النص المفهرس
صفحات 121-140
وقال ابن حجر المكي في ((الخيرات الحسان))(١)، بعد ما ذكر محاسنه ومحامده في ستةٍ وثلاثين فصلًا، في الفصل السابع والثلاثين، قال الحافظ ابن عبد البر ما حاصله: إنه أفرط بعض أصحاب الحديث في ذم أبي حنيفة، وتجاوزوا الحد في ذلك، لتقديمه القياس على الأثر، وأكثر أهل العلم يقولون: إذا صح الحديث بطل الرأي والقياس، لكنه لم يرو إلَّ بعض أخبار الآحاد بتأويل محتمل، وكثير منه قد تقدمه إليه غيره وتابعه عليه مثله كإبراهيم النخعي وأصحاب ابن مسعود رضي الله عنه، إلّ أنه أكثر من ذلك هو وأصحابه، وغيره إنما يوجّد له ذلك قليلاً، ومن ثَمّ لما قيل لأحمد: ما الذي نُقم عليه؟ قال: الرأي، قيل: أليس مالك تكلم بالرأي، قال: بلى، ولكن أبو حنيفة أكثرُ رأياً منه، قيل: فهل أتكلم في هذا بحصته وهذا بحصته؟ فسكت أحمد، وقال الليث بن سعد: أحصيت على مالك سبعين مسألة، قال فيها برأيه، وكلها مخالفة لسنة رسول الله وَهالر، ولم نجد أحداً من علماء الأمة أثبت حديثاً عن رسول الله وَله ثم ردَّه إلاّ بحجة كادِّعاء نسخ أو بإجماع أو طعن في سنده، ولو ردَّه أحد من غير حجة لسقطت عدالته، فضلاً عن إمامته، ولزمه اسمُ الفسق، وعافاهم الله عن ذلك، وقد جاء عن الصحابة اجتهادهم بالرأي، والقول بالقياس على الأصول ما يطول ذكره، وكذلك التابعون. انتهى كلام ابن عبد البرّ. والحاصل أن أبا حنيفة لم ينفرد بالقول بالقياس، بل على ذلك عامة عمل فقهاء الأمصار. انتھی . وفي الخيرات الحسان، في الفصل الثامن والثلاثين (٢): قال أبو عمر يوسف ابن عبد البر(٣): الذين رَوَوْا عن أبي حنيفة، ووثّقوه، وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلّموا فيه، والذين تكلموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإِغراق في الرأي والقياس، أي وقد مرّ (٤) أن ذلك ليس بعيب، وقد قال الإِمام علي بن (١) ص ٧٤. (٢) ص ٨٤. (٣) في جامع بيان العلم وفضله ١٤٩/٢ . (٤) أي عند ابن عبد البر في جامع بيان العلم ١٤٨/٢ . ١٢١ . المديني: أبو حنيفة روى عنه الثوري، وابن المبارك، وحماد بن زيد، وهشام، ووكيع، وعباد بن العوام، وجعفر بن عون وهو ثقة لا بأس به، وكان شعبة حسن الرأي فيه، وقال يحيى بن معين: أصحابنا(١) يفرطون في أبي حنيفة وأصحابه، فقيل له: أكان يكذب؟ قال: لا. وفي ((طبقات شيخ الإسلام التاج السبكي))(٢)، الحذر كل الحذر أن تفهم أن قاعدتهم أن الجرح مقدَّم على التعديل، على إطلاقها، بل الصواب أن من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه وندر جارحه، وكانت هناك قرينة دالّة على سبب جرحه من تعصب مذهبيّ أو غيره لم يُلتفت إلى جرحه، ثم قال أي التاج السبكي(٣) بعد كلام طويل: قد عرفناك أن الجارح لا يُقبل فيه الجرح وإن فسّره في حقّ من غلبت طاعاته على معصيته، ومادحوه على ذامِّيه، ومزكّوه على جارحيه، إذا كانت هناك قرينة تشهد بأن مثلها حامل على الوقيعة فيه من تعصب مذهبي أو مناقشة دنيوية، وحينئذ فلا يلتفت لكلام الثوري (٤) في (أبي حنيفة)، وابن أبي ذئب وغيره في (مالك)، وابن معين في (الشافعي)، والنسائي في (أحمد بن صالح) ونحوه، قال: ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سلم لنا أحد من الأئمة إذ ما من إمام إلَّ وقد طعن فيه طاعنون، وهلك فيه هالكون. انتهى. وفيه(٥) أيضاً في الفصل التاسع والثلاثين في رد ما نقله الخطيب في تاريخه من القادحين فيه(٦): علم أنَّه لم يقصد بذلك إلاّ جمعَ ما قيل في الرجل على عادة المؤرِّخين، ولم يقصد بذلك انتقاصه، ولا حطّ مرتبته بدليل أنّه قدم كلام المادحين، وأكثر منه ومِن نَقْل مآثره، ثم عقبه بذكر كلام القادحين، ومما يدل على (١) يعني: أهل الحديث. (٢) ١٨٨/١. (٣) طبقات الشافعية ١٩٠/١. (٤) قول الثوري وغيره في أبي حنيفة غير موجود في ((الطبقات)) المطبوعة، وهو موجود في ((الخيرات الحسان)): (ص ٧٤) نقلًا عن ((الطبقات)) فلعلها في بعض النسخ! (٥) الخيرات الحسان في مناقب النعمان ص ٧٦. (٦) أي في أبي حنيفة رحمه الله تعالى (ش). ١٢٢ ذلك أيضاً أن الأسانيد التي ذكرها للقدح لا يخلو غالبها من متكلِّم فيه أو مجهول، ولا يجوز إجماعاً ثلمُ عِرض مسلم بمثل ذلك، فكيف بإمام من أئمة المسلمين، وبفرض صحة ما ذكره الخطيب من القدح عن قائله لا يُعتدّ به، فإنه إن كان من غير أقران الإِمام فهو مقلَّد لما قاله أو كتبه أعداؤه، وإن كان من أقرانه فكذلك لما مرّ أن قول الأقران بعضهم في بعض غير مقبول، وقد صرح الحافظان: الذهبي وابن حجر بذلك، قالا: لا سيما إذا لاح أنه لعداوة أو لمذهب، إذ الحسد لا ينجو منه إلاّ من عصمه الله، قال الذهبي: وما علمت أن عصراً سلم أهله من ذلك إلاّ عصر النبيين والصديقين، وقال التاج السبكي: ينبغي لك أيها المسترشد أن تسلُكَ سبيل الأدب مع الأئمة الماضين، وأن لا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض، إلّ إذا أتي ببرهان واضح، ثم إن قدرت على التأويل وحسن الظن، فدونك، وإلّ فاضربْ صفحاً عما جرى بينهم، وإياك، ثم إياك أن تصغي إلى ما اتفق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري، أو بين مالك وابن أبي ذئب، أو بين النسائي وأحمد بن صالح، أو بين أحمد والحارث بن أسد المحاسبي، وهلمّ جرّاً، إلى زمان العزبن عبد السلام والتقيّ ابن الصلاح، فإنك إذا اشتغلت بذلك وقعت على الهلاك، فالقوم أئمة أعلام، ولأقوالهم محامل، وربما لم نفهم بعضها فليس لنا إلَّ التراضي والسكوت عما جرى بينهم، كما نفعل فيما جرى بين الصحابة. انتهى. وفيه أيضاً في ((الفصل السادس)): صح كما قاله الذهبي أنه رأى أنس بن مالك وهو صغير، وفي رواية مراراً، وكان يخضب بالحمرة، وأكثر المحدثين على أن التابعي من لقي الصحابي، وإن لم يصحبه، وصححه النووي كابن الصلاح، وجاء من طرق أنه روى عن أنس أحاديث ثلاثة(١)، لكن قال أئمة الحديث: مدارها على من اتهمه الأئمة بالأحاديث، وفي ((فتاوى شيخ الإسلام ابن حجر)) أنه أدرك جماعة من الصحابة كانوا بالكوفة، لأن مولده بها سنة ثمانين، فهو من طبقة التابعين، ولم يثبت ذلك لأحد من أئمة الأمصار المعاصرين له، كالأوزاعي بالشام، والحمّادّيْن (١) انظر أسماء الصحابة الذين سمع منهم أبو حنيفة في ((الجواهر المضية في طبقات الحنفية) للقرشي ٢٨/١. ١٢٣ بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالمدينة، والليث بن سعد بمصر. انتهى كلام الحافظ، فهو من أعيان التابعين الذين شملهم قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عنه﴾(١). انتهى. قلت: فهذه العبارات الواردة عن الثقات، لعلها لم تقرع سمع جهلاء عصرنا حيث يطعنون على أبي حنيفة ويحطّون درجته عن المراتب الشريفة، ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ولو كره الكارهون: ﴿وسيعلمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي مُنقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾(٢). وخلاصة ما اشتهر بينهم، والعجب أنه أدرج بعضها بعضُهُم في تصانيفهم، أمور: منها: أنه كان يقدم القياس على السنن النبوية، وهذا فرية بلا مرية، ومن شك في ذلك، فليطالع ((الخيرات الحسان)) و((الميزان)) يظهر له أن زعمه موقع له في خسران . ومنها: أنه كان كثير الرأي ولذا سمَّى المحدثون أصحابه بأصحاب الرأي . وهذا ليس بطعن بالحقيقة، فإن كثرة الرأي والقياس دالّة على نباهة الرجل ووفور عقله عند الأكياس، ولا يفيد العقل بدون النقل ولا النقل بدون العقل، واعتقادنا واعتقاد كل منصف في حقه أنه لو أدرك زماناً كثرت فيه رواية الأحاديث وكشف المحدثون عن جمالها القناع بالكشف الحثيث لقل القياس في مذهبه، كما حققه عبد الوهاب الشعراني في ميزانه(٣)، وملّ معين في كتابه ((دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبیب)». ومنها: أنه قليل الرواية للأخبار النبوية، وهذا أيضاً ليس بطعن في الحقيقة، فإن مرتبته في هذا تُشابه المرتبة الصِّدِّيقيّة، فإن كان هذا طعناً، كان أبو بكر الصديق أفضل البشر بعد الأنبياء بالتحقيق مطعوناً، فإنه أيضاً قليل الرواية بالنسبة إلى بقية الصحابة، حاشاهم، ثم حاشاهم عن هذه الوسمة. ومنها: أنه كان كثير التعبُّد حتى إنه كان يُحيي الليلَ كلَّه، وهو بدعة ضلالة، (١) سورة التوبة: آية ١٠٠. (٣) ٥٣/١. (٢) سورة الشعراء: آية ٢٢٧ . ١٢٤ وهذا قول صدر عن غفلة، ولقد قفَّ شعري من سماعه، ووقعت في التعجب من قائله، فإن كثرة العبادة حسب الطاقة كإحياء الليلة كلها وختم القرآن في ليلة، وأداء ألف ركعة، ونحو ذلك منقول بالنقول الصحيحة عن كثير من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الفقهاء والمحدثين، كعثمان، وعمر، وابن عمر، وتميم الداري، وعلي، وشداد بن أوس رضي الله عنهم، ومسروق، والأسود النخعي، وعروة بن الزبير، وثابت البناني، وزين العابدين علي بن الحسين، وقتادة، ومحمد بن واسع، ومنصور بن زاذان، وعلي بن عبد الله بن عباس، والإِمام الشافعي، وسعد بن إبراهيم الزهري، وشعبة بن الحجاج، والخطيب البغدادي، وغيرهم ممن لا يُحصى عددهم، فيلزم أن يكون هؤلاء كلَّهم من المبتدعين، ومن التزمه فهو أكبر المبتدعين الضالِّين، وقد حققت المسألة مع ما لها وما عليها في ((إقامة الحجة))(١). ومنها: أنه قد جرحه سفيان الثوري والدارقطني والخطيب والذهبي وغيرهم من المحدثين. وهذا قول صدر عن الغافلين، فإن مطلق الجرح إن كان عيباً يُترك به المجروح، فليترك البخاري ومسلم والشافعي، وأحمد ومالك ومحمد بن إسحق صاحب المغازي، وغيرهم من أجلّة أصحاب المعاني، فإن كلا منهم مجروح ومقدوح، بل لم يسلم من الجرح أصحاب الرسول وَر، فهل يقول قائل: بقبول الجرح فيهم؟ كلا، والله لا يقول به من هو من أرباب العقول، وإن كان بعض أقسام الجرح موجباً لترك المجروح، فالإِمام برىء عنه عند أرباب الإِنصاف والنصوح، فإن بعض الجروح التي جرح بها(٢) مبهم، كقول الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٣): إسمعيل بن حماد بن الإِمام أبي حنيفة ثلاثتهم ضعفاء. انتهى . وقد تقرر في الأصول أنه لا يُقبل الجرح المبهم، لا سيما في حق من ثبتت عدالته، وفسرت تعديلاته، واستقرت إمامته، وقد بسطت الكلام في هذه المسألة - (١) طبع من حلب: كتاب ((إقامة الحجة على أن الإكثار في التعبُّد ليس ببدعة)) بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة. (٢) في الأصل: ((به))، وهو تحريف. (٣) ميزان الاعتدال: ٢٢٦/١. ١٢٥ في رسالتي ((الكلام المبرور والسعي المشكور على رغم أنف من خالف الصحيح والجمهور))، وبعض الجروح صدر من معاصريه وقد تقرر في مقرِّه أن جرح المعاصر لا يُقبل في حق المعاصر، لا سيما إذا كانت لتعصب أو عداوة(١)، وإلّ فليقبل جرح ابن معين في الشافعي، وأحمد في الحارث المحاسبي، والحارث في أحمد، ومالك في محمد بن إسحق صاحب حديث القُلّتين(٢)، والقراءة خلف الإِمام وغيرهم في غيرهم. كلا، والله لا نقبل كلامهم فيهم ونوفيهم حظهم، وبعض الجروح صدر من المتأخرين المتعصِّبين كالدارقطني، وابن عدي، وغيرهما، ممن تشهد القرائن الجلية بأنه في هذا الجرح من المتعسفين، والتعصب أمر لا يخلو منه البشر إلاّ من حفظه خالق القُوى والقُدَر، وقد تقرر أن مثل ذلك غير مقبول من قائله، بل هو موجب لجرح نفسه، ولقد صدق شيخ الإِسلام بدر الدين محمود العيني في قوله في بحث قراءة الفاتحة من ((البناية شرح الهداية))، في حق الدارقطني: من أين له تضعيف أبي حنيفة؟ وهو مستحِقّ للتضعيف، فإنه روى في («مسنده» أحاديث سقيمة، ومعلولة، ومنكرة، وغريبة، وموضوعة. انتهى، وفي قوله في بحث إجارة أرض مكة ودُورها: وأما قول ابن القطان: وعلّته ضعف أبي حنيفة، فإساءة أدب، وقلة حياء منه، فإن مثل الإِمام الثوري، وابن المبارك وأضرابهما وثّقوه وأثَنَوْا عليه خيراً فما مقدار من يضعّفه عند هؤلاء الأعلام. انتهى. وهناك خلق لهم تشدّد في جرح الرواة يجرحون الرواة من غير مبالاة ويدرجون الأحاديث الغير الموضوعة في الموضوعات، منهم: ابن الجوزي، والصغاني، والجوزقاني، والمجد الفيروزآبادي، وابن تيمية الحَرَّاني الدمشقي، وأبو الحسن بن القطان وغيرهم كما بسطته في ((الكلام المبرم)) و((الأجوبة الفاضلة)) فلا يجترىء على قبول قولهم من دون التحقيق إلاّ من هو غافل عن أحوالهم، ومنهم من عادتُهُ في تصانيفه كابن عدي في ((كامله))، والذهبي في ((ميزانه)) أنه يذكر كل ما قيل في الرجل من دون الفصل بين المقبول والمهمل، فإيّاك، ثم إيّاك أن تجرح أحداً (١) قد بسطه المؤلف في كتابه الجرح والتعديل ص ١٨٩. (٢) قد استوفى المؤلف رحمه الله توثيق (محمد بن إسحاق) في كتابه (إمام الكلام) كل الاستيفاء حتى استوعب عشر صفحات: (ص ١٩٢ - ٢٠١). ١٢٦ ٠ بمجرد قولهم من دون تنقيده بأقوال غيرهم، كما ذكرت كل ذلك في ((السعي المشكور في ردّ المذهب المأثور)»، وبعض الجروح لا تثبت برواية معتبرة كروايات الخطيب في جرحه، وأكثر من جاء بعده عيال على روايته، فهي مردودة ومجروحة . ومنها: أن كثيراً من تلامذته كانوا من الوضّاعين والمجروحين: كنوح الجامع، وأبي مطيع البلخي، والحسن اللؤلؤي. وهذا جرح مخالف لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ولو كان هذا جرحاً لكان كثير من سادات أهل البيت كجعفر الصادق، ومحمد الباقر، ومن فوقهما من المجروحين، فإن كثيراً من تلامذتهم كانوا رفاضاً کذابین. ومنها: أنه روى كثيراً عن الضعفاء. وهذا أمر مشترك بين العلماء، فإن كثيراً من رواة الشافعي ومالك وأحمد والبخاري ومسلم ومن يحذو حذوهم كانوا ضعفاء. ومنها: أنه كان قليل العربية، وهذا الطعن أدرجه بعضهم في تصانيفهم، مع كونه غير قادح عند أهل الحديث وحَمَلة الأخبار، ومع تصريح الثقات بجوابه والاعتذار كما في ((تاريخ)) ابن خَلُّكان بعد ذكر كثير من مناقبه، وكثير من مدائحه: وقد ذكر الخطيب في ((تاريخه)) شيئاً كثيراً منها، ثم أعقب ذلك بذكر ما كان الأليق تركه والإضراب عنه، فمثل هذا الإِمام لا يُشَكّ في دينه، ولا في ورعه ولا تحفّظه، ولم يكن يُعاب بشيء سوى قلة العربية، فمن ذلك ما رُوي أن أبا عمرو بن العلاء المُقرىء النَّحْوي سأله عن القتل بالمُثْقَّل: هل يوجب القَوَد أم لا؟ كما هو عادة مذهبه خلافاً للشافعي، فقال له أبو عمرو: ولو قتله بحجر المنجنيق؟ فقال: ولو قتله بأبا قبيس يعني الجبل المُطِلّ بمكة، وقد اعتذروا عن أبي حنيفة أنه قال ذلك على لغة من يقول: إن الكلمات الست المعربة بالحروف وهي أبوه وأخوه وحُمُوه وهَنُوه وقُوه وذو مال، إعرابها يكون في الأحوال الثلاث بالألف، وأنشدوا في ذلك: إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها انتھی . وبالجملة فمناقب الإِمام لا تُحصى ولا تعد، ومعائبه وجروحه غير مقبولة على ١٢٧ ـة المعتمد، وما مَثَله في ذلك إلّ كمثل خاتم أنبياء بني إسرائيل سيدنا عيسى وخاتم الخلفاء الأربعة عليٍّ المرتضى، حيث هلك فيهما مُحِبُّ مفرط ومبغض مفرط، وكمثل سعد حيث شكاه عند عمر أهلُ الكوفة في كل شيء، حتى قالوا: إنه لا يحسن يصلي، فبرّأه الله مما قالوا، وهلكوا بدعائه المستجاب، وخسروا كما لا يخفى على ناظر كتب الصحاح والسنن والمسانيد. ومن أراد الاطلاع على التفصيل في محاسنه، فليرجع إلی کتب مناقبه وغیرها فتندفع بها المعائب التي توهّمها، وفیما ذكرناه کفایة لأرباب الإِنصاف، وأما أهل الاعتساف، فهم مطروحون خامدون، لا يليق أن يخاطَب بهم أرباب الانتصاف، ولا حاجة لنا إلى أن نمدحه بمدائح كاذبة ومحاسن غير ثابتة كما ذكر جماعة من المحبِّين المفرطين أنه تعلم منه الخضر على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وأن عيسى حين ينزل في زمن الدجّال، والإِمام مهدي، يحكمان بمذهبه، وأنه بشّر به رسول الله وَله بقوله: ((يكون في أمتي رجل يُكنى بأبي حنيفة ويسمّى بالنعمان ... )) الحديث، فإن أمثال هذه الأخبار كلها موضوعة، وأشباه تلك المناقب كلها مكذوبة كما حققه علي القاري في ((المشرب الوردي بمذهب المهدي)»، والسيوطي في ((الإِعلام بحكم عيسى عليه السلام))، وابن حجر في ((الخيرات الحسان في مناقب النعمان)). الفائدة الحادية عشرة : قد كثر الاعتماد على موطأ مالك برواية يحيى الأندلسي الليثي المصمودي الذي شرحه الزرقاني وغيره، ومر أنه المتبادر بالموطأ عند الإطلاق، واشتهر فيما بين الموطأ(١) اشتهاراً كثيراً في الآفاق، وأكبّ عليه العلماء ممن هو في عصرنا، وكثير ممن سبقنا بتدريسه ومدُّوا إليه الأعناق، وظن كثير منهم أن الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني (٢) ليست بذاك، وأنها ليست معتبرة، ولا داخلة في ما هنالك. (١) أي بين روايات الموطأ. (٢) اختلف العلماء في تسمية هذا الكتاب فمنهم من قال موطأ محمد، ومنهم من قال موطأ مالك برواية محمد بن حسن الشيباني، وهذا هو الأنسب عندي، وقد حقق ذلك أخونا الدكتور الفاضل محمد بن علوي المالكي الحسني في كتابه (أنوار المسالك إلى روايات موطأ مالك ص ١٧٢) طبع بدولة قطر. ١٢٨ والذي أقول طالباً الإِنصاف من نُقّاد الفحول: إن الوجوه التي تخطر بالأوهام باعثة على عدم الاعتماد عليه(١) كلها غير مقبولة عند الأعلام، بل له ترجيح على الموطأ برواية يحيى، وتفضيل عليه، لوجوه مقبولة عند أولي الأفهام . الأول: أن يحيى الأندلسي إنما سمع الموطأ بتمامه من بعض تلامذة مالك، وأما مالك فلم يسمعه عنه بتمامه، بل بقي قدر منه. وأما محمد فقد سمع منه بتمامه كما مرّ فيما مر، ومن المعلوم أن سماع الكل من مثل هذا الشيخ بلا واسطة أرجح من سماعه بواسطة . الثاني: أنه قد مرّ أن يحيى الأندلسي حضر عند مالك في سنة وفاته، وكان حاضراً في تجهيزه، وأن محمداً لازمه ثلاث سنين من حياته ومن المعلوم أن رواية طويل الصحبة أقوى من رواية قليل الملازمة. الثالث: أن موطأ يحيى اشتمل كثيراً على ذكر المسائل الفقهية، واجتهادات الإِمام مالك المرضية، وكثير من التراجم ليس فيه إلّ ذكر اجتهاده واستنباطه، من دون إيراد خبر، ولا أثر، بخلاف موطأ محمد، فإنه ليست فيه ترجمة باب (٢) خالية عن روايةٍ مطابِقَة لعنوان الباب، موقوفة كانت أو مرفوعة، ومن المعلوم أن الكتاب المشتمل على نفس الأحاديث من غير اختلاط الرأي أفضل من المخلوط بالرأي . الرابع: أن موطأ يحيى اشتمل على الأحاديث المروية من طريق مالك لا غيره، وموطأ محمد مع اشتماله عليه مشتمل على الأخبار المروية من شيوخ أخر غيره، ومن المعلوم أن المشتمل على الزيادة أفضل من العاري عن هذه الفائدة. الخامس: وهو بالنسبة إلى الحنفية خاصةً أن موطأ يحيى مشتمل كثيراً على اجتهاد مالك المخالفة لآراء أبي حنيفة وأصحابه، وعلى الأحاديث التي لم يعمل بها أبو حنيفة وأتباعهم بادعاء نسخ، أو إجماع على خلافه أو إظهار خلل في السند، أو أرجحيّة غيره، وغير ذلك من الوجوه التي ظهرت لهم، فيتحيّر الناظر فيها ويبعث (١) في الأصل: ((إليه))، والصواب: ((عليه)). (٢) في الأصل: ((الباب))، والصواب: ((باب)). ١٢٩ ذلك العامي على (١) الطعن عليهم، أو عليها، بخلاف موطأ محمد، فإنه مشتمل على ذكر الأحاديث التي عملوا بها بعد ذكر ما لم يعملوا به(٢)، كما لا يخفي على من طالع بحث رفع اليدين، والقراءة خلف الإمام، وغيرها، وهذا نافع للعامي وللخاص، أما العامي فيصير محفوظاً عن سوء الظنون، وأما الخاص فيبرز بتنقيد أحاديث الطرفين الترجيح المكنون، وستطّلع في كتابي هذا إن شاء الله تعالى على ذكر الترجيح في مواضعه فيما بين المذاهب المختلفة من دون الحميّة حميّة الجاهلية . فإن قلت: إن موطأ يحيى هو المتبادر (٣) من الموطأ عند الإطلاق، وهذا آية ترجيحه على سائر الموطآت بخلاف موطأ محمد، فإنه لا يتبادر منه عند الإطلاق. قلت: يلزم منه ترجيح موطأ يحيى على موطأ القعنبي والتنيسي أيضاً، وهما أثبت الناس في الموطأ عند ابن معين وابن المديني والنسائي، وموطأ معن بن عيسى أيضاً وهو أثبت الناس في الموطأ عند أبي حاتم كما مر ذكره في الفائدة السادسة، ولیس کذلك. فإن قلت: موطأ يحيى هو المشهور (٤) في الآفاق، وموطأ محمد ليس كذلك. قلت: هذا لا يستلزم الترجيح في الشيء، فإن وجه شهرته على ما ذكره الزرقاني في شرحه أن يحيى لما رجع إلى الأندلس انتهت إليه رئاسة الفقه بها، وانتشر به المذهب وتفقّه به من لا يُحصى وعُرض عليه القضاء فامتنع، فَعَلَتْ رتبته على القضاة، وقُبل قوله عند السلطان، فلا يُؤَلِّي أحداً قاضياً في أقطاره إلَّ بمشورته واختياره، ولا يشير إلاّ بأصحابه، فأكب الناس عليه لبلوغ أغراضهم، وهذا سبب اشتهار الموطأ بالمغرب من روايته دون غيره. انتهى. فإن قلت: موطأ مالك برواية يحيى مشتمل على الأحاديث التي من طريقه، (١) في الأصل: ((إلى))، والصواب: ((على)). (٢) في الأصل: ((بعد ما ذكر ما لم يعملوا بها))، وهو خطأ. (٣) في الأصل: ((هي المتبادرة))، وهو خطأ. (٤) في الأصل: ((هي المشهورة))، وهو خطأ. ١٣٠ وموطأ محمد مشتمل عليه وعلى غيره، فبهذا السبب موطأ يحيى صار مرجّحاً على موطأ محمد. قلت: هذا يقتضي ترجيح موطأ محمد كما مرَّ معنا ذكره، وإنما يصلح هذا سبباً لتبادر موطأ يحيى عند الإطلاق بالموطأ بالنسبة إلى موطأ محمد لا لترجيحه عليه . فإن قلت: يحيى الأندلسي ثقة، فاضل، ومحمد ليس كذلك. قلت: إن أريد به أنه لم يُطعن على يحيى بشيء، فهو غير صحيح، لما قال الزرقاني في ترجمته: فقيه، ثقة، قليل الحديث، وله أوهام، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. انتهى. وإن أريد به أن الطعن عليه لا يقدح في وثاقته، فكذلك محمد لا يوجب طعن من طعن عليه تركه، والجواب عن الطعن عليه كالجواب عن الطعن على شيخه، على أنه مر عن ((الميزان))، أنه كان من بحور العلم والفقه، قوياً في مالك: فإن ثبت ضعفه عن غير مالك فلا يضر فيما هنالك. فإن قلت: كثير من شيوخ الأسانيد التي أوردها محمد ضعفاء(١). قلت: أما الأسانيد التي أوردها من طريق مالك فشيوخها هم المذكورون في موطأ يحيى وغيره، فلا يضر الكلام فيهم. وأما التي أوردها من طريق غيره، فليس أن جميع رجالها ضعفاء، بل أكثرهم ثقات أقوياء، وكون بعضهم من الضعفاء لا يقدح في المرام، فإن هذا ليس أول قارورة كسرت في الإِسلام، ومن ادّعى أن كلَّهم ضعفاء فليأتِ بالشهداء. فإن قلت: جماعة من المحدثين لا يعدّون موطأ محمد في عداد الموطآت، ولا يعتمدون عليه، كاعتمادهم على سائر الموطآت. قلت: إن كان ذلك لوجه وجيه، فعلى الرأس والعين، وإلاّ فإيراد هذا الكلام خارج عن البَيْن، وهناك جماعة من المحدثين قد عدُّوه في عداد الموطآت ونقدوا روايته كسائر الروايات. (١) في الأصل: ((ضعيفة))، وهو تحريف. ١٣١ فإن قلت: كان يحيى وغيره من رواة الموطأ من المحدثين، ومحمد كان من أصحاب الرأي، لا من المحدثين. قلت: ليس كذلك، فإن لمحمد تصانيفَ عديدةً في الفقه والحديث منها: هذا الكتاب، وكتاب الآثار، وغيرهما، ويحيى لم يشتهر له تأليف سوى هذا الموطأ، وكلامنا فيه، لا في غيرهما(١)، وأما الطعن عليه بأنه كان من أصحاب الرأي، فغير مقبول عند أرباب العقل، وسلامة الرأي، كما مرّ ذكره عند ذكر شيخه. الفائدة الثانية عشر: في تعداد الأحاديث والآثار التي في موطأ الإمام محمد : وقد اجتهدت في جمعها وسهرت في عدّها، فإن كان وقع فيه الخطأ فأرجو من ربي العفو والعطاء. من ابتداء الكتاب إلى باب الأذان والتثويب مائة (١٠٠) بعضها من طريق مالك وبعضها عن غير مالك. أما من طريق مالك: فالمرفوعة اثنان وعشرون (٢٢)، وآثار أبي هريرة رضي الله عنه أربعة (٤)، وآثار أنس رضي الله عنه ثلاثة (٣)، وأثر عبد الله بن زيد رضي الله عنه واحد (١)، وكذلك أثر عامر العدوي رضي الله عنه واحد (١)، وأثر أبي بكر الصديق واحد (١)، وأثر جابر رضي الله عنه واحد (١)، وأثر صفية زوجة ابن عمر واحد (١)، وأثر زيد بن ثابت رضي الله عنه واحد (١)، وأثر أُبيّ بن كعب رضي الله عنه واحد (١)، وأثر زيد بن أسلم مولى عمر واحد (١)، وأثر ابنة زيد بن ثابت واحد (١)، وأثر أبي قتادة رضي الله عنه واحد (١)، وآثار عمر بن الخطاب رضي الله عنه سبعة (٧)، وآثار سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه اثنان (٢)، وآثار ابن عمر أحد عشر (١١)، وآثار عثمان اثنان (٢)، وآثار سعيد بن المسيب ثلاثة (٣)، وآثار سالم بن عبد الله بن عمر اثنان (٢)، وآثار سليمان بن يسار اثنان (٢)، وكذلك آثار عروة بن الزبير بن العوام اثنان (٢)، وآثار عائشة رضي الله عنها خمسة (٥)، وجملتها خمسة وسبعون (٧٥). (١) في الأصل: ((كلامنا فيهما، لا في غيرهما))، وهو خطأ. ١٣٢ وأما من غير طريق مالك، فالمرفوعة أربعة (٤): من طريق أيوب بن عتبة اليمامي واحد (١)، وطريق الإِمام أبي حنيفة (١)، ومن طريق الربيع بن صبيع (١)، وبلاغاً (١)، من غير ذكر سند. وآثار عبد الله بن عباس رضي الله عنه أربعة (٤)، أيضاً: من طريق طلحة المكي (١)، وطريق إبراهيم المدني (١)، وطريق أبي العوام البصري (١)، وطريق محمد بن أبان (١)، وآثار علي بن أبي طالب رضي الله عنه اثنان (٢): من طريق الإِمام أبي حنيفة (١)، وطريق مسعر بن كدام (١). وآثار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ثلاثة (٣): من طريق أبي حنيفة (١)، وطريق سلّم بن سليم (١)، وطريق أبي كدنية (١)، وآثار حذيفة رضي الله عنه اثنان (٢): من طريق سلّم (١)، وطريق مسعر (١). وآثار إبراهيم النخعي اثنان: من طريق مُحِلّ الضبي (١)، وطريق محمد بن أبان (١). وكذلك آثار عائشة رضي الله عنها: اثنان (٢) من طريق عبّاد بن العوام (١) وبلا سند. وأثر ابن المسيب واحد (١) من طريق إبراهيم المديني. وكذلك أثر عمار بن ياسر رضي الله عنه (١) من طريق مسعر، وأثر سعد رضي الله عنه (١) من طريق يحيى بن المهلّب. وأثر أبي الدرداء رضي الله عنه (١) من طريق إسمعيل بن عياش، وأثر مجاهد (١) من طريق سفيان الثوري. وأثر علقمة بن قيس من طريق سلّام (١). وجملتها: خمسة وعشرون (٢٥). ومن باب الأذان إلى باب الجلوس في الصلاة تسعة وستون (٦٩). أما من طريق مالك فالمرفوعة أربعة عشر (١٤)، وآثار عمر رضي الله عنه أربعة (٤)، وآثار ابن عمر رضي الله عنه ستّة عشر (١٦)، وآثار جابر رضي الله عنه اثنان (٢)، وآثار أبي هريرة ثلاثة (٣)، وأثر عثمان رضي الله عنه واحد (١)، وكذلك أثر عبد الله بن عمرو بن العاص (١)، وأثر عائشة رضي الله عنها (١)، وأثر كعب الأحبار (١)، وأثر أبي بكر بن عبد الرحمن (١). وجملتها أربعة وأربعون (٤٤). وأما من غيره، فالمرفوعة أربعة (٤): من طريق القاضي أبي يوسف (١)، وطريق أبي حنيفة (١)، وطريق أبي علي (١)، وطريق إسرائيل (١). وآثار علي ١٣٣ + رضي الله عنه اثنان (٢): من طريق محمد بن أبان (١) ومن طريق أبي بكر النهشلي (١). وآثار ابن عمر رضي الله عنه أربعة (٤): من طريق ابن أبان (١)، وطريق عبيد الله العمري (١)، وطريق عبد الرحمن المسعودي (١)، وطريق أسامة المدني (١). وآثار ابن مسعود ستة (٦): من طريق الثوري اثنان (٢)، وطريق ابن عيينة (١)، وطريق ابن أبان (١)، وطريق مُحِلّ الضبي (١)، وبلا سند (١). وأثر سعد رضي الله عنه واحد (١) من طريق داود بن قيس. وكذلك أثر عمر رضي الله عنه من طريقه (١). وأثر زيد من طريقه (١). وأثر أنس رضي الله عنه من طريق يحيى بن سعيد (١). وأثر القاسم بن محمد بن أبي بكر (١) من طريق أسامة. وأثر علقمة (١) من طريق بكير بن عامر. وآثار إبراهيم النخعي ثلاثة (٣): من طريق ابن أبان (١)، وطريق أبي يوسف (١)، وطريق إسرائيل (١). وجملتها خمسة وعشرون (٢٥). ومن باب الجلوس إلى باب وقت الجمعة ستة وسبعون (٧٦). أما من طريق مالك، فالمرفوعة ثمانية وعشرون (٢٨)، وآثار ابن عمر اثنان وعشرون (٢٢)، وآثار عمر ستة (٦)، وأثر أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها واحد (١)، وكذلك أثر أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها (١)، وأثر معاذ رضي الله عنه (١)، وأثر أبي هريرة رضي الله عنه (١)، وأثر عائشة رضي الله عنها (١)، وأثر زيد بن ثابت رضي الله عنه (١)، وأثر أنس رضي الله عنه (١)، وأثر أبي أيوب رضي الله عنه (١)، وأثر سالم (١)، وأثر ابن المسيّب (١)، وجملتها ستة وستون (٦٦). وأما من غيره، فالمرفوعة اثنان (٢): من طريق بشر، أو بسر، أو محمد بن بشر (١) على اختلاف النسخ، وطريق ابن أبان (١). وآثار ابن عمر ستة (٦): بلاغاً (١)، ومن طريق أبي حنيفة (١)، وطريق عمر بن ذر (١)، وطريق ابن أبان (١)، وطريق خالد الضبي (١)، وطريق الفضل بن غزوان (١). وأثر عمر واحد (١) بلاغاً. وكذلك أثر عروة (١) عن ابن عيّاش وجملتها عشرة (١٠). ومن باب وقت الجمعة إلى باب أمر القبلة سبعون (٧٠). ١٣٤ أما من طريق مالك فالمرفوعة ثمانية عشرة (١٨)، وآثار عمر ثمانية (٨)، وآثار عثمان ثلاثة (٣)، وآثار ابن عمر ثلاثة عشر (١٣)، وآثار أبي هريرة ثلاثة (٣)، وأثر علي واحد (١)، وكذلك أثر أبي بكر (١)، وأثر عبد الله بن عامر بن ربيعة (١)، وأثر ابن مسعود (١)، وأثر ابن عباس (١)، وأثر عبادة بن الصامت رضي الله عنه (١)، وأثر كعب (١)، وأثر الزهري (١)، وآثار القاسم ثلاثة (٣). وجملتها ستة وخمسون (٥٦). وأما من غير طريق مالك، فالمرفوعة ثلاثة: بلا سند (١)، ومن طريق أبي حنيفة (١)، ومن طريق سعيد بن عروة (١). وآثار عمر اثنان (٢): بلا سند (١)، ومن طريق أبي حنيفة (١). وآثار ابن مسعود خمسة (٥): بلا سند (١)، ومن طريق عبد الرحمن المسعودي (١)، ومن طريق أبي معاوية المكفوف (١)، ومن طريق أبي يوسف (١)، ومن طريق سلّام (١). وأثر ابن عمر (١) بلاسند. وكذلك أثر عمّار (١) بلاغاً. وآثار ابن عباس اثنان (٢): بلا سند (١) ومن طريق إسماعيل (١). وجملتها أربعة عشر (١٤). ومن باب القبلة إلى فضل الجهاد ثمانية عشر (١٨). اثنتا عشرة (١٢) مرفوعة من طريق مالك، واثنان (٢) من آثار ابن عمر من طريقه وأثر عمر واحد (١) من طريقه، وكذلك أثر زيد (١). والمرفوعة لمحمد اثنان (٢)، من طريق المبارك بن فضالة (١)، ومن طريق بکیر (١). ومن باب فضل الجهاد إلى كتاب الزكاة سبعة وعشرون (٢٧). فالمرفوعة تسعة (٩)، وآثار ابن عمر ثمانية (٨)، وأثر أبي هريرة ثلاثة (٣)، وأثر أسماء زوجة أبي بكر واحد (١)، وكذلك أثر عبد الله بن عمرو (١)، وأثر الخلفاء (١)، وأثر عمر (١)، وأثر عائشة (١)، فهذه خمسة وعشرون (٢٥)، كلها من طريق مالك. وأثر أبي هريرة (١)، وأثر علي (١) كلاهما بلاغاً من محمد. ومن كتاب الزكاة إلى أبواب الصيام ثلاثون (٣٠). ١٣٥ فالمرفوعة ستة (٦)، وآثار عثمان ثلاثة (٣)، وآثار ابن عمر أربعة (٤)، وآثار عمر خمسة (٥)، وأثر أبي بكر رضي الله عنه واحد (١)، وكذلك أثر عائشة (١)، وأثر أبي هريرة (١)، وأثر سليمان بن يسار (١)، وأثر ابن المسيّب (١)، وأثر عمر بن عبد العزيز (١)، وأثر ابن شهاب (١)، فهذه خمسة وعشرون (٢٥)، كلها من طريق مالك. ولمحمد من المرفوعة ثلاثة (٣): اثنان (٢) بلاغاً، واحد (١) بلا سند. وأثر عمر اثنان (٢) بلا سند. ومن كتاب الصيام إلى كتاب الحج تسعة وثلاثون (٣٩). فالمرفوعة عشرون (٢٠)، وآثار أبي هريرة اثنان (٢)، وكذلك آثار عمر اثنان (٢)، وآثار ابن عمر ستة (٦)، وأثر سعد واحد (١)، وكذلك أثر ابن عباس (١)، وأثر عثمان (١)، وأثر عمرو بن العاص (١)، وأثر الزهري (١)، وأثر عروة (١)، وأثر عائشة (١)، فهذه سبعة وثلاثون (٣٧) من طريق مالك ولمحمد مرفوعان (٢) بلاغاً. ومن كتاب الحج إلى كتاب النكاح مائة وستة وسبعون (١٧٦). أما من طريق مالك فالمرفوعة تسعة وأربعون (٤٩)، وآثار ابن عمر ثلاثة وخمسون (٥٣)، وأثر عمر أو ابن عمر على الشك من المؤلف واحد (١)، وآثار عائشة ستة (٦)، وآثار عمر ثلاثة وعشرون (٢٣)، وآثار ابن عباس أربعة (٤)، وآثار ابن المسيب ثلاثة (٣)، وأثر الضحاك بن قيس واحد (١)، وكذا أثر سعد (١)، وأثر عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة (١)، وأثر سالم (١)، وأثر خارجة بن زيد بن ثابت (١)، وأثر عروة (١)، وأثر نافع (١)، وأثر عثمان (١)، وأثر المسور بن مخرمة (١)، وأثر أبي أيوب (١)، وأثر أبان بن عثمان (١)، وأثر أبي الزبير المكي (١)، وأثر أبي هريرة (١)، وأثر كعب الأحبار (١)، وأثر الزبير بن عوام (١)، وأثر ابنه عبد الله (١)، وأثر عمرة (١)، وأثر علي (١)، وأثر معاوية (١)، وآثار القاسم ثلاثة (٣)، وجملتها مائة واحد وستون (١٦١). وأما عن غير مالك، فالمرفوعة عشرة (١٠): ثلاثة (٣) بلا سند، وستة (٦) بلاغاً، وواحد (١) من طريق أبي يوسف، وآثار عمر اثنان (٢) بلا سند وأثر علي ١٣٦ . واحد (١) بلا سند وكذلك أثر زيد (١)، وأثر ابن مسعود (١). جملتها خمسة عشرة (١٥). ومن كتاب النكاح إلى الطلاق ثمانية وثلاثون (٣٨). أما من طريق مالك، فالمرفوعة تسعة (٩)، وآثار زيد ثلاثة (٣)، وآثار عمر ستة (٦)، وأثر عثمان واحد (١)، وكذا أثر سعد (١)، وأثر أبي أيوب (١)، وأثر عليّ (١)، وأثر القاسم (١)، وأثر عروة (١)، وآثار ابن المسيب أربعة (٤)، وجملتها ثمانية وعشرون (٢٨). وأما عن غيره فالمرفوع واحد (١) من طريق أبي حنيفة. وآثار عمر ثلاثة (٣): من طريق الحسن بن عُمارة (١)، وطريق محمد بن أبان (١)، وطريق يزيد بن عبد الهاد (١). وأثر علي واحد (١) من طريق الحسن بن عمارة. وكذا أثر ابن مسعود (١) من طريق أبي حنيفة. وأثر زيد بلاغاً (١). وأثر عمار بن ياسر (١) بلا سند. وقول مسروق بلا سند (١). وجملتها عشرة (١٠). ومن كتاب الطلاق إلى الرضاع ثمانون (٨٠). فالمرفوعة ثمانية (٨)، وآثار ابن عمر سبعة عشر (١٧)، وآثار عمر سبعة (٧)، وآثار عثمان أيضاً سبعة (٧)، وآثار زيد أربعة (٤)، وكذا آثار عائشة (٤)، وآثار ابن المسيّب (٤)، وأثر أم المؤمنين حفصة واحد (١)، وكذا أثر رافع بن خديج (١)، وأثر أبي هريرة (١)، وأثر ابن عباس (١)، وأثر عمروبن العاص (١)، وأثر علي (١)، وأثر صفية زوجة ابن عمر (١)، وأثر مروان (١)، وأثر القاسم (١)، وأثر أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (١)، وهذه كلها من طريق مالك. وجملتها واحد وستون (٦١). ومن غير طريقه آثار عمر ثلاثة (٣): من طريق هشيم بن بشير (١)، ومن طريق أبي حنيفة (١)، وبلاغاً (١). وآثار علي أربعة (٤): من طريق الحسن بن عُمارة (١)، وطريق إبراهيم المكّي (١)، وطريق ابن عيينة (١)، وبلا سند (١). وآثار ابن مسعود ثلاثة (٣): اثنان (٢)، من طريق أبي حنيفة، وواحد (١) بلاغاً. وآثار ابن عمر اثنان (٢): بلا سند (١)، ومن طريق عيسى الخيّاط (١). وآثار ١٣٧ عثمان اثنان (٢): من غير سند (١)، وبلاغاً (١). وكذا آثار ابن عباس، بلا سند (١)، وبلاغاً (١). وأثر زيد واحد (١) بلاغاً. وكذا أثر ثلاثة عشر من الصحابة من طريق عيسى الخيَّط. وأثر ابن المسيب (١) من طريقه. وجعلتها تسعة عشر (١٩). ومن كتاب الرضاع إلى الأضحية أربعة عشر (١٤). كلها من طريق مالك، فالمرفوعة ثلاثة (٣)، وكذا آثار عائشة (٣)، وأثر ابن عباس اثنان (٢)، وكذا آثار ابن المسيّب (٢)، وأثر ابن عمر واحد (١)، وكذا أثر عروة (١)، وحفصة (١)، وعمر (١). وفي كتاب الأضحية والذبائح، أربعة عشر (١٤). أيضاً كلها عن مالك، فالمرفوعة ثمانية (٨)، وآثار ابن عمر أربعة (٤)، وأثر أبي أيوب واحد (١)، وكذا قول ابن المسيّب (١). وفي كتاب الصيد والعقيقة اثنان وعشرون (٢٢). المرفوعة ستة (٦)، وكذا آثار ابن عمر (٦)، وآثار فاطمة بنت رسول الله قوله اثنان (٢)، وأثر عمر واحد (١)، وكذا أثر ابن المسيّب (١)، وأثر عبد الله بن عمرو (١)، وأثر زيد (١)، وأثر ابن عباس (١)، وأثر أبي هريرة (١)، هذه من طريق مالك عشرون (٢٠). وأثر علي (١)، من طريق عبد الجبار، ومرفوع من طريق أبي حنيفة (١). وفي أبواب الدِّيات والقسامة اثنان وعشرون (٢٢) أيضاً فالمرفوعة سبعة (٧)، وآثار عمر أربعة (٤)، وآثار ابن عباس اثنان (٢)، وآثار ابن المسيّب ثلاثة (٣)، وآثار سليمان بن يسار اثنان (٢)، وأثر زيد واحد (١)، وكذا قول ابن شهاب (١)، هذه من طريق مالك عشرون (٢٠). وأثر ابن مسعود (١)، وأثر عمر كلاهما لمحمد بلا سند. وفي كتاب الحدود في السرقة ثلاثة عشر (١٣). فالمرفوعة أربعة (٤)، وأثر عمر (١)، وعائشة (١)، وعثمان (١)، وأبي بكر الصديق (١)، وابن عمر (١)، وزيد واحد (١)، هذه من طريق مالك عشرة (١٠). ١٣٨ وآثار عمر وعلي وأبي بكر (٣)، بلاغاً لمحمد. وفي أبواب الحدود في الزنا ثلاثة وعشرون (٢٣). فالمرفوعة ثمانية (٨)، وآثار عمر ستة (٦)، وآثار عثمان اثنان (٢)، وأثر أبي بكر (١)، وابن عامر أو عمر (١) على اختلاف النسخ، وأثر علي (١)، وأثر عبد الملك بن مروان (١)، وأثر عمر بن عبد العزيز (١)، وقول ابن شهاب واحد (١)، هذه اثنان وعشرون من طريق مالك. وأثر علي لمحمد بلا سند(١). وفي أبواب الأشربة ثلاثة عشر (١٣). كلها عن مالك، فالمرفوعة سبعة (٧)، وآثار عمر ثلاثة (٣)، وأثر علي (١)، وابن عمر (١)، وأنس واحد (١). وفي أبواب الفرائض والوصايا ثلاثة وعشرون (٢٣)، فالمرفوعة خمسة (٥)، وآثار عمر ستة (٦)، وأثر عثمان واحد (١)، وكذا أثر أبان بن عثمان (١)، وأثر علي بن حسين (١)، وأبي بكر (١)، وقول سعيد بن المسيب (١)، هذه ستة عشر من طريق مالك. وآثار عمر وعلي وابن مسعود لمحمد بلا سند (٣)، وكذا آثار أبي بكر وابن عباس وقول ابن شهاب (٣)، ومرفوع له بلا سند (١). وفي أبواب الأيمان والنذور عشرون (٢٠). فالمرفوعة أربعة (٤)، وكذا آثار ابن عمر (٤)، وآثار عائشة اثنان (٢)، وكذا آثار ابن عباس (٢)، وآثار ابن المسيّب وابن يسار وعطاء بن أبي رباح كل منها واحد (١)، هذه عن مالك خمسة عشر (١٥). وآثار عمر لمحمد ثلاثة (٣): من طريق سلّام (١)، ويونس (١)، وسفيان (١). أثر مجاهد واحد (١) من طريق سفيان. وكذا أثر علي من طريق شعبة (١). ومن كتاب البيوع إلى باب القضاء ستون (٦٠). فمن طريق مالك المرفوعة ثلاثة وعشرون (٢٣)، وآثار عمر أربعة (٤)، وآثار ١٣٩ ، ابن عمر ثلاثة (٣)، وكذا آثار عثمان ثلاثة (٣)، وآثار ابن المسيّب خمسة (٥)، وآثار زيد اثنان (٢)، وأثر عبد الرحمن بن عبد يغوث واحد (١)، وكذا أثر سعد (١)، وأثر علي (١)، وأثر عمرة (١)، وأثر القاسم (١)، وأثر محمد بن عمرو بن حزم (١)، وأثر أبان (١)، وأثر هشام بن إسماعيل (١)، وأثر سليمان بن يسار (١)، وأثر عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - (١)، هذه خمسون. ومن غير طريقه المرفوع اثنان (٢)، بلا سند، وأثر ابن عباس (١) بلا سند، وكذا أثر الحسن البصري (١)، وقول عمر (١)، وقول ابن عمر (١)، وقول سعيد بن جبير (١)، وأثر زيد (١)، وأثر عمر من طريق يونس (١)، وأثر علي من طريق ابن أبي ذئب (١). ومن باب القضاء إلي أبواب العتق ثمانية وثلاثون (٣٨). فالمرفوعة خمسة عشر (١٥)، وآثار عمر - رضي الله عنه - تسعة (٩)، وآثار ابن عمر ثلاثة (٣)، وآثار ابن المسيّب ستة (٦)، وأثر أبي بكر الصديق واحد (١)، وكذا أثر عثمان (١)، وأثر رافع بن خديج رضي الله عنه (١)، هذه ستة وثلاثون (٣٦) من طريق مالك. وأثر شريح لمحمد بلاغاً (١)، وأثر ابن جبير (١) بلا سند. ومن أبواب العتق إلى أبواب السِّير اثنان وثلاثون (٣٢). فالمرفوعة سبعة (٧)، وآثار عائشة اثنان (٢)، وكذا آثار عمر (٢)، وآثار عثمان (٢)، وآثار ابن المسيّب (٢)، وآثار ابن عمر ثلاثة (٣)، وأثر الصديق واحد (١)، وكذا أثر أم سلمة (١)، وأثر مروان (١)، وأثر زيد (١)، وأثر عروة (١)، وأثر عبد الملك بن مروان (١)، وأثر سليمان بن يسار (١)، هذه خمسة وعشرون (٢٥)، من طريق مالك. والمرفوعة لمحمد اثنان (٢)، بلاغاً واحد (١)، ومن طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى (١)، وأثر ابن عباس واحد (١) بلاغاً، وكذا أثر زيد (١) بلا سند، وأثر ابن عمر (١) بلا سند، وأثر ابن شهاب (١)، وأثر عطاء (١). ومن أبواب السِّير إلي آخر الكتاب مائة وثلاثة وستون (١٦٣). ١٤٠