النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ (١) - بَابُ اقْتِرَابِ الْفِتَنِ، وَفَتْحِ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ - حديث رقم (٧٢٠٧) فيجدونه كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، فيخرجون على الناس ... )) الحديث. قال الحافظ: وأخرجه الترمذيّ، والحاكم، من رواية أبي عوانة، وعبد بن حميد من رواية حماد بن سلمة، وابن حبان من رواية سليمان التيميّ، كلهم عن قتادة، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن قتادة مدلّس، وقد رواه بعضهم عنه فأدخل بينهما واسطة، أخرجه ابن مردويه، لكن وقع التصريح في رواية سليمان التیميّ عن قتادة بأن أبا رافع حدّثه، وهو في صحيح ابن حبان. وأخرجه ابن ماجه من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: حدّث أبو رافع، وله طريق آخر عن أبي هريرة، أخرجه عبد بن حميد، من طريق عاصم، عن أبي صالح عنه، لكنه موقوف. قال ابن العربيّ: في هذا الحديث ثلاث آيات: الأولى: أن الله منعهم أن يوالوا الحفر ليلاً ونهاراً. الثانية: منعهم أن يحاولوا الرقي على السدّ بسلم أو آلة، فلم يلهمهم ذلك، ولا علمهم إياه، ويَحْتَمِل أن تكون أرضهم لا خشب فيها، ولا آلات تصلح لذلك. وتعقّبه الحافظ، فقال: وهو مردود، فإن في خبرهم عند وهب في ((المبتدأ)) أن لهم أشجاراً، وزروعاً، وغير ذلك من الآلات، فالأول أولى. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه من طريق ابن عمرو بن أوس، عن جدّه، رفعه: ((إن يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاؤوا، وشجر يلقحون ما شاؤوا ... )) الحديث. الثالثة: أنه صدهم عن أن يقولوا: إن شاء الله حتى يجيء الوقت المحدود . قلت(١): وفيه أن فيهم أهل صناعة، وأهل ولاية وسلاطة، ورعية تطيع من فوقها، وأن فيهم من يعرف الله، ويقر بقدرته ومشيئته، ويَحْتَمِل أن تكون تلك الكلمة تجري على لسان ذلك الوالي من غير أن يعرف معناها، فيحصل المقصود ببركتها . (١) القائل هو الحافظ تَخَذْتُ فتنبّه. ١٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة وقد أخرج عبد بن حميد من طريق كعب الأحبار نحو حديث أبي هريرة، وقال فيه: فإذا بلغ الأمر ألقى على بعض ألسنتهم: نأتي إن شاء الله غداً، فتفرغ منه. وأخرج ابن مردويه من حديث حذيفة نحو حديث أبي هريرة، وفيه: ((فيصبحون، وهو أقوى منه بالأمس، حتى يُسلم رجل منهم حين يريد الله أن يبلغ أمره، فيقول المؤمن: غداً نفتحه إن شاء الله، فيصبحون، ثم يغدون عليه، فيُفتح ... )) الحديث، وسنده ضعيف جدّاً، والله تعالى أعلم (١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَغُّْ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٠٨] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَشِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيَّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادُوا فِي الإِسْنَادِ، عَنْ سُفْيَانَ: فَقَالُوا: عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم قبل باب. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَشِيُّ) الْكِنْديّ، أبو عثمان الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٠) (م س) تقدم في ((المقدمة)) ١٩/٤. ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قريباً. ٤ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنِيّ، ثم المكيّ، تقدّم أيضاً قريباً. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ) هكذا في هذه الرواية بزيادة حبيبة، قال النوويّ تَخّْثهُ: هذا الإسناد اجتمع فيه أربع صحابيات، زوجتان لرسول الله وَل، وربيبتان له، بعضهنّ عن بعض، ولا يُعلم حديث اجتمع فيه أربع صحابيات (١) ((الفتح)) ٦٠٢/١٦ - ٦٠٣. ١٨٣ (١) - بَابُ اقْتِرَابِ الْفِتَنِ، وَفَتْحِ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ - حديث رقم (٧٢٠٨) بعضهنّ عن بعض غيره، وأما اجتماع أربعة صحابة، أو أربعة تابعيين بعضهم عن بعض، فوجدت منه أحاديث، قد جمعتها في جزء، ونبهت في هذا الشرح على ما مرّ منها في ((صحيح مسلم))، وحبيبة هذه هي بنت أم حبيبة أم المؤمنين بنت أبي سفيان، ولدتها من زوجها عبد الله بن جحش الذي كانت عنده قبل النبيّ وَِّ. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): قوله: ((عن أم حبيبة)) هكذا قال بعض أصحاب سفيان بن عيينة، منهم مالك بن إسماعيل، ومنهم عمرو بن محمد الناقد، عند مسلم، ومنهم سعيد بن منصور في ((السنن)) له، ومنهم قتيبة، وهارون بن عبد الله، عند الإسماعيليّ، والقعنبيّ عند أبي نعيم، وكذا قال مسدّد في ((مسنده))، وهكذا عند البخاريّ من رواية عُقيل، وشعيب، ومحمد بن أبي عتيق، كلهم عن الزهريّ ليس في السند حبيبة. قال: وزاد جماعة من أصحاب ابن عيينة عنه ذِكر حبيبة، فقالوا: ((عن زينب بنت أم سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم حبيبة)). هكذا أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وسعيد بن عمرو الأشعثيّ، وزهير بن حرب، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، أربعتهم عن سفيان، عن الزهريّ، قال مسلم: زادوا فيه حبيبة، وهكذا أخرجه الترمذيّ عن سعيد بن عبد الرحمن المخزوميّ، وغير واحد، كلهم عن سفيان، قال الترمذيّ: جوَّد سفيان هذا الحديث، هكذا رواه الحميديّ، وعليّ ابن المدينيّ، وغير واحد من الحفاظ، عن سفيان بن عيينة، قال الحميديّ: قال سفيان: حفظت عن الزهريّ في هذا الحديث أربع نسوة: زينب بنت أم سلمة، عن حبيبة، وهما ربيبتا النبيّ وَل عن أم حبيبة، عن زينب بنت جحش، وهما زوجا النبيّ وَّه. وأخرجه أبو نعيم في ((المستخرج)) من طريق الحميديّ، فقال في روايته: ((عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم حبيبة))، وقال في آخره: قال الحميديّ: قال سفيان: أحفظ في هذا الحديث عن الزهريّ أربع نسوة، قد رأين النبيّ وَّ: ثنتين من أزواجه: أم حبيبة، وزينب بنت جحش، وثنتين ربيبتاه: زينب بنت أم سلمة، (١) ((شرح النوويّ)) ٢/١٨. ١٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة وحبيبة بنت أم حبيبة، أبوها عبيد الله بن جحش، مات بأرض الحبشة. انتهى کلا مه . وأخرجه أبو نعيم أيضاً من رواية إبراهيم بن بشار الرماديّ، ونصر بن عليّ الجهضميّ، وأخرجه النسائيّ عن عبيد الله بن سعيد، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، والإسماعيليّ من رواية الأسود بن عامر، كلهم عن ابن عيينة بزيادة حبيبة في السند، وساق الإسماعيليّ عن هارون بن عبد الله قال: قال لي الأسود بن عامر: كيف يحفظ هذا عن ابن عيينة، فذكره له بنقص حبيبة، فقال: لكنه حدّثنا عن الزهريّ، عن عروة، عن أربع نسوة، كلهنّ قد أدركن النبيّ وَّهِ بعضهنّ عن بعض. قال الدارقطنيّ: أظنّ سفيان كان تارةً يذكرها، وتارةً يسقطها . قال الحافظ: ورواه شُريح بن يونس عن سفيان، فأسقط حبيبة، وزينب بنت جحش، أخرجه ابن حبان، ومثله لأبي عوانة عن الليث، عن الزهريّ، ومن رواية سليمان بن كثير عن الزهريّ، وصرّح فيه بالإخبار. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي مما سبق أن كلا الطريقين محفوظان، بزيادة حبيبة في السند، وإسقاطها، كما أشار إليه الدارقطنيّ آنفاً، وكما هو ظاهر صنيع مسلم ◌َّتُهُ حيث أخرج الطريقين، ولم يتعقّب واحداً منهما، والله تعالى أعلم. [فائدة]: حبيبة هذه هي حبيبة بنت عبيد الله - بالتصغير - ابن جحش، ذكرها موسى بن عقبة فيمن هاجر إلى الحبشة، فتنصّر عبيد الله بن جحش، ومات هناك، وثبتت أم حبيبة على الإسلام، فتزوجها النبيّ وَّ، وجهزها إليه النجاشيّ، وحَكَى ابن سعد أن حبيبة إنما وُلدت بأرض الحبشة، فعلى هذا تكون في زمن النبيّ ◌َّ صغيرة، فهي نظير التي روت عنها في أن كلّاً منهما ربيبة النبيّ وَّة، وفي أن كلّاً منهما من صغار الصحابة، وزينب بنت جحش هي عمة حبيبة المذكورة، فروت حبيبة عن أمها، عن عمتها، وكانت وفاة زينب قبل وفاة أم حبيبة. قال الحافظ ◌َخَّهُ: وزعم بعض الشراح أن رواية مسلم بذكر حبيبة تؤذن بانقطاع طريق البخاريّ. ١٨٥ (١) - بَابُ اقْتِرَابِ الْفِتَنِ، وَفَتْحِ رَدْمٍ بَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ - حديث رقم (٧٢٠٨) قلت(١): وهو كلام من لم يطّلع على طريق شعيب التي نبهت عليها . وقد جمع الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزديّ جزءاً في الأحاديث المسلسلة بأربعة من الصحابة، وجملة ما فيه أربعة أحاديث، وجمع ذلك بعده الحافظ عبد القادر الرُّهاويّ، ثم الحافظ يوسف بن خليل، فزاد عليه قدرها، وزاد واحداً خماسيّاً، فصارت تسعة أحاديث، وأصحها حديث الباب، ثم حديث عمر في العُمالة. انتهى كلام الحافظ تَُّهُ(٢)، وهو بحث نفيس جدّاً، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة عن الزهريّ هذه ساقها الترمذيّ ◌َّتُهُ في ((جامعه))، فقال : (٢١٨٧) - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزوميّ، وأبو بكر بن نافع، وغير واحد، قالوا: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة، عن أم حبيبة، عن زينب بنت جحش، قالت: استيقظ رسول الله وَله من نومه مُحْمَرّاً وجهه، وهو يقول: ((لا إله إلا الله - يرددها ثلاث مرات - ويل للعرب من شرّ قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه)) وعقد عشراً، قالت زينب: قلت: يا رسول الله، أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم إذا كَثُر الْخَبَث)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، وقد جَوَّد سفيان هذا الحديث، هكذا روى الحميديّ، وعليّ ابن المدينيّ، وغير واحد من الحفاظ، عن سفيان بن عيينة نحو هذا، وقال الحميديّ: قال سفيان بن عيينة: حفظت من الزهريّ في هذا الحديث أربع نسوة، زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة، وهما ربيبتا النبيّ وَّل، عن أم حبيبة، عن زينب بنت جحش، زوجي النبيّ ◌َلآ، وهكذا رَوَى معمر وغيره هذا الحديث عن الزهريّ، ولم يذكروا فيه: ((عن حبيبة))، وقد روى بعض أصحاب ابن عيينة هذا الحديث عن ابن عيينة، ولم يذكروا فيه: ((عن أم حبيبة)). انتهى كلام الترمذيّ تَخْدَّتُهُ(٣). (١) القائل هو الحافظ تَكَّلُ فتنبّه. (٣) ((جامع الترمذيّ)) ٤٨٠/٤. (٢) ((الفتح)) ١٦ / ٤٤٦ - ٤٤٧. ١٨٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج- كتاب الفتن، وأشراط الساعة وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٠٩] ( .. ) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَتْهَا أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ لَه قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَوْماً فَزِعاً، مُحْمَرّاً وَجْهُهُ، يَقُولُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِه))، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وکلهم ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (فَزِعاً)؛ أي: خائفاً مما أخبر به أنه يصيب أمته. وقوله: (وَيْلٌ) كلمة تقال لمن وقع في هلكة، ولا يُترحم عليه، و(ويح)) كلمة تقال لمن وقع في هلكة يترحم عليه. وقوله: (لِلْعَرَبِ)؛ يعني: للمسلمين؛ لأن أكثر المسلمين: العرب ومواليهم. وقوله: (مِنْ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ)؛ أي: من سدّهم. وقوله: (بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا) قال القرطبيّ تَُّ: هذا إخبار، وتفسير من الصحابة الذين شاهدوا إشارة النبيّ وَّر، ثم إن الرواة بعدهم عبّروا عن ذلك باصطلاح الحساب، فقال بعضهم: وعقد سفيان بيده عشرة، وقال بعضهم: وعقد وهيب بيده تسعين، وهذا تقريب في العبارة. والحاصل: أن الذي فتحوا من السدّ قليل، وهم مع ذلك لم يلهمهم الله أن يقولوا: غداً نفتحه - إن شاء الله تعالى -، فإذا قالوها خرجوا. انتهى(١). وقال في ((العمدة)): قوله: ((وحلّق بإصبعه الإبهام والتي تليها))؛ يعني: جَعل الإصبع السبابة في أصل الإبهام، وضمّها حتى لم يبق بينهما إلا خلل (١) ((المفهم)) ٢٠٨/٧. ١٨٧ (١) - بَابُ اقْتِرَابِ الْفِتَنِ، وَفَتْحِ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ - حديث رقم (٧٢١٠) يسير، وهو من تواضعات الْحُسّاب، وظاهر هذا يدلّ على أن الذي فعل هذا هو النبيّ وَّ، وقد مرّ في حديث مسلم من طريق سفيان بن عيينة: ((وعقد سفيان بيده عشرةً))، وفي رواية البخاريّ أيضاً في (كتاب الفتن)): ((وعقد سفيان تسعين، أو مائة)) ولم يذكر شيئاً غير هذا، وفي حديث أبي هريرة: ((قال: فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا، وعقد بيده تسعين))، وظاهر هذا أيضاً أن الذي عقد هو النبيّ وَّر، وجاء في رواية مسلم عن أبي هريرة من طريق وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه عنه، وفيه: ((وعقد وهيب بيده تسعين))، وهذه الرواية تصرّح بأن العاقد هو وهيب. ولههنا ثلاثة أشياء: الأول: في اختلاف العاقد، والثاني: في اختلاف العدد، والثالث: أن هذا الحديث يعارضه قوله: ((إنا أمة أمية لا نكتُب ولا نحسُب)). فالجواب عن الأول بما أشار إليه كلام ابن العربيّ: أن نفس العقد مدرج، وليس من قوله، وإنما الرواة عبّروا عن الإشارة التي في قوله: ((مثل هذه)) في حديث الباب وغيره؛ وذلك لأنهم شاهدوا تلك الإشارة. والجواب عن الثاني ما قاله عياض: إن المراد التقريب بالتمثيل، لا حقيقة التحدید. والجواب عن الثالث أن قوله: ((إنا أمة ... )) الحديث لبيان صورة خاصة (١) . معيّنة. انتهى وقوله: (إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ) قال ابن عبد البرّ: معناه عند أكثرهم: الزنا، وأولاد الزنا، وجملة القول عندي في معناه: أنه اسم جامع يجمع الزنا وغيره، من الشرّ، والفساد، والمنكَر في الدين، والله أعلم. انتهى (٢). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢١٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ (١) ((عمدة القاري)) ٢٣٨/١٥. (٢) ((التمهيد)) لابن عبد البرّ ٣٠٧/٢٤. ١٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ) الْفَهْميّ مولاهم المصريّ، أبو عبد الله، ثقةٌ [١١] (ت٢٤٨) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢١١/٢٦. ٢ - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث بن سعد الْفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت١٩٩) وله أربع وستون سنةً (دس) تقدم في ((الإيمان)) ٢١١/٢٦. ٣ - (جَدُّهُ) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الْفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ [٧] مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢. ٤ - (عُقَيْلُ - بالضمّ - ابْنُ خَالِدٍ) بن عَقِيل - بالفتح - الأيليّ، أبو خالد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر [٦] (ت١٤٤) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٣/٨. ٥ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩. ٦ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجةٌ، تُكُلِّم فيه بلا قادح [٨] (١٨٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩. ٧ - (صَالِحُ) بن كيسان الغفاريّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو الحارث المدنيّ، مؤدِّب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] مات بعد سنة ثلاثين، أو بعد الأربعين ومائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) ضمير التثنية لعُقيل بن خالد، وصالح بن کیسان. ١٨٩ (١) - بَابُ اقْتِرَابِ الْفِتَنِ، وَفَتْحِ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ - حديث رقم (٧٢١١) [تنبيه]: أما رواية عُقيل بن خالد عن ابن شهاب فقد ساقها البخاريّ تَخَّتُهُ في ((صحیحه))، فقال: (٣١٦٨) - حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة حدّثته، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب ابنة جحش - رضي الله عنهنّ - أن النبيّ بَّ دخل عليها فَزِعاً يقول: ((لا إله إلا الله، ويل للعرب من شرّ قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه)) وحلّق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟، قال: ((نعم إذا كثر الخبث)). انتهى(١). وأما رواية صالح بن كيسان عن ابن شهاب، فقد ساقها النسائيّ ◌َّهُ في ((الکبری))، فقال: (١١٣٣٣) - أنا عبيد الله بن إبراهيم، نا عمي، نا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدّثني عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة أخبرت، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينت بنت جحش، أن النبيّ وَّ دخل عليها فَزِعاً يقول: ((لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من رَدْم يأجوج ومأجوج مثل هذه))، قال: وحلّق بإصبعه الإبهام والتي تليها، فقلت: يا رسول أنهلك، وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم إذا كَثُر الخبث)). انتهى(٢). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْلُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢١١] (٢٨٨١) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ))، وَعَقَدَ وُهَيْبٌ بِيَدِهِ تِسْعِينَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ، (١) ((صحيح البخاريّ)) ١٢٢١/٣. (٢) ((السنن الكبرى)) ٦/ ٤٠٧. ١٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة أبو إسحاق البصريّ، ثقة، كان يحفظ [٩] (ت٢١١) (م د ت س) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٦٠٩/٤. ٢ - (وُهَيْبُ) - بالتصغير - ابن خالد بن عَجْلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه تغير قليلاً بأخرة [٧] (ت١٦٥) وقيل: بعدها (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٣. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ) بن كيسان اليمانيّ، أبو محمد، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ [٦] (ت١٣٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٤ - (أَبُوهُ) طاوس بن كيسان اليمانيّ، أبو عبد الرحمن الْحِمْيَرِيّ مولاهم الفارسيّ، يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقبٌ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٣] (ت١٠٦) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. والباقيان ذكرا في الباب، وقبل بابین. وقوله: (وَعَقَدَ وُهَيْبٌ بِيَدِهِ تِسْعِينَ) هذه الرواية صريحة في أن العقد من وهيب، وما مضى صريح في كونه من ابن عيينة، ولا تعارض؛ لإمكان أن يعقد كلّ منهما، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة (المسألة الثانية): في تخريجه: هذا متّفق عليه . أخرجه (المصنّف) هنا [٧٢١١/١] (٢٨٨١)، و(البخاريّ) في ((الأنبياء)) (٣٣٤٧) و((الفتن)) (٧١٣٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٤١/٢ و٥٢٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٦٥/٧)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٢٢٢/٨)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (٤٥٧/١)، و(أبو نعيم) في ((الحلية)) (٢٢/٤)، والله تعالى أعلم. (٢) - (بَابُ الْخَسْفِ بِالْجَيْشِ الَّذِي يَؤُمُّ الْبَيْتَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢١٢] (٢٨٨٢) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: ١٩١ (٢) - بَابُ الْخَسْفِ بِالْجَيْشِ الَّذِي يَؤُمُّ الْبَيْتَ - حديث رقم (٧٢١٢) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ، قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنَّ صَفْوَانَ، وَأَنَا مَعَهُمَا عَلَى أُمَّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَأَلَاهَا عَنِ الْجَيْشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثُ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهاً؟ قَالَ: ((يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ))، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هِيَ بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْع) - بناء مصغراً - الأسديّ، أبو عبد الله المكيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ [٤] (ت١٣٠َ) ويقال: بعدها، وقد جاوز التسعين (ع) تقدم في ((الجمعة)) ٢٠١٠/١٥. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ ابْنُ الْقِبْطِيَّةِ) الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (ي م د س) تقدم في ((الصلاة)) ٢٨/ ٩٧٥. ٣ - (أُمُّ سَلَمَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ) هند بنت أبي أمية حذيفة، أو سُهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم المخزومية، تزوجها النبيّ وَّر بعد أبي سلمة، سنة أربع، وقيل: ثلاث، وعاشت بعد ذلك ستين سنةً، ماتت ضَوْنًا سنة اثنتين وستين، وقيل: سنة إحدى، وقيل: قبل ذلك، والأول أصح (ع) تقدمت في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤٧٣. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف تَخُّْ، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وهو من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الرابعة. شرح الحديث: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ)؛ أنه (قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ) هو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزوميّ المكيّ، أمير الكوفة المعروف بقُبَاع - بضمّ القاف، وتخفيف الموحّدة - صدوقٌ من الثانية، مات ١٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة قبل السبعين، تقدّمت ترجمته في ((الحج) ٦٧/ ٣٢٤٧. (وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ) بن أمية بن خَلَف الجمحيّ، أبو صفوان المكيّ، وُلد على عهد النبيّ وََّ، ولأبيه صحبة مشهورة، وقُتل مع ابن الزبير، وهو متعلق بأستار الكعبة، سنة ثلاث وسبعين، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين. (وَ) الحال (أَنَا مَعَهُمَا)؛ أي: مع الحارث بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان. (عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميّة المخزوميّة، (أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) ضَّا (فَسَأَلَاهَا)؛ أي: سأل الحارث، وعبد الله أم سلمة (عَنِ الْجَيْشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ) بالبناء للمفعول، (وَكَانَ ذَلِكَ) السؤال واقعاً (فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ)؛ أي: في أيام حرب أهل الشام لعبد الله بن الزبير لمّا امتنع أن يبايع ليزيد بن معاوية. قال القاضي عياض: قال أبو الوليد الكتانيّ: هذا ليس بصحيح؛ لأن أم سلمة ﴿ّ تُوفيت في خلافة معاوية قبل موته بسنتين، سنة تسع وخمسين، ولم تُدرِك أيام ابن الزبير، قال القاضي: قد قيل: إنها تُوفيت أيام يزيد بن معاوية في أولها، فعلى هذا يستقيم ذِكرها؛ لأن ابن الزبير نازع يزيد أول ما بلغته بيعته عند وفاة معاوية، ذكر ذلك الطبريّ وغيره، وممن ذكر وفاة أم سلمة أيام يزيد: أبو عمر بن عبد البر في ((الاستيعاب))، وقد ذكر مسلم الحديث بعد هذه الرواية من رواية حفصة، وقال: ((عن أم المؤمنين))، ولم يسمِّها، قال الدارقطنيّ: هي عائشة ينا، قال: ورواه سالم بن أبي الجعد عن حفصة، أو أم سلمة، وقال: والحديث محفوظ عن أم سلمة، وهو أيضاً محفوظ عن حفصة. انتهى كلام القاضي، وممن ذكر أن أم سلمة تُوفيت أيام يزيد بن معاوية: أبو بكر بن أبي خيثمة، قاله النوويّ(١). وقال القرطبيّ تَخْتُ: قوله: ((وكان ذلك في أيام ابن الزبير)): ((ذلك)) إشارة إلى سؤال أم سلمة ◌ٌّا عن الجيش الذي يخسف به، وسألها عن ذلك الحارث بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان، هذا ظاهره، لكن قال أبو الوليد الكنانيّ: هذا لا يصحّ؛ لأنَّ أم سلمة ماتت في أيام معاوية قبل موته بسنة، ولم تُدرك أيام ابن الزبير، قال القاضي: وقد قيل: إنها ماتت أيام يزيد بن معاوية (١) ((شرح النوويّ)) ٤/١٨ - ٥. ١٩٣ (٢) - بَابُ الْخَسْفِ بِالْجَيْشِ الَّذِي يَؤُمُّ الْبَيْتَ - حديث رقم (٧٢١٢) في أولها، فعلى هذا يستقيم الخبر، فإنَّ عبد الله نازع يزيد لأول ما بلغته البيعة له عند موت معاوية، وداجاه (١)، شيئاً، فوجّه إليه يزيد أخاه عمرو بن الزبير؛ ليجيئه به، أو يقاتله، فظَّفِر به عبد الله بن الزبير، ومات في سجنه، وصلبه، ذكر ذلك الطبريّ وغيره، وذكر وفاة أم سلمة أيام يزيد: أبو عمر بن عبد البرّ. قال القرطبيّ: هذا الحديث رواه عن أم سلمة: عبد الله بن صفوان، من طريق صحيح في الأصل - يعني: صحيح مسلم - وفيه أيضاً عنه أنه رواه عن حفصة زوج النبيِّ رَّة، قال الدارقطنيّ: والحديث عن أم سلمة، ومحفوظ عن حفصة، وعلى هذا فتكون كل واحدة منهما حدّثت به عن النبيّ ◌َّ، فلا اضطراب. انتهى (٢). (فَقَالَتْ) أم سلمة ◌ِوَّا: (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((يَعُوذُ عَائِذٌ)؛ أي: يعتصم، ويلجأ رجل من المسلمين، وفي حديث عائشة رؤيتنا الآتي أنه رجل من قريش، (بِالْبَيْتِ) ببيت الله الحرام؛ أي: الكعبة؛ لأنه صار عَلَماً لها بالغلبة، قال في (الخلاصة)) : وَقَدْ يَصِيرُ عَلَماً بِالْغَلَبَهْ مُضَافٌ أوْ مَصْحُوبُ (أَلْ)) كَـ(الْعَقَبَهْ)) (فَيُبْعَثُ) بالبناء للمفعول، (إِلَيْهِ بَعْثٌ) بفتح، فسكون: الجيش، تسمية بالمصدر، وجمعه: بُعُوثٌ(٣). (فَإِذَا كَانُوا)؛ أي: الجيش (بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ) البيداء: هي الأرض الملساء التي لا شيء فيها، وهي المفازة. قال النوويّ: وفي رواية: ((ببيداء المدينة))، قال العلماء: كل أرض ملساء لا شيء بها، وبيداء المدينة: الشَّرَف الذي قُدّام ذي الحليفة؛ أي: إلى جهة مكة(٤) (خُسِفَ بِهِمْ))) بالبناء للمفعول، وإنما عبّر بصيغة الماضي، وإن كان الخسف لم يقع؛ لتحقّق وقوعه؛ يعني: أن الله تعالى سيخسف بهم عقوبة لهم على ما أرادوا من الهجوم على الكعبة، وعلى من لجأ إليها، وقال الأبيّ تَّتُهُ: الأظهر أن هذا الخسف لم يقع، وأنّه لا بدّ منه؛ لوجوب صِدق خبره وَِّ، وحاول بعضهم أن يُحمل هذا الحديث على من غزا عبد الله بن الزبير ضتها، (١) أي: ساتره بالعداوة، ولم يُبدها له. (٣) ((المصباح المنير)) ١/ ٥٢. (٢) ((المفهم)) ٢٢٥/٧ - ٢٢٦. (٤) ((شرح النوويّ)) ٥/١٨. ١٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة وهو مستعيذ بمكة، وسيأتي أن عبد الله بن صفوان ردّ على من زعم ذلك، وقد صدق؛ لأن الجيش الذي غزا ابن الزبير لم يُخسف بهم، والحقّ أن هذا سيجيء بعدُ - إن شاء الله تعالى _(١). قالت أم سلمة: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهاً؟)؛ أي: لفعلهم؛ أي: فكيف يعذَّب معهم، مع أنه كاره لفعلهم، لا راضٍ له؟ (قَالَ) وَّهِ: ((يُخْسَفُ بِهِ)؛ أي: بمن كان كارهاً، (مَعَهُمْ) لكون عذاب الدنيا يعمّ الطالحِ والصالح، كما قال تعالى: ﴿وَأَثَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَضَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]، (وَلَكِنَّهُ)؛ أي: الكاره، (يُبْعَثُ) بالبناء للمفعول، (يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ))) معناه: أن الأمم التي تعذّب، ومعهم من ليس منهم، يصاب جميعهم بآجالهم، ثم يُبعثون على نياتهم، وأعمالهم، فالطائع يجازى بنّته وعمله، والعاصي تحت المشيئة، قاله المناوي(٢). وقال النوويّ كَّهُ: أي: يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم، ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى؛ أي: يُبعثون مختلفين على قدر نيّاتهم، فيُجازَون بحَسَبها، قال: وفي هذا الحديث أن من كثَّر سواد قوم جرى عليه حُكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا. انتهى(٣). (وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (٤)) محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ المدنيّ، المعروف بالباقر المتوفّى سنة بضع عشرة ومائة، تقدّمت ترجمته في ((المقدمة)) ٦/ ٦١. (هِيَ بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ)؛ أي: هذه البيداء المذكورة في هذا الحديث: بيداء المدينة التي قُدّام ذي الحليفة من جهة مكة، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم سلمة يُنا هذا من أفراد المصنّف ◌َخَّتُهُ. (المسألة الثانية): فى تخريجه : أخرجه (المصنّف) هنا [٧٢١٢/٢ و٧٢١٣] (٢٨٨٢)، و(أبو داود) في (١) ((تكملة فتح الملهم)) ٦/ ٢٦٢. (٢) ((تحفة الأحوذيّ)) ٣٢٧/٦. (٣) ((شرح النوويّ)) ٧/١٨. (٤) هو الباقر، كما في ((عمدة القاريّ)) ٢٣٦/١١. ١٩٥ (٢) - بَابُ الْخَسْفِ بِالْجَيْشِ الَّذِي يَؤُمُّ الْبَيْتَ - حديث رقم (٧٢١٢) (كتاب المهديّ)) (٤٢٨٩)، و(الترمذيّ) في ((الفتن)) (٢١٧١)، و(ابن ماجه) في ((الفتن)) (٤١١٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٩٠/٦ و٣١٨ و٣٢٣٠)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (١٢٢/٤)، و(ابن الجعد) في ((مسنده)) (٣٩٣/١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان قصد الجيش تخريب الكعبة، ثم خَسْفهم بالبيداء، وعدم وصولهم إلى الكعبة؛ لإخبار المُخبِر الصادق بذلك، وقال ابن التين: يَحْتَمِل أن يكون هذا الجيش الذي يُخسف بهم هم الذين يهدمون الكعبة، فينتقم منهم، فيخسف بهم، ورُدّ عليه بوجهين: أحدهما: أن في بعض طرق الحديث عند مسلم أن ناساً من أمتي، والذين يهدمونها من كفار الحبشة. والآخر: أن مقتضى كلامه يُخسف بهم بعد الهدم، وليس كذلك، بل خَسْفهم قبل الوصول إلى مكة؛ فضلاً عن هدمها . ٢ - (ومنها): بيان أن من كَثّر سواد قوم في معصية وفتنة أن العقوبة تلزمه معهم، إذا لم يكونوا مغلوبين على ذلك. ٣ - (ومنها): ما نُقل أن مالكاً كَثُ استنبط من هذا أن من وُجد مع قوم يشربون الخمر، وهو لا يشرب أنه يعاقَب، واعتَرض عليه بعضهم بأن العقوبة التي في الحديث هي الهجمة السماوية، فلا يقاس عليها العقوبات الشرعية، وفيه نظر؛ لأن العقوبات الشرعية أيضاً من الأمور السماوية. ٤ - (ومنها): بيان أن الأعمال تعتبر بنيّة العامل، وهو كما قال ◌َله : ((ولكل امرئ ما نوى)). ٥ - (ومنها): وجوب التحذير من مصاحبة أهل الظلم، ومجالستهم، وتکثیر سوادهم، إلا لمن اضطُرَّ. [فإن قلت]: ما تقول في مصاحبة التاجر لأهل الفتنة، هل هي إعانة لهم على ظلمهم، أو هي من ضرورات البشرية؟. [قلت]: ظاهر الحديث يدل على الثاني(١)، والله أعلم. (١) ((عمدة القاري)) ١١/ ٢٣٧. ١٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َعْدَثُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢١٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِ: قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ: إِنَّهَا إِنَّمَا قَالَتْ بِبَّيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَلَّ وَاللهِ إِنَّهَا لَبَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميميّ اليربوعيّ أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت٢٢٧) وهو ابن أربع وتسعين سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٣. ٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج، أبو خيثمة الْجُعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأخرة [٧] (ت٢ أو ٣ أو ١٧٤) وكان مولده سنة مائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦٢/٦. و((عبد العزیز)) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية زهير بن معاوية عن عبد العزيز بن رُفيع هذه ساقها ابن حبّان ◌َخْتُهُ في ((صحيحه))، فقال: (٦٧٥٦) - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدّثنا أبو الوليد الطيالسيّ، قال: حدّثنا زُهير بن معاوية، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن ابن القبطية قال: انطلقت أنا وعبد الله بن صفوان والحارث بن ربيعة، حتى دخلنا على أم سلمة، فقالوا: يا أم سلمة ألا تحدثينا عن الخسف الذي يُخسف بالقوم؟ قالت: بلى، قال رسول الله ◌َّه: ((يعوذ عائذ بالبيت، فيُبعث إليه بَعْث، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض، خُسف بهم))، قالت: قلت: يا نبيّ الله من كان كارهاً؟ قال: ((يُخسف معهم، ولكنه يُبعث يوم القيامة على ما كان في نفسه))، قال عبد العزيز: فقلت لأبي جعفر: إنها قالت: ببيداء من الأرض، قال: أبو جعفر: والله إنها لبيداء المدينة. انتهى(١). (١) ((صحيح ابن حبان)) ١٥/ ١٥٦ - ١٥٧. ١٩٧ (٢) - بَابُ الْخَسْفِ بِالْجَيْشِ الَّذِي يَؤُمُّ الْبَيْتَ - حديث رقم (٧٢١٤) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َُّهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢١٤] (٢٨٨٣) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرِو - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ صَفْوَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي حَقْصَةُ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُولُ: ((لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ، وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ، ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَبْقَى إِلَّ الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ))، فَقَالَ رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَشْهَدُ عَلَى حَفْصَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ ◌ََّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ) بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الْجُمَحيّ المكيّ، صدوقٌ(١) [٦]. روى عن جدّه، وأبي بكر بن أبي زهير الثقفيّ، وروى عنه ابن جريج، وابن علية، وابن عيينة، ونافع بن عمر، وغيرهم، ذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له المصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٢ - (حَفْصَةُ) بنت عمر بن الخطاب ها، أم المؤمنين، تزوجها النبيّ وَل بعد خنيس بن حُذافة سنة ثلاث، وماتت سنة خمس وأربعين (ع) تقدمت في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٦٧٦/١٥. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ أُمَيَّةَ بْنٍ صَفْوَانَ)؛ أنه (سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ صَفْوَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي حَقْصَةُ) بنت عمر ﴿هَا أم المؤمنين (أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُولُ: ((لَيَؤُمَّنَّ) فعل مضارع مبنيّ للفاعل، من أمّ بتشديد الميم: إذا قصد، واللام هي الموّئة (١) هذا أَولى من قوله في ((التقريب)): مقبول؛ لأنه روى عنه جماعة، وأخرج له مسلم في ((صحيحه))، ووثقه ابن حبّان، ولم يتكلّم فيه أحد بجرح، فتنبّه. ١٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة للقَسَم، والنون الثقيلة للتوكيد؛ أي: والله ليقصدنّ (هَذَا الْبَيْتَ)؛ أي: الكعبة، (جَيْشٌ) وقوله: (يَغْزُونَهُ) صفة لـ((جيش))، (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ) بفتح الباء الموحّدة، وسكون الياء، ممدوداً، وهي في الأصل: المفازة التي لا شيء فيها، وهي في هذا الحديث اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة(١). (مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ) بالبناء للمفعول، (بِأَوْسَطِهِمْ)؛ أي: بقلب الجيش، (وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ) حتى يرجعوا فينجوا من الخسف، (ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ) جميعاً؛ أي: بأولهم وآخِرهم، كما خُسف بأوسطهم، فيعمّهم الخسف، (فَلَا يَبْقَى) ولا ينجو أحد (إِلَّ الشَّرِيدُ) فعيل بمعنى فاعل؛ أي: الشارد الفارّ عن موضع الخسف، وقال القرطبيّ تَخَّتُ: الشريد: هو الطريد عن أهله، ويعني به هنا : المنفرد عن ذلك الجیش الذي يُخسف به. انتھی (٢). (الَّذِي يُخْبِرُ) الناس (عَنْهُمْ)))؛ أي: خبر هؤلاء الجيش الذين خُسف بهم جميعاً. (فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسمّ؛ أي: قال رجل من الحاضرين لعبد الله بن صفوان حين حدّث بهذا الحديث: (أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى حَفْصَةَ) وفي رواية النسائيّ: ((فَقَالَ لَهُ(٣) رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ مَا كَذَبْتَ عَلَى جَدِّكَ، وَأَشْهَدُ عَلَى جَدِّكَ أَنَّهُ مَا كَذَبَ عَلَى حَفْصَةَ))، (وَأَشْهَدُ عَلَى حَفْصَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ بَّهِ)، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حفصة ﴿ّا هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٢١٤/٢ و٧٢١٥] (٢٨٨٣)، و(النسائيّ) في ((المجتبى)) (٢٨٨٠ و٢٨٨١) وفي ((الكبرى)) (٣٨٦٢ و٣٨٦٣)، و(ابن ماجه) في ((الفتن)) (٤١١٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٨٥/٦)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٤٧٦/٤)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٣٧/١)، و(الطبرانيّ) في (١) ((عمدة القاري)) ٢٣٦/١١. (٣) أي: لأميّة بن صفوان. (٢) ((المفهم)) ٢٢٦/٧. ١٩٩ (٢) - بَابُ الْخَسْفِ بِالْجَيْشِ الَّذِي يَؤُمُّ الْبَيْتَ - حديث رقم (٧٢١٥) ((الكبير)) (٢٠٢/٢٣)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١٢ / ٤٧١)، و(ابن عساكر) في ((تاريخ دمشق)) (٢٠٤/٢٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَُّ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢١٥] (.) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْشَّ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَامِرِّيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ قَالَ: ((سَيَعُوذُ بِهَذَا الْبَيْتِ - يَعْنِي: الْكَعْبَةَ - قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ، وَلَا عَدَدٌ، وَلَا عُدَّةٌ، يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، خُسِفَ بِهِمْ))، قَالَ يُوسُفُ: وَأَهْلُ الشَّأْمِ يَوْمَئِذٍ يَسِيرُونَ إِلَى مَكّةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ: أَمَا وَاللهِ مَا هُوَ بِهَذَا الْجَيْشِ، قَالَ زَيْدٌ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ المَلِكِ الْعَامِرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْجَيْشَ الَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونٍ) السمين البغداديّ، تقدّم قريباً. ٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ صَالِح) النّخّاس - بنون، وخاء معجمة، ثم سين مهملة - الضبيّ، أبو محمد الجزريّ بياع الدقق، نزيل بغداد، ثقةٌ، من صغار [٩]. روى عن جرير بن حازم، والحمادين، وإسرائيل، وحفص بن غياث، وشريك، والليث، وعيسى بن يونس، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وغيرهم. وروى عنه البخاريّ، وروى مسلم عن الفضل بن سهل، ومحمد بن حاتم بن ميمون عنه، وأبو توبة، وهو من أقرانه، ويعقوب الدورقيّ، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: لِمَ لَمْ تكتب عن الوليد بن صالح؟ قال: رأيته يصلي في مسجد الجامع يسيء الصلاة، فتركته، وقال أحمد بن إبراهيم الدورقيّ، وأبو حاتم: كان ثقةً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو عوانة في «صحيحه)): ثقةٌ. ٢٠٠ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن ، وأشراط الساعة تفرّد به البخاريّ، والمصنّف، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحدیث. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) بن أبي الوليد الرّقّيّ، أبو وهب الأسديّ، ثقةٌ فقيهٌ، رُبّما وَهِمَ [٨] (ت١٨٠) عن ثمانين إلا سنةً (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٩٦/٦. ٤ - (زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ) الْجَزريّ، أبو أسامة، أصله من الكوفة، ثم سكن الرُّها، ثقةٌ له أفراد [٦] (ت١١٩) وقيل: (١٢٤) وله ست وثلاثون سنةً (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٩٦/٦. ٥ - (عَبْدُ المَلِكِ الْعَامِرِيُّ) هو: عبد الملك بن ميسرة الهلاليّ، أبو زيد الكوفيّ الزرّاد، ثقة [٤] (ع) تقدم في ((البيوع)) ٣٩٥٤/٢٢. ٦ - (يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ) بن بُهزاد - بضم الموحّدة، وسكون الهاء، بعدها زاي - الفارسيّ المكيّ، ثقةٌ [٣] (ت١٠٦) وقيل: قبل ذلك (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٩/ ٥٧٨. ٧ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ) ويقال: ابن عبد الله بن سابط، وهو الصحيح، ويقال: ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سابط بن أبي حميضة بن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جُمح الْجُمَحيّ المكيّ، ثقةٌ، كثير الإرسال [٣] (ت١١٨). تابعيّ أرسل عن النبيّ وَّر، وروى عن عمر، وسعد بن أبي وقاص، والعباس بن عبد المطلب، وعباس بن أبي ربيعة، ومعاذ بن جبل، وأبي ثعلبة الخشنيّ، وقيل: لم يدرك واحداً منهم، وعن أبيه، وله صحبة، وجابر، وأبي أمامة، وابن عباس، وعائشة، وغيرهم. وروى عنه ابن جريج، وفِطر بن خليفة، ويزيد بن أبي زياد، وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي، وعلقمة بن مرثد، وعبد الملك بن ميسرة الزراد، وغيرهم. وذكره الهيثم عن عبد الله بن عياش في الفقهاء من أصحاب ابن عباس، قال الواقديّ وغير واحد: مات سنة ثماني عشرة ومائة، وقال ابن سعد: أجمعوا على ذلك، وكان ثقةً، كثير الحديث. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ في ((اليوم والليلة))، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.