النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ (١٠) - بَابٌ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ - حديث رقم (٧٢٥١) رجال هذا الإسناد: ستّةٌ : ١ - (عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ) المصريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) أبو محمد المصريّ الحافظ، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) الإمام المجتهد المصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ) - بالتصغير - ابن رَبَاحِ - بموحّدة - اللَّخْميّ، أبو عبد الرحمن المصريّ، صدوقٌ، رُبَّما أخطأ [٧] (ت١٦٣) وله نيّف وسبعون سنةً (بخ م ٤) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٨٧٣/٤٢. ٥ - (أَبُوهُ) عُليّ بن رَباحِ بن قَصِير - ضدِّ الطويل - اللَّخْميّ، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ، والمشهور فيه عُليّ - بالتصغير - وكان يغضب منها (١)، من كبار [٣] مات سنة بضع عشرة ومائة (بخ م ٤) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٨٧٣/٤٢. ٦ - (الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ) هو: المستورد بن شدّاد بن عمرو القرشيّ الْفِهْريّ، صحابيّ ابن صحابيّ ﴿هَا، حجازيّ، نزل الكوفة، ومات سنة خمس وأربعين (خت م ٤) تقدم في ((الفضائل)) ٩/ ٥٩٦٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َظْلُهُ، وأنه مسلسلٌ بالمصريين، غير الصحابيّ، فكوفيّ، وأن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الخمسة إلا نحو ثمانية أحاديث، ولا رواية له في البخاريّ أصلاً (٢). شرح الحديث: عن مُوسَى بْنِ عُلَيِّ (عَنْ أَبِيهِ) عُليّ بن رباح؛ أنه (قَالَ: قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ) بكسر الراء، بصيغة اسم الفاعل، (الْقُرَشِيُّ)؛ أي: المنسوب إلى قبيلة قريش المشهورة، (عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) ظُه المتوفّى سنة نيّف وأربعين، وقيل: بعد الخمسين، تقدّمت ترجمته في ((الإيمان)) ٣٢٨/٥٧. (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَيهل (١) قيل: سبب تسميته بعُليّ بالتصغير أن بني أميّة إذا سمعوا بمولود يسمّى عَليّاً قتلوه، فبلغ ذلك رباحاً، فقال: هو عُليّ بضم العين، ذكره في ((تهذيب التهذيب)). (٢) راجع: ((تحفة الأشراف)) ٣٧٥/٨ - ٣٧٨. ٣٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة يَقُولُ: ((تَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ) لعل المراد من الروم النصارى؛ لأن أهل الروم يومئذ نصارى، وقد تحقّق ذلك باتساع دينهم في الآفاق، ويكثرون بقرب يوم القيامة، قال القاضي عياض: هذا الحديث ظهر صدقه، فإنهم اليوم أكثر مَن في العالم، إلا من يأجوج ومأجوج، فإنهم عَمَروا من الشام إلى منقطع أرض الأندلس، واتسع دين النصرانيّة اتساعاً لم تتسعه أمة، وكل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره. انتهى(١). (فَقَالَ لَهُ)؛ أي: للمستورد نَظُبه: (عَمْرٌو)؛ أي: ابن العاص ◌َظُه، (أَبْصِرْ) بقطع الهمزة أمْر من الإبصار؛ أي: تيقّن (مَا تَقُولُ)؛ أي: تَذْكره من الحديث. (قَالَ) المستورد: (أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلَّ)؛ أي: لست أقوله من عندي، وإنما هو من رسول الله وَل﴿ سمعته منه. (قَالَ) عمرو: والله (لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ) الذي قلته فيهم من أن الساعة تقوم، وهم أكثر الناس، فهم أحقّ بذلك؛ لأن عندهم ما يستحقّون به ذلك، وهي الخصال الأربعة، كما بيّنها بقوله: (إِنَّ فِيهِمْ) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في جملة تعليليّة، ويَحْتَمِل أن تكون بفتحها بتقدير حرف التعليل؛ أي: لأن فيهم (لَخِصَالاً) بكسر الخاء المعجمة: جمع خَصْلة، بفتح، فسكون، قال المجد تَقْلُهُ: الْخَصْلة: الْخَلَّةُ، والفضيلة، والرّذِيلة، أو قد غلب على الفضيلة. انتهى (٢)، والمراد هنا: الفضيلة. (أَرْبَعاً) محمودة، فلذلك كانوا أكثر الناس، قال الأبيّ: وهو مدح لتلك الأوصاف، لا أنها مدح لهم من حيث اتّصافهم. قال الجامع عفا الله عنه: لا معنى لهذا الكلام؛ لأنها إذا كانت صفة مدح، فمن اتّصف بها يكون ممدوحاً، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. قال: ويَحْتَمل أنه إنما ذكرها من حيث إنها سبب لكثرتهم. وقال القرطبيّ كَّلُهُ: وَصْف عبد الله بن عمرو لهم بما وَصَفهم به من تلك الأوصاف الجميلة إنما كانت غالبة على الروم الذين أدرك هو زمانهم، وأما ما في الوجود منهم اليوم فهم أنحس الخليقة، وأركسهم، وهم موصوفون بنقيض تلك الأوصاف. انتهى (٣). (١) ((شرح الأبيّ)) ٢٤٦/٧. (٣) ((المفهم)) ٢٣٦/٧. (٢) ((القاموس المحيط)) ص٣٧٤. ٣٢٣ (١٠) - بَابٌ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ - حديث رقم (٧٢٥١) ويستفاد منه أنه لا بأس بمدح الأوصاف الحسنة، وإن تحلّى بها الكفّار؛ لحضّ المسلمين على الأخذ بها؛ لأنهم أهلها، وأحقّ الناس بها، والحقّ ضالّة المؤمن(١)، والله تعالى أعلم. ثم فصّل تلك الخصال بقوله: (إِنَّهُمْ)؛ أي: الروم، (الأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ)؛ أي: أصبرهم عند وقوع فتنة، وابتلائهم بها، (وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً) يُقال: أفاق المجنون إفاقةً: رجع إليه عقله، (بَعْدَ مُصِيبَةٍ) وفي بعض النُّسخ: ((عند مصيبة))، (وَأَوْشَكُهُمْ)؛ أي: أسرعهم (كَرَّةً)؛ أي: رجوعاً إلى عدوهّم، (بَعْدَ فَرَّةٍ)؛ أي: بعد فرارهم عنهم؛ يعني: أن جيشهم بعد صولته، وانهزامه سريع الرجوع والهجوم على عدوه، (وَخَيْرُهُمْ)؛ أي: أشفق الناس (لِمِسْكِينٍ)؛ أي: فقير، (وَيَتِيم) هو الذي مات أبوه، فيقومون بإصلاح حاله، (وَضَعِيفٍ) في الخلقة، كالزَّمِّن، والأعمى، والأعرج، أو بالمرض، (وَخَامِسَةٌ)؛ أي: ولهم أيضاً خصلة خامسة لهذه الأربعة، وكأنه تذكّرها بعد أن عدّها أربعة، وقوله: (حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ) إنما وصفها به مع أن الأربعة كذلك؛ لكونها عزيزة في الناس، (وَ)بيّن الخامسة بقوله: (أَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْم الْمُلُوكِ) يَحْتَمِل أن يكون المعنى: أنهم يمنعون الناس عن أن يظلموا الملوكَ، أو أنهم يمنعون الملوك أن يظلموا الناس، وأخرجه أحمد في ((مسنده)) ولم يذكر: ((وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة))، بل جعل الخامسة رابعة، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث المستورد بن شدّاد ظُه هذا من أفراد المصنّف نَظُّهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٢٥١/١٠ و٧٢٥٢] (٢٨٩٨)، و(أحمد) في (مسنده)) (٢٣٠/٤)، و(البزّار) في ((مسنده)) (٣٩٠/٨)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٣٠٩/٢٠ و٣١٠) و((الأوسط)) (٧٣/١)، و(أبو نعيم) في ((الحلية)) (٢٢٩/٨)، (١) ((تكملة فتح الملهم)) ٦/ ٢٠٠. ٣٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن ، وأشراط الساعة و(المقرئ الداني) في ((السنن الواردة في الفتن)) (١١١٨/٦)، وفوائده تُعلم مما سبق، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥٢] ( .. ) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى النُّجِيبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحِ، أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ الْقُرَشِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوَّلَ اللهِ لَّهَ يَقُولُ: (تَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ))، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْكَ، أَنَّكَ تَقُولُهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: قُلْتُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، إِنَّهُمْ لِأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وَخَيْرُ النَّاسِ لِمَسَاكِينِهِمْ، وَضُعَفَائِهِمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (أَبُو شُرَيْح) عبد الرحمن بن شُريح بن عبيد الله الْمَعَافريّ - بفتح الميم، والمهملةَ ◌ّ- الإسكندرانيّ، ثقةٌ فاضلٌ، لم يصب ابن سعد في تضعيفه [٧] (ت١٦٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٦/٤. ٢ - (عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ الْحَارِثِ) بن يزيد الحضرميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٦] (م س) تقدم في (الإمارة)) ٤٩٣١/٥٠. والباقون تقدّموا قريباً. وقوله: (وَأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ) قال النوويّ: هكذا في معظم الأصول: ((وأجبر)) بالجيم، وكذا نقله القاضي عن رواية الجمهور، وفي رواية بعضهم: ((وأصبر)) بالصاد، قال القاضي: والأول أَولى؛ لمطابقة الرواية الأخرى: ((وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة))، وهذا بمعنى: ((أجبر))، وفي بعض النسخ: ((أخبر)) بالخاء المعجمة، ولعل معناه: أخبرهم بعلاجها، والخروج منها. انتهى(١). وقال القرطبيّ تَخَّتُهُ: قوله: ((وأجبر الناس)) كذا رواية الجمهور، وهو من جَبَرت العظم والرِّجل: إذا شددت مفاقره، وقد فُسّر معنى هذه الرواية في (١) ((شرح النوويّ)) ٢٣/١٨ - ٢٤. ٣٢٥ (١١) - بَابُ إِقْبَالِ الرُّومِ فِي كَثْرَةِ الْقَتْلِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ - حديث رقم (٧٢٥٣) الرواية الأخرى التي قال فيها: ((وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة))، ووقع لبعضهم: ((أصبر الناس)) بدل: ((أجبر الناس))، والأول أصحّ، وأحسن. انتهى (١). [تنبيه]: هذا الحديث مما استدركه الدارقطنيّ على مسلم، وقال: عبد الكريم لم يُدرك المستورد، فالحديث مرسل؛ أي: منقطع. قال النوويّ: لا استدراك على مسلم في هذا؛ لأنه ذكر الحديث في الطريق الأول من رواية عُليّ بن رَباح، عن أبيه، عن المستورد متصلاً، وإنما ذكر الثاني متابعةً، وقد سبق أنه يُحْتَمَل في المتابعة ما لا يُحْتَمَل في الأصول، وسبق أيضاً أن مذهب الشافعيّ، والمحققين أن الحديث المرسل إذا رُوي من جهة أخرى متصلاً احتُجّ به، وكان صحيحاً، وتبينًا برواية الاتصال صحة رواية الإرسال، ويكونان صحيحين، بحيث لو عارضهما صحيح جاء من طريق واحد، وتعذر الجمع قدَّمناهما عليه. انتهى كلام النوويّ تَخْلُ وهو تحقيقٌ حسن، وقد تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جواب الحافظ رشيد الدين ابن العطار رَخَذَّتُهُ في ((غرره))، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق(٢). ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْثْ وَمَا تَّوْفِيقِيِّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١١) - (بَابُ إِقْبَالِ الرُّومِ فِي كَثْرَةِ الْقَتْلِ عِنْدَ خُرُوجِ الَّجَّالِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥٣] (٢٨٩٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ - وَاللَّفْظُ لِبْنِ حُجْرٍ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى، إِلَّا يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ جَاءَتِ السَّاعَةُ، قَالَ: فَقَعَدَ، وَكَانَ مُتَّكِئاً، فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى (١) ((المفهم)) ٢٣٦/٧. (٢) ((غرر الفوائد)) ١٩٧/١، وهو في ((قرة عين المحتاج شرح مقدّمة صحيح مسلم بن الحجاج)) ١/ ١٠٧. ٣٢٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّأْم - فَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإِسْلَامِ، قُلْتُ: الزُّوَمَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ الْقِتَالِ، رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِي ءُ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ، حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِي ءُ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْتَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ، كُلُّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ، نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلَامِ، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ، فَقْتُلُونَ مَقْتَةً - إِمَّا قَالَ: لَا يُرَى مِثْلُهَا، وَإِمَّا قَالَ: لَمْ يُرَ مِثْلُهَا - حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُزُّ بِجَنَبَاتِهِمْ، فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتاً، فَيَتَعَاذُّ بَنُو الأَبِ، كَانُوا مِائَةً، فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ، أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسِ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ، إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ))، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابٍِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ المروزيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عليّة، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ، تقدّم قبل خمسة أبواب. ٣٢٧ (١١) - بَابُ إِقْبَالِ الرُّومِ فِي كَثْرَةِ الْقَتْلِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَالِ - حديث رقم (٧٢٥٣) ٥ - (حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) العدويّ أبو نصر البصريّ، ثقةٌ عالمٌ، توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان [٣] (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٩١/٢١. ٦ - (أَبُو قَتَادَةَ الْعَدَوِيُّ) البصريّ، اسمه تَميم بن نُدير - بنون مصغراً - وقيل: ابن زبير، وقيل: اسمه ندير بن قنفذ، ثقة [٢] وقيل: إن له صحبةً (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٥/١٤. ٧ - (يُسَيْرُ) - بالتصغير - (ابْنُ جَابِرٍ) بن عمرو، أو ابن جابر الكوفيّ، وقيل: أصله أُسير، فسُهِّلت الهمزة، مختلف في نسبته، قيل: كِنْديّ، وقيل غير ذلك، وله رؤية، ثقة [٢] مات سنة خمس وثمانين، وقيل: إن ابن جابر آخر تابعيّ (خ م قد س) تقدم في ((الزكاة)) ٢٤٧٠/٤٧. ٨ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ) رَظُه، تقدّم قريباً. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف ◌َعْدَتُهُ، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، سوی شیخیه، فالأول كوفيّ، والثاني مروزيّ، وسوى ابن مسعود رَظُله فكوفيّ، وفيه أربعة من التابعين روى بعضهم عن بعض، أيوب عن حميد، عن أبي قتادة، عن يسير، وأن صحابيّه رَظُه من مشاهير الصحابة ﴿ه، ذو مناقب جمّة. شرح الحديث: (عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ) - بضم الياء، وفتح السين المهملة - وفي رواية شيبان بن فروخ: عن أسير بهمزة مضمومة، وهما قولان مشهوران في اسمه. (قَالَ: هَاجَتْ)؛ أي: هبّت (رِيحٌ حَمْرَاءُ) قال القرطبيّ تَّتُ: أي: شديدة، احمرّ بها السحاب، ويبست لها الشجر، وانكشفت الأرض، فظهرت حمرتها . (١) انتھی(١). (بِالْكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ) لم يُعرف اسمه، وقوله: (لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى) صفة لـ((رجل))، و((الهِجِّيرَى)) بكسر الهاء، والجيم المشدّدة، مقصور الألف؛ أي: شأنه، ودأبه ذلك، والْهِجِّيرى بمعنى الْهِجِّير، قاله النوويّ تَخْذُ(٢). (١) ((المفهم)) ٢٣٣/٧. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢٤/١٨. ٣٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن ، وأشراط الساعة وقال المجد تَّتُهُ: هذا هِجّيراهُ، وإِهْجِيراهُ، وإِهْجِيراؤُهُ - بالمدّ، والقصر -، وهِجَيرُهُ، كَسِكِّيت، وأُهْجورَتُهُ بالضمّ، وهِجْرِيَّاه، وإِجريّاهُ؛ أي: دَأْبُهُ، وشأنُهُ، وعادته. انتهى(١). وقال القرطبيّ كَّتُهُ: قوله: ((هِجِيراً)) كذا رويته: ((هِجِيراً)) على وزن فِعِيلاً، وهو تقييد أبي الفتح الشاشيّ، والتميميّ، وقيّدها العذريّ: ((هِجِّير)) على وزن خَمِّير، قال: وكلاهما لغة صحيحة، قال الجوهريّ: الْهِجِّير مثل الْفِسِّيق: الدأب، والعادة، وكذلك الْهِجِّرَى، والإِهِجِيرى، يقال: ما زال ذلك هِجِّيراه، وإِهْجيراه، وإِجْريّاه؛ أي: دأبه، وعادته(٢)، قال غيره: وهِجِّيرى أفصحها. انتهى(٣). (إِلَّا يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ)؛ أي: إلا هذا القول، والمعنى: أن ذلك الرجل جاء إلى مجلس ابن مسعود نظُه، وليس له كلام. إلا قوله: ((يا عبد الله بن مسعود ... إلخ))؛ أي: يكرّر، ويردّد هذا الكلام. (جَاءَتِ السَّاعَةُ)؛ أي: القيامة، وإنما قال ذلك استدلالاً بتغيّر الجوّ بسبب الريح الحمراء. (قَالَ) يُسير: (فَقَعَدَ) ابن مسعود ◌َظُبهِ (وَكَانَ مُتَّكِئًاً)؛ أي: مستنداً إلى شيء، قال الفيّوميّ كَّتُهُ: اتَّكَأَ وزنه افتعل، ويُستعمل بمعنيين: أحدهما: الجلوس مع التمكن، والثاني: القعود مع تمايل معتمداً على أحد الجانبين، وقال أيضاً: تَوَكَّأ على عصاه: اعتمد عليها، واتّكَأً: جلس متمكِّناً، وفي التنزيل: ﴿وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾ [الزخرف: ٣٤]؛ أي: يجلسون، وقال: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَمُنَّ مُتَكًَا﴾ [يوسف: ٣١]؛ أي: مجلساً يجلسن عليه، قال ابن الأثير: والعامة لا تعرف الاتكاءَ إلا الميل في القعود، معتمداً على أحد الشقين، وهو يستعمل في المعنيين جميعاً، يقال: اتَّكأ: إذا أسند ظهره، أو جنبه إلى شيء، معتمداً عليه، وكلّ من اعتَمَد على شيء، فقد اتَّكَأ عليه، وقال السَّرَقُسْطِيُّ أيضاً: أَتْكَأْتُهُ: أعطيته ما يتكئ عليه؛ أي: ما يجلس عليه، والتاء مبدلة من واو، والاسم: التُّكَأَةُ، مثالُ رُطَبَةٍ. انتهى (٤). (١) ((القاموس المحيط)) ص٦٣٧ بزيادة من ((شرحه)). (٢) ((الصحاح)) ص١٠٨٨. (٤) ((المصباح المنير)) ٧٦/١، ٦٧١/٢. (٣) ((المفهم)) ٢٣٣/٧. ٣٢٩ (١١) - بَابُ إِقْبَالِ الرُّومِ فِي كَثْرَةِ الْقَتْلِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَالِ - حديث رقم (٧٢٥٣) (فَقَالَ) ابن مسعود رَظُه: (إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ) ظاهر هذا أن الحديث موقوف على ابن مسعود ظُه، لكن سيأتي أنه إنما رواه عن رسول الله وَالقدم ، حيث يقول آخر الحديث: ((فقال رسول الله وَله: إني لأعرف أسماءهم ... إلخ))، فهو مرفوع، فتنبّه. (حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ)؛ أي: من كثرة المقتولين، وقيل: من كثرة المال، قال القاري: والأول أصحّ، كذا في ((الأزهار))، وقيل: حتى يوجد وقت لا يُقسم فيه ميراث؛ لعدم من يعلم الفرائض، وأقول: لعل المعنى أنه يُرفع الشرع، فلا يقسم ميراث أصلاً، أو لا يقسم على وفق الشرع، كما هو مشاهد في زماننا، ويَحْتَمِل أن يكون معناه: أنه من قلة المال، وكثرة الفقراء، لا يُقسم ميراث بين الورثة، إما لعدم وجود شيء، أو لكثرة الديون المستغرقة، أو لأن أصحاب الأموال تكون ظَلَمة، فيرجع مالهم إلى بيت المال، فلا يبقى لأولادهم نصيب في المال، ويؤيده قوله: (وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ) ببناء الفعل للمجهول؛ أي: ولا يفرح أحد بغنيمة إما؛ لعدم العطاء، أو ظلم الظَّلَمة، وإما للغش والخيانة، فلا يتهنأ بها أهل الديانة. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن معنى الحديث: أنه لا يُقسم ميراث بين الناس؛ لعدم من يرغب إليه حيث يُقتل الجيش إلا قليلاً؛ وكذا لا يُفرح بالغنيمة، لنفس المعنى، فهذا هو الذي يدلّ عليه آخر الحديث، كما سيأتي، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. (بِيَدِهِ هَكَذَا - وَنَخَّاهَا)؛ أي: الله (ثُمَّ قَالَ)؛ أي: أشار ابن مسعود وجهها (نَحْوَ الشَّأْم -)؛ أي: إلى جهة الشام (فَقَالَ: عَدُوٌّ) مبتدأ، سوّغه قصد الإبهام، أو وصفهَ بمقدّر؛ أي: عظيم، وخبره قوله: (يَجْمَعُونَ) جيشاً، وأسلحة، ويَحْتَمل أن يكون التقدير: هناك عدوّ (لأَهْلِ الإِسْلَامِ)؛ أي: لمقاتلتهم، ووقع في بعض النُّسخ: ((لأهل الشام)) بدل ((أهل الإسلام))، والمراد بهم المسلمون، (وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإِسْلَام)؛ أي: يستعدّون لهم بالجيش والأسلحة، قال يسير: (قُلْتُ) لابن مسعود: (الرُّومَ) بالنصب على أنه مفعول مقدّم لـ(تَعْنِي)؛ أي: أتقصد بقولك: عدوّ يجمعون أهل الروم؟ (قَالَ) ابن (١) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٤٠٣/١٥. ٣٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة مسعود: (نَعَمْ) إياهم أريد، (وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ الْقِتَالِ) بين ذلك العدوّ وبين المسلمين، وقوله: (رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ) فاعل لمقدّر؛ أي: تقع كرّة قويّة، ورجعة كثيرة بعد الفرار، أو صولة شديدة، كما في ((النهاية)). (فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ)؛ أي: يقتطعون، ويُهَيِّؤون، ويُعِدّون، قال النوويّ تَخُّْ: قوله: ((فيشترط)) ضبطوه بوجهين: أحدهما: ((فيشترط)) بمثناة تحتُ، ثم شين ساكنة، ثم مثناة فوقُ، والثاني: ((فيتَشَرّط)) بمثناة تحتُ، ثم مثناة فوقُ، ثم شين مفتوحة، وتشديد (١) الراء. انتهى(١). (شُرْطَةً) بضم الشين، وسكون الراء: طائفة من الجيش، تتقدم للقتال، وتشهد الوقعة، سُمُّوا بذلك؛ لأنهم كالعلامة للجيش(٢). وقال المجد تَذَتُهُ: الشُّرْطَةُ بالضم: واحِدُ الشُّرَطِ، كصُرَدٍ، وهُمْ أولُ كَتِيبَةٍ تَشْهَدُ الحَرْبَ، وتَتَهَيَّ للمَوْتِ، وطائِفَةٌ من أعوانِ الؤُلَاةِ معروفة، وهو شُرْطِيٍّ، كُتُرْكِيّ، وجُهَنِيّ، سُمُّوا بذلك؛ لأَنَّهُمْ أعْلَمُوا أَنْفُسَهم بعَلاماتٍ يُعْرَفُونَ (٣) بها . انتهى (٣) . وقال القرطبيّ تَخْتُهُ: ((الشرطة)): بضم الشين، وهي هنا: أوّل طائفة من الجيش، تقاتل، ومنه الشُّرطان لنجمين؛ لتقدّمهما أوّل الربيع، وقيل: إنهم سُمّوا بذلك؛ لعلامات يتميّزون بها، والأشراط: العلامات، وهذا هو الأعرف ويحجز بينهم الليل؛ أي: يحول بينهم وبين القتال بسبب ظُلمته، والحاجز: هو الفاصل بين شيئين، ويفيء هؤلاء؛ أي: يرجع، ونَهَدَ إليهم؛ أي: تقدَّم، ومنه سمِّي الثدي؛ لأنَّه متقدّم في الصدر. انتهى (٤) . وقوله: (لِلْمَوْتِ) متعلّق بصفة لـ((شرطة))؛ أي: معدّة، ومهيّأة للموت، والمعنى أنهم يعزمون على هذه الطائفة أنها (لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً) على عدوّها، فإما أن تنتصر، وإما أن تموت. وقال القاري: جملة ((لا ترجع)) صفة ((شرطة)) كاشفة، مبيّنة، موضحة، (١) ((شرح النوويّ)) ٢٤/١٨. (٢) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٤٠٣/١٥. (٣) ((القاموس المحيط)) ص٨٦٩. (٤) ((المفهم)) ٧/ ٢٣٣. ٣٣١ (١١) - بَابُ إِقْبَالِ الرُّومِ فِي كَثْرَةِ الْقَتْلِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ - حديث رقم (٧٢٥٣) والمعنى: أن المسلمين يبعثون مقدمتهم على أن لا ينهزموا، بل يتوقفوا، ويثبتوا إلى أن يُقتَلوا، أو يَغلبوا. انتهى(١). (فَيَقْتَتِلُونَ)؛ أي: الفريقان من العدوّ الروم، ومن المسلمين (حَتَّى يَحْجُزَ) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، وكسره، من بابي نصر، وضرب؛ أي: يحول، ويمنع، (بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ)؛ أي: ظلامه، (فَيَفِيءُ)؛ أي: يرجع (هَؤُلَاءِ) المسلمون إلى معسكرهم، (وَهَؤُلَاءِ) الروم إلى معسكرهم، (كُلَّ)؛ أي: كلّ واحد من الفريقين (غَيْرُ غَالِبٍ) لمقاتليه، واستشكل هذا مع قوله: (وَتَفْنَى الشَّرْطَةُ) لأنه إذا فنيت الشرطة، صارت مغلوبة، والأخرى غالبة، ويُجاب بأن عدم الغلبة إنما هو بالنسبة للعسكر العظيم، فإن هلاك الشرطة لا يستلزم كون العسكر مغلوب، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ يَشْتَرِطُ)؛ أي: يقتطع (الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً) ثانية (لِلْمَوْتِ)؛ أي: تتقدّم للقتال حتى تموت، (لَا تَرْجِعُ) إلى جيشها (إِلَّ غَالِبَةً) لعدوّها، (فَيَقْتَتِلُونَ) في اليوم الثاني (حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ)؛ أي: يرجع (هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ، كُلّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ) الثانية أيضاً. (ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ)؛ أي: يقتطعون للمرّة الثّالثة (شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا)؛ أي: يدخلوا في المساء، (فَيَفِي ◌ُ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ، كُلُّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ) الثالثة، (فَإِذَا كَانَ) تامّة؛ أي: جاء (يَوْمُ الرَّابع) هكذا النُّسخ بإضافة ((يوم)) إلى (الرابع))، فيكون من إضافة الموصوف إلى الصفة، ووقع في مختصر القرطبيّ بلفظ: ((اليوم الرابع))، وهو واضح. (نَهَدَ) بفتح النون، والهاء؛ أي: نهض وتقدّم، والنهود في الأصل: الارتفاع، ومنه نهود الثديين. (إِلَيْهِمْ)؛ أي: إلى الروم الكفّار، (بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلَام)؛ أي: ما تبقّى من الجيش بعد فناء تلك الشرطة، (فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ)؛ أيَ: الدائرة، والهزيمة، وقال القرطبيّ ◌َظُهُ: قوله: ((الدَّبْرة)) كذا لكافّتهم، بالباء الموحّدة الساكنة، ورواه العذريّ: ((الدائرة)) ومعناهما متقارب، قال الأزهريّ: الدائرة: الدولة تدور على الأعداء، والدَّبْرة: (١) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٤٠٣/١٥. ٣٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة النصر، والظفر، يقال: لمن الدائرة؛ أي: الدولة، وعلى من الدّبْرة؛ أي: الهزيمة، قاله الهرويّ. انتهى(١). (عَلَيْهِمْ)؛ أي: على الروم الكفّار، (فَيَقْتُلُونَ) بالبناء للفاعل؛ أي: يقتل المسلمون الرومَ، وقوله: (مَقْتَلَّةً) مفعول مطلق من غير بابه، أو بحذف زوائده، [نوح: ١٧]، والمعنى: ونظيره قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا مقاتلة عظيمة، قال يسيرُ: (إِمَّا قَالَ) ابن مسعود: (لَا يُرَى مِثْلُهَا) بلفظ: ((لا))؛ أي: لا يُبصر في مستقبل الزمان مثل تلك المقتلة، (وَإِمَّا قَالَ) ابن مسعود: (لَمْ يُرَ مِثْلُهَا)؛ أي: بلفظ (لم)) التي لنفي الماضي؛ أي: في الزمان الماضي، (حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ) بكسر الهمزة، وتفتح، قاله القاري. (لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ) بفتح الجيم، والنون؛ أي: نواحيهم، (فَمَا يُخَلِّفُهُمْ) من التخليف؛ أي: يجعلهم خلف ظهره، ويتجاوزهم (حَتَّى يَخِرَّ مَيْتاً) لطول المسافة، والمراد: أنه يكثر القتلى، وتكون جنائزهم مبثوثة إلى مسافة بعيدة جدّاً، بحيث لو أراد طائر أن يطير في سائر نواحيهم لا يستطيع ذلك في طيرانه الواحد، ولو فعل ذلك لخرّ ميتاً، وذلك لكون جثثهم تجاوزت إلى مسافة بعيدة مترامية الأطراف، أو لعدم تحمّله نَنَھم . وقال النوويّ تَخْلُهُ: قوله: ((جنباتهم)) بجيم، ثم نون، مفتوحتين، ثم باء موحّدة؛ أي: نواحيهم، وحكى القاضي عن بعض رواتهم: ((بجثمانهم)) بضم الجيم، وإسكان المثلثة؛ أي: شخوصهم، وقوله: ((فما يخلفهم)) هو بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام المشدّدة؛ أي: يجاوزهم، وحكى القاضي عن بعض رواتهم: ((فما يلحقهم))؛ أي: يلحق آخرهم. انتهى (٢). وقال القرطبيّ كَّلُهُ: قوله: ((بجنباتهم)) كذا رواية الجماعة، وهي جمع جَنَبة، وهي الجانب، ووقع لبعضهم: ((بجثمانهم))؛ أي: بأشخاصهم، والجثمان، والآل، والطلَل، والشخص، كلّها بمعنى، فأمَّا الجثّة فتقال على الجالس، والنائم. انتهى (٣). (١) ((المفهم)) ٧/ ٢٣٤. (٣) ((المفهم)) ٢٣٤/٧. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢٣٤/١٨. ٣٣٣ (١١) - بَابُ إِقْبَالِ الرُّومِ فِي كَثْرَةِ الْقَتْلِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ - حديث رقم (٧٢٥٣) وقال القاري كَّلُهُ: قوله: ((حتى إن الطائر ليمرّ))؛ أي: ليريد المرور ((بجنباتهم))؛ أي: بنواحيهم، ((فما يخلفهم)) بكسر اللام المشدّدة، من خَلَّفت فلاناً ورائي: إذا جعلته متأخراً عنك، والمعنى: فلا يجاوزهم، ((حتى يخر)) بكسر معجمة وتشديد راء؛ أي: حتى يسقط الطائر ((ميتاً)) بتشديد التحتية، ويخفف. وقال المظهر تَخْتُ: يعني: يطير الطائر على أولئك الموتى، فما يصل إلى آخرهم حتى يخرّ، ويسقط ميتاً من نتنهم، أو من طول مسافة مَسقط الموتى. وقال الطيبيّ: والمعنى الثاني ينظر إلى قول البحتري في وصف بِرْكَة: لَا يَبْلُغُ السَّمَكُ الْمَحْصُورُ غَايَتَهَا لِبُعْدِ مَا بَيْنَ قَاصِيهَا وَدَانِيهَا (١) (فَتَعَاذُّ بَنُو الأَبِ كَانُوا مِائَةً، فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ) المعنى: أن جماعة من الذين حضروا القتال، وكانوا أبناء أب واحد، أو جدّ واحد يريدون أن يعدّوا أنفسهم، فلا يجدون من بقي منهم إلا واحداً في مائة، ويجدون باقيهم مقتولين . وقال القاري تَخْلُهُ: قوله: ((فيتعاد)) بصيغة المعلوم، وقيل: بالمجهول، من باب التفاعل، والمعنى يَعُدّ بنو الأب؛ أي: جماعة حضروا تلك الحرب كلهم أقارب، كانوا مائة، فلا يجدونه الضمير المنصوب لمائة، بتأويل المعدود، أو العدد؛ أي: فلا يجدون عددهم، أو لبني الأب؛ لأنه ليس بجمع حقيقةً لفظاً، بل معنى، كذا قيل، والحاصل أن بني الأب بمعنى القوم، والقوم مفرد اللفظ جمع المعنى، فَرُوعِيَ كلٌّ منهما، حيث قال: ((فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد))، وخلاصة المعنى: أنهم يَشرَعون في عدّ أنفسهم، فيشرع كل جماعة في عدّ أقاربهم، فلا يجدون من مائة إلا واحداً، وزُبدته أنه لم يبق من مائة إلا واحد. انتهى (٢). (فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَعُ) بالبناء للمفعول، (أَوْ أَُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ) بالبناء للمفعول أيضاً، قال القاري: قوله: ((فبأي غنيمة يُفرح)) الفاء تفريعية، أو فصيحية، قال الطيبيّ ◌َخَّتُهُ: هو جزاء شرط محذوف، أُبْهِم أوّلاً في قوله: ((إن (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٣٤٢٨/١١. (٢) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٤٠٣/١٥. ٣٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة الساعة لا تقوم حتى لا يُقْسَم ميراث، ولا يُفْرَح بغنيمة)) حيث أطلقه، ثم بيّنه بقوله: ((عَدُوٌّ يَجمَعون ... إلخ)) بأن ذلك مقيّد بهذه الصفة، فحينئذ يصحّ أن يقال: فإذا كان كذلك، فبأي غنيمة يُفرَح، أو أيّ ميراث، والظاهر أنه بالرفع؛ أي: فأيّ ميراث يُقسم، و((أو)) للتنويع، وفي النسخ بالجرّ، فالمعنى: فبأيّ ميراث تقع القسمة، وتأخير الميراث مع تقدمه سابقاً نظيره قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَةُ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ أُسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] الآية(١). (فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا)؛ أي: المسلمون، (بِيَأْسِ) بموحّدة، وهمزة ساكنة، وتبدل؛ أي: بحرب شدید. وقال القرطبيّ كَخْتُ: قوله: ((إذ سمعوا بناس هم أكثر)) بِنون، وسين مهملة، كذا للعذريّ، وكذا قرأته، وعند غيره: ((بباس)) بباء موحّدة، و(أكبر)) بياء موحدة أيضاً، وهو الحرب الشديد، والأمر الهائل، قال بعض المشايخ: وهو الصواب، وتصححه رواية أبي داود: ((إذ سمعوا بأمر أكبر من ذلك))(٢). (هُوَ أَكْبَرُ)؛ أي: أعظم (مِنْ ذَلِكَ)؛ أي: مما سبق، والمراد بالبأس: أهله، (فَجَاءَهُمُ)؛ أي: المسلمين، (الصَّرِيخُ) فَعِيل من الصُّراخ، وهو الصوت؛ أي: صوت المستصرخ، وهو المستغيث، (إِنَّ الدَّجَّالَ) بفتح ((أن))، ويكسر، (قَدْ خَلَفَهُمْ) بتخفيف اللام؛ أي: قعد مكانهم (فِي ذَرَارِيِّهِمْ) بتشديد الياء؛ أي: أولادهم، وفي رواية: ((في أهليهم)) (فَيَرْفُضُونَ)، بضم الفاء، وكسرها، من بابي نصر، وضرب؛ أي: يتركون، ويلقون (مَا فِي أَيْدِيهِمْ)؛ أي: من الغنيمة، وسائر الأموال؛ فزعاً على الأهل، والعيال، (وَيُقْبِلُونَ) من الإقبال؛ أي: ويتوجهون إلى الدجال، (فَيَبْعَثُونَ)؛ أي: يرسلون (عَشْرَ فَوَارِسَ) جمع فارس؛ أي: رجل راكبٍ فرسٍ، وهو جمع غير قياسيّ؛ لأن فَوَاعِل لا يكون جمعاً لوصف على فاعل، إذا المذكّر عاقل، وإنما يجمع المؤنّث، كحائض، أو المذكر غير العاقل، كصاهل، كما أشار إلى ذلك في ((الخلاصة)» بقوله: فَوَاعَلٌ لِفَوْعَلِ وَفَاعَلِ وَفَاعِلَاءَ مَعَ نَحْوِ كَاهِلٍ (١) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٤٠٣/١٥. (٢) ((المفهم)) ٢٣٤/٧. ٣٣٥ (١١) - بَابُ إِقْبَالِ الرُّومِ فِي كَثْرَةِ الْقَتْلِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ - حديث رقم (٧٢٥٣) وَحَائِضٍ وَصَاهِلٍ وَفَاعِلَهْ وَشَذَّ فِي الْفَارِسِ مَعْ مَا مَاثَلَهْ حال كون العشرة (طَلِيعَةً) هو من يُبعث لِيَطّلع على حال العدوّ، كالجاسوس، فعيلة بمعنى فاعلة، يستوي فيه الواحد، والجمع. وإنما قال: ((عشر)) نظراً إلى أن الفوارس طلائع، قاله القاري؛ يعني: أنه إنما ذكّر العدد؛ لكون معنى المعدود مؤنّئاً، وهو الطلائع، جمع طليعة، فيذكّر العدد له، ووقع في معظم نُسخ ((صحيح مسلم)) بلفظ: ((عشرة فوارس)) نظراً للفظ الفوارس؛ لأنه جمع فارس، وهو مذكّر، فيؤنّث العدد له، فتنبّه، وإلى هذه القاعدة أشار ابن مالك كَخَّتُهُ في ((الخلاصة)) حيث قال: ثَلَاثَةٌ بِالتَّاءِ قُلْ لِلْعَشَرَهْ فِي عَدِّ مَا آحَادُهُ مُذَكَّرَةْ جَمْعاً بِلَفْظِ قِلَّةٍ فِي الأَكْثَرِ فِي الصِّدِّ جَرِّدْ وَالْمُمَيِّزَ اجْرُرِ (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ﴾ هذا هو الذي قدّمت أنه دليل على أن الحديث مرفوع، وليس موقوفاً على ابن مسعود رظ ◌ُبه، فتنبّه. ((إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ)؛ أي: أسماء العشرة (وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ) فيه مع كونه من المعجزات دلالةٌ على أن علمه تعالى محيط بالكليات، والجزئيات، من الكائنات، وغيرها. (هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ) احتراز من الملائكة. (يَوْمَئِذٍ)، وقوله: (أَوْ مِنْ خَيْرٍ فَوَارِسَ) الظاهر أن ((أو)) هنا للشكّ من الراوي، ابن مسعود، أو من دونه، والله تعالى أعلم. (عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ»). وقوله: (قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ) غرضه منه بيان اختلاف شيخيه: ابن أبي شيبة، وعليّ بن حجر، فقال عليّ: (يسير بن جابر)) بالياء، وقال ابن أبي شيبة: ((أسير بن جابر)) بالهمزة بدل الياء، وقد ذكرت هذا الاختلاف في ترجمته، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن مسعود نظُبه هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٢٥٣/١١ و٧٢٥٤ و٧٢٥٥] (٢٨٩٩)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٠٨١٢)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٣٩٢)، ٣٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٣٨/١٥ - ١٣٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥ و٤٣٥)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١٦٤/٩ و٢٥٩)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٧٨٦)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٤٧٦/٤ - ٤٧٧)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٤٢٤٧) وفوائده تُعلم مما سبق، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّاهُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَهَبَّتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، وَحَدِيثُ ابْنُ عُلَيَّةَ أَنَمُّ، وَأَشْبَعُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ) هو: محمد بن عُبيد بن حِسَاب - بكسر الحاء، وتخفيف السين المهملتين - الْغُبَريّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٨) (م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. [تنبيه]: قوله: ((الْغُبَريّ)) - بضم المعجمة، وتخفيف الموحدة المفتوحة -: نسبة إلى غُبَر بن غَنْم بن حبيب بن كعب بن يشكر بن بكر بن وائل، بطن من يشكر، قاله في ((اللباب))(١) . ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أبو إسماعيل البصريّ، تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ) فاعل ((ساق)) ضمير حمّاد بن زيد. [تنبيه]: رواية حماد بن زيد عن أيوب السختيانيّ هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ الْمُغِيرَةِ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ - يَعْنِي: ابْنَ هِلَالٍ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ (١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٢/ ٣٧٤. ٣٣٧ (١٢) - بَابُ مَا يَكُونُ مِنْ فُوحَاتِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ الدَّجَّالِ - حديث رقم (٧٢٥٦) قَالَ: كُنْتُ(١) فِي بَيْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالْبَيْتُ مَلآنُ، قَالَ: فَهَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) أبي شيبة الْحَبَطَيّ الأُبُلّيّ، أبو محمد صدوقٌ يَهِم، ورُمي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيراً، من صغار [٩] (٥ أو٢٣٦) وله بضع وتسعون سنةً (م دس) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٧/١٢. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) الْقَيسيّ مولاهم البصريّ، أبو سعيد، ثقةٌ ثقةٌ، قاله يحيى بن معين [٧] أخرج ه البخاريّ مقروناً، وتعليقاً (١٦٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣/ ١١١. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ) فاعل ((ذكر)) ضمير سليمان بن المغيرة. [تنبيه]: رواية سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١٢) - (بَابُ مَا يَكُونُ مِنْ فُتُوحَاتِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ الدَّجَّالِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَُّ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥٦] (٢٩٠٠) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ فِي غَزْوَةٍ، قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ، عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ، فَوَافَقُوهُ عِنْدَ أَكَمَةٍ، فَإِنَّهُمْ لَقِيَامٌ، وَرَسُولُ اللهِ لَّهِ قَاعِدٌ، قَالَ: فَقَالَتْ لِي نَفْسِي: اثْتِهِمْ، فَقُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، لَا يَغْتَالُونَهُ، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: لَعَلَّهُ نَجِيٌّ مَعَهُمْ، فَأَتَيْتُهُمْ، فَقُمْتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، قَالَ: فَحَفِظْتُ مِنْهُ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، أَعُدُّهُنَّ فِي يَدِي، (١) وفي نسخة: ((كنا)). ٣٣٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة قَالَ: ((تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ، فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ فَارِسَ، فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ، فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ، فَيَفْتَحُهُ(١) اللهُ))، قَالَ: فَقَالَ نَافِعُ: يَا جَابِرُ لَا نَرَى الدَّجَّالَ يَخْرُجُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) بن سُويد اللَّخْميّ، حليف بني عديّ الكوفيّ، ويقال له: الفَرَسيّ بفتح الفاء والراء، ثم مهملة: نسبة إلى فرس له سابقٍ، كان يقال له: الْقِبْطيّ بكسر القاف، وسكون الموحدة، وربما قيل ذلك أيضاً لعبد الملك، ثقةٌ فصيح، عالم، تغيّر حفظه، وربما دلّس [٤] (ت١٣٦) وله مائة وثلاث سنين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٦/٤٦. ٤ - (جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ) بن جُنادة - بضم الجيم، بعدها نون - السُّوائيّ - بضم المهملة، والمدّ ـ الصحابي ابن الصحابيّ ﴿يًّا، نزل الكوفة، ومات بها بعد سنة سبعين (ع) تقدم في ((الحيض)) ٨٠٨/٢٤. ٥ - (نَافِعُ بْنُ عُتْبَةَ) بن أبي وقّاص بن أهيب بن عبد مناف بن زُهْرة الزهريّ، صحابيّ أسلم يوم الفتح، وروى عن النبيّ وَّ حديث الباب فقط، وروى عنه جابر بن سمرة، وهو ابن عمته، ومات أبوه قبل الفتح كافراً. تفرّد به المصنّف، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث . [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف نَّثُهُ، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وأن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب إلا هذا الحديث، عند مسلم، وابن ماجه(٢). (١) وفي نسخة: ((فيفتحها الله)). (٢) راجع: ((تحفة الأشراف)) ٤/٩. (١٢) - بَابُ مَا يَكُونُ مِنْ فُتُوحَاتِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ الدَّجَّالِ - حديث رقم (٧٢٥٦) ٣٣٩ شرح الحديث: (عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ) ◌َبه؛ أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فِي غَزْوَةٍ) لم تُسمّ هذه الغزوة. (قَالَ) نافع: (فَأَتَّى النَّبِيَّ ◌ِ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ)؛ أي: جهة مغرب المدينة، (عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ) هي لباس أهل البادية، والجملة في محلّ نَصْب على الحال، (فَوَافَقُوهُ) قال القرطبيّ: وقفوا أمامه، فوقف لهم، أو استدعوا منه ذلك، (عِنْدَ أَكَمَةٍ) بفتحات: هي القطعة الغليظة من الرمل، قاله القرطبيّ تَظَّهُ(١). وقال الفيّوميّ تَخْذُهُ: الأَكَمَةُ: تَلّ، وقيل: شُرْفةٌ كالرابية، وهو ما اجتَمَع من الحجارة في مكان واحد، ورُبّما غَلُظ، وربما لم يَغْلَظ، والجمع أَكَمٌّ، وأَكَمَاتٌ، مثلُ قَصَبَةٍ، وقَصَبٍ، وقَصَبَاتٍ، وجمع الأَكَمِ إِكَامٌ، مثلُ جَبَل وجِبال، وجمع الإِكَامِ أُكُمٌّ، بضمتين، مثلُ كِتاب وكُتُب، وَجمع الأُكُمِ آكَامٌ، مثلُ عُنُق وأَعناق. انتهَى (٢). (فَإِنَّهُمْ لَقِيَامٌ)؛ أي: قائمون على أقدامهم أمام رسول الله وَّل، (وَرَسُولُ اللهِ نَِّ قَاعِدٌ) أمامهم. (قَالَ) نافع بن عُتبة: (فَقَالَتْ لِي نَفْسِي)؛ أي: حدّثتني نفسي، فقال لي: (اثْتِهِمْ)؛ أي: جئهم (فَقُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ) وَ (لَا يَغْتَالُونَهُ)؛ أي: لئلا يقتلونه وَّ غِيلة، وهي القتل في غفلة، والمعنى أن نافعاً رَُّّه حدّث نفسه بأنه ينبغي له أن يأتي القوم، فيحجز بينهم وبينه وَلّ؛ لأنهم من أجلاف البوادي، فيُخشى أن يقتلوه غِيلة. (قَالَ) نافع: (ثُمَّ قُلْتُ) لنفسي: (لَعَلَّهُ)؛ أي: لعلّ النبيّ وَِّ (نَجِيٌّ مَعَهُمْ)؛ أي: مُناجٍ؛ أي: متحدّث مع هؤلاء القوم سرّاً، ولا يريد أن أطلع على سرّه، لكنه رجح عنده الإتيان؛ لشدّة خوفه منهم عليه وََّ، كما قال: (فَأَتَيْتُهُمْ)؛ أي: القوم، (فَقُمْتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ) وَّر؛ ليحفظه، وإنما رجح لديه الإتيان مع خوفه أن يكون مناجياً لهم؛ لأنه ◌َّ لو كان حديثه معهم سرّاً لا يريد أن يطَّلع عليه غيرهم لمنعه من القيام بينهم وبينه، فلمّا لم يمنعه ظهر أن مناجاته ليست سرّاً من الأسرار. (قَالَ) نافع: (فَحَفِظْتُ) بكسر الفاء، من باب عَلِمَ، (مِنْهُ)؛ أي: من النبيّ وَِّ (أَرْبَعَ (١) ((المفهم)) ٧/ ٢٣٧. (٢) ((المصباح المنير)) ١٨/١. ٣٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة كَلِمَاتٍ)؛ أي: أربع جُمَل، ففيه إطلاق الكلمة على الكلام، كما ابن مالك في (الخلاصة)) : وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلَامٌ قَدْ يُؤَمّ وقوله: (أَعُدُّهُنَّ) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، من باب نصر؛ أي: أُحصي تلك الكلمات الأربع (فِي يَدِي) إنما فعل ذلك ليضبطهنّ، ولا ينساهنّ. (قَالَ) رسول الله وَجٍ: ((تَغْزُونَ) أيتها الأمة (جَزِيرَةَ الْعَرَبِ) قد سبق تفسيرها وتحريرها، ومجمله على ما حُكي عن مالك: مكة، والمدينة، واليمامة، واليمن، فالمعنى بقية الحزيرة، أو جميعها، بحيث لا يُترك كافر فيها، قاله القاري كَّهُ(١). وقال القرطبيّ تَخْلُ: جزيرة العرب: أرضهم التي نشؤوا فيها، وسمّيت جزيرة؛ لأنَّها مجزورة بالبحار والأنهار؛ أي: مقطوعة بها، والجزر: هو القطع، وقيل: لأنها جُزرت بالبحار التي أحدقت بها، وقد تقدَّم القول فيها في ((الجهاد))(٢) . (فَيَفْتَحُهَا اللهُ) قال القرطبيّ تَخْتُهُ: هذا الخطاب وإن كان لأولئك القوم الحاضرين، فالمراد هم ومن كان على مثل حالهم، من الصحابة، والتابعين الذين فُتحت بهم تلك الأقاليم المذكورة، ومن يكون بعدهم من أهل هذا الدين الذين يقاتلون في سبيل الله تعالى إلى قيام الساعة. ويرجع معنى هذا الحديث إلى الحديث الآخر الذي قال فيه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحقّ، ظاهرين، لا يضرّهم من خذلهم إلى قيام الساعة))، رواه أحمد، والترمذيّ(٣) . (ثُمَّ) تغزون (فَارِسَ) جيل من الناس معروف، أو اسم لبلادهم، (فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ) تقدّم قريباً، (فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ، فَيَفْتَحُهُ اللهُ)) وفي نسخة: ((فيفتحها الله))، قال القرطبيّ ◌َُّهُ: وقد وقع في بعض النسخ: (فيفتحه)) بضمير المذكر، فَيَحْتَمِل أنه يعني بذلك: قَتْل الدجال نفسِه (١) ((مرقاة المفاتيح)) ١٠/ ٥١. (٣) ((المفهم)) ٧/ ٢٣٧. (٢) ((المفهم)) ٢٣٨/٧.