النص المفهرس
صفحات 141-160
إلا أن يكون ذلك ليتيم(١) أو يتيمة لم يَبْلُغَا فلا تكون(٢) = غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاةَ هذا؟ قالت: لا، قال: أيسُرُّكِ أن يسوِّركِ بهما يوم القيامة سواراً من نار؟ قال: فألقتهما إلى رسول الله وَله، وقالت: إنهما لله ولرسوله، وإسناده صحيح، قاله ابن القطان، وقال المنذري: لا مقال فيه. وأخرجه الترمذي من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أتت امرأتان إلى رسول الله ﴿ وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما: أتؤديان زكاة هذا؟ فقالتا: لا، فقال: أتحبّان أن يسوِّركما الله بسوارين من نار؟ قالتا: لا، قال: فأدِّيا زكاته، وفي الباب عن عائشة أخرجه أبو داود والحاكم والدارقطني وأم سلمة أخرجه الحاكم وأبو داود والدارقطني والبيهقي، وأسماء أخرجه أحمد، وفاطمة بنت قيس أخرجه الدارقطني، وعبد الله بن مسعود أخرجه الدارقطني. وهي أحاديث متقاربة كلها تفيد وجوب الزكاة في الحلي، وضَعْفُ بعض طرقها لا يضر إذا حصل التقوِّي بالضم لا سيما إذا كان بعض الطرق سالماً من القدح، وبسطه في تخريج أحاديث الهداية، للزيلعي(١). (١) وكذا إذا كان لغير اليتيم. (٢) قوله: فلا تكون في مالها زكاة، لأثر ابن عمر وعائشة وغيره، وبه قال أبو وائل وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي والحسن البصري وغيرهم خلافاً للشافعي وأحمد ومالك أخذاً مما روى الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله صل﴿ خطب الناس، فقال: من وَلِيَ مالاً ليتيم فليتَّجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة. وفي إسناده مقال نبَّهَ عليه الترمذي وأحمد، وله طرق أخر عند الدارقطني وغيره ضعيفة، وكذا حديث أنس مرفوعاً: اتَّجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة، أخرجه الطبراني في الأوسط، سنده مجروح، وأجاب أصحابنا عنها على تقدير ثبوتها بأن الصدقة محمولة على النفقة(٢). وللتفصيل موضع آخر. (١) ٤٠٢/١. (٢) في الكوكب الدُّرِّي ١٥/٢: تأويله عندنا الإنفاق على نفس اليتيم فإنه قد يُسمَّى صدقة كما = ١٤٢ في مالِهَا(١) زكاة وهو قول أبي حنيفة رحمه الله . ٦ - (باب العُشُرُ (٢)) ٣٣٠ - أخبرنا مالك، حدثنا الزُّهريّ، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر: أن عمر كان يأخذ عن النَّبَط (٣) من الحنطة والزيت نصفَ العُشْر، يريد (٤) أن يكثر الحمل(٥) إلى المدينة، ويأخذ (١) في نسخة: مالهما. (٢) بضمتين وبضم واحد: ما يجب فيه العُشُرُ أو نصفُه من مال الحربيِّ والذِّمِّيِّ. (٣) بفتح النون. قوله: من النبط(١)، هو جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامِّهم، والجمع أنباط، مثل سبب وأسباب، كذا في ((المصباح المنير في غريب الشرح الكبير)) لأحمد الفَيُّومي. (٤) أي يقصد عمر. وليحيى: يريد بذلك أي يأخذ النصف ويترك النصف . (٥) أي المحمول منهما. قال النبي (#* في غير هذا الحديث: ((تصدَّق على نفسك)) ومن روى ههنا بلفظ الزكاة فرواية بالمعنى عنده مع أن ظاهر ((تأكله الصدقة)) إحاطة الصدقة كل ماله، وذلك لا يكون في الزكاة، فإنها لا تجب بعَوْد المال إلى أقل من النصاب وإن لم يكن نصاباً من أول الأمر لم تأكله الصدقة رأساً، وأما إذا أريد بها النفقة سواء كانت نفقة نفسه أو أحد ممن يجب عليه نفقته كان ظاهراً في معناه. اهـ. (١) قال الباجي: وهم كفار أهل الشام عقد لهم عقد الذمة، اهـ فكانوا يختلفون إلى المدينة بالحنطة والزيت وغير ذلك من أقوات أهل الشام، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخفّف عنهم في الحنطة والزيت، انظر أوجز المسالك ١٠٧/٦ . ١٤٣ من القِطنية(١) العشر (٢). قال محمد: يؤخذ من أهل الذمة مما اختلفوا(٣) فيه للتجارة من قِطَنَّةٍ أو غير قطنية نصف العشر (٤) في كل سنة، ومن أهل الحرب إذا دخلوا أرض الإِسلام بأمان العشر من ذلك كلُّه. وكذلك(٥) أمر عمر بن (١) قوله: من القِطْنَّة، بكسر القاف وسكون الطاء فنون فتحتيّة مشدّدة كالعدس والحمص واللوبيا، وفي ((التهذيب)) القطنية اسم جامع للحبوب التي تُطبخ كالعدس والباقلا واللوبيا والحمصة والأرزّ والسمسم وغير ذلك، كذا في شرح القاري . (٢) على الأصل فيما اتَّجروا فيه . (٣) المراد به ذهابهم ومجيئهم بقصد التجارة. (٤) قوله: نصف العشر، ذهب إلى هذا التفصيل ابن أبي ليلى والشافعي والثوري وأبو عبيد، وقال مالك: يؤخذ من تجار أهل الذمة العشر إذا اتّجروا إلى غير بلادهم ممّا قلّ أو كَثُر، ولنا ما روى عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: بعثني أنس بن مالك على الأيْلة، فأخرج لي كتاباً من عمر: يؤخذ من المسلمين من كل أربعين درهماً درهم ومن أهل الذمة من كل عشرين درهماً درهم، ومن لا ذمّة له من كل عشرة دراهم درهم. وروى أبو الحسن القُدُوري في ((شرح مختصر الكرخي)) أن عمر نصب العشار، وقال لهم: خذوا من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر، ومن الحربي العشر، وكان هذا بمحضر من الصحابة، فكان إجماعاً سكوتياً، كذا في ((البناية)). (٥) قوله: كذلك، أخرج سعيد بن منصورنا أبو عوانة، وأبو معاوية، عن الأعمش عن إبراهيم بن المهاجر عن زياد بن حدير قال: استعملني عمر على العشور وأمرني أن آخذ من تجار أهل الحرب العُشر. ومن تجار أهل الذمة نصف العشر، ومن تجار المسلمين ربع العشر. وأخرج البيهقي عن محمد بن سيرين عن أنس نحو ذلك. ١٤٤ الخطاب زياد بن(١) حُدَيْر وأنس بن مالك حين بعثهما على عشور الكوفة والبصرة، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله . ٧ - (باب (٢) الجزية(٣)) ٣٣١ - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري (٤): أنّ النبيَّ ◌َّ أُخذ (١) هو أبو المغيرة الأسدي الكوفي التابعي، سمع عمر وعلياً، وروى عنه خلقٌ منهم الشّعبيُّ، كذا ذكره القاري. (٢) قوله: باب الجزية(١)، قال أبو يوسف في ((كتاب الخَرَاج)) جميع أهل الشرك من المجوس وعَبَدَة الأوثان وعَبَدَة النيران والحجارة والصابئين يُؤخذ منهم الجزية ما خلا أهلَ الرّة من أهل الإِسلام وأهلَ الأوثان من العرب والعجم، فإنّ الحكم فيهم أن يُعرض عليهم الإِسلام فإن أسلموا وإلا قُتل الرجال منهم، وسبُي النساء والصبيان، وليس أهل الشرك من عبدة الأوثان، وعبدة النيران والمجوس مثل أهل الكتاب في ذبائحهم ومناكحتهم، حدثنا قيس بن الربيع الأسدي عن قيس بن مسلم عن الحسن قال: صالح رسول الله ◌َّج مجوس هجر على أن يأخذ منهم الجزية غيرَ مستحِلُ مناكحة نسائهم ولا أكل ذبائحهم. (٣) من جزأت الشيء إذا قسمته، وقيل من الجزاء، قال العلماء: الحكمة في وضع الجزية أنّ الذّلّ الذي يلحقهم يحملهم على الإِسلام، شرعت سنة ثمان وقيل تسع. (٤) قوله: الزهري، كذا أخرجه مرسلاً ابنُ أبي شيبة من طريق مالك، وأخرج الدارقطني في غرائب مالك والطبراني من طريقه عن الزهري عن السائب بن يزيد رضي الله عنه، قال الدارقطني: لم يصل إسناده غير الحسين بن أبي كبشة البصري عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، والمرسل هو المحفوظ. (١) ارجع إلى أوجز المسالك للتفصيل في هذا ٨١/٦، وأحكام القرآن للجصاص ١٠٠/٣ - ١٠٢. ١٤٥ من مجوس (١) البحرين الجزية، وأن عمر أخذها من مجوس فارس (٢)، وأخذها عثمان بن عفان من البربر(٣). ٣٣٢ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن أسلم مولى عمر: أن عُمَرَ ضَرَبَ (٤) الجزيةَ على أهل(٥) الوَرِق أربعين(٦) درهماً، وعلى أهل (٧) الذهب أربعة دنانير (٨)، ومع ذلك أرزاق (٩) المسلمين (١) قوله: من مجوس البحرين، بلفظ التثنية موضع بين البصرة وعَمَّان، وهو من بلاد نجد، ويُعرب إعراب المثنى، ويجوز جعل النون محل الإِعراب مع لزوم الياء مطلقاً، وهي لغة مشهورة، قاله الزرقاني. (٢) لقب قبيلة، ليس بأب ولا أم، وإنما هم أخلاط من تغلب، اصطلحوا على هذا الاسم، كما في ((القاموس)). (٣) كجعفر، قوم من أهل المغرب. (٤) أي عينها. (٥) كأهل العراق. (٦) في كل سنة. قوله: أربعين درهماً ... إلى آخره، إليه ذهب مالك فلا يُزاد عليه ولا يُنقص إلا من يضعف عن ذلك، فُيُخَفّف عنه بقدر ما يراه الإِمام. وقال الشافعي: أقلّها دينار ولا حدّ لأكثره إلا إذا بذل الأغنياء ديناراً لم يجز قتالهم. وقال أبو حنيفة وأحمد: أقلّها على الفقراء والمعتملين اثنا عشر درهماً أو دينار، وعلى أواسط الناس أربعة وعشرون درهماً، أو ديناران، وعلى الأغنياء ثمانية وأربعون درهماً أو أربعة دينار، كذا في ((شرح الزرقاني)). (٧) كأهل مصر والشام. (٨) في كل سنة . (٩) قوله: أرزاق المسلمين، أي رفد أبناء السبيل وعَوْنهم، قاله ابن عبد البر، وقال الباجي: أقوات من عندهم من أجناد المسلمين على قدر ١٤٦ وضيافة (١) ثلاثة أيام . ٣٣٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يُؤتى بنَعَم (٢) كثيرة من نَعَم الجزية. قال مالك: أُراه (٣) تُؤخذ من أهل الجزية في جزيتهم (٤). قال محمد: السُّنَّة (٥) أن تؤخذ الجزية من المجوس. = ما جرت عادة أهل تلك الجهة من الاقتيات، وقد جاء ذلك مفسَّراً أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد أن عليهم من أرزاق المسلمين من الحنطة مُدّان، ومن الزيت ثلاثة أقساط كل شهر لكلِّ إنسان من أهل الشام والجزيرة، ووَدَك وعسل لا أدري كم هو، وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعاً لكلِّ إنسان كل شهر، وودك وعسل. (١) بيان الأرزاق المسلمين. قوله: وضيافة ثلاثة أيام، للمجتازين بهم من المسلمين من خبز وشعير وتين وأدام، ومكان ينزلون به يكنّونه من الحر والبرد، قاله ابن عبد البر. (٢) أي دوابّ كالشاة والبقرة. (٣) أي أظن. (٤) أي أهل النعم. (٥) قوله: السنة ... إلى آخره، أي الطريقة المشروعة من النبي وعمله وخلفائه أخذُ الجزية من المجوس كأهل الكتاب إلا أنه لا يجوز نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم بخلاف أهل الكتاب، لما أخرجه البخاري عن ابن عبدة المكي أتانا كتابُ عمر قبل موته بسنة: فرِّقوا بين كل ذي محرم من المجوس. ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله 18 أخذها من مجوس هجر، وفي ((الموطأ)) برواية يحيى: مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه أن عمر ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لَسَمِعْتُ رسول اللهِ وَ ◌ّه يقول: سُنّوا بهم سُنّة أهل الكتاب، ورواه ابن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر، = ١٤٧ من غير(١) = وعبد الرزاق في ((مصنفه)) عن ابن جريج عن جعفر، وإسحاق بن راهويه عن عبد الله بن إدريس عن جعفر، وهو حديث منقطع، فإن والد جعفر محمد بن علي لم يلقَ عمر ولا ابنَ عوف، وقد رواه أبو علي الحنفي عبد الله بن عبد المجيد من طريق مالك فقال عن أبيه عن جده أخرجه البزار والدارقطني في غرائب مالك ولم يقل عن جده أحد سوى أبي علي الحنفي وكان ثقة وهو مع ذلك مرسل، فإن جدًّ جعفر عليَّ بن الحسين لم يلق عمر، ولا ابن عوف، كذا ذكره ابن عبد البر وغيره، وروى الشافعي في «مسنده) عن سفيان عن سعيد بن المزربان عن نصر بن عاصم قال: قال فروة بن نوفل: علامَ تُؤخذ الجزية من المجوس، وإنهم ليسوا بأهل كتاب؟ فقام إليه المستورد، وقال: يا عدوًّ الله تطعن على أبي بكر وعمر وعلي، وقد أخذوا الجزية من المجوس، فذهب به إلى القصر، فخرج عليهم عليّ، وقال: أنا أعلم الناس بالمجوس، كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه، وإنّ ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أمه فاطلع عليه بعض أهل مملكته، فلما صحا أرادوا أن يُقيموا عليه الحد، فدعا أهل مملكته، فقال: أتعلمون خيراً من دين آدم، وقد كان يُنكح بنيه من بناته، فأنا على دين آدم فبايعوه، وقاتلوا الذي خالفهم، وقد أسرى على كتابهم فرفع من بين أظهرهم، وذهب العلم الذي في صدورهم فهم أهل كتاب، وفي سنده سعيد بن المزربان مجروح، ذكره ابن الجوزى في ((التحقيق)). ومن طريق الشافعي رواه البيهقي، وقال: أخطأ سفيان في قوله نصر بن عاصم، وإنما هو عيسى بن عاصم، كذا ذكره الزيلعي، وأخرج الإِمام أبو يوسف في كتاب ((الخَرَاج)) عن نصر بن خليفة أن فروة بن نوفل قال: الحديث نحوه . (١) قوله: من غيره ... إلى آخره، لما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن علي: أن النبي ◌َ # كتب إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإِسلام فمن أسلم قُبل منه، ومن لم يُسلم ضُربت عليه الجزية غیرَ ناکحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم. وهو مرسل، وقيس بن مسلم مختلف فیه، قاله ابن القطان: وروى ابن سعد في ((الطبقات)) عن محمد الواقدي عن = ١٤٨ أن تُنكحَ نساؤهم ولا تُؤكل ذبائحهم، وكذلك بلغنا عن النبي بَّ، وضرب عمر (١) الجزية على أهل سواد الكوفة، على المُعسر (٢) اثنا عشر درهماً وعلى الوسط(٣) أربعة وعشرين درهماً، وعلى الغني ثمانية وأربعين درهماً. وأما ما ذَكَر (٤) مالك بن أنس من الإِبل فإن عمر بن الخطاب لم يأخذ الإِبل في جزية علمناها إلاّ من بني تَغْلِب(٥) فإنه (٦) أضعف عليهم الصدقة، فجعل ذلك جزيتهم، فأخذ من إبلهم وبقرهم وغنمهم . = عبد الحكم بن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله وَالقر كتب إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإِسلام، فإن أَبُوْا عرض عليهم الجزية بأن لا تنكح نساؤهم ولا تُؤْكل ذبائحهم(١). (١) ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فصار كالإجماع. قوله وضرب، أخرجه ابن أبي شيبة وابن زنجويه في كتاب ((الأموال)»، والقاسم بن سلام في كتاب ((الأموال)». وهو المأثور عن عثمان وعلي، ذكره الزيلعي وغيره. (٢) أي الفقير. (٣) أي المتوسط. (٤) أي في إطلاقه بحث. (٥) بكسر اللام قوم من نصارى العرب أبَوْا أن يُعطوا الجزية فضاعف عمر عليهم الصدقة . (٦) قوله: فإنه أضعف عليهم ... إلى آخره، أخرجه البيهقي وابن أبي شيبة والقاسم بن سلام في كتاب ((الأموال)) وأبو يوسف في كتاب ((الخراج)) وحميد بن زنجويه وعبد الرزاق وغيرهم، كما بسطه الزيلعي. (١) قال ابن القيم: فلما نزلت آية الجزية أخذها ومؤ من ثلاث طوائف: من المجوس، واليهود، والنصارى، ولم يأخذها من عُبّاد الأصنام، فقيل: لا يجوز أخذها من كافر غير = ١٤٩ ٨ - (باب زكاة الرقيق والخيل والبراذين(١)) ٣٣٤ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، قال: سألت سعيد بن المسيب عن صَدَقَةِ البراذين فقال: أَوَفي (٢) الخيل (٣) صدقة؟ ٣٣٥ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عِراك (٤) بن مالك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى: ليس(٥) على المسلم(٦) في عبده ولا في فرسه (١) بفتح الموحدة، جمع البِرْذَوْن كفردوس، الفرس الفارسي، وقال المُطَرِّزي: البرذون: التركي من الخيل، قاله القاري. (٢) همزة الاستفهام للإِنكار لا للاستفهام. (٣) وقد صح: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة. وقال ◌َله: قد عفوتُ عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة. أخرجه أبو داود بسند حسن. (٤) قوله: عن عراك بن مالك، قال السيوطي في ((الإِسعاف)): عِرَاك بن مالك الغفاري المدني، روى عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وجماعة، وعنه سليمان بن يسار وخيثم وعبد الله ابنا عراك، وثّقه أبو زرعة وأبو حاتم، مات بالمدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك، انتهى. وعِرَاك بكسر العين المهملة، وفتح الراء المخففة بعدها ألف بعدها كاف، كذا ضبطه ابن حجر في ((التقريب)) وابن الأثير في ((جامع الأصول)) والفَتّني في ((المغني)) وغيرهم. (٥) قال الباجي: هذا نفي، والنفي على الإِطلاق يقتضي الاستغراق، قاله القاري . (٦) قوله: ليس على المسلم ... إلى آخره، أخرجه الأئمة الستة في كتبهم = = هؤلاء ومن دان دينهم اقتداءً بأخذه ◌َ﴿ وتركه، وقيل: بل تؤخذ من أهل الكتاب وغيرهم من الكفار كعبدة الأصنام من العجم دون العرب، والأول قول الشافعي وأحمد في إحدى روايتيه، والثاني: قول أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى. ((أوجز المسالك)) ٨٥/٦. ١٥٠ صدقة (١). قال محمد: وبهذا نأخذ(٢) ليس في الخيل صدقة سائمةً كانت أو غير سائمة. وأما في قول أبي حنيفة (٣) رحمه الله: فإذا كانت ورواه ابن حبان وزاد: إلَّ صدقة الفطر، ورواه الدارقطني بلفظ: لا صدقة على الرجل في فرسه ولا في عبده إلاّ زكاة الفطر، كذا في ((نصب الراية)) للزيلعي. (١) قوله: صدقة، لا خلاف أنه ليس في رقاب العبيد صدقة إلَّ أن يُشْتَروا للتجارة، وأوجب حماد وأبو حنيفة وزفر الزكاة في الخيل إذا كانت إناثاً وذكوراً، فإذا انفردت زُكِّي إناثها لا ذكورها، ثم يُخَيَّر بين أن يُخرج عن كل فرس ديناراً وبين أن يقوِّمها أو يخرج ربع العشر. ولا حجة لهم لصحة هذا الحديث، واستدل بالحديث من قال من الظاهرية بعدم وجوب الزكاة فيهما ولو كانا للتجارة، وأجيب بأن زكاة التجارة ثابتة بالإِجماع، فيخص به عموم الحديث، كذا في ((شرح الزرقاني)». (٢) قال القاري: ووافقه أبو يوسف واختاره الطحاوي. وفي ((الينابيع)): عليه الفتوى وهو قول مالك والشافعي . (٣) قوله: وأما في قول أبي حنيفة ... إلى آخره، استدل له بما أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق الليث بن حماد الإصطخري، نا أبو يوسف عن فورك عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعاً: في الخيل السائمة في كل فرس دينار. ويُرَدُّ على هذا الاستدلال بوجهين: أحدهما أن في سنده كلاماً، قال الدارقطني: تفرد به فورك وهو ضعيف جداً، ومَنْ دونه ضعفاء. انتهى. وقال البيهقي: لو كان هذا الحديث صحيحاً عند أبي يوسف لم يخالفه. انتهى. وقال ابن القطان: أبو يوسف هو أبو يوسف يعقوب القاضي وهو مجهول عندهم. انتهى. فلا يصلح للاحتجاج به في مقابلة الحديث الصحيح النافي للصدقة، لكنَّ فيما قاله ابن القطان نظراً، فإن أبا يوسف وثّقه ابن حبان وغيره، قاله الزيلعي، وقال العيني : = ١٥١ = قول ابن القطان لم يصدر عن عقل، وهل يُقال في مثل أبي يوسف إنه مجهول، وهو أول من سُمِّي بقاضي القضاة، وعلمه شاع في ربع الدنيا وهو إمام ثقة حجة. انتهى. وفي ((أنساب السمعاني)): لم يختلف يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني في كون أبي يوسف ثقة في الحديث. انتهى. وقد بسطتُ في ترجمته في ((مقدمة الهداية)) ثم في ((مقدمة السعاية، شرح شرح الوقاية))، ثم في ((النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير)) ثم في ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية)). وثانيهما: أنه على تقدير صحته يُحمل على أنه كان في الابتداء، ثم نُسخ بدليل قوله وَله: عفوتُ عن صدقة الخيل. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، والعفو لا يكون إلاّ عن حقِّ لازم، وقد يُستدل لما ذهب إليه أبو حنيفة بأخبار أُخر، منها ما في الصحيحين، مرفوعاً في حديث طويل: الخيل ثلاثة: هي الرجل أجرٍ، ولرجل ستر، ولرجل وزر ... الحديث، وفيه فأمّا الذي له ستر فرجل ربطها تعقُّفاً ولم ينسَ حقَّ الله في رقابها ولا ظهورها ... الحديث، فإن الحق الثابت على رقاب الحيوانات ليس إلّ الزكاة فدل ذلك على وجوبها. وأجاب عنه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) بأنه يجوز أن يكون ذلك الحق سوى الزكاة، فإنه قد روى ما نا ربيع المؤذن نا أسد نا شريك بن عبد الله بسنده عن عامر، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي ◌ّ﴾ أنه قال: في المال حقُّ سوى الزكاة، وحجة أخرى أنّا رأينا أن رسول الله وَر ذكر الإِبل السائمة، فقال: فيها حق، فسُئل: ما هو؟ فقال: إطراقُ فحلها، وإعارةُ دلوها، ومنيحة سمينها، فاحتمل أن يكون هو في الخيل(١). انتهى ملخصاً. ومنها ما روي أن عمر أخذ الصدقة من الخيل وكذلك عثمان، أخرجه ابن عبد البر والدارقطني وغيرهما، وأجاب عنه الطحاوي بأنه لم يأخذه عمر على أنه حق واجب عليهم، بل لسبب آخر، ثم أخرج بسنده عن حارثة قال : : (١) انظر شرح معاني الآثار ٣١٠/١. إطراق فحلها أي عاريته للضراب، ومنيحة سمينها أي عطية سمينها من المنح وهو إعطاء ذات لبن فقيراً ليشرب لبنها مدة، ثم يردها على صاحبها إذا ذهب درّها. اهـ. ١٥٢ سائمةً(١) يُطلب نسلها ففيها الزكاة، إن شئتَ(٢) في كل فرس دينار، وإن شئت فالقيمة، ثم في كل مائتي درهم خمسة دراهم وهو قول إبراهيم النَّخَعي (٣). ٣٣٦ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه(٤): أن عمرَ (٥) بن عبد العزيز كتب إليه أن لا يأخذ من الخيل ولا العسل (٦) صدقة . = حججت مع عمر فأتاه أشراف الشام، فقالوا: إنا أصبنا خيلاً وأموالاً فخذ من أموالنا صدقة، فقال: هذا شيء لم يفعله اللذان كانا قبلي، ولكن انتظروا حتى أسأل المسلمين، فسأل أصحاب رسول الله وَّ فيهم عليّ، فقالوا: حسن، وعليٍّ ساكت، فقال عمر: ما لك يا أبا الحسن؟ فقال: قد أشاروا عليك ولا بأس بما قالوا إن لم يكن واجباً، وجزية راتبة يؤخذون بها بعدك. فدل ذلك على أنه إنما أخذ على سبيل التطوع بعد ابتغائهم ذلك لا على سبيل أنه شيء واجب، وقد أخبر أنه لم يأخذه رسول الله ولا أبو بكر. (١) بأن ترعى في أكثر الحول. (٢) أي أيها السائل. (٣) كما أخرجه المؤلف في كتاب ((الآثار))، عن أبي حنيفة، عن حمّاد عنه . (٤) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قاضي المدينة. (٥) وأحد الفقهاء والخلفاء من بني أمية . (٦) قوله: ولا العسل، قد ذهب الأئمة إلى أن لا زكاة في العسل(١)، وضعَّف = (١) يجب العشر في العسل، به قال أبو حنيفة والشافعي في القديم وأحمد. وفي الجديد لا عشر فيه، وعليه مالك، مرقاة المقاتيح ١٥٥/٤. ١٥٣ قال محمد: أما الخيل فهي على ما وصفتُ(١) لك، وأما العسل ففيه العُشُر(٢) إذا أصبتَ منه الشيءَ الكبير(٣) خمسةً أفراق(٤) فصاعداً، وأما أبو حنيفة فقال: في قليله وكثيره العشر(٥)، وقد بلغنا عن النبي ﴾ أنه جعل في العسل العشر. ٣٣٧ - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن سليمان بن = أحمد حديث أنه ﴿﴿ل أخذ منه العُشر، قال أبو عمر: هو حديث حسن يرويه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. (١) من أنه ليس فيه صدقة خلافاً لأبي حنيفة. (٢) قوله: ففيه العشر، لما روى الترمذي عن ابن عمر مرفوعاً: في العسل العشر، في كل عشرة أزقّ زقّ. ورواه الطبراني بلفظ: في العسل العشر، في كل عشر قِرَب قِربة، وليس في ما دون ذلك شيء. وروى العقيلي عن أبي هريرة مرفوعاً: في العسل العشر. وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد والبيهقي والطبراني وغيرهم قصة فيها: أن النبي ◌َ﴿ أخذ العُشر. وفي أسانيد أكثر هذه الأخبار مقال، وسند بعضها حسن. وللبسط موضع آخر. (٣) في نسخة: الكثير. (٤) قال القاري: جمع فَرَق بالفتح، مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع أو ستة عشر رطلاً. (٥) قوله: العشر، أي إذا كان في أرض عشرية أو جبلي، وقال الشافعي: لا شيء في العسل، وقال أبو يوسف: لا شيء في العسل الجبلي، كذا قال القاري . ١٥٤ يسار: أن أهل الشام قالوا لأبي عُبَيْدَةَ(١) بنِ الجَرّاح(٢): خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة، فأبى (٣)، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر: إِنْ أحبّوا(٤) فخُذْها منهم، واردُدْها عليهم يعني على فقرائهم، وارزق رقيقهم. قال محمد: القول في هذا القول الأول(٥)، وليس في فرس المسلم صدقة ولا في عبده إلّ صدقة الفطر (٦). ٩ - (باب الركاز (٧)) ٣٣٨ - أخبرنا مالك، (١) بضم العين، هو عامر بن عبد الله الفهري أمين هذه الأمة، أمَّره عمر على الشام. (٢) بالفتح وتشديد الرّاء(١). (٣) فيه أنه كان مقرَّراً عندهم أن لا زكاة فيه. (٤) يريد أن هذا تطوع، ومن تطوع بشيء أُخذ منه. (٥) أي عدم وجوب الصدقة في الخيل، وفعل عمر لم يكن على وجه الإلزام والإِيجاب. (٦) فإنه يجب على سيده لأجل عبده. (٧) قوله: الركاز(١)، بكسر الراء من الركز، وهو الإِثبات في الأرض إما = (١) وفي الأصل والجيم، وهو تحريف. (٢) إن في مسائل المعدن والركاز أبحاث وسيعة الأذيال بُسطت في الأوجز ٢٦٣/٥، ولامع الدراري ١٠٤/٥ وما بعدها. وإن الركاز يعمُّ المعدن والكنز عند الحنفية وهو مؤدَّى قول لمالك والشافعي، وأما عند غير الحنفية فالمشهور عنهم أن الركاز دفين الجاهلية، قال ابن قدامة: هذا قول الحسن والشعبي ومالك والشافعي وأبي ثور. ١٥٥ حدثنا ربيعة(١) بن أبي عبد الرحمن وغيرُه (٢): أن (٣) رسول الله وَل أَقْطَعَ لبلالٍ (٤) بن الحارث المُزَني معادنَ من معادن القَبَلية (٥)، وهو (٦) = مخلوقاً، وهو المعدن، أو موضوعاً، وهو الكنز على ما يُفهم من ((المُغْرب)) وكثير من كتب اللغة. (١) قوله: ربيعة ... إلى آخره، هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فرّوخ التَّيْمي أبو عثمان، ويقال أبو عبد الرحمن، المدني الفقيه أحد الأعلام المعروف بربيعة الرأي، قال أحمد: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، ثّبْت، مات سنة ١٣٦، كذا في ((الإِسعاف)). (٢) بالرفع أي وغير ربيعة من المشايخ . (٣) قوله: أن، قال ابن عبد البر: هذا الحديث عند جميع رواة ((الموطأ)) مرسل، وقد وصله البزار من طريق عبد العزيز الدَّرَاوَردي عن ربيعة، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه، قلت: وأخرجه أبو داود من طريق ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قاله السيوطي . (٤) قوله: لبلال ... إلى آخره، هو بلال بن الحارث بن عاصم بن سعيد بن قرة بن خلادة بن ثعلبة أبو عبد الرحمن المزني، قدم على النبي _ ﴿ في وفد مُزَينة سنة خمس، وكان يحمل لواء مزينة يوم الفتح، ثم سكن البصرة، وتوفي سنة ستين آخر أيام معاوية رضي الله عنه، كذا في «أسد الغابة في معرفة الصحابة)) لعز الدين علي بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري . (٥) قوله: من معادن القبلية، قال ابن الأثير: في ((النهاية)) منسوب إلى قَبَل، يفتح القاف والباء، وهي ناحية من الفُرُع، هذا هو المحفوظ في الحديث، وفي كتاب الأمكنة معادن القِلَبة(١). (٦) أي مكان تلك المعادن. (١) القِلبَة: بكسر القاف بعدها لام مفتوحة ثم باء. أوجز المسالك ٢٦٥/٥. ١٥٦ من ناحية الفُرُع (١)، فتلك المعادن إلى اليوم لا يُؤخذ منها إلّ الزكاة(٢). قال محمد: الحديث المعروف (٣) أنّ النبي وَلِّ قال: في (١) قوله: من ناحية الفُرُع، بضم الفاء والراء كما جزم به السُّهَيْلي وعياض في ((المشارق))، وقال في كتابه ((التنبيهات)): هكذا قيَّده الناس، وحكى عبد الحق عن الأحول إسكان الراء ولم يذكر غيره، كذا ذكره الزرقاني . ------- . (٢) أراد بها ربع العشر. قوله: إلَّ الزكاة ... إلى آخره، به قال جماعة، وقال الثوري وأبو حنيفة وغيرهما: المعدن كالركاز يؤخذ من قليله وكثيره الخُمُس. (٣) قوله: الحديث المعروف، أخرجه الأئمة الستة وغيرهم من حديث أبي هريرة: ((العجماء جُبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)) أخرجوه مطوّلاً ومختَصَراً، وحمله مالك والشافعي وغيرهما على المال المدفون في الأرض، وقالوا: أما المعدن الذي خلقه الله في الأرض فلا خُمُس فيه، بل فيه الزكاة إذا بلغ قدر النصاب، وهو المأثور عن عمر بن عبد العزيز، وصله أبو عبيد في كتاب (الأموال)) وعلَّقه البخاري في صحيحه. وأما أصحابنا فقالوا: الركاز: يعمُّ المعدن . والكنز، ففي كل ذلك الخمس. ويؤيده ما أخرجه البيهقي في ((المعرفة)) عن حبان بن علي، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: الركاز الذي ينبت بالأرض. وفي عبد الله كلام، وروى أبو يوسف أيضاً عن عبد الله بسنده، عن أبي هريرة مرفوعاً: في الركاز الخمس، قيل: وما الركاز يا رسول الله؟ قال: الذي خلقه الله في الأرض يوم خُلقت، ذكره البيهقي. وأما حديث بلال بن الحارث المزني في معادن القبلية. فقال أبو عبيد: هو منقطع، ومع انقطاعه ليس فيه أنه عليه الصلاة والسلام أمر بذلك وإنما فيه لا يؤخذ منها إلَّ الزكاة، وقال النووي: قال الشافعي: ليس هذا مما يُثبته أهل الحديث ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن رسول الله ورسله، قال البيهقي: هو كما قال الشافعي في رواية مالك، وأما ما أخرجه البيهقي أن رسول الله وشر أخذ من معادن القبلية الصدقة ففي سنده كثير بن عبد الله مجمع على ضعفه ذكره العيني . ١٥٧ الركاز(١) الخُمُس(٢)، قيل: يا رسول الله، وما الركاز؟ قال: المال الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خَلَق السموات والأرض في هذه المعادن، ففيها الخمس. وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - والعامة من فقهائنا(٣). ١٠ - (باب صدقة البقر) ٣٣٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا حميد (٤) بن قيس، عن (١) سواء كان في دار الحرب أو دار الإِسلام عند الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة خلافاً للحسن البصري في قوله: فيه الخمس في أرض الحرب، وفي أرض الإِسلام فيه الزكاة، قاله القاري. (٢) قوله: في الركاز الخمس، قال السيوطي: وقع في زمن شيخ الإِسلام عز الدين بن عبد السلام أن رجلاً رأى النبي وَ ل# في المنام فقال له: اذهب إلى موضع كذا، فاحفره فإن فيه ركازاً، فخذه لا خمس عليك فيه، فلما أصبح ذهب إلى ذلك الموضع، فحفره فوجد الركاز، فاستفتى علماء عصره فأفتوه بأنه لا خمس عليه لصحة رؤياه، وأفتى الشيخ عز الدين بأن عليه الخمس، وقال: أكثر ما يُنَزَّل منامه منزلة حديث روي بإسناد صحيح وقد عارضه ما هو أصح منه، وهو الحديث المخرَّج في الصحيحين: في الركاز الخمس. قال القاري: وأيضاً حديث المنام لا يعارض حديث اليقظة، فإنّ حالها أقوى ولهذا لا يجوز العمل بما يرى في المنام إذا كان مخالفاً لشرعه عليه الصلاة والسلام(١). (٣) الأكثرين من فقهائنا أي الكوفيين. (٤) قوله: حميد، هو أبو صفوان الأعرج القاري، لا بأس به من رجال الجميع، مات سنة ١٣٠، وقيل: بعدها، كذا ذكره الزرقاني . (١) انظر شرح الزرقاني ١٠١/١. ١٥٨ طاوس (١): أنَّ (٢) رسول الله وَ بَعَثَ (٣) معاذَ بنَ الجبل إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كلِّ ثلاثين بقرةً تبيعاً(٤) ومن كل أربعين مُسِنّةً(٥)، (١) هو ابن كَيْسان اليماني، ويقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقبه، تابعي، ثقة، مات سنة ١٠٦، وقيل بعدها، كذا ذكره الزرقاني . (٢) قوله: أن ... إلى آخره، أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن مسروق عن معاذ، وقال الترمذي: حديث حسن، وقد رواه بعضهم مرسلاً لم يذكر فيه معاذاً، وهذا أصح. انتهى. ورواه ابن حبان في صحيحه مسنداً، والحاكم في ((المستدرك)) وقال: صحيح على شرط الشيخين، والمرسل الذي أشار إليه الترمذي أخرجه ابن أبي شيبة عن مسروق قال: بعث رسول الله معاذاً إلى اليمن. الحدیث. وقال أبو عمر في ((التمهيد))، في باب حميد بن قيس: قد رُوي هذا الخبر عن معاذ بإسناد متصل صحيح ثابت ذكره عبد الرزاق: ثنا معمر والثوري عن الأعمش عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ. انتهى. وللحديث طرق أخر منها عن أبي وائل، عن معاذ، وهي عند أبي داود والنسائي، ومنها عن إبراهيم النخعي، عن معاذ وهي عند النسائي، ومنها عن طاوس، عن معاذ وهي في «موطأ مالك)). قال في الإِمام: ورواية إبراهيم عن معاذ منقطعة بلا شك، وكذلك رواية طاوس. وقال الشافعي: طاوس أعلم بأمر معاذ، وإن كان لم يلقه، كذا في ((نصب الراية»(١) للزيلعي رحمه الله . (٣) أي قاضياً ومعلِّماً. (٤) هو ما طَعَنَ في السنة الثانية، سُمِّ به لأنه يتبع أمه . (٥) هي أنثى المُسِنّ، وهو ما دخل في الثالثة. (١) ٣٤٦/٢ و٣٤٧. ١٥٩ فأُتي بما دون ذلك(١)، فأبى أن يأخذ منه شيئاً، وقال: لم أسمع فيه من رسول الله وَ له شيئاً حتى أرجع إليه، فتوفي رسول الله و الله قبل أن يَقْدَمَ (٢) معاذ. قال محمد: وبهذا نأخذ ليس في أقلّ من ثلاثين من البقر زكاة، فإِذا كانت ثلاثين ففيها تبيعٌ أو تبيعة، والتبيع الجَذَع (٣) الحَوْلِي، إلى أربعين، فإذا بلغت(٤) أربعين ففيها مُسِنَّة، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - والعامَّة . (١) أي ما دون الثلاثين . (٢) أي من اليمن. (٣) بفتح الجيم والذال المعجمة، ما أتى عليه أكثرُ السنة، (الجذع) أي إذا أكمل السنة وشرع في الثانية . (٤) قوله: بلغت أربعين، ففيها مُسِنَّة: وهكذا يحسب كل ثلاثين وأربعين، لما أخرجه أحمد والطبراني عن معاذ قال: بعثني رسولُ الله أصدق أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً ومن كل أربعين مُسِنَّة، ومن ستين تبيعان، ومن سبعين مُسِنَّة وتبيع، ومن ثمانين مُسِنَّتان، ومن تسعين ثلاثة أتبعة ومن المائة مُسِنَّة وتبيعان، ومن العشر ومائة مُسِنّتان وتبيع، ومن عشرين ومائة ثلاث مُسنّات أو أربعة أتبعة وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئاً إلَّ أن تبلغَ مُسنَّة أو جذعاً. وأخرج البيهقي والدارقطني من حديث بقية عن المسعودي عن الحكم عن طاوس، عن ابن عباس أن رسول الله وَله بعث معاذاً إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً ومن كل أربعين مُسنَّة، قالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرني رسول الله ﴾ فيها بشيء، وسأسأله إذا قَدِمتُ إليه، فلما قدم على رسول الله وَليه سأله، فقال: ليس فيهاشيء. وهذا يدل على أن معاذاً قدم المدينة ورسول الله وق لتر حيّ، ويوافقه ما أخرجه أبو يعلى أن معاذاً لما قدم من اليمن سجد للنبي ول﴿ فقال ١٦٠ ١١ - (باب الكنز (١)) ٣٤٠ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع قال: سُئل ابن عمر عن الكنز(٢)؟ فقال: هو المالُ(٣) الذي لا تُؤَدَّى زكاته. ٣٤١ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال(٤): من كان له مالٌ، ولم يؤدِّ زكاتَه له: يا معاذ ما هذا؟ قال: إني لما قدمت على اليمن وجدت اليهود والنصارى يسجدون لعظمائهم وقالوا هذه تحيَّةُ الأنبياء، فقال: كذبوا على أنبيائهم، ولو كنت آمِراً أن يُسجَدَ لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. ويخالفه رواية مالك وغيرها من الروايات الصحيحة. (١) قوله: الكنز، كنز وجد فيه سِمَة الكفر كنقش صنم ونحوه خُمِّس، وأما ما فيه سِمَة الإِسلام فكاللَّقطّة، فالمراد بالكنز ههنا ما يضعه صاحبه في الأرض ويدفنه، أو أريد به ما يجمعه مطلقاً، كذا قال القاري . (٢) المذموم الوارد في القرآن. (٣) قوله: هو المال ... إلى آخره، على هذا التفسير جمهور العلماء وفقهاء الأمصار(١)، وقد رواه الثوري عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعاً أخرجه الطبراني والبيهقي وقال: ليس بمحفوظ، وأخرج ابن مردوية، عن ابن عمر مرفوعاً: كلُّ ما أُدِّيت زكاته وإن كان تحت سبع أَرَضين فليس بكنز، وكلُّ ما لا تؤدَّى : زكاته فهو كنز وإنْ كان ظاهراً على وجه الأرض. (٤) قوله: قال، موقوفاً ورفعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عنه. رواه البخاري، وتابعه زيد بن أسلم عن أبي صالح عند مسلم . (١) راجع للتفصيل: ((فتح الباري)): ٢٦٨/٣، وعمدة القاري)): ٢٧٥/٤. ١٦١