النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ (٢) - بَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ - حديث رقم (٧٠٢٣) وعيسى بن يونس، وجرير بن عبد الحميد رووا هذا الحديث عن الأعمش بِهَذَا الإِسْنَادِ الماضي؛ أي: عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله [تنبيه]: أما رواية أبي معاوية، عن الأعمش، فقد ساقها أحمد تَخُّْ في ((مسنده))، فقال: (٣٥٩٠) - حدّثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: جاء رجل إلى النبيّ ◌َله من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم أَبَلَغك أن الله ◌َ يَحْمِل الخلائق على إصبع، والسموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع، فضحك النبيّ تَّ حتى بدت نواجذه، فأنزل الله رَبّت: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَتَّ قَدْرِهِ،﴾ الآية. انتهى(١). وأما رواية عيسى بن يونس عن الأعمش، فقد ساقها النسائيّ دَّتُهُ في ((الكبرى)) عن أحد شيخي المصنّف، فقال: (١١٤٥٢) - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبيّ وَلّر، فقال: ((إن الله وَ يَحمل السماوات على إصبع، ويحمل الأرضين على أصبع، ويحمل الماء والثرى على إصبع، ويَحمل الشجر على إصبع، ويحمل الخلائق كلها على إصبع، ثم يقول: أنا الملك))، فضحك رسول الله ◌َ﴿ حتى بدت نواجذه. انتهى (٢). وأما رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش، فقد ساقها أبو يعلى نَظّتُهُ في ((مسنده))، فقال: (٥١٦٠) - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله وَ له، فقال: إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، والخلائق كلها على إصبع، ثم قال: أنا الملك، قال: فضحك رسول الله ولو حتى بدت نواجذه، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ, يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ (١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٣٧٨/١. (٢) ((السنن الكبرى)) للنسائيّ ٦/ ٤٤٧. ٣٢٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ... مَطْوِيَتْ بَِمِينِهِ﴾ الآية، فقلت لإبراهيم(١): أفي الدنيا أم في الآخرة؟ فقال: في الدنيا. انتهى (٢). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٠٢٤] (٢٧٨٧) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَقْبِضُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟»). رجال هذا الإسناد: ستةٌ : ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) بن حرملة بن عمران، أبو حفص التُّجِيبيّ المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله المصريّ، تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من سُداسيّات المصنّف دَّتُهُ، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن المسيِّب أحد الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة نظُبه رأس المكثرين السبعة . شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ؛ أنه قال: (حَدَّثَنِي) سعيد (بْنُ الْمُسَيِّبِ) هكذا روايةَ يونس أن شيخ الزهريّ هو ابن المسيّب. [تنبيه]: (اعلم): أنه اختُلف في هذا الإسناد على ابن شهاب في شيخه، فقال يونس: عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة تظلبه، (١) هذا قول الأعمش، والظاهر أن هذه الزيادة لم تثبت في رواية مسلم، ولذا لم يذكرها في الاستثناء، والله تعالى أعلم. (٢) ((مسند أبي يعلى)) ٩/ ٩٣ - ٩٤. (٢) - بَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ - حديث رقم (٧٠٢٤) ٣٢٣ وخالفه في ذلك شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن الوليد الزُّبَيدي(١)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهميّ، وإسحاق بن يحيى، فقالوا: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ◌ُبه. فأما رواية شعيب بن أبي حمزة، فقد وصلها الدارمي، قال: حدثنا الحكم بن نافع ـ وهو أبو اليمان - فذكره، وفيه: سمعت أبا سلمة يقول: قال أبو هريرة، وكذا أخرجه ابن خُزيمة في ((كتاب التوحيد)) عن محمد بن يحيى الذُّهْلي، عن أبي اليمان. وأما رواية الزُّبَيْدي، فوصلها ابن خزيمة أيضاً من طريق عبد الله بن سالم عنه، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأما طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر فوصلها البخاريّ في ((تفسير سورة الزُّمَر)) من طريق الليث بن سعد عنه كذلك. وأما رواية إسحاق بن يحيى، فوصلها الذُّهْلي في ((الزهريات)). قال الإسماعيلي: وافق الجماعةَ عبيدُ الله بنُ زياد الرُّصَافي في أبي سلمة . قال الحافظ: وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق الصَّدَفيّ، عن الزهري كذلك، ونَقَل ابن خزيمة عن محمد بن يحيى الذَّهْلي أن الطريقين محفوظان. انتهى. قال: وصنيع البخاري يقتضي ذلك، وإن كان الذي تقتضيه القواعد ترجيحَ رواية شعيب؛ لكثرة من تابعه، لكن يونس كان من خَوَاصِ الزهري الملازمين له. انتهى ملخّصاً من ((الفتح)) (٢)، وهو تحقيق نفيسٌ. والله تعالى أعلم. (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ◌َظُه (كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((يَقْبِضُ) بكسر الموحّدة، من باب ضرب، (اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ) قال القاضي عياض ◌َخْتُهُ: هذا الحديث جاء في ((الصحيح)) على ثلاثة ألفاظ: القبض، والطيّ، والأخذ، وكلّها بمعنى الجمع، فإن السماوات مبسوطة، والأرض مَدْحُوّةٌ ممدودة، ثم رجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة (١) بضم الزاي، بعدها موحدة. (٢) ((الفتح)) ٤٤٩/١٣. ٣٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ... والتبديل، فعاد ذلك إلى ضمّ بعضها إلى بعض وإبادتها، فهو تمثيل لصفة قبض هذه المخلوقات، وجَمْعها بعد بَسْطها، وتفرّقها دلالةً على المقبوض والمبسوط، لا على البسط والقبض، وقد يَحْتَمِل أن يكون إشارةً إلى الاستيعاب. انتهى. وقال السنديّ تَّتُهُ: هذا الحديث كالتفسير لقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ،﴾ [الزمر: ٦٧]، والمقصود بيان عظمته تعالى، وحقارة الأفعال العظام التي تتحيّر فيها الأوهام بالإضافة إلى كمال قدرته، وهذا المقصود حاصلٌ بهذا الكلام، وإن لم يُعرف كيفيّة القبض، وحقيقة اليمين، فالبحث عنهما خارجٌ عن القدر المقصود إفهامه، فلا ينبغي. (١) انتھی(١). قال الجامع عفا الله عنه: في الحديث إثبات صفة اليمين لله تعالى، وأنه تعالى يقبض بها السموات والأرض، فنؤمن به كما ورد على حقيقته، لا على المجاز، كما يزعم المؤوّلون، بل على ظاهره على مراد الله ◌ُعَل، كما يليق بجلاله، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ) قال البيهقي تَخْتُهُ: الملك، والمالك: هو الخاصّ المُلكِ، ومعناه في حقّ الله تعالى: القادر على الإيجاد، وهي صفة يستحقها لذاته. وقال الراغب: الملك المتصف بالأمر والنهي، وذلك يختص بالناطقين، ولهذا قال: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٢]، ولم يقل: مَلِكُ الأشياء، قال: وأما قوله: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّنِ﴾ [الفاتحة: ٤] فتقديره: المَلِك في يوم الدين؛ لقوله: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمُ﴾ [غافر: ١٦]. انتهى. ويَحْتَمِل أن يكون خص الناس بالذكر في قوله تعالى: ﴿مَلِكٍ النَّاسِ ﴾﴾؛ لأن المخلوقات جمادٌ ونَام، والنامي صامتٌ وناطقٌ، والناطق متكلم وغير متكلم، فأشرف الجميع المتكلم، وهم ثلاثة: الإنس والجن والملائكة، وكل مَنْ عداهم جائز دخوله تحت قبضتهم وتصرفهم، وإذا كان المراد بالناس في الآية المتكلم، فمَن مَلَكوه في مُلك مَن مَلَكهم، فكان في (١) (شرح السندي)) ١/ ١٢٥. ٣٢٥ (٢) - بَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ - حديث رقم (٧٠٢٤) حكم ما لو قال: ملك كل شيء، مع التنويه بذكر الأشرف، وهو المتكلم. قاله في ((الفتح)) (١) . (أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟)) يقوله تعالى هذا إذلالاً لهم، وإظهاراً لعظمته ◌َالَ. والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة (المسألة الثانية): في تخريجه: هذا متّفقٌ عليه . أخرجه (المصنّف) هنا [٧٠٢٤/٢] (٢٧٨٧)، و(البخاريّ) في ((التفسير)) (٤٨١٢) و(الرقاق)) (٦٥١٩) و((التوحيد)) (٧٣٨٢)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٤/ ٤٠١ و٦٦٧/٦)، و(ابن ماجه) في ((المقدّمة)) (١٩٢)، و(ابن المبارك) في (مسنده)) (٥٦/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٧٤/٢)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٨٠٢)، و(الطبرانيّ) في ((مسند الشاميين)) (١٦٨/٤)، و(ابن أبي عاصم) في ((السُّنَّة)) (٢٤١/١ و٢٤٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو إثبات صفة القبض، والطيّ، واليمين، والكلام، حيث يقول الله ريات: ((أنا الملك أين ملوك الأرض؟))، وكلّها صفات ثابتة لله ◌َّ على ما يليق بجلاله، بل نثبتها له كما أثبتها هذا الحديث الصحيح المتّفق عليه، ولا نعطّل، ولا نمثّل، ولا نکیف، ولا نؤوّل. ٢ - (ومنها): بيان عظمة الله تعالى، وأنه المتفرّد بالملك، وأن الخلائق كلهم يَفْنَون. [تنبيه]: ذكر في ((الفتح)) عن ابن أبي حاتم كثُّ أنه قال في ((كتاب الرد على الجهمية)): وجدت في كتاب أبي عمر نُعيم بن حماد، قال: يقال للجهمية: أخبرونا عن قول الله تعالى بعد فناء خلقه: ﴿لِّمَنِ الْمُلَّكُ اَلْيَوْمَ﴾، فلا (١) ((الفتح)) ٤٤٨/١٣ - ٤٤٩. = ٣٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ... يجيبه أحد، فيردّ على نفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]، وذلك بعد انقطاع ألفاظ خلقه بموتهم، أفهذا مخلوق؟ انتهى. وأشار بذلك إلى الرد على من زعم أن الله يخلُق كلاماً، فيسمعه من شاء بأن الوقت الذي يقول فيه: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمٌ﴾ لا يبقى حينئذ مخلوق حيّاً، فيجيب نفسه، فيقول: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾، فثبت أنه يتكلم بذلك، وكلامه صفة من صفات ذاته مخلوق. وعن أحمد بن سَلَمة، عن إسحاق بن راهويه قال: صَحّ أن الله يقول بعد فناء خلقه: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمٌ﴾، فلا يجيبه أحد، فيقول لنفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ اُلْقَهَّارِ﴾ . قال: ووجدت في كتاب عند أبي، عن هشام بن عبيد الله الرازي قال: إذا مات الخلق، ولم يبق إلا الله، وقال: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمٌ﴾، فلا يجيبه أحدٌ، فيردّ على نفسه، فيقول: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾، قال: فلا يشك أحدٌ أنّ هذا كلام الله، وليس بوحي إلى أحد؛ لأنه لم تَبْقَ نفس فيها روح إلا وقد ذاقت الموت، والله هو القائل، وهو المجيب لنفسه. وفي حديث الصُّور الطويل: ((فإذا لم يبق إلا الله كان آخراً كما كان أولاً، طَوَى السماء والأرض، ثم دحاها، ثم تلقفهما، ثم قال: أنا الجبار ثلاثاً، ثم قال: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمٌ﴾ ثلاثاً، ثم قال لنفسه: ﴿لَّهِ الْوَحِدِ الْقَهَّارِ﴾(١) . وقال الإمام ابن جرير الطبري كَّلُهُ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُم بَِزُونٌّ لَا يَخَْ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦]؛ يعني: يقول الله: ﴿لَّمَنِ الْمُلْكُ﴾، فترك ذِكر ذلك استغناءً لدلالة الكلام عليه، قال: وقوله: ﴿لَّهِ اَلْوَاحِدِ الْقَهَارِ﴾ ذكر أن الرب خَل هو القائل ذلك مجيباً لنفسه(٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٠٢٥] (٢٧٨٨) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، (١) راجع: ((الفتح)) ١٣ /٤٥٠. (٢) راجع: ((تفسير ابن جرير)) ٣٦٦/٢١. ٣٢٧ (٢) - بَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ - حديث رقم (٧٠٢٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((يَطْوِي اللهُ رَكِ السَّمَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الْعُمريّ المدنيّ، ضعيف [٦] (خت م د ت ق) تقدم في ((النكاح)) ٣٥٤٢/٢٢. [فإن قلت]: كيف أخرج مسلم لعمر بن حمزة، وهو ضعيف؟. [قلت]: لم يُخرج له في الأصول منفرداً، وإنما أخرج له ما تابعه عليه غيره، فقد تابعه أبو حازم عن عبيد الله بن مِقْسم عن ابن عمر في السند التالي، وهي متابعة ناقصة، وأخرجه ايضاً البخاريّ عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ◌ًا، والله تعالى أعلم. ٢ - (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطاب القرشيّ العدويّ، أبو عُمر، أو أبو عبد الله المدنيّ، أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وكان ثبتاً عابداً فاضلاً، كان يُشَبَّه بأبيه في الهدي والسمت، من كبار [٣] مات في آخر سنة ست ومائة على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٢/١٤. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. شرح الحديث: (عَنْ سَالِمُ بْنِ عَبْدِ اللهِ)؛ أنه قال: (أَخْبَرَنِي) أبي (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب (قَالَّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: (يَطْوِي)؛ أي: يجمع (اللهُ رَّ السَّمَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ)؛ أي: السماوات (بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ) الله ◌َ: (أَنَا الْمَلِكُ)، وفي الرواية الثالثة: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((يَأْخُذُ الْجَبَّارُ رَكْ سَمَوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ))، قال ابن الأثير تَخْذُّهُ: ((الجبّار)) معناه: الذي يَقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي، يقال: جبر الخلق، وأجبرهم، وأجبر أكثرُ، وقيل: هو العالي فوق خلقه، وفَعّالٌ من أبنية المبالغة، ومنه قولهم: نَخْلَةٌ جَبَّارَةٌ، وهي العظيمة التي تفوت ٣٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ... يد المتناول. انتهى(١). وقال الفيّوميّ نَّتُهُ: وأجبرته على كذا بالألف: حَمَلته عليه قهراً وغلبةً، فهو مُجْبَرٌ، هذه لغة عامّة العرب، وفي لغة لبني تميم، وكثير من أهل الحجاز يَتَكَلَّم بها جَبَرْتُهُ جَبْراً، من باب قتل، وجُبُوراً، حكاه الأزهريّ، ولفظه: وهي لغة معروفةٌ، ولفظ ابن القَطّاع: وجبرتك لغة بني تميم، وحكاها جماعة أيضاً، ثم قال الأزهريّ: فجبرته وأجبرته لغتان جيّدتان، وقال ابن دُريد في باب ما اتَّفَقَ عليه أبو زيد وأبو عبيدة، مما تكلّمت به العرب، من فَعَلْتُ وأفعلتُ: جبرتُ الرجلَ على الشيء، وأجبرته، وقال الخطابيّ: الجبّار الذي جبر خلقه على ما أراد من أمره ونهيه، يقال: جبره السلطان، وأجبره، بمعنَّى، ورأيت في بعض التفاسير عند قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم بِحَبَّارٍ﴾ [ق: ٤٥] أن الثلاثيّ لغةٌ حكاها الفرّاءُ وغيره، واستشْهَد لصحّتها بما معناه: أنه لا يُبنى فَعّالٌ إلا من فِعْل ثلاثيّ، نحو الفتّاح، والعلّام، ولم يجىء من أفعل بالألف إلا دَرّاٌ، فإن حُمل جَبّارٌ على هذا المعنى، فهو وجه، قال الفرّاء: وقد سمعتُ العرب تقول: جبرته على الأمر، وأجبرته، وإذا ثبت ذلك فلا يُعَوَّل على قول من ضعّفها. (٢) انتھی(٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن ((الْجَبّار)) لغة فصيحة؛ لصحّة ثلاثيّها، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟)؛ أي: الذين كانوا يتسلّطون على العباد، ويتجبّرون عليهم في الدنيا ظلماً وعدواناً، (أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ) فيه إثبات الشمال لله تعالى على ما يليق بجلاله ◌َالَ (ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟))) زاد في الرواية التالية: ((حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ، يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ))؛ أي: من أسفله إلى أعلاه؛ لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى، ويَحْتَمل أنّ تحركه بحركة النبيّ وَل ◌ِ بهذه الإشارة، قاله النووي، وقال القاضي عياض: ويَحْتمل أن يكون بنفسه هيبةً لِسَمْعه، كما حَنّ الجذع، ثم قال: والله أعلم بمراد نبيّه وسط # فيما ورد في هذه الأحاديث من (١) ((النهاية)) ٢٣٥/١. (٢) ((المصباح المنير)) ٩٠/١. ٣٢٩ (٢) - بَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ - حديث رقم (٧٠٢٥) مشكل، ونحن نؤمن بالله تعالى وصفاته، ولا نُشَبِّه شيئاً به، ولا نشبّهه بشيء ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، وما قاله رسول الله وَّ*، وثبت عنه فهو حقّ وصدقٌ، فما أدركنا علمه فبفضل الله تعالى، وما خَفِي علينا آمنًا به، ووَكَلْنا علمه إليه تُعَالَ، وحملنا لفظه على ما احتمل في لسان العرب الذي خوطبنا به، ولم نقطع على أحد معنييه بعد تنزيهه تُعَلَ عن ظاهره الذي لا يليق به رَاللَّ، وبالله التوفيق. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال القاضي عياض ◌َُّ وأحسنَ القول، خلاف عادته في أحاديث الصفات، وقد نقل هذا الكلام منه النوويّ، وأقرّه عليه، وهو أيضاً خلاف عادته، فإنه وإن ذكر مذهب السلف، إلا أنه يختار مذهب الخلف المؤولين، ويؤيّده، ومن الغريب أنه نقل قبل هذا عن المازريّ في شرح هذا الحديث، أن هذ الكلام استعارة، فقال: وأما إطلاق اليدين لله تعالى، فمتأول على القدرة إلى آخر كلامه، وارتضى هذا التأويل السخيف، فهذا تناقض عجيب. والحقّ كما بيّنا غير مرّة أن مذهب السلف هو الأعلم، والأحكم، والأسلم، فلا ينبغي العدول عنه. ولقد أجاد السنديّ تَخْتُ في حاشيته على ابن ماجه، حيث قال: والحقّ في هذا الحديث، وكذا في نظائره ما ذكره المحقّقون، قال البغويّ كَُّ في ((شرح السُّنَّة)»: كلُّ ما جاء في الكتاب والسُّنَّة من هذا القبيل في صفاته تعالى؛ كالنفس، والوجه، والعين، والإصبع، واليد، والرجل، والإتيان، والمجيء، والنزول إلى السماء، والاستواء على العرش، والضحك، والفرح، فهذه ونظائرها صفاتٌ لله ◌َكْ وَرَدَ بها السمع، فيجب الإيمان بها، وإمرارُها على ظاهرها، مُعرضاً فيها عن التأويل، مُجتنباً عن التشبيه، مُعتقداً أن الباري نُعَلَ لا يشبه شيءٌ من صفاته صفاتِ الخلق، كما لا تشبه ذاتُهُ ذواتِ الخلق، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماءُ السُّنَّة، تلقّوها جميعاً بالإيمان والقبول، وتجنّبوا فيها عن التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله تعالى، ٣٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ... كما أخبر تُعَلَ عن الراسخين في العلم، فقال ◌َ: ﴿وَالزَّسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَمَنَّا بِهِ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَيْنَا﴾ [آل عمران: ٧]. قال سفيان بن عيينة: كلُّ ما وصف الله وَلَ به نفسه في كتابه، فتفسيره قراءته، والسكوت عليه، ليس لأحد أن يفسّره إلا الله رَكَ ورُسله. وسأل رجلٌ مالك بن أنس عن قوله رَتْ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى (ج)﴾ [طه: ٥] كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالّاً، وأمر به أن يُخرَج من المجلس. وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعيّ، وسفيان بن عيينة، ومالكاً عن هذه الأحاديث في الصفات والرؤية، فقالوا: أَمِرُّوها كما جاءت بلا كيف. وقال الزهريّ: على الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم. وقال بعض السلف: قَدَمَ الإسلام لا يَثْبُتُ إلا على قنطرة التسليم. انتھی . وبنحو هذا صرّح كثير من المحقّقين، فعليك به والله الموفّق. انتهى كلام السنديّ تَخْلُ وهو تحقيقٌ نفيس، وبحث أنيس. والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر ضخًّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٠٢٥/٢ و٧٠٢٦ و٧٠٢٧] (٢٧٨٨)، و(البخاريّ) في ((التوحيد)) (٧٤١٢)، و(أبو داود) في ((السُّنَّة)) (٤٧٣٨)، و(ابن ماجه) في ((المقدّمة)) (١٩٨) و((كتاب الزهد)) (٤٣٢٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٧٢/٢ و٧٨)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (٧٤٢)، و(الطبري) في ((تفسيره)) (٢٧/٢٤)، و(ابن خزيمة) في ((التوحيد)) (٧٣)، و(ابن حبان) في (صحيحه)) (٧٣٢٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٣٣٢٧)، و(البيهقيّ) في ((الأسماء والصفات)) (٣٣٩ و٣٤٠)، و(ابن أبي عاصم) في ((السُّنَّة)) (٥٤٧)، و(أبو الشيخ) في ((العظمة)) (١٣٩)، و(البغويّ) في ((التفسير)) (٨٧/٤) مع اختلاف في الألفاظ. والله تعالى أعلم. ٣٣١ (٢) - بَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ - حديث رقم (٧٠٢٦) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَغْدَّثُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٠٢٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمِ، أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، كَيْفَ يَحْكِي رَسُولَ اللهِ لَّهِ قَالَ: ((يَأْخُذُ اللهُ رَتَ سَمْوَاتِهِ، وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ(١)، فَيَقُولُ: أَنَا اللهُ - وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ، وَيَبْسُطُهَا - أَنَا الْمَلِكَ)) حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ، يَتَحَرَُّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: أَسَاقِطُ هُوَ بِرَسُولِ اللهِ وَلِّ؟). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن شعبة، أبو عثمان الخراسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ، مصنِّفٌ، وكان لا يرجع عما في كتابه؛ لشدّة وثوقه به [١٠] (٢٢٧) وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٨/٦١. ٢ - (أَبُو حَازِم) سلمة بن دينار الأعرج الأَفْزر (٢) التَّمّار المدنيّ القاصّ، مولى الأسود بن سفيان، ويقال: مولى بني شِجْع من بني ليث، ومن قال: أشجع فقد وَهِمَ، ثقة عابدٌ [٥] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣١٣/٥٠. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَم) القرشيُّ، مولى ابن أبي نَمِر، المدنيّ، ثقة مشهور [٤] (خ م د س ق) تقدَّم في ((الجنائز)) ٢٢٢٢/٢٣. والباقيان ذُكرا في الباب وقبله. وقوله: (وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ، وَيَبْسُطُهَا)؛ أي: يقبض رسول الله وَّه بيده ويبسطها حكايةً عن ربّه تعالى. وقوله: (حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: أَسَاقِطٌ) بهمزة الاستفهام، (هُوَ)؛ أي: المنبر، (بِرَسُولِ اللهِ وَّةِ) هذا الاستفهام من ابن عمر خًّا جرى بينه وبين نفسه. (١) وفي نسخة: ((بيده)). (٢) قال في ((اللسان)) ٥٣/٥: الْفُزُور: الشُّقوق والصُّدوع، ويقال: فَزَرْتُ أنف فلان فَزْراً؛ أي: ضربته بشيء فشققته، فهو مَفْزُورُ الأنف. انتهى. ٣٣٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ... والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٠٢٧] ( .. ) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((يَأْخُذُ الْجَبَّارُ رَكْ سَمَوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ)»، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ يَعْقُوبَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وهم المذكورون في السند الماضي، غير واحد، وهو: ١ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ) سلمة بن دينار المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٨] (ت١٨٤) وقيل: قبل ذلك (ع) تقدم فّي ((الإيمان)) ٢٩٠/٤٥. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ يَعْقُوبَ) فاعل ((ذَكَر)) ضمير عبد العزيز بن أبي حازم. [تنبيه]: رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه هذه ساقها ابن ماجه تَخَّهُ في ((سننه)) فقال: (٤٢٧٥) - حدّثنا هشام بن عمار، ومحمد بن الصباح، قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، حدّثني أبي، عن عبيد الله بن مِقْسَم، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صل، وهو على المنبر يقول: ((يأخذ الجبار سماواته، وأرضيه بيده، وقبض يده، فجعل يقبضها، ويبسطها، ثم يقول: أنا الجبار، أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟)) قال: ويتمايل رسول الله وله عن يمينه، وعن شماله، حتى نظرت إلى المنبر، يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله وَلهم. انتهى(١). ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُثِيْبُ﴾ . (١) ((سنن ابن ماجه)) ١٤٢٩/٢. (٣) - بَابُ ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ، وَخَلْقِ آدَمَ عَلَّا - حديث رقم (٧٠٢٨) ٣٣٣ (٣) - (بَابُ ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ، وَخَلْقِ آدَمَ قال الجامع عفا الله عنه: هذه الترجمة لا توجد في النسخة الهنديّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّ أوّلَ الكتاب قال: [٧٠٢٨] (٢٧٨٩) - (حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَىَّ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ بِيَدِي، فَقَالَ: ((خَلَّقُّ اللّهُ رَى التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ عَّا بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فِي آخِرِ الْخَلْقِ، وَفِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ)». قَالَ إِبْراهيمُ: حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ (وهُوَ الحُسَيْنُ بنُ عِيسَى)، وسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، وإِبْراهِيمُ بْنُ بِنْتِ حَقْصٍ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ حَجَّاجِ، بِهَذَا الحَدِيثِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم البغداديّ، أبو الحارث، مَرُّوذيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت٢٣٥) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٩/٢٥. ٢ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان البغداديّ، أبو موسى الْحَمّال، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْمِصِّيصيّ الأعور، أبو محمد، ترمذيّ الأصل، نزل بغداد، ثم الْمِصِّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه اختَلَط في آخر عمره، لَمّا قَدِم بغداد قبل موته [٩] (ت٢٠٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩٤/٦. ٤ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، تقدّم في الباب الماضي . ٥ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن ٣٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ... العاص بن أمية الأمويّ المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (١٤٤) وقيل: قبلها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣٢. ٦ - (أَيُّوبُ بْنُ خَالِدٍ) بن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاريّ المدنيّ، نزيل بُرْقة، ويُعرف بأيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاريّ، وأبو أيوب جدّه لأمه عمرة، فیه لین [٤]. رَوَى عن أبيه، وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة، وميمونة بنت سعد، وجابر، وزيد بن خالد الجهنيّ. وروى عنه إسماعيل بن أمية، وموسى بن عُبيدة الرّبَذيّ، ويزيد بن أبي حبیب، وغيرهم. فرّق أبو زرعة، وأبو حاتم بين أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاريّ، يروي عن أبيه، عن جدّه، وبين أيوب بن خالد بن صفوان، وجعلهما ابن يونس واحداً. قال الحافظ: وسبب ذلك أن خالد بن صفوان والد أيوب، وأمه عمرة بنت أبي أيوب الأنصاريّ، فهو جدّه لأمه، فالأشبه قول ابن يونس، فقد سبقه إليه البخاريّ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ورجحه الخطيب، وقال الأزديّ في ترجمة إسحاق بن مالك التنيسيّ - بعد أن روى من طريق هذا حديثاً عن جابر -: أيوبُ بنُ خالد ليس حديثه بذاك، تكلم فيه أهل العلم بالحديث، وكان یحیی بن سعید، ونظراؤه لا یکتبون حديثه. انتهى. أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٧ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِع مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ) زوج النبيّ وَّ المخزوميّ، أبو رافع المدنيّ، ثقةٌ [٣] (م ٤) تقدم في ((الحيض)) ١١/ ٧٥٠. ٨ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَبَهَ ذُكر في الباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َبه؛ أنه (قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِهِ بِيَدِي) قال القاري كَخْلُهُ: أَخْذه وَسِ﴾ بيده إشارةٌ إلى كمال قربه، ودلالة على تمام حفظه، ٣٣٥ (٣) - بَابُ ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ، وَخَلْقِ آدَمَ عَلَّه - حديث رقم (٧٠٢٨) ولعل في أخذ يده إيماءٌ إلى تعداد أعداد الخمسة، مع قطع النظر عن خلق آدم علَّله بعد الجمعة، فإنه بمنزلة العلّة الغائبة، والفذلكة الإيمائية. انتهى(١). (فَقَالَ) بَِّ: ((خَلَقَ اللهُ رَكَ التُّرْبَةَ)؛ يعني: الأرض والتُّرْب، والتراب، والتُّرْبة واحد، لكنهم يُطلقون التربة على التأنيث، ذكره ابن الأثير. [تنبيه]: قد وردت للتراب لغات، قد نظمتها بقولي: مِنَ اللُّغَاتِ مَا يَلِي فَانْتَفِعَا اعْلَمْ بِأَنَّ لِلتُّرَابِ سُمِعَا تُرَابٌ الثُّرْبَةُ وَالشَّرْبَاءُ جَا وَتَوْرَبٌ وَتَيْرَبِّ تَيْرَابُ وَيُجْمَعُ التُّرَابُ بِالأَثْرِيَةِ وَمِنْ لُغَاتِهِ الرَّغَامُ إِثْلِبُ وَكِثْكِثْ بِالْكَسْرِ وَافْتَحْ دِفْعَمُ وَهْوَ الْبَرَا مِثْلُ الْعَصَا وَكِلْخِمُ وَعِثْيَرٌ بِالْكَسْرِ قَدْ نَظَمْتُهَا كَذَا مِنَ التَّهْذِيبِ لِلأَسْمَاءِ وَتَيْرَبٌّ وَتُرَبَاءُ أُدْرِجَا كَذَا تَرِيبٌ مَعَهُ تَوْرَابُ كَذَا بِترْبَانٍ بِغَيْرٍ مِرْيَةٍ وَأَثْلَبُّ كَسْراً وَفَتْحاً يَصْحَبُ (٢) بِالْكَسْرِ وَالدَّفْعَاءُ فَتْحاً يُعْلَمُ وَكِمْلِخْ بِالْكَسْرِ أَيْضاً يُفْهَمُ أَخْذَاً مِنَ ((الْقَامُوسِ)) قَدْ حَرَّرْتُهَا لِلنَّوَوِيِّ فَاعْنَ بِالْهَنَاءِ وقال القرطبيّ تَخْتُ ما حاصله: هذا الحديث مفصّل لِمَا أجمله قوله تعالى: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ النُّلُمَتِ وَالنُّورُ﴾ [الأنعام: ١] والتربة: التراب؛ أي: الأرض، وكأنه خلق التراب يوم السبت غير مُنعَقِد، ولا متجمّد، ثم يوم الأحد جمّده، وجعل منه الجبال أرسى بها الأرض، وكمل خلق الأرض بجبالها في يومين. انتهى (٣). (يَوْمَ السَّبْتِ) قال القاريّ تَخّْتُهُ: كأن المراد بيوم السبت آخر يومه المسمى بعشية الأحد، فلها حكمه، فلا ينافي قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ (٤٨)﴾ [ق: ٣٨]. انتهى (٤). وَاَلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةٍ أَيَّامٍ وَمَا مَسَنَا مِن ◌ُّغُوبٍ (١) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٣٩٤/١٦. (٢) أي: كسر همزته ولا مه، وفتحهما. (٣) ((المفهم)) ٣٤٢/٧. (٤) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٣٩٤/١٦. ٣٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ... وقال الحراليّ: أصل السبت القطع للعمل، ونحوه. انتهى، وفيه ردّ زعم اليهود أنه ابتدأ في خلق العالم يوم الأحد، وفرغ يوم الجمعة، واستراح السبت، قالوا: ونحن نستريح فيه، كما استراح الرب تعالى الله عما يقولون علوّاً كبيراً، وهذا من جملة غباوتهم، وجهلهم؛ إذ التعب لا يتصور إلا على (١) ﴾ [النحل: ٤٠]. حادث، ﴿إِنَّمَا قَوْنَا لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ, كُنْ فَيَكُونُ (وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ) قال القاري: وهذا معنى قوله تعالى: ﴿﴿قُلّ أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادَأْ ذَلِكَ رَبُّ الْعَلَمِينَ ٩ وَجَعَلَ فِهَا رَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا﴾ الآية [فصلت: ٩، ١٠]. (وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ)؛ أي: جنسه، (يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ) بالمدّ، قال رَّ: ﴿وَبَرَكَ فِيهَا وَقَّدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا فِىِّ أَزْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [فصلت: ١٠]؛ أي: في بقية الأربعة، قاله القاري(٢). قال القاضي عياض كَخَّتُهُ: كذا جاء في كتاب مسلم، وكذا رواه الحاكم، ورويناه في كتاب ثابت: ((التِّقْن)) مكان ((المكروه))، وفسَّره بالأشياء التي يقوم بها المعاش، ويقوم به صلاح الأشياء، كجواهر الأرض، وغير ذلك، وقال غيره: التقن: المتقن، والأول الصواب. انتهى(٣). وقال القرطبيّ تَظّفُ: ((المكروه))؛ أي: ما يُكره مما يُهلك، أو يؤلم؛ كالسموم، والْخِشاش، والحيوانات المضرّة، وقد ذكر هذا الحديث ثابث في كتابه، وقال فيه: ((وخلق التِّقْن يوم الثلاثاء)) بدل ((المكروه)). قال: والتِّقْن: ما يقوم به المعاش، ويصلح به التدبير؛ كالحديد، وغيره من جواهر الأرض، وكلُّ شي يحصل به صلاح فهو تِقْن، ومنه: إتقان الشيء وإحكامه. انتهى(٤). وقال المناويّ: وخَلْق المكروه يوم الثلاثاء لا ينافيه رواية مسلم: ((وخلق التقن))؛ أي: ما يقوم به المعاش يوم الثلاثاء؛ لأن كلّاً منهما خُلق فيه(٥). (١) ((فيض القدير)) ٤٤٧/٣. (٢) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٣٩٤/١٦. (٣) ((مشارق الأنوار)) ٣٤٠/١. (٥) ((فيض القدير)) ٤٤٧/٣. (٤) ((المفهم)) ٣٤٢/٧ - ٣٤٣. ٣٣٧ (٣) - بَابُ ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ، وَخَلْقِ آدَمَ عَلَّا - حديث رقم (٧٠٢٨) وقال ابن الأثير تَخْتُهُ: أراد بالمكروه ها هنا: الشرّ؛ لقوله: ((وخلق النور يوم الأربعاء))، والنور خير، وإنما سُمّي الشر مكروهاً؛ لأنه ضد المحبوب. انتهى (١). (وَخَلَقَ النُّورَ) النور بالراء، ولا ينافيه رواية ((النون))؛ أي: الحوت؛ لأن كلاهما خُلق فيه، (يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ) يوم الأربعاء مثلث الباء، قال الفيّوميّ تَخْتُهُ: ويوم الأربعاء ممدود، وهو بكسر الباء، ولا نظير له في المفردات، وإنما يأتي وزنه في الجمع، وبعض بني أسد يفتح الباء، والضمّ لغة قليلة فيه. انتهى(٢). وقال النوويّ: الأربعاء بفتح الهمزة، وكسر الباء، وفتحها، وضمّها، ثلاث لغات، حكاهنّ صاحب ((المحكم)) وجمعه أربعاوات، وحكي أيضاً أرابيع. انتهى(٣). وقال القاري تَخُّْهُ: ((وخلق النور)) بالراء، وفي نسخة بالنون في آخره، قال الأكمل: هو بالراء كما لمسلم، ولغيره بالنون، وهو الحوت، ويجوز خلقهما في الأربعاء، والنور هو الظاهر بنفسه، المظهر لغيره. انتهى، والظاهر أن المراد بالنور: هو نفسه، وما فيه ظهوره، فيناسب قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أُسْتَوَ فَقَضَلُهُنَّ إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ أَثْنِيَا طَوَعًا أَوْ كَرْهَا قَالَتَآَ أَنْنَا طَابِعِينَ (® سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِى يَوْمَيْنٍ وَأَوْحَى فِ كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَّنَا السَّمَآءَ الذُّنْيَا بِمَصَنِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ ﴾ [فصلت: ١١، ١٢] (٤). تَقْدِيُرُ اَلْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وقال القرطبيّ تَخْلُهُ: قوله: ((والنور يوم الأربعاء)) كذا الرواية الصحيحة المشهورة، وقد وقع في بعض نسخ مسلم: ((النون)) - بالنون - يعني به: الحوت، وكذا جاء في كتاب ثابت، وفي رواية أخرى: ((البحور)) مكان ((النور))، قال القرطبيّ: وهذه الرواية ليست بشيء؛ لأنَّ الأرض خُلقت بعد الماء، وعلى الماء، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِيِ خَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِ سِنَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ، عَلَى الْمَآءِ﴾ [هود: ٧]؛ أي: قبل خلق السماوات والأرض، إلا إن أراد بالبحور: الأنهار التي خلق الله تعالى في الأرض، فله (١) ((النهاية في غريب الأثر)) ١٦٩/٤. (٢) ((المصباح المنير)) ٢١٧/١. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٣٤/١٧. (٤) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٣٩٤/١٦. : ٣٣٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ... وجه، والصحيح رواية ((النور))، ويعني به: الأجسام النيرة؛ كالشمس، والقمر، والكواكب، ويتضمّن هذا أنه تعالى خلق السموات يوم الأربعاء؛ لأنَّ هذه الكواكب في السماوات، ونورها ضوؤها الذي بين السماء والأرض، والله تعالى أعلم. وتحقيق هذا أنه لم يذكر في هذا الحديث نصّاً على خلق السموات، مع أنه ذكر فيه أيام الأسبوع كلها، وذكر ما خلق الله تعالى فيها، فلو خلق السموات في يوم زائد على أيام الأسبوع، لكان خلق السماوات والأرض في ثمانية أيام، وذلك خلاف المنصوص عليه في القرآن، ولا صائر إليه. وقد رُوي هذا الحديث في غير كتاب مسلم بروايات مختلفة مضطربة، وفي بعضها: أنه خلق الأرض يوم الأحد والاثنين، والجبال يوم الثلاثاء، والشجر والأنهار والعمران يوم الأربعاء، والسموات والشمس والقمر والنجوم والملائكة يوم الخميس، وآدم يوم الجمعة. فهذه أخبار آحاد مضطربة فيما لا يقتضي عملاً، فلا يُعتمد على ما تضمّنته من ترتيب المخلوقات في تلك الأيام، والذي يُعتمد عليه في ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩]، فلينظر فيها من أراد تحقيق ذلك، وفيها أبحاث طويلة، ليس هذا موضع ذكرها. انتهى(١). (وَبَثَّ) قال الحراليّ: من البثّ، وهو تفرقة آحادٍ متكثرة، في جهات مختلفة. انتهى، وقال القاري؛ أي: فرّقها في الأرض بعد خلق أصولها . انتهى. (فِيهَا الدَّوَابَّ) من الدبيب، وهو الحركة بالنفس، (يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ عِّ) ((آدم)): اسم سريانيّ، وهو عند أهل الكتاب آدام بإشباع فتحة الدال، بوزن خاتام، فوزنه فاعال، وامتنع صرفه؛ للعجمة، والعلمية، وقال الثعلبيّ: التراب بالعبرانية آدام، فسمّي آدم به، وحذفت الألف الثانية، وقيل: هو عربيّ، جزم به الجوهريّ، والجواليقيّ، وقيل: هو بوزن أفعل، من الأدمة، وقيل: من الأديم؛ لأنه خُلق من أديم الأرض، وهذا عن ابن عباس، ووجّهوه بأنه يكون كَعْيَن، ومُنع الصرف؛ للوزن والعَلَمية، وقيل: هو من أَدَمت بين الشيئين: إذا (١) ((المفهم)) ٣٤٣/٧ - ٣٤٤. ٣٣٩ (٣) - بَابُ ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ، وَخَلْقِ آدَمَ عَلا - حديث رقم (٧٠٢٨) خلطت بينهما؛ لأنه كان ماءً وطيناً، فخُلطا جميعاً، ذكره في ((الفتح)(١). (بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فِي آخِرِ الْخَلْقِ)؛ أي: لكونه الفَذْلكة الإيمائية، وبمنزلة العلة الغائية، قاله القاري: (وَفِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتٍ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ))) وهي الساعة المرجوّة للإجابة في يوم الجمعة عند جماعة من الأئمة، كما سبق بيانه في محلّه. قال المناويّ: استَدَلّ بهذا الحديث في ((المجموع)) للمذهب الصحيح أن أول الأسبوع السبت، وعليه أكثر أصحاب الشافعيّ، بل في ((الروض الأنف)): لم يقل بأن أوله الأحد إلا ابن جرير، وإنما خلقها في هذه الأيام، ولم يخلقها في لحظة، وهو قادر عليه؛ تعليماً لخلقه الرفق، والتثبت. انتهى(٢). وقوله: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) هذا ملحقٌّ من تلميذ مسلم، وهو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان المتوفّى سنة (٣٨هـ) تقدّمت ترجمته في ((المقدّمة)) ٦/ ٧٣. (حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ - وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى) بن حُمران الطائيّ، أبو عليّ القُومسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ صاحب حديث [١٠] (ت٢٤٧) تقدّمت ترجمته في ((البيوع)) ٣٨٨٩/١٥، وهو ليس من رجال مسلم، وإنما يروي عنه تلميذه، كما هنا . (وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ) القاضي، العلامة، أبو يحيى العتكيّ النيسابوريّ الحنفيّ، شيخ أهل الرأي بخراسان، وقاضي هراة، ارتحل في الحديث، وسمع من: يزيد بن هارون، وشبابة بن سوار، وجعفر بن عون، وعبد الرحمن بن قيس، والواقدي، وعبيد الله بن موسى، وعدة. حدث عنه: العباس بن حمزة، وأبو يحيى البزاز، وإبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، ومحمد بن سليمان بن فارس، وأحمد بن شعيب الفقيه، ومحمد بن علي بن عمر المذكر، وآخرون. قال الحاكم: قلت لمحمد بن صالح بن هانئ: لِمَ لَمْ تكتب عن سهل؟ قال: كانوا يمنعون من السماع منه، وسمعت ابن الأخرم يقول: كنا نختلف (١) ((الفتح)) ٦٠٥/٧ - ٦٠٦، ((كتاب أحاديث الأنبياء لَ(*)) رقم (٣٣٢٦). (٢) ((فيض القدير)) ٤٤٧/٣. ٣٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ... إلى إبراهيم بن عبد الله السعدي، وسهلُ بن عمار مطروح في سكته، فلا نتقدم إليه، وعن إبراهيم السعدي، أنه اتَّهَمَ سهلاً، وقال الحاكم: مختلف في عدالته، توفي سنة سبع وستين ومئتين، ذكر هذا كلّه الذهبيّ تَظُّ في ((سير أعلام النبلاء))(١). وأما (وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ بِنْتِ حَقْصٍ) فلم أجد ترجمته، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَغَيْرُهُمْ)؛ أي: غير هلاء الثلاثة من العلماء حدّثوني (عَنْ حَجَّاجِ) بن محمد الأعور، عن ابن جريج بسنده الماضي، (بِهَذَا الْحَدِيثِ)؛ أي: بُحديث أبي هريرة عظاته: (أخذ رسول الله وَلـ بيدي)). وغرض إبراهيم بهذا بيان العلوّ في إسناد هذا الحديث على إسناد مسلم، فإنه وصل إلى حجاج الأعور بواسطة واحدة، وهم شيوخه المذكورون عن حجاج، وقد وصل إليه في طريق مسلم بواسطتين، وهما مسلم، وشيخاه: سريج، وهارون، كلاهما عن حجّاج، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة طلبه هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٠٢٨/٣] (٢٧٨٩)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٢٩٣/٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٢٧/٢)، و(الطبريّ) في ((التفسير)) (٢/١٢ و٩٥/٢٤) وفي ((التاريخ)) (٢٣/١ و٤٥)، و(ابن معين) في ((تاريخه)) (ص٣٠٥)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١١٧/٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦١٦١)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٥١٤/١٠)، و(الحاكم) في ((معرفة علوم الحديث)) (ص٣٣ - ٣٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣/٩) وفي ((الأسماء والصفات)) (ص٣٨٣ - ٣٨٤)، و(الخطيب البغداديّ) في ((تاريخه)) (١٨٨/٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في كلام أهل العلم في حديث أبي هريرة نظافته هذا: (١) ((سير أعلام النبلاء)) ٣٢/١٣ - ٣٣.