النص المفهرس

صفحات 81-100

نحو عشرين نسخة، وذكر بعضهم أنها ثلاثون، وقد رأيتُ الموطَّأ برواية محمد بن
حميد بن عبد الرحيم بن سروس الصنعاني عن مالك، وهو غريب ولم يقع
لأصحاب اختلاف الموطَّآت . هذا كله كلام القاضي(١). قلت: وذكر الخطيب
ممن روى عن مالك الموطأَ : إسحق بن موسى الموصلي مولى بني مخزوم . وقال
الخليلي في ((الإِرشاد)): وقال أحمد ابن حنبل: كنت سمعت الموطّأ من بضعة عشر
رجلاً من حفاظ أصحاب مالك، فأعدته على الشافعي لأني وجدته(٢) أقومهم. وقال
أبو بكر بن خزيمة: سمعت نصر بن مرزوق يقول: سمعت يحيى بن معين يقول:
وسألته عن رواة الموطأ، فقال: أثبت الناس في الموطأ عبد الله بن مسلمة
القعنبي، وعبد الله بن يوسف التّنِّيسي بعده، قال الحافظ: وهكذا أَطلق
ابنُ المديني والنسائي. وقال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك وأوثقهم معن بن
عيسى. وقال بعض الفضلاء: اختار أحمد في ((مسنده)) رواية عبد الرحمن بن
مهدي، والبخاري رواية عبد الله بن يوسف التّنيسي، ومسلم رواية يحيى بن يحيى
التميمي النيسابوري، وأبو داود رواية القعنبي، والنسائي رواية قتيبة بن سعيد.
قلت: يحيى المذكور ليس هو صاحب الرواية المشهورة، وهو يحيى بن
يحيى بن بكير بن عبد الرحمن النيسابوري أبو زكريا مات سنة ستة وعشرين ومائتين
في صفر، وأما يحيى صاحب الرواية المشهورة فهو يحيى بن يحيى بن كثير بن
وَسْلاس أبو محمد الليثي الأندلسي مات في رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين. انتهى
ملخصاً.
الفائدة السابعة :
قد أورد بعض أعيان دهلي (٣) في كتابه ((بستان المحدثين)) المؤلّف باللسان
الفارسي في ذكر حال الموطّأ، وترجمة مؤلِّفه، واختلاف نسخه، تفصيلاً حسناً.
وخلاصة ما ذكره فيه معرّباً أن نسخ الموطَّأ التي توجد في ديار العرب في هذه الأيام
متعددة .
(١) تنوير الحوالك: ص ٩.
(٢) في الأصل: ((وجدت))، والظاهر: ((وجدته)).
(٣) هو الشيخ عبد العزيز المحدث الدهلوي المتوفّى سنة ١٢٣٩هـ. في الأصل: ((الدهلي))،
وهو تحريف.
٨١

النسخة الأولى: المروجة في بلادنا، المفهومة من الموطّأ عند الإِطلاق في
عصرنا، هي نسخة يحيى بن يحيى المصمودي(١)، وهو أبو محمد يحيى بن
يحيى بن كثير بن وَسْلاس بفتح الواو وسكون السين المهملة، ابن شَملَل، بفتح
الشين المعجمة واللام الأولى بينهما ميم، ابن مَنْقايا، بفتح الميم وسكون النون،
المصمودي، بالفتح نسبة إلى مصمودة، قبيلة من البربر، وأول من أسلم من أجداده
منقايا على يد يزيد بن عامر الليثي، وأول من سكن الأندلس منهم جَدُّه كثير، وأخذ
يحيى الموطّأ أولاً من زياد بن عبد الرحمن بن زياد اللّخْمي المعروف بشبطون،
وكان زياد أول من أدخل مذهب مالك في الأندلس، ورحل إلى مالك للاستفادة
مرَّتين، ورجع إلى وطنه واشتغل بإفادة علوم الحديث، وطلب منه أمير قرطبة قبول
قضاء قرطبة فامتنع، وكان متورِّعاً زاهداً مُشاراً إليه في عصره، وفاتُهُ في السنة التي
مات فيها الإِمام الشافعي، وهي سنة أربع ومائتين، وارتحل يحيى إلى المدينة،
فسمع الموطّأ من مالك بلا واسطة إلاّ ثلاثة أبواب، من كتاب الاعتكاف: باب
خروج المعتكف إلى العيد، وباب قضاء الاعتكاف، وباب النكاح في الاعتكاف،
وكانت ملاقاته وسماعه في السنة التي مات فيها مالك، يعني سنة تسع وسبعين بعد
المائة، وكان حاضراً في تجهيزه وتكفينه، وأخذ الموطأ أيضاً من أجلّ تلامذة مالك
عبد الله بن وهب، وأدرك كثيراً من أصحابه، وأخذ العلم عنهم، ووقعت له رحلتان
من وطنه، ففي الأولى أخذ عن مالك، وعبد الله بن وهب، وليث بن سعد
المصري، وسفيان بن عيينة، ونافع بن نعيم القاري، وغيرهم، وفي الثانية أخذ
العلم والفقه عن ابن القاسم صاحب المدوَّنة من أعيان تلامذة مالك، وبعدَما صار
جامعاً بين الرواية والدراية عاد إلى أوطانه، وأقام بالأندلس يدرِّس ويفتي على
مذهب مالك، وبه وبعيسى بن دينار تلميذ مالك انتشر مذهبه في بلاد المغرب،
وكانت وفاة يحيى في سنة أربع وثلاثين بعد المائتين، وأول نسخته بعد البسملة،
((وقوت الصلاة))، مالك عن ابن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز أخَّر الصلاة يوماً،
فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخَّر الصلاة يوماً، وهو
(١) انظر ترجمته في الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ص ٥٨ - ٦٠، وشذرات الذهب
٨٣/٢.
٨٢

بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت
أن جبريل نزل فصلّى معه رسول الله وَّر، ثم صلى ... الحديث.
النسخة الثانية: نسخة ابن وهب(١): أوَّلها: أخبرنا مالك عن أبي الزناد،
وعن الأعرج، عن أبي هريرة عن رسول الله وَير، قال: أُمرت أن أقاتل الناس حتى
يقولوا لا إله إلاّ الله ... الحديث، وهذا الحديث من متفردات ابن وهب، ولا
يوجد في الموطّآت الأخر إلَّ موطأ ابن القاسم. وهو أبو محمد عبد الله بن سلمة
الفهري المصري، وُلد في ذي القعدة سنة خمس وعشرين بعد مائة، وأخذ عن
أربعمائة شيخ، منهم مالك، وليث بن سعد، ومحمد بن عبد الرحمن، والسفيانان
وابن جريج، وغيرهم، وكان مجتهداً لا يقلُّد أحداً، وكان تعلَّم طريق الاجتهاد
والتفقّه من مالك وليث، وكان في عصره كثير الرواية للأحاديث، وقد ذكر الذهبي
وغيره أنه وُجد في تصانيفه مائة ألف حديث وعشرون ألفاً من رواياته، ومع هذا
لا يُوجد في أحاديثه منكر فضلاً عن ساقط وموضوع، ومن تصانيفه كتاب مشهور
بجامع ابن وهب، وكتاب المناسك وكتاب المغازي، وكتاب تفسير الموطّأ، وكتاب
القدر وغير ذلك، وكان صنف كتاب أهوال القيامة، فقُرىء عليه يوماً، فغلب عليه
الخوف، حتى عرض له الغشي، وتوفّي في تلك الحالة يوم الأحد خامس شعبان
سنة سبع وتسعين بعد مائة.
النسخة الثالثة: نسخة ابن القاسم، ومن متفرداتها: مالك عن العلاء بن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله مَلو قال: ((قال الله: من
عمل عملاً أشرك فيه معي غيري فهو له كلّه، أنا أغنى الشركاء)). قال أبو عمر بن
عبد البر: هذا الحديث لا يوجد إلاّ في موطأ ابن القاسم وابن عفير.
وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد المصري (٢)، ولد سنة
(١) انظر ترجمته في: ترتيب المدارك ٤٢١/٢، تهذيب التهذيب ٧٣/٦، الديباج المذهب
١٣٣، طبقات الحفاظ ص ١٢٦ .
(٢) انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢٧٦/١، الديباج المذهب ١٤٦، حسن المحاضرة
٣٠٣/١، تذكرة الحفاظ ٣٥٦/١، طبقات السيوطي ١٤٨ .
٨٣

اثنتين وثلاثين بعد مائة، أخذ العلم عن كثير من الشيوخ منهم مالك، وكان زاهداً،
فقيهاً، متورعاً، كان يختم القرآن كل يوم ختمتين، وهو أول من دوَّن مذهب مالك
في ((المدوّنة)) وعليها اعتمد فقهاء مذهبه، وكانت وفاته في مصر سنة إحدى وتسعين
بعد مائة .
النسخة الرابعة: معن بن عيسى، ومن متفرداتها: مالك، عن سالم
أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ولم يصلي من
الليل، فإذا فرغ من صلاته، فإن كنت يقظانة تحدث معي، وإلّ اضطجع حتى يأتيه
المؤذن .
وهو أبو يحيى معن(١)، بالفتح، ابن عيسى بن دينار المدني القزّاز، يعني
بائع القز، الأشجعي، مولاهم، من كبار أصحاب مالك، ومحقِّقيهم، ملازماً له،
ويقال له: عصا مالك، لأن مالكاً كان يتكىء عليه حين خروجه إلى المسجد بعدما
كَبِر وأسنّ، توفي بالمدينة سنة ثمان وتسعين ومائة في شوال.
النسخة الخامسة: نسخة القعنبي، ومن متفرداتها: أخبرنا مالك عن
ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس أن
رسول الله وَل قال: لا تُطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد
فقولوا عبده ورسوله.
وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي القَعْنَبي (٢)، بفتح
القاف وسكون العين، نسبة إلى جده. كان أصله من المدينة، وسكن البصرة،
ومات بمكة، في شوال سنة إحدى وعشرين بعد المائتين، وكانت ولادته بعد ثلاثين
ومائة، وأخذ عن مالك والليث وحماد وشعبة وغيرهم، قال ابن معين: ما رأينا من
يحدث لله إلَّ وكيعاً، والقعنبيَّ، له فضائل جمّة، وكان مجاب الدعوات، وعُدّ من
الأبدال.
(١) له ترجمة في: الانتقاء لابن عبد البر ص ٦١، تهذيب التهذيب ٢٥٢/١٠، والديباج ٣٤٧.
(٢) له ترجمة في: تذكرة الحفاظ ٣٨٣/١، والديباج المذهب ١٣١، والعبر ٣٨٢/١.
٨٤

النسخة السادسة: نسخة عبد الله بن يوسف(١) الدمشقي الأصل التّنيسي
المسكن إلى تنّيس، بكسر التاء المثناة الفوقية وكسر النون المشددة بعدها ياء مثناة
تحتية آخره سين مهملة، بلدة من بلاد المغرب، وذكر السمعاني أنها من(٢) بلاد مصر.
وثقه البخاري وأبو حاتم، وأكثر عنه البخاري في كتبه، ومن متفرداتها إلاّ بالنسبة
إلى موطأ ابن وهب: مالك عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن عروة: أن
رجلاً سأل رسول الله وَله: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ... الحديث.
النسخة السابعة: نسخة يحيى بن يحيى بن بكير أبو زكريا المعروف
بابن بكير المصري(٣)، أخذ عن مالك والليث وغيرهما، وروى عنه البخاري ومسلم
بواسطة في صحيحيهما، ووثقه جماعة، ومن لم يوثقه لم يقف على مناقبه، مات
في صفر سنة إحدى وثلاثين بعد المائتين. ومن متفرداتها: مالك عن عبد الله بن
أبي بكر عن عَمْرة، عن عائشة أن رسول اللّه ◌ِ الر، قال: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار
حتى ظننت أنه ليورثنه)). قلت: هذا الحديث موجود في موطأ محمد أيضاً برواية
مالك عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة كما
ستقف عليه إن شاء الله تعالى (٤).
النسخة الثامنة: نسخة سعيد بن عفير(٥)، وهو سعيد بن كثير بن عفير بن
مسلم الأنصاري، أخذ عن مالك والليث وغيرهما، وروى عنه البخاري وغيره، وُلد
سنة ست وأربعين بعد مائة، توفي في رمضان سنة ست وعشرين بعد المائتين. ومن
متفرداتها: مالك عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن
شمّاس، عن جده، أنه قال: يا رسول الله، لقد خشيتُ أن أكون قد هلكت، قال:
لم؟ قال: نهانا الله أن نُحمَد بما لم نفعل، وأجدني أحب أن نحمد ....
الحديث. قلت: هذا موجود في موطأ محمد أيضاً.
(١) له ترجمة في: تهذيب التهذيب ٨٨/٦، تقريب التهذيب ٤٦٣/١.
(٢) في الأصل: ((من بلاد))، وهو خطأ.
(٣) له ترجمة في: تذكرة الحفاظ ٤٢٠/٢، حسن المحاضرة ٤٣٧/١، شذرات الذهب ٧١/٢.
(٤) رقم الحديث ٩٣٥.
(٥) له ترجمة في: تذكرة الحفاظ ٤٢٧/٢، وتهذيب التهذيب ٧٤/٤، وميزان الاعتدال ١٥٥/٢.
٨٥

النسخة التاسعة: نسخة أبي مصعب الزهري(١)، أحمد بن أبي بكر
القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، من
شيوخ أهل المدينة وقضاتها، ولد سنة خمسين ومائة، ولازم مالكاً وتفقّه، وأخرج
عنه أصحاب الكتب الستة إلاّ أن النسائي روى عنه بواسطة، توفي في رمضان سنة
اثنتين وأربعين بعد المائتين، وقالوا: موطّأه آخر الموطآت التي عُرضت على مالك،
ويوجد في موطئه وموطأ أبي حذافة السهمي نحوُ مائة حديث زائداً على الموطآت
الآخر، ومن متفرداتها: مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن
رسول الله * سئل عن الرقاب أيها أفضل؟ قال: أغلاها ثمناً، وأَنْفَسُها عند أهلها.
وقال ابن عبد البر: هذا الحديث موجود في موطأ يحيى أيضاً.
النسخة العاشرة: نسخة مصعب بن عبد الله الزبيري (٢)، قال بعضهم: من
متفرداتها: مالك عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله وَ لّ قال
لأصحاب الحجر: ((لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذّبين إلّا أن تكونوا باكين ... ))
الحديث. وقال ابن عبد البر: هذا موجود في موطّأ يحيى بن بكير وسليمان
أيضاً، قلت: وفي موطأ محمد أيضاً.
النسخة الحادية عشر: نسخة محمد بن مبارك الصوري (٣).
النسخة الثانية عشر: نسخة سليمان بن برد(٤).
النسخة الثالثة عشر: نسخة أبي حذافة السهمي أحمد بن إسماعيل (٥)، آخر
أصحاب مالك موتاً، كانت وفاته ببغداد سنة تسع وخمسين بعد المائتين يومَ عيد
الفطر، لكنه لم يكن معتبراً في الرواية، ضعّفه الدارقطني وغيره.
(١) له ترجمة في: شذرات الذهب ١٠٠/٢، والانتقاء ص ٦٢، وترتيب المدارك ٣٤٧/٣.
(٢) له ترجمة في: ترتيب المدارك ١٧٠/٣ - ١٧٢، توفي سنة ٢٣٦هـ، وطبقات ابن سعد
٠٤٣٩/٥
(٣) له ترجمة في: تهذيب التهذيب ٤٢٤/٩، تقريب التهذيب ٢٠٤/١.
(٤) له ترجمة في: ترتيب المدارك ٤٦٠/٢.
(٥) تهذيب التهذيب ١٦/١، وميزان الاعتدال ٨٣/١.
٨٦

النسخة الرابعة عشر: نسخة سويد بن سعيد أبي محمد الهروي (١)، روى
عنه مسلم وابن ماجه وغيرهما، وكان من الحفّاظ المعتبرين، مات سنة أربعين بعد
المائتين، ومن متفرداتها: مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن
عمروبن العاص أن رسول اللّه وَل# قال: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ... )) الحديث.
النسخة الخامسة عشر: نسخة محمد بن الحسن الشيباني تلميذ الإِمام
أبي حنيفة، ومن متفرداته على ما سيأتي ذكره حديث: ((إنما الأعمال بالنية)).
هذا خلاصة ما في ((البستان» مع زيادات عليه.
وقد ذكر في ((البستان)) أيضاً:
النسخة السادسة عشر: وهي نسخة يحيى بن يحيى التميمي، وقال: إن
آخر أبوابه باب ما جاء في أسماء النبي ◌َّ، وقال فيه: مالك، عن ابن شهاب،
عن محمد بن جبير بن مطعم، أن رسول الله وَلير قال: لي خمسة أسماء: أنا محمد،
وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس
على قدمي، وأنا العاقب.
وهو يحيى بن يحيى بن بكير بن عبد الرحمن التميمي الحنظلي النيسابوري
المتوفّى سنة اثنتين وعشرين بعد المائتين (٢)، روى عنه البخاري ومسلم وغيرهما.
قلت: هذا هو آخر (٣) نسخة المصمودي الأندلسي المتعارفة في ديارنا وشرح
عليها الزرقاني وغيره كما لا يخفى على من طالعه.
وقد ذكر السيوطي في ((تنوير الحوالك)) (٤) أربعة عشر نسخة، حيث قال في
(١) تهذيب التهذيب ٢٧٢/٤.
(٢) قال الحافظ في تهذيب التهذيب ٢٩٦/١١: مات في آخر صفر سنة ست وعشرين ومائتين.
وله ترجمة في: المدارك ٤٠٨/٢، والديباج ٣٤٩، والانتقاء ص ١٣، وتذكرة الحفاظ
٤١٥/٢.
قال السيوطي في ((التنوير)): ويحيى بن يحيى هذا ليس هو صاحب الرواية المشهورة
الآن. مقدمة ((أوجز المسالك)) ٣٩/١.
(٣) أي آخر أبواب نسخة المصمودي أيضاً.
(٤) ١٠/١.
٨٧

مقدمة ((تنوير الحوالك)): قال الحافظ صلاح الدين العلائي: روى الموطأ عن مالك
جماعات كثيرة، وبين رواياتهم اختلاف من تقديم وتأخير، وزيادة ونقص، وأكثرها
زيادةً رواية القعنبي، ومن أكبرها وأكثرها زيادة رواية أبي مصعب، فقد قال
ابن حزم: في موطأ أبي مصعب زيادة على سائر الموطآت نحو مائة حديث، وقال
الغافقي في ((مسند الموطأ)) أي أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد الفقيه
المالكي، المتوفى سنة إحدى وثمانين بعد ثلاث مائة(١): اشتمل كتابنا هذا على
ستة مائة حديث وستة وستين حديثاً، وهو الذي انتهى إلينا من مسند موطأ مالك،
وذلك أني نظرت الموطأ من ثنتي عشرة رواية رُويت عن مالك، وهي رواية
عبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن مسلمة القعنبي،
وعبد الله بن يوسف التّنيسي، ومعن بن عيسى، وسعيد بن عُفير، ويحيى بن
عبد الله بن بكير، وأبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، ومصعب بن عبد الله
الزبيري، ومحمد بن المبارك الصوري، وسليمان بن برد، ويحيى بن يحيى
الأندلسي، فأخذت الأكثر من رواياتهم، فذكرت اختلافهم في الحديث والألفاظ،
وما أرسله بعضهم، أو أوقفه، وأسنده غيرهم، وما كان من المرسل اللاحق بالمسند
وعدّة رجال مالك الذين روى عنهم في هذا المسند خمسة وتسعون، وعدة من رُوي
له فيه من رجال الصحابة خمسة وثمانون رجلاً، ومن نسائهم ثلاث وعشرون امرأة،
ومن التابعين ثمانية وأربعون رجلاً، كلُّهم من أهل المدينة إلَّ ستة رجال: أبو الزبير
من أهل مكة، وحميد الطويل، وأيوب السختياني من أهل بصرة، وعطاء بن عبد الله
من أهل خراسان، وعبد الكريم من أهل الجزيرة، وإبراهيم بن أبي عبلة من أهل
الشام. هذا كلُّه كلام الغافقي .
قلت: وقد وقفت على الموطّأ من روايتين أخريين سوى ما ذكره الغافقي،
أحدهما: رواية سويد بن سعيد، والأخرى برواية محمد بن الحسن صاحب
أبي حنيفة، وفيها أحاديث يسيرة زائدة على سائر الموطآت، منها حديث: ((إنما
الأعمال بالنية))، وبذلك تبيَّن صحة قول من عَزَا روايته إلى الموطّأ، ووهم من
(١) تزيين الممالك ص ٤٨، الديباج المذهب ص ١٤٨ .
٨٨

خطّأه في ذلك، وقد بنيت في ((الشرح الكبير)) على هذه الروايات الأربعة عشر. انتهى
كلام السيوطي.
قال الزرقاني في مقدمة شرحه(١) بعد نقل قوله: وفيها أحاديث
يسيرة ... إلخ: مراده الرد على قول ((فتح الباري)): هذا الحديث متفق على
صحته، أخرجه الأئمة المشهورون إلاّ صاحب الموطأ(٢)، ووهم من زعم أنه في
((الموطأ)) مغتّراً بتخريج الشيخين له، والنسائي بطريق مالك. انتهى. وقال في ((منتهى
الأعمال)»: لم يهم، فإنه وإن لم يكن في الروايات الشهيرة، فإنه في رواية محمد بن
الحسن، أورده في آخر ((كتاب النوادر)» قبل آخر الكتاب بثلاث ورقات، وتاريخ
النسخة التي وقفت عليها مكتوبة في صفر سنة أربع وخمسين وخمسمائة، وفيها
أحاديث يسيرة زائدة على الروايات المشهورة، وهي خالية من عدة أحاديث ثابتة في
سائر الروايات. وانتهى كلام الزرقاني .
وفي «كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون)» (٣): قال أبو القاسم محمد بن
حسين الشافعي (٤): الموطآت المعروفة عن مالك إحدى عشرة معناها متقارب،
والمستعمل منها أربعة: موطأ يحيى بن يحيى، وابن بكير، وأبي مصعب
الزهري، وابن وهب، ثم ضَعُف الاستعمال إلاّ في موطأ يحيى، ثم في موطأ
ابن بكير. وفي تقديم الأبواب وتأخيرها اختلاف في النسخ، وأكثر ما يوجد فيها
ترتيب الباجي، وهو أن يعقب الصلاة بالجنائز ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم اتفقت
النسخ إلى الحج، ثم اختلفت بعد ذلك، وقد روى أبو نعيم في ((حلية الأولياء)» عن
مالك أنه قال: شاوَرَني هارون الرشيد في أن يعلّق الموطّأ على الكعبة، ويحمل
الناس على ما فيه، فقلت: لا تفعل، فإن أصحاب رسول اللّه ◌َلقر اختلفوا في
الفروع، وتفرّقوا في البلدان، وكلَّ مصيب، فقال: وفقك الله يا أبا عبد الله. وروى
(١) ٦/١.
(٢) في الأصل: ((إلَّ الموطأ))، وهو خطأ.
(٣) لمصطفى بن القسطنطيني عبد الله الشهير بملّ كاتب الجلبي المتوفّى سنة
١٠٦٧ هـ. (ش).
(٤) كشف الظنون ١٩٠٨/٢.
٨٩
۔

ابن سعد في ((الطبقات)) عن مالك أنه لما حجّ المنصور قال لي: عزمتُ على أن
أمُرَ بكتبك هذه التي وضعتَها، فتُنسخ، ثم أبعثّ إلى كل مصر من أمصار المسلمين
منها نسخة، وآمرَهم أن يعملوا بما فيها، ولا يتعدوا إلى غيرها. فقلت: لا تفعل
هذا، فإن الناس قد سبقت إليهم الأقاويل، وسمعوا أحاديث ورَوَوْا روايات، وأخذ
كلُّ قوم بما سبق إليهم، ودانوا به، فدع الناسَ وما اختارَ أهل كل بلد منهم
لأنفسهم. كذا في عقود الجمان. انتهى.
الفائدة الثامنة :
قال الأبهري أبو بكر: جملة ما في الموطأ من الآثار، عن النبي وَّر، وعن
الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثاً: المسند منها ستمائة حديث،
والمرسل مائتان واثنان وعشرون، والموقوف ستمائة وثلاثة عشر، ومن قول التابعين
مائتان وخمسة وثمانون. وقال ابن حزم في كتاب ((مراتب الديانة)) أحصيتُ ما في
موطأ مالك، فوجدت من المسند خمسمائة ونيّفاً، وفيه ثلاث مائة ونيّف مرسلاً،
وفيه نّف وسبعون حديثاً قد ترك مالكٌ نفسُهُ العملَ بها، وفيه أحاديث ضعيفة وهّاها
جمهور العلماء. كذا أورده السيوطي(١).
قلت: مراده بالضعف الضعف اليسير كما يعلم مما قد مر، وليس فيه حديث
ساقط ولا موضوع كما لا يخفى على الماهر.
الفائدة التاسعة :
في ذكر من علّق على موطأ الإمام مالك، لا يخفى أنه لم يزل هذا الكتاب
مطرحاً لأنظار النبلاء، ومعركة لآراء الفضلاء، فكم من شارح له، ومحشٍّ، وكم من
ملخّص له، ومنتخِب. فمنهم أبو محمد عبد الله بن محمد بن السَّيْد بكسر السين
البَطَلْيوسِي المالكي نزيل بلنسيّة، ذكره أبو نصر الفتح بن محمد بن عبد الله بن
خاقان - المتوفى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة على ما في ((روضة المناظر في
أخبار الأوائل والأواخر))، لمحمد بن الشحنة الحلبي - في كتابه ((قلائد
(١) تنوير الحوالك ٨/١.
٩٠

العقيان))(١). وبالغ في وصفه بعبارات رائقة كما هو دأبه في ذلك الكتاب، وذكر له
كثيراً من النظم والنثر يدل على جودة طبعه وقوة بلاغته، وقال السيوطي أحد شرّاح
الموطأ - وسيأتي ذكره - في ((بغية الوعاة في طبقات النحاة)) في ترجمته: كان عالماً
باللغات والآداب، متبحّراً فيهما، انتصب لإِقراء علم النحو، وله يد طُولى في
العلوم القديمة، وكان لابن الحجاج صاحب قرطبة ثلاثة من الأولاد من أجمل
الناس صورة، رحمون وعزون وحسون، فأولع بهم، وقال فيهم:
وهمت في حب عزون فعزوني
أخفيت سقمي حتى كاد يخفيني
نفسي إلى ريق حسون فحسوني
ثم ارحموني برحمون فإن ظمئتْ
ثم خاف على نفسه، فخرج من قرطبة، صنّف: ١ - شرح أدب الكاتب،
٢ - شرح الموطأ، ٣ - شرح سقط الزند، ٤ - شرح ديوان المتنبي، ٥ - إصلاح
الخلل الواقع في الجمل، ٦ - الخلل في شرح أبيات الجمل، ٧ - المثلث،
٨ - المسائل المنثورة في النحو، ٩ - كتاب سبب اختلاف الفقهاء، ولد سنة
أربع وأربعين وأربعمائة، ومات في رجب سنة إحدى عشرة وخمسمائة. ومن
شعره :
وأوصاله تحت التراب رميم
أخو العلم حيٌّ خالد بعد موته
يُظَنّ من الأحياء وهو عديم
وذو الجهل ميت وهو ماشٍ على الثرى
انتهى ملخّصاً.
ونسبته إلى بَطَلْيوس: بفتح الباء الموحدة والطاء المهملة وسكون اللام وضم
الياء المثناة التحتية بعدها واو بعدها سين مهملة: مدينة بالأندلس، وهو بفتح الألف
وسكون النون وفتح الدال المهملة وضم اللام آخره سين مهملة، إقليم بلاد
المغرب، مشتمل على بلاد كثيرة، كذا ذكره أبو سعد السمعاني(٢) في كتاب
(١) ص ٢٢١.
(٢) هو أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار المتوفّى سنة
٥٦٣هـ. (ش).
٩١

((الأنساب))(١)، والسيوطي في ((لب اللباب في تحرير الأنساب))(٢). وذكر السيوطي
في مقدمة شرحه ((تنوير الحوالك)) نقلاً عن القاضي عياض أن اسم شرح البطليوسي
((المقتبس)). وقال: هو، في حواشيه على تفسير البيضاوي المسماة بنواهد الأبكار
وشواهد الأفكار، في تفسير سورة البقرة: قد رأيت في ((تذكرة الإِمام تاج الدين))
مكتوباً بخطه: قال الإِمام أبو محمد عبد الله بن السِّيْد البطليوسي في كتاب
((المقتبس شرح موطأ مالك بن أنس)»: قد اختلف الناس في معنى قوله عليه الصلاة
والسلام: ((اشتكت النار إلى ربِّها))، فجعله قوم حقيقة، وقالوا: إن الله قادر على أن
يُنطق كلَّ شيء إذا شاء، وحملوا جميع ما ورد من نحوه في القرآن والحديث على
ظاهره، وهو الحق والصواب، وذهب قوم إلى أن هذا كلّه مجاز، وما تقدم هو الحق
من حمل الشيء على ظاهره حتى يقوم دليل على خلافه، هذا لفظه بحروفه، مع
أن البطليوسي المذكور كان من الأئمة الأفراد المتبحّرين في المعقولات والعلوم
الفلسفية والتدقيقات، وهؤلاء هم الذين يقولون بالتأويل وإخراج الأحاديث عن
ظواهرها، ويَرَوْن أن ذلك من التحقيق والتدقيق، انتهى كلامه.
ومنهم: ابن رَشِيق القَيْرواني المالكي المتوفّى سنة ٤٥٦هـ ذكره صاحب
((كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون)»، وهو العلامة البليغ الشاعر أبو علي
الحسن بن رشيق، على وزن كريم، صاحب ((العمدة في صناعة الشعر))،
و((الأنموذج في شعراء القيروان))، و((الشذوذ في اللغة))، قال ياقوت: كان شاعراً
نَحْوياً لُغَوياً أديباً حاذقاً، كثير التصنيف حسن التأليف، تأدب على محمد بن جعفر
القيرواني النحوي، ولد سنة تسعين وثلاث مائة، ومات بالقيروان سنة ست
وخمسين وأربعمائة. كذا في بغية الوعاة(٣). وذكره أبو عبد الله الذهبي في (سير
النبلاء))(٤)، وقال: علّمه أبوه صناعة الشعر، فرحل إلى قيروان، ومدح ملكها، فلما
أخذته العرب واستباحوه دخل إلى صقلية، وسكن مازرا(٥) إلى أن مات سنة ثلاث
(١) ٢٤١/٢، ٢٤٢.
(٢) ١٦٠/١.
(٣) ١٠٩/٢.
(٤) ٣٢٥/١٨.
(٥) من مدن صقلية: ((معجم البلدان)) ٤٠/٥.
٩٢

وستين وأربعمائة، ويقال: في ذي القعدة سنة ست وخمسين(١). انتهى.
ونسبته إلى القيروان، قال السمعاني (٢): بفتح القاف وسكون الياء المنقوطة
باثنتين من تحت وفتح الراء المهملة والواو، في آخرها النون، بلدة بالمغرب عند
إفريقية .
ومنهم: أبو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان القرطبي نسبة إلى
قرطبة: بضم القاف والطاء المهملة بينهما راء مهملة ساكنة، مدينة بالأندلس،
المالكي(٣).
قال السيوطي في ((البغية)) (٤) ذكره الزبيدي في الطبقة الثانية من نحاة أندلس،
وقال في ((البلغة)): إمام في النحو واللغة والفقه والحديث، وقال ابن الفرضي: كان
نحوياً شاعراً حافظاً للأخبار والأنساب متصرِّفاً في فنون العلم حافظاً للفقه ولم يكن
له في الحديث مَلَكة ولا يعرف صحيحه من سقيمه، صنف ((الواضحة)) و ((إعراب
القرآن)) و((غريب الحديث)) و((تفسير الموطأ)) و((طبقات الفقهاء)) وغير ذلك، مات
سنة ثمان، وقيل تسع وثلاثين ومائتين عن أربع وستين سنة. انتهى.
ومنهم: الحافظ ابن عبد البرّ قد طالعتُ شرحه ((الاستذكار)) وهو نفيس جداً،
يستحسنه الأخيار، مبسوط كاف مع اختصاره، وبسيط وافٍ مغنٍ عن غيره، وقد
بسط في ترجمته شيخ الإِسلام الذهبي في ((سير النبلاء)) و((تذكرة الحفاظ))
وغيرهما، وغيرُه في غيره، ولم يزل من جاء بعده من المحدثين يقرون بفضله،
ويستمدون من تصانيفه. قال في «سير النبلاء))(٥): الإمام العلامة حافظ المغرب
شيخ الإسلام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البربن عاصم النمري
(١) وقد صحح ابن خلكان القول الأول، أما الثاني فقد قاله ياقوت في ((معجمه)) ١١١/٨، وذكر
أنه مات بالقيروان وتابعه على ذلك السيوطي في ((بغية الوعاة)) ١٠٩/٢، وقال القفطي في
((إنباه الرواة) ٣٠٣/١، مات بمأزر في حدود سنة خمسين وأربع مائة.
(٢) ١٣٠/٥.
(٣) له ترجمة في: الديباج المذهب ١٥٤، ومرآة الجنان ١٢٢/٢، وطبقات السيوطي ٢٣٧ .
(٤) ١٠٩/٢.
(٥) سير أعلام النبلاء ١٥٣/١٨.
٩٣

الأندلسي القرطبي المالكي، صاحب التصانيف الفائقة، مولده سنة ثمان وستين
وثلاث مائة في الربيع الآخر، وقيل: في الجمادى الأولى، وطلب العلم بعد سنة
٣٩٠هـ، وأدرك الكبار، وطال عمره، وعلا سنده وتكاثر عليه الطلبة، وجمع
وصنف، ووثَّق وضعَّف، وسارت بتصانيفه الركبان، وخضع لعلمه علماء الزمان،
وكان فقيهاً، عابداً، متهجِّداً، إماماً ديِّناً، ثقةً، متقناً، علامةً، متبحّراً، صاحب سنّة
واتباع، وكان أوَّلاً أثرياً ظاهرياً فيما قيل، ثم تحوّل مالكياً مع ميل بيِّن إلى فقه
الشافعي في مسائل، ولا يُنكر له ذلك، فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين، ومن
نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم وقوة الفهم وسيلان الذهن. وقال
الحميدي: فقيه حافظ مكثر عالم بالقراآت والخلاف، وبعلوم الحديث والرجال.
وقال أبو علي الغسّاني: لم يكن أحد ببلدنا في الحديث مثل قاسم بن محمد
وأحمد بن خالد، ولم يكن ابنُ عبد البَرّ بدونهما، وكان من النمر بن قاسط طلب،
وتقدَّم ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك الفقيه وأبا الوليد بن الفرضي، ودأب في
الحديث وبرع براعة فاق بها من تقدّمه من رجال الأندلس، وكان مع تقدُّمه في علم
الأثر وبصره بالفقه والمعاني له بسطةٌ كثيرةٌ في علم النسب والأخبار، جلا عن
وطنه، فكان في الغرب مدةً، ثم تحوّل إلى شرْق الأندلس فسكن دانية وبلّنْسِية
وشاطبية (١)، وبها توفي (٢). وقال أبو داود المقرىء: مات ليلة الجمعة سلخ الربيع الآخر
سنة ثلاث وستين وأربعمائة. قال أبو عليّ الغساني، ألف أبو عمر في ((الموطأ)) كتباً
مفيدة، منها: كتاب ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد))، فرتَّبه على
أسماء شيوخ مالك على حروف المعجم، وهو كتاب لم يتقدَّمْه أحد إلى مثله، وهو
سبعون جزءً. قلت: هي أجزاء ضخمة جداً، قال ابن حزم: لا أعلم في الكلام
على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن منه. ثم صنع كتاب ((الاستذكار لمذاهب
علماء الأمصار فيما تضّمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار)» هو مختصر التمهيد شرح
(١) كذا في الأصل. وفي ((سير أعلام النبلاء)): ((شاطبة))، قال ياقوت: هي مدينة في شرقي
الأندلس وشرقي قرطبة، وهي مدينة كبيرة قديمة، يجوز أن يقال إن اشتقاقها من الشطبة،
وهي السعفة الخضراء الرطبة)».
(٢) انظر ((الصلة) ٦٧٨/٢، و((وفيات الأعيان)) ٦٦/٧ - ٦٧.
٩٤

فيه الموطأ على وجهه، وجمع كتاباً جليلاً مفيداً، وهو ((الاستيعاب في أسماء
الصحابة))، وله ((كتاب جامع في بيان فضائل العلم وما ينبغي في حمله وروايته)» إلى
غير ذلك، وكان موفّقاً في التأليف مُعاناً عليه، ونفع الله بتواليفه. وله كتاب
((الكافي)) في مذهب مالك خمسة عشر مجلداً(١)، وكتاب ((الاكتفاء في قراءة نافع
وأبي عمرو))، وكتاب ((التقصي في اختصار الموطأ))، وكتاب ((الإِنباه عن قبائل
الرواة))، وكتاب ((الانتقاء لمذاهب العلماء مالك وأبي حنيفة والشافعي))، وكتاب
((البيان في تلاوة القرآن))، وكتاب ((الكنى))، وكتاب ((المغازي))، وكتاب ((القصد
والأمم في نسب العرب والعجم))، وكتاب ((الشواهد في إثبات خبر الواحد))، وكتاب
((الإِنصاف في أسماء الله))، وكتاب ((الفرائض))، وكتاب ((أشعار أبي العتاهية)).
انتهى ملتقطاً.
وذكره السمعاني في ((الأنساب))(٢) في نسبة القرطبي وقال: هو بضم القاف
وسكون الراء، وضم الطاء المهملة في آخره الباء، هذه النسبة إلى قرطبة وهي بلدة
كبيرة من بلاد المغرب بالأندلس، وهي دار ملك السلطان. انتهى .
ومنهم: أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب التَّجيبي (٣)
الأندلسي، القرطبي الباجي الذهبي المالكي، أصله من مدينة بطليوس فتحوّل
جَدُّه إلى باجة(٤)، بليدة بقرب إشبيلية فنسب إليها وما هو من باجة المدينة التي
بإفريقية التي يُنسب إليها الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الباجي، وابنه
أحمد. ولد أبو الوليد سنة ثلاث وأربعمائة، وأخذ عن جماعة، وارتحل سنة ست
وعشرين فحجّ، ولو مدّ الرحلة إلى أصبهان والعراق لأدرك إسناداً عالياً، ولكنه جاور
بمكة ثلاثة أعوام ملازماً للحافظ أبي ذر الهروي، فأكثر عنه، ثم ارتحل إلى
دمشق، وأخذ عن جماعة، وتفقّه بالقاضي أبي الطيب، والقاضي أبي عبد الله
(١) قد طبع في جزأين باسم ((كتاب الكافي في فقه أهل المدينة المالكي)) في مكتبة الرياض.
(٢) ٩٨/١٠.
(٣) نسبة إلى تجيب بالضم وكسر الجيم، قبيلة من كندة، قاله في ((لب اللباب)). (ش).
(٤) وهي من أقدم مدن الأندلس، وتقع اليوم في البرتغال على بعد ١٤٠ كم إلى الجنوب
الشرقي من لشبونة .
٩٥

الصيمري، وذهب إلى المَوْصل، فأقام بها على القاضي جعفر السمناني المتكلم،
فبرز في الحديث والفقه والكلام والأصول والأدب، فرجع إلى الأندلس بعد ثلاث
عشرة بعلم غزير، حصله مع الفقر والتقنع اليسير، حدث عنه أبو عمر بن عبد البر
وأبو بكر الخطيب وغيرهما، وتفقّه به أئمة، واشتهر اسمه، وصنّف كتاب ((المنتقى))
في الفقه، وشرح الموطأ، فجاء في عشرين مجلداً عديم النظير، وكتاباً كبيراً سمّاه
((الاستيفاء))، وله كتاب ((الإِيماء)) في الفقه خمس مجلدات، وكتاب ((السراج)) في
الفقه ولم يتم، وكتاب ((اختلاف الموطآت))، وكتاب ((الجرح والتعديل))، وكتاب
((التسديد إلى معرفة التوحيد))، وكتاب ((الإِشارة)) في أصول الفقه، وكتاب ((أحكام
الفصول في إحكام الأصول))، وكتاب ((الحدود))، وكتاب ((سنن الصالحين وسنن
العابدين))، وكتاب ((سبل المهتدين))، وكتاب ((فرق الفقهاء))، وكتاب ((سنن المنهاج
وترتيب الحجاج))، وغير ذلك. وقد وَلِيَ قضاء الأندلس وهنئت الدنيا به وعظم
جاهه وكان يستعمله الأعيان في ترسيلهم، ويقبل جوائزهم، وحصل له مال وافر إلى
أن توفي بالمرية تاسع عشر رجب سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وقال الإِمام
أبو نصر: أما الباجي ذو الوزارتين، فقيه، متكلم، أديب، شاعر، درس الكلام،
وصنّف، وكان جليل القدر، رفيع الخطر. هذا خلاصة ما في ((سير النبلاء)) ومن شاء
الاطلاع على أزيد منه فليرجع إليه(١).
ومنهم: القاضي أبو بكر بن العربي المالكي(٢)، سمى شرحه ((القبس في
شرح موطأ مالك بن أنس)). قال ابن خَلَّكان(٣) أبو العباس أحمد في تاريخه
المسمَّى بـ («وفيات الأعيان في أنباء أبناء الزمان))، مترجماً له: أبو بكر محمد بن
عبد الله بن أحمد المعروف بابن العربي المعافري الأندلسي الإِشبيلي الحافظ
المشهور، ذكره ابن بشكوال في كتاب الصلة (٤)، فقال: هو الحافظ المتبحِّر ختام
(١) سير أعلام النبلاء ٥٣٥/١٨.
(٢) له ترجمة في: سير أعلام النبلاء ١٩٧/٢٠.
(٣) المتوفى سنة ٦٨١هـ على ما في كشف الظنون، وترجمته مع وجه شهرته بابن خلكان
مبسوطة في تعليقاتي على ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية)) المسماة بالتعليقات
(٤) ٥٩١/٢.
السنية. (ش).
٩٦

علماء الأندلس وآخر أئمتها وحُفّاظها، لقيته بمدينة إشبيلية ضحوة يوم الاثنين
لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة ست عشرة وخمسمائة، فأخبرني أنه رحل مع
أبيه إلى المشرق يوم الأحد مستهل الربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وأنه
دخل الشام، ولقي بها أبا بكر محمد بن الوليد الطرطوشي، وتفقه عنده، ودخل
بغداد، وسمع بها جماعة من أعيان مشايخها، ثم دخل الحجاز، فحج في موسم
سنة ٤٨٩هـ، ثم عاد إلى بغداد، وصحب بها أبا بكر الشاشي وأبا حامد الغزالي،
ولقي بمصر والإِسكندرية جماعة من المحدثين، فكتب عنهم، ثم عاد إلى الأندلس
سنة ٤٩٣هـ، وقدم إلى إشبيلية بعلم كثير، لم يدخل أحد قبله بمثله ممن كانت له
رحلة بالمشرق، وكان من أهل التفنن في العلوم والجمع لها، مقدَّماً في المعارف،
متكلّماً في أنواعها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، ويجمع إلى ذلك كلِّه
آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة ولين الكنف، واستقضي ببلده فنفع الله به
أهلها، ثم صُرف عن القضاء، وأقبل على نشر العلم وبثّه، وسألته عن مولده،
فقال: ليلة الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة، وتوفي
بالعدوة، ودفن بمدينة فاس في الربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. انتهى
كلام ابن بشكوال، قلت أنا: وهذا الحافظ له مصنفات، منها ((عارضة الأحوذي في
شرح جامع الترمذي))(١) وغيره، والعارضة: القدرة على الكلام، والأحوذي:
الخفيف في الشيء لحذقه. انتهى كلام ابن خلكان بتلخيصه(٢). ونسبته إلى
إشبيلية بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة، بلدة من أمهات
بلاد الأندلس. والمعافري: نسبة إلى معافر، بفتح الأول، وكسر الرابع، بطن من
قحطان. كذا في ((الأنساب))(٣).
فائدة: رأيت في بعض شروح ((مناسك النووي)) أن ابن عربي اشتهر به
اثنان: أحدهما: القاضي أبو بكر هذا، وثانيهما: صاحب الولاية العظمى والرواية
الكبرى، محيي الدين بن عربي، مؤلف ((الفتوحات المكية))، و((فصوص الحِكَم)»
(١) طبع بمصر في (١٣) مجلداً سنة ١٩٣١م؛ وطبع في الهند سنة ١٢٩٩هـ، ضمن مجموعة
فيها أربعة شروح على ((جامع الترمذي)). انظر ((معجم المطبوعات)) ١٩٧٧.
(٢) وفيات الأعيان ٢٩٦/٤، ٢٩٧.
(٣) ١٩/٢، ٢٠.
٩٧

وغيرهما من التصانيف الجليلة، ويُفَرَّق بينهما بأنه يقال للقاضي ابن العربي
بالألف واللام، وللشيخ الأكبر ابن عربي بغيره(١).
ومنهم: الخطابي مؤلف «معالم السنن)) شرح سنن أبي داود، وغيره، ذكره
صاحب كشف الظنون ممن انتخب الموطأ، ولخّصه وهو بفتح الخاء المعجمة،
وتشديد الطاء المهملة، نسبة إلى الجد، فإنه حَمْد بن محمد بن إبراهيم البُستي،
بالضم، نسبة إلى بُست بلدة من بلاد كابل، بين هراة وغزنة، أبو سليمان الخطابي
الشافعي، وهو إمام فاضل كبير الشأن، جليل القدر، له ((شرح صحيح البخاري))،
و ((شرح سنن أبي داود)»، وكتاب «غريب الحديث))، وغيرها، سمع أبا سعيد بن
الأعرابي بمكة، وأبا بكر بن داسة بالبصرة، وإسماعيل بن محمد الصفّار ببغداد
وغيرهم، وروى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وأبو الحسين عبد الغافر الفارسي،
وجماعة كثيرة، وذكره الحاكم في ((تاريخ نيسابور»، وتوفي سنة ثمان وثمانين وثلاث
مائة. كذا في ((أنساب)) السمعاني (٢).
وفي (تاريخ ابن خلكان)) (٣): كان فقيهاً محدثاً أديباً، له التصانيف المفيدة،
منها: ((غريب الحديث)) (٤)، و((معالم السنن في شرح سنن أبي داود))(٥)، و ((أعلام
السنن في شرح صحيح البخاري))، وكتاب ((الشجاج))(٦)، وكتاب ((شأن
الدعاء))(٧)، وكتاب (إصلاح غلط المحدثين))(٨)، وغير ذلك، وكانت وفاته في
مقدمة أوجز المسالك ٤٨/١.
(٢) ١٧٥/٥، ١٥٩. وله ترجمة في وفيات الأعيان ٢١٤/٢، ومعجم المؤلفين ٤٥٠/١.
(٣) ٢١٤/٢.
(٤) طبع الكتاب في جامعة أم القرى - مكة - سنة ١٤٠٢ هـ، بتحقيق عبد الكريم إبراهيم
العزباوي .
(٥) طبع الكتاب في حلب ١٩٢٠ - ١٩٣٤، وطبع في القاهرة بتحقيق أحمد محمد شاكر
وحامد الفقي.
(٦) وقع في وفيات الأعيان ٢١٤/٢، (الشحاح) بالحاء المهملة في الحرفين.
(٧) طبع الكتاب في دار المأمون للتراث - دمشق سنة ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤م.
(٨) طبع الكتاب في دمشق، بتحقيق الدكتور محمد علي عبد الكريم الرّديني سنة ١٩٨٧م.
٩٨

الربيع الأول سنة ٣٨٨هـ بمدينة بست، والخطابي نسبة إلى جده، وقيل: إنه من
ذرية عمر بن الخطاب، وقد سُمع في اسمه أحمد أيضاً بالهمزة، والصحيح الأول،
قال الحاكم: سألت أبا القاسم المظفر بن طاهر بن محمد البستي الفقيه عن اسم
أبي سليمان أحمد أو حمد، فقال: قال: اسمي الذي سُمِّيت به حمد، ولكن
الناس كتبوا أحمد فتركته عليه. انتهى ملخّصاً.
وقد ذكر السيوطي في ((تنوير الحوالك)) نقلًا عن القاضي عياض جمعاً كثيراً
ممن اعتنى بالموطأ شرحاً أو تلخيصاً أو غير ذلك ممن ذكرناه ومن لم نذكره، حيث
قال: قال القاضي عياض في ((المدارك)): لم يُعتَنَ بكتاب من كتب الحديث والعلم
اعتناء الناس بالموطأ، فممن شرحه ابن عبد البر في ((التمهيد)) و ((الاستذكار))،
وأبو الوليد بن الصفّار وسماه ((الموعب))، والقاضي محمد بن سليمان بن خليفة،
وأبو بكر بن سابق الصقلي وسماه ((المسالك))، وابن أبي صفرة، والقاضي
أبو عبد الله بن الحاج، وأبو الوليد بن الفؤاد، وأبو محمد السِّيْد البطليوسي النحوي
وسماه ((المقتبس))، وأبو القاسم بن أمجد الكاتب، وأبو الحسن الإِشبيلي،
وابن شراحيل، وابن عمر الطلمنكي، والقاضي أبو بكر بن العربي وسماه
((القبس))، وعاصم النحوي، ويحيى بن مزين وسماه ((المستقصية))، ومحمد بن
أبي زمنين وسماه ((المقرب))، وأبو الوليد الباجي، وله ثلاثة شروح: ((المنتقى))،
و ((الإِيماء)) و ((الاستيفاء)»، وممّن ألف في شرح غريبه: البرقي، وأحمد بن عمران
الأخفش، وأبو القاسم العثماني المصري، وممن ألف في رجاله: القاضي
أبو عبد الله بن الحذَّاء، وأبو عبد الله بن مفرح، والبرقي، وأبو عمر الطلمنكي،
وألّف ((مسند الموطأ)) قاسم بن أصبغ، وأبو القاسم الجوهري، وأبو الحسن القابسي
في كتابه ((الملخص)»، وأبو ذر الهروي، وأبو الحسن علي بن حبيب السجلماسي،
والمطرز، وأحمد بن بهزاد الفارسي، والقاضي ابن مفرج، وابن الأعرابي،
وأبو بكر أحمد بن سعيد بن فرضخ الأخميمي، وألّف القاضي إسماعيل ((شواهد
الموطأ))، وألف أبو الحسن الدارقطني كتاب ((اختلاف الموطآت))، وكذا القاضي
أبو الوليد الباجي، وأُلَّف ((مسند الموطأ)) رواية القعنبي: أبو عمرو الطليطلي،
٩٩

وإبراهيم بن نصر السرقسطي، ولابن جوصا ((جمع الموطأ)) من رواية ابن وهب
وابن القاسم، ولأبي الحسن بن أبي طالب كتاب ((موطأ الموطأ))، ولأبي بكر بن
ثابت الخطيب كتاب ((أطراف الموطأ))، ولابن عبد البر ((التقصي في مسند حديث
الموطأ ومرسله))، ولأبي عبد الله بن عيشون الطليطلي ((توجيه الموطأ)»، ولحازم بن
محمد بن حازم ((السافر عن آثار الموطأ»، ولأبي محمد بن يربوع كتاب في الكلام
على أسانيده، سماه، (تاج الحلية وسراج البغية)). انتهى كلام القاضي(١)
والسيوطي (٢).
وذكر صاحب ((كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون)) من شرّاح الموطأ
زين الدين عمر بن الشماع الحلي. ولإبراهيم بن محمد الأسلمي المتوفّى سنة
٧٨٤هـ موطأ أضعاف موطأ مالك، ولخص موطأ مالك أبو الحسن علي بن
محمد بن خلف القابسي، وهو المشهور بملخص الموطأ، مشتمل على خمسمائة
وعشرين حديثاً متصل الإِسناد، واقتصر على رواية عبد الرحمن بن القاسم المصري
من رواية أبي سعيد سحنون بن سعيد عنه. انتهى ملخصاً.
ومن المعتنين بالموطأ الجلال السيوطي الشافعي، فإنه أفرد لرجاله كتاباً سماه
((إسعاف المبطّأ برجال الموظّ))، وقد طالعته واستفدتُ منه، وصنّف شرحاً كبيراً
سماه ((كشف المغطا)) وشرحاً آخر مختصراً منه، سماه ((تنوير الحوالك)) وقد طالعته،
قال فيه: هذا تعليق لطيف على موطأ الإِمام مالك على نمط ما علقته على صحيح
البخاري المسمى ((بالتوشيح))، وما علقته على صحيح مسلم المسمى بالديباج،
وأوسع منهما قليلاً لخّصته من شرحي الأكبر الذي جمع فأوعى، وعمد إلى الجَفْلى
حين دعا، وقد سمَّيْت هذا التعليق ((تنوير الحوالك على موطأ مالك)). انتهى.
وهو خاتمة الحفاظ عبد الرحمن جلال الدين السُّيُوطي (٣) بضم الأوَّلَيْن، وقد
(١) ٨٠/٢.
(٢) ص ١٢.
(٣) انظر: حسن المحاضرة ٣٣٥/١ -٣٤٤. وله ترجمة في: شذرات الذهب ٥١/٨ - ٥٥، البدر
الطالع ٣٢٨/١ -٣٣٥، معجم المؤلفين ١٢٨/٥.
١٠٠