النص المفهرس

صفحات 61-80

سجدةً(١) وتكون طائفة منهم بينه(٢) وبين العدوّ ولم يصلّوا(٣)، فإذا
صلّى الذين معه سجدةً استأخروا(٤) مكان الذين لم يصلّوا
ولا يسلِّمون (٥)، ويتقدّم الذين لم يصلُّوا فيصلّون معه (٦) سجدة، ثم
ينصرفُ (٧) الإِمامُ (٨) وقد صلّى (٩) سجدتين، ثم يقوم كلّ واحدة من
الطائفتین فیصلون(١٠) ..
(١) أي ركعة.
(٢) أي الإِمام ومن معه.
(٣) لحرسهم العدو.
(٤) فيكونون في وجه العدو.
(٥) بل يستمرّون في الصلاة.
(٦) أي الإِمام.
(٧) من صلاته بالتسليم.
(٨) أي بعد التشهد والسلام.
(٩) هذا في الصبح مطلقاً، وكذا في الرباعية في السفر، وأما في المغرب
فيصلي مع الأولى ركعتين ومع الثانية ركعة .
(١٠) قوله: فيصلون لأنفسهم ... إلى آخره، قال الحافظ: لم تختلف الطرق
عن ابن عمر في هذا، وظاهره أنهم أتمُّوا في حالة واحدة، ويحتمل أنهم أتمُّوا على
التعاقب، وهو الراجح من حيث المعنى وإلّ لزم ضياع الحراسة المطلوبة، وإفراد
الإِمام وحده، ويرجّحه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود: ثم سلَّم، فقام هؤلاء
- أي الطائفة الثانية - فقضوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم ذهبوا. ورجع أولئك
إلى مقامهم، فصلَّوْا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا. وظاهرِه أن الثانية والت بين رَكْعَتَّيْها
ثم أتمَّتْ الأولى بعدها. واختار هذه الصفةَ أَشهب والأوزاعي وأخذ بما في حديث =
٦٢

لأنفسهم (١) سجدةً(٢) سجدةً، بعد انصراف الإِمام، فيكون كلّ
واحدة من الطائفتين قد صلَّوْا سجدتين. فإن كان خوفاً هو أشدّ (٣) من
ذلك صلَّوْا رجالاً قِيَاماً(٤) على أقدامهم أو ركباناً(٥) مستقبلي القِبلة(٦)
وغيرَ مستقبِلِيها. قال نافع(٧): ولا أُرى(٨) عبدَ الله بن عمر(٩)
ابن عمر الحنفية، ورجّحها ابنُ عبد البَرّ لقوة إسنادها ولموافقة الأصول في أن
المأموم لا يُتمّ صلاته قبل صلاة إمامه، كذا في ((شرح الزرقاني))(١).
(١) أي وحدهم.
(٢) أي ركعة ركعة.
(٣) من كثرة العدو.
(٤) تفسير لقوله: رجالاً.
(٥) على دوابّهم.
(٦) أي عند القدرة على استقبالها، وبه قال الجمهور، لكن قال المالكية
لا يصنعون ذلك حتى يخشَوْا فوات الوقت.
(٧) قوله: قال نافع ولا أُرى ... إلى آخره، قال ابن عبد البرّ: هكذا روى
مالك هذا الحديث عن نافع على الشك في رفعه، ورواه عن نافع جماعة
ولم يشكُّوا في رفعه، منهم ابن أبي ذئب وموسى بن عقبة وأيوب بن موسى، وكذا
رواه الزهري عن سالم عن ابن عمر مرفوعاً، ورواه خالد بن معدان عن ابن عمر
مرفوعاً.
(٨) أي لا أظن.
(٩) أي فهو موقوف في حكم مرفوع.
(١) ٣٧١/١.
٦٣

إلَّ حدّثه(١) عن رسول الله الجاهل .
قال محمد: وبهذا نأخذ(٢)، وهو قول (٣) أبي حنيفة
- رحمه الله - وكان مالك بن أنس لا يأخذ (٤) به.
(١) في نسخة: يحدثه.
(٢) لقوة إسناده .
(٣) قوله: وهو قول، اتفقوا على أن جميع الصفات المروية عن النبيّ وَله
في صلاة الخوف معتدّ بها، وإنما الخلاف بينهم في الترجيح، كذا في ((مرقاة
المفاتیح)).
(٤) قوله: لا يأخذ به، بل كان يأخذ بما أخرجه هو والترمذيُّ وابن ماجه
وغيرهم عن سهل بن أبي حَثْمة: أن صلاة الخوف أن يقوم الإِمام ومعه طائفة من
أصحابه وطائفة مواجهة العدو فيركع الإِمام ركعة، ويسجد، ثم يقوم فإذا استوى
قائماً ثبت، وأتموا لأنفسهم ركعة باقية، ثم يسلّمون وينصرفون فيكونون وُجاه العدو
والإِمام قائم، ثم يُقبل الذين لم يصلّوا فيكِبِّرون وراء الإِمام فيركع بهم الركعة
الباقية، ثم يسلّم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلّمون، وبه قال
الشافعيّ وأحمد وداود مع تجويزهم الصفة التي في حديث ابن عمر، ذكره
الزرقاني. وكان مالك يقول أولاً بما رواه يزيد بن رومان عن صالح بن خوّات عمن
صلى مع النبيّ ل# في غزوة ذات الرِّقاع صلاة الخوف، وهو نحو الحديث السابق
إلّ أن فيه أن النبيّ وَّ ثبت جالساً حتى أتمت الطائفة الثانية، ثم سلّم بهم، ثم
رجع مالك إلى الحديث السابق، ذكره ابن عبد البر. وقد رُويت في كيفية صلاة
الخوف أخبار مرفوعة وآثار موقوفة على صفات مختلفة حتى ذكر بعضهم أنه ورد
ستة عشر نوعاً، وأخذ بكلِّ جماعة من العلماء، وذكر ابن تيمية في ((منهاج السنة)»
وغيره أن الاختلاف الوارد فيه ليس اختلاف تضاد، بل اختلاف سَعَة وتخيير(١).
(١) مما ينبغي أن يُعلم أن أحداً من أصحاب الكتب المتداولة بأيدينا لم يعتن بتفصيل صور =
٦٤

٩٤ - (باب وضع اليمين على اليسار في الصلاة(١))
٢٩٠ - أخبرنا مالك، حدّثنا أبو حازم(٢)، عن سهل(٣) بن
سعد الساعدي (٤)، قال: كان الناسُ (٥) يُؤْمَرون (٦) أن يضعَ أحدُهم يَدَه
اليُمنى على ذراعِه (٧) اليُسرى في الصلاة. قال أبو حازم: ولا أعلم إلاّ
(١) أي في كل قيام ذكر مسنون، وقال محمد: في حال القراءة فقط.
(٢) قوله: أبو حازم، هو سلمة بن دينار الأعرج الزاهد، كان ثقة كثير
الحديث، وكان يقصّ في مسجد المدينة، مات بعد سنة ١٤٠، كذا في
((الإسعاف)).
(٣) آخر من مات من الصحابة بالمدينة، مات سنة ٨٨، وقيل: سنة ٩١،
كذا في ((الإِسعاف)).
(٤) قوله: الساعديّ، بكسر العين نسبة إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج
قبيلة من الأنصار، ذكره السيوطي في ((لبّ اللباب في تحرير الأنساب)).
(٥) أي الصحابة.
(٦) أي من جهة النبيّ ◌َل أو من جهة الخلفاء، قوله: يُؤمرون، قال
الحافظ: هذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن الآمر لهم النبيّ ◌َّر .
(٧) قوله: على ذراعه، أبهم موضعه من الذراع. وفي حديث وائل عند أبي
داود والنسائي: ((ثم وضع وَ لّ يده اليمنى على ظهر كفّه اليسرى والرُّسْغ من =
صلاة الخوف المرويّة عن رسول الله وَلل غير أبي داود، فإنه فضَّل في ((سننه)) إحدى عشرة
صورة بحسب الظاهر وهي تبلغ أكثر منها بإبداء بعض الاحتمالات في بعض الروايات.
وهي كلها مقبولة عند كافة العلماء بحسب جوازها، وإنما اختلفوا فيما بينهم فيما هي أولى
منها وأفضل، إلَّ صورتين فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - يؤوِّلهما على تقدير ثبوتهما
عنهم أو يحملهما على اختصاصهما به الله ... إلخ. بذل المجهود ٣٢٦/٦.
(١) انظر: آثار السنن للنيموي ٦٤/١.
٦٥

أنه(١) ينمي ذلك(٢).
قال محمد: ينبغي للمصلي إذا قام في صلاته أن يَضَعَ (٣) باطنَ
= الساعد)) وصححه ابن خزيمة وغيره، وأصله في مسلم، والرُّسْغ بضم الراء وسكون
السين ثم غين معجمة: هو المفصل بين الساعد والكف.
(١) أي سهلاً.
(٢) قوله: يَنْمي ذلك، بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم أي يرفعه إلى
النبيّ وَ﴾. وحكى في ((المطالع)) أن القعنبي رواه بضم أوله من أنمى وهو غلط.
ورُدّ بأن الزجاج وابن دريد وغيرهما حَكَوْا: نميت الحديث وأنميته، ومن اصطلاح
أهل الحديث: إذا قال الراوي: ينمي، فمراده يرفع ذلك إلى رسول الله و الان وإد
لم يقيده. واعترض الداني في ((أطراف الموطّأ)) فقال: هذا معلول لأنه ظنّ مر
أبي حازم، ورُدّ بأن أبا حازم لولم يقل لا أعلم إلى آخره لكان في حكم المرفوع
لأن قول الصحابي: كنا نؤمر - هكذا - يُصرف إليه، كذا ذكره الزرقاني.
(٣) قوله: أن يضع، به قال الشافعيّ وأحمد والجمهور، ولم يأت عن
النبيّ وَّ فيه خلاف، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين وهو الذي ذكره مالك في
((الموطأ)) ولم يحكِ ابنُ المنذر وغيره عن مالك غيره. وروى ابن القاسم عن مالك
الإِرسال وصار إليه أكثر أصحابه، كذا ذكره ابن عبد البر وذكر غيره أنه لم يُره
الإِرسال عن رسول الله صل﴿ لا من طريق صحيح ولا من طريق ضعيف، نعم ورد في
بعض الروايات: أنه كان يكبّر ثم يرسل، وهو محمول على أنه كان يرسل إرسالاً
خفيفاً ثم يضع كما هو مذهب بعض العلماء(١). وعليه يُحمل ما أخرجه ابن
أبي شيبة أن ابن الزبير كان إذا صلى أرسل يديه.
(١) جمع الإِمام الشافعي رضي الله عنه بين روايات الإِرسال والوضع فاختار الإِرسال الخفيف
بعد التحريمة، ثم الوضع. انظر أوجز المسالك ١٧٣/٣ .
٦٦

كفِّه اليُمنى على رُسْغه(١) اليُسرى تحت السُرّة(٢)، ويَرمي(٣) ببصره
إلى موضع سجوده، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - .
٩٥ - (باب الصلاة على النبي (َلار)
٢٩١ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن
أبيه(٤)، عن عمرو بن سليم الزرقي، أخبرني أبو حميد (٥) الساعدي
(١) قوله: على رسفه اليسرى، قد اختلفت الأخبار في كيفية الوضع، ففي
بعضها ورد الوضع، وفي بعضها ورد الأخذ، وفي بعضها الوضع على كفّ اليسرى
ورسغه وساعده. واختلف فيه مشايخنا، فقيل بالوضع على كفّ اليسرى وقيل على
ذراعه الأيسر، والأصح الوضع على المفصل ذكره العيني، وذكر أيضاً أن عند
أبي يوسف يضع اليمنى على رسغ اليسرى وعند محمد يكون الرسغ وسط الكف،
واستحسن كثير من مشايخنا الجمع، بأن يضع باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه
اليسرى ويحلق بالخنصر والإِبهام على الرسخ، وقيل هذا خارج من المذهب
والأحاديث والحق أن الأمر فيه واسع محمول على اختلاف الأحوال.
(٢) قوله: تحت السرّة، لما أخرج أبو داود عن عليّ أنه قال: السنة وضع
الكف على الكف في الصلاة تحت السرّة، وأخرج أيضاً هذه الكيفية من فعل عليّ
وأبي هريرة، وثبت عند ابن خزيمة وغيره من حديث وائل الوضع على الصدر، وبه
قال الشافعيّ وغيره.
(٣) أي يطالع.
(٤) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
(٥) قوله: أبو حميد، اسمه المنذر بن سعد بن المنذر، أو ابن مالك،
وقيل: اسمه عبد الرحمن وقيل: عمرو، شهد أحداً وما بعدها، وعاش إلى أول سنة
٦٠، كذا ذكره الزرقاني.
٦٧

قال: قالوا(١): يا رسول الله، كيف(٢) نصلِّي عليك؟ قال: قولوا اللهمّ
صلِّ على محمّدٍ وعلى أزواجه وذَرِّيَّتِه، كما صلَّيْتَ على إبراهيم(٣)،
وبارِكْ (٤) على محمّدٍ وعلى أزواجِه وذرِّيَّتِه،
(١) قوله: قالوا، قال ابن حجر: وقفت من تعيين باشر السؤال على جماعة:
أُبَيّ بن كعب في الطبراني، وبشير بن سعد عند مالك ومسلم، وزيد بن خارجة
عند النسائي، وطلحة بن عبيد الله عند الطبراني، وأبي هريرة عند الشافعي، وعبد
الرحمن بن بشير عند إسماعيل القاضي في ((كتاب فضل الصلاة))، وكعب بن عُجْرة
عند ابن مردويه، فإن ثبت تعدُّدُ السائل فواضح، وإن ثبت أنه واحد فالتعبير بصيغة
الجمع إشارة إلى أن السؤال لا يختصّ به، بل يريد نفسه ومن وافقه على ذلك.
(٢) قوله: كيف نصلي عليك، أي كيف الذي يليق أن نصلي به عليك كما
علمتنا السلام لأنّا لا نعلم اللفظ اللائق بك(١).
(٣) ليحيى: على آل إبراهيم، قال عبد البر: آل إبراهيم يدخل فيه
إبراهيم، وآل محمد يدخل فيه محمد. ومن هاهنا جاءت الآثار في هذا الباب مرة
بإبراهيم، ومرة بآل إبراهيم.
(٤) قوله: وبارك، قال العلماء: معنى البركة ههنا الزيادة من الخير
والكرامة، وقيل: بمعنى التطهير والتزكية، وقيل: تكثير الثواب. قال السخاوي:
لم يصرح أحد بوجوب قوله: وبارك، على ما عثرنا عليه، غير أن ابن حزم ذكر
ما يُفهم منه وجوبها في الجملة، فقال: على المرء أن يبارك عليه ولو مرّة في العمر،
(١) وأما الصلاة على النبيّ # في القعدة الأخيرة من الصلاة، فاختلف الأئمة في حكمها،
فقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأتباعه وأحمد في رواية: إنها سنة، والشافعي: فريضة،
قاله في ((الأم)) كما في الفتح ١٥٤/١١ وإليه ذهب أحمد في أحد القولين عنه كما حكاه
ابن قدامة في المغني ٥٨٤/١ .
٦٨

كما باركتَ(١) على إبراهيم(٢). إنك(٣)
= وظاهر كلام ((المغني)) من الحنابلة وجوبها في الصلاة، قال المجد الشيرازي:
والظاهر أن أحداً من الفقهاء لا يوافق على ذلك، كذا في ((شرح الزرقاني))(١).
(١) قوله: كما باركت ... إلى آخره، قيل: ما وجه تشبيه الصلاة عليه
بالصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم، والقاعدة أن المشبّه به أفضل، وأجيب عنه
بأجوبة: أحدهما: ما قاله النووي، وحكاه بعض أصحابهم عن الشافعي أن معناه
صلِّ على محمد، وتمّ الكلام. ثم استأنف وعلى آل محمد أي وصلٍّ على
آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، فالمسؤول له مثل إبراهيم
وآله هم آل محمد لا نفسه، الثاني: أن معناه اجعل لمحمد وآله صلاةً منك كما
جعلتها على إبراهيم وآله، فالمسؤول المشاركة في أصل الصلاة لا قدرها. الثالث:
أنه على ظاهره، والمراد اجعل لمحمد وآله صلاةً بمقدار الصلاة التي لإِبراهيم
وآله، والمسؤول مقابلة الجملة بالجملة، ويدخل في آل إبراهيم خلائق لا يُخْصَوْن
من الأنبياء وغيرهم، كذا في ((التنوير)).
(٢) ليحيى: على آل إبراهيم.
(٣) قوله: إنك حميد مجيد، قال الحليمي: سبب التشبيه أن الملائكة قالت
في بيت إبراهيم: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت، إنه حميد مجيد، وقد عُلم
أن محمداً وآل محمد من أهل بيت إبراهيم فكأنه قال أجب دعاء الملائكة الذين
قالوا ذلك في محمد وآل محمد كما أجبتها عندما قالوها في الموجودين، ولذا
ختم بما ختم به هذه الآية، وهو قوله: إنك حميد مجيد.
(١) قلت: لكن عدَّ في ((نيل المآرب)) من الأركان قول: اللّهم صلِّ على محمد، وعدّ من
السنن: الصلاة على النبي ◌َّر في التشهد الأخير وعلى آله والبركة عليه وعليهم والدعاء
بعده، ولم يصرح في المغني بوجوب البركة. أوجز المسالك ٢٢٣/٣.
٦٩

حميد (١) مجيد(٢).
٢٩٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا نُعَيْم(٣) بن عبد الله المُجْمر(٤) مولى
عمر بن الخطاب أنّ محمد(٥) بن عبد الله بن زيد الأنصاري أخبره وهو
عبد الله (٦) بن زيد الذي أُري (٧) النداءَ في النوم على عهد
رسول الله والتر: أن أبا مسعود (٨) أخبره،
(١) فعيل من الحمد بمعنى المحمود.
(٢) بمعنى ماجد من المجد وهو الشرف.
(٣) بضم النون: ثقة من أواسط التابعين، كذا في ((التقريب)).
(٤) بضم الميم الأولى وكسر الثانية بينهما جيم ساكنة، صفة له ولأبيه.
(٥) هو محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه الأنصاري المدني، وثَّقه
ابن حبان، كذا في ((الإِسعاف)).
(٦) هو صحابي مشهور، مات سنة ٣٢، وقيل استُشهد بأُحُد، كذا في
((تقريب التهذيب)).
(٧) بصيغة المجهول من الإِراءة، قوله: أُري النداء، وكانت رؤيته في السنة
الأولى بعد بناء المسجد، قال الترمذي عن البخاري: لا نعرف له إلاّ حديث
الأذان، قلت: وقال ابن عديّ: لا نعرف له شيئاً يصح عن النبيّ وَّ إلَّ حديث
الأذان، وهذا مقيِّد لكلام البخاري، وهو المعتمد، فقد وجدتُ له أحاديث جمعتها
في جزء، واغترّ الأصبهاني بالأول، وجزم به جماعة فوهموا، هذا ما في ((تهذيب
التهذيب)) للحافظ ابن حجر.
(٨) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري، مات سنة ٤٠ هـ
أو بعدها، قاله الزرقاني .
٧٠

فقال: أتانا(١) رسول الله وَلقول، فجلس معنا في مجلس ابن عُبادة(٢)،
فقال بشير(٣) بن سعد أبو النعمان: أمرنا(٤) الله أن نصلِّي عليك يا
رسول الله، فكيف نصلّيَ عليك(٥)؟ قال: فصَمَت(٦) رسول الله وَ ال
حتى تمنَّيْنا (٧) أنّا لم نسأَلْه(٨). قال: قولوا(٩): اللهمّ (١٠) صلِّ
(١) قوله: أتانا ... إلى آخره، قال الباجي: فيه أنّ الإِمام يخصّ رؤساء
الناس بزيارتهم في مجالسهم تأنيساً لهم.
(٢) في نسخة: سعد بن عبادة، هو سعد بن عبادة بن دُليم بن حارثة
الأنصاري، مات بأرض الشام سنة ١٥هـ، وقيل غير ذلك، كذا في التقريب.
(٣) قوله: بشير بن سعد، هو بشير - بفتح الموحدة - ابن سَعْد - بسكون
العين - ابن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل بدري والد النعمان بن
بشير، استشهد بعين التمر، كذا ذكره الزرقاني.
(٤) بقوله: ﴿صلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيْماً﴾(١).
(٥) زاد الدارقطني: إذا نحن صلَّيْنا عليك في صلاتنا.
(٦) أي سكت زماناً طويلاً، قوله: فصمت، يحتمل أن يكون سكوتُه حياءً
وتواضعاً، ويحتمل أن ينتظرما يأمره الله به من الكلام الذي ذكره.
(٧) أي وددنا.
(٨) أي كرهنا سؤاله مخافةً أن يكون كرهه وشقّ عليه.
(٩) قوله: قولوا، الأمر للوجوب اتفاقاً، فقيل: في العمر مرة واحدة، وقيل
في کل تشهّد يعقبه سلام، وقيل كلما ذُكر.
(١٠) قوله: اللهم صلِّ على محمد، أي عظّمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار =
(١) سورة الأحزاب: الآية ٥٦.
٧١

على محمّد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم(١) وعلى آل
إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم.
في العالمين إنك حميد(٢) مجيد. والسلام(٣) كما قد عُلَّمْتم (٤).
قال محمد: كل هذا حسن (٥).
= دينه وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمّته، ولمّا كان البشر
عاجزاً عن أن يبلغ قدر الواجب له من ذلك شرع لنا أن نُحيل أمر ذلك على الله .
(١) وفي بعض النسخ: على آل إبراهيم فقط، وفي بعضها: على إبراهيم،
وعلى آل إبراهيم.
(٢) قوله: إنك حميد مجيد، قال الطَّيبي: هذا تذييل الكلام السابق وتقرير
له على سبيل العموم، أي إنك حميد، فاعل ما تستوجب به الحمد من النُّعَم
المتكاثرة والآلاء المتعاقبة المتوالية، مجيد كريم كثير الإحسان إلى جميع عبادك
الصالحين. ومن محامدك وإحسانك أن توجّه صلواتك وبركاتك على حبيبك نبي
الرحمة وآله .
(٣) أي في التشهد وهو: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
(٤) بفتح العين وكسر اللام المخففة، ومنهم من رواه بضم العين وتشديد
اللام.
(٥) قوله: حسن، يشير إلى أنه ليس للصلاة صيغة مخصوصة لا تتعدّاها إلى
غيرها، بل كل ما رُوي في ذلك عن النبيّ وَّ# فهو حسن كافٍ لامتثال أمر الله
واقتداء نبيه، وإن كان في بعضها خصوصية ليست في غيرها.
٧٢

٩٦ - (باب الاستسقاء(١))
٢٩٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عبّاد(٢) بن تميم المازنيّ يقول:
سمعت عبدَ الله(٣)
(١) طلب الغيث والمطر(١).
(٢) قوله: عباد بن تميم، هو عباد بن تميم بن غزيّة المازني، روى عن
أبيه، وله صحبة، وعن عمه عبد الله بن زيد المازني، وثقه النسائي وغيره، قاله
السيوطي .
(٣) هو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني، صحابي شهير،
روى صفة الوضوء وغيره، واستشهد بالحرة سنة ٦٣، كذا في ((تقريب التهذيب)).
قوله: عبد الله بن زيد، في ((ضياء الساري بشرح صحيح البخاري)): قال أبو
عبد الله - أي البخاريّ - كان ابن عيينة سفيان يقول: هو - أي راوي الحديث -
عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الأذان الذي أُري الأذان في النوم، ولكنه وهم
لأنَّ هذا أي راوي حديث الاستسقاء عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، مازن
الأنصار، احتراز عن مازن تيم ومازن قيس ومازن صعصعة ومازن شيبان وغيرهم.
والتقدير: وذاك عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وقد اتفقا في الاسم واسم الأب
والنسبة إلى الأنصار، ثم إلى الخزرج والصحبة، وافترقا في الجَدّ والبطن الذي من
الخزرج.
(١) قال القاري: الاستسقاء في اللغة طلب السُّقيا، وفي الشرع طلب السقيا للعباد عند حاجتهم
إليها بسبب قلة الأمطار أو عدم جري الأنهار (مرقاة المصابيح ٣٣١/٣ وذكر في ((الأوجز))
ههنا سبعة أبحاث لطيفة، فارجع إليه ٤ /٦١.
٧٣

ابن زيد المازِنيّ (١) يقول: خرج رسولُ اللهِ وَ ل إلى المصلَّى(٢)
فاستسقى(٣) وحوّل(٤)
(١) بكسر الزاء نسبة إلى مازن قبيلة.
(٢) أي مصلَّى العيد.
(٣) قوله: فاستسقى، لم أقف في شيء من طرق هذا الحديث على سبب
ذلك ولا على صفته ولا على وقت ذهابه، وقد وقع ذلك في حديث عائشة عند
أبي داود وابن حبان، قال: شكا الناس إلى رسول الله ول# قحط المطر، فأمر بمنبر
وُضع له في المصلّى، ووعد الناسَ يوماً يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجب
الشمس، فقعد على المنبر. وفي حديث ابن عباس عند أحمد وأصحاب السنن
خرج متبذلاً متواضعاً متضرِّعاً حتى أتى المصلى، فرَقِيَ المنبر. وفي حديث
أبي الدرداء عند البزار والطبراني: قحط المطر فسألنا نبيَّ الله ◌َ أن يستسقي لنا
فغدا ... الحديث. وأفاد ابن حبان أنَّ خروجه(١) ◌َّ إلى المصلى للاستسقاء كان
في شهر رمضان سنة ست، كذا في ((الفتح)).
(٤) قوله: وحوّل رداءه، وقع بيان المراد بذلك عن المسعودي ولفظه:
وقلب رداءه وجعل اليمين على الشمال، زاد ابن ماجه: والشمال على اليمين. وله
شاهد أخرجه أبو داود عن عباد بلفظ: فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر
والأيسر على الأيمن. وله من طريق آخر: استسقى وعليه خميصة سوداء، فأراد أن
يأخذ بأسفلها فيجعلها على أعلاها فثقلت عليه، فقلبها على عاتقه. وأخرج
الدارقطني والحاكم ورجاله ثقات من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن
علي بلفظ: حوّل رداءه ليتحول القحط، كذا في ((الفتح)).
(١) ولا يذهب عليك أن دعاؤه # في خطبة الجمعة حتى مطروا إلى الجمعة الأخرى كان بعد
مرجعه 03 من غزوة تبوك، كما ذكره الحافظ في (باب الاستسقاء في المسجد الجامع) من
رواية البيهقي في ((الدلائل)). انظر لامع الدراري ١٩٠/٤.
٧٤

رداءه(١) حين (٢) استقبل القبلة .
قال محمد: أما أبو حنيفة - رحمه الله - فكان(٣) لا يرى (٤) في
الاستقساء صلاة(٥)،
(١) ذكر الواقدي أن طول ردائه كان ستة أذرع في ثلاثة أذرع، كذا في
((التنوير)).
(٢) عرف بذلك أن التحويل إنما وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء.
(٣) قوله: فكان لا يرى ... إلى آخره، ذكر النووي أنه لم يقل سوى
أبي حنيفة هذا القول، وتعقبه العيني بأنه أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن
إبراهيم النخعي أنه خرج مع المغيرة ليستسقي فصلى المغيرة فرجع إبراهيم حيث
رآه يصلي. وروي عن عطاء الأسلمي عن أبيه قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب
ليستسقي فما زاد على الاستغفار. انتهى(١).
(٤) أي على سبيل الاستنان لا أنه بدعة عنده، كما نسبه بعض المتعصِّبين
إليه، فإنّ عدم السنّة لا يستلزم البدعة كذا حقّقه العيني في ((البناية)).
(٥) أي مشروعة بجماعة وإن صلَّوْا فُرادى جاز، وبه قال أبو يوسف في
رواية. قوله: صلاة، وإنما الاستسقاء عنده مجرّد دعاء واستغفار من دون صلاة
وخطبة لقوله تعالى: ﴿استغفروا ربَّكم إنه كان غفّاراً. يُرسل السماءَ عليكم
مِدْراراً﴾(٢) على نزول الغيث بمجرّد الاستغفار. وقد روي عن النبي وّ أيضاً
الدعاء المجرّد قولاً وفعلاً، ففي حديث أنس عند البخاري ومسلم وغيرهما: دخل
المسجدَ رجلٌ يوم الجمعة ورسولُ الله قائم يخطب، فاستقبله، وقال: يا رسول الله،
هلكت المواشي والأموال، فادع الله يغيثنا، فرفع رسول الله يديه، ثم قال: اللّهم
أغثنا ... الحديث، وفي حديث آبي اللحم: أنه رأى رسول الله وَّر يستسقي عند =
(١) انظر عمدة القاري ٤٢٩/٣.
(٢) سورة نوح: الآية ١٠ - ١١.
٧٥

وأما(١) في قولنا فإن الإِمام
= أحجار الزيت، أخرجه أبو داود والترمذي. وروى أبو عوانة في ((صحيحه)) عن
عامر بن خارجة: أنَّ قوماً شَكَوْا إلى رسول الله وَّ قحط المطر، فقال: اجْثُوا على
الرُّكَب، ثم قولوا: يا رب، يا رب.
(١) قوله: وأما في قولنا، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك والجمهور(١)، لما
رُوي أن النبيّ وَّ خرج ليستسقي، فصلى بالناس ركعتين. ثبت ذلك من حديث
ابن عباس أخرجه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان والحاكم، وصححه الترمذي،
ومن حديث عباد عن عمّه عبد الله بن زيد أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود
والترمذي وغيرهم، ومن حديث عائشة أخرجه أبو داود وأبو عوانة وابن حبان
والحاكم، ومن حديث أبي هريرة أخرجه أحمد وابن ماجه وأبو عوانة والبيهقي
والطحاوي. وبه ظهر ضعف قول صاحب الهداية، في تعليل مذهب أبي حنيفة:
أن رسول الله استسقى ولم يُرْوَ عنه الصلاة. فإنْ أراد أنه لم يُرْوَ بالكلية، فهذه
الأخبار تكذّبه، وإنْ أراد أنَّه لم يُرْوَ في بعض الروايات فغير قادح. وأما ما ذكروا أن
النبيّ ◌َ* فعله مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة، فليس بشيء، فإنه لا يُنكر ثبوت
كليهما مرة هذا ومرة هذا، لكن يُعلم من تتُّع الطرق، أنه لما خرج بالناس إلى
الصحراء صلَّى، فتكون الصلاة مسنونة في هذه الحالة بلا ريب، ودعاؤه المجرّد
كان في غير هذه الصورة(٢).
(١) الصلاة جائزة عند الإمام أبي حنيفة، وسنة عند صاحبيه، وسنة مؤكدة عند الأئمة الثلاثة.
أوجز المسالك ٦٣/٤.
(٢) قال محمد، والأصح أن أبا يوسف معه: يصلي الإِمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة على
الأشهر، وفي رواية لمحمد: يكبر للزوائد كالعيد. والمشهور عنه خلافه. ثم يخطب بعد
ذلك عندهما قائماً على الأرض لا المنبر، ولا خطبة عند أبي حنيفة، والخطبة عند
أبي يوسف واحدة، وعند محمدٍ ثنتان يبدأ هذه الخطبة بالتحميد، وبعد الخطبة يتوجه إلى
القبلة ويشتغل بالدعاء رافعاً يديه ويقلب الرداء عند محمد لا عند الإِمام، واختلفت الرواية
عن أبي يوسف.
٧٦

يصلي(١) بالناس ركعتين (٢) ثم يدعو(٣) ويحوّل(٤) رداءه، فيجعل الأيمن
على الأيسر، والأيسر على الأيمن ولا يفعل ذلك أحد إلا الإِمام(٥).
(١) من دون أذان وإقامة، صرح به في حديث أبي هريرة عند ابن ماجه.
(٢) يجهر فيهما بالقراءة، كما ورد عند البخاري من حديث عبد الله بن
زید.
(٣) قوله: ثم يدعو، أي ثم يخطب بعد الصلاة ويدعو مستقبل القبلة،
هكذا ورد في مسند أحمد عن عبد الله بن يزيد، وهو المرجّح عند الشافعية
والمالكية، وفي رواية عائشة وابن عباس ورد تقديم الخطبة على الصلاة واختاره
ابن المنذر.
(٤) قوله: ويحوّل، به قال أبو يوسف والشافعي والجمهور لثبوت ذلك عن
صاحب الشرع ◌َليه، وعند أبي حنيفة لا تحويل لعدم ثبوت ذلك في أحاديث الدعاء
المجرد.
(٥) قوله: إلَّ الإِمام، لأنه لم يأمر به النبيّ ◌َ﴿ القوم، وفيه خلاف
الشافعي ومالك وأحمد أخذاً مما ورد في مسند أحمد: أن القوم أيضاً حوّلوا أرديتهم
مع رسول اللّه وَّر، والظاهر أنه اطّلع عليه، ولم ينكر عليهم.
=
وأما عند المالكية فيصلي الإِمام ركعتين جهراً بالقراءة بلا تكبير ويخطب بعدها على الأرض
لا المنبر خطبتين، ويستقبل القبلة بعدهما ويبالغ في الدعاء مستقبلاً القبلة، قال الزرقاني :
وكان الإمام مالك يقول أولاً بتقديم الخُطبة على الصلاة، ثم رجع عنه إلى ما في ((الموطأ))،
واختلف عنه أيضاً في وقت تحويل الرداء، ففي ((المدوّنة)): إذا فرغ عن الخطبة، وعنه
يحوِّل إذا أشرف على الفراغ، وعنه بين الخطبتين، ويحول الذكور أرديتهم دون النساء.
وأما عند الشافعية يصلي بهم الإِمام ركعتين كالعيد، وإذا مضى الثلث من الخطبة الثانية
يتوجه إلى القبلة ويحوّل رداءه عند استقباله القبلة ويدعو، ثم يكمل الخطبة ويحول الذكور
أردیتھم .
وأما عند الحنابلة فهي كالعيد وقتاً وصفة، ويخطب خطبة واحدة على الأصح على المنبر.
انظر لامع الداري ١٩١/٤ - ١٩٢.
٧٧

٩٧ - (باب الرجل يصلي
ثم يجلس في موضعه الذي صلى فيه)
٢٩٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا نُعيم بن عبد الله المُجْمر أنه سمع
أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَ له: إذا صلى أحدكم، ثم جلس (١)
في مصلاه لم تزل(٢) الملائكة(٣) تصلِّي(٤) عليه: اللهمّ صلِّ عليه،
اللَّهم اغفر له، اللَّهم ارحمه(٥)، فإن قام من مصلاه، فجلس في
المسجد ينتظر الصلاة لم يزل(٦) في صلاة حتى يصلّي.
(١) زاد البخاري ينتظر الصلاة.
(٢) قوله: لم تزل الملائكة، قال ابن بطال: من كان كثير الذنوب وأراد أن
يحطّها عنه بغير تعب فليهتمّ بملازمة مكان مصلاه بعد الصلاة ليستكثر من دعاء
الملائكة واستغفارهم فهو مرجوّ إجابته لقوله تعالى: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾(١).
وقال المهلب في حديث ((الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي
صلَّى فيه ما لم يحدث، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث)): معناه
أن الحدث في المسجد خطيئة، يُحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءَهم
المرجوَّ بركته، كذا في ((الحبائك في أخبار الملائك)) للسيوطي.
(٣) الحَفَظة، أو السيّارة، أو أعمّ من ذلك؟ كلِّ محتمل.
(٤) أي تدعو له قائلين: اللهم ... إلى آخره.
(٥) أي بقبول حسناته، زاد ابن ماجه: اللهم تُبْ عليه.
(٦) أي حكماً باعتبار الثواب(٢).
(١) سورة الأنبياء: الآية ٢٨.
(٢) قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث بيان فضيلة من انتظر الصلاة مطلقاً سواء ثبت في
مجلسه ذلك في المسجد أو تحوَّل إلى غيره. انظر فتح الباري ١٣٦/٢. وفي أوجز=
٧٨

٩٨ - (باب صلاة التطوع (١) بعد الفريضة)
٢٩٥ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أن
رسول الله وَل﴾ يصلّي(٢) قبلَ الظهرِ(٣) ركعتين(٤)، وبعدها ركعتين (٥)،
(١) أراد به السنن المؤكَّدة (١).
(٢) في نسخة: كان يصلي.
(٣) قوله: قبل الظهر ركعتين، وفي حديث عائشة: كان لا يدع أربعاً قبل
الظهر، رواه البخاري وغيره.
قال الداودي: هومحمول على أن كل واحد وصف ما رأى، ويحتمل أن ابن
عمر نسي من الركعتين.
قال الحافظ: وهذا الاحتمال بعيد، والأولى أن يُحمل على حالين.
(٤) قال ابن جرير: الأربع قبل الظهر كانت في كثير من أحواله، والركعتان
قليلها .
(٥) وللترمذي مرفوعاً: من حافظ على أربع قبل العصر حرّمه الله على النار.
المسالك ١٨٧/٣: فالظاهر أن صلاة الملائكة تختصّ بالجلوس في مصلاه الذي صلى
11
فيه، وإذا جلس في مجلس آخر يكون في حكم الصلاة باعتبار الأجر، ولكن لا يتشرف بصلاة
الملائكة. وهذا يخالف ما تقدم عن الحافظ، وتبعه جماعة من شُرّاح الحديث: أن لفظ
((في مصلاه)) الذي صلى فيه، خرج مخرج العادة وليس بقيد، فتأمل.
(١) هي عشر ركعات عند الحنابلة وهو المرجح عند الشافعية، وعند الحنفية اثنتا عشرة ركعة،
قال في ((الدر المختار)) وسن مؤكداً أربع قبل الظهر بتسليمة وركعتان قبل الصبح، وبعد
الظهر والمغرب والعشاء، وعند المالكية لا توقيت للرواتب ولا تحديد لها، انظر عمدة
القاري ٦٦/٣ وفتح الباري ٤٨/٣، وأما الصلاة قبل الصبح يعني ركعتيه رغيبة أي رتبتها
دون السنة وفوق النافلة. أوجز المسالك ٢٤١/٣.
٧٩

وبعد صلاة المغرب ركعتين في بيتِه (١)، وبعد صلاة العشاءِ ركعتين،
وكان لا يصلّي (٢) بعد الجمعة في المسجد حتى يَنْصَرِف (٣)،
فَيَسْجُدَ(٤) سَجْدَتَيْن (٥).
قال محمد: هذا تطوُّع وهو (٦) حسن، وقد بلغنا أن النبي وَّ
كان يصلِّي قبل الظهر أربعاً إذا زالت الشمس، فسأله أبو أيوبَ (٧)
الأنصاريّ عن ذلك، فقال: إن أبوابَ السماء تُفتح(٨) في هذه الساعة،
(١) يحتمل أن يكون ظرفاً للكل ولما يليه(١).
(٢) قوله: وكان لا يصلّي ... إلى آخره، أخرج ابن ماجه عن ابن عباس: كان
رسول الله ويل يركع قبل الجمعة أربعاً، لا يفصل في شيء منهن، وزاد الطبراني:
وأربعاً بعدها، وسنده واوٍ جداً. وروى الطبراني عن ابن مسعود: كان رسول الله وَيه
يصلِّي قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً، كذا في ((نصب الراية في تخريج أحاديث
الهداية)) للزيلعي.
(٣) من المسجد إلى بيته.
(٤) أي يصلي ركعتين.
(٥) ورد في ((مصنف عبد الرزاق)) عن ابن مسعود: أنه كان يصلّي قبل
الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً.
(٦) أي عمله مسنون مستحب.
(٧) خالد بن زيد.
(٨) لقبول الطاعة.
(١) إن أفضلية أداء النوافل في البيت مطلقاً مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور،
وقال مالك والثوري: الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد وراتبة الليل في البيت،
كذا في أوجز المسالك ٢٤٥/٣.
٨٠

.......
فأحبُّ أن يصعدَ لي فيها عمل (١)، فقال: يا رسولَ الله، أ(٢) يُفْصَلُ (٣)
بينهنّ بسلام؟ فقال: لا .
أخبرنا بذلك بُكير بن عامر البَجَلي (٤) عن إبراهيم والشعبي عن
أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
٩٩ - (باب الرجل يَمَسّ القرآن (٥)
وهو جنب أو (٦) على غير طهارة (٧))
٢٩٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبدُ الله بن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حَزْم قال(٨):
(١) أي صالح، وفي رواية : خير.
(٢) بهمزة الاستفهام.
(٣) بصيغة المجهول.
(٤) بفتح الأول والثاني، نسبة إلى بجيلة بن أنمار، قبيلة نزلت بالكوفة، قاله
السَّمْعَاني .
(٥) المراد به المصحف كما في نسخة .
!
(٦) أو للتنويع للإيماء إلى أن حكم الجنب والمحدث في هذه المسألة
سواء، وفي معنى الجنب الحائض والنّفَساء.
-. ....
(٧) في نسخة: وضوء.
(٨) قوله: قال، إنَّ في الكتاب الذي ... إلى آخره، قال ابن عبد البَرّ:
لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وقد رُوي مسنداً من وجه صالح، وهو
كتاب مشهور عند أهل السِّيَر معروف عند أهل العلم معرفةً يستغني بها في شهرتها
عن الإِسناد لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقّي الناس له بالقبول.
٨١