النص المفهرس
صفحات 221-240
أُبالي إِيّاه(١) مسستُ أو أنفي أو أُذُنِي . ٢٦ - قال محمد: أخبرنا أبو كُدَيْنة(٢) يحيى بنُ المُهَلَّب، عن أبي إسحاقَ الشَّيْباني(٣)، = وعماراً وأسامة بن زيد، وروى عنه ابنه قابوس والأعمش، مات بالكوفة سنة ٩٠هـ، كذا ذكره ابن الأثير الجزري في «جامع الأصول))، وفي ((تهذيب التهذيب)): روى عن عمر وعلي وابن مسعود وسلمان وأسامة بن زيد وعمار وحذيفة وأبي موسى وابن عباس وابن عمر وعائشة، ومن التابعين عن علقمة وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ومحمد بن سعد بن أبي وقاص وغيرهم، وعنه ابنه قابوس وأبو إسحاق السَّبيعي وسلمة بن كهيل والأعمش وسماك بن حرب، قال ابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وسُئل الدارقطني: أَلَفي أبو ظبيان عمر وعليّاً؟ قال: نعم، قال ابن أبي عاصم: مات سنة ٨٩هـ، وقال ابن سعد وغيره: مات سنة ٩٠هـ، وقيل غير ذلك. انتھی . (١) أي الذَّكَر. (٢) قوله: أبو كُدَيْنة، بضم الكاف وفتح الدال المهملة وسكون المثناة التحتية بعدها نون يحيى بن المُهَلَّب بضم الميم وفتح الهاء وتشديد السلام المفتوحة، كذا ضبطه الفَتني في ((المغني))، قال في ((التقريب)): يحيى بن المهلب أبو كدينة البجلي الكوفي ثقة صدوق من أثبات التابعين. (٣) قوله: عن أبي إسحاق الشيباني، نسبة إلى شيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الباء المثَّناة التحتية بعدها باء موحدة، قبيلة في بكر بن وائل، ذكره السمعاني في ((الأنساب))، وهو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني مولاهم الكوفي، روى عن عبد الله بن أبي أوفى، وزرّ بن حُبّيش، وأبي بردة بن أبي موسى، وعبد الله بن شدّاد بن الهاد، وعبد العزيز بن رفيع، وعكرمة، وإبراهيم = ٢٢١ عن أبي قَيسٍ عبد الرحمن بنِ ثّرْوان(١)، عن علقمة(٢)، عن قيس، قال جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، قال: إني مسستُ ذَكَرِي وأنا في = النخعي، وغيرهم، وعنه ابنه إسحاق، وأبو إسحاق السبيعي، وإبراهيم بن طهمان، وابن عيينة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة حجة، وقال ابن أبي حاتم: صدوق صالح الحديث، وقال العجلي: كان ثقة من كبار أصحاب الشعبي، قال يحيى بن بكير: مات سنة ١٢٩ هـ، وقال ابن نمير: مات سنة ١٣٩هـ، واسم أبيه فيروز، ويقال: خاقان، وقيل: مهران، كذا في ((تهذيب التهذيب». (١) بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء المهملة بعدها واو ثم ألف ثم نون، كذا ضبطه الحافظ عبد الغني في كتاب ((مشتبه النسبة)). (٢) عن علقمة، قال القاري في ((شرحه)): هو علقمة بن أبي علقمة بلال مولى عائشة أم المؤمنين، روی عن أنس بن مالك عن أمه، وعنه مالك بن أنس وغيره. انتهى . والذي في ظني أنه غيره، لأن علقمة بن بلال عداده في أهل المدينة، والرواة في هذا السند من تقدم ومن تأخر كلَّهم من أهل الكوفة، فالظنّ أن علقمة هذا أيضاً من أهل الكوفة، وقد ذكر في ((تهذيب التهذيب)) و((تقريب التهذيب)) رجالاً من أهل الكوفة مسمَّوْن بعلقمة، أحدهم: علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكندي الكوفي، روى عن أبيه، والمغيرة بن شعبة، وعنه أخوه عبد الجبار، وابن أخيه سعيد، وعبد الملك بن عمير، وعمرو بن مرة، وسماك بن حرب، وسلمة بن كهيل .. وغيرهم، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وثانيهم: علقمة بن مرثد الحضرمي أبو الحارث الكوفي، روى عن سعد بن عبيدة، وزر بن حبيش، وطارق بن شهاب، والمستورد بن الأحنف، وسليمان بن بريدة، وحفص بن عبد الله بن أنيس، والقاسم بن مخيمرة .. وغيرهم. وروى عنه شعبة، والثوري، ومسعر، والمسعودي، وإدريس بن يزيد الأودي، والحكم بن ظهير، وأبو حنيفة، وحفص بن سليمان القاري .. وغيرهم. قال = ٢٢٢ ١ = عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثَّبْت في الحديث، وقال أبو حاتم: صالح في الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وثالثهم: علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة أبو شبيل النخعي الكوفي عم الأسود النخعي، وُلد في حياة رسول الله وَّه، وروى عن عمر، وعثمان، وعلي، وسعد، وحذيفة، وأبي الدرداء، وابن مسعود، وأبي موسى، وخالد بن الوليد، وسلمة بن يزيد الجعفي، وعائشة .. وغيرهم. وعنه ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، وابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعي، وإبراهيم بن سويد النخعي، وعامر الشعبي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم، قال ابن المديني: أعلم الناس بعبد الله بن مسعود علقمة والأسود وعبيدة والحارث، وثّقه ابن معين وشعبة وابن سيرين وغيرهم وأثنَوْا عليه خيراً، وهو من أجلّ أصحاب ابن مسعود. مات سنة ١٦١ هـ، وقيل سنة ١٦٢هـ، وقيل سنة ١٦٣ هـ، وقيل سنة ١٦٥ هـ، وقيل سنة ١٧٢ هـ، وقيل بعده. هذا فلينظر في أن علقمة المذكور في هذه الرواية أيّهم، ولم يظهر لي إلى الآن تشخيصه، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً، والظاهر أنه علقمة بن قيس وإن ((عن)) في الكتاب من النِّسَّاخ، وعبارته علقمة بن قيس كما هو في بعض النسخ، وإن كان عن قيس كما وجدنا في أكثر النسخ، فالظاهر أن المراد بقيس هو قيس ابن السكن الكوفي بدليل ما في ((شرح معاني الآثار)): حدثنا أبو بكرة، ثنا يحيى بن حماد، نا أبو عوانة، عن سليمان، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن، قال عبد الله بن مسعود: ما أبالي مسست في الصلاة ذَكّري أم أُذُني أم أَنْفي . حدثنا بكر بن إدريس، قال نا آدم بن أبي إياس، نا شعبة، نا أبو قيس، قال: سمعت هُذَيلا يحدث عن عبد الله نحوه. حدثنا صالح، نا سعيد، نا هشيم، أنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن = ٢٢٣ الصلاة، فقال عبد الله: أفلا قطعتَه؟(١)، ثم قال: وهل ذكَرُكَ إلَّ كسائر(٢) = قيس بن السكن، عن عبد الله مثله. انتهى. قال في (التهذيب)) و ((تهذيبه)): قيس بن السكن الأسدي الكوفي روى عن ابن مسعود والأشعث بن قيس، وعنه ابن النعمان وأبو إسحاق السبيعي، وعمارة بن عمير، وسعد بن عبيدة، والمنهال بن عمرو وأبو الشعثاء المحاربي، قال ابن معين: ثقة، وعدّه أبو الشّعثاء في الفقهاء من أصحاب ابن مسعود، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو حاتم: توفي في زمن مصعب بن الزبير، له عندهما حديث واحد في صوم عاشوراء، وقال ابن سعد: توفي في زمن مصعب بالكوفة وله أحاديث، وكان ثقة. انتهى. قوله: عن علقمة، بعدما كتبت ما كتبت سالفاً مَنَّ الله عليَّ بمطالعة كتاب الحج، فإذا فيه هذا الأثر بعينه سنداً ومتناً وفيه: عن علقمة بن قيس فظهر قطعاً صحة ما في بعض النسخ، وأن المراد بعلقمة هو ثالث الثلاثة الذين ذكرناهم، وتُيَقِّن أنَّ ما فسَّره به القاري خطأ بلا شبهة. ولله الحمد على إظهاره ما تمنَّيْتُ ظهوره . (١) أي إنْ كنتَ تزعم أنه نجس العين فإن وجوده مانع لصحة الصلاة. (٢) قوله: إلَّ كسائر جسدك، قد يعارض ما يفيده هذا الأثر وغيره من الآثار المتقدمة من تسوية الذكر مع سائر الأعضاء وكونه كسائر الجسد بما رُوي عن النبي ◌َ﴿ أنه قال: إذا بال أحدكم فلا يأخذنَّ ذَكَرَه بيمينه. أخرجه البخاري وأبو داود وغيرهما. فلو كان الذكر بمنزلة الإِبهام والأنف والأذن وسائر الجسد لكان لا بأس علينا أن نمسَّه بأيماننا. ويُجاب عنه بأنَّ النهي عن مَسّ الذكر باليمين ليس مطلقاً بل إذا بال، بناء على أن مجاور الشيء يُعطى حكمه، وما ورد من الأحاديث المطلقة في النهي محمول على ذلك، كذا حقّقه ابن أبي جمرة في ((بهجة النفوس)) شرح مختصر صحيح البخاري، واستدل على الإِباحة في غير حالة البول بحديث طلق ((إنما هو بضعة منك)). لكن قد ذهب جماعة من العلماء إلى أن النهي عنه مطلق غير مقيّد بحالة البول. ٢٢٤ رقم جسدك(١)؟ ٢٧ - قال محمد: أخبرنا يحيى بنُ المهلَّب، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد(٢)، عن قيسِ بنِ أبي حازم(٣)، قال: جاء رجلٌ إلى سعدِ بنِ أبي وقّاص، قال: أيحلُّ لي أن أمسَّ ذَكَري وأنا في الصلاة؟ فقال: إنْ علمتَ أنَّ منك (٤) بضعة نجسة فاقطعها (٥). (١) لا بأس بمسّه. (٢) قوله: عن إسماعيل، هو إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم الكوفي، نسبة إلى أَحْمس - بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة - طائفة من بجلة نزلوا الكوفة كما ذكره السَّمعاني، روى عن أبيه وأبي جحيفة وعبد الله بن أبي أوفى، وقيس بن أبي حازم - وأكثر عنه - وغيرهم، وعنه شعبة، والسفيانان، وابن المبارك، ويحيى القطان، وغيرهم. قال ابن معين، وابن مهدي، والنسائي : ثقة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: لا أقدم عليه أحداً من أصحاب الشعبي، وهو ثقة مات سنة ١٢٦ هـ، كذا في ((تهذيب التهذيب)). (٣) قوله: عن قيس بن أبي حازم، هو أبو عبد الله البجلي الكوفي تابعي كبير، هاجر إلى النبي صل﴿ وفاتته الصحبة بليالٍ، وروى عن أبي بكر، وعمر، وغيرهما، وعنه بيان بن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد وخلق، وثقوه. ويقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة المبشّرة، مات بعد التسعين أو قبلها وجاوز المائة، كذا في ((التقريب والكاشف))، وذكر ابن الأثير في ((جامع الأصول))، أنه روى عن العشرة المبشرة إلَّا عن عبد الرحمن بن عوف، قال ابن عيينة: ما كان بالكوفة أروى عن أصحاب النبي ◌ُّ من قيس بن أبي حازم، واسم أبي حازم - بكسر الزاي - حصين بن عون، ويقال عبد عوف بن الحارث، وقيل عوف بن الحارث من بني أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار الأحمسي البجلي . (٤) أي: من جملة أعضائك. (٥) وفي رواية الطحاوي، عن إسماعيل بن قيس سُئل سعد عن مسّ الذكر، فقال: إن كان نجساً فاقطعه. ٢٢٥ ٢٨ - قال محمد: أخبرنا إسماعيلُ بنُ عيَّاش(١)، قال: حدثني جَرِيرُ بنُ عثمان (٢)، عن حبيب (٣)، (١) قوله إسماعيل بن عياش، هو إسماعيل بن عياش - بفتح العين وتشديد الياء - العنبسي أبو عتبة الحمصي، قال يعقوب بن سفيان: تكلم فيه قوم وهو ثقة، عدل أعلم الناس بحديث أهل الشام(١)، وأكثر ما قالوا: يُغرب عن ثقات المدنيين والمكّين، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش، ما أدري ما سفيان الثوري، وقال عثمان الدارمي : أرجو أن لا يكون به بأس، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن معين: ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإنّ كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم، مات سنة ١٨١ هـ ، وقيل سنة ١٨٢ هـ، كذا في ((تهذيب التهذيب)). (٢) قوله: حدَّثني جرير بن عثمان، بفتح الجيم وكسر الراء المهملة الأولى، ذكره السمعاني في ((الأنساب)) في نسبة الرَّحَبي - بفتحتين - نسبة إلى بني رَحَبة بطن من حمير، فقال: ومن المنتسبين إليه أبو عثمان جرير بن عثمان بن جبر بن أحمر بن أسعد الرحبي الحمصي، ويقال أبوعون، سمع عبد الله بن بسر الصحابي، وراشد بن سعد، وعبد الرحمن بن ميسرة وغيرهم، وروى عنه بقية، وإسماعيل بن عيَّاش، وعيسى بن يونس، ومعاذ بن معاذ العنبري، والحكم بن نافع، وجماعة سواهم، كان ثقة ثَبْتاً، قال العجلي: جرير شاميّ ثقة، وحَكى عنه أنه كان يشتمُ عليّ بن أبي طالب: وحكَى رجوعَه عنه، وُلد سنة ٨٠هـ، ومات سنة ١٦٣هـ. انتهى ملخّصاً. (٣) قوله: عن حبيب، قال في ((تهذيب التهذيب)): حبيب بن عبيد الرحبي أبو حفص الحمصي، روى عن العرباض بن سارية، والمقدام بن معديكرب، = (١) في الأصل: ((الشام))، والظاهر: ((أهل الشام)). ٢٢٦ عن عُبيد(١)، عن أبي الدَّردَاءِ(٢) أنه سُئل عن مسِّ الذكر، فقال: إنما هو بَضْعَةٌ منك. ! = وجبير بن نفير، وبلال بن أبي الدرداء، وغيرهم، وعنه جرير بن عثمان، وثور بن يزيد، ومعاوية بن صالح، قال النسائي: ثقة، قال: وقال حبيب بن عبيد: أدركتُ سبعين رجلاً من الصحابة، وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. انتهى ملخّصاً. i (١) قوله: عن عبيد، بضم العين، لعله والد حبيب أو غيره، وفي كتاب ((ثقات التابعين)) لابن حبان كثير من الكوفيين والشاميين ممَّن اسمه عبيد ولم أدرٍ إلى الآن تعيينه ها هنا، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. وهذا على ما وجدنا في بعض النسخ ولا أظنه صحيحاً، والصحيح ما في بعض النسخ المعتمدة ((عن حبيب بن عبيد)»، فالراوي عن أبي الدرداء هو حبيب بلا واسطة. (٢) قوله: عن أبي الدرداء، بفتح الدالين المهملتين بينهما راء مهملة ساكنة عويمر بن عامر، وقيل عامر من بني كعب بن الخزرج الأنصاري، الخزرجي، وقد اختلفوا كثيراً في اسمه ونسبه، واشتهر بكنيته، والدرداء بنته، كان فقيهاً عالماً، شهد ما بعد أُحُد، وسكن الشام ومات بدمشق سنة ٣٢هـ ، وقيل سنة ٣١هـ ، وقيل سنة ٣٤هـ، كذا في «جامع الأصول)». ٢٢٧ ٦ - (باب الوضوء (١) مما غيَّرت النار)(٢) ٢٩ - أخبرنا مالك، حدثنا وهب (٣) بن كَيْسان، قال: سمعتُ جابرَ (٤) بن عبد الله يقول: رأيتُ(٥) (١) قوله: الوضوء مما غيَّرت النار، قد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فبعضهم ذهب إلى الوضوء مما مسَّت النار، وممن ذهب إلى ذلك: ابن عمر، وأبو طلحة، وأنس، وأبو موسى، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وعمر بن عبد العزيز، وأبو مجلز، وأبو قلابة، والحسن البصري، والزهري. وذهب أكثر أهل العلم وفقهاء الأمصار إلى ترك الوضوء مما مسَّت النار، ورأَوْه آخر الأمرين من رسول الله وََّ، ومَمَّن لم يرَ منه وضوءاً: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وابن مسعود، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأُبَيّ بن كعب، وأبو أمامة، وأبو الدرداء، والمغيرة بن شعبة، وجابر بن عبد الله، ومن التابعين: عَبيدة السَّلْماني، وسالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، ومالك، والشافعي، وأهل الحجاز عامَّتهم، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، كذا في ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الأخبار)) للحازمي. (٢) أي: طعام غيَّرته النار، ووصل فيه أَثْرُه. (٣) قوله: وهب بن كيسان، بفتح الكاف، قال في ((الإِسعاف)): وهب بن كيسان القرشي مولاهم أبو نعيم المدني، وثّقه النسائي وابن سعد، مات سنة ١٢٧ هـ . ........ ... (٤) قوله: جابر، هو أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن عمرو بن سواد بن سلمة الأنصاري، من مشاهير الصحابة، شهد بدراً - على ما قيل - وما بعدها، وأبوه أحد النقباء الاثني عشر، وكُفَّ بصر جابر آخر عمره، مات بالمدينة سنة ٧٤هـ، وقيل سنة ٧٧هـ، وقيل سنة ٧٨هـ، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، كذا في «جامع الأصول)». (٥) قوله: رأيت ... إلخ، أعلم مالكٌ الناظر في موطَّئه، أن عمل الخلفاء = ٢٢٨ أبا بكرٍ (١) الصِّدِّيق أكل لحماً(٢) ثم صلَّى ولم يتوضَّأْ. ٣٠ - أخبرنا مالك، حدثنا زيدُ(٣) بنُ أسلم، عن عطاءِ (٤) بنِ يَسار، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ◌َلي أكل (٥) = الراشدين بترك الوضوء مما مسَّته النار دليل على أنه منسوخ، وقد جاء هذا المعنى، عن مالك نصاً: روى محمد بن الحسن، عن مالك، أنه سمعه يقول: إذا جاء عن النبي ◌َّ﴿ حديثان مختلفان وبَلَغَنا أنَّ أبا بكر وعمر عَمِلا بأحد الحديثين وتركا الآخر، كان ذلك دليلاً على أن الحق في ما عملا به، كذا في ((الاستذكار)). (١) قوله: أبا بكر الصدّيق، هو أبو بكر عبد الله بن عثمان أبي قُحافة - بضم القاف ــ ابن عامر بن عمرو بن كعب، الملقُّب بالعتيق، رفيق النبي_ر ◌َّ في الغار، الشاهد معه المشاهد كلّها، وهو أول من أسلم من الرجال، وله مناقب مشهورة، مات سنة ١٣ هـ، كذا في ((أسماء رجال المشكاة)). (٢) أي: مطبوخاً. (٣) قوله: زيد بن أسلم، هو أبو أسامة، وقيل أبو عبد الله زيد بن أسلم المدني الفقيه مولى عمر، قال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالماً بالتفسير، مات سنة ١٣٦ هـ، وقيل غير ذلك، كذا في ((تهذيب التهذيب)). (٤) قوله: عطاء بن يسار، بفتح الياء أبو محمد الهلالي المدني مولى ميمونة أُمّ المؤمنين، ثقة فاضل صاحب عبادة ومواعظ، من التابعين، مات سنة ٩٤هـ، وقيل بعد ذلك، كذا في ((التقريب)). - . (٥) قوله: أكل جَنْب شاة، أي: لحمه، وللبخاري في الأطعمة ((تعرق))، أي: أكل ما على العَرْق - بفتح العين وسكون الراء - هو العظم، وأفاد القاضي إسماعيل أن ذلك كان في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، بنت عم النبي وَل، ويحتمل أنه كان في بيت ميمونة، كما عند البخاري من حديثها أنه الص﴾ . = ٢٢٩ جَنْبَ(١) شاةٍ، ثم صلَّى ولم يتوضَّأ(٢). ٣١ - أخبرنا مالك، أخبرنا محمدُ بنُ المُنْكَدِر(٣)، عن محمدِ (٤) بن إبراهيم النَّيْمي، = أكل عندها كتفاً ثم صلّى ولم يتوضَّأ، وهي خالة ابن عباس، كما أن ضباعة بنت عمه، كذا في «فتح الباري)). (١) بفتح الجيم: القطعة من الشيء. (٢) قوله: ولم يتوضأ، كان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء مما مسَّت النار ناسخ الأحاديث الإباحة، والإِباحة سابقة، واعترض عليه بحديث جابر: ((كان آخر الأمرين من رسول الله (وَ ل﴿ ترك الوضوء مما مسَّت النار))، رواه أبو داود والنسائي وغيرهما، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما، لكن قال أبو داود وغيره: إن المراد بالأمر ههنا الشأن والقصة لا مقابل النهي، وإن هذا الحديث مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي وَل# شاة، فأكل منها ثم توضَّأ وصلّى الظهر، ثم أكل منها وصلّى العصر ولم يتوضأ، فيحتمل أن تكون القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مسَّت النار، وأن وضوء الظهر كان لأجل حدث لا لأكل الشاة. وحكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه قال: لما اختلفت أحاديث الباب ولم يتبيَّن الراجح نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون، فرجَّحنا به أحد الجانبين. وجمع الخطّابي بأن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب، كذا في ((الفتح)). (٣) قوله: محمد بن المنكدر، بضم الميم وسكون النون وفتح الكاف وكسر الدال المهملة، ابن عبد الله بن الهُدَير - بالتصغير - التيمي المدني ثقة فاضل، مات سنة ١٣٠هـ أو بعدها، كذا في ((التقريب)). (٤) قوله: عن محمد بن إبراهيم، ابن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني، ثقة، مات سنة ١٢٠ هـ على الصحيح، كذا في ((التقريب)). ٢٣٠ ٠٠٠٠٠ عن ربيعةً(١)، عن عبدِ الله (٢): أنه تعشَّى (٣) (٤) مع عمرَ بنِ الخطّاب (٥)، (١) قوله: عن ربيعة، هو ربيعة بن عبد الله بن الهُدَير - بالتصغير - التيمي المدني، روى عن عمر، وطلحة، وأبي سعيد الخدري، وعنه ابنا أخيه محمد وأبو بكر ابنا المنكدر بن عبد الله، وابن أبي مليكة، ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: وُلد على عهد رسول الله وَّر وكان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: تابعي مدني ثقة، مات سنة ٩٣هـ، كذا في ((تهذيب التهذيب)). والدليل على أن المراد بربيعة المذكور ههنا هو هذا كلامُ الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)): نا يونس، قال: نا ابن وهب، أن مالكاً حدَّثه، عن محمد بن المنكدر وصفوان بن سليم أنهما أخبراه، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهُدَيْر أنه تعشّى مع عمر بن الخطاب ثم صلّى ولم يتوضَّأ. انتهى . وقد أخطأ القاري حيث فسِّره بربيعة الرأي شيخ مالك، حيث قال عن ربيعة: أي: ابن أبي عبد الرحمن، تابعي جليل القدر، أحد فقهاء المدينة، سمع أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وروى عنه الثوري ومالك مات سنة ١٣٦ هـ . انتهى. (٢) عن عبد الله هكذا في بعض النسخ، وعليه كتب القاري: ((إذا أُطلق عبد الله عند المحدثين، فهو عبد الله بن مسعود. انتهى. فأشار إلى أنَّ المتعشّي مع عمر بن الخطاب هو ابن مسعود وأن ربيعة روى عنه ذلك. وفي بعض النسخ الصحيحة ربيعة بن عبد الله، أنه تعشّى مع عمر، وهو الموافق لما ذكره الطحاوي من رواية مالك، فحينئذٍ يكون المتعشّي مع عمر هو ربيعة بن عبد الله بن الهدير. (٣) أي: أكل العَشاء، وهو بفتح العين، الطعام الذي يؤكل في المساء، كذا في ((النهاية)). (٤) طعاماً مسَّتْه النار. (٥) قوله: مع عمر بن الخطاب ... إلخ، قد أخرج الطحاوي، عن جابر: أكلنا مع أبي بكر خبزاً ولحماً ثم صلّى ولم يتوضأ، وأكلنا مع عمر خبزاً ولحماً ثم قام إلى الصلاة ولم يمس ماءاً. وأخرج عن إبراهيم، أن ابن مسعود وعلقمة خرجا من بيت عبد الله بن مسعود يريدان الصلاة، فجيء بقصعة من بيت علقمة فيها تريد = ٢٣١ ثُمَّ صلّى(١) ولم يتوضَّأ. ٣٢ - أخبرنا مالك، أخبرني ضَمْرَةُ(٢) بنُ سعيدٍ المازنيّ، عن أبانَ (٣) = ولحم، فأكلا، فمضمض ابن مسعود وغسل أصابعه، ثم قام إلى الصلاة. وأخرج عن عبيد، قال: رأيت عثمان أتي بثريد فأكل، ثم تمضمض ثم غسل يديه، ثم قام فصلّى بالناس ولم يتوضأ. وأخرج عن أبي نوفل: رأيت ابن عباس أكل خبزاً ولحماً حتى سال الودك على أصابعه فغسل يديه وصلّى المغرب. وأخرج عن سعيد بن جبير أن ابن عباس أتي بجفنة من تريد ولحم عند العصر، وأكل فغسل أطراف أصابعه، ثم صلّى ولم يتوضأ. وأخرج عنه: دخل قوم على ابن عباس فأطعمهم طعاماً، ثم صلّى بهِم على طنفسة، فوضعوا عليها وجوههم وجباههم وما توضؤوا. وأخرج عن مجاهد، عن ابن عمر قال: لا نتوضأ من شيء نأكله. وأخرج عن أبي أمامة: أنه أكل خبزاً ولحماً، فصلّى ولم يتوضأ، وقال: الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل. وأخرج عن أنس: أكلنا أنا وأبو طلحة وأبو أيوب طعاماً قد مسَّتْه النار، فقمت لأتوضَّأ، فقال: أتتوضأ من الطيِّبات لقد جئت بها عراقية. وأخرج عن ابن مسعود، قال: لأن أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إليَّ من أن أتوضأ من اللقمة الطيِّية. فهذه الآثار ونحوها تشيّد عدم انتقاض الوضوء مما مسَّته النار. (١) أي: عمر. (٢) قوله: ضمرة بن سعيد، بفتح الضاد المعجمة، ابن أبي حَنَّة بالفتح والنون المشدَّدة، عمرو بن غزية الأنصاري المازني، نسبة إلى مازن بكسر الزاي قبيلة من الأنصار، وثقه ابن معين والنسائي، وأبو حاتم والعجلي، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)) كذا في ((تهذيب التهذيب)). (٣) قوله: عن أبان، بفتح الهمزة وخفة الباء الموحّدة، هو ابن عثمان بن عفان أمير المؤمنين ثالث الخلفاء المهديين، أبو عبد الله المدني، تابعي له روايات = ٢٣٢ ابنِ عثمان: أن عثمانَ بنَ عفّانَ أكل لحماً وخُبْزاً(١) فتمضمضَ وغسَلَ يديه(٢)، ثم مسحهما(٣) بوجهه، ثم صلّى ولم يتوضّأ. ٣٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى (٤) بنُ سعيد، قال: سألتُ عبدَ الله بنَ عامرٍ (٥) بنِ ربيعة = كثيرة، ثقة، مات سنة ١٠٥ هـ . وأبوه عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، ذو النورين، له مناقب جمَّة، استُشهد في ذي الحجة، ٣٥هـ ، كذا في ((التقريب)) و ((جامع الأصول)). (١) بالضم. (٢) قوله: غسل يديه، فيه استحباب غسل اليدين بعد الفراغ من الأكل، وورد استحبابه أيضاً عند بَدْء الأكل في عدة روايات، وأخطأ من أنكر استحبابه. (٣) قوله: ثم مسحهما بوجهه، لعله خشي أن يعلق به شيء من الطعام. (٤) قوله: أخبرنا يحيى بن سعيد، هو شيخ الإِسلام أبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني قاضي المدينة، حدث عن أنس، والسائب بن يزيد، وأبي أمامة، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد وغيرهم، وعنه شعبة، ومالك، والسفيانان، والحمّادان، وابن المبارك وخلق سواهم، قال أيوب السختياني: ما تركت بالمدينة أفقه منه، وقال يحيى القطان: هو مقدَّم على الزهري، وقال أبو حاتم: ثقة يوازي الزهري، وقال العجلي: ثقة فقيه فاضل، مات بالهاشمية سنة ١٤٣هـ، كذا في ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي. (٥) قوله: عبد الله بن عامر بن ربيعة، هو عبد الله بن عامر بن ربيعة بن عامر بن مالك بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رُفيدة - بالضم مصغراً - بن عَنْز - بالفتح ثم السكون - بن وائل بن قاسط العنزي، وفي نسبه خلاف، أبو محمد، توفي النبي ولا وله أربع أو خمس سنين، وله أخ أكبر منه يسمّى بعبد اللّه واستشهد الأكبر يوم الطائف، ومات الأصغر سنة ٨٥هـ وقيل سنة = ٢٣٣ ـسـ العَدَوي (١)، عن الرجل يتوضأ، ثم يصيب الطعام(٢) قد مسَّتْه النار(٣) أيتوضّأ(٤) منه؟ قال: قد رأيتُ أبي (٥) يفعلُ ذلك(٦)، ثم لا يتوضّأ. ٣٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار (٧) مولى بني حارثة (٨)، أن سُويد(٩). = ٧٠ هـ، وأبوهما عامر كان حليفاً لبني عدي بن كعب، ولذلك يقال له العدوي، هاجر الهجرتين وشهد بدراً وما بعده، مات سنة ٣٢هـ وقيل سنة ٣٣هـ وقيل سنة ٣٥، كذا في ((جامع الأصول)» لابن الأثير الجزري. (١) بفتحتين نسبة إلى بني عدي. (٢) أي: يأكله. (٣) صفة للطعام بجعل لامه للعهد الذهني . (٤) بهمزة الاستفهام. (٥) أي: عامر بن ربيعة، وهو ممن هاجر الهجرتين. (٦) أي: يأكل ما مسَّته النار. (٧) قوله: عن بشير، هو بُشير - بالضم - بن يَسار - بالفتح - الحارثي الأنصاري مولاهم المدني، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان شيخاً كبيراً فقيهاً قد أدرك عامة الصحابة وكان قليل الحديث، وقال النسائي: ثقة، كذا في ((تهذيب التهذيب». (٨) من الأنصار. (٩) قوله: سويد، هو بالضم ابن نعمان بن مالك بن عائذ بن مجدعة بن حشم بن حارثة الأنصاري الأوسي، شهد بَيْعة الرضوان، وقيل أحداً وما بعدها، يُعَدّ في أهل المدينة وحديثه فيهم، كذا في ((جامع الأصول)). - ٠ ٢٣٤ - ابنَ نعمان أخبره: أنه(١) خرج مع رسول الله وَلهُ عامَ خَيْبَر(٢)(٣) حتى إذا كانوا بالصَّهباء (٤) - وهي (٥) أدنى خيبر - صلَّوْا العصر، ثم دعا(٦) رسولُ اللهِوَ لِّ بالأزواد(٧)، فلم يُؤْتَ إلَّ بالسَّويق، فأمر به (٨) فُرِّيَ(٩) لهم بالماء، فأكل(١٠) رسولُ اللهِ وَلِّ وأَكَلْنا، ثم قام إلى المغرب، فمضمض (١١) (١) أي: سوید. (٢) أي: عام غزوة رسول اللّه وَّر، وهي سنة سبع من الهجرة. (٣) قوله: خيبر، بخاء معجمة مفتوحة وتحتية ساكنة وموحدة مفتوحة وراء، غير منصرف، مدينة كبيرة على ثمانية بُرد من المدينة إلى جهة الشام. (٤) بفتح المهملة والمدّ. (٥) قوله: وهي أدنى خيبر، أي: طرفها مما يلي المدينة، وقال أبو عبيد البكري في ((معجم البلدان)): هي على بريدين من خيبر، وبيَّن البخاري من حديث ابن عبيدة أن هذه الزيادة من قول يحيى بن سعيد أدرجت، كذا في ((فتح الباري)). (٦) فيه جمع الرفقاء على الزاد في السفر وإن كان بعضهم أكثر أكلاً. (٧) جمع زاد: وهو ما يؤكل في السفر. (٨) أي: بالسويق. (٩) قوله: فتُرِّي، بلفظ مجهول الماضي من التثرية، أي: بُلَّ، يقال: ثريت السويق إذا بلَّلته، والسويق: ما يؤخذ من الشعير والحنطة وغيرهما للزاد، كذا في «الكواكب الدراري)». (١٠) أي: منه . (١١) قوله: فمضمض، أي: قبل الدخول في الصلاة، وفائدة المضمضة من السويق وإن كان لا دسم له أنه يحتبس بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم فيشغله، كذا في ((الفتح)). ٢٣٥ ومضمضْنا، ثم صلّى ولم يتوضأ(١). قال محمد: وبهذا(٢) نأخذ، لا وضوء مما مسَّتْه النار ولا مما دخل (٣) (٤)، إنما الوضوءُ(٥) مما خَرَجَ من الحدث (٦)، فأما ما دخل من الطعام مما مسَّتْه النار أو لم تمسَسْه فلا وضوء فيه(٧)، (١) قوله: ولم يتوضأ، قال الخطابي: فيه دليل على أن الوضوء مما مسَّت النار منسوخ لأنه متقدم. وخيبر كانت سنة سبع، قلت: لا دلالة فيه، لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر وروى الأمر بالوضوء كما في ((صحيح مسلم))، وكان يُفتي به بعد النبي ◌َّر، كذا في ((الفتح)). (٢) أي: بما أفادته(١) هذه الأخبار. (٣) في جوف الآدمي. (٤) من غير ما مسَّته النار. (٥) قوله: إنما الوضوء مما خرج، كأنه يشير إلى ما روي عن عباس، أنه قال: الوضوء مما خرج وليس مما دخل. أخرجه الدارقطني، وأخرج أيضاً في كتاب ((غرائب مالك)) عن ابن عمر مرفوعاً: لا ينقض الوضوء إلَّ ما خرج من قُبُل أو دبر. قال ابن الهُمام في ((فتح القدير)): ضُعِّف بشعبة مولى ابن عباس، وقال في الكمال: بل بالفضل بن المختار، وقال سعيد بن منصور: إنما يحفظ هذا من قول ابن عباس، وقال البيهقي: رُوي عن عليّ من قوله. انتهى . (٦) قوله: من الحدث، كالغائط والبول والدم السائل والمذي والقيء وغير ذلك مما هو مبسوط في كتب الفقه. (٧) قوله: فلا وضوء فيه، لما مرَّ من الأخبار المرفوعة والآثار الموقوفة، ويعارضها أحاديث الأمر بالوضوء مما مسَّته النار، فروى ابن ماجه، عن أبي هريرة مرفوعاً: توضَّأوا مما غيَّرت النار، فقال ابن عباس: أتوضأ من الحميم؟ فقال: يا ابن (١) في الأصل: ((أفاده))، والظاهر: ((أفادته)). ٢٣٦ = أخي، إذا سمعتَ عن رسول الله وَله حديثاً فلا تضربْ له الأمثال. وروي عن عائشة مرفوعاً: توضأوا مما مسَّت النار. وروى أبو داود، عن أبي هريرة مرفوعاً: الوضوء مما أنضجت النار. وروي عن سعيد بن المغيرة: أنه دخل على أم حبيبة، فسقته قدحاً من سويق فدعا بماء، فمضمض، فقالت: يا ابن أختي ألا توضأ؟ إن النبي عليه الصلاة والسلام، قال: توضّؤوا مما غيَّرت النار. وروى الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: الوضوء مما مسَّت النار ولو من ثور أقط. فقال له ابن عباس: أنتوضأ من الدهن، أنتوضأ من الحميم؟ فقال: يا ابن أخي، إذا سمعت حديثاً فلا تضرب له مثلاً. وروى النسائي عن المطلب بن عبد الله، قال: قال ابن عباس: أنتوضَّأ من طعام أجده حلالاً في كتاب الله، لأن النار مسَّته؟! فجمع أبو هريرة حصى وقال: أشهد عدد هذا الحصى أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((توضؤوا مما مسَّت النار)). وروى النسائي، عن أبي أيوب مرفوعاً: توضؤوا مما غيَّرت النار. وعن أبي طلحة مرفوعاً مثله. وعن زيد بن ثابت مرفوعاً: توضؤوا مما مسَّت النار. وروى الطحاوي، عن أبي طلحة: أن رسول الله صل * أكل ثور أقط، فتوضأ منه . وروى عن زيد بن ثابت مرفوعاً: توضؤوا مما غيّرت النار. وعن أم حبيبة مرفوعاً: توضؤوا مما مسَّتْ النار. وعن القاسم مولى معاوية: أتيتُ المسجد، فرأيت الناس مجتمعين على شيخ يحدِّثهم، قلت: من هذا؟ قالوا: سهل بن الحنظلة، فسمعته يقول: قال = ٢٣٧ = رسول الله وَل: ((من أكل لحماً فليتوضأ)». وعن أبي قلابة، عن رجل من الصحابة قال: كنا نتوضَّأ مما غيّرت النار، ونمضمض من اللبن. وعن أبي هريرة بأسانيد متعددة نحو ما مرَّ. وعن جابر أن رجلاً قال: يا رسول الله، أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: ((إن شئت فعلت وإن شئت لا تفعل))، قال: يا رسول، أنتوضأ من لحوم الإِبل؟ قال: «نعم)). وروى ابن ماجه، عن البراء: سئل رسول الله ومقر عن الوضوء من لحوم الإِبل؟ فقال: ((توضؤوا منها)). ورُوي عن جابر: أمرنا رسول اللّه وَّ ر أن نتوضأ من لحوم الإِبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم. ومثله في سنن أبي داود وغيره، عن البراء وغيره. ولاختلاف الأخبار في هذا الباب اختلف العلماء فيه، فمنهم من جعله ناقضاً، بل جعله الزهري ناسخاً لعدم النقض، ومنهم من لم يجعله ناقضاً وحكموا بأنَّ الأمر منسوخ بحديث جابر وغيره وعليه الأكثر، ومنهم من قال: من أكل لحم الإِبل خاصة وجب عليه الوضوء وليس عليه الوضوء في غيره أخذاً من حديث البراء وغيره، وبه قال أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث وهو مذهب قوي من حيث الدلیل، قد رجحه النووي وغيره. وقد سلك بعض العلماء مسلك الجمع، فاختار بعضهم أن الأمر للاستحباب، واختار بعضهم أن الأمر عزيمة والترك رخصة، واختار بعضهم أن الوضوء في أحاديث الأمر محمول على غسل اليدين. وهو قول باطل أبطله = ٢٣٨ وهو (١) قول أبي حنيفة رحمه الله . ٧ - (باب الرجل والمرأة يتوضأان (٢) من إناء واحد) ٣٥ - أخبرنا مالك، حدّثنا نافع(٣)، = ابن عبد البَرّ وغيره، والكلام في هذا المبحث طويل(١). (١) أي: عدم الوضوء فيه. (٢) بأن يكون الماء موضوعاً في إناء واحد ويغترفان منه. (٣) قوله: حدَّثنا نافع، قال شيخ الإِسلام الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)): نافع أبو عبد الله العدوي المدني حدَّث عن مولاه ابن عمر، وعن عائشة، وأبي هريرة، وأم سلمة، ورافع بن خديج، وطائفة، وعنه أيوب، وعبيد الله، وابن جريج، والأوزاعي، ومالك، والليث، وخلق، قال البخاري وغيره: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال ابن وهب: حدَّثني مالك، قال: كنت آتي نافعاً وأنا غلام حديث السنّ فيحدِّثني، وكان يجلس بعد الصبح في المسجد لا يكاد يأتيه أحد، قال حماد بن زيد ومحمد بن سعد: مات نافع سنة ١١٧ هـ ، وقال یحیی بن معین: نافع دیلمي، وعن نافع، قال: خدمت ابن عمر ثلاثين سنة، فأُعطي ابن عمر فيَّ ثلاثين ألفاً، فقال: إني أخاف أن تفتني دراهم، فأعتقني. انتهى ملخّصاً. وفي ((جامع الأصول)): نافع بن سَرْجِس - بفتح السين المهملة الأولى وسكون الراء المهملة وكسر الجيم - مولى ابن عمر كان ديلمياً من كبار التابعين المدنيين من المشهورين بالحديث، ومن الثقات الذين يُجمع على حديثهم ويُعمل به، ومعظم حديث ابن عمر عليه دار، قال مالك: كنت إذا سمعت حديث نافع، عن ابن عمر لا أبالي أن لا أسمعه من أحد، مات سنة ١١٧ هـ، وقيل سنة ١٢٠هـ . = (١) انظر السعاية في كشف ما في ((شرح الوقاية)) ٢٦٨/١. ٢٣٩ عن ابنِ عمر (١): = انتهى. ومثله في ((إسعاف المبطّأ برجال الموطأ)) للسيوطي، فإنه قال: نافع بن سرجس الديلمي مولى ابن عمر المدني عن مولاه، ورافع بن خديج، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وطائفة، وعنه بنوه عبد الله، وأبو بكر، وعمر، والزهري، وموسى بن عقبة، وأبو حنيفة، ومالك، والليث، وخلق. قال البخاري: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر، مات سنة ١١٧ هـ. انتهى. والذي يعلم من ثقات ابن حبان أن نافعاً مولى ابن عمر ليس بابن سرجس بل هو غيره، فإنه قال أولاً في حرف النون نافع مولى ابن عمر، أصابه ابن عمر في بعض غزواته، كنيته أبو عبد الله، اختلف في نسبه ولم يصح فيه عندي شيء فأذكره، يروي عن ابن عمر، وأبي سعيد، روى عنه الناس، مات سنة ١١٧ هـ. انتهى. ثم قال: نافع بن سرجس الحجازي مولى بني سباع كنيته أبو سعيد، يروي عن أبي واقد الليثي، روى عنه عبد الله بن عثمان بن خشيم. انتهى. وذكر صاحب المشكاة في ((أسماء رجال المشكاة)) في نسبه مثل ما في ((جامع الأصول))، حيث قال: نافع بن سرجس - بفتح السين الأولى وسكون الراء وكسر الجيم - كان ديلمياً من كبار التابعين، سمع ابن عمر وأبا سعيد، وعنه خلق كثير، منهم مالك والزهري. انتهى. وذكر في ((التقريب)) و((التهذيب)) و ((تهذيبه)) و((الكاشف)): نافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر، مات سنة ١١٧هـ ، من غير ذکر نسبه . (١) قوله: عن ابن عمر، المراد به حيث أُطلق عبد الله بن عمر بن الخطاب وإن كان له أبناء آخرون أيضاً، كما أنه يُراد بابن عباس وابن مسعود وابن الزبير عند الإطلاق هو عبد الله. ترجمته مبسوطة في ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي وغيره، وفي ((الإِسعاف)) عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو عبد الرحمن المكي، أسلم قديماً مع أبيه وهو صغير، بل روي أنه أوَّل مولود وُلد في الإِسلام، واستُصغر يوم أحد، وشهد الخندق وما بعدها، وقال فيه النبي قال: «إنه رجل صالح))، روی ۔ ٢٤٠