النص المفهرس
صفحات 221-240
رمضان ثم نسخه (١) شهر رمضان، فهو تطوُّعٌ من شاء صامه ومن شاء لم يصمه، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والعامّة قبلنا. = الطحاويّ عن الرُّبِّع بنت معوّذ: قد بعث رسول الله وَّ ر في الأنصار: من كان أصبح صائماً فليُتِمّ صومه، ومن كان أصبح مفطراً، فليتمّ آخر يومه، فلم نزل نصومه ويصومه صبياننا وهم صغار، ونتخذ لهم اللعبة من العِهْن، فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة. وأخرج عن عائشة أن رسول اللّه وَلخير أمر بصوم عاشوراء قبل أن يُفترض رمضان، فلما فُرض قال: من شاء صام عاشوراء ومن شاء أفطر. وأخرج عن جابر: كان رسول الله ﴾ يأمرنا بصوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عليه، فلما فُرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا. وأخرج عن قيس بن سعد: أمرنا رسول الله ﴿ بصوم عاشوراء قبل أن يُفترض رمضان. فلمّا نزل رمضان لم نُؤمر ولم نُنْهَ عنه. وفي الباب أخبار أُخَر مخرّجة في السنن والصحاح، وأما حديث معاوية فأجيب عنه بأن معاوية من مُسلمة الفتح، فإن كان سمع ما سمع فإنما سمع سنة تسع أو عشر، وذلك بعد نسخه برمضان، فإنه كان في السنة الثانية، فلا دلالة له علی عدم وجوبه قبل ذلك. (١) أي افتراضه. عنه إلا بأنَّ صيامه كان فرضاً قبل رمضان، فحينئذ يكون المتروك وجوب صومه لا استحبابه، ويتعين هذا ... إلخ. ((لا مع الدراري)) ٣٨٣/٥. = ٢٢٢ ١٩ - (باب(١) ليلة(٢) القدر) ٣٧٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله وسلم قال: تحرَّوْا(٣) ليلةَ (٤) القدر في السبع الأواخر من رمضان . (١) قوله: باب ليلة القدر(١)، اختلف العلماء فيها، فقيل: إنها رُفعت أصلاً ورأساً، قاله الحَجّاج الوالي الظالم والرافضة، وقيل: إنها دائرة في جميع السنة، وقيل: إنها ليلة النصف من شعبان، وقيل: مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه، ورجّحه السُّبْكي، وقيل أول ليلة منه، وقيل ليلة النصف، وقيل ست عشرة، وقيل سبع عشرة، وقيل ليلة ثماني عشرة، وقيل: ليلة تسع عشرة، وقيل: مبهمة في العشر الأوسط، وقيل: مبهمة في العشر الأخير، وقيل: مبهمة في السبع الأواخر، وقيل: ليلة الحادي والعشرين، وقيل كذلك إن كان الشهر ناقصاً وإلا فليلة العشرين، وقيل: ليلة اثنتين وعشرين، وقيل: ليلة ثلاث وعشرين، وقيل ليلة سبع وعشرين وهو مذهب أحمد واختاره خلائق، وقيل ليلة ثمان وعشرين، وقيل: ليلة تسع وعشرين، وقيل: ليلة الثلاثين، وقيل: تنتقل في النصف الأخير، وقيل: تنتقل في العشر الأخير كلّه، وقيل: إنها تنتقل في أوتار العشر الأخير، وقيل: تنتقل في السبع الأواخر، وقيل: في أشفاع العشر الأوسط، والعشر الأخير، وذهب بعض المتأخرين إلى أنها تكون دائماً ليلة الجمعة ولا أصل له، كذا في ((التنوير))(٢). (٢) سُمِّيت بذلك لعظم قدرها لنزول القرآن فيها، ولوصفها بأنها خير من ألف شهر. (٣) أي اجتهدوا أو التمسوا. (٤) قال ابن عبد البرّ: هكذا رواه مالك، ورواه شعبة عن عبد الله بن دينار بلفظ: تحروها ليلة سبع وعشرين. (١) ذكر شيخنا في الأوجز ١٧٨/٥ سبعة أبحاث لطيفة في هذا الباب: منها اختلافُهم في وجه التسمية بليلة القدر، ومنها: اختصاص هذه الليلة بهذه الأمة عند الجمهور، ومنها: اختلافهم في سبب هذه العَطيّة الجليلة، ومنها: في تعيين هذه الليلة على أقوال كثيرة تبلغ = (٢) ٣٠٠/١. ٢٢٣ ٣٧٥ - أخبرنا مالك، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه(١): أن رسول الله وَل﴾ قال(٢): تحرَّوْا ليلةَ القدر في العشر الأواخر من رمضان . ٢٠ - (باب (٣) الاعتكاف (٤)) ٣٧٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، (١) قال ابن عبد البر: رواه أنس بن عياض أبو ضمرة عن هشام عن أبيه عن عائشة موصولاً . (٢) وفي الصحيح عن عائشة: تحروا ليلة القدر في وتر العشر الأواخر من رمضان . (٣) قوله: باب الاعتكاف، قال مالك: فكّرتُ في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدّة اعتنائهم واتباعهم الأثر فأراهم تركوه لشدّته. انتهى. قال السيوطي في ((التوشيح)): وتمامه أن يُقال: مع اشتغالهم بالكسب لعيالهم والعمل في أراضيهم، فيشقّ عليهم ترك ذلك وملازمتهم للمسجد. انتهى. قلت: هو مع تمامه ليس بتمام، لعدم كونه وجهاً لترك سنّة من سنن النبيّ وَ﴾، والأُوْلى أن يُقال إن الاعتكاف في العشر من رمضان وإن كان سنّةً مؤكدة لكنه على الكفاية لا على العين، وقد كانت أزواج النبي ◌ّ بعده يعتكفن فكفى ذلك، وقد حقّقتُه في رسالتي ((الإِنصاف في حكم الاعتكاف)). (٤) هو لغةً لزوم الشيء وحبس النفس عليه خيراً أو شرّاً، وشرعاً لزوم المسجد للعبادة على وجه مخصوص. = إلى قريب من خمسين قولاً، ومختار أئمة الفقه والسلوك في تعيين هذه الليلة، ومنها: اختلافهم هل يحصل الثواب المرتَّب عليها لمن قامها ولم يظهر له شيء، وغيرها. ٢٢٤ عن عَمْرةٍ (١) بنت عبد الرحمن، عن عائشة أنها قالت: كان رسولُ اللهِ وَِّ إذا اعتكَفَ يُدْني (٢) إليّ (٣) رأسَه فأرجِّله(٤)، وكان لا يَدْخُلُ البيتَ إلّ (٥) لحاجة(٦) الإِنسان. (١) قوله: عن عمرة، قال ابن عبد البر: كذا رواه جمهور رواة الموطأ، ورواه عبد الرحمن بن مهدي وجماعة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، فلم يذكروا عمرة في هذا الحديث. وكذا لم يذكر عمرة أكثر أصحاب ابن شهاب منهم معمر وسفيان وزياد بن سعد والأوزاعي. انتهى. ورواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به، ورواه الترمذي عن أبي مصعب عن مالك عن الزهري. عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة، وقال: هكذا روى بعضهم عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة، والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة. وكذا أخرجه البخاري ومسلم وبقية الستة عن الزهري عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة، كذا في ((التنوير)». (٢) من الإِدناء أي يقرب. قوله: يُدني إليّ رأسه، فيه أن إخراج البعض لا يجري مجرى الكل، زاد في رواية: وأنا حائض. وفيه أن الحائض طاهرة. (٣) وأنا في الحُجرة. (٤) أي فأمشّط شعر رأسه. (٥) قوله: إلا لحاجة الإِنسان، فسّرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات مثل عيادة المريض وشهود الجمعة والجنازة، فرآه بعض أهل العلم من أصحاب النبي ول# وغيرهم، وبه قال الثوري وابن المبارك، وقال بعضهم: ليس له أن يفعل شيئاً من هذا، كذا في «عمدة القاري)). (٦) أي الضرورية وهي الغائط والبول والحدث. ٢٢٥ قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يخرج (١) الرجل إذا اعتكف إلا للغائط أو البول، وأما الطعام والشراب فيكون في مُعْتگفه(٢)، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله . ٣٧٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا يزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ الهاد(٣)، عن محمد بن إبراهيم (٤)، عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن، عن أبي سعيدٍ الخُذْري (٥) قال: كان رسولُ اللهِوَّهِ يعتكفُ العَشْرَ الوُسَطَ(٦) من شهر (٧) رمضان، فاعتكف (٨) عاماً(٩) حتى إذا كان ليلةً 1 (١) قوله: لا يخرج الرجل، يعني إلى بيته قَرُب أو بَعُد، وأما للوضوء والغسل من دون ضرورة فلا، وكذا في عيادة المريض ونحو ذلك. ويشهد له ما أخرجه أبو داود أنّ رسول الله صل﴿ كان لا يسأل عن المريض إلا مارّاً في اعتكافه. (٢) اسم مفعول أي محل اعتكافه. (٣) أصله الهادي، حذف الياء وقفاً ووصلاً. (٤) ابن الحارث التميمي. (٥) قال ابن عبد البر: هذا أصحّ حديث يُروى في هذا الباب. (٦) قوله: الوسط، قال ابن حجر: بضم الواو والسين جمع وُسْطَى، ويُروى بفتح السين مثل كُبَر وكُبْرى، ورواه الباجي بإسكانها على أنها جمع واسط كبازل وبزل. انتهى . (٧) قوله: من شهر رمضان، فيه مداومته على ذلك. فالاعتكاف فيه سنّة مؤكدة لمواظبته عليه، قاله ابن عبد البر. ولعل مراده رمضان لا بقيد الوسط إذ هو لم یداوم عليه . (٨) كذلك. (٩) مصدر عام إذا سَبَح، فالإِنسان يعوم في دنياه على الأرض طول حياته. ٢٢٦ إحدى وعشرين، وهي الليلةُ التي يخرج(١) فيها من اعتكافه قال(٢): من كان (٣) اعتكف معي فليعتكفْ العشر الأواخر، وقد رأيتُ (٤) هذه الليلةَ(٥)، ثم أُنسيتُها(٦)، وقد رأيتُني (٧) من صُبْحَتِها (٨) أسجُدُ في ماءٍ وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وترٍ (٩). (١) أي من عادته أن يخرج. قوله: يخرج فيها، قال ابن حزم: هذه الرواية مشكلة، فإن ظاهرها أن خطبته وقعت في أول اليوم الحادي والعشرين، وعلى هذا يكون أول ليالي اعتكافه الآخر ليلة اثنين وعشرين وهو مغاير لقوله في آخر الحديث: فأبصرت عيناي رسول الله وَلل انصرف وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين، فإنه ظاهر في أن الخطبة كانت في صبح اليوم العشرين ووقوع المطر كان في ليلة إحدى وعشرين وهو الموافق لبقية الطرق، فكان في هذه الرواية تجوُّزاً أي من الصبح الذي قبلها، كذا في ((التنوير)). (٢) وفي رواية الشيخين: فخطبنا صبيحة عشرين. (٣) أي من أصحابي. (٤) وفي رواية أُريتُ: بهمزةٍ أوّله. قوله وقد رأيت، قال النووي في ((شرح المهذب)) قال القفّال: ليس معناه أنه رأى الملائكة والأنوار عياناً، ثم نَسِيَ في أول ليلةٍ رأى ذلك، لأن مثل هذا قلَّ أن ينسى، وإنما معناه أنه قيل له ليلة القدر ليلة كذا وكذا، ثم نسي کیف قيل له. (٥) أي ليلة القدر. (٦) بصيغة المفعول أي أنسانيها الله لحكمةٍ في إنسائها. (٧) أي نفسي في تلك الليلة. (٨) أي في صبحها. (٩) أي أوتار لياليه، أوّلُها ليلة الحادي والعشرين إلى آخر التاسع والعشرين. ٢٢٧ قال أبو سعيد: فمُطرتِ السماء من تلك الليلة، وكان المسجد(١) سقفه عريشاً(٢) فوَكَف (٣) المسجد. قال أبو سعيد (٤): فأبصرتْ(٥) عيناي رسولَ اللهِ وَّ انصرف(٦) علينا، وعلى جبهته وأنفه(٧) أثرُ الماء والطين من صبح (٨) ليلة إحدى وعشرين. ٣٧٨ - أخبرنا مالك، سألتُ ابنَ شهاب الزهري عن الرجل المعتكف يذهب لحاجته تحت سقف(٩)؟ (١) أي مسجد المدينة. (٢) أي أنه كان مظلَّلاً بالجريد والخوص محكم البناء بحيث يكفّ عن المطر. (٣) أي أقطر الماء من سقفه. (٤) أي الخدري راوي الحديث. (٥) أي فرأيت. (٦) من الصلاة. (٧) قوله: وأنفه، فيه السجود على الجبهة والأنف جميعاً، فإن سجد على أنفه وحده لم يجزه وعلى جبهته وحدها أساء، قاله مالك، وقال الشافعي: لا يجزيه، وقال أبو حنيفة: إذا سجد على جبهته أو أنفه أجزاه(١). (٨) بعد ما فرغ من صلاة الصبح. (٩) أي خراب صار مزبلة، ويكون حول المسجد. (١) وفي الهداية: إن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة وقالا: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر، وهو رواية عنه ... إلخ، انظر ((أوجز المسالك)) ١٨٧/٥. ٢٢٨ د قال: لا بأس بذلك(١). قال محمد: بهذا نأخذ، لا بأس للمعتكف إذا أراد أن يقضي الحاجة من الغائط أو البول أن يدخل البيت(٢) أو أن يمرّ تحت السقف، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى . (١) وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة، وقال جماعة: إن دخل تحته بطل(١). (٢) أي بيته. (١) قال الموفق: لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد تُقام الجماعة فيه، لأن الجماعة واجبة والاعتكاف في غيره يُفضي إلى أحد الأمرين: إما ترك الجماعة الواجبة، وإما خروجه إليها، فيتكرر الخروج كثيراً مع إمكان التحرّز منه، وذلك منافٍ للاعتكاف. ولا يصح الاعتكاف في غير مسجد إذا كان المعتكف رجلاً، لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافاً ((المغني)) ١٨٧/٣. ٢٢٩ (كتاب الحج(١)) ١ - (باب المواقيت(٢)) ٣٧٩ - أخبرنا مالك، حذَّثنا نافع مولى عبد الله، عن عبد الله بن عمر: أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قال(٣): يُهلُّ (٤) أهلُ(٥) المدينة من ذي الحُلَيْفة(٦)، ويُهِلُّ أهلُ الشام(٧) .. (١) بفتح الحاء والكسر، في اللغة: القصد، وفي الشرع: زيارة أماكن مخصوصة بأفعال مخصوصة. (٢) جمع للميقات مكان الإِحرام. حكى الأثرم عن أحمد أنه سئل: أيُّ سنةٍ وَقَّت رسول الله المواقيت؟ فقال: عام حجّ، كذا في ((التوشيح)). (٣) وللبخاري: أنَّ رجلاً قام في المسجد، فقال: يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهلَّ؟ فقال: يهلَّ إلى آخره، بصيغة الخبر مراداً به الأمر. (٤) مِنْ أَهَلَّ المُحرم: رفع صوته عند الإِحرام. وكلّ من رفع صوته فقد أهلَّ، كذا في ((المصباح)). (٥) أي حقيقةً أو حكماً ومن حولهم من أهل الشرق. (٦) قوله: من ذي الحُلَيْفة، بضمِّ الحاء المهملة وفتح اللام وإسكان الياء ٠ المثنّاة من تحت وبالفاء، هو على نحو ستة أميال من المدينة، وقيل: سبعة أو أربعة، كذا في ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي رحمه الله. (٧) زاد النسائي من حديث عائشة: ومصر، وزاد الشافعي في روايته: والمغرب، والمصريون الآن يُحرمون من رابغ - براء وموحّدة وعين معجمة - قرب الجُحفة لكثرة حُمّاها، فلا ينزلها أحد إلاّ حُمّ، كذا ذكره الزُّرقاني. ٢٣٠ من الجُحْفة(١)، ويُهلُّ أهلُ نجد(٢) من قَرْن(٣). قال ابنُ عمر: ويزعُمُون (٤) (١) قوله: من الجُخْفة، بضم الجيم وإسكان الحاء، قرية كبيرة كانت عامرة، وهي على طريق المدينة على نحو سبع مراحل من المدينة، ونحو ثلاث مراحل من مكة، قرية من الهجر بينها وبينه نحو ستة أميال، قال صاحب ((المطالع)) وغيره: سُمِّيت جحفة لأن السيل احتجفها، وقال أبو الفتح الهمداني: هي فعلة من جحف السيل اجتحف: إذا اقتلع ما يمر به من شجر أو غيره، وهذا من باب العرفة كما تقول عرفت عرفة بالفتح، وما تعرفه عرفة، كذلك جحف السيل جحفة، بالفتح، والمجحوف جحفة، بالضم، كذا في ((تهذيب الأسماء واللغات)). (٢) وكذا أهل الطائف ومن حولهم من أهل الشرق. قوله: أهل نجد، كل مكان مرتفع، وهو اسم لعشرة مواضع، والمراد ههنا التي أعلى تهامة واليمن، وأسفلها الشام والعراق، قاله الزرقاني. (٣) قوله: من قرن، بفتح القاف وسكون الراء. وفي حديث ابن عباس في الصحيحين: قرن المنازل. وضبط الجوهري بفتح الراء، وغلّطوه، وبالغ النووي فحكى الاتفاق على تخطئته في ذلك وفي نسبة أَويس القرني إليه، وإنما هو منسوب إلى قبيلة بني قرن بطن من مراد، لكن حكى عياض أن من سكْن الراء أراد الجبل، ومن فتح أراد الطريق. والجبل المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان، كذا في «شرح الزرقاني)). (٤) قوله: ويزعمون ... إلى آخره، للبخاري من طريق الليث عن نافع، عن ابن عمر: لم أفقه هذه من رسول الله وَله. وفي ((الصحيحين)) عن سالم عن أبيه، وزعموا أن النبي وَلّ قال - ولم أسمعه -: ويُهِلَّ أهل اليمن من يلملم. وهو من استعمال الزعم على القول المحقّق، وهو يُشعر بأنَّ الذي بلَّغ ذلك ابن عمر جماعة، وقد ثبت ذلك عن ابن عباس في ((الصحيحين))، وجابر عند مسلم إلاّ أنه = ٢٣١ أنه (١) قال: ويُهلُّ أهلُ اليَمَن من يَلَمْلَم(٢). ٣٨٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا(٣) عبد الله بن دينار، أنه قال: قال = قال: أحسبه رفعه، وعائشة عند النسائي، والحارث بن عمرو السهمي عند أحمد وأبي داود والنسائي(١). (١) أي النبي ◌َله. (٢) قوله: من يلملم، بفتح الياء واللامين وإسكان الميم بينهما، ويُقال فيه ألملم بهمزة، هو على مرحلتين من مكة. وفي ((شرح مسلم)) لعياض: هو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكَّة، كذا في ((تهذيب الأسماء)). (٣) قوله: أخبرنا عبد الله بن دينار ... إلى آخره، قال الزرقاني: هذا الحديث تابع فيه مالكاً إسماعيلُ بن جعفر عند مسلم، وسفيان بن عيينة عند البخاري في ((الاعتصام)). كلاهما عن ابن دينار به، وزاد فذكر العراق فقال أي ابن عمر: لم يكن عراق يومئذٍ ، ولأحمد عن صدقة فقال له قائل: فأين العراق؟ فقال: لم يكن يومئذٍ عراق. وروى الشافعي عن طاوس: لم يوقّت رسولُ الله ◌ِه. ذات عرق، ولم يكن حينئذٍ أهل المشرق. وكذا قال مالك في ((المدوَّنة)) والشافعي في ((الأم)) فميقات ذات عرق لأهل العراق ليس منصوصاً عليه، وإنما أُجمع عليه، وبه قطع الغزالي والرافعي في ((شرح المسند)) والنووي في ((شرح مسلم))، ويدل له ما في البخاري: أنَّ أهل العراق أتّوْا عمر، فوقَّت لهم ذات عرق، وصحح الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعي في ((الشرح الصغير)) والنووي في ((شرح المهذب)) أنه منصوص. وفي مسلم من طريق ابن جُريج عن أبي الزبير عن جابر: ومُهَلّ أهل العراق ذات عرق، إلَّ أنه مشكوك في رفعه لأن أبا الزبير قال: سمعت جابراً قال: سمعت أحسبه رفع، لكن قال العراقي: قوله أحسبه أي أظنه والظن في باب الرواية يتنزّل منزل اليقين، وقد أخرجه أحمد من رواية ابن لهيعة، وابن ماجه (١) انظر أوجز المسالك ٢١٧/٦. ٢٣٢ : عبد الله بن عمر: أمر رسول الله ﴿ أهلَ المدينة أن يُهِلّوا(١) من ذي الحُلَيفة وأهلَ الشام من الجُحفة، وأهل نجد من قرن. قال عبد الله بن عمر: أما هؤلاء الثلاث (٢) فسمعتهن من رسول الله وَله، وأخبرت أن رسول الله و الله قال: وأما أهل اليمن فيُهِلّون من يلملم. ٣٨١ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع: أن ابن عمر أحرم(٣) من القُرُع(٤). ٣٨٢ - أخبرنا مالك، أخبرني الثقة(٥) عندي: أن ابنَ عمر = من رواية إبراهيم بن يزيد كلاهما عن أبي الزبير فلم يشكّا في رفعه، وروى أحمد وأبو داود والنسائي عن عائشة، وعن الحارث قالا: وقّت رسول الله وَّ لأهل العراق ذات عرق، قال الحافظ: فهذا يدل على أنَّ للحديث أصلاً (١). (١) وميقات المكِّي ومَن بمعناه للحج الحرم وللعمرة الحل. (٢) أي المواضع الثلاثة. (٣) أي مرة. (٤) قوله: من الفُرع، بضم الفاء والراء وبإسكانها، موضع بناحية المدينة، يقال: هي أول قرية مارت إسماعيل وأمّه التمر بمكة، قال ابن عبد البر: محمله عند العلماء أنه مرَّ بميقات لا يُريد إحراماً ثم بدا له فأهلَّ منه أوجاء إلى الفرع من مکة أو غيرها ثمَّ بدا له في الإحرام کما قاله الشافعي وغيره. وقد رَوی حدیث المواقيت ومُحال أن يتعداه مع علمه به فيوجب على نفسه ما عليه دم. (٥) قيل: هو نافع، كذا ذكره الزرقاني . (١) انظر فتح الباري ٣٨٩/٣ و٣٩٠. ٢٣٣ أحرم (١) من إيلياء (٢). قال محمد: وبهذا نأخذ، هذه مواقيت(٣) وقَّتها رسولُ اللهِ وَه فلا ينبغي(٤) (١) قوله: أحرم(١) من إيلياء، أي عام الحَكّمين، لما افترق أبو موسى وعمرو بن العاص من غير اتفاق بدومة الجندل، فنهض ابن عمر إلى بيت المقدس فأحرم منه كما رواه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما مع كونه روى حديث المواقيت، فدلَّ على أنه فهم أن المراد منع مجاوزتها حلالاً، لا منع الإِحرام قبلها، وأما الكراهة فلعلّة أخرى، هي خوف أن يعرض للمحرم إذا بعدت مسافته ما يفسد إحرامه. وأما قصيرها فلما فيه من التباس الميقات والتضليل عنه، وهذا مذهب مالك وجماعة من السلف(٢)؟ فأنكر عمر على عمران بن حصين في إحرامه من البصرة، وأنكر عثمان على عبد الله بن عامر إحرامه قبل الميقات، قال ابن عبدٍ البر: وهذا من هؤلاء - والله أعلم - كراهة أن يضيِّق المرء على نفسه ما وسَّع الله عليه، وأن يتعرض لما لا يؤمّن أن يحدث في إحرامه، وذهب جماعة إلى جوازه من غير كراهة. وقال به الشافعية، كذا في ((شرح الزرقاني)). (٢) بكسر أوله ممدوداً ومخفَّفاً، وقد تُشَدَّد الياء الثانية ويُقصر، اسم مدينة بيت المقدس. (٣) أي أماكن موقَّتة. (٤) أي لا يحلّ. قوله: فلا ينبغي لأحد ... إلى آخره، لما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس أن النبي و 18 قال: لا تجاوز الميقات إلّ بإحرام(٣)، (١) في جمع الفوائد برواية مالك أن ابن عمر أهلَّ بحجة من إيلياء. أوجز المسالك ٢٢٤/٦. (٢) قال مالك وأحمد وإسحاق: إحرامه من المواقيت أفضل، وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وآخرون: الإِحرام من المواقيت رخصة. انظر عمدة القاري ١٤١/٥ . (٣) نصب الراية ٤٧٣/١. ٢٣٤ لأحد أن يجاوز(١)ها وكذلك أخرجه الطبراني في معجمه وأخرج الشافعي والبيهقي عن أبي الشعثاء أنه رأى ابن عباس يردُ من جاوز الميقات غير محرم، وروى إسحاق بن راهويه عنه أنه قال: إذا جاوز الوقت فلم يحرم حتى دخل مكة رجع إلى الوقت فأحرم، فإن خشي إنْ رجع إلى الوقت يفوت الحج، فإنه يُحرم ويهريق دماً. وبهذه الأخبار وأمثالها حرّم الجمهور المجاوزة عن المواقيت بغير إحرام، لكن الشافعية خصُّوه بمن يريد أداء النسك، وأصحابنا عمَّموه، وذهب عطاء والنّخَعي إلى عدم وجوب الإِحرام من المواقيت، وقال سعيد بن جبير: لا يصح حجّه، وقال الحسن: يجب على المجاوز "العَوْد إلى الميقات فإنْ لم يَعُدْ حتى تمَّ حجُه رجع للميقات وأهلُّ منه بعمرة. وهذه الأقاويل الثلاثة شاذة ضعيفة، قاله ابن عبد البر وغيره. (١) قوله: أن يجاوزَها، وأما تقديم الإِحرام عليها فجائز اتفاقاً، حكاه غير ٦ واحد. وحكى العيني في ((شرح الهداية)) أنَّ عند داود الظاهري إذا أحرم قبل هذه المواقيت فلا حج له ولا عمرة، وهو قول شاذ مخالف لفعل السلف وقولهم، فقد أحرم ابن عمر من بيت المقدس، بل ورد في فضله حديث أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان مرفوعاً: من أهلّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غُفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر، ووجبت له الجنة. هذا لفظ أبي داود، وفي سنده ضعف يسير، ذكره الحافظ ابن حجر في ((تخريج أحاديث شرح الرافعي))، وذكر القرطبي أنَّ إحرام ابن عمر وابن عباس كان من الشام، وإحرام عمران بن حصين من البصرة وابن مسعود من القادسية، وإحرام علقمة والأسود والشعبي من بيوتهم، وسعيد بن جبير من الكوفة رواه سعيد بن منصور، وأخرج الحاكم في ((المستدرك)) أنه سُئل عليّ عن قوله تعالى: ﴿وأتمّوا الحج والعمرة لله﴾ فقال: أن تُحرم من دويرة أهلك. وفي الباب آثار كثيرة تشهد بجواز التقديم إلاّ أن مالكاً وأحمد وإسحاق كرهوه كما ذكره العيني وغيره، وقال أصحابنا: هو أفضل إن أَمِن من أن يقع في محظور. ٢٣٥ إذا أراد(١) حجّأَ أو عمرة إلَّ مُحرماً، فأمّا إحرام (٢) عبد الله بن عمر من الفُرُع وهو دون ذي الحُلَیفة إلى. (١) قوله: إذا أراد، هذا القيد غالبي، وإلاّ فلا يحل لأحد من الآفاقي أن يجاوز الميقات بلا إحرام إذا أراد دخول الحرم سواء أراد أحد النَّسُكين أو لم يرد، خلافاً للشافعي. وأما دخوله عليه الصلاة والسلام عام الفتح بغير إحرام، فحكم مخصوص له ولأصحابه في ذلك الوقت، كذا في ((شرح القاري)). (٢) قوله: فأما إحرام ... إلى آخره، دَفْعُ لما ورد أنه لما لم يَجُزْ مجاوزة المواقيت فكيف جاوز ابن عمر ميقات أهل المدينة وهو ذو الحليفة، وأحرم من الفُرُّع، وهو متجاوز عن ذي الحليفة، إلى جانب مكة. وحاصل الدفع أنه لا يحل المجاوزة من هذه المواقيت لمن مرَّ بها إلَّ محرماً إلَّ من كان بين يديه ميقات آخر، فإنه مخيّر بين أن يحرم من ميقاته الأول أو من الثاني، فأهل المدينة يُخيِّر لهم بين أن يُحرموا من ذي الحليفة وهو ميقاتهم الموقّت وبين أن يحرموا من الجُحْفة، أو من رابغ الذي هو قريب الجحفة لحديث مرفوع مرسل: من أحب أن يستمتع بثيابه إلى الجحفة فليفعل. فلا يلزمهم من مجاوزة ذي الحليفة دم، وإن كان الأفضل هو الإِحرام منه، وقد يُستدل له بما وقع في رواية البخاري وغيره من حديث ابن عباس بعد ذكر المواقيت: فهنَّ لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة. واستدل به كثير على أن الشامي إذا مرَّ بذي الحليفة لزمه الإِحرام منها ولا يؤخره إلى ميقاته الجحفة فإن أخّر لزمه دم عند الجمهور، وحكى النووي الاتفاق عليه، ولعله بالنسبة إلى جمهور الشافعية وإلّ فالمعروف عند المالكية أن الشامي مثلاً إذا جاوز ذا الحليفة بغير إحرام إلى الجحفة جاز له ذلك، وبه قالت الحنفية(١) وأبو ثور وابن المنذر من الشافعية، كذا في ((فتح الباري)) وغيره. (١) وأما مذهب الحنفية في ذلك ما في ((البدائع)): من جاوز ميقاتاً من هذه المواقيت من غير إحرام إلى ميقات آخر جاز إلاّ أنَّ المستحب أن يحرم من الميقات الأول، كذا في بذل المجهود ٣٢٤/٨. ٢٣٦ مكة، فإن أمامها(١) وقت آخر(٢) وهو الجحفة(٣) وقد رُخُّص (٤) لأهل المدينة أنْ يُحرموا(٥) من الجحفة لأنها(٦) وقت من المواقيت. بلغنا عن النبي ◌ّلو أنه قال: من أحب منكم(٧) أن يستمتع بثيابه (٨) إلى الجحفة فليفعل. أخبرنا بذلك أبو يوسف، عن إسحاق(٩) بن راشد، عن محمد (١٠) بن علي، عن النبي ◌َّر . (١) أي قدّامها. (٢) أي ميقات متأخر آخر. (٣) الحاصل أن هذا رخصة والإِحرام من الميقات الأول عزيمة فلو أحرم من الجحفة فلا شيء عليه عندنا خلافاً للشافعي، كذا في ((المرقاة)). (٤) أي بصيغة المجهول أي وقعت الرخصة . ( (٥) سواء مرّوا على ذي الحُلَيفة أم لا . (٦) أي الواجب أن لا يتجاوزوا عن مطلق الميقات أي عن الميقات الأول. (٧) خطاب لأهل المدينة. (٨) أي أن يلبس ثيابه ويؤخِّر إحرامه إلى الجحفة. (٩) قوله: عن إسحاق بن راشد،، هو أبو سليمان إسحاق بن راشد الحرّاني، وقيل الرقي مولى بني أمية، وقيل مولى عمر، روى عن الزهري وعبد الله بن حسن بن الحسن بن علي ومحمد بن علي زين العابدين أبي جعفر الباقر وغيرهم، وعنه جماعة، ذكره ابن حبان وابن شاهين في ((الثقات))، ووثقه النسائي وابن معين وأبو حاتم، كذا في ((تهذيب التهذيب)) وغيره. (١٠) أي عن أبي جعفر محمد الباقر ابن زين العابدين علي بن الحسين بن علي، ويسمى هذا السند سلسلة الذهب، قاله القاري . ٢٣٧ ٢ - (باب الرجل يُحرم في دُبُر (١) الصلاة وحیث ینبعث(٢) به بعيره) ٣٨٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أن عمر كان يصلّي(٣) في مسجد ذي الحُلَيفة، فإذا انبعثت به راحلته أحرم (٤). ٣٨٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا موسى(٥) بن عُقبة، عن سالم بن عبد الله أنه سمع ابن عمر يقول: بیداؤگم (٦) (١) بضمتين أي بعد الصلاة. (٢) والمراد بالانبعاث القيام والباء للتعدية أي حين يقيمه بعيره. (٣) ركعتين سنة الإِحرام(١). (٤) أي نوى ولبّى أو جدَّد فيَّته وتلبيته بناءً على أن الأفضل للمحرم أن يحرم عقيب صلاة سنة الإِحرام كما سيأتي من صنيعه وَله. قوله: أحرم، اتِّباعاً لما رآه من فعل المصطفى ولار لذلك كما في الصحيحين من طريق صالح بن كيسان عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً، وفي مسلم من رواية الزهري عن سالم عن أبيه: كان 1848 يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوتْ به الناقة قائمةً عند مسجد ذي الحليفة أهلّ. (٥) هو مولى آل الزبير، ويقال مولى أم خالد زوجة الزبير، ثقة، توفي سنة ١٤١ هـ، كذا في ((الكاشف)). (٦) أي مفازتكم، التي فوق عَلَمَي ذي الحليفة لمن صعد الوادي، قاله أبو عُبيد البكري، وأضافها إليهم لكونهم كذبوا لسببها. (١) عند مسجد ذي الحليفة وأراد بالمسجد مصلّى رسول الله﴾ وليس المراد بالمسجد أن هناك مسجداً بُني قبل ذلك. بذل المجهود ٢٧١/٨ . ٢٣٨ هذه التي تكذبون(١) على رسول الله وَليّ فيها، وما أهلَّ(٢) رسولُ الله ﴾﴾ إلاّ من عند. (١) أتقولون إنه أحرم منها ولم يحرم منها(١)؟! (٢) للحميدي عن سفيان، عن ابن عيينة: والله ما أهلَّ. وقوله: وما أهلَّ ... إلى آخره، هذا لفظ مالك، وأما لفظ سفيان فأخرجه الحُمَيدي في مسنده بلفظ: هذه البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله وَالر، والله ما أهلُّ رسول الله وَل إلاّ من عند المسجد مسجد ذي الحليفة. ولمسلم من طريق آخر بلفظ: كان ابن عمر إذا قيل له الإِحرام من البيداء؟ قال: البيداء التي تكذبون فيها ... إلى آخره، إلاّ أنه قال: ما أهلَّ إلَّ من عند الشجرة حين قام به بعيره. وسيأتي للمصنف - أي البخاري - بلفظ: أهلِّ النبي ◌َ﴿ حين استوت به راحلته قائمةً، أخرجه من طريق صالح بن كيسان عن نافع، عن ابن عمر. وكان ابن عمر ينكر على ابن عباس قوله في روايته في ((صحيح البخاري)) بلفظ: ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل، فهذه ثلاث روايات ظاهرها التدافع، وقد أزال الإشكال ما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير قلت لابن عباس (٢): عجبتُ لاختلاف أصحاب رسول الله ﴿18 في إهلاله، فذكر الحديث، وفيه: فلما صلى في مسجد ذي الحُلَيفة ركعتين أوجب من مجلسه، فأهل بالحج حين فرغ منهما، فسمع منه قومٌ فحفظوه، ثم ركب فلما استقلَّت به راحلته أهل، فأدرك ذلك قوم لم يشهدوه في المرة الأولى، فسمعوه حين ذاك، فقالوا: إنما أهلِّ حين استقلت به راحلته، فلما علا شَرَفَ = (١) ليس المراد بالكذب عمداً، بل إطلاق الكذب عليه لعدم علمهم بابتداء إحرامه بله من المسجد بعد الصلاة. (٢) حديث ابن عباس وإن ضعَّفه النووي وغيره، لكن حسنه الترمذي وسكت عليه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم مفسر في الباب، وأقرَّه عليه الذهبي، وقال ابن الهُمام: بعدما بسط الكلام: الحق أن الحديث حسن، فزال الإشكال. أوجز المسالك ٢٣٦/٦. ٢٣٩ المسجد (١) مسجد ذي الحُلَيفة . قال محمد: وبهذا (٢) نأخذ يحرم الرجل إن شاء في دبر صلاته وإن شاء حين ينبعث به بعيره، وكلَّ حَسَن (٣) وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا . = البيداء أهلَّ، وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه، فنقل كل واحد ما سمع وإنما كان إهلاله في مُصَلّه وأيم الله، ثم أهلَّ ثانياً وثالثاً، كذا في ((فتح الباري)). (١) أي بعد فراغه من صلاته. (٢) أي بما ذكر من الحدیثین. (٣) قوله: وكلَّ حسن، والأحسن هو الأول عند أئمتنا الثلاثة كما حكاه الطحاوي خلافاً للمالكية والشافعية، فإن الأفضل عندهم أن يُهِلّ إذا بعثت به راحلته أو توجَّه لطريقه ماشياً(١)، ذكره في («ضياء الساري)). (١) وكذا جمع بين مذهبيهما الزرقاني ٢٤٤/٢. وفَّق الباجي بينهما فقال: ذهب مالك وأكثر الفقهاء إلى أن المستحب أن يهلّ الراكب إذا استوت به راحلته قائمة، وقال الشافعي: يُهل إذا أخذت ناقته في المشي، وقال أبو حنيفة: يُهل عقيب الصلاة شرح الباجي ٢٠٨/١ . وما حكوا من مذهب مالك يأبى عنه كلام الدردير إذ صرح بأولوية الإِحرام في أول المواقيت إلاّ في ذي الحليفة ففي مسجدها، كذا في الأوجز ٢٣٥/٦. ٢٤٠ ٣ - (باب (١) التلبية(٢)) ٣٨٥ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أنَّ تلبية (٣) النبي وَلَه: لبيك(٤) اللَّهم (٥) لبيك(٦)، لَبَّيك لا شريك لك لبيك، إن (١) قوله: باب التلبية، قال ابن عبد البر: قال جماعة من العلماء: معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذّن في الناس بالحجّ، قال الحافظ: هذا أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم في تفاسيرهم بأسانيد قوية عن ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة وغير واحد، وأقوى ما فيه ما أخرجه أحمد بن منيع في ((مسنده)) وابن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس، قال: لما فرغ إبراهيم عليه الصلاة والسلام من بناء البيت قيل له أذُّنْ في الناس بالحج، قال: يا رب وما يبلّغ صوتي؟ قال: أَذِّن، وعليّ البلاغ، فنادى إبراهيم: يا أيها الناس كُتب عليكم الحجّ إلى البيت العتيق، فسمعه مَن ما بين السماء والأرض، أفلا تَرَوْن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبّون. ومن طريق ابن جريج عن عطاء عنه، وفيه: فأجابوه في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وأوّل من أجابه أهل اليمن(١). (٢) مصدر لَّبَّى يلِّي إذا أجاب بلبَّيْك، ومعناه أجبتك إجابةً بعد إجابة، على أن التلبية بحذف الزوائد للتكثير. (٣) أي التي كان يداوم عليها النبي ◌َّر ولا ينقص منها. (٤) اشتقاقه من لبّ بالمكان إذا أقام به ولزمه . (٥) أي يا الله أجبناك في ما دعوتنا. (٦) قوله: لبيك، قال القاري: كرره للتأكيد أو أحدهما في الدنيا والآخر في = (١) انظر فتح الباري ٤٠٩/٣. وفيه قال ابن المنير في الحاشية: وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأنّ وفوده على بيته إنما كان باستدعاءٍ منه سبحانه وتعالى. ٢٤١