النص المفهرس
صفحات 1-20
التحر المحيُظُ الثَّانِ في شرح جَعُ الإِمْلِ مُسْلُ الحَجار لَجَامِعِهِ الفَقِيْر الى ◌ّهَوْلَه الغَنِ الْقَدِرِ مُقَدَابرُ الشَّهُ الْعُلَّمَ بَلِبْنَ آدَمِ بنُمُوسَىَ الإِنْيُوُبِ الُلْوِيّ مُوَيَخْمِ العِلْمُ بِمَكّة المُكرّمَة عَفًا اللّه تعالى عَنْهُ، وعَن وَالديه آمين المُجَلَّدُ الخَامِسُ وَالأَرْبَعُونَ كِتَابُ: أَلِفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السّاعَةِ - الزُّهْدِ وَالَّقَائِقِ - النِّغِيرِ رَقَمُ الأَحَادِيْثِ (٧٣٧٠ - ٧٥٢٤) دارابن الجوزي حقوق الطّبْع محفوظة لِدَارَابْنُ الجَوزي الطّبْعَة الأولىى ١٤٣٦هـ حقوق الطبع محفوظة C ١٤٣٦ هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر. ـن U للنشر والتوزيع دارابن الجوزي للنّشر والتوزيع المملكة العربية السعودية: الدمام - طريق الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٥٧ الرمز البريدي: ٣٢٢٥٣ - الرقم الإضافي : ٨٤٠٦ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - تلفاكس: ٢١٠٧٢٢٨ جوّال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨ - الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٨١٣٧٠٦ - ٠٥٦٣٤٧٦٣٨٨ - بيروت هاتف: ٨٦٩٦٠٠ /٠٣ - فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٠٦٨٢٣٧٣٨٨ تلفاكس: ٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠ - الإسكندرية - ٠١٠٦٩٠٥٧٥٧٣ - البريد الإلكتروني: aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com التِالخيط التجارية في شرح جميع الأمْرِمُلِ الحجاج 3 ٥ (٢٦) - بَابُ فَضْلِ الْعِبَادَةِ فِي الْهَرْجِ - حديث رقم (٧٣٧٠) براس الرحمن الرحيم قال الجامع عفا الله عنه: شرعت في كتابة الجزء الخامس والأربعين من شرح ((صحيح الإمام مسلم - المسمّى - البحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» ليلة الثلاثاء وهي الثالثة والعشرون من شهر ذي القعدة المبارك (١٤٣٣/١١/٢٣هـ). (٢٦) - (بَابُ فَضْلِ الْعِبَادَةِ فِي الْهَرْجِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٧٠] (٢٩٤٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَیْدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّو (ح) وَحَدَّثَنَهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، رَدَّهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةً، رَدَّهُ إِلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، رَدَّهُ إِلَى النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ»). · رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، أبو زكرياء النيسابوريّ الإمام [١٠]، تقدم في ((المقدمة)) ٤/٣ ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، من كبار [٨]، تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٣ - (مُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ) القُردوسيّ، أبو الحسين البصريّ، صدوق زاهد قليل الحديث [٧]، تقدم في ((الإمارة)) ١٦/ ٤٧٩٣. ٤ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ) المزنيّ، ابو إياس البصريّ، ثقة عالم [٣]، تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٨٥٣/٣٦. ٥ - (مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ) المزنيّ الصحابيّ، بايع تحت الشجرة، مات بعد الستّين (ع)، تقدم في ((الإيمان)) ٣٧٠/٦٦. ٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف تَّهُ، وأنه مسلسل بالبصريين سوى يحيى، كما سبق. شرح الحديث: (عَنِ الْمُعَلَّى) بضمّ الميم، وتشديد اللام المفتوحة، (ابْنِ زِیَادٍ، رَدَّهُ)؛ أي: ردّ المعلّى الحديث، وأسنده (إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، رَدَّهُ)؛ أي: ردّ معاوية الحديث، وأسنده (إِلَى مَعْقِلٍ) بفتح الميم، وكسر القاف، (ابْنِ يَسَارٍ) المزني ظُه، (رَدَّهُ)؛ أي: ردّ معقل الحديث، وأسنده (إِلَى النَّبِيِّ وَّ﴾﴾ إنما عدل عن الصيغ المعروفة إلى هذا؛ للاشتباه فيها، وعدم تيقّنه منها، فأتى بصيغة تحتمل الجميع، والله تعالى أعلم. (قَالَ) النبي ◌ِّهِ: ((الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ)؛ أي: وقت الفتن، واختلاط الأمور، (كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ)) في كثرة الثواب، أو يقال: المهاجر في الأول كان قليلاً؛ لعدم تمكّن أكثر الناس من ذلك، فهكذا العابد في الهرج قليل. قال ابن العربيّ كَّلُهُ: وجه تمثيله بالهجرة أن الزمن الأول كان الناس يفرّون فيه من دار الكفر وأهله، إلى دار الإيمان وأهله، فإذا وقعت الفتن تعيَّن على المرء أن يفرّ بدينه من الفتنة إلى العبادة، ويهجر أولئك القوم، وتلك الحالة، وهو أحد أقسام الهجرة. انتهى(١). وقال القرطبيّ تَخْتُ: تقدَّم أن الهرج: الاختلاط، والارتباك، ويراد به هنا: الفتن، والقتل، واختلاط الناس بعضهم في بعض، فالمتمسك بالعبادة في ذلك الوقت، والمنقطع إليها المعتزل عن الناس أجره كأجر المهاجر إلى النبيّ وَّ؛ لأنَّه يناسبه من حيث إن المهاجر قد فرّ بدينه عمن يصدّه عنه إلى الاعتصام بالنبيّ وَ﴿، وكذلك هذا المنقطع للعبادة فرّ من الناس بدينه إلى الاعتصام بعبادة ربه، فهو على التحقيق قد هاجر إلى ربّه، وفرّ من جميع خلقه. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم. (١) ((فيض القدير)) ٣٧٣/٤. (٢) ((المفهم)) ٣٠٩/٧. ٧ (٢٧) - بَابُ قُرْبِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٣٧٢) مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث معقل بن يسار ظوله هذا من أفراد المصنّف نَظّلهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٣٧٠/٢٦ و٧٣٧١] (٢٩٤٨)، و(الترمذيّ) في (الفتن)) (٢٢٠١)، و(ابن ماجه) في ((الفتن)) (٣٩٨٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٧/٥)، و(الطيالسيّ) في («مسنده)) (٩٣٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٩١٤٦)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٤٨٨/٢٠ و٤٨٩ و٤٩٠ و٤٩١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٩٥٧)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (١٥٣/١)، و(الدانيّ) في ((السنن الواردة في الفتن) (٢/ ٤٤٠)، و(أبو القاسم البغويّ) في ((جزئه)) (٣٩/١) والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٧١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: اثنان: ١ - (أَبُو كامِلٍ) فضيل بن حسين الْجَحْدريّ البصريّ، تقدم في ((المقدمة)) ٦ / ٥٧. و ((حماد)) هو: ابن زید ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية أبي كامل عن حمّاد بن زيد هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ . (٢٧) - (بَابُ قُرْبِ السَّاعَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٧٢] (٢٩٤٩) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ»). ٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ) أبو سعيد البصريّ الشهير، تقدم في ((شرح المقدمة)) ج١ ص٣٨٨. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الإمام الشهير، تقدم في ((شرح المقدمة)) ج١ ص٣٨١. ٤ - (عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ) الهمدانيّ الوادعيّ الكوفيّ، تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٤٨٩/٤٥. ٥ - (أَبُو الأَخْوَصِ) عوف بن مالك بن نَضْلة الْجُشميّ الكوفيّ، تقدم في ((المقدمة)) ١١/٣. ٦ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود نظُْه، تقدم في ((المقدمة)) ١١/٣. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سداسيّات المصنّف تَخْذُهُ، وأن نصفه الأول مسلسل بالبصريين، غير زهير، كما سبق، والثاني بالكوفيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنِ النَّبِيِّ وََّ)؛ أنه (قَالَ: (لا) نافية، (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود ظُه ولذا رفع الفعل بعدها، (تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ)))؛ أي: من الكفّار والمنافقين، وذلك أن الله تعالى يبعث الريح الطيبة، فتقبض روح كل مؤمن، فلا يبقى إلا شرار الناس، وذلك إنما يقع بعد طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وسائر الآيات العظام، وقد تقدّم لمسلم حديث: ((ثم يبعث الله ريحاً طيبة، فتوقّى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم)). وتقدّم أيضاً: ((ثم يرسل الله ريحاً باردة من قِبَل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير، أو إيمان، إلا قبضته))، وفيه: ((فيبقى شرار الناس في خفة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، فيتمثل لهم الشيطان، فيأمرهم بعبادة الأوثان، ثم يُنفخ في الصور))، والله تعالى أعلم. ٩ (٢٧) - بَابُ قُرْبِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٣٧٣) مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود تظله هذا من أفراد المصنّف تَخَّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٣٧٢/٢٧] (٢٩٤٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٩٤/١ و٤٣٥)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٣١١)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٥٢٤٨)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٨٥٠)، و(الشاشيّ) في ((مسنده)) (٢/ ١٦٣)، و(القضاعيّ) في ((مسند الشهاب)) (٤٠/٢ و٧١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٧٣] (٢٩٥٠) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيَّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ -ُ وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلاً يَقُولُ: سَمِعْتُ (١) النَّبِيَّ وَّهِ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ وَالْوُسَّطَى، وَهُوَ يَقُولُ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) الخراسانيّ، نزيل مكة، ثقة مصنّف [١٠]، تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٨/٦١. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) القاريّ المدنيّ، نزيل الإسكندريّة [٨]، تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٥/٣٥. ٣ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ) المدنيّ، ثقة فقيه [٨]، تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٠/٤٥. ٤ - (أَبُو حَازِم) سلمة بن دينار التمار الأعرج المدنيّ، ثقة عابد [٥]، تقدم في ((الإيمان)) ٣١٣/٥٠. ٥ - (سَهْلُ بْنُ سَعْدِ) بن مالك الساعديّ الصحابيّ ابن الصحابيّ و((قتبية)) ذكر قبل حديث. (١) وفي نسخة: ((رأيت)). ١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف تَُّهُ، وهو (٤٤٠ و٤٤١) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخيه، كما أسلفت. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار؛ (أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلاً)؛ أي: ابن سعد حال كونه (يَقُولُ: سَمِعْتُ) وفي نسخة: ((رأيت)) (النَّبِيَّ وََّ) حال كونه (يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ) بكسر الهمزة، أفصح لغاتها العشر، وقد تقدّمت غير مرّة، (الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ) وهي المسبّحة، (وَالْوُسْطَى) عطف على ((إصبعه))؛ يعني: أنه أشار بهاتين الإصبعين: المسبّحة والوسطى، (وَهُوَ)؛ أي: والحال أنهِ وَّهِ (يَقُولُ: (بُعِثْتُ) بالبناء للمفعول، وقوله: (أَنَا) أتى به ليمكنه العطف على الضمير المتّصل، كما قال في ((الخلاصة)): وَإِنْ عَلَى ضَمِيرٍ رَفْعِ مُتَّصِلْ عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ وقوله: (وَالسَّاعَةُ) بالرفع عطفاً على الضمير النائب عن الفاعل، ويجوز نصبه على المفعوليّة معه، كما قال في ((الخلاصة)) أيضاً: يُنْصَبُ تَالِي الْوَاوِ مَفْعُولاً مَعَهْ فِي نَحْوِ («سِيرِي وَالطَّرِيقَ مُسْرِعَهْ)) والمراد بالساعة هنا: يوم القيامة، والأصل فيها قطعة من الزمان، وفي عُرف أهل الميقات: جزء من أربعة وعشرين جزءاً من اليوم والليلة، وثبت مثله في حديث جابر، رفعه: ((يومُ الجمعة اثنتا عشرة ساعة))، وأُطلقت في الحديث على انخرام قرن الصحابة ◌ّ، ففي ((صحيح مسلم)) عن عائشة رضيًا: ((كان الأعراب يسألون رسول الله و 8﴿ عن الساعة، فنظر إلى أحدث إنسان منهم، فقال: إن يعش هذا لم يدركه الهرم، قامت عليكم ساعتكم))، وعنده من حديث أنس به نحوه، وأُطلقت أيضاً على موت الإنسان الواحد، قاله في ((الفتح))(١). وقوله: (هَكَذَا))) التشبيه في المقارنة بينهما؛ أي: ليس بينهما أصبع أخرى، كما أنه لا نبيّ بينه ◌َّه وبين الساعة، أو في قلة التفاوت بينهما، فإن (١) ((الفتح)) ١٤/ ٦٨٣ - ٦٨٤. ١١ (٢٧) - بَابُ قُرْبِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٣٧٣) الوسطى تزيد على المسبِّحة بقليل، فكأنه ما بينه وَ له وبين الساعة في القلة قَدْر زيادة الوسطى على المسبِّحة(١). وقال القرطبيّ كَّلُهُ: قوله ◌ٍَّ: ((بُعثت أنا والساعة كهاتين)): قيّدناه بالفتح، والضم، فأما الفتح؛ فهو على المفعول معه، والرفع على أنه معطوف على التاء في ((بُعثت))، وفصل بينهما بـ((أنا)) توكيداً للضمير؛ على ما هو الأحسن عند النحويين، وقد اختار بعضهم النصب بناءً على أن التشبيه وقع بملاصقة الإصبعين، واتصالهما، واختار آخرون الرفع بناءً على أن التشبيه وقع بالتفاوت الذي بين رؤوسهما، ويعني أن ما بين زمان النبيّ وَّ﴾، وقيام الساعة قريب؛ كقرب السَّبابة من الوسطى، وهذا أوقع، والله أعلم. وقال القرطبيّ أيضاً: وروايته: ((أنا والساعة)) بالضم، والفتح، فالضم على العطف، والفتح على المفعول معه، والعامل: ((بعثت))، و((كهاتين)): حال؛ أي: مقترنين، فعلى النصب يقع التشبيه بالضم، وعلى الرفع يَحْتَمِل هذا، ويَحْتَمِل أن يقع بالتفاوت الذي بين السبابة والوسطى، فتأمّله، ويدل عليه قول قتادة في بعض رواياته: ((كفضل إحداهما على الأخرى)). وحاصله: تقريب أمر الساعة التي هي القيامة، وسرعة مجيئها، وهذا كما قال: ﴿فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] قال الحسن: أشراطها: محمد وَلَّ(٢). وقال في ((الفتح)): قال أبو البقاء العكبريّ في إعراب ((المسند)): ((الساعة)) بالنصب، والواو فيه بمعنى ((مع))، قال: ولو قرئ بالرفع لفسد المعنى؛ لأنه لا يقال: بُعِثت الساعةُ، ولا هو في موضع المرفوع؛ لأنها لم توجد بعدُ، وأجاز غيره الوجهين، بل جزم عياض بأن الرفع أحسن، وهو عطف على ضمير المجهول في ((بُعثت))، قال: ويجوز النصب، وذكر نحو توجيه أبي البقاء، وزاد: وعلى ضمير يدل عليه الحال، نحو: فانتظروا، كما قُدِّر في نحو: جاء البرد والطيالسةَ، فاستعدوا، قال الحافظ: والجواب عن الذي اعتَلَّ به أبو البقاء أوّلاً أن يضمّن ((بُعثت)) معنَى يَجمع إرسال الرسول، ومجيء الساعة، نحو: جئت، وعن الثاني بأنها نُزِّلت منزلة الموجود؛ مبالغةً في تحقق مجيئها، ويرجح النصب ما وقع في تفسير ((سورة والنازعات)) من هذا ((الصحيح)) - يعني: (١) ((شرح سنن النسائي)) ٤٧/٣. (٢) ((المفهم)) ٣٠٥/٧. ١٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة صحيح البخاريّ - من طريق فضيل بن سليمان، عن أبي حازم، بلفظ: ((بُعثتُ والساعةَ))، فإنه ظاهر في أن الواو للمعية. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((فإن الواو للمعيّة))؛ أي: لأنه لو عطف للزم العطف على الضمير المتّصل بلا فاصل، وهو ضعيف، كما قال ابن مالك رَخْلُ بعد البيت السابق: فِي النَّظْم فَاشِياً وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ أَوْ فَاصِلٍ مَّا وَبِلَا فَضْلٍ يَرِدْ والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد ظّ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٣٧٣/٢٧] (٢٩٥٠)، و(البخاريّ) في ((التفسير)) (٤٩٣٦) و((الطلاق)) (٥٣٠١) و((الرقاق)) (٥٦٠٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥/ ٣٣٠ و٣٣١ و٣٣٥ و٣٣٨)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٩٢٥)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٥٨٧٣ و٥٨٨٥ و٥٩١٢ ٥٩١٣)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٦٦٤٢)، و(البيهقيّ) في ((شعب الإيمان)) (٧/ ٢٦٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال القاضي عياض وغيره: أشار بهذا الحديث على اختلاف ألفاظه إلى قلة المدة بينه وَلير وبين الساعة، والتفاوت إما في المجاورة، وإما في قَدْر ما بينهما، ويعضده قوله: ((كفضل أحدهما على الأخرى))، وقال بعضهم: هذا الذي يتجه أن يقال، ولو كان المراد الأول لقامت الساعة؛ لاتصال إحدى الإصبعين بالأخرى. وقال ابن التين: اختلف في معنى قوله: ((كهاتين)) فقيل: كما بين السبابة والوسطى في الطول، وقيل: المعنى ليس بينه وبينها نبيّ. وقال القرطبيّ في ((المفهم)): حاصل الحديث تقريب أمر الساعة، وسرعة مجيئها، قال: وعلى رواية النصب يكون التشبيه وقع بالانضمام، وعلى الرفع وقع بالتفاوت. (١) ((الفتح)) ١٤ / ٦٨٣. ١٣ (٢٧) - بَابُ قُرْبِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٣٧٣) وقال البيضاويّ: معناه: أن نسبة تقدُّم البعثة النبوية على قيام الساعة، كنسبة فضل إحدى الإصبعين على الأخرى. وقيل: المراد استمرار دعوته، لا تفترق إحداهما عن الأخرى، كما أن الإصبعين لا تفترق إحداهما عن الأخرى. ورجّح الطيبيّ قول البيضاويّ بزيادة المستورد فيه (١). وقال القرطبيّ في ((التذكرة)): معنى هذا الحديث تقريب أمر الساعة، ولا منافاة بينه وبين قوله في الحديث الآخر: ((ما المسؤول عنها بأعلم من السائل))، فإن المراد بحديث الباب: أنه ليس بينه وبين الساعة نبيّ، كما ليس بين السبابة والوسطى إصبع أخرى، ولا يلزم من ذلك عِلم وقتها بعينه، لكن سياقه يفيد قربها، وأن أشراطها متتابعة، كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] قال الضحاك: أول أشراطها بعثة محمد بَل*، والحكمة في تقدم الأشراط إيقاظ الغافلين، وحثهم على التوبة، والاستعداد. وقال الكرمانيّ: قيل: معناه الإشارة إلى قرب المجاورة، وقيل: إلى تفاوت ما بينهما طولاً، وعلى هذا فالنظر في القول الأول إلى العرض، وقيل: المراد ليس بينهما واسطة، ولا معارضة بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] ونحو ذلك؛ لأن عِلم قربها لا يستلزم علم وقت مجيئها معيناً. وقيل: معنى الحديث: أنه ليس بيني وبين القيامة شيء، هي التي تليني، كما تلي السبابة الوسطى، وعلى هذا فلا تنافي بين ما دلّ عليه الحديث، وبين قوله تعالى عن الساعة: ﴿لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَّ﴾ [الأنعام: ٥٩]. وقال عياض: حاول بعضهم في تأويله أن نسبة ما بين الإصبعين كنسبة ما بقي من الدنيا بالنسبة إلى ما مضى، وأن جملتها سبعة آلاف سنة، واستند إلى أخبار لا تصح، وذكر ما أخرجه أبو داود في تأخير هذه الأمة نصف يوم، وفسَّره بخمسمائة سنة، فيؤخذ من ذلك أن الذي بقي نصف سبع، وهو قريب (١) أراد به حديث المستورد بن شدّاد ظُه، عن النبيّ ◌َّ، قال: ((بُعثت في نفس الساعة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه))، وأشار بإصبعه السبابة والوسطى، رواه الترمذيّ برقم (٥٥١٣). ١٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة مما بين السبابة والوسطى في الطول، قال: وقد ظهر عدم صحة ذلك؛ لوقوع خلافه، ومجاوزة هذا المقدار، ولو كان ذلك ثابتاً لم يقع خلافه. قال الحافظ: وقد انضاف إلى ذلك منذ عهد عياض إلى هذا الحين ثلاثمائة سنة. وقال ابن العربيّ: قيل: الوسطى تزيد على السبابة نصف سبعها، وكذلك الباقي من الدنيا من البعثة إلى قيام الساعة، قال: وهذا بعيد، ولا يعلم مقدار الدنيا، فكيف يتحصل لنا نصف سُبع أمد مجهول؟ فالصواب الإعراض عن ذلك. قلت(١): السابق إلى ذلك أبو جعفر بن جرير الطبريّ، فإنه أورد في مقدمة ((تاريخه)) عن ابن عباس قال: الدنيا جمعة من جمع الآخرة، سبعة آلاف سنة، وقد مضى ستة آلاف ومائة سنة، وأورده من طريق يحيى بن يعقوب، عن حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير عنه، ويحيى هو أبو طالب القاصّ الأنصاريّ، قال البخاريّ: منكر الحديث، وشيخه هو فقيه الكوفة، وفيه مقال. ثم أورد الطبري عن كعب الأحبار، قال: الدنيا ستة آلاف سنة، وعن وهب بن منبه مثله، وزاد أن الذي مضى منها خمسة آلاف وستمائة سنة، ثم زيفهما، ورجّح ما جاء عن ابن عباس، ثم أورد حديث ابن عمر الذي في ((الصحيحين)) مرفوعاً: ((ما أجلكم في أجل من كان قبلكم إلا من صلاة العصر إلى مغرب الشمس))، ومن طريق مغيرة بن حكيم، عن ابن عمر بلفظ: ((ما بقي لأمتي من الدنيا إلا كمقدار إذا صليت العصر))، ومن طريق مجاهد، عن ابن عمر: ((كنا عند النبيّ وَلِّل، والشمس على قعيقعان مرتفعة بعد العصر، فقال: ما أعماركم في أعمار من مضى إلا كما بقي من هذا النهار فيما مضى منه))، وهو عند أحمد أيضاً بسند حسن. ثم أورد حديث أنس: ((خطبنا رسول الله وَ ◌ّ﴾ يوماً، وقد كادت الشمس تغيب ... ))، فذكر نحو الحديث الأول عن ابن عمر، ومن حديث أبي سعيد بمعناه، قال عند غروب الشمس: ((إن مَثَل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها، كبقية يومكم هذا فيما مضى منه))، وحديث أبي سعيد أخرجه أيضاً، وفيه عليّ بن زيد بن جُدعان، وهو ضعيف، وحديث أنس أخرجه أيضاً، وفيه موسى بن خلف. (١) القائل هو الحافظ. ١٥ (٢٧) - بَابُ قُرْبِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٣٧٣) ثم جمع بينهما بما حاصله أنه حمل قوله: ((بعد صلاة العصر)) على ما إذا صُلّيت في وسط من وقتها . قلت(١): وهو بعيد من لفظ أنس، وأبي سعيد، وحديث ابن عمر صحيح، متفق عليه، فالصواب الاعتماد عليه، وله محملان: أحدهما: أن المراد بالتشبيه: التقريب، ولا يراد حقيقة المقدار، فبه يجتمع مع حديث أنس، وأبي سعيد على تقدير ثبوتهما . والثاني: أن يُحْمَل على ظاهره، فيقدَّم حديث ابن عمر؛ لصحته، ويكون فيه دلالة على أن مدة هذه الأمة قَدْر خُمس النهار تقريباً، ثم أيّد الطبريّ كلامه بحديث الباب، وبحديث أبي ثعلبة الذي أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم، ولفظه: ((والله لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم))، ورواته ثقات، ولكن رجح البخاريّ وقفه، وعند أبي داود أيضاً من حديث سعد بن أبي وقاص، بلفظ: ((إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم)). قيل لسعد: كم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة، ورواته موثقون، إلا أن فيها انقطاعاً، قال الطبريّ: ونصف اليوم خمسمائة سنة؛ أخذاً من قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾ [الحج: ٤٧] فإذا انضم إلى قول ابن عباس: إن الدنيا سبعة آلاف سنة، توافقت الأخبار، فيكون الماضي إلى وقت الحديث المذكور ستة آلاف سنة وخمسمائة سنة تقريباً . وقد أورد السهيليّ كلام الطبريّ، وأيده بما وقع عنده في حديث المستورد، وأكّده بحديث ابن زمل، رفعه: ((الدنيا سبعة آلاف سنة، بعثت في آخرها)). قلت: وهذا الحديث إنما هو عن ابن زمل، وسنده ضعيف جدّاً، أخرجه ابن السكن في الصحابة، وقال: إسناده مجهول، وليس بمعروف في الصحابة، وابن قتيبة في غريب الحديث، وذكره في الصحابة أيضاً ابن منده وغيره، وسمّاه بعضهم عبد الله، وبعضهم الضحاك، وقد أورده ابن الجوزيّ في ((الموضوعات))، وقال ابن الأثير: ألفاظه مصنوعة، ثم بيَّن السهيليّ أنه ليس في حديث نصف يوم ما ينفي الزيادة على الخمسمائة، قال: وقد جاء بيان ذلك (١) القائل هو الحافظ. ١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة فيما رواه جعفر بن عبد الواحد، بلفظ: ((إن أحسنت أمتي، فبقاؤها يوم من أيام الآخرة، وذلك ألف سنة، وإن أساءت، فنصف يوم)). قال: وليس في قوله: (بُعثت انا والساعة كهاتين)) ما يقطع به على صحة التأويل الماضي، بل قد قيل في تأويله: إنه ليس بينه وبين الساعة نبيّ مع التقريب لمجيئها، ثم جوّز أن يكون في عدد الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر ما يوافق حديث ابن زمل، وذكر أن عدتها تسعمائة وثلاثة، قلت: وهو مبني على طريقة المغاربة في عدّ الحروف، وأما المشارقة فينقص العدد عندهم مائتين وعشرة، فإن السين عند المغاربة بثلاثمائة، والصاد بستين، وأما المشارقة فالسين عندهم ستون، والصاد تسعون، فيكون المقدار عندهم ستمائة وثلاثة وتسعين، وقد مضت وزيادة عليها مائة وخمس وأربعون سنة، فالحمل على ذلك من هذه الحيثية باطل، وقد ثبت عن ابن عباس الزجر عن عدّ أبي جاد، والإشارة إلى أن ذلك من جملة السِّحر، وليس ذلك ببعيد، فإنه لا أصل له في الشريعة. وقد قال القاضي أبو بكر ابن العربي، وهو من مشايخ السهيليّ في ((فوائد رحلته)) ما نصه: ومن الباطل الحروف المقطعة في أوائل السور، وقد تحصّل لي فيها عشرون قولاً، وأزْيد، ولا أعرف أحداً يحكم عليها بعلم، ولا يصل فيها إلى فهم، إلا أني أقول، فذكر ما ملخصه: أنه لولا أن العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولاً متداولاً بينهم لكانوا أول من أنكر ذلك على النبيّ وَّ، بل تلا عليهم: صَ، وحم فصّلت، وغيرهما، فلم ينكروا ذلك، بل صرحوا بالتسليم له في البلاغة، والفصاحة، مع تشوّفهم إلى عثرة، وحرصهم على زلة، فدلّ على أنه كان أمراً معروفاً بينهم، لا إنكار فيه. قال الحافظ: وأما عدّ الحروف بخصوصه، فإنما جاء عن بعض اليهود، كما حكاه ابن إسحاق في السيرة النبوية، عن أبي ياسر بن أخطب وغيره أنهم حملوا الحروف التي في أوائل السور على هذا الحساب، واستقصروا المدة أول ما نزل: الم، والر، فلما نزل بعد ذلك: المص، وطسم، وغير ذلك قالوا: ألبست علينا الأمر، وعلى تقدير أن يكون ذلك مراداً، فلْيُحمل على جميع الحروف الواردة، ولا يحذف المكرر، فإنه ما من حرف منها إلا وله سرّ يخصه، أو يقتصر على حذف المكرر من أسماء السور، ولو تكررت الحروف ١٧ (٢٧) - بَابُ قُرْبِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٣٧٣) فيها، فإن السور التي ابتدئت بذلك تسع وعشرون سورة، وعدد حروف الجميع ثمانية وسبعون حرفاً، وهي: الّم ستة، حم ستة، الّر خمسة، طسم اثنتان، المص، المر، كهيعص، حمعسق، طه، طس، يس، ص، ق، ن، فإذا حُذف ما كرر من السور، وهي خمس من الم، وخمس من حم، وأربع من الر، وواحدة من طسم، بقي أربع عشرة سورة عدد حروفها ثمانية وثلاثون حرفاً، فإذا حُسب عددها بالجمّل المغربي بلغت ألفين وستمائة وأربعة وعشرين، وأما بالجمل المشرقي، فتبلغ ألفاً وسبعمائة وأربعة وخمسين، قال: ولم أذكر ذلك ليُعتمد عليه، إلا لأبيّن أن الذي جنح إليه السهيليّ لا ينبغي الاعتماد عليه؛ لشدة التخالف فيه. وفي الجملة فأقوى ما يعتمَد في ذلك عليه حديث ابن عمر الذي أشرت إليه قبلُ، وقد أخرج معمر في ((الجامع)) عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال معمر: وبلغني عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿فِ يَوْرٍ كَنَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قال: الدنيا من أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون ألف سنة، لا يَدري كم مضى، ولا كم بقي إلا الله تعالى. وقد حمل بعض شراح (المصابيح)) حديث: ((لن تعجز هذه الأمة أن يؤخرها نصف يوم)) على حال يوم القيامة، وزيّفه الطيبيّ، فأصاب، وأما زيادة جعفر فهي موضوعة؛ لأنها لا تُعرف إلا من جهته، وهو مشهور بوضع الحديث، وقد كذبه الأئمة، مع أنه لم يسق سنده بذلك، فالعجب من السهيليّ كيف سكت عنه، مع معرفته بحاله، والله المستعان. انتهى كلام الحافظ ◌َّتُهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: هذا كله من فضول الكلام، وإنما سقته؛ ليُعلم ما قيل، وليعتبر من قرأه أن هؤلاء العلماء مع جلالتهم أحياناً يخوضون فيما لا يعنيهم، ولا كلّفهم الله بمعرفته، والواجب على العاقل الحريص على وقته أن يعرض عنه إعراضاً كلّيّاً، ولا يشغل وقته الثمين بمثله؛ إذ لا يعتمد على نقل صحيح، ولا على عقل صريح، بل هو أشبه بالهذيانات، والله تعالى المستعان. (١) ((الفتح)) ٦٨٦/١٤ - ٦٩٠، ((كتاب الرقاق)) رقم (٦٥٠٣). ١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٧٤] (٢٩٥١) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنٍ))، قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: كَفَضْلٍ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَهُ عَنْ أَنَسٍ، أَوْ قَالَهُ قَتَادَةُ). رجال هذا الإسناد: ستة. وكلهم تقدّموا غير مرّة، ومن لطائفه أنه من خماسيّات المصنّف رَّتْهُ، وأن شيخيه من مشايخ الجماعة بلا واسطة، وأنه مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره، ومسلسل بالتحديث، والسماع، وفيه أنس ظُّه من المكثرين السبعة . شرح الحديث: عن شُعْبَة؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ) بن دِعامة يقول: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) رَبُهُ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((بُعِثْتُ) بالبناء للمفعول، (أَنَا وَالسَّاعَةُ) تقدّم أنه بالرفع عطفاً على الضمير، وبالنصب على المعيّة. (كَهَاتَيْنِ)))؛ أي: مثل هاتين الإصبعين، وهما السبابة والوسطى، قال ابن حبّان في (صحيحه)): يُشبه أن يكون معنى قوله وَله: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) أراد به: أني بُعثت أنا والساعة كالسبابة والوسطى من غير أن يكون بيننا نبيّ آخر؛ لأني آخر الأنبياء، وعلى أمتي تقوم الساعة. انتهى(١)، وقد عرفت اختلاف العلماء في هذا المعنى في شرح حديث سهل نظافته المذكور قبله، فلا تغفل. (قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ) بفتحتين: اسم من القصّ، يقال: قصصتُ الخبر قصّاً، من نصر: حدّثت به على وجهه، وأما القِصَصُ بكسر، ففتح: فجمع قِصّة، بالكسر، مثلُ سِدْرة، وسِدَر، وهي الحال والشأن، (١) ((صحيح ابن حبان)) ١٥/ ١٢. ١٩ (٢٧) - بَابُ قُرْبِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٣٧٥) يقال: ما قصّتك؛ أي: ما شأنك(١)، والمناسب هنا المعنى الأول، فتنبّه. (كَفَضْلٍ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى)؛ أي: متفاضلين في الطول والقصر، كتفاضل إحدى هاتين الإصبعين على الأخرى في الطول، وحاصل المعنى: أن الفرق بيني وبين القيامة كالفرق بين السبّابة والوسطى في الطول، وتمام البحث تقدّم في حديث سهل ظُبه المذكور قبله. (قَالَ شُعْبَةُ: فَلَا أَدْرِي)؛ أي: لا أعلم (أَذَكَرَهُ)؛ أي: أذكر قتادة هذا التفسير نقلاً (عَنْ أَنَسِ) رَّبِهِ، (أَوْ قَالَهُ قَتَادَةُ)؛ أي: من عنده؛ يعني: أنه لا يعلم أن تفسير الحديث هذا هل هو من عند قتادة نفسه، أو أخذه عن أنس وظُبه؟، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ◌َُّته هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٣٧٤/٢٧ و٧٣٧٥ و٧٣٧٦ و٧٣٧٧ و ٧٣٧٨] (٢٩٥١)، و(البخاريّ) في ((الرقاق)) (٦٥٠٤)، و(الترمذيّ) في ((الفتن)) (٢٢١٤)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٩٨٠ و٢٠٨٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٣١/٣ و١٢٣ - ١٢٤ و٢٧٨)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٣١٣/٢)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٢٩٢٥ و٢٩٩٩ و٣١٤٦ و٣٢٦٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٦٤٠)، و(أبو القاسم البغويّ) في ((الجعديّات)) (١٤٥٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٧٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، وَأَبَا التََّّحِ، يُحَدِّثَانِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَنَساً، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّ قَالَ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا(٢))، وَقَرَنَ شُعْبَةُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ: الْمُسَبِّحَةِ، وَالْوُسْطَى يَحْكِيهِ). (١) راجع: ((المصباح المنير)) ٥٠٥/٢ - ٥٠٦. (٢) وفي نسخة: ((والساعة كهاتين)). ٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ) البصريّ [١٠]، تقدم في ((الإيمان)) ١٦٥/١٤. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ [٨]، تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٣/٣٥. ٣ - (أَبُو التََّّاح) يزيد بن حُميد الضُّبَعيّ البصريّ [٥]، تقدم في ((الطهارة)) ٢٧ /٦٥٩. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (هَكَذَا) وفي بعض النسخ: ((كهاتين)). وقوله: (الْمُسَبِّحَةِ) بكسر الموحّدة المشدّدة، هي الإصبع التي بين الإبهام والوسطى، سُمّيت مسبّحة؛ لأنها يشار بها عند التسبيح، وتُحرّك في التشهّد عند التهليل إشارة إلى التوحيد، وتسمّى أيضاً سبّابةً؛ لأنهم كانوا إذا تسابّوا أشاروا بها، أفاده في ((الفتح))(١). وقوله: (يَحْكِيهِ)؛ أي: يحكي التشبيه المذكور في الحديث، ويصفه، ويفسّره بالقرن بين إصبعين . والحديث متّفقٌ عليه، كما مضى البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٧٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ بِهَذَا). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ [١٠]، تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، من كبار [٩]، تقدم في ((المقدمة)) ٣/ ٧. (١) ((الفتح)) ٦٨٥/١٤.