النص المفهرس
صفحات 541-560
* الشيطان، فإذا ارتفعتْ زائلها(*)، ثم إذا استوتْ (١) قارَنَها، ثم إذا زالتْ فارقها، ثم إذا دَنَتْ (٢) للغروبِ قارَنَها، فإذا غرَبَتْ فارقها، قال: ونهى (٣) رسول الله وَل عن الصلاة في تلك الساعات. ١٨٣ - أخبرنا مالك، أخبرني عبدُ الله بنُ دينار قال: كان عبدُ الله بن عمر يقول: كان عمر بن الخطاب يقول (٤): لا تحرّوا بصلاتِكم طلوع الشمس ولا غروبَها، فإن الشيطانَ يطلُعُ قرناه من = ما سوَّله لعَبَدة الشمس بذوات القرون التي يعالج الأشياء ويدافعها بقرونها، ورابعها: أن يُراد بالقرن القوة، والمختار هو الوجه الأول لمعاضدة الرواية. وصحّح النووي حمله على الحقيقة (١). (١) على نصف النهار. (٢) قوله: ثم إذا دنت، قد وردت آثار مصرِّحة بغروبها على قرني الشيطان، وأنها تريد عند الغروب السجود لله، فيأتي الشيطان أن يصدّها، فتغرب بين قرنيه ویحرقه الله عزَّ وجل. (٣) نهي تحريم في الطرفين وكراهة في الوسط عند الجمهور. (٤) هكذا رواه موقوفاً، ومثله لا يقال رأياً، فحكمه الرفع، وقد رفعه ابنه عبد الله، أخرجه البخاري ومسلم (٢). (*) هكذا في الأصل، والأظهر: ((فارقها))، اتفقت عليه جميع نسخ الموطأ. (١) انظر شرح مسلم ٢٥٨/٢، وتأويل مختلف الحديث ص ١٥٤ و١٥٥، ومعالم السنن ١٣٠/١ و١٣١، وأوجز المسالك ١٨٦/٤. (٢) أخرجه البخاري ضمن حديث في: ٥٩ - كتاب بدء الخلق ١١- باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم في : ٦ - كتاب صلاة المسافرين ٥١ - باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها حديث ٢٩٠. ٥٤١ - .. . - و طلوعها، ويغربان عند غروبها، وكان يضرِبُ (١) الناس عن (٢) تلك الصلاة (٣) . قال محمد: وبهذا (٤) كلَّه نأخذ، ويوم الجمعة وغيره عندنا في (١) قال ابن عباس: كنت أضرب الناس مع عمر على الركعتين بعد العصر. (٢) في نسخة بدله: على . (٣) قوله: عن تلك الصلاة، أي: لأجل تلك الصلاة، روى عبد الرزاق، عن زيد بن خالد أن عمر رآه وهو خليفة ركع بعد العصر، فضربه، الحديث، وفيه: فقال عمر: لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سُلَّماً إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما. وروى عن تميم الداري نحوه، وفيه لكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلّون ما بين العصر إلى الغروب حتى يمرّوا بالساعة التي نهى رسول اللّه ◌َ﴾ أن يصلّى فيها، ومراده نهي التحريم فلا ينافي أحاديث نهيه عن الصلاة بعد العصر، فإنه للتنزيه، قاله الزرقاني . (٤) قوله: وبهذا كله نأخذ، أي: بالمنع عن الصلاة وقت الطلوع والغروب والاستواء أيّ صلاةٍ كان، نفلاً كان أو فرضاً أو صلاةً جنازة، لأن الحديث لم يخصّ شيئاً إلَّ عصر يومه (١)، فإنه يجوز عند الغروب. وقال مالك والشافعي وغيرهما من علماء الحجاز: معنى هذه الأحاديث النهي عن النافلة دون الفريضة، واختلف عن مالك في الصلاة عند الاستواء، فروى عنه ابنُ القاسم أنه قال: لا أكره الصلاة إذا استوت الشمس لا في يوم جمعة ولا في غيره، قال ابن عبد البر: ما أدري هذا، وهو يوجب العمل بمراسيل الثقات، ورجال حديث الصنابحي ثقات، وأحسبه مال إلى حديث ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنهم كانوا في زمان عمر يصلّون يوم الجمعة = (١) وإلاّ جنازة حضرت في هذه الأوقات الثلاثة، وأما بعد الفجر والعصر لا يجوز فيهما النوافل. انظر الكوكب الدري ٢١٣/١ - ٢١٤. ٥٤٢ ذلك سواء (١)، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - . ٥٣ - (بابُ الصلاةِ في شدّة الحرّ) ١٨٤ - أخبرنا مالك، أخبرني عبدُ الله (٢) بن يزيدَ مولى الأسودِ (٣) بنِ سفيان (٤)، عن أبي سلمةَ بنِ عبد الرحمن وعن محمدِ(٥) بنِ عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة أن رسول الله ﴾ قال: إذا كان الحرُّ فأبْرِدُوا(٦) = حتى يخرج عمر، ومعلوم أنّ خروج عمر كان بعد الزوال، فكانوا يصلّون وقتَ استواء الشمس، ويوم الجمعة وغيره سواء لأن الفرق لم يصح عنده في نظر ولا أثر. انتهى. وذكر ابن عبد البر أيضاً أنه ممن رخّص الصلاة وقت الاستواء الحسن البصري وطاووس، وهو رواية عن الأوزاعي، وقال الشافعي وأبو يوسف: لا بأس بالتطوع نصف النهار يوم الجمعة خاصة، وحجّتهم حديث أبي هريرة: أن رسول اللّه ال# نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلّ يوم الجمعة. (١) قوله: سواء، لأن الأحاديث مطلقة، والعلَّة المستفادة منها، وهي اقتران قرن الشيطان مع الشمس عامة، والأحاديث المفيدة لجواز التنفل يوم الجمعة وقت الاستواء لا تساوي أحاديث النهي من حيث السند. (٢) المخزومي المقبري، وثّقه أحمد ويحيى، مات سنة ١٤٨ هـ. كذا في ((الإِسعاف)). (٣) القرشي المخزومي ابن أخي أبي سلمة بن عبد الأسد زوج أم سلمة رضي الله عنها، ذكره ابن عبد البر وقال: في صحبته نظر، وأشار في ((الإِصابة)) إلى ترجيح أنه صحابي . (٤) هو ابن عبد الأسد بن هلال. (٥) العامري المدني، وثّقه النسائي وابن سعد، وقال أبو حاتم: لا يُسأل عن مثله، كذا في ((الإِسعاف)). (٦) قوله: فأبردوا، قال في ((النهاية)): الإِبراد انكسار الوهج والحرّ، وهو من الإِبراد: الدخول في البرد. ٥٤٣ ٧.٠٠-١٠ عن الصلاة(١)، فإنَّ (٢) شدَّةَ الحرّ من فَيْحِ (٣) جَهَنَّم. وذكر (٤) (١) أي: عن صلاة الظهر، وبه صرح في حديث أبي سعيد عند البخاري وغيره بلفظ: ((أبردوا بالظهر))، وحمله بعضهم على عمومه، فقال به أشهب في العصر، وأحمد في العشاء في الصيف. قوله: عن الصلاة، قال عياض: معناه بالصلاة كما جاء في رواية. وعن تجيء بمعنى الباء، وقد تكون زائدة أي: أبردوا الصلاة، والأول جزم به النووي، والثاني جزم به ابن العربي في ((القبس)). وقال القاضي: اختلف العلماء في الجمع بين هذا الحديث وبين حديث خبّاب: شكونا إلى رسول الله وَل﴿ حرَّ الرمضاء، فلم يشكُنا، فقال بعضهم: الإِبراد رخصة، والتقديم أفضل، وقال بعضهم: حديث خبّاب منسوخ، وقال بعضهم: الإِبراد مستحب وحديث خباب محمول على أنهم طالبوا تأخيراً زائداً على قدر الإِبراد، وهذا هو الصحيح. انتهى. ومن الغريب تفسير بعضهم ((أبردوا))، أي: صلّوا لوقتها الأول رداً إلى حديث خبّاب، نقله عياض، عن حكاية الهروي، وتفسير آخر: ((فلم یشکنا)»، أي: لم يحوجنا ردّاً إلى حديث الإِبراد، نقله ابن عبد البر، عن ثعلب، كذا في ((التنوير)). (٢) تعليل مشروعية الإِبراد. (٣) قوله: من فيح جهنم، أي: وهجها، ويُروى من فوح جهنم، وقال صاحب ((العين)) وغيره، الفيح سطوع الحرّ في شدة القيظ. وأما قوله: اشتكت النار ... إلخ، فإنَّ أهل العلم اختلفوا في معناه، فحمله جماعة منهم على الحقيقة، وقالوا: أنطقها الله الذي أنطق كلِّ شيء، وحمله جماعة منهم على المجاز، والقول الأول يعضده عموم الخطاب وظاهر الكتاب، وهو أولى بالصواب، كذا في ((الاستذكار)) (٤) قوله: وذكر، أي: النبي لم فهو بالإِسناد المذكور ووهم من جعله موقوفاً على أبي هريرة أو معلّقاً، وقد أفرده أحمد في مسنده ومسلم من طريق آخر، عن أبي هريرة أن النبي وَّ ذكر. ٥٤٤ ساعة أن النارَ (١) اشتكَتْ (٢) إلى ربِّها عزّ وجلّ، فأذِنَ لها في كلِّ بنَفَسَيْن (٣): نَفَس (٤) في الشتاء ونَفَس في الصيف(٥). قال محمد: وبهذا نأخذ، نُبْرد لصلاة الظهر في الصيف ونصلي في الشتاء حين تزول الشمس وهو قول أبي حنيفة (٦) - رحمه الله - . (١) وفي مسلم: قالت النار: يا رب أكل بعضي بعضاً، فأُذَنْ لي التنفس، فَأَذِن لها بنَفَسَيْن . (٢) قوله: اشتكت، حقيقة بلسان الحال، كما رجَّحه من فحول الرجال ابن عبد البر وعياض والقرطبي وابن المنير والتوربشتي، ولا مانع منه سوى ما يخطر للواهم من الخيال، قاله الزرقاني . (٣) تثنية نَفَس بالفتح . (٤) قوله : نفس في الشتاء ... إلخ، لمسلم زيادة فما ترون من شدة البرد فذلك من زمهريرها، وما ترون من شدة الحر فهو من سمومها. قال عياض: قيل: معناه إذا تنَفَّسَتْ في الصيف قوّى لَهَبُها حرَّ الشمس، وإذا تنفَّستْ في الشتاء دفع حُّها شدة البرد إلى الأرض. وقال ابن التين: فإنْ قيل كيف يجمع بين البرد والحر في النار؟ فالجواب أن جهنم فيها زوايا فيها نار، وزوايا فيها زمهرير، وقال مغلطائي: لقائل أن يقول الذي خلق الملك من ثلج ونار قادر على جمع الضدّيْن في محل واحد، كذا في ((التنوير)». (٥) بفتح الفاء. (٦) قوله: وهو قول أبي حنيفة، وبه قال مالك في رواية عنه، وأحمد وزاد: الإِبراد في العشاء في الصيف، وقال الليث والشافعي ومن تبعهم: أول الوقت أولى في جميع الصلوات، كذا ذكره ابن عبد البر، وحجّتهم في ذلك حديث خباب شكونا إلى رسول الله وَل﴿ حرّ الرمضاء، فلم يشكنا أي لم يُزِل شكوانا، = ٥٤٥ ٨ ٥٤ - (باب الرَّجُل ينسى الصلاةَ أو تفوتُهُ عن وقتها) ١٨٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابنُ شهاب(١)، عن سعيد بن == أخرجه مسلم وابن المنذر والطحاوي وابن ماجه والنسائي وغيرهم. وفي الباب أحاديث دالَّة على أن النبي ◌َّه كان يصلّي الظهر بالهاجرة، أخرجها الطحاوي وغيره . ولنا حديث الإِبراد رواه جماعة من الصحابة، فأخرجه البخاري ومسلم ومالك وغيرهم من حديث أبي هريرة، والطبراني من حديث عمرو بن عقبة، والبخاري من حديث أبي سعيد، وأحمد وابن ماجه والطحاوي من حديث المغيرة، وابن خزيمة من حديث عائشة، وروى البزّار من حديث ابن عباس، والبخاري من حديث أنس إيراد النبي ◌َّ فعلًا. وروى الطحاويّ عن ابن عمر أنَّ عمر قال لأبي محذورة بمكة: أنت بأرضٍ حارَّة شديدة الحر، فأبرِد. والكلام في هذا البحث طويل، فمنهم من أمال حديث الإِبراد إلى حديث خباب، ومنهم من عكس، وكل منهما ليس بذلك، ومال الطحاوي إلى نسخ التعجيل لما رواه عن المغيرة: صلّى بنا رسول الله وَ لخير صلاة الظهر بالهجير، ثم قال: إن شدة الحر من فيح جهنم، فأبردوا بالصلاة. والقدر المحقق أن الترغيب إلى الإِبراد ثابت قولاً، ومؤيَّد فعلاً وأثراً، والتعجيل ليس كذلك(١). (١) هو الزهري. (١) قال ابن قدامة في ((المغني)) ٣٨٩/١: ولا نعلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحرّ والغيم خلافاً، قال الترمذي: وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحابه وَّله ومن بعدهم، وأما في شدة الحرّ، فكلام الخرقي يقتضي استحباب الإِبراد على كل حال، وهو ظاهر كلام أحمد، وهو قول إسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال القاضي : إنما يُستحب الإِبراد بثلاثة شروط: شدة الحر، وأن يكون في البلدان الحارة ومساجد الجماعات، فأما من صلّاها في بيته أو مسجد في فناء بيته فالأفضل تعجيلها، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله . انتهى مختصراً من أوجز المسالك ١٨٥/١. ٥٤٦ - -- .. المسيّب: أن(١) رسولَ اللهِ وَلَ حين قَفَل(٢) من خيبر (٣) أسرى (٤) حتى إذا كان من آخر الليل عرّس (٥)، (١) قوله: أن رسول الله ... إلخ، هذا حديث مرسل تبيَّن وصلُه، فأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة. (٢) القفول: الرجوع من السفر، قوله: حين قفل من خيبر، في مسلم من حديث أبي هريرة أنه وقع عند رجوعهم من خيبر، وفي أبي داود من حديث ابن مسعود: أقبل النبيُّ وَل# من الحديبية ليلاً، فقال: من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا. وفي ((الموطأ))، عن زيد بن أسلم أن ذلك كان بطريق تبوك، وللبيهقي في ((الدلائل)) نحوه من حديث عقبة، ووقع في رواية لأبي داود أن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء، وتعقّبه ابن عبد البر بأنها غزوة مؤتة، ولم يشهدها النبيُّ وَّ وهو كما قال. وقد اختلف العلماء هل كان نومهم عن الصبح مرة أو أكثر؟ فجزم الأصيلي بأن القصة واحدة، وتعقّبه عياض بأن قصة أبي قتادة مغايرة لقصة عمران بن حصين وهو كما قال، فإن في قصة أبي قتادة فيها أنَّ أبا بكر وعمر كانا معه، وأيضاً فإن قصة عمران فيها أن أول من استيقظ أبو بكر. ولم يستيقظ رسول الله وَ لقر حتى أيقظه عمر بالتكبير، وفي قصة أبي قتادة: أن أول من استيقظ رسول الله وَالر، كذا في ((فتح الباري)»(١). (٣) وكانت غزوة خيبر سنة ست. (٤) يقال: سريت وأسريت بمعنى إذا سرت ليلاً. (٥) التعريس: النزول آخر الليل. (١) ٣٧٩/١، وإلى تعدُّد القصة جنح العيني أيضاً. عمدة القاري ١٨٠/٢. ٥٤٧ وقال(١) لبلال: اكلاً(٢) لنا الصبح، فنام رسولُ اللهِ وَلَه وأصحابُه، وكلا(٣) بلالٌ ما قُدِّر(٤) له، ثم استند إلى راحلته وهو مقابل(٥) الفجر، فغلَبَتْه عيناه(٦)، فلم يستيقظ رسولُ اللهِوٍَّ ولا بلالٌ ولا أحد من الرَّكْب، حتى ضرَبَتْهم(٧) الشمس، فَفَزِعَ (٨) رسولُ اللهِ وَلَه، فقال: يا بلال(٩)، فقال بلال: يا رسول الله أخذ (١٠) (١) قوله: وقال لبلال، هو ابن رباح المؤذن وأمه حمامة، مولى أبي بكر رضي الله عنه، شهد بدراً والمشاهد كلها، مات بالشام سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة، وقيل: عشرين، وله بضع وستون سنة، كذا في ((الإِصابة)) وغيره . (٢) أي: ارقب لنا واحفظ علينا وقتَ الصبح، وأصل الكلأ: الحفظ والمنع والرعاية . (٣) وفي مسلم: فصلّى بلال ما قُدِّر له. (٤) بالبناء للمفعول أي ما يسَّره الله له. (٥) أي: مواجهة الجهة التي يطلع منها. (٦) زاد مسلم: وهو مستند إلى راحلته. (٧) قال عياض: أي أصابهم شعاعها. (٨) قوله: ففزع، قال النووي: أي انتبه وقام، وقال الأصيلي: فزع لأجل عدوّهم خوف أن يكون تبعهم، وقال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون تأسُّفاً على ما فاتهم من وقت الصلاة. وفيه دليل على أن ذلك لم يكن من عادته منذٌ بعث، قال: ولا معنى لقول الأصيلي. لأنه رَّيؤ لم يتبعه عدوّ في انصرافه من خيبر ولا من حنين، ولا ذكر ذلك أحد من أهل المغازي، بل انصرف من كلا الغزوتين غانماً ظافراً، كذا في ((التنوير)). (٩) وفي رواية ابن إسحاق، ماذا صنعتَ بنا يا بلال؟ وفي نسخة: ما هذا. (١٠) قوله: أخذ بنفسي ... إلخ، قال ابن عبد البر: معناه قبض نفسي الذي = ٥٤٨ ---. بنفسي (١) الذي أخذ بنفسك، قال(٢): اقتادوا(٣) فبعثوا رواحلَهم، فاقتادوها (٤) = قبض نفسك، فالباء زائدة أي توفّاها متوفياً به نفسك، قال: وهذا قول من جعل النفس والروح واحداً، لأنه قال في الحديث الآخر: إن الله قبض أرواحنا، فنصَّ على أن المقبوض هو الروح ومن قال: النفس غير الروح تأوَّل قوله أخذ بنفسي أي: النوم الذي أخذ بنفسك. قال النووي: فإن قيل: كيف نام ◌َّ مع قوله: إن عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي، فجوابه من وجهين: أصحهما وأشهرهما أنه لا منافاة بينهما، لأن القلب إنما يدرك الحسّيات المتعلّقة به، كالحزن والألم وغيرهما، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره، وإنما يدرك ذلك العين، والعين نائمة، والثاني: أنه كان له حالان: أحدهما: ينام فيه القلب، والثاني: لا ينام، وهو غالب أحواله، كذا في ((التنوير)). (١) قال ابن رشيق: إن الله استولى بقدرته عليَّ كما استولى عليك مع منزلتك، قال: ويحتمل أن يكون المراد أن النوم غلبني كما غلبك. (٢) قوله: قال: اقتادوا، قال القرطبي، أخذ بهذا بعض العلماء، فقال: من انتبه عن نوم في فائتة في سفر، فليتحوَّلْ عن موضعه، وإن كان وادياً فليخرج عنه، وقيل: هو خاص بالنبي ◌َّر. (٣) قوله: اقتادوا، أي ارتحلوا، زاد مسلم: فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان، قال ابن رشيق: قد علَّله بذلك ولا يعلمه إلاّ هو، قال عياض: هذا أظهر الأقوال في تعلیله. (٤) قوله: فاقتادوها شيئاً، اختلفوا في معنى اقتيادهم وخروجهم من ذلك الوادي، فقال أهل الحجاز تشاءم بالموضع التي نابهم فيه ما نابهم، فقال: هذا وادٍ فيه شيطان. وذكر وكيع، عن جعفر، عن الزهري أن النبي ◌َّه نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، فقال لأصحابه: تزحزحوا عن المكان الذي أصابتكم فيه الغفلة. وأما أهل العراق، فزعموا أن ذلك كان لأنه انتبه حين طلوع الشمس، ومن السُّنّة أن لا يصلي عند طلوعها ولا عند غروبها، كذا في ((الاستذكار)). ٥٤٩ شيئاً(١)، ثم أمر رسول الله وَلَر بلالاً، فأقام الصلاة(٢) فصلَّى(٣) بهم الصبح، ثم قال حين قضى الصلاة: من نسي (٤) صلاة فليصلِّها إذا ذكرها(٥)، : (١) للطبراني من حديث عمران، حتى كانت الشمس في كبد السماء. (٢) قوله: فأقام الصلاة، لأحمد فأمر بلالاً فأذَّن، ثم قام رسول الله وَلَ ، فصلّى ركعتين قبل الصبح وهو غير عجل، ثم أمره فأقام الصلاة. وقال عياض: أكثر رواة ((الموطأ)) في هذا الحديث اكتفوا على ((أقام))، وبعضهم قال: ((فأَذَّن أو أقام بالشك)». (٣) قوله : فصلّى بهم ، الصبح زاد الطبراني من حديث عمران: فقلنا: يا رسول الله أنعيدها من الغد لوقتها؟ فقال: نهانا الله عن الربا ويقبله منا؟! (٤) زاد في رواية القعنبي: أو نام عنها. قوله: من نسي ... إلخ، فإنْ قيل: فلم خصَّ النائم والناسي بالذكر في قوله: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها، قيل: خصَّ النائم والناسي ليرتفع التوهّم والظنّ فيهما لرفع القلم في سقوط المأثم عنهما، فأبان أن سقوط المأثم عنهما غير مسقط لما لزمَهما من فرض الصلاة، وأنها واجبة عليهما عند الذكر بها يقضيها كل واحد إذا ذكرها، ولم يحتج إلى ذكر العامد معهما لأن العلة المتوهَّمة في النائم والناسي ليست فيه ولا عذر له في ترك فرض، وإذا كان النائم والناسي وهما معذوران يقضيانها بعد خروج وقتها، فالمتعمِّد أولى بأن لا يسقط عنه فرض الصلاة، وقد شذَّ بعض أهل الظاهر، وأقدم على خلاف جمهور علماء المسلمين وسبيل المؤمنين، فقال: ليس على المتعمِّد في ترك الصلاة في وقتها أن يأتي بها في غير وقتها لأنه غير نائم ولا ناسٍ ، كذا في (الاستذكار)). (٥) قوله : إذا ذكر، لأبي يعلى والطبراني من حديث أبي جحيفة، ثم = ٥٥٠ فإن اللّه (١) عز وجل يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾)). قال محمد: وبهذا نأخذ، إلاّ (٢) = قال: إنكم كنتم أمواتاً، فردَّ الله إليكم أرواحكم، فمن نام عن صلاةٍ فليصلُّها إذا استيقظ، ومن نسي عن صلاة فليصلها إذا ذكرها، كذا في ((التنوير)). (١) قوله: فإن الله ... إلخ، قال عياض: فيه تنبيه على ثبوت هذا الحكم وأخذه من الآية التي تضمَّنت الأمر لموسى وأنه مما يلزمنا اتباعه. وقال غيره: استُشكل وجه الأخذ بأن معنى لذكري إما لتذكرني فيها، وإما لأذكرك على اختلاف القولين، وعلى كلِّ فلا يعطى ذلك، قال ابن جرير: ولو كان المراد حين تذكّرها لكان التنزيل فيه لذكرها، وأصَح ما أُجيب به أن الحديث فيه تغيير من الراوي، وإنما هو للذكرى بلام التعريف وألف القصر كما في ((سنن أبي داود))، وفي مسلم زيادة: وكان ابن شهاب يقرؤها للذكرى، فبان منه أن استدلاله # إنما كان بهذه القراءة، فإن معناه للتذكر أي لوقت التذكر، كذا في ((التنوير)). (٢) قوله: إلَّ أن يذكرها في الساعة ... إلخ، يعني أن ظاهر قوله مصل﴾ وإن كان مفيداً لجواز أداء الصلاة لمن نام أو نسي عند ذكره، ولو كان عند الطلوع والغروب والاستواء، لكن أحاديث النهي عن الصلاة فيها وهي مطلقة، قد خصَّصته بما عدا ذلك، فلا يجوز أداء الفائتة في هذه الساعات لأحاديث النهي. هذا هو مذهب أصحابنا، وذهب مالك والشافعي وغيرهم إلى أن أحاديث النهي مختصة بالنوافل التي لا سبب لها، والتفصيل في هذا المقام أن ظاهر أحاديث النهي يقتضي العموم وظاهر حديث: ((فليصلَّها إذا ذكرها))، يقتضي عموم جواز قضاء الفائتة(١) مع أحاديث ((أدرك الصلاة))، فجمع بينها جماعة بأن حملوا أحاديث النهي على النوافل وغيرها على غيرها، فأجازوا أداء الوقتيات والفوائت في هذه الأوقات، وأصحابنا لمَّا رأَوْا أن علَّةَ النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة عامة جعلوها عامة في النوافل والفوائت وغيرها، وخصّوا الذكر بالذكر في غير هذه الأوقات وجوَّزوا أداء عصر يومه وقت = (١) في الأصل: ((جواز الفائتة))، والظاهر هو: ((جواز قضاء الفائتة)). ٥٥١ أن يذكُرَها(١) في الساعةِ التي نهى رسولُ اللهِ وَلَّ عن الصلاةِ فيها: حين (٢) تَطْلُعُ الشمس حتى ترتفعَ وتبيضٌ، ونصف النهار حتى تزولَ، وحين تحمرَّ الشمس حتى تغيبَ إلا عصر يومه(٣) فإنه يصلِّيها وإن احمرَّتْ الشمسُ قبل أن تغرُبَ، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - . ١٨٦ - أخبرنا مالك، أخبرني زيد(٤) بن أسلم، عن عطاء بن = الغروب بحديث: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها)) لكن يشكل عليهم ورود: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها))، وأجابوا عنه بأنه قد تعارض هذا الحديث وحديث النهي، فأسقطناهما، ورجعناه إلى القياس، وهو يقتضي جواز أداء عصر يومه عند الغروب، لأنه صار مؤدىٍّ كما وجب، وعدم جواز صبح يومه في وقت الطلوع لأن وجوبه كامل فلا يتأدَّى بالناقص، وزيادة تحقيقه في كتب الأصول، لكن لا مناص عن ورود أن التساقط إنما يتعيّن عند تعذر الجمع وهو ههنا ممكن بوجوه عديدة لا تخفى للمتأمل . (١) قوله: أن يذكُرَ، قد أيَّده جماعة من أصحابنا منهم العينيّ، وغيره بما ورد في حديث التعريس أنه * ارتحل من ذلك الموضع وصلّى بعد ذلك ولم يكن ذلك إلاّ لأنه كان وقت الطلوع، وفيه نظر: أمّا أولاً، فلأنه قد ورد تعليل الاقتياد صريحاً بأنه موضع غفلة وموضع حُضور الشيطان، فلا يُعدل عنه. وأما ثانياً: فلأنه ورد في رواية مالك وغيره حتى ضربتهم الشمس، وفي بعض روايات البخاري : لم يستيقظوا حتى وجدوا حرَّ الشمس، وذلك لا يمكن إلّ بعد الطلوع بزمان وبعد ذهاب وقت الكراهة . (٢) بيان لتلك الساعات. (٣) احتراز عن عصر أمس لأن وجوبه كامل، فلا يتأدّى بالناقص. (٤) العدوي المدني . ٥٥٢ " -- . يسار وعن بسر(١) بن سعيد، وعن الأعرج(٢) يحدِّثونه عن أبي هريرة: أن رسولَ الله ◌َّه قال: من أدركَ من الصبح ركعةً قبل أن تَطْلُعَ الشمس فقد أدركها(٣). ومن أدركها من العصر قبل أن تَغْرُبَ الشمسُ فقد أدركها . ٥٥ _ (باب الصلاة في الليلة الممطرة (٤) وفضل الجماعة) ١٨٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه نادى(٥) بالصلاة في سفر في ليلةٍ ذاتَ برد وريح، ثم قال (٦): ألا صلُّوا في (١) المدني العابد، ثقة من التابعين، كذا قال الزرقاني وغيره. (٢) عبد الرحمن بن هرمز المدني. (٣)، أي: تَمَّتْ صلاتُهُ وإن وقعت ركعة عند الطلوع وبعده. (٤) من الإِمطار. (٥) قوله: نادى، وكان مسافراً، فأذَّن بمحلُّ يقال له ضَجْنان، بفتح الضاد المعجمة، وسكون الجيم ونونين، بينهما ألف، جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلاً، وقد أخرجه البخاري من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: أَذَّن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان، كذا قال الزرقاني . (٦) قوله: ثم قال، أي: بعد فراغ الأذان، ألا: حرف تنبيه، صلوا في الرحال أي: البيوت والمنازل، قال الطيبي: أي: الدُّور والمساكن، رحل الرجل منزله، ومسكنه، كذا في ((مرقاة المفاتيح)). وقال الرافعي: ليس في الحديث بيان أنه متى ينادي المنادي بهذه الكلمة في خلال الأذان أم بعده. لكن الشافعي عرف في سائر الروايات أنه لا بأس بإدخالها في الأذان، فإنه قال في ((الأم)) أحب للإِمام أن يأمر بهذا إذا فرغ المؤذن من الأذان وإن قاله في أذانه فلا بأس. ٥٥٣ الرحال، ثم قال: إن رسول الله وَ﴿ كان(١) يأمر المؤذن إذا كانت ليلةً باردة ذات مطر يقول(٢): ألا صلّوا(٣) في الرحال. قال محمد: هذا (٤) (١) وفي البخاري: كان يأمر مؤذِّناً يؤذِّن ثم يقول على أثره: ألا صلّوا في الرحال، في الليلة المطيرة، والباردة في السفر، وفي صحيح أبي عوانة: في ليلة باردة أو ذات مطر أو ريح . (٢) قوله: يقول، من الفقة الرخصة في التخلّف عن الجماعة في الليلة المطيرة والريح الشديدة، وفي معنى ذلك كل عذر مانع وأمر مؤذٍ، والسفر والحضر في ذلك سواء، واستدل قوم(١) على أن الكلام في الأذان جائز بهذا الحديث إذا كان مما لا بدَّ منه، وذكروا حديث الثقفي أنه سمع منادي النبي ◌َّ في ليلة مطيرة يقول إذا قال: حي على الفلاح قال: ألا صلوا في الرحال. واختلف أهل العلم فيه، فروى عن مالك جماعةٌ من أصحابه كراهته، وقال: لم أعلم أحداً يُقتدى به تكلم في أذانه، وكره رد السلام في الأذان، وكذلك لا يشمّت عاطساً، فإن فعل شيئاً من ذلك، وتكلم في أذانه فقد أساء ويبني على أذانه، وقول الشافعي وأبي حنيفة والثوري في ذلك نحو قول مالك، ورخصت طائفة الكلام في الأذان منهم الحسن وعروة وعطاء وقتادة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، كذا في ((الاستذكار)». (٣) أمر إباحة. (٤) قوله: هذا حسن، أي: الإِعلام بقوله: ألا صلّوا في الرحال خارج الأذان، وأما في الأذان، فظاهر كلام أصحابنا المنعُ منه، لكن قد ثبت ذلك من رسول الله وَ﴿ وأصحابه، منهم ابن عباس، كما رواه أبو داود والبخاري وغيرهما، = (١) في الأصل: ((قومه))، والظاهر: ((قوم)). ٥٥٤ حسن وهذا(١) (٢) رخصة والصلاة في الجماعة أفضل. ١٨٨ - أخبرنا مالك، حدثنا أبو النضر(٣)، عن بُشْر (٤) بن سعيد، عن زيد(٥) بن ثابت، قال (٦): إن أفضل(٧) صلاتكم في بيوتكم (٨) إلَّ صلاة الجماعة. = وقد خلط من استنبط منه جواز الكلام في الأذان لأن هذه الزيادة قد ثبتت في الأذان في محلها، فصارت كأنها من الأذان كزيادة الصلاة خير من النوم. (١) وفي نسخة: هي. (٢) قوله: وهذا، أي: ترك الجماعة في البرد والريح ونحو ذلك رخصة (١) للترفيه مَنّاً من صاحب الشرع، واختيار العزيمة أفضل، لورود كثير من الأحاديث بالتشديد في ترك الجماعة والترغيب البالغ إليها . (٣) هو سالم بن أبي أمية، تابعي، ثقة، ذكره الزرقاني. (٤) المدني . (٥) هو أحد كتّاب الوحي، من الراسخين في العلم. (٦) قوله: قال، قال ابن عبدالبر: كذا هو في جميع الموطآت، موقوف على زيد، وهو مرفوع عنه من وجوه صحاح. قلت: أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من طرق عن سالم أبي النضر، عن بسر، عن زيد مرفوعاً به، فيه قصة هي سبب الحديث، كذا في ((التنوير)). (٧) لبعدها عن الرياء أو لتحصل البركة في البيوت، فتنزل بها الرحمة ويخرج عنها الشيطان . (٨) قوله: في بيوتكم، ظاهره يشمل كل نفل، لكنه محمول على ما لا يشرع له التجميع، كالتراويح والعيدين، وما لا يخصّ المسجد کالتحية . (١) هي من الأعذار المبيحة لترك الجماعة عند الجمهور، أوجز المسالك ٣٣/٢. ٥٥٥ قال محمد: وبهذا نأخذ وكلَّ حسن(١). ١٨٩ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله *: فضل(٢) صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده بسبع(٣) وعشرين درجة . (١) كأنه يشير إلى أنه لا بأس بأداء النوافل في المسجد أيضاً، إلاّ أن الأحسن المأخوذ به هو هذا. (٢) قوله: فضل صلاة الجماعة، قال الشيخ سراج الدين البلقيني، ظهر لي شيء لم أسبق إليه لأن لفظ ابن عمر صلاة الجماعة. ومعناه الصلاة في الجماعة كما وقع في حديث أبي هريرة: صلاة الرجل في الجماعة، وعلى هذا فكلُّ واحد من المحكوم له بذلك صلَّى في جماعة، وأدنى الأعداد التي تتحقق فيها الجماعة ثلاثة، وكل واحد منهم أتى بحسنة وهي بعشرة، فتحصّل من مجموعه ثلاثون، فاقتصر في الحديث على الفضل الزائد، وهي سبعة وعشرون دون الثلاثة التي هي أصل ذلك. وقال السيوطي في ((التنوير)): قد أخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف))، عن ابن عباس قال: فضل صلاة الجماعة على صلاة الواحدة خمس وعشرون درجة، فإن كانوا أكثر فعلى عدد من في المسجد، فقال رجل: وإن كانوا عشرة آلاف؟ قال: نعم، وإن كانوا أربعين ألفاً، وأخرج عن كعب قال: على عدد من في المسجد، وهذا يدل على أن التضعيف المذكور مرتّب على أقل عدد تحصل به الجماعة، وأنه يزيد بزيادة المصلّين. (٣) قوله: بسبع وعشرين درجة، قال الترمذي: عامة من رواه قالوا خمساً وعشرين إلَّ ابن عمر، فإنه قال: سبعاً وعشرين. قال الحافظ ابن حجر: وعنه أيضاً رواية ((خمس وعشرين)) عند أبي عوانة في ((مستخرجه)) وهي شاذة، وإن كان راويها ثقة، وأما غيره فصح عن أبي هريرة وأبي سعيد في ((الصحيح))، وعن ابن مسعود عند أحمد وابن خزيمة، وعن أبيّ عند ابن ماجه والحاكم، وعن عائشة وأنس عند = ٥٥٦ ٥٦ - (باب قصر الصلاة في السفر) ١٩٠ - أخبرنا مالك، أخبرني صالح(١) بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: فُرِضَتْ الصلاة(٢) ركعتين(٣) = السرّاج وورد أيضاً من طرق ضعيفة، عن معاذ وصهيب وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت وكلها عند الطبراني. واتفق الجميع على خمس وعشرين سوى رواية أبيّ، فقال: أربع أو خمس على الشك، وسوى رواية أبي هريرة لأحمد قال فيها: سبع وعشرون. قال: واختلف في أيّ العددين أرجح؟ فقيل: رواية الخمس لكثرة رواتها، وقيل: رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ، قال: ووقع الاختلاف أيضاً في مميز العدد، ففي رواية ((درجة)) وفي أخرى ((جزء)) وفي أخرى ((ضِعْفاً))، والظاهر أن ذلك من تصرّف الرواة. قال: ثم إن الحكمة في هذا العدد الخاص غير محقَّقة المعنى. انتهى. وقد جمع بين روايتَيْ الخمس والسبع، بأنَّ ذِكْرَ القليل لا ينفي الكثير، وبأنه أخبر بالخمس ثم أعلمه الله بالزيادة، وبالفرق بحال المصلِّي كأن يكون أعلم أو أخشع وبإيقاعها في المسجد أو في غيره. (١) هو المدني مولى غفار، وثّقه أحمد وابن معين، مات بعد سنة ١٤٠هـ كذا في ((الإِسعاف)). (٢) وللتّيسي: فرض الله الصلاة حين فرضها. (٣) قوله: ركعتين ركعتين، لم تختلف الآثار، ولا اختلف أهل العلم بالأثر والخبر أن الصلاة إنما فرضت بمكة حين أُسري بالنبي ◌َّر من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السماء، ثم أتاه جبريل من الغد، فصلّى به الصلوات لأوقاتها، إلّ أنهم اختلفوا في هيئاتها حين فُرضت، فرُوي عن عائشة أنها فُرضت ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر فأكملت أربعاً، وبذلك قال الشعبي والحسن البصري في رواية ميمون، وروى ابن عباس أنها فُرضت في الحضر أربعاً وفي = - ٥٥٧ ركعتين(١) في السفر والحضر، فزيد(٢) في صلاة الحضر (٣) وأُقِرَّت (٤) صلاةُ السفر. ١٩١ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن عبد الله بن عمر رضي = السفر ركعتين، وقال نافع بن جبير بن مطعم - وكان أحد علماء قريش بالنسب وأيام العرب والفقه، وهو راويه عن ابن عباس، وهو روى عنه حديث إمامة جبريل -: إنَّ الصلاة فُرضت في أول ما فُرضت أربعاً إلَّ المغرب والصبح، وكذلك قال الحسن البصري في رواية، ورُوي عن النبي ◌ُّ من حديث أنس بن مالك القشيري ما يدل على ذلك وهو قوله: إن الله وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة. والوضع لا يكون إلاّ من تمام قبله، وفي حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر قال: فرضت الصلاة في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين، كذا في ((الاستذكار)). (١) زاد أحمد في «مسنده»: إلَّ المغرب، فإنها كانت ثلاثاً. (٢) بعد الهجرة. ففي البخاري عنها: فرضت الصلاة ركعتين، فلما هاجر النبي ◌َّ فرضت أربعاً. (٣) قوله: صلاة الحضر، لابن خزيمة وابن حبان: فلمّا قَدِمَ المدينةَ زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتُركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار. (٤) قوله: وأقرَّت، احتَجَّ بظاهر هذا الحنفيةُ وموافقوهم على أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة، وأجاب مخالفوهم بأنه غير مرفوع، وبأنها لم تشهد زمانَ فرض الصلاة، قاله الخطابي وغيره. قال الحافظ: وفيه نظر لأنه مما لا مجال للرأي فيه، فله حكم الرفع، وعلى تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة، كذا في ((شرح الزرقاني)). ٥٥٨ F الله عنهما كان إذا خرج إلى خيبر(١) قَصر الصلاة . ١٩٢ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا خرج حاجّاً(٢) أو معتمراً قصر (٣) الصلاة بذي الحُلَيْفَةِ(٤). ١٩٣ - أخبرنا مالك، أخبرني ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله: أن ابن عمر خَرَج إلى رِيْم(٥) فقَصَر الصلاةَ في مَسیرِهِ(٦) ذلك. ١٩٤ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع: أنه كان يُسافِرُ(٧) مع ابنٍ (١) وبين خيبر والمدينة ستة وتسعون ميلاً. (٢) أي: قاصداً الحج والعمرة من المدينة إلى مكة. (٣) قوله: قصر الصلاة بذي الحليفة، قال ابن عبد البر : كان ابن عمر يتبرَّك بالمواضع التي كان رسول الله ينزلها، ولما علم أنه عليه السلام قصر العصر بذي الحليفة حين خرج إلى حجة الوداع فعل مثله. (٤) قوله: بذي الحُلَيْفة، بضم الحاء المهملة وفتح اللام وإسكان الياء، ميقات أهل المدينة وهو على نحو ستة أميال من المدينة، وقيل: سبعة، كذا في ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي . (٥) بكسر الراء وإسكان التحتية وميم، قوله : إلى ريم، قال مالك: وذلك نحو من أربعة برد من المدينة، ولعبد الرزاق عن مالك ثلاثون ميلاً من المدينة، ورواه ابن عقيل عن ابن شهاب، قال: هي ثلاثون ميلاً. فيحتمل أن ريم موضع متّسع فيكون تقدير مالكٍ عند آخره، وعقيل عند أوَّله، كذا قال الزرقاني . (٦) أي: سيره ذلك القدر. (٧) قال الباجي: سمّى الخروج إلى البريد ونحوه سفراً مجازاً أو اتِّساعاً. ٥٥٩ -.. عُمَرَ البريدَ (١) فلا يَقْصُرُ الصلاة. د قال محمد: إذا خرج المسافر أتمّ الصلاة(٢) إلاّ أن يريد مسيرةً (١) قوله البريد: هو كلمة فارسيَّة يُراد بها في الأصل البَغل، وأصلها بُرِيدَة دُم، أي: محذوف الذنب لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها، فأعربت وخُفَّفت، ثم سمِّي الرسول الذي يركب البريد بريداً والمسافة التي بين السكنين بريداً، والسكنة موضع كان يسكنه الفيوج المرتَّبون من بيت أو قُبَّة أو رباط، وكان يرتب في كل سكنة بغال، ويُعد ما بين السكنين فرسخان، وقيل: أربعة، ومنه الحديث: ((لا تُقصر الصلاة في أقل من أربعة بُرُد)»، وهي ستة عشر فرسخاً، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع، كذا في ((نهاية ابن الأثير)» . (٢) قوله: أتم الصلاة إلاّ أن يريد ... إلخ، اختلفوا فيه: فقالت طائفة من أهل الظاهر يقصر في كل سفر ولو في ثلاثة أميال لظاهر قوله تعالى ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾، وروى مسلم وأبو داود عن أنس: كان رسول الله إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ قصر الصلاة. وهو أصح ما ورد في ذلك وأصرحه. وروى سعيد بن منصور، عن أبي سعيد: كان رسول الله و ﴿ إذا سافر فرسخاً يقصر فيه الصلاة. وحمله أكثر العلماء على أن المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر لا مسافة السفر، وذهب مالك إلى أن أقل مدة السفر التي يقصر فيها أربعة برود، وبه قال الشافعي وأحمد وجماعة، وهي ستة عشر فرسخاً أي: ثمانية وأربعون ميلاً، والمستند لهم حديث: ((يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برود)». أخرجه الدارقطني والبيهقي والطبراني. وسنده متكلم فيه، لكنه مؤيد بفعل ابن عمر وابن عباس، كما أخرجه مالك والبيهقي وغيرهما أنهما كانا يقصران في أربعة برود. وذهب أصحابنا إلى التقدير بثلاثة أيام أخذاً من حديث الصحيحين: ((لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلّ مع ذي رحم محرم))،ومن حديث يمسح المقيم يوماً وليلةً والمسافر ثلاثة أيام ولياليها))، وأخرج محمد في كتاب ((الآثار))، عن سعد بن عبيد الله = ٥٦٠