النص المفهرس
صفحات 21-40
وكان مالك(١) بن أنس لا يرى(٢) فيها سجدة. = يسجدون فيها، فدلَّ هذا على أن الناس تركوه، وجرى العمل بتركه. وردَّه ابن عبد البر بما حاصله، أي عمل يدَّعى مع مخالفة المصطفى والخلفاء بعده(١). (١) قوله: مالك، وسلفه في ذلك ابن عمر وابن عباس فإنهما قالا: ليس في المفصَّل سجدة، أخرجه عبد الرزاق في ((مصنَّفه)). (٢) قوله: لا يرى فيها سجدة، أي: في سورة ﴿انشقت﴾ بل لا في المفصّل مطلقاً، كما صرَّح به حيث قال: الأمر عندنا أنّ عزائم السجود إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصَّل منها شيء، وبه قال الشافعي في القديم، ثم رجع عنه، ذكره البيهقي، وحجّتهم حديث زيد بن ثابت، قال: قرأت على النبي رَليه ((والنجم))، فلم يسجد فيها، أخرجه الشيخان وغيرهما. وأجاب الجمهور عنه بأنه لعله تركه في بعض الأحيان لبيان الجواز فإن سجود التلاوة ليس بواجب كما يشهد به قول عمر: من سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. وقول ابن عمر: إن الله لم يفرض السجود إلاّ أن نشاء، أخرجهما البخاري وغيره. هذا على قول من قال باستحباب السجود، أو سنّته، وأما على رأي من قال بالوجوب كأصحابنا الحنفية، فيجاب عن حديث زيد بأن وجوب السجدة ليس حتماً في الفور، فلعله أخَّرِه النبي وَّ ولم يسجد في الفور لبيان ذلك، وليس في الحديث بيان أنه لم يسجد بعد ذلك أيضاً، وقد ثبت سجود النبي # في سورة النجم، من حديث ابن مسعود عند البخاريّ وأبي داود والنسائي، ومن حديث ابن عباس عند البخاري والترمذي. ومن حديث أبي هريرة عند البزّار والدارقطني بإسناد رجاله ثقات، وثبت السجود في سورة ((انشقت)) من حديث أبي هريرة عند مالك والبخاري وأبي داود والنسائي وغيرهم. ومن حجَّة المالكية حديث أمّ الدرداء قالت: سجدت مع رسول الله ◌َّقر إحدى عشرة سجدة ليس فيها شيء من المفصل، أخرجه ابن ماجه، وفي سنده متكلّم فيه مع أن الإِثبات مقدَّم على النفي، ومن حجتهم حديث = (١) انظر شرح الزرقاني ٢٠/٢، وبسط الكلام في ذلك في أوجز المسالك ١٣٩/٤. ٢٢ ٢٦٨ - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة: أن عمر بن الخطاب قرأ بهم(١) النجم، فسجد فيها، ثم قام فقرأ(٢) سورة أخرى(٣). قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - وكان مالك بن أنس لا يرى فيها سجدة. ٢٦٩ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن رجل من أهل مصر: أن عمر قرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين، وقال: إن هذه السورة فُضِّلت بسجدتين (٤). ٢٧٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر = ابن عباس أن النبي ◌َّر لم يسجد في شيء من المفصل، منذ تحوَّل إلى المدينة، وإسناده ليس بقوي(١) مع ثبوت أن أبا هريرة سجد مع رسول الله وَم خير في سورة ﴿انشقت﴾، وهو أسلم سنة سبع من الهجرة. (١) أي: في الصلاة. (٢) ليقع ركوعه عقب قراءة كما هو شأن الركوع. (٣) روى الطبراني بسند صحيح عن عمر أنه قرأ النجم، فسجد فيها، ثم قام فقرأ ﴿إذا زُلزلت﴾ . (٤) قوله: بسجدتين، أولاهما عند قوله تعالى: ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾، وهي متفق عليها، والثانية: عند قوله: ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾. (١) انظر فتح الباري ٥٥٥/٢، ٥٥٦. ٢٣ رضي الله عنهما: أنه(١) رآه سجد في سورة الحج سجدتين. قال محمد(٢): رُوي هذا عن عمرَ وابنِ عمرَ (٣) وكان (٤) (١) قوله: أنه، هذا مقدَّم على ما أخرجه الطحاوي، عن سويد قال: سئل نافع: هل كان ابن عمر يسجد في الحج سجدتين؟ فقال: مات ابن عمر، ولم يقرأها، ولكن كان يسجد في النجم وفي ﴿اقرأ باسم ربك﴾. (٢) به قال الشافعي وأحمد، ورواه ابن وهب، عن مالك، ولم يقل به مالك في المشهور عنه، ذكره الزرقاني . (٣) قوله: عن عمر وابن عمر، وكذا رواه الطحاوي عن أبي الدرداء وأبي موسى الأشعري أنهما سجدا في الحج سجدتين. وروى الحاكم على ما ذكره الزيلعي، عن ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وعمار بن ياسر وأبي موسى وأبي الدرداء أنهم سجدوا سجدتين. ويؤيده من المرفوع ما أخرجه أبو داود والترمذي عن عقبة، قلت: يا رسول الله وَله، أَفُضُّلت سورة الحج بسجدتين؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما، وكذا رواه أحمد والحاكم، وفي سنده ضعف ذكره الترمذي، وأشار إليه الحاكم، وأخرج أبو داود، عن عمرو بن العاص أن رسول الله وَل أقرأه خمس عشرة سجدة، وفي سنده ضعيف وهو عبد الله بن منین(١). (٤) قوله: وكان ابن عباس لا يرى ... إلخ، كما أخرجه الطحاوي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال في سجود الحج إن الأولى عزيمة، والأخرى تعليم، قال الطحاوي: فبقول ابن عباس نأخذ. انتهى. لكنْ قد مرَّ أن الحاكم ذكره في من سجد فيها سجدتين، والحق في هذا الباب هو ما ذهب إليه عمر رضي الله عنه وابن عمر رضي الله عنه. (١) انظر نصب الراية ٣٠٦/١، وقال في بذل المجهود ٢٠١/٧: وفي سورة الحج سجدتان، إحداهما متفق عليها والثانية اختلف فيها، فالحنفية أنكروها والشافعية أثبتوها. ٢٤ ابن عباس لا يرى في سورة الحج إلَّ سجدةً واحدة (١): الأولى، وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - . ٨١ - (باب المارّ بين يدي المصلّي) ٢٧١ - أخبرنا مالك، حدثنا سالم أبو النضر (٢) مولى عمر(٣): أن بسر (٤) بن سعيد أخبره أن زيد بن خالد الجهني أرسله(٥)(٦) إلى (١) قوله: واحدة، روى ابن أبي شيبة، عن علي وأبي الدرداء وابن عباس أنهم سجدوا فيه سجدتين، وله عن ابن عباس أنه قال: في الحج سجدة، وعن ابن المسيب والحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير مثل ذلك كذا في ((المحلّ)). (٢) هو سالم بن أبي أمية . (٣) أي: عمر بن عبيد التيمي. (٤) قوله: أن بسر بن سعيد، هكذا في بعض النسخ، بُسْر - بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة - وفي بعض النسخ منها نسخة الشيخ الدهلوي: بشر بن سعيد، واختاره القاري حيث ضبطه بكسر الباء وسكون الشين المعجمة، والصحيح هو الأول، وهو المذكور في كتب الرجال وشروح موطأ يحيى، وشروح صحيح البخاري وغيرها. (٥) أي: بسراً. (٦) قوله: أرسله ... إلخ، قال الحافظ: هكذا روي عن مالك، لم يُختلف عليه فيه أن المرسِل هو زيد، وأن المرسَل إليه أبو جُهَيم، وهو بضم الجيم - مصغراً - واسمه عبد الله بن الحارث بن الصّمَّة الأنصاري الصحابي، وتابعه سفيان الثوري عن أبي النضر عند مسلم وابن ماجه وغيرهما، وخالفهما ابن عيينة عن أبي النضر فقال: عن بسر، قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن = ٢٥ أبي جُهَيم(١) الأنصاري يسأله ماذا سمع من رسول الله وَلّر يقول في المارِّ بين يدي المصلي (٢)؟ قال: قال رسول الله وَله: لو يَعلَمُ المارُّ بين يدي المصلِّي ماذا(٣) = خالد أسأله، قال ابن عبد البر: هكذا رواه ابن عيينة مقلوباً، أخرجه ابن أبي خيثمة، عن أبيه، عن ابن عيينة، ثم قال ابن أبي خيثمة: سئل عنه يحيى بن معين، فقال: هو خطأ كذا في ((التنوير)). (١) قوله: إلی أبي جھیم، هو عبد الله بن جھیم الأنصاري، روی عنه بسربن سعيد مولى الحضرميين، عن رسول الله صل﴿ في المارّ بين يدي المصلِّي، رواه مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر، عن أبي جهيم، ولم يسمِّه، وهو أشهر بكنيته، ويقال: هو ابن أخت أبيّ بن كعب، ولست أقف على نسبه في الأنصار، كذا في ((الاستيعاب في أحوال الأصحاب)) لابن عبد البر رحمه الله . (٢) قوله: بين يدي المصلّي، أي: أمامه، بالقرب، واختلف في ضبط ذلك، فقيل: إذا مرَّ بينه وبين مقدار سجوده، وقيل بينه وبينه ثلاثة أذرع، وقيل بينه وبينه قدر رمية بحجر. (٣) قوله: ماذا عليه، زاد الكشميهني من رواة البخاري من الإِثم، وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات غيره، والحديث في ((الموطأ)) بدونها، وقال ابن عبد البر: لم يختلف رواة ((الموطأ)) على مالك في شيء منه، وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيء من الروايات مطلقاً، لكن في مصنف ابن أبي شيبة: يعني من الإِثم، فيحتمل أن تكون ذُكرت حاشية فظنها الكشميهني أصلاً لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ، وقد عزاها المحبّ الطبري في ((الأحكام)) للبخاري وأطلق، فعِيب ذلك عليه وعلى صاحب العمدة في إيهامه أنها في الصحيحين، كذا في ((الفتح)). ٢٦ عليه(١) في ذلك لكان(٢) أن يقف(٣) أربعين (٤) خيراً(٥) (٦) له من أن يمرّ بين يديه، قال(٧): لا أدري (١) أي: من الإِثم بسبب مروره بين يديه، سدَّ مسد المفعولين ليُعلم وقد علق عمله بالاستفهام . (٢) قوله: لكان ... إلخ، جواب (لو) ليس هذا المذكور، بل التقدير لو يعلم ماذا عليه لوقف أربعين ولو وقف أربعين لكان خيراً. (٣) أي: وقوفه. (٤) قوله: أربعين، قال الطحاوي في ((مشكل الآثار)): إن المراد أربعين سنة، واستدل بحديث أبي هريرة مرفوعاً: لو يعلم الذي بين يدي أخيه معترضاً، وهو يناجي ربَّه لكان أن يقف مكانه مائة عام خيراً له من الخطوة التي خطاها، ثم قال: هذا الحديث متأخر عن حديث أبي جهيم، لأن فيه زيادة الوعيد، وذلك لا يكون إلّ بعدما أوعدهم بالتخفيف، كذا نقله ابن ملك، وقال الشيخ ابن حجر: ظاهر السياق أنه عين المعدود. لكن الراوي تردد فيه. وما رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة: (لكان أن يقف مائة عام) مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر، لا لخصوص عدد معين، وقال الكرماني : تخصيص الأربعين بالذكر لكون كمال طور الإِنسان بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة، وكذا بلوغ الأشدّ، ويحتمل غير ذلك كذا في ((مرقاة المفاتيح)). هذا العدد له اعتبار في الشرع كالثلاث والسبع، وقد أفردت في أعداد السبع جزءاً وفي أعداد الأربعين آخر، كذا قال السيوطي في ((التنوير)). (٥) قوله : خيراً له ، وفي ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة: لكان أن يقف مائة عام خيراً له من الخطوة التي خطاها. (٦) بالنصب وعند الترمذي بالرفع على أنه الاسم. (٧) أي: أبو النضر. ٢٧ قال(١) أربعين يوماً أو أربعين شهراً(٢) أو أربعين سنة. ٢٧٢ - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن (٣) بن أبي سعيد (٤) الخُدْري، عن أبيه أن رسول الله وَله قال: إذا كان أحدُكم يصلِّي (٥) فلا يدَعْ(٦)(٧) أحداً يمرُّ بين يديه فإِنْ أبى (٨) فليقاتِلْه(٩) (١) أي: بسر بن سعيد. (٢) وللبزّار من طريق أحمد بن عبدة، عن ابن عيينة ، عن أبي النضر، لكان أن يقف أربعين خريفاً. (٣) ثقة، روى له مسلم والأربعة، مات سنة ١١٢ هـ، كذا قال الزرقاني. (٤) هو سعد بن مالك الأنصاري. (٥) زاد الشيخان: إلى شيء يستره. (٦) أي: لا يترك. (٧) قوله: فلا يدع، لابن أبي شيبة عن ابن مسعود: إنّ المرور بين يدي المصلّي يقطع نصف صلاته. (٨) أي: امتنع. (٩) قوله: فليقاتله، أي: فليدفعه بالقهر، ولا يجوز قتله، كذا قال بعض علمائنا، وقال ابن حجر: فإن أبى إلاّ بقتله، فليقاتله، وإن أفضى إلى قتاله إياه، ومن ثمَّ جاء في رواية، فإن أبى فليقتله، قال ابن ملك: فإن قتله عملاً بظاهر الحديث، ففي العمد القصاص، وفي الخطأ الدية. وفيه دليل على أن العمل القليل لا يبطل الصلاة، وقال القاضي عياض: فإن دفعه بما يجوز فهلك، فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل يجب الدية أو يكون هدراً، فيه مذهبان للعلماء، وهما قولان ٢٨ فإنما(١) هو شيطان (٢). ٢٧٣ - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن كعب (٣) أنه قال: لو كان يعلمُ المارُّ بين يدي المصلِّي ماذا عليه في ذلك كان (٤) أن يُخسفَ به خيراً له(٥). قال محمد: يُكره (٦) أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بين يدي المصلي، فإن أراد = في مذهب مالك: نقله الطيبي كذا في ((المرقاة))، وقال الزرقاني: أطلق جماعة من الشافعية أن له قتاله حقيقة، واستبعده في ((القبس)) وقال: المراد بالمقاتلة المدافعة، وقال البأجي: يحتمل أن يريد فليلعنه كما قال ((قُتِلَ الخرَّاصُون))، ويحتمل أن يريد يؤاخذه علی ذلك بعد تمام صلاته ویوبِّخه. (١) قوله: فإنما هو شيطان، أي فعله فعل شيطان، أو المراد شيطان الإِنس، وفي رواية الإسماعيلي: فإن معه الشيطان . (٢) استنبط منه ابن أبي جمرة بأن المراد بقوله: فليقاتله المدافعة لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة والتسمية ونحوها. (٣) قوله: كعب، هو كعب بن قائع الحميري، المعروف بكعب الأحبار من مُسلمة أهل الكتاب، قال معاوية: إنه أصدق هؤلاء الذي يحدثون عن الكتاب، مات سنة ٣٢هـ بحمص، كذا في ((الإِسعاف)). (٤) قال الطيبي: المذكور ليس جواباً للو، بل هو دالّ على ما هو جوابها والتقدير لتمنّى الخسف. (٥) قوله: خيراً له، لأن عذاب الدنيا بالخسف أسهل من عذاب الإِثم، وهذا يحتمل أن يكون من الكتب السالفة، لأن كعباً من أهل الكتاب، فظاهر هذا كالحديث قبله يدل على منع المرور مطلقاً، ولو لم يجد مسلكاً سواه .. (٦) أي: كراهة تحريم. ٢٩ أن يمرَّ بين يديه فليدارأُ(١) ما استطاع، ولا يقاتله، فإنْ قاتَلَهُ(٢) كان ما يدخل عليه (٣) في صلاته من قتاله(٤) إياه(٥) أشدّ عليه من ممرّ هذا(٦) بين يديه(٧)، ولا نعلم أحداً روى قتاله إلَّ ما رُوي عن أبي سعيد الخدري، وليست العامَّة (٨) عليها(٩)، ولكنها على (١) في نسخة: فليدرأ، أي: ليدفع بالإِشارة أو بالتسبيح أو نحو ذلك. (٢) قوله: فإن قاتله ... إلخ، يعني أنه ينبغي للمصلّي أن يدفع المارّ، فإن لم يندفع يدفع بأشد من المرة الأولى، ولا يقتله ولا يقاتله، فإنه إنْ قاتل وقتل فسدت صلاتُه لارتكاب العمل الكثير، فصار ما دخل على المصلّي من ارتكاب قتاله أشدّ من مرور المارّ بين يديه، فإن مرورَه بين يديه لا يُفسد صلاته، وإنما يوجب إثم المارّ والنقص في صلاته، فإذا اختار دفعَه بالقتال فسدت صلاته، فيلزم عليه اختيار الأعلى لدفع الأدنى، وهو منهي عنه بالأصول الشرعية، فالمراد بقوله وله: ((فليقاتله)) هو المبالغة في المدافعة لا القتال الحقيقي المفسد للصلاة، وهذا هو قول عامة العلماء خلافاً لبعض الشافعية. (٣) أي: على المصلّي. (٤) أي: المصلي. (٥) أي: المارٌ. (٦) أي: المارٌ. (٧) أي: المصلّي. (٨) أي: عامة الفقهاء. (٩) أي: على ظاهرها. ٣٠ ما(١) وَصفتُ لك(٢)، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله -. ٢٧٤ - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر أنه قال(٣): لا يقطعُ الصلاةَ شيء. .... . (١) وهو أن يدفعه ما استطاع. (٢) في نسخة: ذلك. (٣) قوله: إنه قال ... إلخ، أخرجه الدارقطني، عن ابن عمر مرفوعاً، وسنده ضعيف. وجاء مثله مرفوعاً من حديث أبي سعيد عند أبي داود، ومن حديثٍ أنس وأبي أمامة عند الدارقطني، وعن جابر عند الطبراني، وأخرج الطحاوي عن علي وعمار: (لا يقطع صلاة المسلم شيء، وادرؤوا ما استطعتم)، وعن عليّ: (لا يقطع صلاة المسلم كلب ولا حمار ولا امرأة ولا ما سوى ذلك من الدواب)، وعن حذيفة أنه قال: (لا يقطع صلاتك شيء)، وعن عثمان نحوه، وأخرج سعيد بن منصور عن علي وعثمان مثله، ويعارضها حديث أبي ذر مرفوعاً: ((إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره، إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته الكلب الأسود والحمار والمرأة)). رواه مسلم، وله أيضاً عن أبي هريرة مرفوعاً: ((تقطعُ الصلاةَ المرأة والحمار والكلب)) ولأبي داود، عن ابن عباس مرفوعاً: ((إذا صلّى أحدكم إلى غير السترة، فإنه يقطع صلاته الحمار والخنزير واليهودي والمجوسي والمرأة)). واختلف العلماء في هذا الباب، فجماعة قالوا بظاهر ما ورد في القطع، ونُقل عن أحمد أنه قال: يقطع الصلاة الكلب الأسود، وفي النفس من المرأة والحمار شيء. والجمهور على أنه لا يقطع الصلاة شيء، وأجابوا عن معارضه بوجوه: أحدها وهو مسلك الطحاوي ومن تبعه أنه منسوخ لأن ابن عمر من رواته، وقد حكم بعدم قطع شيء، وثانيها: وهو مسلك الشافعي والجمهور على أن أحاديث القطع مؤوَّلة بشغل القلب وقطع الخشوع لإفساد أصل الصلاة، وثالثها: مسلك أبي داود وغيره أنه إذا تنازع الخبران يعمل بما عمل به الصحابة، وقد ذهب أكثرهم ههنا = ٣١ قال محمد: وبه(١) نأخذ، لا يقطع الصلاةَ شيء من مارِّ بين یدي المصلّي، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - . ٨٢ -(باب ما يُستحبّ من التطوع في المسجد عند دخوله) ٢٧٥ - أخبرنا مالك، حدثنا عامر (٢) بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو(٣) بن سليم الزُّرَقي (٤)، عن أبي قتادة السُّلَمي (٥) أن = إلى عدم القطع، فليكن هو الراجح(١)، والكلام طويل مبسوط في موضعه. (١) وفي نسخة: وبهذا. (٢) هو أبو الحارث المدني وثقه النسائي ويحيى وأبو حاتم وأحمد. كذا في ((الإِسعاف)). (٣) هو ثقة من كبار التابعين، مات سنة ١٠٤ هـ، يقال له رؤية، كذا ذكره الزرقاني . (٤) قوله: الزرقي، - بضم الزاء المعجمة وفتح الراء المهملة - نسبة إلى بني زريق بن عبد حارثة، بطن من الأنصار، ذكره السمعاني . (٥) قوله: السلمي، قال القاري: بضم فسكون. انتهى. وهو خطأ، فإن السمعاني ذكر أوَّلَا السَّلْمي بفتح السين وسكون اللام، وقال: إنه نسبة إلى الجَدّ، وذكر المنتسبين بها، ثم ذكر السُّلَمي بالضم وفتح اللام نسبة إلى سليم، قبيلة من العرب، وذكر المنتسبين بها، ثم ذكر السَّلَمي بفتح السين واللام، وقال: نسبة إلى بني سلمة، حي من الأنصار، وهذه النسبة وردت على خلاف القياس كما في سفر سفري ونمر نمري وأصحاب الحديث يكسرون اللام، ومنهم أبو قتادة الحارث بن ربعي السلمي الأنصاري. انتهى. (١) وتأول الجمهور ما ورد في ذلك بالنسخ أو بقطع الخشوع، والحديث موقوف، وأخرجه الدارقطني وأبو داود مرفوعاً بإسناد ضعيف. انظر شرح الزرقاني ١ / ٣١٦. ٣٢ رسول الله وسلم قال: إذا (١) دخل(٢) أحدكم المسجد فليصل(٣) ركعتين (٤) قبل أن يجلس (٥). قال محمد: هذا تطوّع وهو حسن، وليس بواجب(٦). (١) قوله: إذا دخل ... إلخ، قد ورد الحديث على سبب، وهو أن أبا قتادة دخل المسجد فوجد النبي ◌َ# جالساً بين أصحابه، فجلس معهم، فقال له: ما منعك أن تركع؟ قال: رأيتك جالساً، والناس جلوس، فقال: إذا دخل أحدكم ... الحديث رواه مسلم. (٢) خُصَّ منه إذا دخل والإِمام يصلّي الفرض أو شرع في الإِقامة. (٣) هو أمر ندب بالإِجماع سوى أهل الظاهر، فقالوا بالوجوب. (٤) هذا العدد لا مفهوم لأکثره باتفاق. (٥) قوله: قبل أن يجلس، فإن جلس لم يشرع له التدارك، كذا قال جماعة، وفيه نظر لما رواه ابن حبان عن أبي ذر أنه دخل المسجد، فقال النبي : أُركعتّ ركعتين؟ قال: لا، قال: قم، فاركعهما. ترجم عليه ابن حبان في صحيحه: (تحية المسجد لا تفوت بالجلوس)، ومثله في قصة سُلَيْك، وقال المحبّ الطبري: يحتمل أن يقال وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز، واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر للندب، كذا ذكره الزرقاني. (٦) قوله: وليس بواجب، لأن النبي و له رأى رجلاً يتخطَّ رقاب الناس فأمره بالجلوس، ولم يأمره بالصلاة كذا ذكره الطحاوي. وقال زيد بن أسلم: كان الصحابة يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلّون، وقال: رأيت ابن عمر يفعله، وكذا سالم ابنه، وكان القاسم بن محمد يدخل المسجد فيجلس ولا يصلي، ذكره الزرقاني، والكلام بعد موضع نظر. ٣٣ ٨٣ - (باب الانفتال (١) في الصلاة) ٢٧٦ - أخبرنا مالك، أخبرني يحيى (٢) بن سعيد، عن محمد(٣) بن يحيى بن حَبّان أنه سمعه يحدث عن واسع (٤) بن حَبّان(٥) قال: كنت أصلَّي في المسجد وعبد الله بن عمر مسنِدٌ(٦) ظهره إلى القِبلة، فلما قضيتُ(٧) صلاتي انصرفتُ إليه من قِبَل(٨) شِقّي الأيسر، فقال: ما منعك أن تنصرف على يمينك؟ قلت: رأيتُك وانصْرفتُ إليك(٩)، (١) أي: الانصراف يميناً وشمالاً. (٢) الثلاثة في هذا الإِسناد تابعيون، لكن قيل: إن لواسع رؤية، كذا قال السيوطي . (٣) الأنصاري المدني، وثّقه النسائي وابن معين وأبو حاتم، مات بالمدينة سنة ١٢١ هـ، كذا في ((الإِسعاف)). (٤) وثَّقه أبو زرعة، كذا في ((الإِسعاف)). (٥) بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء، هو ابن منقذ بن عمرو الأنصاري. (٦) فيه جواز الاستناد إلى الكعبة، لكن لا ينبغي لأحد أن يصلي مواجهاً غيره . (٧) أتممت. (٨) بكسر ففتح، بمعنى جهة . (٩) وكان ابن عمر على شماله. ٣٤ ... " قال عبد الله: فإنك قد أصبتَ فإن قائلاً (١) يقول: انصرفْ(٢) على يمينك، فإذا كنتَ(٣) تصلِّ انصرف حيث أحببتَ على يمينك أو يسارك، ويقول(٤) ناس(٥): إذا قعدتَ على حاجتك (١) قوله: فإن قائلاً يقول ... إلخ، كأنه يرد على من ألزم الانصراف عن اليمين مع ثبوت الانصراف في كلا الجانبين عن رسول الله وَ ل، ففيه أن من أصرَّ على مندوب والتزمه التزاماً هجر ما عداه يأثم، وقد ثَبَتَ الانصراف عن رسول الله في جانب اليمين واليسار من حديث ابن مسعود، فإنه قال: ((لا يجعل أحدكم للشيطان شيئاً من صلاته يرى أن حقاً عليه أن لا ينصرف إلاّ عن يمينه، لقد رأيت رسول الله كثيراً ينصرف عن يساره. وروى مسلم عن أنس، قال: أكثر ما رأيت رسول الله وَلو ينصرف عن يمينه. وجمع النووي بينهما بأن رسول الله صل* كان يفعل تارة بهذا وتارة بهذا، فأخبر كلَّ ما اعتقده أنه الأكثر. وجمع ابن حجر بوجه آخر، وهو أن يُحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد لأن الحجرة النبوية كانت من جهة يساره، ويُحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر ونحوه. وبالجملة الانصراف في كلا الجهتين ثابت، فإلزام اليمين إلزام بما لم يلزمه الشرع، نعم، الجمهور استحبوا الانصراف إلى اليمين لكونه أفضل، وبه صرح کثیر من أصحابنا. (٢) أي: وجوباً. (٣) هو قول ابن عمر رداً على القائل. (٤) قوله : ويقول ، يشير بذلك إلى من كان يقول بعموم النهي في المصر والصحراء، وهو مروي عن أبي أيوب وأبي هريرة ومعقل الأسدي . (٥) قوله : ويقول ناس ... إلخ، فيه دليل على أن الصحابة كانوا يختلفون في معاني السنن، فكان كلّ واحد منهم يستعمل ما سمع على عمومه، فمن ههنا وقع بينهم الاختلاف، كذا في ((الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري)) للكرماني. ٣٥ : فلا تستقبل (١) القِبلةَ ولا بيتَ المقدس(٢)، قال عبد الله(٣): لقد رقيتُ(٤) على ظهر بيتٍ(٥) لنا (٦) (١) قوله: فلا تستقبل القبلة .. إلخ، اختلفوا فيه على أقوال، فمنهم من قال: يجوز استقبال القبلة واستدبارها بالغائط والبول في المِصر دون الصحراء، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية، والثاني: لا يجوز مطلقاً، وهو مذهب الحنفية أخذاً من حديث أبي أيوب المروي في ((سنن أبي داود)) وغيره، والثالث: جوازهما مطلقاً، والرابع: عدم جواز الاستقبال مطلقاً، وجواز الاستدبار مطلقاً، كذا ذكره حسين بن الأهدل في رسالته ((عدة المنسوخ من الحديث))، وذكر الحازمي أن ممن كره الاستقبال والاستدبار مطلقاً مجاهد وسفيان الثوري وإبراهيم النخعي، وممن رخص مطلقاً عروة بن الزبير، وحُكي عن ربيعة بن عبد الرحمن، وحكي عن ابن المنذر الإِباحة مطلقاً لتعارض الأخبار. (٢) قوله : المقدس ، يقال: بفتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال، ويقال: بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة لغتان مشهورتان، كذا في («تهذيب الأسماء واللغات)) النووي رحمه الله . (٣) أراد واسع التأكيد بإعادة قوله: قال عبد الله. (٤) أي: صعدت. (٥) قوله: بيت لنا، وفي رواية: على ظهر بيتنا، وفي رواية : على ظهر بيت حفصة، أي: أخته كما صرَّح به في رواية مسلم، ولابن خزيمة: دخلت على حفصة، فصعدت ظهر البيت. وطريق الجمع أن إضافة البيت إليه على سبيل المجاز لكونها أخته، كذا في ((الفتح)). (٦) وفي رواية البخاري ومسلم: على ظهر بيت أختي ، زاد البيهقي: فحانت مني التفاتة . ٣٦ فرأيتُ(١) رسول الله وَله على حاجته(٢) مستَقْبِلَ (٣) بيت المقدس. قال محمد: وبقول عبد الله بن عمر نأخذ، ينصرف الرجل إذا (١) قوله: فرأيت، وفي رواية ابن خزيمة، فأشرفتُ على رسول الله وله وهو على خلائه، وفي رواية له: فرأيته يقضي حاجته، وللحكيم الترمذي بسند صحيح فرأيته في كنف. وانتفى بهذا إيراد من قال ممن يرى الجواز مطلقاً: يحتمل أن يكون رآه في الفضاء، ولم يقصد ابن عمر الإشراف في تلك الحالة وإنما صعد السطح لضرورة له، فحانت منه التفاتة، نعم لما اتفقت رؤيته في تلك الحالة من غير قصده أحبَّ أن لا يخلي ذلك من فائدة، فحفظ هذا الحكم الشرعي. (٢) قوله: على حاجته، أخذ أبو حنيفة بظاهر حديث: ((لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول))، فحرَّم ذلك في الصحراء والبنيان، وخص آخرون بالصحراء لحديث ابن عمر، قال القاضي أبو بكر بن العربي: المختار هو الأول لأنّا إذا نظرنا إلى المعاني فالحرمة للقِبلة، فلا يختلف في البنيان والصحراء، وإن نظرنا إلى الآثار، فحديث أبي أيوب ((لا تستقبلوا)) الحديث عامّ، وحديث ابن عمر لا يعارضه لأربعة أوجه: أحدها أنه قول: وهذا فعل، ولا معارضة بين القول والفعل، والثاني: أن الفعل لا صيغة له، وإنما هو حكاية حال وحكايات الأحوال معرّضة الأعذار، والأسباب، والأقوال لا تحتمل ذلك، والثالث: أن هذا القول شرع منه، وفعله عادة، والشرع مقدم على العادة، والرابع: أن هذا الفعل لو كان شرعاً لما ستر به. انتهى. وفي الأخيرين نظر، لأن فعله شرع والتستّر عند قضاء الحاجة مطلوب بالإِجماع، وقد اختلف العلماء في علّة النهي على قولين: أحدهما: أن في الصحراء خلقاً من الملائكة والجن، فيستقبلهم لفرجه، والثاني : أن العلة إكرام القبلة، قال ابن العربي: هذا التعليل أولى، ورجَّحه النووي أيضاً، كذا في ((زهر الرُّبى على المجتبى)) للسيوطي. (٣) قال أحمد: حديث ابن عمر ناسخ لنهي استقبال بيت المقدس. ٣٧ سلَّم على أي شقِّه(١) أَحَبّ، ولا بأس أن يستقبل بالخلاء من الغائط والبول بيت المقدس(٢)، إنما يُكره(٣) (١) أي: على جنبه الأيمن أو الأيسر. (٢) قوله: بيت المقدس، وأما ما أخرجه أبو داود من حديث معقل بن أبي معقل(١) الأسدي، قال: نهى رسولُ الله وَلي أن نستقبل القبلتين بغائط أو بول، فقال الخطابي في شرح سنن أبي داود: يحتمل أن يكون ذلك لمعنى الاحترام لبيت المقدس إذا كان قبلة لنا، ويحتمل أن يكون ذلك من أجل استدبار الكعبة، لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر الكعبة. انتهى. وقال أبو إسحاق: إنما نهى عن استقباله بيت المقدس حين كان قبلة، ثم نهى عن استقبال القبلة حين صار قبلة، فجمعهما الراوي ظناً منه على أن النهي مستمر، ونقل الماورديّ عن بعض المتقدِّمين أن المراد بالنهي لأهل المدينة فقط، كذا في «مرقاة الصعود)). (٣) قوله: إنما يُكره، لما أخرجه الستة، عن أبي أيوب مرفوعاً: لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها. وأخرج الجماعة إلاّ البخاري، عن سلمان: نهانا رسول الله ﴿ أن نستقبل القبلة بغائطٍ أو بول. وأخرج أبو داود ومسلم وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعاً: إذا جلس أحدكم إلى حاجته، فلا يستقبل القبلة. ولا يستدبرها. وأخرج الدارقطني، عن طاووس مرسلا مرفوعاً: إذا أتى أحدكم البراز، فليكرم قبلة الله، ولا يستقبلها ولا يستدبرها. وأخرج أبو جعفر الطبري في ((تهذيب الآثار)) عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: من جلس يبول قبالة القبلة، فذكر فتحرَّف عنها إجلالاً لها، لم يقُمْ من مجلسه حتى يُغفر له. وبهذه الأحاديث أخذ أصحابنا إطلاق كراهة الاستقبال سواء كان في البنيان أو الصحراء، ورجّحوها لكونها قولية، ولكونها ناهية على خبر يدل على الترخّص = (١) في الأصل: ((معقل بن الأسدي))، هو معقل بن أبي معقل الأسدي كما في بذل المجهود: ١ /٢٧. ٣٨ أن يستقبل(١) بذلك القِبلة، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - . ٨٤ - (باب صلاة المُغمى عليه) ٢٧٧ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أنه أُغْمِيَ عليه، ثم أفاق، فلم يقضِ (٢) الصلاةَ(٣). قال محمد: وبهذا (٤) نأخذ إذا أغمي عليه أكثر من يوم وليلة، وأما إذا أغمي عليه يوماً وليلة أو أَقَلَّ قضى (٥) .. = في ذلك فعلًا، وهو ما أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما عن جابر قال: نهى رسول الله ﴿ أن نستقبل القبلة، فرأيته قبل أن يُقبض بعام يستقبلها في البول. (١) قوله: أن يستقبل، وأما الاستدبار ففي رواية عن أبي حنيفة لا يُكره، وفي رواية عنه يكره وهو الأصح عند صاحب ((الهداية)) وغيره لورود النهي عنه کالاستقبال(١). (٢) قوله: فلم يقضٍ ، قال مالك: ذلك في ما نرى، والله أعلم، أن الوقت قد ذهب، فأما من أفاق في الوقت فهو يصلّي وجوباً، إذ ما به السقوط ما به الإدراك. (٣) أي: الفائتة حال الإِغماء. (٤) قوله: وبهذا نأخذ، وفيه خلاف الشافعي ومالك، فإنهما قالا بسقوط الصلاة بالإِغماء إلاّ إذا أفاق في الوقت، قلّت أو كثُرت، لحديث عائشة سألت رسولَ اللهِ وَّهِ عن الرجل يُغمى عليه فيترك الصلاة؟ فقال: لا لشيء من ذلك قضاء إلّا أن يفيق في وقت صلاة، فإنه يصليه. وفي سنده الحكم بن عبد الله ضعيف جداً، حتى قال أحمد: أحاديثه موضوعة، ذكره الزيلعي . (٥) قوله: قضى صلاته، لما روى في كتاب ((الآثار)): أخبرنا أبو حنيفة عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن عمر أنه قال: في الذي يُغمى عليه يوماً وليلة يقضي. وعلى هذا فما أخرجه مالك محمول على ما أفاق بعد اليوم والليلة. (١) انظر عمدة القاري ٨٢٩/١، وفتح الباري ١٧٣/١، والمحلّى لابن حزم ١٩٤/١. ٣٩ صلاته(١). ٢٧٨ - بَلَغَنَا(٢) عن عمّار بن ياسر: أنه أغمي عليه أربع صلوات، ثم أَفاق فقضاها(٣). أخبرنا بذلك أبو معشر(٤) المديني عن بعض أصحابه(٥). ٨٥ - (باب صلاة المريض) ٢٧٩ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع أن ابن عمر قال: إذا لم يستطع المريض السجود(٦) أومى برأسه. (١) لأنه لا حَرَج في ذلك. (٢) قوله: بلغنا، أسنده الدارقطني، عن يزيد مولى عمار بن ياسر، أن عمار بن ياسر أغمي عليه في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأفاق نصف الليل، فقضاهُنَّ، ومن طريقه رواه البيهقي، وقال: قال الشافعي: هذا ليس بثابت، ولو ثبت فمحمول على الاستحباب، قال البيهقي: وعلَّته أن يزيد مولى عمّار مجهول والراوي عنه إسماعيل بن عبد الرحمن السدّي كان يحيى بن معين يضعِّفه. (٣) في نسخة: فقضى. (٤) قوله: أبو معشر، اسمه نجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي، بكسر السين وسكون النون، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، ويقال: اسمه عبد الرحمن بن الوليد بن هلال، فيه ضعف، قال الترمذي: تكلم فيه بعض من قِبَل حفظه وقال أحمد: صدوق، لا يقيم الإِسناد، وقال ابن عدي: يُكتب حديثه مع ضعفه، كذا في ((الكاشف)) و((التقريب)) و ((قانون الموضوعات)). (٥) أي: أصحاب عمار. (٦) بسبب وجع الرأس ونحو ذلك. ٤٠ قال محمد: وبهذا نأخذ، ولا ينبغي (١) له (٢) أن يسجُدَ على عود ولا شيء (٣) يرفع (٤) إليه، ويجعل سجودَه(٥) أخفضَ من ركوعه، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - . ٨٦ - (باب النخامة (٦) في المسجد وما يُكره من ذلك) ٢٨٠ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: (١) قوله: ولا ينبغي له أن يسجد على عود ... إلخ، لما أخرجه البزار والبيهقي في ((المعرفة))، عن أبي بكر الحنفي، عن سفيان الثوري، نا أبو الزبير، عن جابرٌ أن رسول الله و لإ عاد مريضاً، فرآه يصلّي على وسادة، فأخذها فرمى بها فأخذ عوداً ليصلّي عليه، فأخذه فرمى به، وقال: صلِّ على الأرض إن استطعت وإلّ فأومِ إيماءً، واجعل سجودَك أخفضَ من ركوعك. ورواه أبو يعلى أيضاً بطريق آخر من حديث جابر والطبراني من حديث ابن عمر. وروى أيضاً من حديثه مرفوعاً: ((من استطاع منكم أن يسجد فليسجد، ومن لم يستطع فلا يرفع إلى جبهته شيئاً يسجد عليه، وليكن ركوعه وسجوده يومىء برأسه)). وذكر شرّاح ((الهداية)) أنه يُكره السجود على شيء مرفوع إليه، فإن فعل ذلك أجزأه لما روى الحسن، عن أمِّه قالت: رأيت أمّ سلمة تسجد على وسادة من أدم من رَمَدٍ بها، أخرجه البيهقي، وعن ابن عباس أنه رخّص في السجود على الوسادة، ذكره البيهقي، وذكر ابن أبي شيبة، عن أنس أنه كان يسجد على مرفقه. (٢) بل هو مكروه كما في الأصل. (٣) أي: وعلى شيء آخر كوسادة ونحوها. (٤) بصيغة المجهول أو المعلوم. (٥) أي: إيماء السجود. (٦) قوله: النخامة، يُقال: تنخَّم وتنخَّع، رمى بالنُّخامة والنُّخاعة، بضمّ أولها، = ٤١