النص المفهرس

صفحات 301-320

القُمُص(١) ولا العمائم ولا السراويلات ولا البَرَانِس (٢) ولا الخفاف (٣)
إلا أحد (٤) لا يجد (٥) نعلين، فيَلْبَسُ خفَّيْن وليقطَعْهُما أسفلَ من
الکعبین (٦)،
= وبالجزم بمعنى النهي، وفي رواية: لا تلبسوا. وإنما ذكر ما لا يجوز لُبْسُه مع أنّ السؤال
كان عما يجوز لُبسه لكون ما لا يُلبس منحصراً، فقال: لا يلبس كذا أي يلبس
ما سواه. وهذا على رواية مشهورة. وإلا فعند أحمد وابن خزيمة وأبي عوانة: أن
رجلاً سأل ما يجتنب المحرم من الثياب؟ وهذا الحكم أي عدم جواز لُبْس المخيط
من القميص وغيره مخصوص بالرجال. وأما المرأة فيجوز لها جميع ذلك، قاله
ابن المنذر كذا في ((فتح الباري)).
(١) قوله: القُمُص، بضمتين جمع قميص، ولا العمائم جمع عِمامة
- بالكسر - ما يُلَفّ على الرأس ولا السراويلات جمع سراويل - وهو مفرد -
أو جمع سروال.
(٢) قوله: البرانس، بفتح الموحدة وكسر النون جمع البُرنس بضم وهو
قَلْنَسُوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه دراعة كانت أو جبّة، كذا في ((القاموس)).
(٣) بالكسر جمع خُفّ.
(٤) بالرفع بدل من فاعل لا يلبس وهو أَوْلَى من نصبه استثناء، قاله القاري.
(٥) قوله: لا يجد نعلين، ظاهره أنه إذا كان قادراً على النعلين لا يلبس
الخفّ مقطوعاً، يعني لا يحل له ذلك لما فيه من إتلاف المال من غير ضرورة، وقد
صرّح بهذا ابن نجيم في ((البحر الرائق))، وقال العيني في (البناية)) إنْ وَجَد النعلين
فلبس الخفّين مقطوعين لا شيء عليه عندنا، وعند مالك يفدي، وكذا عند أحمد،
وعن الشافعي قولان. وقد بسطت الكلام في هذه المسألة في رسالتي ((غاية المقال
فيما يتعلّق بالنعال)).
(٦) المراد بهما المَفْصِلان اللذان في وسط القدمين من عند معقد الشِّراك.
٣٠٢

ولا تلبسوا(١) من الثياب شيئاً(٢) مسّه الزَّعفران ولا الوَرس(٣).
٤٢٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار قال: قال
عبد الله بن عمر: نهى رسولُ الله ◌َِّ أن يَلْبَسَ المحرمُ ثوباً مصبوغاً
بزعفران(٤) أو وَرس، وقال: من لم يجد نعلين فيلبسْ خُفَّين.
وليقطَعْهما(٥) أسفلَ من الكعبين.
٤٢٣ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر أنه كان (٦)
(١) هذا الحكم عامّ للرجال والنساء.
(٢) قوله: شيئاً مسّه الزعفران، قال الطَّيبي: نَبَّه بالورس والزعفران على
ما في معناهما ممّا يُقصد به الطيب، فيُكره للمحرم الثوب المصبوغ بغير طيب أيضاً.
(٣) بفتح الواو: نبت أصفر يُصبغ به، قاله في ((النهاية)).
(٤) وفي حكمه العصفر.
(٥) قوله: وليقطعهما، اتَّفق على وجوب القطع بحيث ينكشف الكعب وعدم
جواز لُبْس الساتر له الجمهور، وخالف في ذلك أحمد، وحُكي عن عطاء مثله قال:
لأن في قطعهما إفساداً، قال الخطابي: يُشبه أن يكون عطاء لم يبلغ الحديث
وما أذن فيه رسول الله ليس بفساد والعجب من أحمد فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه،
وقلّت سنة لم تبلغه، ويشبه أن يكون ذهب إلى حديث ابن عباس فإن فيه: من
لم يجد نعلين فليلبس الخفين من غير ذكر قطع. انتهى. وللحنابلة في تصحيح هذا
القول أقوال مردودة بسطها العينيّ في ((عمدة القاري)).
(٦) قوله: أنه كان يقول، هذا رواه موقوفاً مالك وعبيد الله العمري ولیث وأيوب
السختياني وموسى بن عقبة كلهم عن نافع كما عند البخاري وأبي داود. وأخرجاه
من طريق الليث عن نافع فجعله من جملة المرفوع السابق، فقال بعد قوله : =
٣٠٣

يقول: لا تنتقب (١) المرأة المحرمة ولا تلبس القُفَّازين(٢).
٤٢٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن أسلم مولى عمر بن
الخطاب، أنه سمع أسلم يحدّث(٣) عبدَ الله بن عمر أن عمر بن
الخطاب رأى على طلحة (٤) بن عبيد الله
= ولا ورس ولا تنتقب، وورد ذلك مفرداً أيضاً مرفوعاً عند أبي داود، وقال
ابن المنذر: أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كلَّه والخفاف، وأنّ لها أن تُغطّي
رأسها وتسترَ شعرها إلا الوجه فتسدل عليها الثوب سدلاً خفيفاً تستتر به عن أعين
الرجال ولا تخمّر لما ورد عن عائشة: كنا مع رسول الله وَّ إذا مرَّ بنا الركب سدلنا
الثوب على وجوهنا ونحن محرمات، فإذا جاوزنا رفعناه، أخرجه أبو داود
وابن ماجه. وعليه يُحمل ما أخرجه مالك عن هشام بن عروة عن زوجته فاطمة بنت
المنذر أنها قالت: كنا نخمّر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت
أبي بكر الصِّديق، كذا في ((شرح الزرقاني)).
(١) قوله: لا تنتقب (١)، أي لا تلبس النقاب وهو ما يستر الوجه من البرد
ونحوه، وهو يحتمل أن يكون نفياً أو نهياً إلا إذا جافتْ بينه وبين وجهها، قاله
القاري .
(٢) قوله: القُفَّازين، بضم القاف وتشديد الفاء شيء يتخذه نساء العرب
ويحشى بقطن يُغطي كفّيْ المرأة وأصابعها. بالفارسية (دستانه).
(٣) أي يرويه له.
(٤) قوله: طلحة بن عبيد الله، هو أحد العشرة المبشّرة: طلحة بن =
(١) جاز لها نقاب لا يمس وجهها، قال في المغني ٣٢٦/٣. فأما إذا احتاجت إلى ستر وجهها
لمرور الرجال قريباً منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها، رُوي ذلك عن
عثمان وعائشة، وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وإسحاق ومحمد بن الحسن،
ولا نعلم فيه خلافاً ... ، وذكر القاضي أن الثوب يكون متجافياً عن وجهها ... إلخ.
٣٠٤

ثوباً مصبوغاً(١) وهو مُحرم، فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا
طلحة؟ قال: يا أمير المؤمنين إنما هو من مَدَر (٢)، قال إنكم - أيها (٣)
الرَهْط - أئمةٌ (٤) يقتدي بكم الناس ولو أنَّ(٥) رجلاً جاهلاً رأى هذا
الثوب لقال(٦): إن طلحة كان يَلْبَس (٧) الثياب المصبغة في الإِحرام.
: عبيد الله بن عثمان بن عمرو القرشي التيمي، يُعرف بطلحة الخير، وطلحة
الفيَّاض، وهو من السابقين الأولين شهداء أحد وما بعدها، رُوي عنه قال: سمّاني
رسول الله ﴿ يوم أحد طلحة الخير، ويوم العُسْرة طلحة الفياض، ويوم حنين طلحة
الجَوَاد. واستشهد في وقعة ((الجمل)) سنة ست وثلاثين، وله مناقب جمّة ذكرها
ابن الأثير في ((أسد الغابة)).
(١) بغير ورس وزعفران.
(٢) بفتحتين أي من طين أحمر وليس فيه طيب.
(٣) خطاب إلى الصحابة .
(٤) من المجتهدين.
(٥) قوله: ولو أن رجلاً، يؤخذ منه أن العلماء يُستحب لهم التجنّب عن
مواضع التّهم، وأنه ينبغي لهم ترك مباح يُحتمل فيه الفتنة.
(٦) ولم يفرِّق الرأي بين الحلال والحرام، على أن نفس هذا اللون مع قطع
النظر عن كونه طيباً لا يليق بالعلماء.
(٧) قوله: كان يلبس ... إلى آخره، قال الزرقاني: إنما كره عمر ذلك لئلا
يقتدي به جاهل فيظن جواز لُبْس المورس والمزعفر فلا حجة لأبي حنيفة في أن
العصفر طيب وفيه الفدية، قاله ابن المنذر. وقد أجاز الجمهور لُبْس المعصفر
للمحرم. انتهى. وفيه نظر ظاهر فإن الظاهر من أثر عمر أنه كره ذلك لئلاً يظن
جاهل من لُبْس الثوب المصبغ بالمَدَر - ولونه أحمر - جواز لُبْس الأحمر مطلقاً =
٣٠٥

قال محمد: يُكره أن يَلْبَس المحرم المشبع (١) بالعصفر(٢) والمصبوغ
بالورس أو الزعفران، إلا أن يكون شيء من ذلك قد غسل، فذهب(٣)
ريحه وصار لا ينفَضُّ(٤)، فلا بأس(٥) بأن يلبسه. ولا ينبغي للمرأة أن
= حتى المعصفر لا لئلا يظن جواز المورس والمعصفر، فإن لون كل منهما أصفر يبعد
من رؤيته لونَ المدرِ جوازّه .
(١) من أشبع الثوب إذا أكثر صبغه.
(٢) بضم العين والفاء: نبت معروف يُصبغ به الثوب صبغاً أحمر، يقال له
کسم.
(٣) قوله: فذهب ريحه، يشير إلى أن المنع من المصبوغ بالزعفران
والورس إنما هو لريحه لا لنفس اللون، قال العيني في ((عمدة القاري)): ظاهر
الحديث أنه لا يجوز لُبس ما مسَّه الزعفران والورس سواء انقطعت رائحته
أو لم تنقطع، وفي ((الموطأ)) أن مالكاً سُئل عن ثوب مسّه طيب، ثم ذهب ريح
الطيب هل يُحرم فيه؟ قال: نعم، لا بأس بذلك، ما لم يكن فيه صباغ زعفران
أو ورس، قال: وإنما يُكره لُبْسُ المشبعات لأنها تنفَضَّ وذهب الشافعي إلى أنه إن
كان بحيث لو أصابه الماء فاحت الريح منه لم يجز استعماله، وقال أصحابنا:
ما غسل من ذلك حتى صار لا ينفضّ فلا بأس بلبسه في الإِحرام، وهو المنقول عن
سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح والحسن وطاوس وقتادة والنخعي والثوري
وأحمد وإسحاق، وقد روى الطحاوي عن فهد عن يحيى بن عبد المجيد عن
أبي معاوية، وعن ابن أبي عمران عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي عن
أبي معاوية عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَله: ((لا تلبسوا ثوباً مسّه
ورس أو زعفران - يعني في الإِحرام - إلا أن يكون غسيلاً)). وهذه الزيادة صحيحة
لأن رجاله ثقات .
(٤) بفتح الفاء وتشديد الضاد أيضاً أي لا يتناثر منه الطيب ولا يفوح منه.
(٥) قوله: فلا بأس بأن يلبسه، ظاهره أنه يجوز للرجال لبس المزعفر =
٣٠٦

تتنقَّبَ (١) فإن أرادت أن تغطي (٢) وجهها فلتَسْدِلْ(٣) الثوب سدلاً من
فوق (٤) خمارها على وجهها، وتُجافيه (٥) عن وجهها. وهو قول أبي
حنيفة والعامة من فقهائنا.
٤٢٥ - أخبرنا مالك، حدثنا حميد بن قيس المكي، عن
= والمعصفر، وحقق العيني في ((شرح البخاري)) نقلاً عن شيخه الزين العراقي وأقره
أنّ لُبس المزعفر لغير المحرم جائز، والمراد في النهي الوارد عن تزعفر الرجل فيما
أخرجه الشيخان وغيرهما تزعفر بدنه، لكن أكثر كتب فقهائنا ناصّة على كراهة
المعصفر والمزعفر للرجل غير المحرم(١) فما بالك بالمحرم ويمكن أن يُقال: معنى
قوله لا بأس بأن يلبسه ههنا لا بأس به للإِحرام، ولا يضرّ لُبسه للإِحرام إذا ذهب
ريحه. وأما كراهته لنفس اللون فهو أمر آخر يُعلم من موضع آخر.
(١) أي تلبس النقاب.
(٢) لمقابلة غير محرم وغير ذلك.
(٣) قوله: فلتسدل الثوب، يقال: سدلت الثوب أرخته وأرسلته من غير ضمّ
جانبيه وإن ضمّتهما فهو قريب من التلفيف.
(٤) قوله: من فوق خِمارها، بالكسر ما يغطي به المرأة رأسها أي تُرخي
الثوب من فوق رأسها على وجهها من غير أن يمسّه، وفسّره القاري بقوله: بكسر
أوّلها أي ما تغطي بها وجهها من خشب أو قصب. انتهى، وفيه نظر ظاهر لكونه
تفسيراً بما ليس بتفسير.
(٥) أي تباعد الثوب المسدول عن الوجه.
=
(١) في الأصل الغير المحرم.
٣٠٧

عطاء بن أبي رباح(١): أن أعرابياً جاء إلى رسول الله {َ * وهو
بحُنَين(٢) وعلى الأعرابي(٣) قميصٌ به (٤) أثر صُفرة(٥)، فقال:
يا رسول الله إني أهللتُ(٦) بعمرة، فكيف تأمرني أصنع(٧)؟ فقال
رسول الله صل *: انزع(٨) قميصَك
(١) مرسل وصله البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود من طرق عن
عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه .
(٢) قوله: بحنين، بالتصغير وادٍ بالطائف، قال ابن عبد البر: المراد منصرفه
من غزوة حنين، والموضع الذي لقيه فيه هو الجعرّانة، ذكره السيوطي. وكانت تلك
الغزوة سنة ثمان كما ذكره ابن حزم وغيره.
(٣) قوله: الأعرابي، قال الحافظ: لم أقف على اسمه. وفي ((تفسير
الطرطوشي)) اسمه عطاء بن أمية، قال ابن فتحون: إن صح هذا فهو أخو يعلى راوي
الخبر.
(٤) أي بذلك القميص. وفي رواية: جبة.
(٥) أي من زعفران.
(٦) أي أحرمت.
(٧) أي في إحرامها وأعمالها.
(٨) وقوله: انزع قميصك، أي لأنه مخيط لا يحل استعماله في الإِحرام ولم
يأمره بالفدية، فأخذ به الشافعي والثوري وعطاء وأحمد في رواية، وقالوا: من لبس
في إحرامه ما لا يجوز جاهلاً أو ناسياً، فلا فدية عليه، قال أبو حنيفة وجماعة: يلزمه
إذا غطى رأسه ووجهه متعمّداً أو ناسياً يوماً إلى الليل الفدية، وفي أقل منه الصدقة.
وفيه أن المحرم إذا لبس مخيطاً لا يجب عليه شَقُّه، بل نزعه خلافاً للشافعي
والنخعي والشعبي قالوا: لا ينزعه لئلا يصير مغطياً رأسه. ونحوه عن علي والحسن
وأبي قلابة عند أبي شيبة. كذا ذكره العيني.
٣٠٨

واغسل هذه الصُّفرة عنك(١) وافعل في عمرتك مثلَ ما تفعل(٢) في
حجك .
قال محمد: وبهذا نأخذ، ينزع قميصه ويغسل الصفرة التي
به (٣)
١٧ - (باب ما رُخِّص للمُحرم أن يَقْتُلَ من الدوابّ (٤))
٤٢٦ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أن
رسولَ الله وَل قال: خمسٌ (٥) من الدواب.
(١) قوله: عنك، أي عن بدنك، كذا فسَّره القاري، وليس بصحيح، بل
المعنى عن ثوبك على ما يُستفاد من رواية سعيد بن منصور والبيهقي كما فصّله
شرّاح صحيح البخاري. ويُستفاد منه نهي المزعفر للرجال.
(٢) قوله: ما تفعل في حجك، أي من الأفعال المشتركة بين العمرة والحج
دون ما يخص بالحج، ودل هذا أنّ أفعال الحج كانت معلومة عنده.
(٣) أي ببدن المحرم وثوبه.
(٤) جمع دابة: هي ما يدبّ على الأرض.
(٥) قوله: خمس، مفهومه اختصاص الحكم بهذه الخمسة، لكنه مفهوم
عدد، وليس بحجة عند الجمهور، وعلى تقدير اعتباره يحتمل أنه عليه السلام
اقتصر عليه في وقت، وبيّن في وقت آخر أن غير الخمس یشتركه، فقد ورد عند
مسلم من حديث عائشة الاقتصار على الأربع من غير ذكر العقرب، وورد عنها عند
أبي عوانة في ((المستخرج)) ست، هذه الخمسة والحيّة. وأخرج ابن خزيمة
وابن المنذر زيادة على الخمسة المذكورة، وهي الذئب والنمر. وعند ابن ماجه من
حديث أبي سعيد مرفوعاً: يَقْتُل المحرم الحيةَ والعقربَ والسبعَ العادي والكلب
العقور والفأرة. ومن ثم ذهب الجمهور إلى أن الحكم عام في كل مؤذٍ، فليلحق =
٣٠٩

ليس على المحرم(١) في قتلهن جُناح(٢) الغراب (٣) والفأرة (٤) والعَقْرب،
والحِدَأَة(٥)، والكلب العقور(٦).
٤٢٧ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر،
أن رسول الله وَلّ قال: خمسُ (٧) من الدوابّ، من قَتَلَهُنّ وهو محرم
فلا جناح عليه: العقرب، والفأرة، والكلب(٨) العَقُور، والغُراب،
والجِدَأة .
= بالحدأة الصقر والبازى وغيرهما من سباع الطيور، وبالعقرب الزنبور والحية
ونحوها، وبالفأرة ابن عرس، وبالكلب العقور الأسد، والذئب والنمر وغيرها من
سباع البهائم. ومن ثم قيد أصحابنا الغراب بالأبقع وهو الذي يأكل الچِيَف لا غراب
الزرع لأنه غير مؤذٍ وقد ورد التقييد بالأبقع في رواية عائشة عند مسلم. والتفصيل
في ((شرح صحيح البخاري)).
(١) وعلى غير المحرم ينتفي الجُناح بالأوْلَى.
(٢) بالضم أي إثم.
(٣) أي الذي يأكل الجِيَف وهو الغراب الأبقع.
(٤) يستوي فيها الوحشية والأهلية.
(٥) بكسر الحاء وفتح الدال والهمزة مقصوراً، على زنة عِنْبَة.
(٦) بفتح العين أي المجنون أو الذي يعضّ.
(٧) في رواية خمس فواسق وتسميتها به بكونها مؤذية.
(٨) قوله: والكلب، قال النووي: اختلفوا في المراد به فقيل: هو الكلب
المعروف خاصة وقيل الذئب وحده. وقال جمهور العلماء: المراد به كل مفترس
عادٍ غالباً كالنمر والفهد.
٣١٠

٤٢٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عمر بن
الخطاب: أنه أمر بقتل الحيّات في الحرم(١).
٤٢٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب(٢) قال: بلغني أن
سعد بن أبي وقاص كان يقول: أَمَر (٣) رسول الله وَلل بقتل(٤) الوَزَغ.
قال محمد: وبهذا كلُّه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة والعامة من
فقهائنا .
(١) قوله: في الحرم، الذي يَحْرُم فيه الاصطياد. وقتل الحيوانات للمُحْرم.
والحلال كليهما، وذلك لكون الحية مؤذية، وقد وردت الأخبار بجواز قتل الأشياء
السابق ذكرها وغيرها من المؤذيات في الحرم، وللمُحْرم أيضاً في الحلّ والحرم
كليهما. واختلفت الروايات في الأشياء المذكورة، ففي بعضها ورد نفيُ الجُناح عن
قتلها للمحرم، وفي بعضها: نفي الجناح عن قتلهن في الحرم. وهما حكمان
متغايران ثابتان لا يستلزم أحدهما الآخر وقد اشتبه على بعض الفقهاء أحدهما
بالآخر، وورد الجمع بهما في ((صحيح مسلم)) عن ابن عمر مرفوعاً: خمس
لا جناح على من قتلهن في الحرم والإِحرام، كذا حققه الزيلعي في ((تخريج
أحاديث الهداية)).
(٢) قال العيني في ((عمدة القاري)): فيه انقطاع بين الزهري وسعد.
(٣) قوله: أمر، ليس في هذه الرواية جواز القتل للمحرم. ولعل المؤلف
استدل بإطلاقه فأورده في هذا الباب.
(٤) قوله: بقتل الوزغ، بفتحتين جمع وزغة، دويّة معروفة تكون في
السقوف والجدران، وكبارها يقال لها سام أبرص. وقد ورد الأمر والوعد بالأجر في
قتلها، فعن أم شريك أنها استأمرت النبيَّ وَّ في قتل الوزغان فأمرها بذلك،
أخرجه البخاري ومسلم. وفي ((الصحيحين)) أن النبي 18 أمر بقتل الوزغ وسماه
فويسقاً، وقال: كان ينفخ النار على إبراهيم. وفي ((الصحيح)) من حديث =
٣١١

١٨ - (باب الرجل يفوته(١) حج)
٤٣٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن سليمان(٢) بن يسار:
أنَّ هَبّار(٣) بن الأسود جاء(٤) يوم النحر، و(٥) عمر ينحر(٦) بُدْنَه،
= أبي هريرة من قتل وزغة في (١) أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في
الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الأولى ومن قتلها في الثالثة فله كذا وكذا
حسنة دون الثانية، وعند الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعاً: اقتلوا الوزغة
ولو في جوف الكعبة. وفي سنده عمر بن قيس المكي ضعيف. وعند ابن ماجه عن
عائشة: أنه كان في بيتها رمح موضوع فقيل لها ما تصنعين بها؟ قالت: أقتل الوزغ،
فإني سمعت رسول الله و 18 يقول: إن إبراهيم لما ألقي في النار لم يكن في الأرض داّة
إلا أطفأت عنه النار غير الوزغ فإنه كان ينفخ عليه النار فأمر عليه السلام بقتله، كذا
في ((حياة الحيوان)) للدَّميري .
(١) قوله: يفوته، بأن أحرم به، ولم يحصل له الوقوف بعرفة في وقته وهو
من زوال يوم عرفة إلى صبح يوم النحر.
(٢) في رواية البخاري في ((التاريخ)) عن سليمان عن هبّار أنه حدثه.
(٣) قوله: أن هبّار، بفتح الهاء وتشديد الباء، آخره راء مهملة: ابن الأسود بن
المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشي، صحابي شهير أسلم بعد فتح مكة،
وحَسُن إسلامه، ذكره ابن الأثير في «أسد الغابة)).
(٤) أي بمنى وكان مجيئه للحج من الشام كما ورد في رواية.
(٥) الواو حالية.
(٦) أي بمنى يوم النحر.
(١) في الأصل ((من أول ضربة))، وهو تحريف. انظر عمدة القاري ١٨٦/١٠.
٣١٢

فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا(١) في العِدَّة كنا نُرى أن هذا اليوم يوم
عرفة، فقال له عمر: اذهب إلى مكة فطف(٢) بالبيت سبعاً، وبين
الصفا والمروة سبعاً، أنت ومن معك(٣) وانحر هدياً إن كان معك، ثم
احلقوا (٤) أو قصِّروا وارجعوا(٥) فإذا كان قابلٌ (٦) فحجوا(٧) واهدوا(٨)،
فمن لم يجد (٩) فليصم (١٠) ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم
(١) قوله: أخطأنا في العِدّة، بكسر العين وتشديد الدال أي تعداد التاريخ
والأيام، وكنا نُرى بصيغة المجهول: أي نظن أن هذا اليوم الذي وصلنا فيه، يوم
عرفة يوم الوقوف بعرفة، فلذا تأخّرنا وقد فاتنا الحج فأفتنا فيما نحن فيه .
(٢) كطواف العمرة.
(٣) من المُحرمين بالحج .
(٤) خطاب إلى الجماعة.
(٥) أي إلى الأوطان. وهذا الأمر إباحة، فلو أقام هناك فالحكم واحد.
(٦) أي عام مستقبل.
(٧) قوله: فحجوا، أي قضاءً عن الحج الذي فاته وتحلّل(١) منه بأفعال العمرة
سواء كان الحج الذي أحرم به فرضاً أو نفلاً، فإن النفل يلزم بالشروع عندنا.
(٨) أي في ذلك العام.
(٩) أي الهدي .
(١٠) قوله: فليصم، بدل الهدي ثلاثة أيام في الحج أي في أشهره بعد =
(١) وفي (مناسك النووي)): يلزمه أن يتحلل بعمل عمرة، قال ابن حجر: أي اتفاقاً إلا رواية
عن مالك فلو أراد البقاء على إحرامه أثم ويجب عليه التحلل فوراً كما نقله ابن الرفعة عن
النص، ومتى خالف وبقي محرماً إلى قابل فحج بذلك الإِحرام لم يصح حجّه. أوجز
المسالك ٢٤٠/٧ .
٣١٣

قال محمد: وبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا
إلا في خصلة(١) واحدة، لا هديّ (٢) عليهم في قابل ولا صوم.
وكذلك(٣) روى الأعمش عن إبراهيم النَّخَعي عن الأسود بن يزيد قال:
سألت عمر بن الخطاب عن الذي يفوته الحج؟ فقال: يحلّ(٤) بعمرة
= إحرامه، والأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة، وسبعة إذا رجعتم أي فرغتم من الحج
بمكة أو بعد الرجوع إلى الوطن، فإنّ الأمر موسَّع. واستدل الشافعي ومالك
والحسن بن زياد من أصحابنا بهذا الأثر، وقالوا: فائت الحج يتحلّل بأفعال
العمرة، ويحج من عام قابل، وعليه دم، فإن لم يجد فصوم، ويوافقهم أيضاً
ما أخرجه الشافعي والبيهقي عن أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن
ابن عمر قال: من أدرك ليلة النحر فوقف بعرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج
ومن فاته فقد فاته الحج، فليأت البيت وليطف به سبعاً، ويطوف بين الصفا والمروة
سبعاً، ثم ليحلق أو ليقصِّر، وإن كان معه هدي فلينحر، ثم يرجع إلى أهله فإن
أدركه الحج من قابل فليحج وليهد، فإن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعاً
إذا رجع إلى أهله. وما أخرجه ابن أبي شيبة عن عطاء أن النبيّ وَّر قال: من
لم يُذْرك الحج فعليه دم، ويجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل. وهو مرسل
ضعيف، كذا ذكره الزيلعي والعيني .
(١) أي في حكم واحد من الأحكام المذكورة.
(٢) أي ليس بواجب عليهم. وأما على الاستحباب فلا يُنكر وعليه يُحمل
ما ورد بأمره.
(٣) قوله: وكذلك روى الأعمش، يوافقه حديث ابن عباس مرفوعاً: من
أدرك عرفات فوقف بها وبالمزدلفة فقد تم حجّه، ومن فاته عرفات فقد فاته الحج،
فليحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل. ونحوه من طريق ابن عمر، أخرجهما
الدارقطني، وسندهما ضعيف كما بسطه الزيلعي .
(٤) أي يخرج من العمرة بأفعال العمرة.
٣١٤

وعليه الحج من قابلٍ، ولم يذكر(١) هدياً، ثم قال: سألت بعد ذلك
زید بن ثابت فقال: مثل(٢) ما قال عمر.
قال محمد: وبهذا نأخذ، وكيف(٣) يكون عليه(٤) هَدْيٌ فإن
لم يجد فالصيام وهو (٥) لم يتمتّعْ في أشهر الحج؟!
١٩ - (باب الحَلَمة (٦) والقُراد ينزعه المحرم)
٤٣١ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن عبد الله بن عمر كان
(١) أي عمر فلو كان واجباً لذكره.
(٢) أي من غير ذكر الهدي.
(٣) استبعاد لوجوب الهدي أو الصيام عليه وإيماء إلى الاستدلال على
عدمه .
(٤) أي على فائت الحج.
(٥) قوله: وهو، أي والحال أنه لم يتمتع في أشهر الحج، والهدي إن قدر
عليه وصيام العشرة إن لم يقدر عليه خاصّ بالمتمتع، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ
تَمَتَّعَ بالعمرة إلى الحجّ فَما استيسر مِنَ الهَدْي، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في
الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة﴾(١) ولعلَّ مَن حَكَم بالهدي على فائت
الحج قاسه على المُحصَر، لكن يبقى الكلام في الصيام.
(٦) قوله: باب الحلمة والقراد ينزعه المحرم، أي يخرجه من جسد بعيره
حالة إحرامه، والقُراد بالضم كغُراب: دويّة تتعلق بالبعير كالقُمَّل للإِنسان، ويقال له
أول ما يكون صغيراً: قمقامة، ثم يصير حمنانة، ثم يصير قراداً، ثم يصير حَلَمة
- بفتحتين ــ كذا قال الدَّميري في ((حياة الحيوان))، وقال أيضاً: مذهبنا استحباب =
(١) سورة البقرة: الآية ١٩٦.
٣١٥

يكره(١) أن ينزعَ المُحرم حَلَمة أو قراداً عن بعيره(٢).
قال محمد: لا بأس بذلك (٣)، قولُ (٤) عمر بن الخطاب في
هذا(٥) أعجبُ إلينا من قول ابن عمر.
٤٣٢ - أخبرنا مالك، حدثنا(٦) عبد الله بن عمر بن حفص بن
عاصم بن عمر بن الخطاب، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن
= قتل القراد في الإِحرام وغيره، وقال العبدري: يجوز عندنا أن يقرد بعيره، وبه قال
ابن عمر وابن عباس وأكثر الفقهاء. وقال مالك: لا يقرده، وقال ابن المنذر: وممن
أباح تقريد البعير عمر وابن عباس وجابر بن زيد وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق
وأصحاب الرأي، وكرهه ابن عمر ومالك، وروي عن سعيد بن المسيّب أنه قال في
المحرم يقتل قرادة: يتصدق بتمرة أو تمرتين، قال ابن المنذر وبالأول أقول. انتهى.
(١) قوله: يكره، لأن تقريده سبب لإِهلاكه، قال مالك: ذلك أحب
ما سمعت في ذلك.
(٢) وأما عن نفسه فلا يُكره لأنه ليس من دوابٌ الإِنسان(١).
(٣) أي بالتقريد من البعير.
(٤) الآتي ذكره.
(٥) أي في هذا الأمر.
(٦) قوله: حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب،
أبو عبد الرحمن العمري المدني ضعفه جماعة، منهم ابن المديني ويحيى بن
سعيد وغيرهما، ووثقه أحمد وابن معين ويعقوب بن شيبة، توفي بالمدينة سنة ١٧١، =
(١) أما لو ركب القراد على نفسه فلا بأس أن يدفعه لأنه ليس مما يتولّد عن الإِنسان. أوجز
المسالك ٣٨/٧.
٣١٦

ربيعة بن عبد الله بن الهُدَير (١)، قال: رأيت عمر بن الخطاب
رضي الله عنه يُقرّدُ(٢) بعيره بالسُّقيا(٣) وهو مُحرم، فيجعله (٤) في طين.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس (٥) به وهو قول أبي حنيفة
والعامة من فقهائنا .
= كذا في ((تهذيب التهذيب)) وقد بسطت الكلام في توثيقه والاحتجاج به في رسالتي
((الكلام المبرور في ردّ القول المنصور))، وفي رسالتي «السعي المشكور في الردّ
على المذهب المأثور)) كلاهما في بحث زيارة قبر النبي ومثله، والرسالتان المردودتان
لبعض أفاضل عصرنا ممن حج ولم يزر قبرَ النبي ◌ََّ، وكتب ما كتب. وفي ((موطّأ
يحيى)) في هذه الرواية لم يذكر عبد الله العُمَري بل فيه مالك عن يحيى بن سعيد
عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي إلى آخره.
(١) بصيغة التصغير.
(٢) من التقريد وهو نزع القراد من البعير.
(٣) بالضم: قرية بين مكة والمدينة.
(٤) أي يُلقي القراد في الطين(١).
(٥) قوله: لا بأس به، لأن القراد مؤذية بالطبع وليست بصيد ولا متولدة من
بدن الإنسان حتی یحرم إهلاكه.
(١) قال الموفق: وما لا يؤذي بطبعه ولا يؤكل كالرخم والديدان فلا أثر للحرم ولا للإِحرام فيه
ولا جزاء فيه إن قتله، وبهذا قال الشافعي. وقال مالك: يحرم قتلها وإن قتلها فداها، وإذا
وطىء الذباب والنمل تصدَّق بشيء من الطعام. أوجز المسالك ٣٦/٩.
٣١٧

٢٠ - (باب لُبْس المِنْطَقة(١) والهِمْيان للمُحرم)
٤٣٣ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع: أن ابن عمر كان يكره (٢)
لُبْسَ المنطقة للمحرم.
قال محمد: هذا أيضاً لا بأس به، قد رخَّص غيرُ واحد(٣) من
الفقهاء في لُبْس الهميان للمحرم، وقال: استوثِقْ(٤) من نفقتك.
(١) قوله: لُبْس المنطقة، قال القاري: المِنْطَقة بكسر الميم وفتح الطاء ما
:
يشدّ به الوسط، والهِمْيان ــ بكسر فسكون - الكيس الذي تُجعل فيه النفقة ويُشَدّ
على الوسط ويشبه تكة السراويل.
(٢) قوله: كان يكره، أي تنزيهاً، قال ابن عبد البر: لم يُنقل كراهته إلا عنه
وعنه جوازه. ولا يكره عند فقهاء الأمصار وأجازوا عقده إذا لم يكن إدخال بعضه في
بعض، ومنع إسحاق عقده، وكذا عن سعيد بن المسيب عند ابن أبي شيبة. وفي
((الهداية)) و((البناية)): لا بأس بأن يشدّ في وسطه الهميان وهو ما يوضع فيه الدراهم
والدنانير، وقال مالك: يُكره إن كان فيه(١) نفقة غيره لأنه لا ضرورة له في ذلك. ولنا
أنه ليس في معنى لُبْس المخيط فاستوت به الحالتان. قال ابن المنذر: رخّص في
الهميان والمنطقة للمحرم ابن عباس وابن المسيّب وعطاء وطاوس ومجاهد والقاسم
والنخعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور غير أن إسحاق قال: ليس له أن يعقد،
بل يدخل السيور بعضها في بعض.
(٣) أي كثير من الفقهاء.
(٤) قوله: استوثق، أي استحفظ واستحكم ما تنفقه في سفرك، وهذا قول
عائشة، ذكره محبّ الدين الطبري، نقله العيني. وفيه إشارة إلى أن الضرورات
تبيح المحظورات، فإنّ المحظور في الإِحرام إنما هو لُبْس المخيط حقيقةً أو حكماً لا
شدَّه.
(١) سقط لفظ ((فيه)) من الأصل.
٣١٨

٢١ - (باب المحرم يحُكُّ(١) جلدَه)
٤٣٤ - أخبرنا(٢) علقمة بن أبي علقمة، عن أمه(٣) قالت:
سمعتُ عائشة رضي الله عنها تُسأَلُ(٤) عن المُحرم، يحكّ(٥) جلده؟
فتقول: نعم فليحكّ(٦) وليشدُدْ(٧)، ولو رُبطت(٨) يداي(٩)، ثم لم أجد
إلا أن أحكَ برِجْلَيّ(١٠)لاحتککت.
قال محمد: وبهذا نأخذ(١١)، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله
تعالى .
(١) من الحك (سودن چیزی چیزی)(١).
(٢) قوله: أخبرنا علقمة، هكذا وجدنا في نسخ عديدة، والصحيح أخبرنا
مالك أخبرنا علقمة إلى آخره على ما في بعض النسخ الصحيحة (٢).
(٣) اسمها مرجانة.
(٤) بصيغة المجهول: أي يسألها الناس.
(٥) استفهام بحذف الهمزة، بيان للسؤال.
(٦) أي المحرم. والأمر للإِباحة.
(٧) أي ليبالغ في الحك.
(٨) أي شُدَّت، بصيغة المجهول.
(٩) في نسخة: يداي واحتجت.
(١٠) تثنية رِجل بکسر.
(١١) أي بجواز الحكّ بشرط أن يكون برفق، لا ينتف شعراً.
(١) بالفارسية .
(٢) كذا في الأوجز ٣٧/٧.
٣١٩

٢٢ - (باب المحرم يتزوّج)
٤٣٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن نُبَيْه(١) بن وهب أخي
بني عبد الدار: أن عمرَ بنَ عبيد الله أرسل(٢) إلى أبانَ بنِ عثمان
- و(٣) أبان أمير(٤) المدينة - وهما(٥) مُحرمان، فقال(٦): إني أردتُ أن
أُنكح (٧) طلحة بن عمر ابنةَ شيبةً بنٍ جبير، وأردتُ(٨) أن تحضر ذلك،
فأنكر عليه (٩) أبان، وقال: إني سمعت عثمان بن عفان قال: قال
(١) قوله عن نبيه، هو بضم النون - مصغّراً - بن وهب بن عثمان العبدري
أخي بني عبد الدار بن قصيّ قبيلة أي هو أحد منهم، وهو من صغار التابعين، مات
سنة ١٢٦، وشيخه عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب القرشي
جده معمر صحابي، وهو من التابعين، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) كذا في ((شرح
الزرقاني)».
(٢) أي نُبَيْهاً الراوي كما في رواية لمسلم.
(٣) الواو حالية وكذا الواو التي بعدها.
(٤) في ((موطأ يحيى)) وأبان يومئذ أمير الحاجّ أي من جهة عبد الملك.
(٥) أي عمر وأبان.
(٦) أي عمر.
(٧) قوله: أن أنكح، من الإِنكاح، طلحة بن عمر أي ابنه مع ابنة شيبة،
اسمها: أمة الحميد بن جبير بن عثمان بن أبي طلحة العبدري .
(٨) أي قصدتُ وأحببتُ أن تحضر في مجلس العقد. وفيه دلالة على ندب
الإِيذان لحضور العقد.
(٩) وقال لا أُراه إلا عراقياً، كما في رواية مسلم، أي آخذاً بمذهب أهل
العراق تاركاً للسنة.
٣٢٠

رسول الله وَله: لا يَنْكِحُ المحرمُ ولا يَخْطُبُ ولا يُنْكَح(١).
٤٣٦ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر كان يقول:
لا يَنكحُ المُحرم ولا يَخْطُبُ على نفسه ولا على غيره.
٤٣٧ - أخبرنا مالك، حدثنا(٢) غَطَفان بن طَرِيف أخبره: أن
أباه طريفاً تزوّج وهو مُحرم فردّ(٣) عمر بن الخطاب نِكاحَه.
قال محمد: قد جاء في هذا (٤) اختلاف(٥)، فأبطل أهل (٦)
(١) قوله: لا يَنْكِح، بفتح أوله، المحرم بحج أو عمرة أي لا يعقد لنفسه
ولا يُنْكَحِ بضمّ أوله أي لا يعقد لغيره بولاية أو وكالة، ولا يخطب من الخِطبة
بالكسر، ويحتمل أن يريد خطبة النكاح. والسّ في النهي عن هذه الأمور أنها من
أمور العيش الدنيوي والإِحرام ينبغي فيه ترك الترفّه والتعيش، ولذا نهي عن التطيب
ولُبْس المخيط ونحو ذلك.
(٢) قوله: حدثنا غطفان، هكذا في النسخ الحاضرة، وفي ((موطأ يحيى)):
مالك عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المُرِّي أخبره أن أباه ... إلى
آخره. وأبو غَطَفان - بفتحات - قيل: اسمه سعد تابعي ثقة، وأبوه طَرِيف ككريم
أيضاً من التابعين ونسبته المُرِّيّ - بضم الميم وكسر الراء المشددة - إلى مُرٍّ،
قبيلة، ذكره السَّمْعاني .
(٣) قوله: فردّ نكاحه، ظاهره أنه فسخه بغير طلاق أخذاً بظاهر الحديث وهو
قول الشافعية. وعند المالكية يُفسخ بطلقة احتياطاً، ذكره السَّمْعاني.
(٤) أي في نكاح المُحرم.
(٥) أي اختلاف الروايات واختلاف العلماء.
(٦) قوله: أهل المدينة، منهم سعيد بن المسيب والقاسم وسليمان بن يسار،
وبه قال الليث والأوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق: أنه لا يجوز للمحرم النكاح، فإن =
٣٢١