النص المفهرس
صفحات 501-520
من ليس منهم، فجاءت بغلام أسود، فأقرَّت أنَّه من الراعي، فانتفى (١) منه عمر. وكان أبو حنيفة يقول إذا حصَّنها(٢) ولم يَدَعْها تخرج (٣)، فجاءَت بولدٍ لم يسعه (٤) فيما بينه(٥) وبين ربه عزَّ وجلّ ينتفي منه، فبهذا نأخذ. ٥٥١ - أخبرنا مالك، حدَّثنا نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، قالت: قال عمر بن الخطّاب: ما بالُ رجال يطؤون ولائِدهم ثم يَدَعُونَهُنَّ (٦) فَيَخْرُجْنَ (٧)؟! والله لا تأتيني (٨) ولِيْدَةٌ فيعترف سيِّدُها أنْ قد وَطِئَها إِلَّ ألحقتُ به ولَدَها فأرسلوهُنَّ بعدُ (٩) أو أَمْسِكُوْهُنَّ. (١) أي تبرأ من أن يكون هو والداً له. (٢) أي حفظ المولى جاريته في بيته ولم يتركها تخرج. (٣) إلى محل يورث الشبهة . (٤) أي لم يجز. (٥) أي ديانةً لا قضاءً. (٦) أي یترکونهن. (٧) من بيوتهن إلى مواضع الشبهة . (٨) هذا حكم تهديدي لئلا يتركوا تحصين إمائهم موطوءات. (٩) أي بعد هذا الحكم إن شئتم أرسلتم وإن شئتم أمسكتم. ٥٠٢ (كتاب الطلاق) ١ - (باب(١) طلاق السنة) ٥٥٢ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، قال: سمعت ابن عمر يقرأ(٢): ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ (١) قوله: باب طلاق السنّة، أي الطلاق المسنون، ويقال له الطلاق السُّنِّي، والمراد بالمسنون ههنا المباح لأن الطلاق ليس عبادة في نفسها يُثبت له ثواباً، فمعنى المسنون ما ثبت على وجه لا يستوجب عقاباً. نعم يُثاب إذا وقعت له داعية إلى أن يطلِّقها عقيب الجماع أو حائضاً أو ثلاث تطليقات، فمنع نفسه إلى الطريق الآخر والواحدة، لكن لا على الطلاق بل على كفِّ نفسه عن ذلك الإِيقاع. كذا أفاده ابن الهُمام. وقال القاري: لا يبعد أن يقال: السنّة جاءت في اللغة بمعنى الحكم والأمر، فالمراد الطلاق الذي حكم الشارع وأمر أن يقع على وفقه أو السُّنِّي على معناه الشرعي. والطلاق وإن كان مباحاً في نفسه إلاّ أنه إذا أوقعه على هذا الوجه يكون مثاباً . (٢) قوله: يقرأ، أي بدل: ﴿يا أيها النبيُّ إذا طلَّقتم النساءَ فطلِّقوهنَّ لعِدَّتهن﴾(١)، وفي قراءة لرسول الله وَّر على ما أخرجه مسلم: ﴿في قُبُل عدَّتهن﴾(٢). فاستفاد منه أن الخطاب وإن كان للنبي ◌َلقر خاصةً لكن المراد هو = (١) سورة الطلاق: الآية ١. (٢) قال النووي: هذه قراءة ابن عباس وابن عمر وهي شاذة، لا تثبت قرآناً بالإِجماع ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا وعند محقّقي الأصوليين، والله أعلم. شرح النووي على صحيح مسلم ٦٦٧/٣، كتاب الطلاق، رقم الحديث ١٥ . ٥٠٣ لقُبُل (١) عِدَّتِهِنَّ﴾. قال محمد: طلاق (٢) السُنَّة أن يُطَلِّقَها لقُبُل عدَّتها طاهراً من غير جماع حين تطهر من حيضها قبل أن يجامعها(٣). وهو قول أبي حنيفة والعامَّة من فقهائنا . ٥٥٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عُمَر أَنَّه طَلَّقَ (٤) امرأته (٥) = ومن آمن به وأن اللام في قوله: ﴿لعدتهن﴾ متعلق بمحذوف نحو مستقبلاً، والغرض منه أن يطلِّق في كل طهر مرة، فإنه إذا طلَّق في طهر فقد استقبل العدة، وفيه إشارة إلى أن العدة ثلاثة قروء بمعنى الحيض، ومن قال: إنه الطهر قال معنى قوله: ﴿لعدتهن﴾ لوقت عدتھن أو لأول عدتهن. (١) بضم القاف والباء وإسكان الباء أي استقبال عدتهن. (٢) قوله: طلاق السُّنَّة ... إلخ، بيان لما أفادته قراءة ابن عمر، ويؤيده ما أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يستحبون أن يطلقها واحدة، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض. وأخرج الدارقطني من حديث معلى بن منصور، عن شعيب أن عطاء الخراساني حدثهم عن الحسن، عن ابن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها تطليقتين، فبلغ ذلك رسول الله وَلجر، فقال: ما هكذا أمرك الله يا ابن عمر، السنّة أن تستقبل الطهر، فتطلّق لكل قرء. (٣) لئلا يكون عليها حرج من إحصاء العدة فإنه إن طلَّق بعد الجماع يشتبه العدة بالقروء أو بوضع الحمل. (٤) تطليقة واحدة كما في رواية مسلم. (٥) قوله: امرأته، هي آمنة - بمد الهمزة وكسر الميم - بنت غفار - بكسر: ٥٠٤ وهي(١) حائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّم، فسألَ عُمرُ عَنِ ذلكَ (٢) رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّم، فَقَالَ: مُرْه (٣) = الغين المعجمة وتخفيف الفاء والراء - أو بنت عمار، وفي مسند أحمد أن اسمها النوار فيمكن أن يكون اسمها آمنة ولقبها النوار، كذا قال ابن حجر. (١) جملة حالية معترضة. (٢) أي عن حكم طلاقه. (٣) قوله: مُرْه فليراجعها(١)، أمر استحباب عند جمع من الحنفية، قال العيني: وبه قال الشافعي وأحمد، وقال صاحب ((الهداية)): الأصح أن المراجعة واجب عملاً بحقيقة الأمر، ورفعاً للمعصية بالقدر الممكن. وفي الأمر بالمراجعة إفادة لزوم الطلاق في حالة الحيض وإن كان معصيةً وإلاّ فلا معنى للرجعة، وهو قول جمهور العلماء: إن الطلاق في حالة الحيض واقع(٢)، وإن كان خلاف السنَّة ومكروهاً. ولا يخالف في ذلك إلّ أهلُ البدع والجهل الذين قالوا: طلاقُ غيرُ السُّنَّة غير واقع، ورُوي ذلك عن بعض التابعين، وهو قول شاذّ لم يعرِّج عليه أحدٌ من العلماء. وقد سئل ابن عمر رضي الله تعالى عنه أيُعتدُّ بتلك الطلقة؟ قال: نعم، كذا قال ابن عبد البر. (١) قال الزرقاني: الأمر للوجوب عند مالك وجماعة وصححه صاحب ((الهداية)) من الحنفية، والمذهب عند الأئمة الثلاثة وفي ((المحلّى)): ندباً عند الشافعي وأحمد وبعض الحنفية ووجوباً عند مالك والبعض الآخر من الحنفية منهم صاحب ((الهداية)) ورجحه ابن الهُمام، قال: وهو ظاهر عبارة محمد بن الحسن في ((المبسوط)). أوجز المسالك ١٧٤/١٠. (٢) وقال الموفق: إنْ طلَّقها للبدعة وهو أن يطلِّقها حائضاً أو في طهر أصابها فيه أثم ووقع طلاقه في قول عامة أهل العلم، قال ابن المنذر وابن عبد البر: لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال، وحكاه أبو نصر عن ابن عُلَيَّة وهشام بن الحكم والشيعة وحكاه في ((المحلى)) عن الظاهرية منهم ابن حزم والخوارج والروافض واختاره ابن تيمية وابن القيم، وقالوا: لا يقع طلاقه. أوجز المسالك ١٧٥/١٠؛ والمغني ٧ /١٠٠. ٥٠٥ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَظْهُرَ ثُمَّ تَحِيض (١)، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا بَعْدُ، وإِن شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا(٢) فَتِلْكَ (٣) الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ (٤) أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ. (١) قوله: ثم تحيض ثم تطهر ... إلى آخره، هذا نصٌّ في أنه لا يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي كان طلق فيها، بل في الطهر التالي للحيضة الأخرى وهو قول محمد وأبي يوسف ورواية عن أبي حنيفة، وبه قال الشافعي في المشهور عنه ومالك وأحمد، وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلق فيها، وهو رواية عن أبي حنيفة(١)، وجه الأول: أن السنّة أن يفصل بين كل طلاقين بحيضة كاملة، والفاصل ههنا بعض الحيضة، فتكمل بالثانية، ووجه الثاني: أن أثر الطلاق قد انعدم بالمراجعة، فكأنه لم يطلِّقها في الحيض. وقد ورد الأمران في قصة طلاق ابن عمر في الكتب الستة، كذا في ((الهداية)) وشرحها للعيني. (٢) أي يجامِعَها. (٣) قوله: فتلك العدة ... إلى آخره، استدل الشافعية ومن وافقهم بهذا اللفظ على أن عدَّة المطلقة هو ثلاثة أطهار، قالوا: لمّا أمر رسول الله لهم أن يطَلِّقها في الطهر، وجعله العدة ونهاه أن يطلق في الحيض، وأخرجه من أن يكون عِدَّة ثبت بذلك أن الأقراء هي الأطهار، وأجاب عنه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) بأنه ليس المراد ههنا بالعدة هو العدة المصطلحة الثابتة بالكتاب التي هي ثلاثة قروء بل عدَّة طلاق النساء أي وقته، وليس أنَّ ما يكون عدَّة تطلَّق لها النساء يجب أن يكون العدة التي تعتدُّ بها النساء، وقد جاءت العِدَّة لمعانٍ، وههنا حجة أخرى وهي أن عمر هو الذي خاطبه رسول الله وَيثير بهذا القول ولم يكن هذا القول عنده دليلاً على أن القرء في العدة هو الطهر، فإن مذهبه أن القرء هو الحيض. (٤) أي بقوله فطلِّقوهن لعدَّتهن. (١) وهو وجه الشافعية أيضاً. انظر بذل المجهود ٢٤٨/١٠. ٥٠٦ قال محمد: وبهذا نأخُذ. ٢ - (باب طلاق الحُرَّة(١) تحت العبد) ٥٥٤ - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ نُفَيْعاً(٢) مكاتب أمِّ سلمة(٣) كانت تحته امرأة حرَّة، فطلَّقها تطليقتين، فاستفتى عثمان بن عفّان: فقال: حَرُمت(٤) عليك. ٥٥٥ - أخبرنا مالك، حدثنا أبو الزِّناد(٥)، عن سليمان بن يسار: أنَّ نُفَيْعاً كان عبداً لأمِّ سلمةَ أو مكاتباً(٦)، وكانت تحته امرأة حرَّة، فطلَّقها تطليقتين، فأمره أزواج النبي وس أن يأتي عثمان فيسأله عن ذلك، فلقيه عند الدَّرَج(٧) وهو آخذ بيد زيد بن ثابت، فسأله(٨) فابتدراه(٩) جميعاً فقالا: حَرُمتْ عليك، حَرُمتْ عليك. (١) أي الحرَّة إذا كانت زوجةً لعبد. (٢) بصيغة التصغير. (٣) زوجة النبي وَله. (٤) أي حرمةً مغلَّظةً لا تحلُّ حتى تنكح زوجاً غيره. (٥) عبد الله بن ذكوان . (٦) شكّ من الراوي. (٧) بفتح الدال والراء والجيم موضع بالمدينة قاله الزرقاني، وقال القاري: جمع درجة يريد درجة المسجد. (٨) في نسخة: فسألهما. (٩) أي استقبلاه بالجواب استعجالاً. ٥٠٧ ٥٥٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر قال: إذا طلَّق العبد امرأتَه اثنتين فقد حَرُمَتْ حتى تُنْكِحَ زوجاً غيره، حرَّةً كانت أو أمةً، وعِدَّة الحرَّة ثلاثة قروء (١) وعدَّة الأمة (٢) حيضتان. قال محمد: قد اختلف (٣) الناس في هذا، فأما ما عليه فقهاؤنا فإنهم (٤) يقولون : (١) أي ثلاثة حیض. (٢) وإن كان زوجها حرّاً لأن العبرة في العدَّة للمرأة(١). (٣) قوله: قد اختلف الناس في هذا، أي في اعتبار عدد الطلاق هل هو بالرجال أم بالنساء؟ قال السروجي في ((شرح الهداية)): قال همام وقتادة ومجاهد والحسن البصري وابن سيرين وعكرمة ونافع وعبيدة السَّلْماني ومسروق وحماد بن أبي سليمان والحسن بن حَي والثوري والنخعي والشعبي: يطلق العبد الحرة ثلاثاً، وتعتذُّ بثلاثة حيض، ويطلق الحر الأمة ثنتين، وتعتذُّ بحيضتين. وعند الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد: يطلِّق الحر الأمة ثلاثاً، وتعتذُّ بحيضتين، ويطلق العبد الحرة ثنتين، وتعتدُّ بثلاث حيض، حرَّر ذلك الرافعي وصاحب الأنوار وابن حزم عنهم كذا في ((البناية شرح الهداية)) للعيني، وفيها أيضاً طلاق الأمة ثنتان حراً كان زوجها أو عبداً، وطلاق الحرة ثلاث حراً كان زوجها أو عبداً، وهو قول علي وابن مسعود رواه ابن حزم في ((المحلّى))، وبه قال سفيان وأحمد وإسحاق، وقال الشافعي: عدد الطلاق معتبر بحال الرجال والعدة بالنساء، وبه قال مالك في ((الموطأ)». (٤) قوله: فإنهم يقولون ... إلخ، استدلوا بقوله و لو: طلاق الأمة ثنتان، وقرؤها حيضتان. وهو نصٌّ في الباب، وقد رُوي من حديث عائشة وابن عمرو = (١) هذا مما لا خلاف فيه، أوجز المسالك ٢٠٨/١٠. ٥٠٨ ! = وابن عباس وأما حديث عائشة، فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي عاصم، عن ابن جريج عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عنها، قال أبو داود في رواية: هذا حديث مجهول، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلاَّ من حديث مظاهر، ومظاهر لا يُعرف له غير هذا الحديث. ونقل الذهبي في ((الميزان)): تضعيف مظاهر(١) عن أبي عاصم النبيل ويحيى بن معين وأبي حاتم والبخاري، ونقل توثيقه عن ابن حبان، وقال الخطّابي في ((معالم السنن)): الحديث حجة لأهل العراق إن ثبت ضعفوه. انتهى. وأخرج الحاكم في ((المستدرك)) هذا الحديث بهذا السند وصححه، وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجه في سننه، عن عمر بن شبيب، نا عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر مرفوعاً نحوه، ورواه البزار في مسنده والطبراني في معجمه والدارقطني . وقال: تفرد به عمر بن شبيب وهو ضعيف لا يحتجُّ به، ثم أخرجه موقوفاً على ابن عمر من طريق سالم ونافع وقال: هو الصواب. وأما حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) حيث قال بعد أن روى حديث عائشة المتقدم عن أبي عاصم بسنده، قال أبو عاصم: فذكرته لمظاهر، فقلت: حدثني كما حدثني به ابن جريج، فحدثني مظاهر عن القاسم، عن ابن عباس مرفوعاً: طلاق الأمة ثنتان، وقرؤها حيضتان، قال الحاكم: ومظاهر شيخ من أهل البصرة لم يذكره أحد من متقدِّمي مشايخنا بجرح. فإذا الحديث صحيح ولم يخرجاه، ثم قال: وقد روي عن ابن عباس ما يعارض هذا. ثم أخرج عن يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن معتب أخبره أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره أنه استفتى ابن عباس عن مملوك تحته مملوكة فطلقها تطليقتين، ثم أعتقت بعد ذلك، هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم، قضى بذلك رسول الله والقر. ومن أحاديث الباب ما أخرجه الدارقطني عن سلم بن سالم، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: إذا كانت الأمة تحت الرجل فطلقها تطليقتين، ثم اشتراها لم تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره. وأعلَّه = (١) أجاب الشيخ في ((البذل)) ٢٦٩/١٠ عن ضعف مظاهر فارجع إليه. ٥٠٩ الطلاق بالنساء والعِدَّة بهنَّ لأنَّ (١) الله عزَّ وجلّ قال: ﴿فطلَّقُوْهُنَّ لِعِذَّتِهِنَّ﴾ فإنما الطلاق للعِدَّة فإذا كانت الحرَّة وزوجها عبد فعِدَّتها ثلاثة قروء وطلاقها ثلاثة (٢) تطليقات للعدَّة (٣) كما قال الله تبارك وتعالى، وإذا كان الحرّ تحته الأمة (٤) فعدَّتها حيضتان، وطلاقها للعدَّة تطليقتان، كما قال الله عزَّ وجلّ . ٥٥٧ _ قال محمد: أخبرنا (٥) إبراهيم بن يزيد المكّي قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: قال علي بن أبي طالب: = الدارقطني بسلم، وقال: كان ابن المبارك يكذبه، وأخرج الشافعي ومن طريقه البيهقي والدارقطني عن عمر بن الخطاب قال: ينكح العبد امرأتين وتطلق الأمة تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين، كذا في ((نصب الراية)) للزيلعي. (١) قوله: لأن الله ... إلخ، توضيحه أن الله تعالى قال: ﴿فطلِّقوهن لعدتهن﴾ فجعل الطلاق للعدة، ومن المعلوم أن العدة معتبرة بالنساء اتفاقاً، فكذلك الطلاق فإن كانت المرأة حرَّة سواء كان زوجها عبداً أوحراً فعدتها ثلاثة قروء، فيكون طلاقها أيضاً ثلاثاً، لكل طهر طلاق، وإن كانت أمة سواء كان زوجها حراً أو عبداً فعدتها حيضتان، فكذلك الطلاق، وهذا استنباط لطيف وتوجيه شريف. (٢) حسب عدد العدة. (٣) في كل قرء طلاق. (٤) في نسخة : أمة. (٥) قوله: أخبرنا إبراهيم بن يزيد(١)، الأموي المكي مولى عمر بن = سسـ (١) إبراهيم بن يزيد: هو الخوزي المكي مولى بني أمية، قال فيه أحمد: ((متروك الحديث)) وقال ابن معين: ليس بثقة وليس بشيء، وضعَّفه أبو زرعة وأبو حاتم وابن نمير. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ص ١٤٦، المجلد الأول، القسم الأول). ٥١٠ -..---. الطلاق(١) بالنساء والعدَّة بهنَّ. وهو قول عبد الله بن مسعود وأبي حنيفة والعامة من فقهائنا. ٣ - (باب ما يُكره للمطلَّقة المبتوتة والمتوفى عنها من المبيت في غيربيتها) ٥٥٨ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر كان يقول: لا تبيت المبتوتة(٢) ولا المتوفَّى عنها إلاّ في بيت زوجها . قال محمد: وبهذا(٣) نأخذ. أما المتوفَّى عنها فإنها تُخرج = عبد العزيز، روى عن طاوس وعطاء وأبي الزبير وغيرهم، وعنه وكيع وعبد الرزاق والثوري، قال ابن معين: ليس بثقة وليس بشيء، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال البخاري: سكتوا عنه، قال الدُّولابي: يعني تركوه، وقال النسائي: متروك، وقال ابن عدي: هو في عداد من يكتب حديثه، وإن كان قد نُسب إلى الضعف، توفي سنة ١٥١، كذا في ((تهذيب الكمال)). (١) أي عدده معتبر بهن . (٢) أي المطلقة بالطلاق البائن واحداً كان أو ثلاثاً. (٣) قوله: وبهذا نأخذ، أي بكون عدَّة المبتوتة، وكذا المطلّقة الرجعية، والمتوفَّى عنها زوجها في بيت زوجها، أما المطلقة مبتوتة كانت أو رجعية فلا يجوز لها الخروج ليلا ولا نهاراً، والمتوفّى عنها تخرج نهاراً. أما عدم جواز خروج المطلقة فلقوله تعالى: ﴿ولا تُخْرِجُوْهُنَّ من بيوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلّا أن يأتينَ بفاحشةٍ مبِيِّنة﴾(١)، والفاحشة نفس الخروج قاله النخعي، وقال ابن مسعود: هي الزنا فيخرجن لإِقامة الحد، وقال ابن عباس: هي نشوزها أو تكون بَذَّيَّة اللسان. وأما = (١) سورة الطلاق: الآية ١. ٥١١ بالنهار في حوائجها، ولا تبيتُ إلَّ في بيتها، وأمَّا المُطَلَّقَةُ مبتوتةً كانت أو غير مبتوتةٍ (١) فلا تخرج ليلا ولا نهاراً ما دامت في عِدَّتها. وهو قولُ أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. = خروج المتوفّى عنها نهاراً فلأنه لا نفقة لها، فتحتاج إلى الخروج نهاراً لطلب المعاش، ولا كذلك المطلقة لأن النفقة حاصلة لها من مال زوجها، كذا في ((الهداية)) وشرحها ((البناية)). وذكر في ((البناية)) أيضاً أن ممن أوجب على المتوفّى عنها البيتوتة في بيت زوجها عمر وعثمان وابن مسعود وابن عمر وأم سلمة وابن المسيب والقاسم والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبو عبيدة. وجاء عن عليّ وعائشة وابن عباس وجابر أنها تعتدُّ حيث شاءت، وهو قول الحسن وعطاء والظاهرية. واستدل عليّ القاري على عدم خروجها بقوله تعالى: ﴿والذين يُتَوَقَّوْن منكم ويذرون أزواجاً وصيةً لأزواجهم متاعاً إلى الحول غيرَ إخراج﴾(١) فإنه دل على عدم خروجها من بيت زوجها، ولما نُسخ مدة الحول بأربعة أشهر وعشراً والوصية بقي عدم الخروج على حاله. وذكر الزرقاني أن الليث ومالكاً وجماعة قالوا بجواز خروج المطلقة أيضاً نهاراً لحديث جابر عند مسلم: طُلِّقت خالتي، فأرادت أن تجذّ نخلها: فزجرها رجل أن تخرج(٢). فأمرها النبي ◌َ ◌ّر، وقال: بلى جُذّي نخلك فإنك عسى أن تصدَّقي أو تفعلي معروفاً. ويُجاب عنه بأنه واقعة حال لا عموم لها. (١) هي المطلقة بالطلاق الرجعي. (١) سورة البقرة: الآية ٢٤٠. (٢) قال ابن رسلان: في الحديث دليل لمالك والشافعي وأحمد أن المعتدَّة تخرج لقضاء الحاجة، وإنما تلزم بالليل وسواء عند مالك رجعية كانت أو بائنة، وقال الشافعي في الرجعية: لا تخرج ليلا ولا نهاراً، وإنما تخرج نهاراً المبتوتة، وقال أبو حنيفة: ذلك في المتوفى عنها زوجها، وأما المطلقة فلا تخرج ليلا ولا نهاراً. انتهى. قال صاحب ((الهداية)): لأن نفقتها على الزوج بخلاف المتوفى عنها إذ لا نفقة لها. انظر هامش بذل المجهود ١١ /٥٦. ٥١٢ ٤ - (باب الرجل (١) يأذن لعبده في التزويج هل يجوز طلاق المولى عليه؟) ٥٥٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنه كان(٢) يقول: من أذن لعبده في أن ينكح (٣) فإنه لا يجوز(٤) لامرأته طلاقٌ إلَّ أن يطلِّقَها العبد، فأَمَّا(٥) أن يأخذ(٦) الرجل أمةً غلامه، أو أمةً وليدتِه(٧) فلا جُنَاحَ(٨) عليه . قال محمد: وبهذا(٩) نأخذ. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا . (١) قوله: الرجل، المراد به الشخص رجلاً كان أو امرأة، وكذا المراد بالمولى المالك. (٢) قوله: أنه كان يقول من أذن ... إلخ، في ((موطأ يحيى)): كان يقول من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيده، لا بيد غيره من الطلاق شيء ... إلخ. (٣) أي يتزوج. (٤) أي لا يقع عليها طلاق. (٥) إشارة إلى الفرق بين أمة العبد وزوجته. (٦) أي يتصرف فيها بالخدمة أو الوطء. (٧) أي جاريته. (٨) أي فلا إثم عليه لأن له أخذ مال رقيقه، بل ماله ماله. (٩) قوله: وبهذا نأخذ، لما ورد: الطلاق بيد من أخذ الساق، أخرجه الطبراني عن ابن عباس، وروى ابن ماجه والدارقطني عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﴾ فقال: يا رسول الله سيدي زوجني أمته وهو يريد أن يفرق بيني وبينها = ٥١٣ ٥٦٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أن عبداً لبعض(١) ثقيف جاء إلى عمر بن الخطاب، فقال: إن سيدي أنكحني جاريته فلانة(٢) - وكان عمر يعرف الجارية(٣) - وهو (٤) يطأها فأرسل(٥) عمر إلى الرجل(٦)، فقال: ما فعلت جاريتك(٧)؟ قال: هي عندي، قال: هل تطأها؟ فأشار إليه بعض من كان عنده، فقال: لا، فقال عمر: أما والله لو اعترفتَ لجعلتُك نكالاً. قال محمد: وبهذا نأخذ. لا ينبغي (٨) إذا زوَّج الرجلُ جاريته = فصعد النبي ◌َّر المنبر، فقال: أيها الناس ما بال أحدكم يزوِّج عبده (أمته)(١) ثم يريد أن يفرِّق بينهما، إنما الطلاق لمن أخذ الساق، كذا قال القاري. (١) أي الرجل من قبيلة ثقيف. (٢) كأنه ذكرها باسمها أو عرفها بوصفها. (٣) جملة معترضة. (٤) أي والحال أن سيدي يطأ الجارية التي أَنْكَحَنِيها(٢). (٥) أي أرسل رجلاً إليه فطلبه بحضرته واستفسر منه. (٦) أي سيدها. (٧) قوله: ما فعلت جاريتك، أي ما صنعت بها وما جرى لها، قال الرجل: هي عندي أي في ملكي وتصرُّفي. وقال عمر: هل تطأها أي تجامعها، سأله عنه ليظهر صدق ما قاله عبده أو كذبه. فأشار إليه، أي إلى ذلك الرجل لمنع الإِقرار خوفاً من ضرب السياط، بعض من كان عنده، أي بعض حاضري مجلس عمر وذلك لأن الستر في الحدود والتعزيرات وتلقين الإِنكار أفضل، فقال ذلك الرجل: لا، فقال عمر: أما والله - أقسم للتأكيد ـــ لو اعترفتَ أي أقررتَ عندي بوطئها بعد تزويجها، لجعلتُك نكالاً أي لأقمت عليك عقوبةً وتعزيراً. (٨) أي لا يحلُّ ولا يجوز. (١) في الأصل: ((من أمة))، هو تحريف. انظر ابن ماجه ٢٠٨١. (٢) في الأصل: ((أنكحني بها))، وهو خطأ. ٥١٤ عبدَه أن يطأها لأن الطلاقَ والفرقةَ(١) بيدِ العبد(٢) إذا زوَّجه مولاه، وليس لمولاه أن يُفَرِّقَ بينهما بعد أن زوَّجها فإن وطئها(٣) يُنْدَم (٤) إليه في ذلك، فإن عاد أدَّبه الإِمام على قدر ما يرى من الحبس والضرب، ولا يبلغ (٥) بذلك أربعين سوطاً. ٥ - (باب المرأة تختلع (٦) من زوجها بأكثر مما أعطاها أو أقل) ٥٦١ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن مولاةً(٧) لصفيّةَ(٨) اختلعتْ من زوجها بكل شيء (٩) لها. فلم يُنكره ابن عمر. (١) أي الفسخ. (٢) احتراز عما إذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فإن له حينئذٍ أن يفسخ(١). (٣) أي المولى بعد تزويجها بعبده. (٤) أي يوبّخ عليه ویزجر. (٥) لأنَّ التعزير يكون أقل من أقل الحدود. (٦) في نسخة: تخلع. (٧) أي أمة . (٨) هي بنت أبي عبيد زوجة ابن عمر. (٩) قوله: بشيء، هو الظاهر أنها أعطت كل ما كان في ملكها، والظاهر أنه كان أكثر مما أخذته من زوجها، ولما لم ينكر عليها ابن عمر دلّ على جوازه، مما يستدل عليه بقوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدتْ به﴾ فإنّه يدل بإطلاقه على = (١) به أخذ مالك وأبو حنيفة والشافعي وسائر فقهاء الحجاز والعراق. المنتقى ٩٠/٤. ٥١٥ قال محمد: ما اختلعت به امرأةٌ من زوجها فهو جائز في القضاء (١) وما تحِبُّ له أن يأخُذَ أكثرَ مما أعطاها وإنْ جاء(٢) النشوز من قِبَلها. فأما إذا جاء النشوز من قِبَله(٣) لم نحبّ (٤) له أن يأخذ منها قليلاً ولا كثيراً، وإن أخذ(٥) فهو جائز في القضاء وهو مكروه له (٦) فيما بينه وبين الله تعالى. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله . = جواز الافتداء مطلقاً ولو بكل المال، فإنْ قلتَ: قوله تعالى: ﴿وإن أردتُمُ استبدالَ زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً﴾(١) يدل على عدم جواز أخذ شيء مما أعطاها ولو قليلاً ومن ثم ذهب بعض العلماء إلى عدم جواز الخلع، قلتُ: هو محمول على الأخذ جبراً وبغير رضائها. (١) أي في ظاهر الحكومة الشرعية. (٢) قوله: وإن جاء النشوز، أي الخلاف والنزاع من قِبَل الزوجة، وهذا رواية الأصل، وفي ((الجامع الصغير)): أن الفضل يطيب له لإطلاق قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدتْ به﴾ ووجه ما في الأصل ما روى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن عطاء قال: جاءت امرأة إلى النبي و* تشكو زوجها، فقال: أَترُدِّين عليه حديقته التي أصدقك؟ قالت: نعم وزيادة، قال: أما الزيادة فلا. وأخرج الدارقطني عن عطاء أن النبي وَلّ قال: لا يأخذ الرجل من المختلعة أكثر مما أعطاها، كذا في ((شرح القاري)». (٣) أي الزوج. (٤) أي يكره له. (٥) برضاء الزوجة. (٦) لأن الفساد من قِبَله. (١) سورة النساء: الآية ٢٠. ٥١٦ ٦ - (باب الخلع كم يكون من الطلاق) ٥٦٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن جُمْهان(١) مولى الأسلميِّين، عن أم بكر الأسلمية(٢): أنها اختلعتْ من زوجها عبد الله بن أَسَيْد(٣) ثم أتيا عثمان بن عفان في ذلك، فقال: هي تطليقة إلا أن تكون سمّتْ(٤) شيئاً فهو على ما سَّمَّتْ. قال محمدٌ: وبهذا(٥) نأخذ. (١) قوله: عن جُمْهان، بضم أوله، مدني، قديم مقبول قاله ابن حجر في ((تقريب التهذيب)). وفي ((تهذيب التهذيب)): جمهان أبو العلاء، ويقال أبو يعلى مولى الأسلميين يُعدّ في أهل المدينة، روى عن عثمان وسعد وأبي هريرة وأم بكرة الأسلمية، وعنه عروة وعمرو بن نبيه ذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال علي بن المديني: هو جَدّ أَميّ، وكان من السبي في ما أرى. انتهى ملخصاً. وضبط القاري جمهان بفتح الجيم فأخطأ. (٢) نسبة إلى قبيلة أسلم. (٣) بالتصغير. (٤) أي ذكرت شيئاً. (٥) قوله: وبهذا نأخذ، اختلفوا في أن الخلع تطليقة أم لا؟ فقال أصحابنا: إنه تطليقة بائنة، وهو قول عثمان وعلي وابن مسعود والحسن وابن المسيّب وعطاء وشريح والشعبي وقبيصة بن ذؤيب ومجاهد وأبي سلمة والنَّخَعي والزُّهري والثوري والأوزاعي ومكحول وابن أبي نجيح وعروة ومالك والشافعي في الجديد، وقالت الظاهرية: تطليقة رجعية، وقال أحمد وإسحاق: فُرقة بغير طلاق، وهو قول ابن عباس والشافعي في القديم، كذا قال العيني في ((شرح الهداية)) ومما يشهد للأول ما أخرجه الدارقطني والبيهقي في سننهما من حديث عباد بن كثير عن أيوب = ٥١٧ الخلع تطليقة بائنة إلا (١) أن يكون سمَّى ثلاثاً، أو نواها فيكون ثلاثاً. ٧ - (باب الرجل يقول إذا نَكَحْتُ(٢) فلانةً فَهِيَ طالقٌ) ٥٦٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا مُجَبَّر، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إذا قال الرجل: إذا نكحتُ فلانةً فهي طالق، فهي طالق، فهي كذلك إذا نَكَحَها(٣)، وإن كان طلّقها(٤) واحدةً أو اثنتين أو ثلاثاً فهو كما قال(٥). قال محمدٌ: وبهذا(٦) نأخذُ. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله . = عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي لر جعل الخلع تطليقة بائنة. ورواه ابن عدي في ((الكامل)) وأعلّه بعبّاد، وأسند عن البخاري قال: تركوه، وعن النسائي أنه متروك الحديث. وأخرج عبد الرزاق في ((مصنفه)) وابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيَّب: أن النبي 18 جعل الخلع تطليقة، كذا أورده الزيلعي في «تخريج أحاديث الهداية)): وفي الباب آثار كثيرة مبسوطة في ((الدر المنثور)) وغيره. والمسألة محقّقة بدلائلها في كتب الأصول. (١) قوله: إلا أن يكون سمى ... إلخ، يعني أن الخلع طلاق واحد بائن إلا أن يكون ذكر ثلاثاً أو نوى بالخلع ثلاثاً فهو على ما ذكر وعلى ما نوى. (٢) أي يعلّق الطلاق بنفس الملك أو بسببه كالتزوّج. (٣) أي يقع الطلاق بمجرد عقدها. (٤) أي في تعليقه . (٥) أي يقع ما علّق واحداً كان أو أكثر. (٦) قوله: وبهذا نأخذ، وبه قال طائفة من السلف فأخرج ابن أبي شيبة عن = ٥١٨ = سالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي والأسود بن يزيد وأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي بكر بن عمرو بن حزم والزهري ومكحول الشامي في رجل قال: إن تزوّجت فلانة فهي طالق أو يوم أتزوجها فهي طالق أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق، قالوا: هو كما قال. وقال الشافعي: لا يصح هذا التعليق ولا يقع به الطلاق لما أخرجه أبو داود والترمذي وحسّنه وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: لا طلاق فيما لا يملك، قال الترمذي: حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء في هذا الباب، وأخرج ابن ماجه عن المسور بن مخرمة مرفوعاً: لا طلاق قبل النكاح(١)، وقال الحاكم في ((المستدرك)): صح حديث ((لا طلاق إلا بعد نكاح)) من حديث ابن عمر وابن عباس وعائشة ومعاذ بن جبل وجابر. وأجاب عنه أصحابنا ومن وافقهم بحمله على التنجيز، وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أنه قال في رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، وكل أمة أشتريها فهي حرة، هو كما قال، فقال له معمر: أو ليس جاء لا طلاق قبل نكاح ولا عتق إلا بعد ملكٍ؟ قال: إنما ذلك أن يقول الرجل امرأةُ فلانٍ طالق، وعبد فلان حرّ. نعم هناك حديثان صريحان موافقان لما اختاره الشافعي أحدهما: ما أخرجه الدارقطني عن ابن عمر أن النبي صلّ سُئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق ثلاثاً، فقال ◌َّير: لا طلاق فيما لا يملك. وثانيهما: ما أخرجه أيضاً عن أبي ثعلبة الخُشَني قال: قال لي عمٍّ لي: اعمل لي عملاً حتى أزوِّجَك بنتي؟ فقلت: إن تزوجتها فهي طالق، ثم بدا لي أن أتزوّجَها، فسألت رسول الله وَلَّ، فقال: تزوَّجْها، فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح. فإن صح هذان الحديثان تَمّ الكلام إذ لا حكم بعد حكم النبي عليه السلام، لكن لا سبيل = (١) هذا على نوعين: إما أن ينجز الطلاق، وإما أن يعلِّقه بالنكاح، فإن كان الأول فهو متفق على أنه لا يقع الطلاق فيه أصلاً، وإن كان الثاني فهو الذي اختلف فيه الأئمة، فالجمهور على أنه لا يقع الطلاق فيه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقع الطلاق. بذل المجهود ٢٧٢/١٠، والبسط في الأوجز ٥٩/١٠. ٥١٩ ٥٦٤ - أخبرنا مالك، عن سعيد(١) بن عمرو بن سليم الزُّرَقِي، عن القاسم بن محمد: أنَّ رجلاً (٢) سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: إنّي قلتُ إنْ تزوّجتُ فلانة فهي عليّ كظهر أُمِّي، قال: إنْ تزوجتَها فلا تَقْرَبْها حتى تُكَفِّرَ. قال محمد: وبهذا(٣) نأخُذُ. وهو قول أبي حنيفة يكون مظاهراً منها إذا تزوّجها فلا(٤) يقربها حتى يُكَفِّرَ(٥). = إلى ذلك، ففي الإِسناد الأول أبو خالد الواسطي عمر بن خالد قال فيه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والدارقطني: كذّاب، وقال إسحاق بن راهويه وأبو زرعة: يضع الحديث، وفي الثاني علي بن قرين كذبه يحيى بن معين وغيره، كذا حققه الزيلعي في ((تخريج أحاديث الهداية))، وقاسم بن قطلوبغا في ((فتاواه)). (١) قوله: عن سعيد، بكسر العين بعدها ياء وقيل سعد بن عمرو - بالفتح - ابن سُليم الزُّرَقي بضم السين، والنسبة بضم الزاء وفتح الراء وبالقاف الأنصاري، وثقه ابن معين وابن حبان، مات سنة ١٣٤هـ. قال ابن عبد البر: ليس له في ((الموطأ)) غير هذا الحديث، كذا قال الزرقاني والقاري. (٢) قوله: أن رجلاً، في ((موطأ يحيى)) أنه أي سعيد سأل القاسم عن رجل طلّق امرأته إنْ هو تزوّجها؟ فقال القاسم(١): إن رجلاً ... إلخ. (٣) أي بوقوع الظهار المعلَّق كالطلاق المعلَّق. (٤) في نسخة : ولا . (٥) أي كفارة الظهار. (١) قال البيهقي: هذا منقطع، فإن القاسم بن محمد لم يدرك عمر رضي الله عنه. أوجز المسالك ٥٨/١٠. ٥٢٠ ٨ - (باب المرأة يطلِّقها زوجها تطليقةً أو تطليقتين فتتزوج زوجاً ثم يتزوجها الأول) ٦٦٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن سليمان بن يسار وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه استفتى عمر بن الخطاب في رجل طلَّق امرأته تطليقة أو تطليقتين وتركها(١) حتى تحلّ، ثم تنكح زوجاً غيره، فيموت(٢) أو يطلُّقها فيتزوّجها (٣) زوجها الأول على كم هي (٤)؟ قال عمر: هي على ما بقي (٥) من طلاقها. قال محمد: وبهذا(٦) نأخذ. فأما أبو حنيفة، فقال: إذا عادت (١) بأن خرجت من عِدّتها. (٢) أي بعد ما وطئها. (٣) بعد مضيّ عِدّة الثاني . (٤) هذا محل السؤال: أي المرأة على أي عدد من الطلاق عند الأول. (٥) أي على ما بقي من الثلاث بعد حط من سبق منه. (٦) قوله: وبهذا نأخذ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يهدم الزوج الثاني ما مضى، ويملك الأول ثلاث تطليقات بحل جديد، كما في صورة التحليل بعد الثلاث. والمسألة مبسوطة في كتب الأصول. قال القاري: والدليل له ما روى محمد في كتاب ((الآثار)) عن أبي حنيفة عن حماد ابن أبي سليمان عن سعيد بن جبير قال: كنت جالساً عند عبد الله بن مسعود فجاء أعرابي فسأله عن رجل طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم انقضت عدّتُها وتزوجت زوجاً غيره فدخل بها، ثم مات عنها أو طلقها، ثم نقضت عدتها فأراد الأول أن يتزوجها، على كم هي؟ فالتفت إلى ابن عباس وقال: ما تقول في هذا؟ فقال: يهدم الزوج الثاني الواحدة والثنتين والثلاث واسأل ابن عمر، قال: فلقيت ابن عمر فسألته، فقال مثل ما قال ابن عباس. ٥٢١