النص المفهرس
صفحات 581-600
مجاهد: أن ابنَ عمر كان لا يَزيدُ على المكتوبة في السفر على الركعتين، لا يصلّي قبلها ولا بعدها، ويُحيي (١) الليلَ على ظهر البعير أينما كان وجْهُهُ، وينزلُ قُبيل الفجر (٢) فيوتر بالأرض، فإذا أقام ليلةً في منزل أحيى الليل (٣). ٢١٢ - قال محمد، أخبرنا محمد بن أبانَ (٤) بنِ صالح، عن حماد(٥)، بن أبي سليمان، عن مجاهد قال: صحبتُ عبدَ الله بن عمر من مكة إلى المدينة، فكان يصلِّي الصلاةَ كلَّها على بعيره نحو = القاري، ابن عبد الله بن زرارة بضم الزاء المعجمة، الهَمداني نسبة إلى هَمْدان - بالفتح - قبيلة نزلت بالكوفة، قال السمعاني: من أهل الكوفة، يروي عن عطاء ومجاهد، روى عنه وكيع وأهل العراق، مات سنة ١٥٠ هـ، قال ابن حبان: كان مرجئاً. انتهى. وفي ((التقريب)): عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني بالسكون المرهبي الكوفي، أبو ذر ثقة، رُمي بالإِرجاء. (١) إحياء الليل: السهر فيه. (٢) لئلا يذهب وقت الوتر فيفوت. (٣) قوله: أحيى الليل، ظاهر هذا الأثر أنه كان لا ينام بالليل، بل يحيي كله بالصلاة أو التلاوة أو الذكر أو غير ذلك، وهو أمر مشهور عنه من طرق أخر أخرجها أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) وغيره. وفيه ردّ على من زعم أن إحياء الليل كلَّه بدعة لأنه لم يُنقل ذلك عن رسول الله وَّر، وقد حققتُ الأمر في هذا البحث في رسالتي ((إقامة الحجة على أن الإكثار في التعبُّد ليس ببدعة». (٤) بفتح اللألف والباء. (٥) في أربع نسخ: عن حماد، عن أبي سليمان، وهو غلط، والصحيح حماد بن أبي سليمان كما في كثير من النسخ الصحيحة. ٥٨١ ------ - المدينة (١) ويومىء برأسه إيماءً، ويجعل (٢) السجود أخفض من الركوع إلّ المكتوبة والوتر، فإنه كان ينزل(٣) لهما، فسألته عن ذلك فقال: كان رسول الله ◌َالر يفعله(٤) حيث كان وجهه یومیء برأسه، ويجعل(٥) السجود أخفض من الركوع . ٢١٣ - قال محمد: أخبرنا إسماعيل بن عيّاش(٦)، حدثني (١) فوجهه كان على جهة مقابلة للكعبة. (٢) ليحصل(١) التمييز بينهما. (٣) إلى الأرض. (٤) أي: يصلّي على الدابة سوى المكتوبة والوتر. (٥) قوله: يجعل السجود أخفض ... إلخ، هذا المرفوع يردّ على ابن دقيق العيد في قوله: الحديث يدل على الإِيماء مطلقاً في الركوع والسجود معاً والفقهاء قالوا: يكون السجود أخفض من الركوع ليكون البدل على وفق الأصل، وليس في لفظ الحديث ما يثبته ولا ينفيه (٢). انتهى. نقله الحافظ ابن حجر تحت ما أخرجه البخاري، عن عبد الله بن دينار قال: كان عبد الله بن عمر يصلّي في السفر على راحلته أينما توجّهت به يومىء. فظاهر قوله: والفقهاء إلى آخره يدل على أنه لم يجد نصاً في ذلك مرفوعاً. ونص آخر وهو ما أخرجه الترمذي (٣)، عن جابر، وقال: حسن صحيح، بعثني رسول اللّه وَل﴿ في حاجة، فَجئت وهو يصلِّي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع. (٦) بتشديد الياء التحتية. (١) في الأصل: ((يحصل)). (٢) انظر فتح الباري ٢ / ٥٧٤. (٣) في باب الصلاة على الدابة حيثما توجّهتْ ١ /١٨٢. ٥٨٢ هشام بن عروة، عن أبيه(١): أنه كان يصلّي على ظهرِ راحلتِهِ حيث توجّهتْ ولا يضع(٢) جبهته، ولكن يشير للركوع والسجود برأسه، فإذا نزل أوتر. ٢١٤ - قال محمد: أخبرنا خالد(٣) بن عبد الله، عن المغيرة (٤) الضَّبِّي، عن إبراهيم النَّخَعي: أن ابن عمر كان يصلِّي على راحلته حيث كان وجهه تطوّعاً، يومىء إيماءً ويقرأ(٥) السجدة فيومىء، وينزل للمكتوبة والوتر. ٢١٥ - قال محمد: أخبرنا الفضل (٦) بن غزوان، عن نافع، عن (١) هو عروة بن الزبير بن العوام. (٢) أي: على الراحلة. (٣) قوله: خالد، الظاهر أنه خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان أبو الهيثم الواسطي، روى عن إسماعيل بن أبي خالد وحميد الطويل وسليمان التيمي وأبي إسحاق الشيباني وغيرهم، وعنه وكيع وابن مهدي ويحيى القطان وغيرهم، وثقه ابن سعد وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم والترمذي، مات سنة ١٧٩ هـ، كذا في ((تهذيب الكمال)» للمِزِّي. (٤) قوله: المغيرة، هو المُغيرة بضم الميم وكسر الغين ابن مِقْسم - بكسر الميم - الضَّبِّي بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء نسبته إلى ضبَّة قبيلة، مولاهم أبو هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن إلَّ أنه كان يدلُّس، روى عن النخعي والشعبي وأبي وائل، وعنه جرير وشعبة وزائدة وغيرهم، مات سنة ١٣٦ هـ على الصحيح، كذا في ((الكاشف)) و ((التقریب)). (٥) أي: يقرأ آية السجدة في الصلاة، فيومىء بسجدة التلاوة. (٦) قوله: أخبرنا الفضل بن غزوان، هكذا وجدنا في عدة نسخ صحيحة، = ٥٨٣ -- - ابن عمر قال: كان أينما توجّهت به راحلته صلَّى التطوع، فإذا أراد أن يوتر نزل(١) فأوتر. ٦١ - (باب الرجل يصلِي فيذكر أنَّ عليه صلاةً فائتة) ٢١٦ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر أنه كان(٢) = والذي في ((تهذيب التهذيب)) و((التقريب)) و((الكاشف)) الفُضيل مُصَغَّراً ابن غزوان - بفتح الغين المعجمة وسكون الزاء المعجمة - ابن جرير الضّبِّي مولاهم أبو الفضل الكوفي، روى عن سالم ونافع وعكرمة وغيرهم، وعنه ابنه محمد والثوري وابن المبارك ووكيع وغيرهم. ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ووثّقه أحمد وابن معين ويعقوب بن سفيان وغيرهم، قُتل بعد سنة ١٤٠ هـ . (١) أي: من دابَّته. (٢) قوله: أنه كان يقول ... إلخ، قال الزيلعي في ((نصب الراية)): أخرج الدارقطني والبيهقي في سننهما، عن إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وسلم: ((من نسي صلاةً فلم يذكرها إلَّ وهو مع الإِمام، فسلّم من صلاته، فإذا فرغ من صلاته فلْيُعد التي نسي، ثم ليعد التي صلّى مع الإِمام)). قال الدارقطني: رفعه الترجماني ووهم في رفعه، وزاد في كتاب ((العلل)): والصحيح من قول ابن عمر هكذا رواه عبيد الله ومالك، عن ابن عمر. انتهى. وقال البيهقي: قد أسنده أبو إبراهيم الترجماني. وروى يحيى بن أيوب، عن سعيد بن عبد الرحمن، فوقفه، وهو الصحيح. أما حديث مالك فهو في ((الموطأ))، وأما حديث يحيى بن أيوب، فهو في ((سنن الدارقطني))، عنه، نا سعيد بن عبد الرحمن موقوفاً، ورواه النسائي عن الترجماني مرفوعاً، وقال: رفعه غير محفوظ، وأخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت يحيى بن معين، عن الترجماني. فقال : = ٥٨٤ -فقط يقول: من نسي صلاةً من صلاته، فلم يذكرْ(١) إلَّ وهو مع الإِمام، فإذا سلَّم الإِمام فلْيُصَلِّ(٢) صلاتَه التي نسي، = لا بأس به. انتهى. وكذا قال أبو داود وأحمد: ليس به بأس، ونقل ابن أبي حاتم في ((علله))، عن أبي زرعة أنه قال: رفعه خطأ، والصحيح وقفه، وقال عبد الحق: في ((أحكامه)): رفعه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وقد وثقه النسائي وابن معين(١): وذكر شيخنا الذهبي في ((ميزانه))، عن جماعة توثيقه، وقال ابن عدي في ((الكامل)): لا أعلم عن عبيد الله رفعه غير سعيد بن عبد الرحمن، وقد وثقه ابن معين، وأرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة، لكنه يَهم، فيرفع موقوفاً ويرسل مسنداً، لا عن تعمد. انتهى. فقد اضطرب كلامهم(٢) فيه، فمنهم من ينسب الوهم في رفعه لسعيد ومنهم من ينسبه للترجماني الراوي عن سعيد. وروى أحمد في ((مسنده)) والطبراني في ((معجمه)) من طريق ابن لهيعة، عن حبيب وكان من أصحاب رسول الله وَلتر: أن النبي ( صلّى المغرب ونسي العصر، فقال لأصحابه: هل رأيتموني صليت العصر؟ قالوا: لا يا رسول الله ما صلَّيتها. فأمر المؤذِّن، فأذن، ثم أقام، فصلَّى العصر، ونقض الأولى ثم صلّى المغرب. وأعلَّه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في ((الإِمام)) بابن لهيعة فقط، واستدل على وجوب الترتيب في الفائتة بحديث جابر أن عمر بن الخطاب يوم الخندق جعل يسبّ كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال رسول الله: فوالله ما صلَّيتُها: فنزلنا إلى بطحان فتوضأ رسولُ الله ◌َّهِ وتوضأنا، فصلّى العصر بعدما غربت الشمس، وصلّى بعدها المغرب، أخرجه البخاري ومسلم. (١) أي: فلا يقطع، فحذف جواب الشرط. (٢) وبه قال الأئمة الثلاثة، فقال الشافعي: يَعتدُّ بصلاته مع الإِمام ويقضي الذي ذَكَر، كذا ذكره الزرقاني . (١) انظر ((تهذيب التهذيب)) ١٨٨/١١ (٢) قلت: لا يُعتد بهذا الكلام. ٥٨٥ ..... ثم لِيُصَلِّ بعدها الصلاةَ(١) الأخرى. قال محمد: وبهذا نأخذ (٢) إلّ في خصلة واحدة: إذا ذكرها وهو (١) التي صلّها مع الإِمام. (٢) قوله: وبهذا نأخذ، وهو قول النخعي والزهري وربيعة ويحيى الأنصاري والليث، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، ومالك، وأحمد وإسحاق وهو قول عبد الله بن عمر. وقال طاووس: الترتيب غير واجب. وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن القاسم وسحنون، وهو مذهب الظاهرية. ومذهب مالك وجوب الترتيب، لكن لا يسقط بالنسيان ولا بضيق الوقت ولا بكثرة الفوائت. كذا في ((شرح الإِرشاد)»، وفي ((شرح المجمع الصحيح)): المعتمد عليه من مذهب مالك(١) سقوط الترتيب بالنسيان، كما نطقت به كتب مذهبه. وعند أحمد لو تذكَّر الثانية في الوقتّة يُتْمُّها، ثم يصلي الفائتة ثم يعيد الوقتية، وذكر بعض أصحابه أنها تكون نافلة، وهذا يفيد وجوب الترتيب. واستدل صاحب ((الهداية)) وغيره لمذهبنا بما رواه الدارقطني ثم البيهقي في سننهما، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((من نَسِي صلاة فلم يدركها إلاّ وهو مع الإِمام فليتم صلاته، فإذا فرغ فلْيُعِد الذي نسي، ثم لْيُعِد = التي صلاها مع الإِمام)). واستدل من يرى وجوب الترتيب أيضاً بقوله عليه السلام: (١) قال ابن العربي: قال الإِمام مالك وأبو حنيفة: ومعنى قول أحمد وإسحاق أن الترتيب فيها واجب مع الذكر ساقط مع النسيان ما لم يتكرر فيكثر، وقال الشافعي وأبو ثور: لا ترتيب فيها. فإن ذكرها وهو في صلاة حاضرة فلا يخلو أن يكون وحده أو وراء إمام، فإن كان وحده بطلت وصلّى الفائتة، وأعاد التي كان فيها، وإن كان وراء إمام أتمَّ معه ثم صلّى التي نسي، ثم أعاد التي صلّى مع الإِمام، هذا هو مذهبنا وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وقال الشافعي: التي نسي خاصة. اهـ. قلت: الترتيب واجب عند الإمام أحمد كما قاله ابن قدامة في المغني ٦٤٥/١، ولا يسقط عنده بالكثرة أيضاً خلافاً للحنفية والمالكية إذ قالوا بسقوطه بالكثرة. هامش الكوكب الدري ٢٠٨/١. ٥٨٦ ١ ـ+ـ، في صلاة في آخرٍ وقتها يَخافُ إنْ بدأ بالأولى (١) أن يخرج وقت هذه الثانية(٢) قبل أن يصلُّيها، فليبدأ(٣) بهذه الثانية حتى يَفْرُغَ منها، ثم يصلّي الأولى بعد ذلك، وهو قول أبي حنيفة وسعيد بن المسيب. ٦٢ - (بابُ الرَّجُلِ يصلِي (٤) المكتوبةَ في بيته ثم يُدركُ الصلاة(٥)) ٢١٧ - أخبرنا مالك، حدثنا زيدُ(٦) بنُ أسلم، عن رجلٍ من بني = ((لا صلاة لمن عليه صلاة)) قال أبو بكر: هو باطل. وتأوَّله جماعة على معنى لا نافلة لمن عليه فريضة، وقال ابن الجوزي: هذا نسمعه على ألسنة الناس وما عرفنا له أصلاً، كذا في ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) للعيني - رحمه الله - ولابن الهُمام في ((فتح القدير)) في هذا البحث تحقيقات نفيسة ملخصها ترجيح قول الشافعي، وكون ما ذهب إليه أصحابنا وغيرهم من اشتراط أداء القضاء قبل الأداء لصحة الأداء عند سعة الوقت والتذكَّر مستلزماً لإِثبات شرط المقطوع به بظنيٍ المستلزم للزيادة بخبر الواحد على القاطع وهو خلاف ما تقرر في أصولهم. وقال ابن نجيم المصري صاحب ((البحر الرائق شرح كنز الدقائق)) وغيره في كتابه ((فتح الغفّار بشرح المنار)»: قول أصحابنا بأن الترتيب واجب يفوت الجواز بفوته مشكل جداً، ولا دليل عليه وتمامه في ((فتح القدير)). (١) أي: بالفائتة. (٢) أي: الوقتية. (٣) لأن من ابتلي ببليتين يختار أهونهما. (٤) أي: منفرداً (١). (٥) أي: في الجماعة. (٦) العدوي مولاهم المدني. (١) في نسخة: مفرداً. ٥٨٧ الدِّيل(١) يقال له بُسر (٢) بن مِحجَن، عن أبيه (٣)(٤): أنه (٥) كان مع رسول الله وَ ل﴿، فأَذَّن (٦) بالصلاة، فقام رسولُ الله ◌َِّ يصَلَّي، (١) قوله: الدِّيل، بكسر الدال وسكون الياء عند الكسائي وأبي عبيد ومحمد بن حبيب وغيرهم، وقال الأصمعي وسيبويه والأخفش وغيرهم: الدُّئل بضم الدال وكسر الهمزة وهو ابن بكر بن عبد مناف بن كنانة، كذا قال الزرقاني . (٢) تابعي صدوق كذا في ((التقريب)). (٣) قوله: عن أبيه، محجن الدِّيلي، من بني الدئل بن بكر بن عبد مناف، معدود في أهل المدينة، روى عنه ابنه بسربن محجن، ويقال: بشربن محجن. وقال أبو نعيم: الصواب بسر. وذكر الطحاوي عن أبي داود البرنسي، عن أحمد بن صالح المصري قال: سألت جماعة من ولده من رهطه، فما اختلف عَلَيَّ منهم اثنان أنه بشر(١)، كما قال الثوري، قال أبو عمر (٢): مالك يقول بسر، والثوري يقول بشر والأكثر على ما قال مالك، كذا في ((الاستيعاب في أحوال الأصحاب)»(٣) لابن عبد البر. (٤) محجن بن أبي محجن الديلي، صحابي قليل الحديث، قاله الزرقاني، وضبطه القاري بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الجيم. (٥) قوله: أنه كان ... إلخ، هذا الحديث أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) والنسائي وابن خزيمة والحاكم كلهم من رواية مالك، عن زيد به، وأخرج الطبراني عن عبد الله بن سرجس مرفوعاً: ((إذا صلّى أحد في بيته ثم دخل المسجد والقوم يصلّون فليصل معهم وتكون له نافلة)). (٦) أي: أقيم. (١) في بعض النسخ: ((بسر))، وهو تحريف. انظر تهذيب التهذيب ٤٨٩/١. (٢) في الأصل: ((أبو عمرو))، والصواب: ((أبو عمر)). (٣) انظر أيضاً أوجز المسالك ٢٠/٣. ٥٨٨ = والرجلُ(١) في مجلسه، فقال رسول الله وَله: ما مَنَعَكَ أن تصلِّي مع الناس (٢)؟ ألستَ(٣) رجلا مسلماً؟ قال: بلى، ولكني قد كنتُ(٤) صلَّيتُ في أهلي، فقال رسول الله وَله: إذا جئتَ(٥) فصلِّ مع الناس وإِن(٦) كنتَ قد صلَّْت. ٢١٨ - أخبرنا مالك، عن (٧) نافع: أنَّ ابنَ عمر(٨) كان يقول: (١) قوله: والرجل في مجلسه، هذا الرجل هو محجن نفسه، قد أبهم نفسه لِمَا أخرجه الطحاوي من طريق ابن جريج، عن زيد بن أسلم، عن بشر بن محجن، عن أبيه، عن النبي ﴿ أنه رآه وقد أُقيمت الصلاة، قال: فجلست ولم أقم للصلاة فلما قضى صلاته، قال لي: ألست مسلماً؟ قلت: بلى، قال: ما منعك أن تصلي معنا؟ فقلت: قد كنت صليت مع أهلي، فقال: صلَّ مع الناس وإن كنتَ قد صليت مع أهلك. وأخرج من طريق سليمان بن بلال، عن زيد، عن ابن محجن، عن أبيه قال: صليتُ في بيتي الظهر والعصر وخرجت إلى المسجد، ودخلت ورسولُ الله جالس وحوله أصحابه، ثم أُقيمت الصلاة(١). (٢) الذين صلوا معي. (٣) قال الباجي: يَحتمل الاستفهام، ويحتمل التوبيخ، وهو الأظهر. (٤) فيه أنَّ من قال : صلَّيتُ يُوكّل إلى قوله لقبولِه عليه السلام منه قولَه (٦) وصلية . صلیت، قاله ابن عبد البر. (٥) إلى المسجد. (٧) في نسخة: أخبرنا. (٨) قوله: أن ابن عمر كان يقول ... إلخ، عن ابن عمر قال: ((إنْ كنتَ قد صلَّيتَ في أهلك ثم أدركتَ الصلاة في المسجد مع الإِمام فصلٌّ معه غيرَ صلاة الصبح والمغرب، فإنهما لا يصليان مرتين، رواه عبد الرزاق، والعصر في حكم = (١) أخرجه النسائي في كتاب الإمامة، ٥٣ باب إعادة الصلاة مع الجماعة. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢٤٤/١. ٥٨٩ من صلَّى صلاةَ المغربِ أو الصبح، ثم أدركهما فلا(١) (٢) يُعِيدُ لهما غیرَ ما قد صلاهما. = الصبح. وعن علي قال: إذا أعاد المغرب شفع بركعة. رواه ابن أبي شيبة، وهو محمول على فرض وقوعه، فإنه أولى من الاقتصار على الثلاث. وعن ابن عمر: أنه سُئل عن الرجل يصلي الظهر في بيته. ثم يأتي المسجد والناس يصلون فيصلي معهم، فأيَّتهما صلاته؟ قال: الأولى منهما صلاته. وعن علي في الذي يصلي وحده، ثم يصلي في الجماعة؟ قال: صلاته الأولى. رواه ابن أبي شيبة. وأما ما في سنن أبي داود والنسائي، عن سليمان بن يسار قال: أتيتُ ابن عمر على البلاط، وهم يصلّون، قلت: ألا تصلي معهم؟ قال: قد صلَّيتُ، إني سمعتُ رسولَ اللهِ وَل﴿ يقول: ((لا تصلوا صلاةً في يوم مرتين))، فمحمول على أنه قد صلّى تلك الصلاة جماعة، لما روى في ((الموطأ)) عن نافع أن رجلاً سأل ابنَ عمر عن الذي يصلّي في بيته ثم يدرك الصلاة مع الإِمام أيَّتهما يجعل صلاته؟ فقال: ليس ذلك إليك، إنما ذلك إلى الله، يجعل أيتهما شاء. وقال مالك: هذا من ابن عمر دليل على أنه إنما أراد إذا أدّى كلتيهما على وجه الفرض أو إذا صلّى في جماعة فلا يعيد. قال ابن الهمام: فيه نفي لقول الشافعية بإباحة الإِعادة مطلقاً وإن صلاها في جماعة. والله أعلم. كذا في «سند الأنام في شرح مسند الإِمام»، لعلّ القاري. (١) قوله: فلا يعيد لهما، إلى هذا ذهب الأوزاعي والحسن والثوري ولا يرد النهي عن الصلاة بعد العصر لأن ابن عمر كان يحمله على أنه بعد الاصفرار، وذهب أبو موسى والنعمان بن مقرَّن وطائفة إلى ما قال مالك: لا أرى بأساً أن يصلّي مع الإِمام من كان قد صلّى في بيته إلاّ صلاة المغرب، فإنه إذا أعادها كانت شفعاً فُيُنافي أنه وترُ صلاةِ النهار، وقال الشافعي والمغيرة: تعاد الصلواتُ كلها بعموم حديث محجن، وقال أبو حنيفة لا يعيد الصبح ولا العصر ولا المغرب، كذا في ((شرح الزرقاني)). (٢) للنهي عن الصلاة بعد الصبح، ولأن النافلة لا تكون(١) وتراً. (١) في الأصل: ((لا يكون))، وهو تحريف. ٥٩٠ - . ٢١٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا عفيفُ(١) بنُ عمرو (٢) السَّهْمي، عن رجل من بني أسد أنه سأل(٣) أبا أيوب الأنصاري، فقال: إني أصلي ثم آتي المسجد فأجدُ الإِمامَ يصلّي (٤)، أفأصلي معه؟ قال: نعم، صلِّ (٥) معه، ومن فَعَلَ ذلك فله(٦) مثلُ سهم جمع أو(٧) سهم جمع . (١) مقبول في الرواية، كذا ذكره في ((التقريب)). (٢) بفتح العين. (٣) قوله: أنه سأل أبا أيوب، اسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار، شهد بدراً وأحداً والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله والفر، وتوفي بالقُسطنطينية من أرض الروم سنة ٥٠هـ، وقيل: سنة ٥١هـ في إمارة معاوية، كذا في ((الاستيعاب)). (٤) أي: تلك الصلاة. (٥) هذا الحديث موقوف، له حكم الرفع وقد صرَّح برفعه بكير، عن عفيف، رواه أبو داود. (٦) قوله : فله مثل سهم جمع ، قال الباجي: قال ابن وهب : معناه له سهمان من الأجر، وقال الأخفش الجمع: الجيش، قال الله تعالى: ﴿سيُهْزَم الجَمْعُ﴾، قال: وسهم الجمع هو السهم من الغنيمة. قال الباجي: ويحتمل عندي أن ثوابه مثل سهم الجماعة من الأجر، ويحتمل أن يريد به مثل سهم من يبيت بمزدلفة في الحج، لأن جَمْعاً اسم مزدلفة، حكاه سحنون عن مطرف ولم يعجبه، كذا في ((التنوير)». (٧) شك من الراوي . ٥٩١ قال محمد: وبهذا(١) نأخذ. ونأخذ بقول(٢) ابن عمر أيضاً أن (١) قوله: وبهذا كلُّه نأخذ، أي: إذا صلّى الرجل في أهله ثم دخل المسجد فليصلِّ به معهم فيكون له نافلة، لما مر من الأخبار، ولما أخرجه مسلم، عن أبي ذر: أن رسول اللهِوَ﴿ قال له: كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخّرون الصلاة؟ قلت: فما تأمرني؟ قال: صلِّ الصلاة لوقتها، فإنْ أدركتها معهم فصلٌ، فإنها لك نافلة. وأخرج نحوه من حديث ابن مسعود. وفي الباب أحاديث كثيرة، ويعارضها ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان، عن ابن عمر مرفوعاً: ((لا تصلّوا صلاة يوم مرتين))، ودفعها بعضهم بأنه محمول على ما إذا صلّى أولاً في جماعة فلا يعيد مرة أخرى، وفيه أنه أخرج الترمذي وابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري: صلى بنا رسول الله وسخر الظهر فدخل رجل فقام يصلّي الظهر، فقال: ألا رجل يتصدَّق على هذا؟ وفي رواية للبيهقي: أن الداخل هو عليّ، فقام أبو بكر فصلّى خلفه، وكان صلّى مع النبي ◌َّ ر. فهذا صريح في جواز إعادة (١) الصلاة بالجماعة بعد أدائها بالجماعة، فالأولى في دفع المعارضة أن يُقال: معناه لا تصلُّوا على وجه الافتراض بأن تجعلوا كلتيهما فريضة، بل الأولى فريضة والثانية نافلة(١). (٢) قوله : بقول ابن عمر ، ويشيِّده ما أخرجه الطحاوي ، عن ناعم مولى أم سلمة قال: كنت أدخل المسجد لصلاة المغرب فأرى رجالاً من أصحاب رسول الله فر جلوساً في آخر المسجد والناس يصلون. قد صلّوا في بيوتهم. (١) أي إعادة مع الإِمام؛ قال الباجي: اختلف الناس فيما يعاد من الصلوات مع الإِمام. فقال مالك: تعاد الصلوات كلها إلّ المغرب، وقال الشافعي: تعاد كلها، وقال أبو حنيفة: يعيد الظهر والعشاء ولا يعيد غيرها، كذا في الأوجز ١٩/٣. قال ابن رشد: الذي دخل المسجد وقد صلّى لا يخلو من أحد وجهين: إما صلّى منفرداً، وإما أن يكون صلّى في جماعة، فإن صلّى منفرداً فقال قوم: يعيد كل الصلوات إلَّ المغرب، وممن قال به مالك وأصحابه، وقال أبو حنيفة: يعيد الصلوات كلها إِلَّ المغرب والعصر، وقال الأوزاعي إلاّ المغرب والصبح، وقال أبو ثور: إلّ العصر والفجر، وقال الشافعي: يعيد كلها، وأما إذا صلّى جماعة قال ابن رشد: أكثر الفقهاء على أنه لا يعيد، منهم مالك وأبو حنيفة، وقال أحمد: يُعيد. كذا في بداية المجتهد ١٥٢/١ و ١٥٣ . ٥٩٢ ----- لا نعيد(١) صلاة المغرب والصبح(٢) لأن المغرب وتر(٣)، فلا ينبغي أن يصلي التطوع وتراً، ولا صلاة تطوع بعد الصبح، وكذلك (٤) العصر (١) قوله: لا نعيد، فإن أعاد صلاة المغرب لأمر عرضه فلميشفَعْ بركعة كما أخرجه ابن أبي شيبة، عن علي والطحاوي، عن إبراهيم النخعي، وبه صرح محمد في كتاب ((الآثار)). (٢) قوله: والصبح، يَرِدُ عليه ما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد والدارقطني والحاكم، وصححه ابن السكن كلهم من طريق العلاء بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه قال: شهدت مع رسول الله وَّهِ حَجَّته، فصلَّيْتُ معه الصبح في مسجد الخيف، فلما قضي صلاته وانحرف إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصلَيا معه، فقال: عليّ بهما، فجيء بهما، ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصلُّيا معنا؟ فقالا: يا رسول الله، إنّ كنا قد صلَّنا في رحالنا، قال: فلا تفعلا، إذا صلَّيْتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم، فإنها لكم نافلة. وأجيب عنه بأنه حديث ضعيف. إسناده مجهول قاله الشافعي، قال البيهقي: لأنَّ يزيد بن الأسود ليس له راوٍ غير ابنه ولا لابنه جابر غير العلاء، وفيه أن العلاء من رجال مسلم ثقة، وجابر وثقه النسائي وغيره، وقد تابع العلاء عن جابر عبد الملك بن عمير، أخرجه ابن مندة في كتاب ((المعرفة))، كذا ذكره الحافظ ابن حجر في ((تخريج أحاديث الرافعي)). وقد يجاب بأن هذا الحديث لعله قبل حديث النهي عن التطوع بعد صلاة الصبح، وفيه أن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال، فالأولى في الجواب أن يقال: قد عارض هذا الحديث حديث النهي فرجَّحنا حديث النهي لأن المحرِّم مقدَّم على المبيح احتياطاً، وفي المقام كلام لیس هذا موضعه. (٣) إذ لم يُشرع لنا التطوُّع وتراً، وهذا التعليل أحسن من تعليل مالك بأنه إذا أعادها كانت شفعاً، قاله ابن عبد البر. (٤) لكراهة التطوع بعد صلاة العصر لما مرَّ من الأحاديث. ٥٩٣ عندنا، وهي بمنزلة المغرب والصبح. وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - . ٦٣ - (باب الرجلِ تحضُرُه الصلاةُ والطعام بأيّهما(١) يبدأ) ٢٢٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان يُقَرَّب(٢) إليه الطعام، فَيَسْمَعُ قراءةَ الإِمام وهو في بيته، فلا يَعْجَلُ(٣) (١) قوله: بأيهما يبدأ، الحديث فيه مشهور بلفظ: ((إذا أُقيمت الصلاة وحضر العَشاء فابدأوا بالعَشاء))(١)، رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس، والشيخان عن ابن عمر، وابن ماجه عن عائشة. والحكمة في ذلك أن لا يكون الخاطر مشغولاً به، فالأكل المخلوط بالصلاة خير من الصلاة المخلوطة بالأكل، هذا إذا كان الوقت واسعاً، والتوجّه إلى الأكل شاغلاً، كذا في (سند الأنام شرح مسند الإمام أبي حنيفة)) لعلي القاري. (٢) مجهول. (٣) قوله: فلا يعجل ... إلخ، استدل بعض الشافعية والحنابلة بقوله وَ ل : ((إذا وضع عَشاء أحدكم وأُقيمت الصلاة فابدأوا بالعَشاء)) على تخصيص ذلك لمن = (١) انظر إلى مرقاة المصابيح ٦٩/٢، ثم إن لفظ ((العشاء)) بالفتح، هو طعام العشيّ أيضاً يشير إلى أنَّ الصلاة هي صلاة المغرب، عمدة القاري ٧٢٧/٢ . قال القاضي - أي أبو الوليد الباجي - فالحق أن الأمر بالابتداء بالعشاء ليس على الإطلاق وإنما معناه إلى الطعام صائماً كان أو غير صائم، لكن طعامهم ما كان على مقدار طعامنا اليوم في الكثرة. بل على القصد والقناعة بما فيه البُلغة فيبتدىء المحتاج بقدر ما يدفع توقانه ويتفرّغ قلبه للإقبال على صلاته. اهـ. ثم إن الأمر للندب عند الجمهور وللوجوب عند الظاهرية حتى إنَّ من صلَّى والطعام حضر فصلاته باطلة، كما في عمدة القاري ٧٢٦/٢. ٥٩٤ -.- عن طعامِهِ حتى يَقْضي منه(١) حاجته . قال محمد: لا نرى بهذا بأساً، ونحبُّ(٢) أن لا نَتَوَخَّى تلك الساعة . ٦٤ - (باب فضل العصر والصلاة بعد العصر) ٢٢١ - أخبرنا مالك، أخبرني الزهري، عن السائب بن يزيد: أنه رأى عمرَ بنَ الخطاب يضربُ(٣) المنكدرَ (٤) بنَ عبد الله في الركعتين (٥) بعد العصر. = لم يبدأ، وأما من شرع فيه، ثم أُقيمت الصلاة فلا يتمادى، بل يقوم إلى الصلاة، لكن صنيع ابن عمر يبطل ذلك، قال النووي: وهو الصواب وتعقبه بأن صنيع ابن عمر اختيار له، وإلّا فالنظر إلى المعنى يقتضي ذلك لأنه قد يكون أخذ من الطعام ما يدفع به شغل البال، كذا في ((إرشاد الساري)). (١) أي: يفرغ من أكله حسب قصده. (٢) أي: ينبغي أن لا يقصد تلك الساعة أي ساعة إقامة الصلاة بالشغل بالطعام، بل يفرغ عنه قبل ذلك. (٣) قوله: يضرب المنكدر، فيه ما كان عليه عمر من تفقّد أمرٍ من استرعاه الله، وكذلك يلزم للأمراء والسلاطين. (٤) القرشي التَّيْمي المدني، مات سنة ٨٠هـ. (٥) قوله: في الركعتين بعد العصر، مذهب مالك في ذلك هو مذهب عمر وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة رَوَوْا عن رسول الله وَّ أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب . وحسبك بضرب عمر على ذلك بالدِّرَّة، ولا يكون ذلك إلاّ عن بصيرة، وكذلك ابن عباس روى الحديث في ذلك = ٥٩٥ قال محمد: وبهذا نأخذ، لا صلاة تطوُّع (١) بعد العصر، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - . ٢٢٢ - أخبرنا مالك، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال(٢): الذي يفوته(٣) = عن عمر، وقال بظاهره وعمومه، وقال الشافعي: إنما النهيُ بعد الصبح والعصر عن التطوُّع المبتّدَأ والنافلة، وأما الصلاة المفروضة والمسنونة فلا، وقال آخرون: التطوع بعد العصر جائز لحديث عائشة: ما ترك رسول اللّه ◌ُ له ركعتين بعد العصر. وأما بعد الصبح فلا، وهذا قول داود بن علي، وقال آخرون: لا يصلَّى شيء من الصلوات بعد العصر وبعد الصبح، إلَّ عصرَ يومه(١) وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه، كذا في ((الاستذكار)). (١) وأما الفائتة وعصر يومه فجائز أداؤه. (٢) هكذا وجدته موقوفاً في نسخ عديدة، وفي ((موطأ يحيى)) هو مرفوع. (٣) قوله: الذي يفوته، قال السيوطي في ((التنوير)): اختلف في معنى = (١) وتحرم عند الحنابلة النوافل في هذه الأوقات الخمسة أي عند الطلوع والغروب، والاستواء وبعد الفجر والعصر مطلقاً سواء كانت ذات سبب أَوْلا، بمكة وغيرها إلاّ سنة الظهر في الجمع بين الصلاتين وإلّ ركعتي الطواف، ويجوز القضاء والنذر في هذه الأوقات كلها. وأما عند الشافعية فتجوز النوافل ذات السبب أيضاً وغير ذات السبب أيضاً بمكة، فلا يجوز سنة الظهر في المجموعة، والمراد بذات السبب ما تقدم سببه كتحية الوضوء وغيرها، وأما ما له سبب متأخر كصلاة الاستخارة والإِحرام فلا يجوز أيضاً. وأما عند المالكية فمنع غير المكتوبة حتى صلاة الجنازة أيضاً عند الطلوع والغروب وكره بعد الصبح والعصر إلّا لجنازة وسجدة التلاوة قبل الإِسفار والاصفرار. وأما عند الحنفية فلا تجوز الصلاة مطلقاً في الأوقات الثلاثة الأولى إلَّ عصر يومه إلاّ جنازة حضرت فيها، والوقتان الأخيران من الخمسة لا يجوز فيما النوافل. الكوكب الدري ٢١٤/١ . ٥٩٦ العصرُ (١) كأنّما وُتِر(٢) أهلُه(٣) ومالُه. = الفوات في هذا الحديث، فقيل: هو فيمن لم يصلُّها في وقتها المختار، وقيل: أن تفوت بغروب الشمس، قال الحافظ مغلطاي: في ((موطأ ابن وهب)) قال مالك: تفسيره ذهاب الوقت وقال ابن حجر: قد أخرج عبد الرزاق هذا الحديث من طريق ابن جريج، عن نافع، وزاد في آخره قلت لنافع: حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم، قال: وتفسير الراوي إذا كان فقيهاً أَوْلى وقد ورد مصرَّحاً برفعه في ما أخرجه ابن أبي شيبة، عن هشيم، عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: ((من ترك العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله)»، وقيل: هو تفويتها إلى أن تصفر الشمس وقد ورد مفسَّراً من رواية الأوزاعي في هذا الحديث، قال فيه: وفواتها أن تدخل الشمس صفرة، أخرجه أبو داود، قال الحافظ: لعله مبني على مذهبه في خروج وقت العصر، وقالت طائفة: المراد فواتها في الجماعة. وروي عن سالم: أنه في من فاتته ناسياً، ومشى عليه الترمذي، وقال الداودي: إنما هو في العامد، قال النووي: هو الأظهر. (١) قوله: العصر، اختلف في تخصيص صلاة العصر، فقيل: نعم لزيادة فضلها، ولأنها الوسطى، ولأنها تأتي في وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم، ولاجتماع المتعاقبين فيها، وهذا ما رجَّحه الرافعي في ((شرح المسند)) والنووي في ((شرح مسلم)). (٢) قوله: وُتر، معناه عند أهل الفقه واللغة أنه کالذي يُصاب بأهله وماله إصابةً يطلب بها وتراً، والوتر الجناية التي يطلب ثأرها، فيجتمع عليه غمّان، غمّ المصيبة، وغمّ مقاساة طلب الثأر، ولذا قال: وتر، ولم يقل مات، كذا في ((الاستذكار)). (٣) قوله: أهله وماله، قال النووي: رُوي بنصب اللامين ورفعهما والنصب هو المشهور على أنه مفعول، ومن رفع فعلى ما لم يُسمَّ فاعله، ومعناه انتُزع منه أهله وماله، وهذا تفسير مالك. وأما على النصب، فقال الخطابي وغيره: معناه = ٥٩٧ ٦٥۔۔ (باب وقتٍ الجمعة وما يُستحب من الطيب والدهان(١)) ٢٢٣ - أخبرنا مالك، أخبرني عمِّي أبو سهيل(٢) بن مالك، عن أبيه قال: كنت أرى طنفسةً(٣) لعَقِيل(٤) بن أبي طالب يوم الجمعة تُطرح إلى جدار المسجد(٥) الغربي (٦)، فإذا غَشِيَ (٧) الطنفسةَ كلَّها = نقص أهله وماله وسلبهم، فبقي وتراً بلا أهل ومال، فليحذر من تفويتها كحذَره من ذهاب أهله وماله، كذا في ((التنوير)». (١) قوله: والدِّهان، بكسر الدال مصدر دَهَنَه ككتاب لكَتَّبَه، وفي نسخة: الدهن وهو بالفتح أيضاً مصدر. (٢) اسمه نافع. (٣) قوله: طنفسة، بكسر الطاء والفاء وبضمّهما وبكسر الطاء وفتح الفاء (١): البساط الذي له خمل رقيق. ذكره في ((النهاية)) كذا ذكره السيوطي . (٤) أخي عليٍّ وجعفر. (٥) النبوي . (٦) صفة جدار. (٧) قوله: فإذا غشي ... إلخ، قال في ((فتح الباري)): هذا إسناد صحيح، وهو ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد الزوال، وفهم بعضهم عكس ذلك، ولا يتجه ذلك إلاّ إذا حُمل على أن الطنفسة كانت تُفرش خارج المسجد، وهو بعيد. والذي يظهر أنها كانت تُفرش له داخل المسجد، وعلى هذا فكان عمر يتأخر بعد الزوال قليلاً. (١) تنوير الحوالك ٢٧/١. ٥٩٨ ظِلُّ الجدار (١) خرج عمرُ بنُ الخطاب إلى الصلاةِ يومَ الجمعة، ثم نَرجِعُ فَتَقِيل (٢) قائلةَ الضَّحَاءِ (٣). ٢٢٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن ابنَ عمر كان لا يَرُوح (٤) (١) قوله: ظل الجدار، روى هذا الحديثَ عَبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن مالك، عن عمه، عن أبيه، فقال فيه: كان لعقيل طنفسة مما يلي الركن الغربي، فإذا أدرك الظل الطنفسة خرج عمر يصلّي الجمعة، ثم نرجع فنقيل. وروى حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن مالك بن أبي عامر أن العباس كانت له طنفسة في أصل جدار المسجد عرضها ذراعان أو ثلاث. وكان طول الجدار ستة عشر ذراعاً إلى ثمانية عشر، فإذا نظر إلى الظل قد جاوز الطنفسة أذَّن المؤذن، وإذا أذَّن المؤذن نظرنا إلى الطنفسة فإذا الظل قد جاوزها. والمعنى في طرح الطنفسة لعقيل عند الجدار الغربي من المسجد أنه كان يجلس عليها، ويجتمع عليه، وأدخل مالك هذا الحديث دليلاً على أن عمر لم يكن يصلي الجمعة إلّ بعد الزوال ردّاً على من حكى عنه وعن أبي بكر أنهما كانا يصلِّيان الجمعة قبل الزوال، كذا في ((الاستذكار)). (٢) قوله: فنقيل، أي أنهم كانوا يقيلون في غير الجمعة قبل الزوال وقت القائلة ويوم الجمعة يشتغلون بالغسل وغيره فيقيلون بعد صلاتها القائلة التي يقيلونها في غير يومها قبل الصلاة. (٣) قوله: الضّحاء، قال البوني: بفتح الضاد والمد، هو اشتداد النهار، فأما بالضم والقصر فعند طلوع الشمس مؤنث(١). (٤) أي: لا یذهب. (٢) انظر شرح الزرقاني ٢٥/١. ٥٩٩ إلى الجمعة إلَّ وهو (١). مدَّهنٌ متطيِّب إلَّا أن يكونَ مُحْرِماً(٢). ٢٢٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن السائب (٣) بن يزيد: أن عثمان بن عفان رضي الله عنه زاد (٤) النداءَ الثالثَ يومَ الجمعة . (١) قد مرَّ ما يدل على استحباب ذلك في (باب الاغتسال يوم الجمعة). (٢) فإنَّ المُحْرِم ممنوع عنه. (٣) قوله: عن السائب بن يزيد ... إلخ، نا آدم قال : نا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة، عند ابن خزيمة : كان ابتداء الأذان الذي ذكر الله في القرآن يوم الجمعة، وعنده أيضاً من طريق أخرى: كان الأذان على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة، قال ابن خزيمة: يريد الأذان والإقامة، أوله إذا جلس الإِمام على المنبر، في رواية لابن خزيمة: إذا خرج الإِمام وإذا أُقيمت الصلاة، وعند الطبراني كان يؤذّن بلال على باب المسجد على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان - أي : خليفةً - وكثر الناس، زاد النداء الثالث، ولابن خزيمة: فأمر عثمان بالأذان الأول، ولا منافاة بينهما لأنه باعتبار كونه مزيداً يسمى ثالثاً وباعتبار كونه مقدَّماً يسمّى أوّلاً، على الزَّوْراء، بفتح الزاء وسكون الواو بعدها راء مهملة ممدودة، قال المصنف: الزَّوْراء موضع بالسوق بالمدينة، قال الحافظ: ما فُسِّر به الزوراء هو المعتمد، وجزم ابن بطال بأنه حجَرٌ كبير عند باب المسجد، وفيه نَظَر لما عند ابن خزيمة وابن ماجه، بلفظ: زاد النداء الثالث على دار في السوق يُقال لها الزَّوْراء، كذا في «ضياء الساري شرح صحيح البخاري)). (٤) قوله : زاد ... إلخ، الذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفةً مطاعَ الأمر، لكن ذكر الفاكهي أن أول من أحدث الأذان الأول يوم الجمعة بمكة الحَجَّاجُ، وبالبصرة زياد، وبلغني أن أهل المغرب = ٦٠٠ F