النص المفهرس
صفحات 161-180
مُثِّل (١) له يومَ القيامة شجاعاً(٢) أَقْرَعَ(٣)، له زبيبتان (٤) يَطْلُبُهُ حتى يُمْكِنَه(٥) فيقول: أنا كنزك(٦). ١٢ - (باب من تحل له الزكاة) ٣٤٢ - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أنَّ (٧) رسول الله وَّه قال: لا تَحِلُّ الصدقةُ لغنيٍّ إلَّ لخمسة: لغازٍ (٨) في سبيل الله، أو لعامل (٩) عليها، أو لغارم(١٠)، أو لرجل (١) أي صُوِّر مالُه في نظره. (٢) حية عظيمة. (٣) قوله: أقرع، برأسه بياض، وكلما أكثر سُمَّه ابيض رأسه، قاله ابن عبد البر. وفي ((الفتح)): الأقرع الذي تقرَّع رأسه أي تمعَّط لكثرة سُمِّه. (٤) أي نقطتان سوداوان في جانبي الرأس. (٥) بضم الياء وكسر الكاف مخفَّفاً أي فيتمكن منه فيأخذه وبعضّه. (٦) قوله: أنا كنزك، ولابن حبان: يتبعه فيقول: أنا كنزك الذي تركته بعدك، فلا يزال يتبعه حتى يُلقمه يده فيمضغها ثم يتبعها(١) سائر جسده. (٧) قوله: أنَّ، قال السيوطي: قد وصله أبو داود وابن ماجه من طريق معمر عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد الخُدْري . (٨) قوله: لغاز، وفي معناه منقطع الحاج، وكذا ابن السبيل وهو المسافر الفقير الذي لا مال في يده. (٩) من يبعثه الإِمام لجمعها فيُعطى بقدر كفايته وإن كان غنّاً عنها. (١٠) أي مديون استغرق دَيْنُه مالَه، بحيث لا يفضل نصاب له، أو لصاحب غرامة من دِيَةٍ لزمته . (١) وفي الأصل: يتبعه، وهو خطأ. ١٦٢ اشتراها(١) بماله أو لرجل له جار(٢) مسكين تُصُدِّق(٣) على المسكين فأهدی إلى الغنيِّ . قال محمد: وبهذا نأخذ، والغازي في سبيل الله إذا كان له عنها(٤) غنىًّ يقدر بغناه على الغزو لم يُستحبّ له أن يأخذ منها شيئاً(٥)، وكذلك الغارم إن كان عنده وفاء بدَيْنه وفضل(٦) تجب فيه الزكاة لم يُستحبّ له أن يأخذ منها شيئاً، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله . ١٣ - (باب زكاة الفطر (٧)) ٣٤٣ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع أنَّ ابنَ عمر كان يبعث بزكاة (١) أي الزكاة من مصرفها. (٢) قوله: له جار، خرج على جهة التمثيل فلا مفهوم له. (٣) بصيغة المجهول. (٤) أي عن الصدقة . (٥) قوله: شيئاً، بل يُستحب له أن لا يأخذ، وفيه تنبيه على أنه لا يجوز أن يأخذ أكثر من قدر كفاية. (٦) أي زيادة. (٧) هي واجبة عندنا، وقيل مستحبة(١)، وقدرها نصف صاع من بر وصاع من غيره. (١) قال العيني: فرض عند مالك والشافعي وأحمد، وواجبة عند أبي حنيفة، وسنة في رواية عن مالك، وعند طائفة من الحنفية، وقيل: مندوبة، كانت واجبة ثم نُسخت. راجع عمدة القاري ٤٦٢/٤، وفيه ثمانية أبحاث مفيدة. وانظر أوجز المسالك ١١٣/٦. ١٦٣ الفطر إلى الذي (١) تُجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة. قال محمد رحمه الله: وبهذا نأخذ، يُعجبنا(٢) تعجيلُ زكاة (١) هو من نصبه الإِمام لقبضها، قوله: إلى الذي تُجمع عنده، قال في ((ضياء الساري)): قال البخاري: كان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، والمراد بهم الذين نصبهم الإِمام لقبضها، وبهذا جزم ابن بطّال، وقال ابن التين: معناه من قال أنا فقير من غير أن يتجسَّس. قال الحافظ: والأول أظهر، وقد وقع في رواية ابن خُزَيْمة من طريق عبد الوارث عن أيوب قلت لنافع: متى كان ابن عمر يعطي؟ قال: إذا قعد العامل، قلت: متى كان يقعد العامل؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين، ولمالك في (الموطأ)) عن نافع أن ابن عمر: كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي تُجمع عنده قبل الفطر بيوم أو يومين، وأخرجه الشافعي عنه، وقال: هذا حسن وأنا أستحبه يعني تعجيلَها قبل الفطر. انتهى. ويدل على ذلك أيضاً ما أخرجه البخاري في ((الوكالة)) وغيرها عن أبي هريرة قال: وكَّلني رسولُ الله ◌َير بحفظ زكاة رمضان ... الحديث، وفيه أنه أمسك الشيطان ثلاث ليالٍ وهو يأخذ من التمر، فدل على أنهم كانوا يعجِّلونها . (٢) ليكون عاملاً بقوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكّى﴾ أي أخرج زكاة الفطر ﴿وذكر اسمَ ربِّه﴾ أي بالتكبير في طريقه ﴿فصلّى﴾ أي صلاةَ عيده. قوله: يعجبنا ... إلى آخره، لما أخرجه الحاكم في ((علوم الحديث)) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، نا محمد بن الجهم، نا نضر بن حماد، نا أبو معشر عن نافع، عن ابن عمر: أمرنا رسول الله وَل﴿ أن نُخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير وحرِّ وعبد صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من شعير أو صاعاً من قمح، وكان يأمرنا أن نُخْرِجَها قبل الصلاة، وكان رسول الله وَ ◌ّه يَقْسمها قبل أن ينصرف إلى المصلّى، ويقول: أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم. وفي صحيح البخاري، وغيره عن ابن عمر أن رسول الله وَلّ أمر بزكاة الفطر أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة. وأخرج ابن أبي شَيْبة والدارقطني عن الحجاج بن أرطاة عن ابن عباس قال: من = ١٦٤ الفطر(١) قبل أن يخرج الرجل إلى المصلّى، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله . ١٤ - (باب صدقة الزيتون) ٣٤٤ - أخبرنا مالك، عن ابن شهاب قال: صدقة الزيتون(٢) العُشر. وقال محمد: وبهذا نأخذ إذا خرج (٣) منه خمسة أوسق = السُّنّة أن يُخرج صدقة الفطر قبل الصلاة (١) ولا يَخرج حتى يطعم. وأخرج ابن سعد في ((الطبقات)) عن أبي سعيد الخدري قال: فرض صوم رمضان بعدما حُوِّلت القِبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً من الهجرة، وأمر عليه السلام في هذه السنة بزكاة الفطر، وأن يخرج عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب أو مدين من بُرّ (٢)، وأمر بإخراجها قبل الغُدُوِّ إلى الصلاة وقال: أغنوهم يعني المساكين عن الطواف في هذا اليوم . (١) قال القاري: لقوله تعالى: ﴿سارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾(٣)، ولأن في التأخير آفات. (٢) الزيتون معروف، والزيت دهنه. (٣) قوله: إذا خرج منه خمسة أوسق فصاعداً، فحينئذٍ يجب فيه العشر = (١) يستحب أداؤها قبل الخروج إلى الصلاة، وقد اتفق عليه الأربعة كما في ((عمدة القاري)). سـ (٢) بهذا قال أبو حنيفة: نصف صاع من القمح، أي الحنطة - وصاع من التمر والشعير، وقال الشافعي: صاع من كل شيء في صدقة الفطر، ومذهب مالك وأحمد وإسحاق مثل مذهب الشافعي في تقديره بالصاع في البُرّ. انظر أوجز المسالك ١٣٢/٦. (٣) سورة آل عمران: الآية ١٣٣ . ١٦٥ فصاعداً(١)، ولا يُلتفت(٢) في هذا إلى الزيت، إنما يُنظر في هذا إلى الزيتون، وأما في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ففي قليله وكثيره. = سواء كان الزيت الخارج منه أقلّ أو أكثر، وأما عند أبي حنيفة ففي كل ما يخرج من الأرض العشر من دون تقدير بخمسة أوسق وقد مرَّ تفصيله، وقال محمد بن عبد الباقي الزُّرقاني به أي بوجوب العُشر في الزيتون. قال جماعة الفقهاء وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، والثاني كابن وهب وأبي ثور وأبي يوسف ومحمد لا زكاة فيه لأنه إدام، لا قوت. انتهى. وأنت تعلم ما فيه(١) فإن كلام محمد ههنا صريح في وجوب العشر في الزيتون. (١) قياساً على ما ورد. (٢) أي بأن يكون قليلاً أو كثيراً. (١) قال شيخنا في ((الأوجز)) ٤٥/٦: وما حكى الزُّرقاني (٢ / ١٣٠) عن صاحبَيْ أبي حنيفة لم أجده في كتبنا، بل ذكر الإِمام محمد في موطّئه حديث الباب، ثم قال: وبهذا نأخذ إذا خرج منه خمسة أوسق فصاعداً، ولا يُلتفت في هذا إلى الزيت، وإنما يُنظر إلى الزيتون، وأما في قول أبي حنيفة ففي قليله وكثيره. انتهى. وهذا صريح في أن محمداً - رحمه الله - قائل بوجوب العُشر في الزیتون. ١٦٦ ١ - (أبواب الصيام(١)) ١ - (باب الصوم لرؤية الهلال(٢) والإِفطار لرؤيته) ٣٤٥ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رسول الله وَلّ ذكر(٣) رمضان، فقال: لا تصوموا حتى تَرَوْا(٤) الهلال، ولا تُفطروا حتی تَرَوْه، (١) قوله: الصيام(١)، بكسر الصاد، والياء بدل من الواو، وهو والصوم مصدران لصام، وهو ربع الإِيمان لحديث: الصوم نصف الصبر، وحديث: الصبر نصف الإِيمان . (٢) قوله الهلال: قال الأزهري: يُسمَّى القمر لليلتين من أول الشهر هلالاً، وفي ليلة ست وسبع وعشرين أيضاً وما بين ذلك يسمى قمراً. (٣) قوله: ذكر رمضان، فیه إيماء إلى جواز ذكره بدون شهر، قال عياض: هو الصحيح، ومنعه أصحاب مالك لحديث ((لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله، ولكن قولوا: شهر رمضان))، أخرجه ابن عَدِيّ وضعّفه. وفرّق ابن الباقلاني بأنه إن دلَّت قرينة على صرفه إلى الشهر كصمنا رمضان جاز، وإلا امتنع كجاء ودخل. وبالفرق قال كثير من الشافعية، قال النووي: والمذهبان فاسدان لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع، ولم يثبت فيه نهي، ولا يصح قولهم إنه اسم الله لأنه جاء فيه أثر ضعيف، وأسماء الله توقيفية لا تُطلق إلا بدليل صحيح. ولو ثبت أنه اسم لم يلزم كراهته، كذا قال الزُّرقاني. (٤) والمراد به رؤية بعض المسلمين لا كلّ الناس. قوله: حتى تَرَوْا الهلال، يجب على الناس كفايةً أن يلتمسوا هلال رمضان يوم التاسع والعشرين من = (١) الصوم لغة: الإمساك عن أي شيء كان قولاً كقوله تعالى: ﴿إِنِّي نذرتُ للرحمن صوماً فلن = ١٦٧ فإن غُمَّ (١) عليكم فاقْدُروا (٢)له. قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله . = شعبان لأنه قد يكون ناقصاً، نص عليه الشُّرُنْبَلَالِي في («مراقي الفلاح))، وهذا معنى قول القُدُوري: ينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال يوم التاسع والعشرين كما فسّره ابن الهُمام في ((فتح القدير))، وذلك لما روى عن البخاري عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّ﴾: الشهر تسع وعشرون ليلةً فلا تصوموا حتى تَرَوْه، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين. قوله: غُمّ، بضم الغين المعجمة وتشديد الميم أي حال بينكم وبينه غيم. قوله: أكملوا العِدّة، أي عدة شعبان لأن الأصل في الشهر هو البقاء، وروى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلافر: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن أَغمي عليكم فأكملوا العدد. وروى الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غياية فأكملوا ثلاثين يوماً. قوله: غياية، بالتحتيتين، كل ما أظلّك من سحابة أو غيرها. وقد بسطتُ الكلام في رسالتي ((القول المنثور في هلال خير الشهور)). (١) بضم الغين وتشديد الميم أي حال بينكم وبينه الهلال غيم. (٢) بضم الدال أي فقدِّروا له تمام العدد ثلاثين كما في رواية أخرى، أمر: فأكملوا العدة ثلاثین. قوله: فاقدروا له، قال النووي: اختلف في معناه، فقالت طائفة: معناه ضيِّقوا له، وقدِّروه تحت السحاب، وبهذا قال أحمد وغيره ممن يجوّز صوم ليلة : أكلِّم اليوم إنسياً﴾ أو فعلًا كقول النابغة الذبياني : = تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمة صام الخيل إذا لم تعتلف، وهو المشهور. راجع لتفصيله (اللسان)) و((عمدة القاري)) ٢٥٣/٥. ١٦٨ ٢ - (باب متى يحرم الطعام على الصائم) ٣٤٦ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: إنَّ بلالاً ينادي(١) بليل (٢) فكُلُوا(٣) الغيم عن رمضان، وقال ابن شريح وجماعة: معناه قدّروه بحساب المنازل. وذهب = الأئمة الثلاثة والجمهور إلى أن معناه قدّروا له تمام العدد ثلاثين يوماً، كما في الرواية الأخرى. (١) أي يؤذّن، قوله: ينادي، في هذا الحديث مشروعية الأذان قبل الوقت في الصبح، وهل يُكتفى به عن الأذان بعد الفجر أم لا؟ ذهب إلى الأول الشافعي ومالك وأحمد وأصحابهم، وروى الشافعي في القديم عن عمر أنه قال: عجِّلوا الأذان بالصبح، يدلج المدلج، وتخرج العائرة. وصحح في ((الروضة)) أن وقته من أول نصف الليل الآخر، وهذا هو مذهب أبي يوسف من الحنفية وابن حبيب من المالكية، لكن على هذا يُشَكل قولُ القاسم بن محمد المرويِّ عند البخاري في ((الصيام)) لم يكن بين أذانيهما أي أذان بلال وأذان ابن أمِّ مكتوم إلا أن يرقى ذا وينزل ذا. ومن ثمَّ اختار السبكي في ((شرح المنهاج)) أن الوقت الذي يُؤَذّن فیه قبل الفجر هو وقت السَّحَر، كذا في ((إرشاد الساري)). (٢) قوله: بليل، قال مالك: لم تزل صلاة الصبح يُنادى لها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نرها يُنادى لها إلا بعد أن يحلّ وقتها، قال الكرخي من الحنفية: كان أبو يوسف يقول بقول أبي حنيفة، لا يؤذَّن لها حتى أتى المدينة، فرجع إلى قول مالك، وعلم أنه عملهم المتصل. قال الباجي: يظهر لي أنه ليس في الأثر ما يقتضي أن الأذان قبل الفجر لصلاة الفجر، فإن كان الخلاف في الأذان ذلك الوقت فالآثار حجّة لمن أثبته، وإن كان الخلاف في المقصود به فيحتاج إلى ما یبیّن ذلك. (٣) فيه إشعار بأن الأذان كان علامة عندهم على دخول الوقت فبيَّنَ أن أذان بلال على خلاف ذلك. ١٦٩ واشربوا حتى ينادي (١) ابنُ أمّ مكتوم (٢). ٣٤٧ - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري (٣)، عن سالم مثله، قال (٤): وكان ابنُ أمِّ مكتوم لا يُنادي (٥) حتى يُقَالَ له: قد أصبحت. قال محمد: کان(٦) بلالٌ ینادي بلیل في شهر رمضان (١) قوله: حتى ينادي ابن أم مكتوم، قد أخرج هذا الحديث الشيخان وغيرهما من حديث ابن عمر وعائشة. ورواه ابن خزيمة من حديث ابن مسعود وسَمُرة وصحّحهما. وفي الباب عن أنس وأبي ذرّ. وروى أحمد وابن خزيمة وابن حبان من حديث أنيسة بنت حبيب هذا الحديث بلفظ: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال. وروى ابن خزيمة عن عائشة مثله، وقال: إن صح هذا الخبر فيحتمل أن يكون كان الأذان بين بلال وابن أم مكتوم نوباً، فكان بلال إذا كانت نوبته يعني السابقة أذن بليل، وكذلك ابن أم مكتوم، وجزم به ابن حبان أنه وَ* جعل الأذان بينهما نوباً. وحكم ابن عبد البر وابن الجوزى ومن تبعهما على حديث أنيسة بالوهم، وأنه مقلوب، كذا في ((تخريج أحاديث الرافعي)) لابن حجر. (٢) فإنه ينادي أول ما يبدأ الصبح. (٣) لم يُختلف على مالك في الإِسناد الأول أنه موصول، وأما هذا فرواه يحيى وأكثر الرواة مرسلاً، فوصله القعنبي، فقال: عن سالم عن أبيه، قاله ابن عبد البر. (٤) عين الطحاوي أن قائله ابن شهاب. (٥) لكونه أعمى . (٦) قوله: كان بلال ... إلى آخره، أجاب أصحابنا القائلون بعدم جواز الأذان قبل الوقت مطلقاً ولو بالصبح عن الأحاديث المُثْبَتة له بوجوه: الأول: ما أشار إليه ههنا، وهو أن أذان بلال بليل لم يكن للصلاة ليُحكم به بجواز أذان الفجر قبل = ١٧٠ دخول وقته، بل كان لسحور الناس في شهر رمضان خاصّة، وأذان الفجر إنما كان ما يؤذّنه ابن أم مكتوم بعد طلوع الفجر. ويعضده رواية مسلم مرفوعاً: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذِّن أوقال: ينادي ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم. وأخرج الطحاوي عن ابن مسعود مرفوعاً: لا يمنعنّ أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه ينادي أو يؤذّن ليرجع غائبكم أو لينتبه نائمكم. ففي هاتين الروايتين وأمثالها تصريح بأن أذان بلال ليس للصلاة بل لأمر آخر، والثاني: أن بلالاً إنما كان يؤذّن بليل لأنه كان في بصره سوء لا يقدر به على تمييز الفجر، ذكره الطحاوي وأيّده بما أخرجه عن أنس مرفوعاً: لا يغرّنكم أذان بلال فإن في بصره شيئاً، وقال: فدل ذلك على أن بلالاً كان يريد الفجر فيخطئه لضعف بصره فأمرهم النبي ◌َّ أن لا يعملوا على أذانه إذا كان من عادته الخطأ لضعف بصره(١). انتهى. وفيه بُعْد ظاهر فإنه لو كان كذلك لم يقرِّره النبي ◌ّله مؤذناً له وعلى تقدير التقرير لم يؤذِّن له بأذان الصبح. والثالث: المعارضة بأحاديث أخر، منها ما أخرجه أبو داود عن شداد عن بلال أن رسول الله وَل﴿ قال له: لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا، ومدّ يده عرضاً. وأخرج الطحاوي والبيهقي عن نافع عن ابن عمر عن حفصة: أن النبي وَلخر كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر، ثم خرجٍ إلى المسجد، وكان لا يؤذِّن حتى يصبح. وأخرج أبو داود عن ابن عمر أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي و 18 أن يرجع فينادي: ألا إن العبد قد نام. وفي الباب أخبار أخر مبسوطة في ((تخريج أحاديث الهداية)) للزيلعي وغيره، والحق في هذا المقام أنه لا سبيل إلى المعارضة، فإن الأحاديث المثبتة للأذان بليل صحيحة وما عداها مقدوحة كما بسطه الزيلعي وغيره، وتخصيص كونه برمضان فقط ليس بذلك ما لم يثبت بأثر صحيح صريح، وزَعْمُ أنه كان للصلاة غير مستند إلى دليل يُعتدّ به، بل الظاهر أن أذان بلال بليل كان لإرجاع القائمين وإيقاظ النائمين، فهو ذكر بصورة الأذان، فافهم فإن الأمر مما يُعرف ويُنكر. (١) انظر شرح معاني الآثار ٨٢/١-٨٤. ١٧١ : لسحور(١) الناس، وكان ابن أمِّ مكتوم ينادي للصلاة بعد طلوع الفجر، فلذلك قال رسول الله وَله: كلوا واشربوا حتى ينادي ابنُ أمِّ مكتوم(٢). ٣ - (باب من أفطر متعمداً في رمضان) ٣٤٨ - أخبرنا مالك، حدثنا الزُّهري، عن حُمَيد(٣) بن عبد الرحمن (٤)، عن أبي هريرة: أن رجلاً(٥) أفطر في رمضان فأمر (٦) رسول الله وعليه أن يكفّر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام (١) بالضمّ، مصدر بمعنى الأكل وقت السحر، وأما بالفتح فهو اسم لما یؤکل فيه . (٢) قوله: ابن أم مكتوم، اسمه عمرو، وقيل: الحصين، فسمّاه النبي وَل عبد الله، أسلم قديماً، وشهد القادسية في خلافة عمر واستشهد بها، والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة، واسم أمه عاتكة المخزومية، وزعم بعضهم أنه وُلد أعمى، فكنيت أُمُّه به لاكتتام نور بصره، كذا ذكره الزرقاني . (٣) أبو عبد الرحمن المدنيّ، وثّقه العجلي وغيره، ومات سنة ٩٥هـ، وقيل: ١٠٥ هـ، كذا في ((الإِسعاف)). (٤) أي ابن عوف، كما ليحيى. (٥) قوله: أن رجلاً، هو سلمان، وقيل سلمة بن صخر البياضي، رواه ابن أبي شيبة وابن الجارود، وبه جزم عبد الغني، وتُعُقّب بأن سلمة هو المُظاهر في رمضان، وإنما أتى أهله ليلاً رأى خلخالها في القمر. (٦) في نسخة: أمره. قوله : أفطر في رمضان، قال ابن عبد البر: كذا رواه مالك ولم يذكر بماذا أفطر، وتابعه جماعة عن ابن شهاب، وقال أكثر الرواة عن الزهري: إن رجلاً وقع على امرأته في رمضان، فذكروا ما أفطر به، فتمسك به أحمد والشافعي ومن وافقهما في أن الكفارة خاصة بالجماع، فإن الذمة بريئة فلا يثبت شيء فيها إلا = ١٧٢ ستين مسكيناً، قال لا أجد(١)، فأُتي (٢) رسولُ اللهِوَلِهِ بِعَرَقٍ(٣) من تمر، فقال: خذ هذا فتصدَّق به، فقال: يا رسول الله، ما أجد أحداً(٤) أحوجَ(٥) إليه مني، قال: كُلْه(٦). قال محمد: وبهذا نأخذ إذا أفطر الرجل متعمِّداً(٧) في شهر رمضان بأكلٍ أو شرب (٨) = بيقين، وقال مالك وأبو حنيفة وطائفة: عليه الكفارة بتعمُّد أكل وشرب ونحوهما أيضاً، لأن الصوم شرعاً الامتناع عن الأكل والجماع فإذا ثبت في وجه من ذلك شيء ثبت في نظيره(١). (١) وفي حديث عائشة قال: تصدَّق، فقال يا نبي الله ما لي شيء، وما أقدر عليه . (٢) لم يسمّ الآتي، وللبخاري في الكفارات: فجاء رجل من الأنصار. (٣) فسّر الزُّهريّ في رواية الصحيحين بأنه المِكْتَل (العَرَق) بفتح العين والراء، وروي بإسكان الراء، وذَكر في ((المغرب)) وغيره أن العرق مكتل يسع ثلاثين صاعاً من تمر وقيل خمسة عشر. (٤) أي بين لابتي المدينة، كما في رواية. (٥) أي أفقر إلى أكله. (٦) قوله: كُلْه، احتج به القائل بأنه لا تجب الكفارة، ورُدّ بأنه أباح له تأخيرها إلى وقت اليُسْر، لا أنه أسقطها عنه جملة، وقال عياض: قال الزهري: هذا خاصّ بذا الرجل. (٧) وأمّا الناسي فلا كفارة عليه ولا قضاء بل يُتمّ صومه. (٨) قوله: بأكل أو شرب، قد يُسْتَدَلّ عليه بإطلاق أفطر في الحديث = (١) والجامع بينهما انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمداً. انظر أوجز المسالك ٦٦/٥. ١٧٣ .---- أو جماع (١) فعليه (٢) قضاءُ يومِ مكانه، وكفّارةُ الظهار أنْ(٣) يعتقَ رقبة، فإن لم يجد (٤) فصيامُ شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم (٥) ستين مسكيناً، لكل مسكين نصف صاع(٦) من حنطة أو صاع من تمر أو شعير. = المذكور ويُنَازَع بأنه محمول على الجماع. فقد رواه عشرون من حفاظ أصحاب الزهري بذكر الجماع، والأحسن في الاستدلال ما أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن كعب عن أبي هريرة أن رجلاً أكل في رمضان. فأمره النبي والقر أن يعتق رقبة ((الحديث)) لكن إسناده ضعيف لضعف أبي معشر راويه عن ابن كعب، والمشهور في الاستدلال حمل النظير على النظير. (١) أخّره مبالغة في استواء أمره مع غيره. (٢) أي: فعليه شيئان. قوله: فعليه قضاء ... إلى آخره، ثبت في رواية أبي داود من حديث أبي هريرة في قصة المُجامع في رمضان، وفي سندها ضعف، وورد أيضاً في رواية مالك عن سعيد بن المسيب مرسلاً، وفي رواية سعید بن منصور وغيرهما، ذكره ابن حجر. (٣) في بعض النسخ: وهي أن. (٤) قوله: فإن لم يجد ... إلى آخره، فيه إشعار بأنه لا ينتقل عن العتق إلى الصيام وكذا عنه إلى الإطعام إلا عند العجز، وبه ورد التصريح في كثير من الروايات، وبه أخذ أصحابنا والشافعي، وقال مالك: هو على التخيير أخذاً بظاهر ما رواه عن الزُّهري عن حميد عن أبي هريرة، قاله الزرقاني . (٥) في نسخة: فإطعام. (٦) قوله: نصف صاع، فالمجموع ثلاثون صاعاً من حنطة أو ستون صاعاً من شعير أو تمر وأما قصة العرق الذي كان فيه التمر أقل من ذلك فمحمول على القدر = ١٧٤ ٤ - (باب الرجل يطلع له الفجر في رمضان وهو جنب(١)) ٣٤٩ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله(٢) بن عبد الرحمن بن معمر(٣)، عن أبي يونس (٤) مولى عائشة (٥) أن رجلاً قال لرسول الله ( 98 وهو (٦) واقف على الباب وأنا أسمع(٧): إني أصبحتُ = المعجَّل(١). (١) أي والحال أنه يجب عليه الغسل سواء يكون عن احتلام أو جماع أو انقطاع حيض أو نفاس. (٢) أبو طوالة قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز، ثقة مات سنة ١٣٤هـ، كذا في ((التقريب)). (٣) ابن حزم الأنصاري. (٤) وثقه ابن حبان، قاله السيوطي، قوله: عن أبي يونس أن رجلاً ... إلى آخره، هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها عن أبي يونس عن عائشة، وقال الزرقاني: هكذا لجميع رواة الموطأ، كيحيى عند ابن وضاح عن أبي يونس عن عائشة أن رجلاً ... إلى آخره، وأرسله عبيد الله بن يحيى عنه، فلم يذكر عن عائشة . (٥) نادت عائشة - في مسلم - من وراء الباب. (٦) أي: والحال أن الرجل. (٧) أي قولَه. (١) قال الحافظ: قد اعتنى به - أي بالحديث المذكور-بعض المتأخرين ممن أدركه شيوخنا، فتكلم عليه في مجلّدين جمع فيهما ألف فائدة وفائدة. فتح الباري ١٧٢/٣ . ١٧٥ جُنُباً وأنا أريد الصوم(١)، فقال(٢) رسولُ اللهِ وَليلى: وأنا(٣) أصبح (٤) جنباً، ثم أغتسل(٥) فأصوم، فقال الرجل(٦): إِنَّكَ لستَ(٧) مثلنا، فقد غفر الله لك(٨) ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر، فغضب(٩) رسول الله (وَل (١) فهل يصح صيامي؟ (٢) أجابه بالفعل لأنه أبلغ . (٣) ولك فيّ أسوة. (٤) أي أحياناً. (٥) بعد الصبح للصلاة. (٦) اعتقد الرجل أن ذلك من خصائصه لأن الله يحلّ لرسوله ما شاء. (٧) كأن السائل لم يكن ماهراً في قيام المبنى ولا في مقام المعنى وإلا فحقُّه أن يقول إنا لسنا مثلك فلا يُقاس حالنا على حالك، كذا قال القاري . (٨) قوله: فقد غفر الله لك ... إلى آخره، أي ستر وحال بينك وبين الذنب فلا يقع منك ذنب أصلاً، إلا أن الغفر هو الستر، فهو كناية عن العصمة. (٩) أي لِما ظهر من قوله ترك الاقتداء بفعله مع أنه يجب المتابعة لفعله وقوله وتقريره في جميع الأحكام. نعم له خصوصيات معلومة عند العلماء الكرام، لكنه ﴾﴾ حیث دلّه علی حکمه بفعله تبيّن أنه ليس من مخصوص حكمه، فغضب لأجله . قوله: فغضب، لاعتقاده الخصوصية بلا علم مع كونه أخبره بفعله جواباً لسؤاله وذلك أقوى دليل على عدم الاختصاص، أشار إليه ابن العربي. وقال الباجي: قول السائل ذلك وإن كان على معنى الخوف والتوقّي، لكن ظاهره أنه يعتقد فيه وي* ارتكاب ما شاء لأنه غُفر له أو لعله أراد أن الله يُحلّ لرسوله ما شاء. ١٧٦ ٠٠ وقال: والله إني لأرجو أن أكونَ أخشاكم(١) لله عزَّ وجلّ وأعلمكم(٢) بما أتقي (٣). ٣٥٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا سُمَيٌّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن (٤) أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: كنت أنا وأبي (٥) عند مروان بن الحكم (٦) (١) قوله: أخشاكم، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: فيه إشكال لأن الخوف والخشية حالتان تنشآن عن ملاحظة شدّة النقمة الممكن وقوعها بالخائف، وقد دل القاطع على أنه وَل﴿ غير معذَّب، فكيف يُتصوَّر منه الخوف؟! فكيف أشد الخوف؟! والجواب أن الذهول جائز عليه فإذا حصل الذهول حصل له الخوف، كذا في («مرقاة الصعود)). (٢) وأعلمكم بما أتقي، قال عياض: فيه وجوب الاقتداء بأفعاله والوقوف عندها إلا ما قام الدليل على اختصاصه به، وهو قول مالك، وأكثر أصحابنا البغداديين، وأكثر أصحاب الشافعي، وقال معظم الشافعية: إنه مندوب، وحملته طائفة على الإِباحة . (٣) أي بما يجب أن أتَّقي منه من فعل أو ترك أو قول. (٤) ابن الحارث بن هشام. (٥) عبد الرحمن المدني، له رؤية، وكان من كبار ثقات التابعين، مات سنة ٤٣، كذا ذكره الزُّرقاني . (٦) قوله: عند مروان بن الحكم، مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، يقال: له رؤية، فإن ثبت فلا يعرج على من تُكُلُّم فيه، وإلّ فقد قال عروة بن الزبير: كان مروان لا يُتْهم في الحديث، وقد روى سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتماداً على صدقه وإنما نقموا عليه أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم، = ١٧٧ وهو أمير (١) المدينة، فذَكَر (٢) أنَّ أبا هريرة (٣) قال: من أصبح جُنُباً أفطر (٤)، فقال مروان: أقسمتُ عليك .. = فقتله ثم شهر السيف في طلب الخلافة حتى جرى ما جرى، كذا في ((هدي الساري مقدمة فتح الباري)) للحافظ ابن حجر. (١) من جهة معاوية. (٢) قوله: فذكر، بالبناء للفاعل ففي رواية لمسلم: فذكر له عبد الرحمن، وللبخاري: أنَّ أباه عبد الرحمن أخبر مروان أن أبا هريرة ... إلى آخره. (٣) قوله: أنّ أبا هريرة قال، أجمع أهل هذه الأعصار على صحة صوم الجنب سواء كان من احتلام أو جماع، وبه قال جماهير الصحابة والتابعين، وحُكي عن الحسن بن صالح بن يحيى إبطاله، وكان عليه أبو هريرة، والصحيح أنه رجع عنه كما صرح به في رواية مسلم، وقيل: لم يرجع عنه وليس بشيء، وحُكي عن طاوس وعروة إن علِم بجنابته لا يصح، وإلّ يصح، وحُكي مثله عن أبي هريرة، وحُكي أيضاً عن الحسن البصري، وحُكي عن النخعي أنه يجزيه في صوم التطوع دون الفرض، وحُكي عن سالم بن عبد الله والحسن بن صالح والحسن البصري يصومه ويقضيه، ثم ارتفع الخلاف، وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته(١)، كذا في «شرح صحيح مسلم» للنووي - رحمه الله - . (٤) أي بطل صومه، لكنه أمسك وقضى، قوله: أفطر، لحديث الفضل بن عباس في مسلم، وحديث أسامة بن زيد عند النسائي مرفوعاً: من أدركه الفجر جنباً فلا يصم، والنسائي عن أبي هريرة: لا وربِّ هذا البيت، ما أنا قلتُ من أدركه الصبح وهو جنب، فلا يصوم، محمَّدُ وربِّ الكعبة قاله. (١) اختلف السلف في هذه المسألة على أقوال كثيرة، لكن الجمهور وفقهاء الأمصار على الجواز، فصارت المسألة كالإِجماعية بعدما كانت كثيرة الاختلاف. انظر لامع الدراري ٣٨٤/٥، وأوجز المسالك ٣٠/٥ - ٤٦، وفتح الملهم ١٢٩/٣. ١٧٨ يا عبد الرحمن لتذهبَنَّ إلى أمَّيْ (١) المؤمنين عائشة وأم سلمة فتسألهما عن ذلك، قال(٢): فذهب(٣) عبدُ الرحمن(٤) وذهبتُ معه حتى دخلنا على عائشة، فسلّمنا(٥) على عائشة، ثم قال عبد الرحمن: يا أمّ المؤمنين، كنا عند مروان بن الحكم، فذكر أن أبا هريرة يقول: من أصبح جُنُباً أفطر ذلك اليوم، قالت: ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن، أترغَبُ (٦) عما كان رسول الله وض لم يصنع؟ قال: لا (٧) والله، قالت: فأشهدُ على رسول الله وَلل أنه كان يُصبح جُنْباً من (١) تثنية أمّ . (٢) أي أبو بكر. (٣) قوله: فذهب عبد الرحمن، قال الزرقاني: ووقع عند النسائي من رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي عياض، عن عبد الرحمن: أرسلني مروان إلى عائشة فأتيتُها فلقيتُ ذكوان، فأرسلته إليها، فسألها عن ذلك فذكر الحديث مرفوعاً، قال: فأتيت مروان فحدثته فأرسلني إلى أمِّ سلمة، فأتيتها، فلقيت غلامها نافعاً، فأرسلته إليها، فسألها عن ذلك، فذكر مثله. قال الحافظ: في إسناده نظر لأن أبا عياض مجهول، فإنْ كان محفوظاً فيُجمع بأنَّ كلاً من الغلامين كان واسطة بين عبد الرحمن وبينهما في السؤال، وسمع عبد الرحمن وابنُه أبو بكر كلامَهما من وراء الحجاب بعد الدخول. (٤) يعني أباه. (٥) أي من وراء حجاب. (٦) الرغبة إذا كانت صلتها بـ ((عن))، يكون معناه الإِعراض. أتت بذلك مبالغة في الردِّ عليه. (٧) أي لا أرغب عنه. والأصل عدم الاختصاص. ١٧٩ جماع (١) غير احتلام(٢)، ثم يصوم ذلك اليوم. قال(٣): ثم خرجنا حتى دخلنا على أمِّ سلمة فسألها (٤) عن ذلك فقالت كما قالت (٥) عائشة، فخرجنا حتى جئنا مروان، فذكر له عبد الرحمن ما قالتا، فقال (٦): أقسمتُ عليك يا أبا محمد (٧) لتركَبَنَّ دابَّتي (٨)، فإنها بالباب (٩)، فلتذهبَنَّ إلى أبي هريرة، فإنه(١٠) . (١) وفي رواية للنسائي: كان يصبح جُنُباً مِنِّي. (٢) قوله: احتلام، فيه دليل لمن يقول بجواز الاحتلام على الأنبياء، والأشهر امتناعه، قالوا: لأنه من تلاعب الشيطان وهم منزَّهون عنه، ويتأوَّلون هذا الحديث على أن المراد يصبح جُنْباً من جماع، ولا يجنب من احتلام لامتناعه منه ويكون قريباً من معنى قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَِّّيْنَ بِغَيرٍ حَقٍّ﴾، كذا في ((شرح صحيح مسلم)) للنووي. وقال السيوطي: قصدت بذلك المبالغة في الردِّ، والمنفي على إطلاقه لا مفهوم له لأنه و ل( كان لا يحتلم، إذ الاحتلام من الشيطان، وهو معصوم منه . (٣) أبو بكر. (٤) عبد الرحمن. (٥) في رواية النسائي: فقالت أم سلمة: كان يصبح جنباً مني فيصوم ويأمرني بالصيام. (٦) أي مروان. (٧) كنية عبد الرحمن. (٨) أي الخاصة. (٩) أي واقفة بها. (١٠) قوله: فإنه بأرضه بالعقيق، وفي رواية للبخاري: ثم قُدِّر لنا أن نجتمع ١٨٠ بأرضه بالعقيق(١)، فلتخبِرَنّه ذلك(٢)، قال: فركب عبد الرحمن ورکبت معه حتى أتينا أبا هريرة، فتحدث معه عبد الرحمن ساعة(٣) ثم ذكر له ذلك(٤)، فقال أبو هريرة: لا علم لي (٥) بذلك، إنما أخبَرَنِيه(٦) = بذي الحُلَيفةِ وكان لأبي هريرة هناك أرض. فظاهره أنهم اجتمعوا من غير قصد، ورواية مالك نصّ في القصد، فيُحمل قوله: ((ثم قُدِّر لنا)) على المعنى الأعمّ من التقدير، لا الاتفاق، ولا تخالف بين قوله بذي الحليفة وبين قوله بالعقيق لاحتمال أنهما قصداه إلى العقيق، فلم يجداه ثم وجداه بذي الحليفة وكان له بها أرض أيضاً. وفي رواية معمر عن الزهري، عن أبي بكر، فقال مروان: عزمتُ عليكما إلاّ ذهبتما إلى أبي هريرة، قال: فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد، والظاهر أن المراد مسجده بالعقيق لا المسجد النبوي، أو يُجمع بأنهما التقيا بالعقيق، فذكر له عبد الرحمن القصَّة مجملة، ولم يذكرها، بل شرع فيها ثم لم يتهيّا له ذكر تفصيلها، وسماع جواب أبي هريرة إلّ بعد رجوعه إلى المدينة وإرادة دخول المسجد النبوي، قاله الحافظ. (١) موضع. (٢) أي نقْلَهما المخالفَ لقوله. (٣) وعند البخاري فقال له عبد الرحمن: إني ذاكر لك أمراً، ولولا أن، مروان أقسم عليّ لم أذكره لك. (٤) وفي مسلم: فقال: أهما قالتا ذلك؟ قال: نعم، قال: هما أعلم، ورجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك. (٥) أي من المصطفى وَلي بلا واسطة. (٦) وفي البخاري: فقال: كذلك أخبرني الفضل بن عباس، وهو أعلم أي بما روى. قوله: إنما أخبرنيه مخبر، لما ثبت عنده أن حديث عائشة وأمّ سلمة على ظاهره، وهذا متأوَّل رجع عنه، وكان حديث عائشة وأم سلمة أَوْلَى بالاعتماد لأنهما = ١٨١