النص المفهرس
صفحات 601-620
قال محمد: وبهذا(١) كلَّه نأخذ، والنداء الثالث الذي زيد (٢) هو ٠ النداء الأول(٣)، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله -. = الأدنى الآن لا تأذينَ لهم للجمعة إلاّ مرة. وورد ما يخالف الباب وهو أن عمر هو الذي زاد الأذان، ففي تفسير جويبر عن مكحول، عن معاذ: أن عمر أمر مؤذِّنَيْن أن يؤذُّنا للناس يوم الجمعة خارجاً من المسجد حتى يسمع الناس، وأمر أن يؤذَّن بين يديه، كما كان على عهد رسول الله وأبي بكر، وقال: نحن ابتدعناه لكثرة المسلمين، وهذا منقطع بين مكحول ومعاذ، ولا يثبت، وقد تواردت الروايات على أن عثمان هو الذي زاده، فهو المعتمد، وروى ابن أبي شيبة، عن ابن عمر قال: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، فيحتمل أن يكون قاله على سبيل الإِنكار، ويحتمل أن يريد أنه لم يكن في عهد رسول الله، وكلّ ما لم يكن في زمنه يسمَّى بدعة لكنها منها ما يكون حسناً، ومنها ما يكون بخلاف ذلك كذا في ((فتح الباري))(١). (١) قوله: وبهذا، أي: بما أفادته هذه الأحاديث المذكورة في الباب من خروج الإِمام للجمعة بعد الزوال والتعجيل في أداء الجمعة واستعمال الدهن والطيب إلّ لمانع وزيادة الأذان الأول وغير ذلك. (٢) في زمان عثمان. (٣) وأما الأذان الثاني وهو بين يدي الخطيب والنداء الثالث وهو الإقامة، فهما مأثوران من زمن الرسول ◌َآلتر . (١) ٣٢٧/٢، وعمدة القاري ٢٩١/٢. ثم هذا الأذان الذي زاده عثمان رضي الله عنه وإن لم يكن في عهد النبوة لكن لا يُقال إنه بدعة، فإنه من مجتهدات الخليفة الراشد. قال العيني باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإِنكار فصار إجماعاً سكوتياً. اهـ. ٦٠١ ٦٦ - (جاب القراءة في صلاة الجمعةِ وما يُستَحَبّ من الصَّمت(١)) ٢٢٦ _ أخبرنا مالك، حدثنا ضمرةُ(٢) بنُ سعيدٍ(٣) المازنيّ (٤)، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة(٥)، أنَّ الضحاكَ (٦) بن قيس سأل النعمانَ (٧) بن بشير ماذا كان يقرأ به رسول الله وَلهر على إثر (٨) سورة (١) بالفتح، بمعنى السكوت. (٢) قوله: ضمرة بن سعيد المازني، عن أبي سعيد وأنس وعدة، وعنه مالك وابن عيينة، وثقوه، كذا في ((الكاشف)) للذهبي. (٣) ابن أبي حَنَّة . (٤) من بني مازن بن النجار. (٥) ابن مسعود. (٦) قوله: أن الضحاك، هو الضحاك بن قيس بن خالد بن وهب الفهري أبو أنيس الأمير المشهور، صحابي، قُتل في وقعة مرج راهِط سنة ٦٤هـ، قاله الزرقاني وغيره . (٧) قوله: النعمان، الأنصاري الخزرجي، له ولأبيه صحبة، ثم سكن الشام ثم وَلِي إمرة الكوفة، ثم قُتل بحمص، سنة ٦٥هـ، قاله الزرقاني وغيره. (٨) قوله: على إثر سورة الجمعة، قال أبو عمر (١) هذا يدل على أنه كان يفردها، فلم يحتج إلى السؤال لعلمه به، ويدل على أنه لو كان يقرأ معها شيئاً واحداً لعلمه كما علم سورة الجمعة، ولكنه كان مختلفاً فسأل عن الأغلب، وقد اختلف الآثار فيه والعلماء، وهو من الاختلاف المباح الذي ورد به التخيير، فُرُوي أنه وَّر كان يقرأ في الجمعة والعيدين ﴿سبِّح اسم ربِّك الأعلى﴾ و﴿هل أتاك﴾، ويروي أنه قرأ بسورة الجمعة: و﴿إذا جاءك المنافقون﴾، واختار هذا الشافعي، = (١) في الأصل: ((أبو عمرو)). ٦٠٢ ---.. الجمعة (١) يوم الجمعة؟ فقال: كان يقرأ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيْثُ الغَاشِيَةِ﴾ . ٢٢٧ - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن ثعلبة (٢) بن أبي مالك: أنهم كانوا زمانَ(٣) عمرَ بنِ الخطاب يصلّون (٤) يومَ الجمعة حتى يخرجَ عمر، فإذا خرج وجلس على المنبر، وأذَّن المؤذِّن - قال ثعلبة -: جلسنا نتحدث (٥)، فإذا سكت المؤذِّن وقام عمر سكتنا، فلم يتكلم أحدٌ منا . ٢٢٨ - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، قال: خروجُهُ (٦)(٧) يقطع (٨). = وهو قول أبي هريرة وعلي وذهب مالك إلى ما في ((الموطأ))، كذا في ((شرح الزرقاني)». (١) التي كانوا يقرؤونها في الركعة الأولى. (٢) قوله : عن ثعلبة ، مختلف في صحبته، قال ابن معين : له رؤية، وقال ابن سعد: قدم أبوه أبو مالك، واسمه عبد الله بن سام من اليمن، وهو من كندة، فتزوَّج امرأةً من قريظة فعُرِف بهم، كذا ذكره الزرقاني . (٣) أي: في خلافته. (٤) أي: النوافل. (٥) أي: بالعلم ونحوه، لا بكلام الدنيا. (٦) قوله: قال خروجه .. إلخ، قال أبو عمر (١): هذا يدل على أن الأمر بالإِنصات وقطع الصلاة ليس برأي، وأنه سنّة، احتجَّ بها ابن شهاب لأنه خبر عن علم علمه، لا عن رأي اجتهده وأنه عمل مستفيض في زمن عمر وغيره. (٨) أي: يمنع الشروع فيها. (٧) أي: خروج الإِمام. (١) في الأصل: ((أبو عمرو)). ٦٠٣ الصلاة وكلامُهُ(١) يقطع الكلام . ٢٢٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو النضر(٢)، عن مالك(٣) بن أبي عامر: أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته - قلّما يدع (٤) (١) قوله : وكلامه يقطع الكلام، بهذا أخذ أبو يوسف ومحمد ومالك والجمهور، قال أبو حنيفة: يجب الإِنصات بخروج الإِمام، كذا في ((المرقاة)). وفي ((النهاية)) و((البناية)) وغيرهما: اختلف المشايخ على قوله: فقال بعضهم: يكره كلام الناس، أما التسبيح وغيره فلا يكره، وقال بعضهم: يكره ذلك كله. والأول أصح انتهى، وفي ((الكفاية)) وغيره نقلاً عن ((العون)): المراد بالكلام المتنازع فيه هو إجابة الأذان، فيكره عنده لا عندهما، وأما غيره من الكلام فيكره إجماعاً. انتهى. قلت: بهذا يظهر ضعف ما في ((الدر المختار)) نقلا عن ((النهر الفائق)) ينبغي أن لا يجيب بلسانه اتفاقاً في الأذان بين يدي الخطيب، وأن يجيب اتفاقاً في الأذان الأول يوم الجمعة. انتهى. وجه الضعف أمّا أولاً: فلأنه لا وجه لعدم الإِجابة عندهما لأنه لا يُكره عندهما الكلام الديني قبل الشروع في الخطبة، بل لا يكره الكلام مطلقاً عندهما قبله على ما نقله جماعة بخلاف ما ينقله صاحب ((العون)) وغيره، وأما ثانياً: فلأنه لا وجه لعدم الإِجابة على مذهبه أيضاً على ما هو الأصح أنه لا يكره الكلام مطلقاً بل الكلام الدنيوي، وقد ثبت في صحيح البخاري أن معاوية رضي الله عنه أجاب الأذان وهو على المنبر وقال: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول مثل ما سمعتم مني مقالتي. فإذا ثبتت الإِجابة عن صاحب الشرع وصاحبه فما معنى الكراهة. (٢) هو سالم بن أبي أمية المدني، ثقة. (٣) جد الإِمام مالك، من ثقات التابعين. (٤) أي: يترك. ٦٠٤ ذلك إذا خطب -: إذا(١) قام الإِمام فاستمعوا وأنصتوا(٢)(٣) فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظّ (٤) مثلَ ما للسامعِ المُنْصِت. ٢٣٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزِّناد(٥)، عن الأعرج (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: إذا قلتَ(٧) لصاحبك أَنْصِتْ(٨) (١) هذا قوله. (٢) قوله: وأنصتوا، اختلفوا في الكلام(١) حال الخُطبة، فذهب طائفة من العلماء إلى أنه مكروه، وهو مذهب الثوري وداود، والصحيح من قول الشافعي، ورواية أحمد وحُكي عن أبي حنيفة. وذهب الجمهور إلى أنه حرام، وهو مذهب الأئمة الثلاثة والأوزاعي. وحكي عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يحرم إلَّ عند تلاوة الخطيب فيها قرآناً، كذا في «ضياء الساري)). (٣) وإن لم تسمعوا لنحو صمم أو بُعْد. (٤) أي: النصيب من الأجر. (٥) بكسر الزاء عبد الله بن ذكوان . (٦) عبد الرحمن بن هرمز. (٧) قوله: إذا قلت لصاحبك، المراد من تخاطبه صغيراً كان أو كبيراً، قريباً أو بعيداً، وخصّه لكونه الغالب. (٨) قوله : أَنْصِت، بفتح الهمزة وكسر المهملة : أمر من الإِنصات يقال: أَنْصَتَ ونَصَتَ وانتصتَ. ثلاث لغات، والأولى هي الأفصح، قال ابن خزيمة : = (١) لا يجوز الكلام إذا كان الإِمام يخطب عند أبي حنيفة ومالك، وقريب منه مذهب أحمد، وهو القول القديم للشافعي، حكاه في ((شرح المهذب)) ٤ /٥٢٥، عن أبي حنيفة ومالك وأحمد والأوزاعي وكذا في ((المغني)) ١٦٩/٢، ويجوز عند الشافعي في الجديد. ٦٠٥ فقد(١) لَغَوْتَ(٢) والإِمامُ (٣) يخطب. ٢٣١ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبدُ الرحمن بن القاسم: أن أباه القاسمَ بن محمد رأى في قميصه دماً والإِمامُ على المنبر يوم الجمعة = المراد بالإِنصات السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله، وتُعُقِّبَ بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة، فالظاهر أن المراد السكوت مطلقاً، قاله الحافظ. (١) قوله : فقد لغوت ، اللغو: الكلام الذي لا أصل له من الباطل، وشبهه. وقال نفطويه: السقط من القول، وقال النضر بن شميل: معنى لغوت ضيَّعت من الأجر، وقيل: بطلت فضيلة جمعتك، ويؤيِّد الأخير ما في حديث أبي داود: ((مَن لغا وتخطَى رقاب الناس كانت له ظهراً)). قال ابن وهب أحد رواته: معناه أجزأت عنه الصلاة، وحرم فضيلة الجمعة، ولأحمد: ((من قال: صه، فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له))، وله: ((من تكلم يوم الجمعة والإِمامُ يخطب فهو كالحمار يحمل أسفاراً، والذي يقول: أنصت ليس له جمعة)). وهذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا جعل قوله أنصت مع كونه أمراً بالمعروف لغواً فغيره من الكلام أولى، كذا في ((التوشيح شرح صحيح البخاري)) للسيوطي. (٢) قوله: لغوت، ولمسلم: فقد لغيت، قال أبو الزناد: هي لغة أبي هريرة، وإنما هي فقد لغوت، لكن قال النووي وتبعه الكرماني: ظاهر القرآن يقتضيها إذ قال: ﴿والغَوْا فيه﴾، وهي من لغي يلغى، ولو كان يلغو لقال: الغُوْا بضم الغين(١). (٣) قوله : والإِمام ، جملة حالية تفيد أن وجوب الإِنصات من الشروع في الخُطبة لا من خروج الإِمام كما يقوله ابن عباس وابن عمر وأبو حنيفة، قاله ابن عبد البر. (١) شرح الزرقاني ٢١٤/١. ٦٠٦ فَنَزَعَ(١) قميصه فوضعه(٢). ٦٧ - (باب صلاة العيدين وأمرٍ الخُطبة) ٢٣٢ - أخبرنا مالك، أخبرني الزهري، عن أبي عُبَيد(٣) مولى عبد الرحمن (٤)(٥) قال: شهدتُ العيدَ مع عُمَرَ بنِ الخطاب، فصلَّى (٦)، ثم انصرف فخطب(٧)، فقال: إن هذين اليومين نهى (٨) رسولُ اللهِ﴾ عن صيامهما يومُ(٩) فطركم (١٠) من صيامكم، والآخر يوم (١) فيه جواز فعل ما لا بد منه والإِمام يخطب. (٢) أي: بين يديه أو بجنبه. (٣) اسمه سعد بن عبيد الزهري، تابعي كبير من رجال الجميع، كذا قال الزرقاني . (٤) صحابي وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف. (٥) ابن أزهر بن عوف الزهري المدني . (٦) زاد عبد الرزاق: قبل أن يخطب بلا أذان وإقامة. (٧) قوله: فخطب، زاد عبد الرزاق: فقال: يا أيها الناس إن رسول الله وله نهى أن تأكلوا نسككم بعد ثلاث، فلا تأكلوا بعدها، قال ابن عبد البر: أظن مالكاً حذف هذا لأنه منسوخ. (٨) نهي تحريم. (٩) بالرفع إما على أنه خبر محذوف، أي: أحدهما، أو على البدل من یومان . (١٠) قوله: يوم فطركم ... إلخ، فائدة وصف اليومين الإِشارة إلى العلة في وجوب فطرهما، وهي الفصل من الصوم والآخر لأجل النسك المُتَقَرَّبِ بذبحه. ٦٠٧ تأكلون من لحوم نُسُكِكُم(١)، قال(٢): ثم شهدتُ العيدَ مع عثمانَ (٣) بنِ عفان، فصلى، ثم انصرف (٤) فخطب، فقال(٥): إنه قد اجتمع لکم في یومِگُم هذا عيدان (٦)، (١) قوله: نسككم، بضم السين، ويجوز سكونها أي من أضحيتكم، قال أبو عمر (١): فيه أن الضحايا نُسُك وأن الأكل منها مستحب. (٢) أي: أبو عبيد. (٣) في زمان خلافته . (٤) ثم انصرف فخطب ، اختلف في أول من غيَّر ذلك، ففي مسلم عن طارق أن أول من بدأ بالخطبة يومَ العيد قبل الصلاة مروان، وروى ابن المنذر بسند صحيح، عن الحسن البصري: أول من خطب قبل الصلاة عثمانُ صلى بالناس ثم خطبهم، فرأى ناساً لم يدركوا الصلاة، ففعل ذلك أي: صار يخطب قبل الصلاة. وهذه العلة غير العلة التي راعى مروان، لأن عثمان راعى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة، وأما مروان فراعى مصلحتهم في سماعهم الخطبة، لكن قيل: إنهم في زمنه كانوا يتعمَّدون تركَ سماعهم لما فيها من سبِّ من لا يستحق السب والإِفراط في مدح بعض الناس فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه. ورُوي عن عمر مثل فعل عثمان، قال عياض ومن تبعه: لا يصح عنه، وفيه نظر لأن عبد الرزاق وابن أبي شيبة روياه جميعاً، عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن يوسف بن عبد الله بن سلام. وهذا إسناد صحيح، فإن جمع بوقوع ذلك نادراً وإلاّ فما في ((الصحيحين)) أصح، كذا في ((شرح الزرقاني))(٢). (٥) في خطبته . (٦) فيه تسمية الجمعة عيداً، وقد ورد ذلك في أخبار مرفوعة . (١) في الأصل: ((أبو عمرو)). (٢) ٣٦٢/١. وانظر للتفصيل عمدة القاري ٣٦٩/٣، وفتح الباري ٣٧٦/٢. ٦٠٨ فمن أحبَّ من أهل العالية(١) أن ينتظرَ الجمعةَ فلينتظِرْها ومن أحب أن ٠ يرجِعَ (٢) فليرجِعْ (٣)، فقد (١) قوله : من أهل العالية، هي القرى المجتمعة حول المدينة النبوية إلى جهة القبلة على ميل أو ميلين فأكثر من المسجد النبوي، وقال القاضي عياض: العوالي من المدينة على أربعة أميال، وقيل: ثلاثة، وهذا حدّ أدناها، وأعلاها ثمانية أميال. انتهى. ويردُّه أنه قال في منازل بني الحارث الخزرج: إنها بعوالي المدينة، بينه وبين منزل النبي #1 ميل، وذكره ابن حزم أيضاً والصحيح عن أدنى العوالي من المدينة على ميل أو ميلين، وأقصاها عمارة على ثلاثة أو أربعة أميال، وأقصاها مطلقاً ثمانية أميال كما بسطه الشيخ نور الدين علي السَّمْهُودي مؤرّخ المدينة في ((وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى)). (٢) إلى بيته. (٣) قوله: فليرجع (١)، اقتدى فيه عثمان بالنبي وَّر، فإنه لما اجتمع العيدان صلّى العيد، ثم رخص في الجمعة، وقال: من شاء أن يصلي فليصلِّ. أخرجه النسائي وأبو داود، عن زيد بن أرقم وهو محمول عندنا على أنه رخص لمن لا يجب عليه الجمعة من أهل القرى الذين كانوا يحضرون العيد، ونسب بعضهم إلى أحمد(٢) أنه أخذ بظاهر الحديث، وقال بسقوط الجمعة في المصر وغيره، وهو = (١) أخرجه البخاري ٢٣٩/٥ في باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزوَّد منها . (٢) قال في المغني ٢١٢/٢: وإن اتفق عيد في يوم جمعة سقط حضور الجمعة عمن صلّى العيد إلّ الإِمام ... وممن قال بسقوطه الشعبي والنخعي والأوزاعي، .. وقال أكثر الفقهاء: تجب الجمعة لعموم الآية والأخبار الدالة على وجوبها، ولأنهما صلاتان واجبتان، فلم تسقط إحداهما بالأخرى. اهـ. ومذهب الشافعي السقوط عن أهل البوادي دون البلد كما في ((شرح المهذب)). ..... وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنَّ المكلف مخاطب بهما معاً، ولا ينوب أحدهما عن الآخر. قال ابن عبد البر: سقوط الجمعة مهجور، وعن علي إن ذلك في أهل البادية ومن لا تجب عليه الجمعة. معارف السنن ٤٣٣/٤، وانظر بذل المجهود ٥٧/٦. ٦٠٩ أذنتُ(١) له، فقال: ثم شهدتُ العيدَ مع عليٍّ وعثمانُ محصورٌ (٢) فصلّى، ثم انصرف فخطب. ٢٣٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب(٣): أن النبي والأر كان يصلّي يوم الفطر ويوم الأضحى قبل الخطبة، وذكر (٤) أنّ أبا بكر وعمر کانا يصنعان ذلك. قال محمد: وبهذا كله نأخذ، وإنما رخص عثمان في الجمعة لأهل العالية لأنهم(٥) = مُفاد ما أخرجه أبو داود، عن عطاء بن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزبير العيد في يوم جمعة في أول النهار، ثم رُحنا إلى الجمعة، فلم يخرج إلينا، فصلينا وحداناً، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا له ذلك، فقال: أصاب السنَّة. (١) قوله : فقد أذنت له ، فيجوز إذا أذن الإِمام ، وبه قال مالك في رواية علي وابن وهب ومطرف وابن الماجشون . (٢) في أيام فتنته سنة خمس وثلاثين. (٣) هذا مرسل متصل من وجوه صحاح، فأخرجه الشيخان من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، ولهما عن جابر. (٤) قوله: وذكر، الظاهر أن ضميره راجع إلى ابن شهاب لكن في ((موطأ يحيى)) ثمَّ قول ابن شهاب إلى قوله: ((قبل الخطبة))، ثم قال مالك: بلغه أن أبا بكر وعمر كانا يفعلان ذلك. (٥) قوله: لأنهم ليسوا من أهل المصر، فلا يجب عليهم الجمعة، لقول علي رضي الله عنه: (لا جمعة ولا تشريق إلاّ في مصرٍ جامع) رواه عبد الرزاق، وروى ابن أبي شيبة عنه: (لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلّ في مصر : ٦١٠ ليسوا من أهل المصر (١)، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله -. ٦٨ - (باب صلاة التطوع قبل العيد أو بعده) ٢٣٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنه (٢) كان(٣) لا يصلّي يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها. = جامع أو مدينة عظيمة)، ونسبه أحمد القسطلاني في ((إرشاد الساري شرح صحيح البخاري))، إلى النبي ◌َل﴿ وجعله مرفوعاً من رواية عبد الرزاق. (١) في نسخة: مصر. (٢) قوله: أنه كان لا يصلي، لأنه كان أشد الناس اهتماماً بالنبي وَلِّ، قال الزرقاني، وفي ((الصحيحين))، عن ابن عباس: أن رسول الله وَيقر خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما. وفي ابن ماجه بسند حسن، وصححه الحاكم، عن أبي سعيد: أن النبي # كان لا يصلي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله صلّى في منزله ركعتين، قال ابن المنذر عن أحمد: الكوفيون يصلّون بعدها لا قبلها والبصريون قبلها لا بعدها، والمدنّون لا قبلها ولا بعدها، وبالأول قال الحنفية وجماعة، وبالثاني الحسن وجماعة، وبالثالث أحمد وجماعة، وأما مالك فمنعه في المصلّى، وعنه في المسجد روايتان، فرُوي يتنفّل قبلها وبعدها، ورُوي بعدها لا قبلها، وقال الشافعي: لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها، قال الحافظ: كذا في ((شرح مسلم)» للنووي، فإن حُمل على المأموم وإلَّ فهو مخالف لقول الشافعي في ((الأم)) يجب للإِمام أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها (١). (٣) قوله: كان، ذكر ابن قدامة نحوَه، عن ابن عباس وعلي وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الأكوع وجابر وعبد الله بن أوفى وجماعة من التابعين، وقال الزهري: لم أسمع أحداً من علمائنا يذكر أن أحداً من سلف الأمة كان يصلي قبل صلاة العيد وبعدها: كذا ذكره ابن أمير حاج في ((الحَلْبة))(٢). (١) بسط الشيخ مذاهب الأئمة في أوجز المسالك ٣٦٢/٣. وانظر المغني ٣٨٨/٢. (٢) في الأصل: ((الحلية))، وهو تحريف. ٦١١ ٢٣٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن قاسم، عن أبيه(١): أنه كان (٢) يصلِّي قبل أن يغدُوَ أربع ركعات. قال محمد: لا صلاةً قبل صلاة العيد(٣) (١) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. (٢) وكذا روى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان يصلي يوم الفطر قبل الصلاة في المسجد. (٣) قوله: لا صلاة قبل صلاة العيد، أقول: هذه العبارة تحتمل معنيين: أحدهما: أنه لا ينبغي أن يصلي قبل العيد، ولا خير فيه، بل هو مكروه وبه صرح جمهور أصحابنا لا سيما المتأخرون منهم، وعلَّلوه بأن النبي ◌ِّرُ لم يصلِّ قبلها ولا بعدها كما أخرجه الأئمة الستة، وأورد عليهم بأن مجرَّدَ عدم فعله ◌ِّ لا يدل على الكراهة، وأجابوا عنه بأنه لمّا لم يصلُّ قبل ولا بعد مع شدة حرصه على الصلاة دلَّ ذلك على أنه مكروه وإلاّ لفعله، ولو مرة واحدة، كيف فإنه أهله قد كان يفعل ما نَهى عنه نَهْيَ تنزيه لبيان الجواز، لئلا تظن الأمَّة حُرمته، فكيف بالأمر المباح، فإذا لم يفعله مرة أيضاً دلَّ ذلك على الكراهية، ويرد عليه أن الكراهة أمر زائد لا يثبت إلّ بدليل خاص يدل على النهي، وأما مجرد عدم فعله وَ له فلا يدل إلاّ على أنه ليس للعيد سنة قبلها ولا بعدها لا على أنه مكروه، وكونه حريصاً على الصلاة لا يستلزم أن يفعل بنفسه كل فرد من أفرادها، في كل وقت من أوقاتها، بل كفى في ذلك قوله: ((الصلاة خير موضوع)) مع عدم إرشاد النهي. ونظيره ما ورد أنه مَ ﴿ كان لا يطعم شيئاً يوم الأضحى إلى أن يضحّي فيأكل من أضحيته، ومع ذلك صرَّحوا بأن الأكل في ذلك اليوم قبل الغدوّ إلى المصلّى ليس بمكروه، إذ لابد للكراهة من دليل خاص، وإذ ليس فليس. وثانيهما: أن يكون معناه لا سنَّة قبل صلاة العيد أو الصلاة قبل العيد خلاف الأولى لكونه مخالفاً لفعل صاحب الشرع، ويوافقه ما نقل صاحب «الذخيرة»، عن ٦١٢ فأما بعدها فإن شِئْتَ(١) صُلَّيْتَ(٢) وإن شِئْتَ لم تصلِّ، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - . أبي جعفر الأستروشني أن شيخنا أبا بكر الرازي كان يقول في معنى قول أصحابنا: وليس قبل العيدين صلاة مسنونة، لا أنه مكروه. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر: صلاة العيد لم يثبت لها سنَّة قبلها ولا بعدها خلافاً لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع إلَّ بدليل خاص إلَّ إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام. انتهى. وفي ((الاستذكار)): أجمعوا على أنه ◌ََّ لم يصلِّ قبلها ولا بعدها، فالناس كذلك، والصلاة فعلُ خيرٍ فلا يُمنع منها إلاّ بدليل لا معارض له . (١) هذا التخيير يردّ على من كره من المتأخرين الصلاة بعد العيد مطلقاً في المسجد، وفي البيت. (٢) قوله: صلَّيْت، أي: في البيت لما ورد أنه عليه السلام صلّى بعد العيد في بيته ركعتين، أخرجه ابن ماجه من حديث أبي سعيد، وحينئذٍ فحديث: ((لم يصلُّ قبلها ولا بعدها)) محمول على أنه لم يصلِّ بعدها في المصلَّى، وإن حُمل على العموم يحمل على اختلاف الأحوال. وذكر بعض أصحاب الكتب غير(١) المعتبرة كصاحب ((كنز العباد)) وغيره في الصلاة بعد العيد حديثاً عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله وَله: ((من صلّى أربع ركعات يوم الفطر ويوم الأضحى بعدما صلّى الإِمام صلاة العيد يقرأ في الركعة الأولى ﴿سبِّح اسمَ ربك الأعلى﴾ فكأنما قرأ كلَّ كتاب أنزله الله، وفي الركعة الثانية ﴿وَالشَّمْسٍ وَضُحَاهَا﴾، فله من الثواب مثل ما طلعت الشمس من مطلعها، وفي الثالثة ﴿والضحى﴾ فله من الثواب كأنما أشبع جميع اليتامى وأرواهم وأدهنهم وألبسهم ثياباً نظيفاً، وفي الركعة الرابعة ﴿قل هو الله أحد﴾ غفر الله له ذنوبه خمسين سنة مقبلة وخمسين سنة مدبرة. وهذا الحديث يشهد القلب بعباراته الركيكة بأنه موضوع، لا يحل لأحد أن = - ٠ (١) في الأصل: ((الغير))، وهو تحريف. ٦١٣ ٦٩ - (بأب القراءة في صلاة العيدين) ٢٣٦ - أخبرنا مالك، حدثنا ضمرةُ بنُ سعيد المازِني(١)، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عُمَرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقدٍ(٢) الليثيّ: ماذا كان(٣) يقرأ به رسول الله وَل في الأضحى والفطر؟ قال: كان(٤) = ينسبه إلى النبي ◌َ﴾ بمجرد ذكر هؤلاء الذين لا مهارة لهم في الحديث. وقال ابن حجر المكي في رسالته ((الإِيضاح والبيان لما جاء في ليلة نصف شعبان)»: في سنده جماعة لا يُعرفون، بل من لا يَحِلُّ ذكره في الكتب كما قاله ابن حبان، بل ترجّى السيوطي فيه أنه الذي وضعه. انتهى. وقال الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) : هو موضوع. (١) نسبة إلى بني مازن بكسر الزاء. (٢) قوله: أبا واقد الليثي، من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة بن خزيمة بن إلياس بن مضر، اختلف في اسمه، فقيل: الحارث بن عوف، وقيل: الحارث بن مالك بن أسيد بن جابر بن عتودة بن عبد مناة بن سجع بن عامر بن ليث، قيل: إنه شهد بدراً مع رسول الله وَ له، وكان قديم الإِسلام، وقيل: إنه من مُسلمة الفتح. والأول أصح، مات بمكة سنة ثمان وستين، كذا في ((الاستيعاب)). (٣) قوله: ماذا كان ... إلخ، قال الباجي: يحتمل أن يسأله على معنى الاختبار أو نسي، فأراد أن يتذكر، وقال النووي: قالوا: يحتمل أنه شك في ذلك فاستثبَتَه أو أراد إعلام الناس بذلك أو نحو ذلك، قالوا: ويبعد أن عمر لم يعلم ذلك مع شهوده صلاة العيد مع رسول الله # مرات، وقربه منه. (٤) قوله: كان يقرأ ... إلخ، قال ابن عبد البر: معلوم أنه بَ ار كان يقرأ يوم = ٦١٤ . يقرأ بقاف (١) والقرآن المجيد(٢)، واقتربت الساعة وانشق القمر(٣). ٧٠ - (باب التكبير في العيدين (٤)) ٢٣٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، قال: شهدت(٥) الأضحى والفطرَ مع أبي هريرة فكبَّرَ (٦) في الأولى سبعَ تكبيرات(٧) قبل القراءة، وفي الآخرة(٨) بخمس تكبيرات قبل القراءة. = العيد بسورٍ شتّى، وليس في ذلك عند الفقهاء شيءٌ لا يُتَعَدّى، وكلهم يستحب ما روى أكثرهم. وجمهورهم: ﴿سَبِّحِ أَسْمَ﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ . (١) قوله: بقاف، في الباب عن النعمان بن بشير عند مسلم، لكن ذكر ﴿سَبِّحٍ﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ﴾، وعن ابن عباس عند البزّار، لكن ذكر بـ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾، و﴿والشّمْسٍ وَضُحَاهَا﴾، كذا في ((التلخيص الحبير))(١) لابن حجر، رحمه الله . (٢) في الركعة الأولى. (٣) في الثانية، قال العلماء: حكمة ذلك ما اشْتَمَلَتا عليه من الإِخبار بالبعث والقرون الماضية، وهلاك المكذّبين وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث. (٤) أي: في صلاة العيدين. (٥) أي: حضرت صلاتهما مقتدياً به. (٦) قوله: فكبر، قال مالك: هو الأمر عندنا، وبه قال الشافعي: إلاّ أن مالكاً عدَّ في الأولى تكبيرة الإحرام، وقال الشافعي سواها، والفقهاء على أن الخمس في الثانية غير تكبيرة القيام، قاله ابن عبد البر. (٧) هذا لا يكون رأياً إلَّ توقيفاً يجب التسليم له. (٨) في نسخة: الأخيرة. (١) في الأصل: ((تلخيص الحبير))، وهو خطأ. ٦١٥ قال محمد: قد المختلف (١) الناسُ في التكبيرِ في العيدين، فما (١) قوله: قد اختلف الناس، لاختلاف الأخبار الواردة في ذلك على ما بسطه الزيلعي والعيني وابن حجر وغيرهم، فأخرج أبو داود وابن ماجه، عن عائشة: كان رسول الله ◌ّه يكبر في العيدين في الأولى بسبع تكبيرات، وفي الثانية بخمس قبل القراءة سوى تكبيرتي الركوع. وفي سنده عبد الله بن لهيعة متكلّم فيه، وفي سنده اضطراب ذكره الدارقطني في ((علله)) وذكر الترمذي في ((علله الكبرى)) أن البخاري ضعَّف(١) هذا الحديث. وأخرج أبو داود وابن ماجه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً: ((التكبير في الفطر سبعٌ في الأولى وخمسٌ في الثانية، والقراءة بعدهما كلتيهما)). وفي سنده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي ضعَّفه ابن معين، ونقل الترمذي أنه سأل البخاريَّ عن هذا الحديث فقال: صحيح. وأخرج الترمذي وحسنه، وقال: هو أحسنُ شيء رُوي في الباب عنٍ كثير بن عبد الله بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله وَّرَ كَبِّرَ في الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الآخرة خمساً قبل القراءة، وفيه كثير بن عبد الله متكلَّم فيه، وأخرج ابن ماجه، عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، عن سعد، عن عمار، عن سعد: أن رسول الله وَلهل كان يكبر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة وفي الأخرى خمساً قبل القراءة. وكذا أخرجه الدارقطني من حديث ابن عمر، وهو الموافق لما أخرجه مالك عن أبي هريرة من فِعْله. وأخرج أبو داود عن مكحول، قال: أخبرني أبو عائشة جليسٌ لأبي هريرة أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى وحذيفةً: كيف كان رسول الله يكبِّر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى : كان يكبِّر أربعاً تكبيره على الجنائز، فقال حذيفة: صدق. وفيه عبد الرحمن بن ثوبان، متکلّم فيه. هذا اختلاف الأخبار المرفوعة(٢). وأما الآثار فأخرج عبد الرزاق، عن علقمة والأسود أن ابن مسعود كان يكبِّر في العيدين تسعاً: أربعاً قبل قراءة، ثم يكبِّر فيركع، وفي الثانية يقرأ، فإذا فرغ كَبَّر أربعاً، ثم ركع وأخرج أيضاً عنهما أن " (١) في نسخة: ((ضعيف))، وهو تحريف. (٢) انظر نصب الراية ٢١٧/٣ و٢١٨. ٦١٦ -.. أخذتَ به فهو حسن (١) وأفضل ذلك عندنا ما روي عن ابن مسعود أنه كان يكبِّر في كل عيد (٢) تسعاً: = ابن مسعود كان جالساً وعنده حذيفة وأبو موسى فسألهم سعيد بن العاص عن التكبير في العيد، فقال حذيفة: سُئل الأشعريّ فقال: سَلْ عبد الله فإنه أقدمنا وأعلمنا، فسأله فقال ابن مسعود: كان يكِبِّر أربعاً، ثم يكبِّر فيركع فيقوم إلى الثانية فيقرأ، ثم يكبِّر أربعاً، بعد القراءة. وأخرج ابن أبي شيبة عن مسروق: كان ابن مسعود يعلّمنا التكبير تسع تكبيرات، خمس في الأولى وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين، وأخرج عبد الرزاق، عن عبد الله بن الحارث: شهدت ابنَ عباس كَّرَ في العيد بالبصرة تسعَ تكبيرات، ووالى بين القراءتين وشهدتُ المغيرة فعل ذلك. وأخرج ابنُ أبي شيبة، عن عطاء أن ابن عباسٍ كَبَّرَ في عيد ثلاث عشرة، سبعاً في الأولى، وستاً في الأخرى بتكبيرة الركوع، كلَّهن قبل القراءة. وأخرج أيضاً عن عمار أن ابن عباس كَّر في عيد ثِنْتي عَشْرة تكبيرة سبعاً في الأولى وخمساً في الأخرى بتكبيرة الركوع. وأخرج ابن أبي شيبة أيضاً، عن عبد الله بن الحارث: صلّى ابن عباس بالبصرة صلاة عيد، فكِّر تسع تكبيرات: خمساً في الأولى وأربعاً في الآخرة ووالى بين القراءتين. وهذا الاختلاف الوارد في المرفوع والآثار، كلَّه اختلاف في مباح، كما أشار إليه محمد بقوله: فما أخذت به فهو حسن، فلا يجوز لأحد أن يُعنَف فيه على خلاف ما يراه، واختلاف الأئمة في ذلك إنما هو اختلاف في الراجح، كما أشار إليه محمد بقوله: وأفضل ذلك ... إلخ، فإن اختار أحد غير ما روي عن ابن مسعود فلا بأس به أيضاً(١). (١) قوله: فهو حسن، ونظيره اختلافهم في تكبيرات صلاة الجنازة لاختلاف الأخبار والآثار في ذلك، فما أخذت به فهو حسن . (٢) أي: في مجموع الركعتين. (١) انظر بسط المذاهب وأدلتها في أوجز المسالك ٣٥٥/٣. ٦١٧ خمساً(١) وأربعاً(٢)، فيهنَّ تكبيرة الافتتاح وتكبيرتا الركوع، ويوالي بين القراءتين، ويؤخّر(٣) ها (٤) في الأولى، ويقدِّمها في الثانية، وهو قول أبي حنيفة . ٧١ - (باب قيام شهر (٥) رمضان وما فيه من الفضل) ٢٣٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله وَ الر صلّى (٦) في (١) في الركعة الأولى، واحدة منها تكبيرة الافتتاح، وواحدة تكبيرة الركوع، والثلاث زوائد. (٢) في الركعة الثانية، واحدة منهن تكبيرة الركوع والثلاث زوائد. (٣) بيان للموالاة. (٤) أي: القراءة عن التكبيرات في الركعة الأولى. (٥) قوله: شهر رمضان، ويسمّى التراويح جمع ترويحة لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين. (٦) قوله: صلى ... إلخ، قال ابن عبد البر: تفسير هذه الليالي التي صلّى فيها بما رواه النعمان بن بشير قال: قمنا مع رسول الله وَّ في شهر رمضان ليلةً ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، ثم قمنا معه ليلةً خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندركَ الفلاح. أخرجه النسائي. وأما عدد ما صلّى، ففي حديث ضعيف أنه صلّى عشرين ركعة والوتر، أخرجه ابن أبي شيبة، من حديث ابن عباس(١)، وأخرج ابن حبان في صحيحه(٢) من = (١) أخرجه عبد بن حميد في مسنده رقم الحديث ٦٥٣، قال في مجمع الزوائد ١٧٢/٣ : رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه أبو شيبة إبراهيم وهو ضعيف. (٢) انظر نصب الراية ٢٩٣/١. ٦١٨ F المسجد(١)، فصلّى بصلاته ناس، ثم كثروا من القابلة (٢)، ثم اجتمعوا الليلة الثالثة أو الرابعة (٣)، فكثُرُوا، فلم يخرج (٤) إليهم رسولُ اللهِ وَّر، فلما أصبح(٥) قال: قد رأيتُ الذي (٦) قد صنعتُم(٧) = حديث جابر: أنه صلّى بهم ثمان ركعات ثم أوتر، وهذا أصح، كذا في ((التنوير)). (١) قوله: في المسجد، في رواية عَمْرَة، عن عائشة عند البخاري: صلّى في حجرته، وليس المراد بها بيته، بل الحصير التي كان يحتجر بها بالليل في المسجد، فيجعلها على باب بيت عائشة، فيصلّي فيه، وقد جاء ذلك مبيّناً من طريق سعيد المَقْبُري، عن أبي سلمة، عن عائشة، رواه البخاري في اللباس. (٢) أي: في الليلة المستقبلة. (٣) قوله: أو الرابعة، بالشك في رواية مالك، ولمسلم من رواية يونس، عن ابن شهاب: فخرج رسول الله وَ 18 في الليلة الثانية، فصلّوا معه فأصبح الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة، فصلوا بصلاته، فلما كانت الرابعة عجز المسجد عن أهله . (٤) قوله: فلم يخرج إليهم، وفي رواية أحمد، عن ابن جريج، عن ابن شهاب: حتى سمعت ناساً منهم يقولون: الصلاة، وفي رواية سفيان بن حسين فقالوا: ما شأنه؟ وفي حديث زيد: ففقدوا صوته وظنوا أنه قد تأخّر فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج، وفي لفظٍ، عن زيد: فرفعوا أصواتهم، وحصبوا الباب. رواهما البخاري . (٥) في رواية للبخاري: فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهَّد ثم قال: أما بعد فإنه لم يخفَ عليَّ مكانكم . (٦) في نسخة: ما. (٧) من حرصكم الصلاة معي. ٦١٩ البارحة(١)، فلم يمنَعْني (٢) أن أخرجَ إليكم إلَّ أني خشيتُ أن يُفْرَضَ (٣) (٤) عليكم، وذلك في رمضان . ٢٣٩ - أخبرنا مالك، حدثنا سعيد المَقْبُري، عن أبي (١) أي: الليلة الماضية. (٢) قوله : فلم يمنعني ... إلخ، ظاهره أنه كان يحب أن يصلي بالناس في ليالي رمضان على الدوام، ولم يمنعه إلّ خشية أن يُفرض عليهم، فاستُفيدت منه المواظبة الحُكمية وإن لم توجد المواظبة الحقيقية، ومدار السنية المواظبة مطلقاً فيكون قيام رمضان سنّة مؤكدة (١). وعليه جمهور أصحابنا وجمهور العلماء. وأما ما نقله بعض أصحابنا أن التراويح مستحب، فهو مخالف للدراية والرواية، وبهذا بعينه يثبت استنان الجماعة في التراويح واستنان التراويح في جميع الليالي خلافاً لما قاله بعض الفقهاء: إن السنّة هو التراويح بقدر ختم القرآن، وبعده يبقى مستحباً، وقد حققت كلَّ ذلك مع ما له وما عليه بتحقيقٍ أنيق في رسالتي (تحفة الأخيار في إحياء سنَّة سيِّد الأبرار)). (٣) قوله : أن يُفرَض عليكم، قال الباجي: قال القاضي أبو بكر : يحتمل أن يكون الله أوحى إليه أنه إن واصل هذه الصلاة معهم فَرَضَها عليهم، ويحتمل أنه ظنَّ أن ذلك سيُفرض عليهم لما جرت عادَتُهُ بأنَّ ما داوم عليه على وجه الاجتماع من القُرَب فُرِض على أمته، ويحتمل أن يريد بذلك أنه خاف أن يظن أحد من أمته بعده إذا داوم عليه وجوبها . (٤) صلاة الليل فتعجزوا عنها كما في رواية يونس عند مسلم. (١) اختلف العلماء في كونها سنة أو تطوعاً، والراجح عند الأئمة الأربعة كونها سنَّة مؤكّدة المواظبة الخلفاء الراشدين للرجال والنساء إجماعاً. وذكر في ((الاختيار)) أن أبا يوسف سأل أبا حنيفة عنها وما فعله عمر، فقال: التراويح سنَّة مؤكدة، لم يتخرَّصه عمر من تلقاء نفسه، ولم يكن فيه مبتدعاً، ولم يأمر به إلاَّ عن أصلٍ لديه، وعهدٍ من رسول الله صل﴾. أوجز المسالك ٢٩٣/٢. ٦٢٠ .....