النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ (١٨) - بَابُ بَيَانِ أُمُورٍ أُخْرَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ تَكُونُ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٢٨٩) نبيّهم، ويُلقي الإسلام بِجِرّانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يُتوقَّى، ويصلي عليه المسلمون)) (١). وفي رواية: ((تسع سنين))، فهذه أخبار صحيحة، ومشهورة عن النبيّ وَّل تدلّ على خروج هذا الخليفة الصالح في آخر الزمان، وهو يُنتظر؛ إذ لم يُسمع بمن كملت له جميع تلك الأوصاف التي تضمنتها تلك الأخبار. انتهى كلام القرطبيّ ◌َُّ(٢)، وهو تحقيقُ نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٨٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - يَعْنِ: الْجُرَيْرِيَّ - بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة : ١ - (عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصّلت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ، تغيّر قبل موته بثلاث سنين [٨] (ت١٩٤) عن نحو من ثمانين سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣. والباقيان ذُكرا في الباب وقبله. [تنبيه]: رواية عبد الوهاب الثقفي عن سعيد الْجُريريّ هذه ساقها ابن عساكر كَْتُهُ في ((تاريخه))، فقال: أخبرنا(٣) أبو القاسم عليّ بن إبراهيم الحسيني، أنبأ رشأ بن نظيف المقرئ، أنا الحسن بن إسماعيل بن محمد بن أحمد بن مروان المالكيّ، نا يحيى بن أبي طالب، نا عبد الوهاب، نا الجريريّ، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله أنه قال: يوشك أن لا يجبى من العراق دينار، ولا درهم، قالوا: ومما ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: تمنعهم العجم، قال: ثم سكت ساعة، ثم قال: يوشك أن لا يجبى من الشام دينار، ولا درهم، ولا مُذْيٌّ، قالوا: ومن أين ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: تمنعهم الروم، وقال: قال رسول الله وَتليفون: (يكون في (١) رواه أبو داود برقم (٤٢٨٦) وهو ضعيف، في سنده مجهول. (٢) ((المفهم)) ٢٥٣/٧ - ٢٥٤. (٣) غير مرقم. ٤٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة آخر هذه الأمة خليفة يحثي المال حثياً)). انتهى(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٩٠] (٢٩١٤) - (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْمُفَضَّلِ - (ح) وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدََّنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ - كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مِنْ خُلَفَائِكُمْ خَلِيفَةٌ يَحْثُو الْمَالَ حَتْياً، لَا يَعُدُّهُ عَدَداً))، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: ((يَحْثِي الْمَالَ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، طُلب للقضاء، فامتنع [١٠] (٢٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٠/٥. ٢ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق الرَّقَاشيّ - بقاف، وشين معجمة - أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠ / ١٤٥. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ) بن مَسْلمة الأزديّ، ثم الطاحيّ، أبو مسلمة البصريّ القصير، ثقةٌ [٤] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٦٦/٨٨. ٤ - (أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سِنان بن عُبيد الأنصاريّ الخدري الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿مّ، واستُصغر بأُحُد، ثم شهد ما بعدها، وروى الكثير، مات بالمدينة سنة ثلاث، أو أربع، أو خمس وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٥. والباقون ذُكروا قبل حديث. وقوله: (لَا يَعُدُّهُ عَدَداً) هكذا في كثير من النُّسخ، فيكون بمعنى معدوداً، كما في ((المصباح))، وفي بعضها: ((عدّاً))، فيكون مصدراً مؤكّداً. وشرح الحديث تقدّم، وفيه مسألتان: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ تَظُه هذا من أفراد المصنّف ◌َخْذَلَهُ . (١) ((تاريخ مدينة دمشق)) ٢١٣/٢ - ٢١٤. ٤٢٣ (١٨) - بَابُ بَيَانِ أُمُورٍ أُخْرَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ تَكُونُ بَيْنَ بَدَىِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٢٩١ - ٧٢٩٢) (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٢٩٠/١٨] (٢٩١٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٨/٣ و٦٠ و٩٦)، و(نعيم بن حمّاد) في ((الفتن)) (٣٥٨/١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٩١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ، يَقْسِمُ الْمَالَ، وَلَا يَعُدُّهُ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ) بن سعيد الْعَنْبريّ مولاهم التَّنُّوريّ، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ في شعبة [٩] (ت٢٠٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٢. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عُبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ رُمي بالقدر، ولم يثبت عنه [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٦/١٨. ٣ - (دَاوُدُ) بن أبي هند الْقُشيريّ مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ [٥] (ت١٤٠) وقيل: قبلها (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢١/٢٧. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث من أفراد المصنّف تَخْذَلُهُ، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٩٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةً) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا في الباب. ٨ ٤٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة [تنبيه]: رواية أبي معاوية عن داود بن أبي هند هذه لم أجد من ساقها، فليُنظَر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٩٣] (٢٩١٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ لِعَمَّارٍ حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ، وَجَعَلَ بَمْسَحُ رَأْسَهُ، وَيَقُولُ: ((بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيةٌ)). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل أربعة أبواب، و((أبو مسلمة)) هو: سعيد بن يزيد بن مسلمة الطاحيّ. وقوله: (أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي) هو أبو قتادة الأنصاريّ مضرعنه . شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ) سعيد بن يزيد الطاحيّ البصريّ القصير؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ) المنذر بن مالك (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك بن سِنان ﴿ُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي) هو: أبو قتادة الأنصاريّ، كما في الرواية التالية. (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ لِعَمَّارٍ) هو ابن ياسر بن عامر بن مالك الْعَنْسيّ - بنون ساكنة، وسين مهملة - أبو اليقظان، مولى بني مخزوم الصحابيّ الجليل المشهور، من السابقين الأولين، بدريّ قُتل مع علي ظها بصِفّين سنة سبع وثلاثين. أخرج له الجماعة، وتقدّمت ترجمته في ((الحيض)) ٨٢٤/٢٧. (حِينَ جَعَلَ)؛ أي: شرع (يَحْفِرُ) بكسر الفاء، من باب ضرب، (الْخَنْدَقَ) كجعفر: حفيرٌ حول أسوار المدن، قال ابن دُريد: فارسيّ معرّب كنده، وقد تكلمت به العرب، قال الراجز: لَا تَحْسَبَنَّ الْخَنْدَقَ الْمَحْفُورَا يَدْفَعُ عَنْكَ الْقَدَرَ الْمَقْدُورَا والجمع: الخنادق، قال عمارة بن طارق: يَحُّ بِالْعَبْدِ الشَّدِيدِ الْعَاتِقِ مِثْلَ حطَاطِ الْبَغْلِ فِي الْخَنَادِقِ ٤٢٥ (١٨) - بَابُ بَيّانِ أُمُورٍ أُخْرَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ تَكُونُ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٢٩٣) والمراد: الخندق الذي حُفر حول المدينة بأمر النبيّ وَل 38، وكان الذي أشار بذلك سلمان الفارسيّ ربه فيما ذكر أصحاب المغازي، منهم أبو معشر قال: قال سلمان للنبيّ وَّر: إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خَندقنا علينا، فأمر النبيّ وَّ بحفر الخندق حول المدينة، وعَمِل فيه بنفسه ترغيباً للمسلمين، فسارعوا إلى عمله، حتى فرغوا منه، وجاء المشركون، فحاصروهم، وكان ذلك في شوّال سنة أربع من الهجرة، على ما قاله موسى بن عقبة، ورجحه البخاريّ، وقيل: في شوّال سنة خمس، وبه قال ابن إسحاق، وغيره من أهل المغازي(١). (وَجَعَلَ)؛ أي: شرع النبيّ ◌َّهِ (يَمْسَحُ رَأْسَهُ)؛ أي: يمسح الغبار من رأس عمّار، وفي حديث أبيّ رَؤُه قال: كنا ننقل لَبِن المسجد لبنةً لبنةً، وكان عمار ينقل لبنتين، لبنتين، فمرّ به النبيّ وَّر، ومسح عن رأسه الغبار، وقال: (وَيْحَ عمار، تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله، ويدعونه إلى النار))، رواه البخاريّ. وقوله: (يدعوهم)) الضمير لقَتَلَته . [فإن قيل]: كان قَتْله بصفين، وهو مع عليّ ◌َظُه، والذين قتلوه مع معاوية رضيته، وكان معه جماعة من الصحابة، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار؟. فالجواب: أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة، وهم مجتهدون، لا لوم عليهم في اتّباع ظنونهم، فالمراد بالدعاء إلى الجنة: الدعاء إلى سببها، وهو طاعة الإمام، وكذلك كان عمار ظُه يدعوهم إلى طاعة عليّ رَظُبه، وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك، لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم، قاله في ((الفتح))(٢). (وَيَقُولُ) فَهَ في حال مسحه رأسه: ((بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ)؛ أي: يا بؤسَه، وما يلقاه، وشدّةً حاله، قاله في ((المشارق))(٣)، وقال ابن الأثير تَخْتُهُ: كأنه ترحم له من الشدّة التي يقع فيها. انتهى (٤). (١) راجع: ((الفتح)) ١٨٢/٩ - ١٨٣، ((كتاب المغازي)) رقم (٤٠٩٧). (٣) ((مشارق الأنوار)) ٧٥/١. (٢) ((الفتح)) ٥٤٢/١. (٤) ((النهاية في غريب الأثر)) ٨٩/١. ٤٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة وقال القرطبيّ تَّتُهُ: قوله: ((بؤس ابن سمية)) هو منادى مضاف، محذوف منه حرف النداء، تقديره: يا بؤس ابن سميّة، وهي أمّ عمّار، والبأس، والبؤس، والبأساء: المكروه، والضرر، وفي الرواية الأخرى: ((يا ويس ابن سُميّة))، وفي البخاريّ: ((يا ويح ابن سمية))، وكلاهما بمعنى التفجع، والترحّم، والويل: بمعنى الهلكة، هذا هو الصحيح، وقد تقدَّم الخلاف فيهما. انتهى كلام القرطبيّ(١) . وقال الطيبيّ نَّتُهُ: المعنى: يا بؤس عمار احضري هذا أوانكِ، نادى بؤسه، وأراد نداءه، ولذلك خاطبه بقوله: ((تقتلك الفئة الباغية)) يريد معاوية وقومه، فإنه قُتل يوم صفّين، واتُّسع في حذف ((يا))، وهي لا تُحذف عن أسماء الأجناس، كما أشار إليه ابن مالك كَخَّتُهُ في ((الخلاصة)) بقوله: جَا مُسْتَغَاثاً قَدْ يُعَرَّى فَاعْلَمَا وَغَيْرُ مَنْدُوبٍ وَمُضْمَرٍ وَمَا قَلَّ وَمَنْ يَمْنَعْهُ فَانْصُرْ عَازِلَهْ وَذَاكَ فِي اسْمِ الْجِنْسِ وَالْمُشَارِ لَهْ انتهى كلام الطيبيّ كَُّهُ(٢) بزيادة. [تنبيه]: سُميّة المذكورة في هذا الحديث هي والدة عمّار بن ياسر ـة ، قال في ((الإصابة)): سُمَيّة بنت خُبّاط - بمعجمة مضمومة، وموحدة ثقيلة، ويقال: بمثناة تحتانية - وعند الفاكهيّ: سمية بنت خَبَط - بفتح أوله بغير ألف - مولاة أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، والدة عمار بن ياسر، كانت سابعة سبعة في الإسلام، عذّبها أبو جهل، وطعنها في قُبُلها، فماتت، فكانت أول شهيدة في الإسلام، وكان ياسر حليفاً لأبي حذيفة، فزوّجه سُمَيَّة، فولدت عماراً، فأعتقه، وكان ياسر، وزوجته، وولده منها، ممن سبق إلى الإسلام، قال ابن إسحاق في ((المغازي)): حدّثني رجال من آل عمار بن ياسر، أن سمية أم عمار عذبها آل بني المغيرة على الإسلام، وهي تأبى غيره، حتى قتلوها، وكان رسول الله وَل﴿ يمر بعمار، وأمه، وأبيه، وهم يعذَّبون بالأبطح في رمضاء مكة، فيقول: ((صبراً يا آل ياسر موعدكم الجنة)). (١) ((المفهم)) ٢٥٨/٧. (٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٣٧٦٤/١٢. ٤٢٧ (١٨) - بَابُ بَيَّانِ أُمُورٍ أُخْرَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ تَكُونُ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٢٩٣) وقال مجاهد: أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة: رسول الله وَله، وأبو بكر، وبلال، وخبّاب، وصهيب، وعمار، وسُمية، فأما رسول الله وَّه وأبو بكر فمنعهما قومهما، وأما الآخرون فأُلبسوا أدراع الحديد، ثم صُهِروا في الشمس، وجاء أبو جهل إلى سُمية فطعنها بحربة، فقتلها، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن مجاهد، وهو مرسل صحيح السند. وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن مجاهد، قال: أول شهيد في الإسلام سمية، والدة عمار بن ياسر، وكانت عجوزاً كبيرة ضعيفة، ولمّا قُتل أبو جهل يوم بدر قال النبيّ رَّ لعمار: ((قتل الله قاتل أمك)). انتهى(١). وقال النوويّ تَخّْتُهُ: قوله وَّه: ((بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية))، وفي رواية: ((ويس، أو يا ويس))، وفي رواية: ((قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية)). أما الرواية الأولى فهو («بؤس)) بباء موحدة مضمومة، وبعدها همزة، والبؤس، والبأساء: المكروه، والشدّة، والمعنى: يا بؤس ابن سمية، ما أشدّه، وأعظمه. وأما الرواية الثانية فهي ((وَيْس)) بفتح الواو، وإسكان المثناة، ووقع في رواية البخاريّ: ((وَيْحَ)) كلمة ترحّم، وويس تصغيرها؛ أي: أقل منها في ذلك، قال الهرويّ: ((ويح)) يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، فيترحم بها عليه، ويُرْنَى له، وويل لمن يستحقها، وقال الفراء: ويح، وويس، بمعنى ويل، وعن عليّ رَظُه: ويح باب رحمة، وويل باب عذاب، وقال: ويح كلمة زجر لمن أشرف على الهلكة، وويل لمن وقع فيها، والله أعلم. ثم قال بَّهِ: (تَقْتُلُكَ فِئَةٌ)؛ أي: طائفة، وجماعة (بَاغِيةٌ)))؛ أي: خارجة على الإمام الحقّ، مخالفة له، وهي جماعة معاوية نظُته . وقال الطيبيّ كَّتُهُ: قوله: ((تقتلك فئة باغية)) بيان لقوله: ((بؤس ابن سُميّة))، وكان من الظاهر أن يقال: ((تقتله))، ولكن لما كان المراد بهذا البؤس نفسه استقام ذلك. انتهى (٢). (١) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) ٧١٢/٧. (٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٣٧٦٤/١٢. ٤٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة وقال النوويّ دَخَّتُهُ: والفئة: الطائفة، والفِرقة، قال العلماء: هذا الحديث حجة ظاهرة في أن عليّاً عَظُه كان مُحِقاً مصيباً، والطائفة الأخرى بُغاة، لكنهم مجتهدون، فلا إثم عليهم لذلك، كما قدمناه في مواضع، منها هذا الباب. انتھی(١). مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ عمن هو خير منه، وهو أبو قتادة رضيّ هذا متّفقٌ عليه . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٢٩٣/١٨ و٧٢٩٤] (٢٩١٥)، و(البخاريّ) في ((الصلاة)) (٤٤٧) وفي ((الجهاد)) (٢٨١٢)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٢١٦٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥/٣ و٢٢ و٢٨ و٩٠ - ٩١)، و(ابن سعد) في ((الطبقات)) (٢٥٢/٣ - ٢٥٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٧٠٧٨ و٧٠٧٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه معجزةً ظاهرةً لرسول الله وَله من أوجه: منها أن عماراً يموت قتيلاً، وأنه يقتله مسلمون، وأنهم بُغاة، وأن الصحابة يتقاتلون، وأنهم يكونون فرقتين: باغية، وغيرها، وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح، صلّى الله وسلّم على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى ()﴾. انتهى (٢). ٢ - (ومنها): أن في هذا الحديث عَلَماً من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعليّ ولعمار ◌ِّ، وردّاً على النواصب الزاعمين أن عليّاً لم يكن مصيباً في حروبه . ٣ - (ومنها): أن في رواية البخاريّ زيادة في آخر الحديث، ونصها: ((قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن))، فيه دليل على استحباب الاستعاذة من (١) ((شرح النوويّ)) ٤٠/١٨. (٢) ((شرح النوويّ)) ٤٠/١٨. ٤٢٩ (١٨) - بَابُ بَيَانِ أُمُورٍ أُخْرَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ تَكُونُ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٢٩٣) الفتن، ولو عَلِم المرء أنه متمسك فيها بالحقّ؛ لأنها قد تفضي إلى وقوع من لا يرى وقوعه، قال ابن بطال كَّتُهُ: وفيه ردّ للحديث الشائع: لا تستعيذوا بالله من الفتن، فإن فيها حصاد المنافقين، وقد سئل ابن وهب قديماً عنه، فقال: إنه باطل. ٤ - (ومنها): أن حديث: ((تقتل عماراً الفئة الباغية)) رواه جماعة من الصحابة، منهم: قتادة بن النعمان، وأم سلمة، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعثمان بن عفان، وحذيفة، وأبو أيوب، وأبو رافع، وخزيمة بن ثابت، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو اليَسَر، وعمار نفسه، وكلها عند الطبرانيّ وغيره، وغالب طرقها صحيحة، أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدّهم، قاله في ((الفتح)) (١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): قال في ((الفتح)): قوله: ((ويقول - أي: في تلك الحال -: ويح عمار)) هي كلمة رحمة، وهي بفتح الحاء، إذا أضيفت، فإن لم تُضِف جاز الرفع، والنصب، مع التنوين فيهما . قال: فإن قيل: كان قَتْله بصفين، وهو مع عليّ، والذين قتلوه مع معاوية، وكان معه جماعة من الصحابة، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار؟ . فالجواب: أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة، وهم مجتهدون، لا لوم عليهم في اتّباع ظنونهم، فالمراد بالدعاء إلى الجنة: الدعاء إلى سببها، وهو طاعة الإمام، وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة عليّ، وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك، لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم. وقال ابن بطال تبعاً للمهلّب: إنما يصح هذا في الخوارج الذين بَعث إليهم عليّ عماراً يدعوهم إلى الجماعة، ولا يصح في أحد من الصحابة، وتابعه على هذا الكلام جماعة من الشراح، قال الحافظ: وفيه نَظَر من أوجه: أحدها: أن الخوارج إنما خرجوا على علي بعد قَتْل عمار، بلا خلاف بين أهل العلم بذلك، فإن ابتداء أمر الخوارج كان عقب التحكيم، وكان (١) ((الفتح)) ١٨٩/٢ - ١٩٠. ٤٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن ، وأشراط الساعة التحكيم عقب انتهاء القتال بصفين، وكان قتل عمار قبل ذلك قطعاً، فكيف يبعثه إليهم عليّ بعد موته؟ ثانيها: أن الذين بعث إليهم عليّ عماراً إنما هم أهل الكوفة، بعثه يستنفرهم على قتال عائشة، ومن معها قبل وقعة الجمل، وكان فيهم من الصحابة جماعة، كمن كان مع معاوية وأفضل، فما فرّ منه المهلّب وقع في مثله، مع زيادة إطلاقه عليهم تسمية الخوارج، وحاشاهم من ذلك. ثالثها: أنه شَرَح على ظاهر ما وقع في هذه الرواية الناقصة، ويمكن حمله على أن المراد بالذين يدعونه إلى النار: كفار قريش، كما صرح به بعض الشراح، لكن وقع في رواية ابن السكن، وكريمة، وغيرهما، وكذا ثبت في نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري التي بخطه زيادة توضح المراد، وتفصح، بأن الضمير يعود على قَتَلته، وهم أهل الشام، ولفظه: ((ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم ... )) الحديث. واعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميديّ في ((الجمع))، وقال: إن البخاري لم يذكرها أصلاً، وكذا قال أبو مسعود، قال الحميديّ: ولعلها لم تقع للبخاريّ، أو وقعت، فحذفها عمداً، قال: وقد أخرجها الإسماعيليّ، والْبَرْقانيّ في هذا الحديث. قال الحافظ: ويظهر لي أن البخاري حذفها عمداً، وذلك لنكتة خفيّة، وهي أن أبا سعيد الخدريّ اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبيّ وَّ، فدلّ على أنها في هذه الرواية مدرجة، والرواية التي بيّنت ذلك، ليست على شرط البخاريّ. وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكر الحديث في بناء المسجد، وحَمْلهم لبنة لبنة، وفيه: فقال أبو سعيد: فحدثني أصحابي، ولم أسمعه من رسول الله وَ القول أنه قال: ((يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية)). انتهى. وابن سمية هو عمار، وسمية اسم أمه، وهذا الإسناد على شرط مسلم، وقد عيّن أبو سعيد من حدثه بذلك، ففي مسلم، والنسائيّ من طريق أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: حدّثني من هو خير مني، أبو قتادة، فذكره، فاقتصر البخاريّ على القَدْر الذي سمعه ٤٣١ (١٨) - بَابُ بَيَانِ أُمُورٍ أُخْرَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ تَكُونُ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٢٩٣) أبو سعيد من النبيّ وَلّ دون غيره، وهذا دالّ على دقة فهمه، وتبحره في الاطلاع على علل الأحاديث. وفي هذا الحديث زيادة أيضاً لم تقع في رواية البخاريّ، وهي عند الإسماعيليّ، وأبي نعيم في ((المستخرج)) من طريق خالد الواسطيّ، عن خالد الحذاء، وهي: فقال رسول الله وَ ﴾: ((يا عمار ألا تَحْمِل كما يحمل أصحابك؟)) قال: إني أريد من الله الأجر. انتهى ما في ((الفتح)(١). (المسألة الخامسة): قال القرطبيّ تَخّْتُهُ: قوله وَّ لعمّار بن ياسر الطَّها: ((تقتلك فئة باغية))، وفي لفظ آخر: ((الفئة الباغية)) هذه شهادة من النبيّ وَّل على فئة معاوية بالبغي، فإنهم هم الذين قتلوه، فإنَّه كان بعسكر عليّ بصِفّين، وأبلى في القتال بلاء عظيماً، وحرّض أصحاب رسول الله وَلّ على قتال معاوية وأصحابه، قال أبو عبد الرحمن السَّلميّ: شهدنا مع عليّ صفين، فرأيت عمّار بن ياسر ﴿هَا لا يأخذ في ناحية من أودية صفين، إلا رأيت أصحاب محمد وَّل﴿ يتبعونه، كأنه عَلَم لهم، قال: وسمعته يقول يومئذ لهاشم بن عتبة: يا هاشم تقدّم، الجنة تحت الأبارقة(٢)، اليوم ألقى الأحبّة، محمّداً وحزبه، والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا شغفات هجر لعلمنا أنا على الحقّ، وأنهم على الباطل، ثم قال: فَالْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ ضَرْباً يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ أَوْ يَرْجِعُ الْحَقَّ إِلَى سَبِيلِهِ قال: فلم أر أصحاب محمد ◌َ ل﴿ قُتلوا في موطن ما قُتلوا يومئذ، وقال عبد الرحمن بن أبزى: شهدنا صفين مع عليّ رَظُه في ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان، قُتل منهم ثلاثة وستون، منهم عمّار بن ياسر. وروى الشعبي عن الأحنف بن قيس في خبر صفين قال: ثم حمل عمّار بن ياسر، فحمل عليه ابن جزء السكسكيّ، وأبو الغادية الفزاريّ، فأمَّا (١) ((الفتح)) ١٨٨/٢ - ١٨٩، ((كتاب الصلاة)) رقم (٤٤٧). (٢) الأبارقة: السيوف. ٤٣٢ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة أبو الغادية فطعنه، وأما ابن جزء فاحتز رأسه، وكان سنّه وقت قُتل نيّفاً على تسعين سنة، وكانت صفين في ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين، ودَفَنه عليّ في ثيابه، ولم يغسله كما فُعل بشهداء أُحُد. ولمّا ثبت أن أصحاب معاوية قتلوا عمّاراً صدق عليهم خبر رسول الله وَله عنهم أنهم البغاة، وأن عليّاً نظالله هو الإمام الحق. ووجه ذلك واضح، وهو أن عليّاً ظلُّه أحق بالإمامة من كلّ من كان على وجه الأرض في ذلك الوقت، من غير نزاع من معاوية، ولا من غيره، وقد انعقدت بيعته بأهل الحلّ والعقد، من أصحاب رسول الله وَله، وأهل دار الهجرة، فوجب على أهل الشام والحجاز والعراق وغيرهم مبايعته، وحرمت عليهم مخالفته، فامتنعوا عن بيعته، وعملوا على مخالفته، وكانوا له ظالمين، وعن سبيل الحق ناكبين، فاستحقوا اسم البغي الذي شهد به عليهم النبيّ مَلآ، ولا يُنجيهم من هذا تأويلاتهم الفاسدة، فإنها تحريفات، عن سنن الحق حائدة. نقل الأخباريون أن معاوية رظه تأوّل الخبر تأويلين: أحدهما: أنه قال بموجب الخبر، فقال: نحن الباغية لدم عثمان رَظ ◌ُه . وثانيهما: أنه قال: إنما قتله من أخرجه للقتل، وعَرَّضه له، وهذان التأويلان فاسدان. أما بيان فساد الأول، فالبغي - وإن كان أصله الطلب - فقد غلب عُرْف استعماله في اللغة والشرع على التعدّي والفساد، ولذلك قال اللغويون، أبو عبيد وغيره: البغي: التعدّي، وبغى الرجل على الرجل: استطال عليه، وبغت السماء: اشتدّ مطرها، وبغى الجرح: وَرِم، وترامى إلى فساد، وبغى الوالي: ظَلَم، وكلُّ مجاوزة، وإفراط على المقدار الذي هو حدّ الشيء: بغيٌّ، وبرئ جرحه على بغي، وهو أن يبرأ وفيه شيء من نَغَل، وعلى هذا فقد صار الحال في البغي كالحال في الصلاة، والدّابة، وغير ذلك من الأسماء العرفية التي إذا سمعها السامع سبق لفهمه المعنى العرفي المستعمل، لا الأصلي الذي قد صار كالمطّرح، كما بيّناه في الأصول، وإلى حَمْل اللفظ على ما قلناه صار عبد الله بن عمرو بن العاص، وغيره يوم قُتل عمّار، وأكثر أهل العصر، ورأوا: أن ذلك التأويل تحريف. ٤٣٣ (١٨) - بَابُ بَيَانِ أُمُورٍ أُخْرَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ تَكُونُ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٢٩٣) سلّمنا نفي العرف، وأن لفظ الباغية صالح للطلب، وللتعدّي، لكن النبيّ وَّة- ذكر الفئة الباغية في هذا الحديث في معرض إظهار فضيلة عمّار تظلله، وذم قاتليه، ولو كان المقصود البغي الذي هو مجرد الطلب لمَا أفاد شيئاً من ذلك، وقد أفادهما بدليل مساق الحديث، فتأمله بجميع طرقه تجده كذلك. وأيضاً فلو كان ذلك هو المقصود لكان تخصيص قتلة عمّار بالبغي الذي هو الطلب ضائعاً، لا فائدة له؛ إذ عليّ وأصحابه طالبون للحقّ ولقتلة عثمان، لو تفرغوا لذلك، وتمكنوا منه، وإنما منعهم من ذلك معاوية وأصحابه بما أبدوا من الخلاف، ومن الاستعجال، مع قول عليّ لهم: ادخلوا فيما دخل فيه الناس، ونطلب قتلة عثمان، ونقيم عليهم كتاب الله، فلم يلتفتوا لهذا، ولا عرّجوا عليه، ولكن سبقت الأقدار، وعظمت المصيبة بقتيل الدار. وأما فساد التأويل الثاني فواضحٌ لأنَّه عَدْل عمن وُجد القتل منه إلى من لا تصح نسبته إليه؛ إذ لم يُجبَر عمّار على الخروج، بل هو خرج بنفسه وماله مجاهداً في سبيل الله، قاصداً لقتال من بغى على الإمام الحقّ، وقد نقلنا ما صدر عنه في ذلك، وحاشَ معاوية بظلاله عن مثل هذا التأويل، والعهدة على الناقل، بل قد حُكي عن معاوية ◌ُبه أنه قال عندما جاءه قاتل عمّار برأسه: سمعت رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((بشِّر قاتل ابن سمية بالنار))، فلما سمع القاتل ذلك قال: بئست البشارة، وبئست التحفة، وأنشد في ذلك شعراً، والله أعلم بحقيقة ما جرى من ذلك، وقد تقدَّم قول النبيّ وَّ في الخوارج: ((تقتلهم أوْلى الطائفتين بالحقّ))، والقاتل لهم هو عليّ رَظُه، وأصحابه. انتهى كلام القرطبيّ(١) تَخْذُ. قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة المسألة أننا نقول: عليّ ر ◌ُبه، وأصحابه هم أهل الحقّ، والذين قاتلوهم فيهم كبار أصحاب رسول الله، فالواجب أن نعتذر عنهم بأنهم مجتهدون، أخطؤوا في اجتهادهم، وهذا هو السلامة كلّ السلامة، وهي مقدّمة على كلّ شيء، فلا نخوض في القضيّة بأكثر من هذا، ورحم الله رَك الإمام العدل، والناطق بالعدل، عمر بن عبد العزيز ( حيث قال حين سئل عما جرى بينهم: تلك دماء قد طهّر الله منها سيوفنا، فلا (١) ((المفهم)) ٢٣/ ٩٧. ٤٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة نقذّر بها ألسنتنا، أو كما قال، وهذا هو آخر المطاف، ﴿رَبَّنَا لَا تُخْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَُّنْكَ رَحْمَةٌ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَقَّابُ (®َ﴾ [آل عمران: ٨]، ((اللَّهُمَّ فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، لا إله إلا أنت، رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شرّ نفسي، ومن شر الشيطان وشِرْكه، وأن أقترف على نفسي سوءاً، أو أجرّه إلى مسلم))، آمين. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٩٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ النَّضْرِ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو قَتَادَةَ، وَفِي حَدِيثٍ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ: قَالَ: أُرَاهُ يَعْنِي أَبَا قَتَادَةَ، وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: وَيَقُولُ: ((وَيْسَ))، أَوْ يَقُولُ: ((يَا وَيْسَ ابْنِ سُمَيَّةً))). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَنْبَرِيُّ) هو: محمد بن معاذ بن عباد بن معاذ بن نصر بن حسان العنبريّ البصريّ، وقد يُنسب إلى جدّه، صدوقٌ يَهِمُ [١٠]. روى عن أبيه معاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، وأبي عوانة، وغيرهم. وروى عنه مسلم، وأبو داود، وأحمد بن إبراهيم الدَّورقيّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوقٌ ليس به بأسٌ، وقال أبو جعفر العقيليّ: في حديثه وَهَمٌّ، وقال الآجريّ عن أبي داود: أراه مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وأورد له العقيلي حديثاً رفعه لابن عباس: ((الإيمان بالقدر نظام التوحيد))، فقال العقيليّ: والصواب موقوف، وقال الذهبيّ: هذا لا يقتضي ضعفه. انفرد به المصنّف، وأبو داود، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث(١). (١) وأما نقله في ((التهذيب)) عن ((الزهرة)) أنه روى عنه مسلم ثلاثة أحاديث، ففيه نظر لا يخفى، فليس له فيه إلا هذا الحديث، كما هو المذكور في برنامج الحديث للكتب التسعة . ٤٣٥ (١٨) - بَابُ بَيَانِ أُمُورٍ أُخْرَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ تَكُونُ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٢٩٤) ٢ - (هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) بن الْفُرات الأسديّ، أبو حمزة البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٥) على الصحيح (م) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٤/٥٥. ٣ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ البصريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ) بن بَهْرَام الْكَوْسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٢/ ١٥٦. ٦ - (مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (٢٣٩) وقيل: بعد ذلك (خ م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨١. ٧ - (مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ) بن إسماعيل السَّلَميّ البخاريّ، نزيل مرو، ثقة(١) [١١] (م) تقدم في ((الصيام)) ٣٩/ ٢٧٥٤، من أفراد المصنّف. ٨ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ، ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٤) وله اثنتان وثمانون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦. ٩ - (أَبُو قَتَادَةَ) الأنصاريّ هو الحارث، ويقال: عمرو، أو النعمان بن رِبْعيّ - بكسر الراء، وسكون الموحدة، بعدها مهملة - ابن بُلْدُمة - بضم الموحدة، والمهملة، بينهما لام ساكنة - السَّلَميّ - بفتحتين - الصحابيّ الشهير، شَهِد أُحُداً، وما بعدها، ولم يصح شهوده بدراً، ومات ظُه سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصحّ، وأشهر (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦١٩/١٨. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ) ضمير التثنية لخالد بن الحارث، والنضر بن شُميل؛ أي: رويا عن شعبة بن الحجّاج. وقوله: (أَبُو قَتَادَةَ) بدل من ((من هو)). (١) هذا أَولى من قوله في (التقريب)): مقبول، فقد روى عنه جماعة، وأخرج له مسلم في ((الصحيح)) ووثقه ابن حبّان، والذهبيّ في ((الميزان)) ١٥/٤، ولم يجرحه أحد، فتنبّه. ٤٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة وقوله: (أُرَاهُ يَعْنِي أَبَا قَتَادَةَ) بضم الهمزة، وتُفتح؛ أي: قال أبو نضرة: أظنّ أبا سعيد يقصد بقوله: ((من هو خير مني)) أبا قتادة الأنصاريّ. وقوله: (وَيَقُولُ: ((وَيْسَ)))؛ أي: بحذف حرف النداء. وقوله: (أَوْ يَقُولُ: ((يَا وَيْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ)))؛ أي: بإثبات حرف النداء. [تنبيه]: أما رواية النضر بن شُميل عن شعبة، فقد ساقها النسائيّ تَُّ في ((الكبرى))، فقال: (٨٥٤٨) - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدّثنا النضر بن شُميل، عن شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ قال: حدّثني من هو خير مني أبو قتادة، أن رسول الله وسلم قال لعمار: ((بؤساً لك يا ابن سُمَيّة - ومسح الغبار عن رأسه - تقتلك الفئة الباغية)). انتهى(١). وأما رواية خالد بن الحارث عن شعبة، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٩٥] (٢٩١٦) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، قَالَ عُقْبَةُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ، خَّدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتَّ خَالِداً، يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ لِعَمَّارٍ: (تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ))). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ) هو: محمد بن عمرو بن عَبّاد بن جَبَلة بن أبي رَوّاد الْعَتَكِيّ - بفتح العين المهملة، والمثناة - أبو جعفر البصريّ، صدوق [١١] (ت٢٣٤) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ٣٤٨/٦٣. ٢ - (عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم الْعَمِّيُّ) هو: عقبة بن مُكْرَم - بضم الميم، وسكون الكاف، وفتح الراءَ - أبو عبد الملك البصريّ، ثقةٌ [١١] مات في حدود الخمسين ومائتين (م د ت ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٠/٢٧. (١) ((السنن الكبرى)) ١٥٦/٥. ٤٣٧ (١٨) - بَابُ بَيَانِ أُمُورٍ أُخْرَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ تَكُونُ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٢٩٥) [تنبيه]: قوله: (الْعَمّيّ) بفتح العين المهملة وتشديد الميم: نسبة إلى العم، وهو بطن من تميم، وهم ولد مرّة بن وائل بن عمرو بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس، يقال لهم: بنو العمّ، قاله في ((اللباب)) (١). ٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع) هو: محمد بن أحمد بن نافع العبديّ البصريّ، تقدّم قريباً. ٤ - (خَالِدُ) بن مِهْران، أبو المنازل - بفتح الميم، وقيل: بضمها، وكسر الزاي - البصريّ الحذّاء، ثقةٌ حافظٌ يرسل [٥] أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لَمّا قَدِم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠/ ١٤٤. ٥ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ) البصريّ، أخو الحسن البصريّ، ثقةٌ [٣] مات سنة مائة (ع) تقدم في ((اللباس والزينة)) ٥٥٢٨/٢٥. ٦ - (أُمُّهُ) خيرة أم الحسن البصريّ مولاة أم سلمة، ثقة(٢) [٢] (م ٤) تقدمت في ((الأشربة)) ٨/ ٥٢٢١. ٧ - (أُمُّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أمية المخزوميّة أم المؤمنين ﴿ّا، تقدّمت قريباً. والباقيان تقدّما . وشرح الحديث مضى قبله، وفيه مسألتان: (المسألة الأولى): حديث أم سلمة ◌َّا هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٢٩٥/١٨ و٧٢٩٦ و٧٢٩٧] (٢٩١٦)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٥٥/٥ و١٥٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٨٩/٦ و٣٠٠ و٣١١ و٣١٥)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٣٦٣/٢٣)، و(ابن الجعد) في ((مسنده)) (١٨٢/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٨٩/٨) وفي ((الاعتقاد)) (١/ ٣٧٥)، و(أبو نعيم) في ((الحلية)) (١٩٧/٧ و١٩٨)، والله تعالى أعلم. (١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٣٥٩/٢. (٢) هذا هو الحقّ، لأنها روى عنها جماعة، وأخرج لها مسلم في (صحيحه))، ووثقها ابن حبّان، ولم يتكلّم عليها أحد، فهي ثقة، وأما ما قاله في ((التقريب)): مقبولة، فليس بمقبول، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ٤٣٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٩٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، وَالْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِمَا، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َِّهِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (الْحَسَنُ) بن أبي الحسن يسار البصريّ الإمام المشهور، تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة هذه ساقها البيهقيّ تَخْتُهُ في ((الاعتقاد))، فقال: أخبرنا أبو الحسين عليّ بن محمد السبعينيّ النيسابوريّ، ثنا أبو العباس الأصمّ، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا شعبة، عن خالد الحذّاء، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، أن رسول الله وَلو قال لعمار: ((تقتلك الفئة الباغية)). قال الأصمّ: وحدّثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، أن رسول الله وَ﴾ قال لعمار: ((تقتلك الفئة الباغية)). انتهى(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٩٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (تَقْتُلُ عَمَّاراً الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله بن عون بن أَرْطَبان، أبو عون البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من أقران أيوب في العلم، والعمل، والسنّ [٥] (ت١٥٠) على الصحيح (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٣. (١) ((الاعتقاد)) ٣٧٤/١ - ٣٧٥. ٤٣٩ (١٨) - بَابُ بَيَانِ أُمُورٍ أُخْرَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ تَكُونُ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ - حديث رقم (٧٢٩٨) والباقون ذُكروا في الباب، و((إسماعيل بن إبراهيم)) هو: ابن عليّة. والحديث من أفراد المصنّف تَخْذَلُهُ، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َظْتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٩٨] (٢٩١٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي النَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ))، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: ((لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو التََّّاح) - بمثناة، ثم تحتانية ثقيلة، وآخره حاء مهملة - يزيد بن حُميد الضُّبَعي البصَريّ مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت١٢٨) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٥٩/٢٧. ٢ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِمٌ، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جريرٌ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٦. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف تَّتُهُ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة رأس المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َهَ (عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ)؛ أنه (قَالَ: ((يُهْلِكُ) بضمّ حرف المضارعة، من الإهلاك، وقوله: (أَمَّتِي) منصوب على المفعوليّة، (هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ))) قال القرطبيّ تَظُهُ: الحي: القبيل، وأشار النبيّ ◌َّ إلى قبيل قريش، وهو يريد بعضهم، وهم الغِلمة المذكورون في حديث البخاريّ بلفظ: ((هلكة أمتي على يدي غِلمة من قريش))، كما أنه لم يُرد بالأمة جميع أمته من أولها إلى آخرها، بل من كان موجوداً من أمته في ولاية أولئك الغِلْمة، وكان ٤٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة الهلاك الحاصل من هؤلاء لأمته في ذلك العصر إنما سببه أن هؤلاء الأغيلمة لِصِغَر أسنانهم لم يتحنّكوا، ولا جرّبوا الأمور، ولا لهم محافظة على أمور الدين، وإنما تصرّفهم على مقتضى غلبة الأهواء، وحِدّة الشباب. انتهى(١). وفي رواية: ((هَلَكة أمتي)) بفتح الهاء واللام؛ أي: هلاكهم، قال القاري: والمراد بالأمة هنا: الصحابة؛ لأنهم خيار الأمة، وأكابر الأئمة، وقوله: ((على يدي)) تثنية مضافة إلى ((غلمةٍ، من قريش)) بكسر الغين جمع غلام؛ أي: على أيدي الشُّان الذين ما وصلوا إلى مرتبة كمال العقل، والأحداث السنّ الذين لا مبالاة لهم بأصحاب الوقار، وأرباب النُّهَى، والظاهر أن المراد: ما وقع بين عثمان رَُّّهَ وقَتَلته، وبين عليّ والحسين ظُّ، ومن قاتَلهم، وقال المظهر: لعله أراد بهم الذين كانوا بعد الخلفاء الراشدين، مثل يزيد، وعبد الملك بن مروان، وغيرهما. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي عن أبي هريرة ◌ُه ما يبيّن المراد بهؤلاء، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة تظنه أنه ((كان يمشي في السوق، ويقول: اللَّهُمَّ لا تدركني سنة ستين، ولا إمارة الصبيان))، قال الحافظ: وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغيلمة كان في سنة ستين، وهو كذلك، فإن يزيد بن معاوية استُخلف فيها، وبقي إلى سنة أربع وستين، فمات، ثم ولي ولده معاوية، ومات بعد أشهر. انتهى(٣). [تنبيه]: وقع في بعض الروايات بلفظ: ((أُغيلمة))، وهو تصغير غِلمة على غير مكبّره، فكأنهم قالوا: أغلمة، ولم يقولوه، كما قالوا: أُصيبية بتصغير صِبية. وبعضهم يقول: غُليمة على القياس، وقد تقدَّم القول في الغلام، وأن أصله فيمن لم يحتلم، ثم قد يُتوسع فيه، ويقال على الحديث السنّ، وإن كان قد احتلم، وعلى هذا جاء في هذا الحديث، قاله القرطبيّ تَظّهُ(٤). (قَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون مجلس النبيّ وَّر حين حدّث بهذا الحديث: (فَمَا تَأْمُرُنَا؟)؛ أي: فبأيّ شيء تأمرنا أن نتمسّك به في ذلك الزمان؟ (١) ((المفهم)) ٢٥٤/٧. (٣) ((الفتح)) ١٦/ ٤٤٣. (٢) ((مرقاة المفاتيح)) ١٠/ ١٧. (٤) ((المفهم)) ٢٥٥/٧.