النص المفهرس
صفحات 141-160
فالمرفوعة اثنان وتسعون (٩٢)، وآثار ابن عباس أربعة (٤)، وآثار عمر أربعة عشر (١٤)، وآثار ابنه أحد عشر (١١)، وآثار عثمان اثنان (٢)، وكذا آثار الصديق (٢)، وآثار عمر بن عبد العزيز (٢)، وآثار ابن المسيّب ثمانية (٨)، وآثار عائشة خمسة (٥)، وأثر علي واحد (١)، وكذا أثر سعد (١)، وأثر أبي هريرة (١)، وأثر زيد (١)، وأثر أبي طلحة (١)، وأثر سهل بن حنيف (١)، وأثر أبي أيوب (١)، وأثر عبد الرحمن بن يغوث (١)، وأثر عامر (١)، وأثر جمع من الصحابة لم يسمَّوْا (١)، وأثر عمر بن عبد الله (١)، وأثر سيِّدنا عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام (١)، وأثر أبي الدرداء (١)، وأثر حفصة (١)، وأثر القاسم (١)، وأثر مالك الأصبحي (١)، هذه كلها من طريق مالك مائة وستة وخمسون (١٥٦). وأثر زيد من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد(١) (١). وأثر ابن مسعود (١) من طريق الثوري. وأثر عمر (١) بلاغاً. وأثر سعيد بن جبير كذلك، ومرفوع (١) كذلك، وأثر ابن مسعود (١) بلا سند، وكذلك أثر ابن عمر (١). فجميع ما في هذا الكتاب من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة على الصحابة ومن بعدهم مسندة كانت أو غير مسندة ألف ومائة وثمانون (١١٨٠)، منها عن مالك ألف وخمسة (١٠٠٥)، وبغير طريقه مائة وخمسة وسبعون (١٧٥)، منها عن أبي حنيفة ثلاثة عشر (١٣)، ومن طريق أبي يوسف أربعة، والباقي عن غيرهما. وْيُعلم أني أدخلتُ في هذا التعداد كل ما في هذا الكتاب من الأخبار والآثار سواء كانت مسندة أو غير مسندة بلاغية أو غير بلاغية، وكثيراً ما تجد فيه آثاراً متعددة عن رجل واحد أو عن رجال من الصحابة وغيرهم بسند واحد، وتجد أيضاً كثيراً المرفوع والآثار بسند واحد، فذكرت في هذا التعداد كل واحد على حدة، فلْيُحفظ ذلك . (١) في الأصل: ((الرتاد))، وهو تحريف. ١٤١ الفائدة الثالثة عشر : في عادات الإِمام محمد في هذا الكتاب وآدابه : منها: أنه يذكر ترجمة الباب، ويذكر متصلاً به رواية عن الإِمام مالك موقوفة كانت أو مرفوعة . ومنها: أنه لا يَذكر في صدر العنوان إلَّ لفظ الكتاب أو الباب، وقد يذكر لفظ الأبواب، وليس فيه في موضع لفظ الفصل إلّ في موضع اختلفت فيه النسخ، ولعله من أرباب النسخ . ومنها: أنه يذكر بعد ذكر الحديث أو الأحاديث مشيراً إلى ما أفادته: وبهذا نأخذ، أو به نأخذ، ويذكر بعده تفصيلاً ما، وقد يكتفي على أحدهما، ومثل هذا دال على اختياره والإِفتاء به (١). كما قال السيد أحمد الحموي في ((حواشي الأشباه والنظائر)) في جامع المضمرات والمشكلات: أما العلامات المعلمة على الفتوى، فقوله: وعليه الفتوى، وبه يُفتى، وبه يُعتمد، وبه نأخذ، وعليه الاعتماد، وعليه عمل الأمة، وعليه العمل اليوم، وهو الصحيح، وهو الأصح، وهو الظاهر، وهو الأظهر، وهو المختار في زماننا، وفتوى مشائخنا، وهو الأشبه، وهو الأوجه. انتھی . ومنها: أنه ينبّه على ما يخالف مسلكه مما(٢) أفادته روايته عن مالك، ويذكر سند مذهبه من غير طريق مالك. ومنها: أنه لا يكتفي فيما يرويه عن غير مالك على شيخ معين كالإِمام أبي حنيفة، بل يسند عنه وعن غيره، وعادته في ((كتاب الآثار)) أنه يسند كثيراً عن أبي حنيفة وعن غيره قليلاً. ومنها: أنه لا يقول في روايته عن شيوخه إلَّ أخبرنا، لا سمعت، ولا حدثنا، ولا غير ذلك. والشائع في اصطلاح المتأخرين الفرق بين حدثنا وأخبرنا بأن الأول خاص بما سُمع من لفظ الشيخ، كسمعت، والثاني بما إذا قرأه بنفسه على الشيخ. قيل: هو مذهب الأوزاعي والشافعي ومسلم والنسائي وغيرهم، وعند جمع هما (١) في الأصل: ((عليه))، وهو تحريف. (٢) في الأصل: ((ما))، والظاهر: ((مما)). ١٤٢ . على نهج واحد، وهو مذهب الحجازيين والكوفيِّين ومالك وابن عيينة والبخاري وغيرهم، كذا في شروح شرح النخبة، وتفصيل هذا البحث ليطلب من رسالتي ((ظفر الأماني)). ومنها: أنه يذكر بعد ذكر مختاره موافقته مع شيخه، بقوله: وهو قول أبي حنيفة إلّ نادراً فيما خالفه فيه أبو حنيفة. ومنها: أنه يذكر كثيراً بعد قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، ويريد بالفقهاء، فقهاء العراق والكوفة، والعامة يستعمل في استعمالهم بمعنى الأكثر، قال ابن الهمام في ((فتح القدير)» في بحث إدراك الجماعة: ذهب جماعة من أهل العربية إلى أن العامة بمعنى الأكثر، وفيه خلاف، وذكر المشائخ أنه المراد في قولهم: قال به عامة المشائخ ونحوه. انتهى . والظاهر أنه لا يريد في كل موضع من هذا اللفظ معنى الأكثر، بل يريد به معنى الجماعة والطائفة، فإن بعض المواضع التي وَسَمَه به ليس بمسلك للأكثر. ومنها: أنه قد يصرِّح بذكر مذهب إبراهيم النخعي أيضاً، لكونه مدار مسلك الحنفية. قال المحدث الدهلوي مؤلف ((حجة الله البالغة))، وغيره في رسالته ((الإِنصاف في بيان سبب الاختلاف))(١): ولعمري إنها حقيقة بما سميت به، ومن طالعها بنظر صحيح خرج عن اعتسافه إذا اختلفت مذاهب الصحابة والتابعين في مسألة، فالمختار عند كل عالِم مذهب أهل بلده وشيوخه، لأنه أعرف بالصحيح من أقاويلهم من السقيم. فمذهب عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وأصحابهم مثل سعيد بن المسيّب ـ فإنه كان أحفظهم لقضايا عمر وحديث أبي هريرة وسالم وعكرمة وعطاء وأمثالهم - أحقُّ بالأخذ من غيره، عند أهل المدينة. ومذهب عبد الله بن مسعود وأصحابه وقضايا عليّ، وشريح، والشعبي، وفتاوى إبراهيم النخعي أحق بالأخذ عند أهل الكوفة من غيره. فإن اتفق أهل البلد على شيء أخذوا عليه بنواجذهم، وهو الذي يقول في مثله مالك: السنة التي (١) ص ١١. ١٤٣ لا اختلاف فيها عندنا كذا، وإن اختلفوا أخذوا بأقواها، وأرجحها. انتهى كلامه ملخّصاً. وقال أيضاً في تلك الرسالة(١): كان مالك أعلمهم بقضايا عمر وعبد الله بن عمر وعائشة وأصحابهم من الفقهاء السبعة، وكان أبو حنيفة ألزمهم بمذهب إبراهيم حتى لا يجاوزه إلَّا ما شاء الله. وكان عظيم الشأن في التخريج على مذهبه، دقيق النظر في وجوه التخريجات، مقبلًا على الفروع أتم إقبال، وإن شئت أن تعلم حقيقة ما قلنا، فلخّصْ أقوال النخعي من ((كتاب الآثار)) لمحمد، و((جامع)) عبد الرزاق، و((مصنف)) ابن أبي شيبة، ثم قايسه بمذهبه تجده لا يفارق تلك المَحَجَّة إلّ في مواضع يسيرة، وهو في تلك اليسيرة أيضاً لا يخرج عما ذهب إليه فقهاء الكوفة، وكان أشهر أصحابه أبو يوسف. تولَّى قضاء القضاة أيام هارون الرشيد، فكان سبباً لظهور مذهبه، والقضاء به في أقطار العراق، وخراسان، وما وراء النهر، وكان أحسنهم تصنيفاً وألزمهم درساً محمد بن الحسن، وكان من خبره أنه تفقَّه بأبي حنيفة وأبي يوسف، ثم خرج إلى المدينة، فقرأ الموطأ على مالك، ثم رجع إلى نفسه، فطبَّق مذهب أصحابه على الموطَّأ مسألة مسألة، فإن وافق فيها وإلاّ فإن رأي طائفة من الصحابة والتابعين ذاهبين إلى مذهب أصحابه، فكذلك وإن وجد قياساً ضعيفاً أو تخريجاً ليِّناً يخالفه حديث صحيح مما عمل به الفقهاء، ويخالفه عمل أكثر العلماء تركه إلى مذهب من مذاهب السلف مما يراه أرجح مما هنالك، وهما لا يزالان على محجة إبراهيم ما أمكن كما كان أبو حنيفة يفعل ذلك، وإنما كان اختلافهم في أحد شيئين: إما أن يكون لشيخهما تخريج على مذهب إبراهيم يزاحمانه فيه أو يكون هناك لإِبراهيم ونظرائه أقوال مختلفة يخالفانه في ترجيح بعضها على بعض، فصنف محمد، وجمع رأي هؤلاء الثلاثة. ونفع كثيراً من الناس، فتوجَّه أصحاب أبي حنيفة إلى تلك التصانيف تلخيصاً وتقريباً وتخريجاً وتأسيساً واستدلالاً، ثم تفرَّقوا إلى خراسان، وما وراء النهر، فسُمِّي ذلك مذهب أبي حنيفة، وإنما عُدَّ مذهب أبي يوسف ومحمد واحداً مع أنهما مجتهدان مطلقان، لأن مخالفتهما غير قليلة في الأصول والفروع، لتوافقهم في هذا الأصل .. (١) الإنصاف فى بيان سبب الاختلاف: ص ١٣. ١٤٤ . ولتدوين مذهبهم جميعاً في ((المبسوط)) و((الجامع الكبير)). انتهى كلامه ملتقطاً. ومنها: أنه لا يذكر في هذا الكتاب وكذا في ((كتاب الآثار)) مذهب صاحبه أبي يوسف لا موافقاً ولا مخالفاً، فإيّاك أن تفهم باقتصاره على ذكر مذهبه ومذهب شيخه على سبيل مفهوم المخالفة مخالفته كما فهمه القاري في بعض رسائله على ما ستطلّع عليه في موضعه، أو بناءً على أنه لو كان مخالفاً لذكره موافقته، وعادته في ((الجامع الصغير)) وغيره من تصانيفه بخلافه. ومنها: أنه كثيراً ما يقول: هذا حسن، أو جميل، أو مستحسن، وأمثال ذلك، ويريد به معنى أعم مقابل الواجب بقرينة أنه يقول في بعض مواضعه: هذا حسن، وليس بواجب، فيشمل السنة المؤكّدة وغير المؤكّدة، فإيّاك أن تفهم في كل أمر وسمه به استحبابه وعدم سنيته . ومنها: أنه قد يقول في بعض السنن: لفظة (لا بأس) كما في بحث التراويح وغيره، ويريد به نفس الجواز، لا غيره، وهو عند المتأخرين مستعمل غالباً في المكروه تنزيهاً، فإيّاك أن لا تفرق بين الاستعمالين وتقع في الشين. ومنها: أنه كثيراً ما يقول: ينبغي كذا وكذا، فلا تفهم منه نظراً إلى استعمالات المتأخرين أن كل أمر صدَّره به مستحب، ليس بسنَّة ولا واجب، فإن هذه(١) اللفظة تستعمل في عرف القدماء في المعنى الأعم الشامل للسنة المؤكدة والواجب، ومن ثمَّ لما قال القُدُوري في مختصره: ينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين أي من شعبان، فسّره ابن الهمام بقوله: أي يجب عليهم، وهو واجب على الكفاية. انتهى . وقال ابن عابدين الشامي في ((رد المحتار)) حاشية الدر المختار في كتاب الجهاد: المشهور عند المتأخرين استعمال ينبغي بمعنى يندب، ولا ينبغي بمعنى يُكره تنزيهاً، وإن كان في عرف المتقدمين استعماله في أعمّ من ذلك، وهو في القرآن كثير، لقوله تعالى: ﴿مَا كَان يَنْبَغِيْ لَنَا أن نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾(٢). وقال (١) في الأصل: ((هذا)) وهو خطأ. (٢) سورة الفرقان: آية ٢٥. ١٤٥ في ((المصباح)): ينبغي أن يكون كذا وكذا، معناه يجب أو يندب بحسب ما فيه من الطلب. انتهى كلامه. ومنها: أنه قد يذكر مذهب شيخه مالك أيضاً موافقاً أو مخالفاً، ومذاهب الصحابة مسندة أو غير مسندة . ومنها: أنه يطلق لفظ الأثر، ويريد معنى أعمّ شاملاً للحديث المرفوع والموقوف على الصحابة ومن بعدهم، وهو كذلك في عرف القدماء، وخصَّه بعض من خَلَفَهم بالموقوف، وهو المشهور عند متأخّري الفقهاء كما حقَّقه النووي في ((المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج)) وفصَّلتُهُ أنا في ((ظفر الأماني بشرح المختصر المنسوب إلى الجرجاني)) وفَّقني الله لختمه كما وفُّقني لبَدْئه. ومنها: أنه يذكر بعض الآثار والأخبار غير مسندة، ويصدِّر بعضها بقوله: بلغنا، وقد ذكروا كما في ((رد المحتار)) وغيره أن بلاغاته مسندة. خاتمة : ليس في هذا الكتاب حديث موضوع، نعم فيه ضعاف، أكثرها يسيرة الضعف المنجبر بكثرة الطرق، وبعضها شديدة الضعف، لكنه غير مضر أيضاً لورود مثل ذلك في صحاح الطرق، وستطلّع على جميع ذلك إن شاء الله تعالى في مواضعها. هذا آخر المقدمة، ومن الله أرجو حسن الخاتمة، وعيش الدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين، والصلاة على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين ١٤٦ مُوَكَ الأَرْطِمَلِكُ ٧ المُتَوَفِ ◌ّم ١٧٩َُّهُ روَايَةٌ مَدِبْنِ الْجَسِّنْ الِشَّيْبَانِي مَع التّليقُ الم ◌َ عَلَ مُوظّ محمّ شَعُ العَلَامَةِ عَبَدِالْحَيّ الْكِوَيْ تعليقُ وَتحقيقٌ الدكتور تقي الدين السّيدوي تُسِْ اللهِالرَّمِنَالرَّحْمِ (١) أبوابُ الصَلاة (١) قوله: بسم الله الرحمن الرحيم، مقتصراً عليها كأكثر المتقدِّمين دون الحمد والشهادة مع ورود قوله وَليل: ((كل أمر ذي بال لايُبدأ فيه بحمد الله أقطع))، وقوله: ((كل خُطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء))، أخرجهما أبو داود(١) وغيره من حديث أبي هريرة. قال الحافظ(٢): لأن الحديثين في كل منهما مقال، سلَّمنا صلاحيتهما للحجة. لكن ليس فيهما أن ذلك متعيِّن بالنطق والكتابة معاً، فلعلَّه حمد وتشهَّد نطقاً عند وضع الكتاب، ولم يكتب ذلك اقتصاراً على البسملة، لأن القدر الذي يجمع الأمور الثلاثة ذكر الله وقد حصل بها، ويؤيِّده أن أول شيء نزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾(٣). فطريق التأسّي به الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها. ويؤيِّده أيضاً وقوع كتب النبي ◌ّ# إلى الملوك وكتبه في القضايا مفتتحة بالتسمية دون الحمدلة وغيرها. هذا من ((شرح موطأ مالك))(٤)، للزرقاني محمد بن عبد الباقي المالكي . (١) انظر سنن أبي داود. كتاب الأدب ٢٦١/٤. (٢) فتح الباري ٨/١. (٣) سورة العلق: آية ١ . (٤) ١٠/١. وفي بعض النسخ بعد التسمية: ((أبواب الصلاة))، فأثبتناه في العنوان. ١٤٩ ١ - (باب (١) وقوت الصلاة)(٢) ١ - قال محمدُ بن الحسن: أخبرنا مالكُ بنُ أنس، عن يزيدَ (٣) بن زياد مَوْلَى بني هاشم، عن عبد الله (٤) بنِ رافعٍ مولى أُمِّ سَلَمَة (٥) رضيَ اللهُ عنها (١) قدَّمه لأنها أصل في وجوب الصلاة، فإذا دخل الوقت وجب الوضوء وغيره، قاله الزرقاني(١). (٢) قوله: وقوت الصلاة، في رواية ابن بكير أوقات، جمع قلة، وهو أظهر لكونها خمسة: لكن وجه رواية الأكثرين وقوت جمع كثرة، وإنها وإن كانت خمسة، لكن لتكرارها كل يوم صارت كأنها كثيرة، كقولهم شموس وأقمار، ولأن الصلاة فُرضت خمسين وثوابها كثواب الخمسين، ولأن كل واحد من الجَمْعين قد يقوم مقام الآخر توسُّعاً أو لأنهما يشتركان في المبدأ من ثلاثة، ويفترقان في الغاية على ما ذهب إليه بعض المحقّقين، أو لأن لكل صلاة ثلاثة أوقات: اختياري، وضروري، وقضاء. قاله الزرقاني(٢). (٣) قوله: عن يزيد، قال ابن حجر في ((تقريب التهذيب))(٣): يزيد بن زياد أو ابن أبي زياد قد يُنسب إلى جدِّه مولى بني مخزوم مدنيّ، ثقة. (٤) قوله: عن عبد الله، قال ابن حجر(٤): عبد الله بن رافع المخزومي أبو رافع المدني مولى أم سلمة، ثقة. (٥) قوله: مولى أم سلمة، هي هند بنت أبي أمية، واسمه حذيفة، القرشية المخزومية، تزوَّجها رسول الله وَ ﴿ عقب وقعة بدر، وماتت في شوال سنة ٦٢، كذا = (١) ١١/١. (٢) ١١/١. (٣) ٣٦٤/٢. (٤) تقريب التهذيب ٤١٣/١. ١٥٠ زوجٍ (١) النَّبِيِّ وَّهَ، عن أبي هريرةَ(٢) أَنَّه(٣) سَأَلَهُ عن وَقْتِ الصلاةِ (٤) فَقَالَ أبو هريرة(٥) = في ((إسعاف السيوطي)(١). (١) قوله زوج النبي ... إلخ، الزوج: البعل والمرأة أيضاً، ومنه قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾(٢)، وقوله تعالى: ﴿قُلُ لأَزْوَاجِكَ﴾(٣). كذا في جواهر القرآن لمحمد بن أبي بكر الرازيّ. (٢) قوله: عن أبي هريرة، هو حافظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة، أرْجحها عند الأكثر عبد الرحمن بن صَخْر، مات سنة ٥٩هـ، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين، كذا في ((التقريب))(٤). (٣) أي أن أبا رافع سأل أبا هريرة. (٤) الواحدة أو الجنس. (٥) قوله: فقال أبو هريرة ... إلخ، هذا الحديث موقوف(٥) من رواية مالك عن أبي هريرة، وقد ذُكر عنه مرفوعاً(٦) في ((التمهيد)). واقتصر فيه على ذكر أواخر الأوقات المستحبة دون أوائلها، فكأنَّه قال: الظهر من الزوال إلى أن يكون ظلُّك = (١) ص ٥٠. (٢) سورة البقرة: آية ٣٥. (٣) سورة الأحزاب: آية ٢٨. (٤) ٤٨٤/٢. (٥) الموقوف من الحديث ما يُروى عن الصحابة رضي الله عنهم من أقوالهم أو أفعالهم أو تقريرهم. وسُمِّي موقوفاً لأنه وقف عليهم، ولم يتجاوزهم إلى النبي وَّد. قال ابن عبد البر بعدما ذكر أثر أبي هريرة المذكور وقفه رواة الموطأ، والمواقيت لا تُؤخذ بالرأي ولا تُدرك إلَّ بالتوقيف. يعني فهو موقوف لفظاً، مرفوع حكماً. أماني الأحبار ٢٧٥/٢. (٦) المرفوع من الحديث: ما أُضيف إلى النبي ﴿ من أقواله أو أفعاله أو تقريره. ١٥١ أنا أُخْبِرُكَ: صلِّ الظهرَ(١) إذا كان = مثلك، والعصر من ذلك الوقت إلى أن يكون ظلك مثليك، وجعل للمغرب وقتاً واحداً، وذكر من العشاء أيضاً آخر الوقت المستحب، كذا في ((الاستذكار))(١)، لابن عبد البر المالكي . (١) قوله: صَلِّ الظّهر ... إلخ، أجمع علماء المسلمين على أنَّ أول وقت صلاة الظهر زوال الشمس عن كبد السماء ووسط الفلك إذا استوقن ذلك في الأرض بالتأمل، واختلفوا في آخر وقت الظهر، فقال مالك وأصحابه: آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس وهو أول وقت العصر بلا فصل. وبذلك قال ابن المبارك وجماعة. وفي الأحاديث الواردة بإمامة جبريل ما يوضّح لك أن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر، وقال الشافعي وأبو ثور وداود: آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثله، إلاّ أن بين آخر وقت الظهر وأول وقت العصر فاصلة، وهو أن يزيد الظل أدنى زيادة على المثل، وقال الحسن بن صالح بن حَيّ والثوري وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري: آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثله، ثم يدخل وقت العصر ولم يذكروا فاصلة . وقال أبو حنيفة: آخر وقت الظهر حين يصير ظل كل شيء مثليه. وخالفه أصحابه في ذلك، وذكر الطحاوي رواية أخرى عنه أنه قال: آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شيء مثله مثل قول الجماعة، ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه، وهذا لم يتابع عليه . وأما أول وقت العصر، فقد تبيَّن من قول مالك ما ذكرنا فيه، ومن قول الشافعي ومن تابعه ما وصفناه، وقال أبو حنيفة: أول وقت العصر من حين يصير = (١) ٦٩/١. ١٥٢ = الظل مثلين، وهذا خلاف الآثار(١) وخلاف الجمهور، وهو قول عند الفقهاء من أصحابه وغيرهم مهجور. واختلفوا في آخر وقت العصر، فقال مالك: آخره حين يصير ظلّ كل شيء مثليه، وهو عندنا محمول على وقت الاختيار وما دامت الشمس بيضاء نقية فهو وقت مختار أيضاً للعصر عنده وعند سائر العلماء. وقال ابن وهب، عن مالك: الظهر والعصر آخر وقتهما غروب الشمس، وهذا كله لأهل الضرورة كالحائض تطهر. وقال أبو يوسف ومحمد: وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله إلى أن تتغير الشمس، وقال أبو ثور: إلى أن تصفر الشمس، وهو قول أحمد بن حنبل، وقال إسحاق: آخر وقته أن يدرك المصلِّي منها ركعة قبل الغروب، وهو قول داود لكل الناس معذور وغير معذور. واختلفوا في آخر وقت المغرب بعدما اتَّفقوا على أن أول وقتها غروب الشمس، فالظاهر من قول مالك أنه عند مغيب الشفق، وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف والحسن بن صالح وأبو ثور، والشفق عندهم الحمرة. وقال الشافعي في وقت المغرب قولين، أحدهما: أنه ممدود إلى مغيب الشفق، والثاني : أن وقتها وقت واحد في حالة الاختيار. وأجمعوا على أن أول وقت العشاء مغيب الشفق، واختلفوا في آخر وقتها، فالمشهور من مذهب مالك لغير أصحاب الضرورات ثلث الليل، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تفوت إلّ بطلوع الفجر. = (١) حديث أبي هريرة المذكور في الباب صريح فيما ذهب إليه الإمام الأعظم أبي حنيفة - رضي الله عنه - في ظاهر الرواية عنه أنه يخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر بالمثلين، وبهذا الأثر استدلَّ الإِمام محمد على مسلك الإِمام، لأنه أمر بصلاة الظهر إذا تحقَّق المثل والعصر إذا صار المثلان، فما قال صاحب ((الاستذكار))، أنه اقتصر على أواخر الأوقات تأويل لتأييد مذهبه وتوهم من نقله من الحنفية في شرح كلام محمد رحمه الله تعالى، فإنه يخالف صريح قول الإمام محمد، ويكون من تأويل الكلام بما لا يرضى به قائله. أوجز المسالك ١٥٩/١. ١٥٣ ظِلُّكَ مِثْلَكَ(١)، = وأجمعوا على أن أول وقت الصبح طلوع الفجر وانصداعه، وهو البياض المعترض في الأفق الشرقي. وروى القاسم، عن مالك أن آخر وقتها الإِسفار، وقال ابن وهب، عن مالك: آخر وقتها طلوع الشمس، وهو قول الثوري والجماعة، إلاَّ أن منهم من شرط إدراك ركعة منها قبل الطلوع. هذا ملخّص من الاستذكار(١) شرح الموطأ لابن عبد البر رحمه الله . (١) قوله: إذا كان ظلك مثلك، قال الزرقاني(٢): أي مثل ظلك يعني قريباً منه بغير فيء الزوال. انتهى. ووجه تفسيره أنه إذا كان الظل مثلاً يخرج وقت الظهر، فلذا فسَّره بالقرب، وهذا الوقت هو الذي صلّى فيه النبي * بجبريل في اليوم الثاني من يومَيْ إمامته، وصلّى في ذلك اليوم العصر إذا صار الظل مثلين، وأما في اليوم الأول، فصلّى الظهر حين زالت الشمس وصار الفيء مثل الشراك، والعصر حين كان ظل كل شيء مثله، هكذا ورد في رواية أبي داود والحاكم، وصحَّحه من حديث ابن عباس، وفي روايتهم من حديث جابر، وفي رواية البيهقي والطبراني وإسحاق بن راهويه، من حديث أبي مسعود الأنصاري، وفي رواية البزار والنسائي من حديث أبي هريرة، وفي رواية عبد الرزاق من حديث عمرو بن حزم، وفي رواية أحمد من حديث أبي سعيد الخدري وغيرهم. وقال الطحاوي في ((شرح معاني الآثار))(٣)، بعد ذكر الروايات: ذُكر عن النبي وم أنه صلّى الظهر حين زالت الشمس، وعلى ذلك اتفاق المسلمين أن ذلك أول وقتها. وأما آخر وقتها، فإن ابن عباس وأبا سعيد وجابراً وأبا هريرة روَوْا أنه صلّاها في اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثله، فاحتمل أن يكون ذلك (١) ٢٦/١، ٤٦. (٢) شرح الزرقاني: ٢٣/١. (٣) شرح معاني الآثار ٨٩/١. ١٥٤ = بعدما صار ظل كل شيء مثله، فيكون هو وقت الظهر، ويحتمل أن يكون ذلك على قرب أن يصير ظل كل شيء مثله. وهذا جائز في اللغة، فما روي أنه صلّى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله، يحتمل أن يكون على قرب أن يصير ظل كل شيء مثله، فيكون الظل إذا صار مثله فقد خرج وقت الظهر، والدليل على ما ذكرنا من ذلك أن الذين ذكروا هذا عنه قد ذكروا عنه أيضاً أنه صلّى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله، ثم قال: ما بين هذين وقت، فاستحال أن يكون ما بينهما وقت، وقد جمعهما في وقت واحد، وقد دلَّ على ذلك أيضاً ما في حديث أبي موسى، وذلك أنه قال في ما أخبر عن صلاته ويلهم في اليوم الثاني: ((ثم أخَّر الظهر حتى كان قريباً من العصر))، فأخبر أنه صلّها في ذلك اليوم في قرب دخول وقت العصر لا في وقت العصر، فثبت بذلك إذا أجمعوا في هذه الروايات أن بعدما يصير ظل كل شيء مثله وقت العصر، وأنه محال أن يكون وقت الظهر. وأما ما ذُكر عنه في صلاة العصر، فلم يختلف عنه أنه صلاها في اليوم الأول في الوقت الذي ذكرناه عنه، فثبت بذلك أنه أول وقتها، وذكر عنه أنه صلّها في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه، فاحتمل أن يكون هو آخر وقتها الذي خرج، واحتمل أن يكون هو الوقت الذي لا ينبغي أن يؤخَّر الصلاة عنه، وأن من صلّاها بعده وإن كان قد صلاها في وقتها مفرِّط، وقد دلَّ عليه ما حدَّثنا ربيع المؤذِّن، نا أسد، نا محمد بن الفضل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إن للصلاة أولاً وآخراً، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفُّ الشمس)). ففي هذا أن آخر وقتها حين تصفر الشمس، غير أن قوماً ذهبوا إلى أنَّ آخر وقتها إلى غروب الشمس، واحتجّوا بما حدَّثنا ابن مرزوق، نا وهب بن جرير، نا شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس فقد أدرك : ١٥٥ + والعصر (١) إذا كان ظِلَّك مِثْلَيْكَ، والمغرب إذا غَرَبَتِ الشَّمسُ (٢)، والعِشاء مَا بَيْنَكَ(٣) = الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. انتهى كلام الطحاوي ملخّصاً. (١) بالنصب، أي وصلِّه. (٢) قوله: إذا غربت الشمس، قال الطحاوي(١): وقد ذهب قوم(٢) إلى خلاف ذلك، فقالوا: أول وقت المغرب حين يطلع النجم، واحتجّوا بما حدَّثنا فهد، نا عبد الله بن صالح، أخبرني الليث بن سعد، عن جبيربن نعيم، عن ابن هبيرة الشيباني، عن أبي تميم، عن أبي نصر الغفاري، قال: صلّ لنا رسول اللّه ◌َ﴿ العصر، فقال: ((إن هذه الصلاة عُرضت على من كان قبلكم فضيَّعوها، فمن حافظ عليها منكم أوتي أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد، ويحتمل أن يكون الشاهد هو الليل، وقد تواترت الآثار عن النبي صل﴿ أنه كان يصلي المغرب إذا توارت الشمس بالحجاب. (٣) قوله: ما بينك وبين ثلث الليل، تكلم الطحاوي في ((شرح معاني الآثار))(٣) ها هنا كلاماً حسناً ملخّصه، أنه قال: يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء حين يطلع الفجر، وذلك أن ابن عباس وأبا موسى وأبا سعيد رووا أن النبي وَل﴿ أَخّرها إلى ثلث الليل، وروى أبو هريرة وأنس أنه أخّرها حتى انتصف الليل، وروى ابن عمر أنه أخّرها حتى ذهب ثلث الليل، وروت عائشة أنه أعتم بها حتى ذهب عامة الليل، وكل هذه الروايات في ((الصحيح))، قال: فثبت بهذا كله أن = (١) شرح معاني الآثار ١ /٩١، ٩٢. (٢) قال العلامة العيني: وذهب طاوس وعطاء ووهب بن منّبِّه إلى أن أول وقت المغرب حين طلوع النجم، وقال أبو بكر الجصاص الرازي: وقد ذهب شواذ من الناس إلى أنَّ أول وقت المغرب حين يطلع النجم. أماني الأحبار ٩٢١/٢. (٣) ٩٣/١، باب مواقيت الصلاة. ١٥٦ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ (١)، فَإِنْ نِمْتَ إِلى نصْفِ اللّيْلِ فلا نامَتْ عَيْنَاكَ(٢)، وَصَلِّ (٣) الصُّبْحَ بِغَلَسٍ (٤). = الليل كله وقت لها، ولكنه على أوقات ثلاثة، فأما من حين يدخل وقتها إلى أن يمضي ثلث الليل فأفضل وقت صُلَّيت فيه، وأما بعد ذلك إلى نصف الليل ففي الفضل دون ذلك، وأما بعد نصف الليل فدونه، ثم ساق بسنده، عن نافع بن جبير، قال: كتب عمر إلى أبي موسى: وصلِّ العشاء أيَّ الليل شئت ولا تغفلها. ولمسلم في قصة التعريس(١)، عن أبي قتادة، أن النبي صل قال: ((ليس في النوم تفريط، إنما التفريط أن يؤخّر صلاةً حتى يدخل وقت الأخرى))، فدلَّ على بقاء وقت الأولى إلى أن يدخل وقت الأخرى، كذا في ((نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية))، للزيلعي(٢). (١) قوله: ثلث الليل، بضمتين وقد يسكَّن الوسط، وقد جاءت على الوجهين أخواته إلى العشر، ذكره النووي في شرح صحيح مسلم. (٢) قوله: فلا نامت عيناك، هو دعاء بنفي الاستراحة على من يسهو عن صلاة العشاء وينام قبل أدائها، كذا في ((مجمع البحار)) (٣) لمحمد طاهر الفَتَّني. (٣) أعاد العامل اهتماماً أو لطول الكلام فصلاً. (٤) قوله: بغَلَس، هو بفتح الغين المعجمة والباء الموحّدة وشين معجمة في رواية يحيى بن يحيى وزاد يعني الغلس، وفي رواية يحيى بن بكير والقعنبي وسويد بن سعيد بغلس، قال الرافعي: هي ظلمة آخر الليل، وقيل اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل. وقال الخطابي: الغبش بالباء والشين المعجمة قيل الغبس = (١) صحيح مسلم بشرح النووي ١٨٤/٥، باب قضاء الفائتة، ط دار الفكر. (٢) ٢٣٤/١، ٢٣٥. (٣) ٨٠٤/٤. ١٥٧ قال محمد: هذا قولُ أبي حنيْفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ(١) فِي وَقْتِ = بالسين المهملة وبعده الغلس باللام، وهي كلها في آخر الليل، كذا في «تنوير الحوالك على موطأ مالك)»(١)، للسيوطي رحمه. (١) قوله: هذا قول أبي حنيفة .. .إلخ، إشارة إلى ما یشهد به ظاهر حديث أبي هريرة، فإنه يدل على بقاء وقت الظهر إلى المثل حيث جوَّز الظهر عند كون الظل بقدر المثل، وعلى أن وقت العصر حين يدخل ظل كل شيء مثليه حيث أخبر عن وقت العصر بأنه إذا صار ظل كل شيء مثليه، والذي يقتضيه النظر، أنه ليس غرض أبي هريرة من هذا الكلام بيان أوائل أوقات الصلاة ولا بيان أواخرها، فإنه لو حمل على الأول لم يصح كلامه في الظهر، فإن أول وقته عند دلوك الشمس ولو حمل على الثاني لم يصح كلامه في العصر والصبح، فإن صيرورة الظل مثلين ليس آخر وقت العصر، ولا الغلس آخر وقت الصبح، بل غرضه بيان الأوقات التي صلّى فيها النبي صلَّى الله عليه وآله وسلّم بجبريل في اليوم الثاني من يومَيْ إمامته ليعرف به منتهى الأوقات المستحبة، فإنه قد ورد في روايات من أشرنا إليه سابقاً وغيرهم أن جبريل أمَّ النبي ◌َ ﴿ في يومين، فصلّى معه الظهر في اليوم الأول حين زوال الشمس، والعصر حين صار ظل كل شيء مثله، والمغرب عند الغروب، والعشاء عند غيبوبة الشفق، والصبح بغَلَس، ثم صلّى معه في اليوم الثاني الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، والعصر حين صار ظل كل شيء مثليه، والمغرب في الوقت الأول، والعشاء عند ثلث الليل، والصبح بحيث أسفر جداً، فبيّن أبو هريرة تلك الأوقات مشيراً إلى ذلك، وزاد في العشاء ما يشير إلى أن وقته إلى نصف الليل، أخذاً ذلك مما سمع عن رسول الله وَّ أن للصلاة أوَّلاً وآخراً، وأن أول وقت العشاء حين يغيب الشفق، وأن آخر وقتها حين ينتصف الليل، أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢) من حديثه، والترمذي أيضاً في جامعه (٣)، = (١) ١٨/١، ٢٠. (٢) أخرجه الطحاوي فى باب مواقيت الصلاة، ٩٣/١. (٣) أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة، رقم ١٥١ . ١٥٨ . الْعَصْرِ، وكان يَرىُ الإِسْفَارَ في الْفَجْرِ (١)، = وأما الصبح فإن كان قد صلاها جبريل مع رسول الله وَّل في اليوم الثاني حين أسفر، لكن لما كان النبي 8* داوم على الغلس بعد ذلك إلاّ أحياناً أشار إلى كونه مستحباً واكتفى بذكره. وإذا تحقَّق هذا فليس في هذا الأثر ما يفيد مذهب أبي حنيفة، أنه يجوز الظهر إلى الظل، ولا يدخل وقت العصر إلاّ عند الظلين. (١) في نسخة: بالفجر، قوله: وكان يرى الإِسفار بالفجر، أي كان يعتقد أبو حنيفة استحباب الإسفار بالفجر، وقد اختلفت فيه الأخبار القولية والفعلية والآثار، أما اختلاف الأخبار فمنها ما ورد في الإِسفار، ومنها ما ورد في التغليس. أما أحاديث الإِسفار، فأخرج أصحاب السنن الأربعة (١) وغيرهم من حديث محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله ويصلفر: ((أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر». قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان بلفظ: ((أسفروا بصلاة الصبح، فإنه أعظم للأجر)). وفي لفظٍ له: ((فكلما أصبحتم بالصبح، فإنه أعظم لأجوركم))، وفي لفظ للطبراني : ((وكلما أسفرتم بالفجر، فإنه أعظم للأجر)). وأخرجه أحمد في مسنده ((من حديث محمود بن لبيد مرفوعاً، والبزار في مسنده من حدیث بلال نحوه. وأخرجه البزار من حديث أنس بلفظ: ((أسفروا بصلاة الفجر، فإنه أعظم للأجر)). = (١) أخرجه أبو داود في المواقيت ١٦٢/١، والترمذي في باب ما جاء في الإِسفار بالفجر ٢٩٠/١، والنسائي ٩٤/١، وابن ماجه، في باب وقت الفجر١١٩/١، والطحاوي ١٠٥/١، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٧٧/١، والتلخيص الحبير: ١٨٢/١. ١٥٩ = وأخرجه الطبراني والبزّار من حديث قتادة بن النعمان، والطبراني أيضاً من حديث ابن مسعود، وابن حبان في ((كتاب الضعفاء)) من حديث أبي هريرة، والطبراني من حديث حوّا الأنصارية بنحو ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه والطبراني، عن رافع بن خديج سمعت رسول الله وَ﴾ قال لبلال: ((يا بلال، نوِّرْ بصلاة الصبح حتى يُبْصر القوم مواضع نَبْلهم من الإِسفار)». وأخرجه أيضاً ابن أبي حاتم في ((علله)) وابن عَدِيّ في ((كامله))، وأخرج الإِمام أبو محمد القاسم بن ثابت السرقسطي في ((غريب الحديث))، عن أنس: ((كان رسول الله وَلم يصلّي الصبح حين يفسح البصر)). وأخرج الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) من حديث رافع مرفوعاً: ((نوّروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر، وعن بلال مثله، وعن عاصم بن عمرو، عن رجال من قومه من الأنصار من الصحابة أنهم قالوا: قال رسول الله وتيقول: ((أصبحوا الصبح فكلما أصبحتم فهو أعظم للأجر)). وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما، عن أبي هريرة: ((أنّه وَّ كان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه)) . وأخرجا أيضاً، عن ابن مسعود، قال: ((ما رأيت رسول الله وَّهِ صلّى صلاةً لغيرِ وقتها إلّ بجَمْعٍ ، فإنه جمع بين المغرب والعشاء بجَمْع، وصلَّى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها، يعني وقتها المعتاد، فإنه صلّى هناك في الغلس. وأخرج أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبيد، عن أبي الدرداء مرفوعاً: ((أسفروا بالفجر تغنموا)). وأما أحاديث الغلس، فأخرج ابن ماجه، عن مغيث: صليت بعبد الله بن الزبير الصبح بغلس، فلما سلّمت أقبلتُ على ابن عمر، فقلت: ما هذه الصلاة؟ : ١٦٠