النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ ـة - حديث رقم (٦٩٩٢) (٩) - بَابُ ذِكْرِ حَدِيثٍ تَوْبَةِ كَعْبٍ بْنِ مَالِك وَصَاحِبَيْهِ . فقال كعب: فقَلّ رجل يريد يتغيب إلا ظنّ أن ذلك سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحي من الله رم، وغزا رسول الله صل تلك الغَزوة حين طابت الثمار، والظلّ، وأنا إليها أصعر، فتجهز إليها رسول الله وَّطير، والمؤمنون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معه، فأرجع ولم أقضٍ شيئاً، فأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك، إذا أردت، فلم يزل كذلك يتمادى بي، حتى شَمَّر بالناس الجدّ، فأصبح رسول الله وَّ﴿ غادياً، والمسلمون معه، ولم أقضٍ من جهازي شيئاً، فقلت: أتجهّز (١) بعد يوم أو يومين، ثم ألحقهم، فغدوت بعدما فصلوا لأتجهز، فرجعت، ولم أقض شيئاً من جهازي، ثم غدوت، فرجعت، ولم أقض شيئاً، فلم يزل ذلك يتمادى بي، حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل، فأدركهم، وليت أني فعلت، ثم لم يُقَدَّر ذلك لي، فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله وَّر، فطفت فيهم، يحزنني أن لا أرى إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق، أو رجلاً ممن عَذَره الله، ولم يذكرني رسول الله ير حتى بلغ تبوك، فقال، وهو جالس في القوم بتبوك: ((ما فعل كعب بن مالك؟))، قال رجل من بني سَلِمة: حبسه يا رسول الله بُرداه، والنظر في عِطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئسما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً. فسكت رسول الله ◌َ، فقال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله وعليه قد توجه قافلاً من تبوك، حضرني بَثِّي، فطفقت أتفكر الكذب، وأقول بماذا أخرج من سخطه غداً؟، أستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول الله وَير قد أظل قادماً، زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أنجو منه بشيء أبداً، فأجمعت صدقه، وصبّح رسول الله وََّ، وكان إذا قَدِم من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً، فقَبِل منهم رسول الله وَّ علانيتهم، ويستغفر لهم، ويكل سرائرهم إلى الله تبارك وتعالى، حتى جئت، فلما سلمت عليه، تبسّم تبسُّم المغضب، ثم قال (١) وفي بعض نسح (المسند)): ((الجهاز))، والأُولى أوضح. ٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب التوبة لي: ((تعال))، فجئت أمشي، حتى جلست بين يديه، فقال لي: «ما خَلَّفك؟ ألم تكن قد استمَرّ ظهرك؟)) قال: فقلت: يا رسول الله إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني أخرج من سخطته بعذر، لقد أعطيتُ جَدَلاً، ولكنه والله لقد علمت، لئن حدثتك اليوم حديث كذب، ترضى عني به، ليوشكنّ الله تعالى يُسخطك عليّ، ولئن حدثتك اليوم بصدق، تَجِد عليّ فيه، إني لأرجو قرة عيني عفواً من الله تبارك وتعالى، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أفرغ، ولا أيسر مني، حين تخلفت عنك، قال رسول الله وَ له: ((أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله تعالى فيك)). فقمت، وبادرتْ رجالٌ من بني سَلِمة، فاتّبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله * بما اعتذر به المتخلفون، لقد كان كافِيَك من ذنبك استغفارُ رسول الله وَيملك، قال: فوالله ما زالوا يُؤنِّبوني، حتى أردت أن أرجع، فأُكَذِّب نفسي، قال: ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، لقيه معك رجلان، قالا ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، قال: فقلت لهم: من هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع العامريّ(١)، وهلال بن أمية الواقفيّ، قال: فذكروا لي رجلين صالحين، قد شَهِدا بدراً، لي فيهما أُسوةٌ، قال: فمضيت حين ذكروهما لي، قال: ونهى رسول الله وَلجر المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثةُ، من بين من تخلّف عنه، فاجتنبَنا الناس، قال: وتغيّروا لنا، حتى تنكرت لي من نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي كنت أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلةً، فأما صاحباي فاستكنا، وقعدا في بيوتهما، يبكيان، وأما أنا فكنت أشبّ القوم، وأجلدهم، فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف بالأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله وَّر، وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأسلم عليه، فأقول في نفسي: حرَّك شفتيه بردّ السلام أم لا؟ ثم أصلي قريباً منه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليّ، فإذا التفتّ (١) كذا وقع في ((المسند))، وقد تقدّم أن الصواب: ((العَمْريّ)) نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن أوس، فتنبّه. ٨٣ ـة - حديث رقم (٦٩٩٢) (٩) - بَابُ ذِكْرِ حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبٍ بْنِ مَالِك وَصَاحِبَيْهِ ﴿ نحوه أعرض، حتى إذا طال عليّ ذلك من هجر المسلمين، مشيت حتى تسوّرت حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إليّ، فسلّمت عليه، فوالله ما ردّ عليّ السلام، فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت، قال: فعُدت، فنشدته، فسكت، فعُدت، فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسوّرت الجدار، فبينما أنا أمشي بسوق المدينة، إذا نَبَطيّ من أنباط أهل الشام، ممن قَدِم بطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدلّني على كعب بن مالك؟ قال: فطفق الناس يشيرون له إليّ، حتى جاء، فدفع إليّ كتاباً من ملك غسّان، وكنت كاتباً، فإذا فيه: أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هَوان، ولا مضيعة، فالْحَقْ بنا نواسك، قال: فقلت حين قرأتها: وهذا أيضاً من البلاء، قال: فتيممت بها التنور، فسجرته بها . حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا برسول رسول الله وَال يأتيني، فقال: إن رسول الله وَله يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتزلها، فلا تقربها، قال: وأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك، قال: فقلت لامرأتي: الْحَقِي بأهلك، فكوني عندهم، حتى يقضي الله في هذا الأمر، قال: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله رَله، فقالت له: يا رسول الله، إن هلالاً شيخ ضائعٌ، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: ((لا، ولكن لا يقربّك))، قالت: فإنه، والله ما به حركة إلى شيء، والله ما يزال يبكي من لدن أن كان من أمرك ما كان إلى يومه هذا، قال: فقال لي بعض أهلي: لو أستأذنت رسول الله وَلجه في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، قال: فقلت: والله لا استأذن فيه رسول الله وَله، وما أدري ما يقول رسول الله صل إذا أستأذنته، وأنا رجل شابّ، قال: فلبثنا بعد ذلك عشر ليال، كمال خمسين ليلة، حين نَهَى عن كلامنا، قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله تبارك وتعالى منا، قد ضاقت عليّ نفسي، وضاقت عليّ الأرض بما رحبت، سمعت صارخاً أوفى على جبل سلع، يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجداً، وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن رسول الله وَل ٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب التوبة بتوبة الله تبارك وتعالى علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب يبشروننا، وذهب قبل صاحبي يبشرون، وركض إلي رجل فرساً، وسعى ساع من أسلم، وأوفى الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيّ، فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، فاستعرت ثوبين، فلبستهما، فانطلقت أؤم رسول الله وَلم يلقاني الناس فوجاً فوجاً، يهنئوني بالتوبة، يقولون: ليهنك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﴿ جالس في المسجد، حوله الناس، فقام إليّ طلحةُ بن عبيد الله، يُهرول، حتى صافحني، وهنأني، والله ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره، قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله وَ﴿ قال، وهو يبرق وجهه من السرور: ((أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك))، قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله، أم من عند الله؟ قال: ((لا، بل من عند الله)). قال: وكان رسول الله وَل﴿ إذا سُرّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر، حتى يُعرف ذلك منه، قال: فلما جلست بين يديه قال: قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله تعالى، وإلى رسوله، قال رسول الله وَله: ((أمسك بعض مالك، فهو خير لك)). قال: فقلت: إني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: فقلت: يا رسول الله، إنما الله تعالى نجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدّث إلا صدقاً ما بقيت، قال: فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث مذ ذكرت ذلك لرسول الله ولم أحسن مما أبلاني الله تبارك وتعالى، والله ما تعمدت كذبة مذ قلت ذلك لرسول الله وقلقه إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني فيما بقي، قال: وأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمَّ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (9) وَعَلَى الثََّثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ حَتََّ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَنْ لَّ مَلْجَاً مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ ثُمَّ تَابَ عَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٨َ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]. .09) وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ قال كعب: فوالله ما أنعم الله تبارك وتعالى عليّ من نعمة قط بعد أن ٨٥ (٩) - بَابُ ذِكْرٍ حَدِيثٍ تَوْبَةِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ وَصَاحِبَيْهِ ﴿ُه - حديث رقم (٦٩٩٣) هداني أعظم في نفسي من صدقي رسول الله و 38 يومئذ، أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوه حين كذبوه، فإن الله تبارك وتعالى قال للذين كذبوه حين كذبوه شرّ ما يقال لأحد، فقال الله تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أَنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَنَهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءُ بِمَا يَخْلِفُونَ لَكُمْ لِتَّضَوْاْ عَنْهُمِّ فَإِنِ تَرْضَوْاْ عَنَهُمْ فَإِنَ اللَّهَ لَ ٩٥ كَانُواْ يَكْسِبُونَ [التوبة: ٩٥، ٩٦]. ٩٦ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ قال: وكنا خُلِّفنا أيها الثلاثةُ عن أمر أولئك الذين قَبِل منهم رسول الله وَّلـ حين حلفوا، فبايعهم، واستغفر لهم، فأرجأ رسول الله وَله أمرنا حتى قضى الله تعالى، فبذلك قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ [التوبة: ١١٨]، وليس تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا الذي ذكر مما خُلّفنا بتخلفنا عن الغزو، وإنما هو عمن حلف له، واعتذر إليه، فقَبِل منه. انتهى(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٩٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ أُصِيبَ بَصَرُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ قَوْمِهِ، وَأَوْعَاهُمْ لأَحَادِيثِ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِنَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكِ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: وَغَزَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِنَاسٍ كَثِيرٍ، يَزِيدُونَ عَلَى عَشْرَةِ آلافٍ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانُ حَافِظٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع (١٤٠) (م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٦٠. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين الحرّانيّ، أبو (١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٤٥٦/٣ - ٤٥٨. ٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب التوبة عليّ نُسب إلى جدّه، صدوقٌ [٩] (ت٢١٠) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤. ٣ - (مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) الْجَزريّ، أبو عبد الله الْعَبسيّ - بالموحّدة - مولاهم، صدوقٌ، يُخطىء [٨] (ت١٦٦) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ) بْنِ مَالِكِ هذا هو الأنصاريّ، أبو فَضَالة المدنيّ، ثقةٌ [٣] (خ م د س) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٦٥٩/١٣. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: هذا الإسناد انتقده الدار قطنيّ ◌َخْتُ فقال في ((التتبّع)): وأخرجه - يعني: حديث توبة كعب - من طرقات عن يونس، وعُقيل، وابن أخي الزهريّ على الصواب، وعن سلمة بن شبيب، عن ابن أعين، عن معقل، عن الزهريّ، عن عبد الرحمن - يعني: ابن عبد الله بن كعب بن مالك - عن عمّه عبيد الله بن كعب، عن كعب، قال: وتابع معقلاً صالحُ بن أبي الأخضر على عبيد الله بن كعب، وكلاهما لم يحفظ، والأول الصواب. انتهى(١). وحاصل ما أشار إليه الدارقطنيّ كَُّ في هذا الكلام أن مسلماً أخرج الحديث من ثلاث طرق على الصواب: الأولى: طريق يونس، عن الزهريّ. الثانية: طريق عُقيل، عن الزهريّ. الثالثة: طريق ابن أخي الزهريّ، عن عمّه، وكلّهم اتفقوا على أنه عبد الله بن كعب بن مالك. وخالفهم: معقل بن عبيد الله، فقال: عبيد الله بن كعب، وصالحه عليه صالح بن أبي الأخضر، وكلاهما لم يحفظا، فالصواب هو الأول. ويُعتذر عن مسلم بأنه إنما أخرج رواية معقل متابعة على أصل الحديث، لا احتجاجاً بروايته، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ أُصِيبَ بَصَرُهُ)؛ يعني: أن عبيد الله هذا كان يقود أباه بعد أن عَمِي، وهذا الوصف تقدّم لأخيه عبد الله المكبّر، وروايته هي المحفوظة، وأما هذه فلا تصحّ، وعلى تقدير صحّتها، فلا تعارض بينهما؛ (١) راجع ما كتبه الشيخ ربيع المدخلي في رسالته ص ٤١٠ - ٤١١ فقد أجاد، وأفاد. ٨٧ (١٠) - بَابٌ فِي بَيَانِ حَدِيثِ الإِفْكِ، وَقَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ - حديث رقم (٦٩٩٤) لاحتمال أن يتناوبا القيادة، فتارة يقود هذا، وأخرى يقود هذا، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَكَانَ أَعْلَمَ قَوْمِهِ، وَأَوْعَاهُمْ إلخ)؛ أي: أحفظهم. وقوله: (غَيْرَ غَزْوَتَيْنٍ)؛ يعني: غزوة بدر، وغزوة تبوك. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) فاعل ((ساق)) ضمير معقل بن عبيد الله. وقوله: (يَزِيدُونَ عَلَى عَشْرَةِ آلافٍ) قال النوويّ ◌َخْتُهُ: هكذا وقع هنا زيادة على عشرة آلاف، ولم يبيّن قدرها، وقد قال أبو زرعة الرازيّ: كانوا سبعين ألفاً، وقال ابن إسحاق: كانوا ثلاثين ألفاً، وهذا أشهر، وجمع بينهما بعض الأئمة بأن أبا زرعة عدَّ التابع والمتبوع، وابن إسحاق عَدّ المتبوع فقط، والله (١) أعلم. انتهى(١). وقوله: (وَلَا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانُ حَافِظٍ) بكسر الدال، وحكي فتحها: الكتاب الذي يُكتب فيه الجيش، وأهل العطيّة، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلهِ عَلَيْهِ تَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (١٠) - (بَابٌ فِي بَيَانِ حَدِيثِ الِفْكِ، وَقَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٩٤] (٢٧٧٠) - (حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقّ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَالسَِّاقُ حَدِيثُ مَّعْمَرٍ، مِنْ رِوَايَةِ عَبْدٍ، وَابْنِ رَافِعٍ، قَالَ يُونُسُ، وَمَعْمَرٌ جَمِيعاً: عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُزَّوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَلْقَمَةُ بْنٍ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثٍ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ِهِ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللهُ مِمَّا قَالُوا، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ (١) ((شرح النوويّ)) ١٠٠/١٧. ٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب التوبة بَعْضٍ، وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصاً، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضاً، ذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَيهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَراً أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهَ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأَنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ مِنْ غَزْوِهِ، وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنْ شَأْنِي، أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي، فَحَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِيَ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ، قَالَتْ: وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاَ خِفَافاً، لَمْ يُهَبَّلْنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ، وَرَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ الَسِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ، وَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ، وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي، فَيَرَّجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي، غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ، قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَادَّلَجَ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَّانِي، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَيَّ، فَّأَسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ، حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَوالله مَا يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ، بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرٍ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ شَهْراً، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي ٨٩ (١٠) - بَابٌ فِي بَيَانِ حَدِيثِ الِفْكِ، وَقَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ - حديث رقم (٦٩٩٤) قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللهِنَّهِ، فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟))، فَذَاَ يَرِيبُنِي، وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقِهْتُ، وَخَرَجَتْ مَعِي أُّ مِسْطَحِ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا، وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلاً إِلَى لَيْلِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنَّ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيباً مِنَّ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التََّزُّهِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ، وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَّلَةُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبٍ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رُهْم قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُّ مِسْطَحِ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِّسْطَحْ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلاً قَدَّ شَهِدَ بَدْراً؟، قَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهُ، أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: وَمَاذَا قَالَ؟، قَالَتْ: فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضاً إِلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟»، قُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَنَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاءْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوالله لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ، إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، حَتَّى أَصْبَحْتُ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمِ، ثُمَّ أَصَبَحْتُ أَبْكِي، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَِّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقٍ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ الهِ وَيه بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُمْ أَهْلُكَ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّ خَيْراً، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَّلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا ٩٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب التوبة رَسُولُ اللهِ وَِّ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: ((أَيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ بَرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟»، قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْراً قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينٍ أَهْلِهَا، فَتَأْنِي الدَّاجِنُ، فَتَأْكُلُهُ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِيِّ ابْنِ سَلُولَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوالله مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْراً، وَلَقَدْ ذَكَرُوَا رَجُلاً، مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْراً، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي)). فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَنَا أَعْذِرَُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلاً صَالِحاً، وَلَكِنٍ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ، تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَثُوا، وَسَكَتَ، قَالَتْ: وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمِ، ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَنِي الْمُقْبِلَةَ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعُ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌّ كَبِدِي، فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي، وَأَنَا أَبْكِيَّ اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي. قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَِّ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْراً لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ وَِّ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ یَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّتُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللهَ، وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ، ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ))، قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي، حَتَّى مَا ٩١ (١٠) - بَابٌ فِي بَيَانِ حَدِيثِ الإِفْكِ، وَقَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ - حديث رقم (٦٩٩٤) أُحِسِنُّ مِنْهُ قَطْرَةَ، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ نَّهِ فِيمَا قَالَ، فَقَالَ: والله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ وَِّهِ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ وَِّ، فَقَالَتْ: والله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَقُلْتُ - وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السَّنِّ، لَا أَقْرَأُ كَثِيراً مِنَ الْقُرْآنِ -: إِنِّي والله لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا، حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِكُمْ (١)، وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، والله يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، والله يَعْلَمُ أَنّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدَّقُونَنِي، وَإِنِّي والله مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلاً، إِلَّا كَمَّا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ اُلْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، قَالَتْ: وَأَنَا والله حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ والله مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ رَّتَ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرَّتُنِي اللهُ بِهَا، قَالَتْ: فَوالله مَا رَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ رَنْ عَلَى نَبِّهِ وَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَهُّوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: ((أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ))، فَقَالَتْ لِي أُمِّ: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: والله لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّ اللهَ، هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللهُ وَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِلِفَكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ [النور: ١١] عَشْرَ آيَاتٍ، فَأَنْزَّلَ اللهُ رَكْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ(٢) بَرَاءَتِي. قَالَتْ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ؛ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ، وَفَقْرِهِ: والله لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئاً أَبَداً بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَّ اللهُ رَّتِ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُّواْ أُوْلِ الْقُرْبَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢]. (١) وفي نسخة: ((في أنفسكم)). (٢) وفي نسخة: ((هذه الآيات)). ٩٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب التوبة قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: والله إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحِ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَداً، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانٌّ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ِ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَِّّ نَّهِ عَنْ أَمْرِي: «مَا عَلِمْتِ، أَوْ مَا رَأَيْتِ؟))، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، والله مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْراً، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ نَّهِ، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ يُونُسَ: احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ). رجال هذا الإسناد: أربعة عشر: ١ - (حَبَّانُ بْنُ مُوسَى) بن سَوّار السُّلَميّ، أبو محمد المروزيّ، الكشميهنيّ، ثقة [١٠]. رَوَى عن ابن المبارك، وأبي حمزة السُّكّريّ، وداود بن عبد الرحمن العَطّار، وغيرهم. وروى عنه البخاريّ، ومسلم، وروى له الترمذيّ، والنسائيّ بواسطة أحمد بن عبدة الآمليّ، ومحمد بن حاتم بن نُعيم المروزيّ، ومحمد بن عليّ بن الحسن بن شقيق، وأحمد بن إبراهيم الدَّورقيّ، وجعفر الفريابي، وعباس الدُّوريّ، وأبو زرعة، وابن وارة، والحسن بن سفيان، وجماعة. قال إبراهيم بن الجنيد: ليس صاحب حديث، ولا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (٢٣٣)، وكذا قال البخاريّ. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. وقال النوويّ تَّتُهُ: ((حِبّان بن موسى)): هو بكسر الحاء، وليس له في ((صحيح مسلم)) ذِكر إلا في هذا الموضع، وقد أكثر عنه البخاريّ في ((صحيحه)) (١). (١) ((شرح النوويّ)) ١/١٧ -٢. ٩٣ (١٠) - بَابٌ فِي بَيَانِ حَدِيثِ الإِفْكِ، وَقَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ - حديث رقم (٦٩٩٤) ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) المروزيّ، مولى بني حنظلة، ثقةٌ ثبتٌ فقيةٌ عالمٌ جوادٌ مجاهدٌ جُمعت فيه خصال الخير [٨] (ت١٨١) وله ثلاث وستون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٢/٥. ٣ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمّام بن نافع الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظ مصنِّف، شهيرٌ عَمِي في آخر عمره، فتغير، وكان يتشيع [٩] (ت٢١١) وله خمس وثمانون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٤ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيئاً، وكذا فيما حَدَّث به بالبصرة، من كبار [٧] (ت١٥٤) وهو ابن ثمان وخمسين سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٥ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) المخزوميّ المدنيّ، تقدّم قريباً. ٦ - (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوّام المدنيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٧ - (عَلْقَمَةُ بْنِ وَقَّاصٍ) - بتشديد القاف ـ الليثيّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٢] أخطأ من زعم أن له صحبةً، وقيل: إنه وُلد في عهد النبيّ ◌ََّ، مات في خلافة عبد الملك (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٧ / ١٧٠٧. ٨ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ) الْهُذَليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ ثبتٌ [٣] (ت٩٤) وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٩ - (عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ وَّه) بنت أبي بكر الصديق ﴿يّ، أم المؤمنين، أفقه النساء مطلقاً، وأفضل أزواج النبيّ وَلّ، إلا خديجة ففيهما خلاف شهير، ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح (ع) تقدّمت في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣١٥. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من سُداسيّات المصنّف نَُّهُ، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل، وفيه رواية تابعيّ عن أربعة من التابعين، وكلّهم من الفقهاء السبعة، إلا علقمة بن وقّاص، وهم الذين ذكرهم بعضهم بقوله: إِذَا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَقَالَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْحَقِّ خَارِجَهْ ٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب التوبة سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَهْ فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عُرْوَةُ قَاسِمٌ وجمعهم الحافظ العراقيّ بقوله: خَارِجَةُ الْقَاسِمُ ثُمَّ عُرْوَةٌ وَفِي الْكِبَارِ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ سَعِيدُ وَالسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاءِ ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللَّهِ أَوْ فَأَبُو بَكْرٍ خِلَافٌ قَائِمُ إِمَّا أَبُو سَلَمَةٍ أَوْ سَالِمُ وفيه عائشة يا أم المؤمنين، وأفقه نساء الأمة، ومن المكثرين السبعة، الذين جمعتهم بقولي : مِنَ الصَّحَابَةِ الأَكَارِمِ الْغُرَرْ الْمُكْثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الْخَبَرْ فَأَنَسٌ فَزَوْجَةُ الْهَادِي الأَبَرّ أَبُو هُرَيْرَةَ يَلِيهِ ابْنُ عُمَرْ وَبَعْدَهُ الْخُدْرِيُّ فَهْوَ آخِرُ ثُمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ يَلِیهِ جَابِرُ [تنبيه آخر]: قوله: (وَالسِّيَاقُ حَدِيثُ مَعْمَرٍ)؛ يعني: أن سياق الحديث الذي أورده هنا هو سياق معمر بن راشد، وأما يونس، فروى معناه، وقوله: (مِنْ رِوَايَةِ عَبْدٍ)؛ يعني: ابن حُميد شيخه الرابع، (وَابْنِ رَافِع) بالجرّ عطفاً على ((عبد))؛ أي: من رواية محمد بن رافع شيخه الثالث، (قَالَ يُونُسُ) بن يزيد (وَمَعْمَر) بن راشد (جَمِيعاً)، وقوله: (عَنِ الزُّهْرِيِّ إلخ) مقول ((قال يونس ومعمر))، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم؛ أنه قال: (أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) تقدّم أن الأَولى أن يُقرأ بكسر الياء المشدّدة، لا بفتحها، قال السيوطيّ في ((ألفيّة الأثر)): أَبِي سَعِيدٍ زَادَ كَسْراً فَاسْتَوَى(١) كُلُّ مُسَيَّبٍ بِفَتْحِ الْيَا سِوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِهِ فَثَبَتَا ثُمَّةَ هَذَا الْكَسْرُ أَوْلَى إِذْ أَتَى بَلْ قِيلَ قَدْ دَعَا عَلَى مَنِ اعْتَمَّدْ وَعَنْ سَعِيدٍ كَرْهُهُ الْفَتْحَ وَرَدْ دُعَاءَهُ وَنِعْمَ ذَاكَ مَظْلَبَا فَابْعُدْ عَنِ الْفَتْحِ لِكَيْ تَجْتَنِبَا (١) أي: اعتدل، وانتظم لفظه، حيث ضُبط بالوجهين. ٩٥ (١٠) - بَابٌ فِي بَيَانِ حَدِيثِ الإِفْكِ، وَقَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ - حديث رقم (٦٩٩٤) (وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) الأسديّ المدنيّ، (وَعَلْقَمَةُ بْنٍ وَقَّاصٍ) الليثيّ، (وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ) الهذليّ المدنيّ. [تنبيه]: قد لخّص الحافظ في ((الفتح)) روايات هذا الحديث، فأجاد، وأفاد، قال نَخْدَتُهُ ما حاصله: ساق البخاريّ تَُّ حديث الإفك بطوله من طريق الليث، عن يونس بن يزيد، عن الزهريّ، عن مشايخه الأربعة، وقد ساقه بطوله أيضاً في ((الشهادات)) من طريق فُليح بن سليمان، وفي ((المغازي)) من طريق صالح بن كيسان، كلاهما عن الزهريّ، وأورده في مواضع أخرى باختصار، فأول ما أخرجه في ((الجهاد))، ثم في ((الشهادات))، ثم في ((التفسير))، ثم في ((الأيمان والنذور))، ثم في ((التوحيد)) من طريق عبد الله النميريّ، عن يونس باختصار في هذه المواضع، وأخرجه في ((التوحيد))، وعلّقه في ((الشهادات)) باختصار أيضاً، من رواية الليث أيضاً، وأخرجه في ((التفسير))، و((الأيمان والنذور))، و(الاعتصام)) من طريق صالح بن كيسان باختصار، في هذه المواضع أيضاً، وأخرج طرفاً منه معلقاً في ((المغازي)) من طريق النعمان بن راشد، عن الزهريّ، ومن طريق معمر، عن الزهريّ طرفاً آخر. وأخرجه مسلم من رواية عبد الله بن المبارك، عن يونس، ومن رواية عبد الرزاق، عن معمر، كلاهما عن الزهري، ساقه على لفظ معمر، ثم ساقه من طريق فُليح، وصالح، بإسنادهما، قال مثله، غير أنه بَيَّن الاختلاف في: ((احتملته الحمية))، أو ((اجتهلته))، وفي ((موغرين))، كما سيأتي، وذكر في رواية صالح زيادة كما سأنبه عليها . قال الجامع: زيادته هي قوله: ((وَزَادَ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ: قَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ، وَتَقُولُ: فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ(١) وَعِرْضِي لِعِرْضٍ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ وَزَادَ أَيْضاً: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: والله إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ (١) وفي نسخة: (ووالدتي)). ٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب التوبة لَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ عَنْ كَنَفِ (١) أُنْثَى قَظُ، قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهِيداً فِي سَبِيلِ اللهِ». قال: وأخرجه النسائيّ في ((عِشرة النساء)) من طريق صالح، وأخرجه في ((التفسير)) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، لكنه اقتصر على نحو نصف أوله، ثم قال: وساق الحديث، وأخرج من طريق ابن وهب، عن يونس، وذكر آخر، كلاهما عن الزهريّ بسنده: ((ودعا رسول الله وسلّ عليّاً، وأُسامة، يستشيرهما - إلى قوله -: فتأتي الداجن، فتأكله))، أخرجه في ((القضاء). وأخرج أبو داود من طريق ابن وهب، عن يونس طرفاً منه في (السُّنَّة))، وهو قول عائشة: ((ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بوحي يُتلی)). وذكره الترمذيّ عن يونس، ومعمر، وغيرهما عن الزهريّ معلقاً، عقب رواية هشام بن عروة عن أبيه. قال: فهذه جميع طرقه في هذه الكتب. وقد جاء عن الزهريّ من غير رواية هؤلاء، فأخرجه أبو عوانة في ((صحيحه))، والطبرانيّ من رواية يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعبيد الله بن عمر العُمريّ، وإسحاق بن راشد، وعطاء الْخُرَاسانيّ، وعُقيل، وابن جريج. وأخرجه أبو عوانة أيضاً من رواية محمد بن إسحاق، وبكر بن وائل، ومعاوية بن يحيى، وحميد الأعرج. وعند أبي داود طرف من رواية حميد هذا، والطبرانيّ أيضاً من رواية زياد بن سعد، وابن أبي عتيق، وصالح بن أبي الأخضر، وأفلح بن عبد الله بن المغيرة، وإسماعيل بن رافع، ويعقوب بن عطاء. وأخرجه ابن مردويه من رواية ابن عيينة، وعبد الرحمن بن إسحاق، كلهم، وعدّتهم ثمانية عشر نفساً عن الزهريّ، منهم من طوّله، ومنهم من اختصره، وأكثرهم يُقَدِّم عروة على سعيد، وبعد سعيد علقمة، ويختم بعبيد الله، وقَدَّم معمر، ويونس من رواية ابن وهب عنه، وعُقيل، وابن إسحاق في رواية (١) وفي نسخة: ((من كنف)). ٩٧ (١٠) - بَابٌ فِي بَيَانِ حَدِيثِ الإِفْكِ، وَقَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ - حديث رقم (٦٩٩٤) معاوية، وزياد، وأفلحُ، وإسماعيل، ويعقوبُ سعيدَ بنَ المسيِّب على عروة، وقَدَّم ابن وهب علقمةَ على عبيد الله، وقدم ابنُ إسحاق في روايةٍ علقمةَ، وثنَّى بسعيد، وثلَّث بعروة، وأخَّر عبيد الله، وقدَّم عطاءٌ الخراسانيّ عبيدَ الله على عروة في رواية، وحذف من أخرى سعيداً، وكذا قدم صالحُ بن أبي الأخضر عبيدَ الله، لكن ثنّى بأبي سلمة بن عبد الرحمن بدل سعيد، وثلّث بعلقمة، وختم بعروة، واقتصر بكرٌ على سعيد. انتهى ما قاله الحافظ تَخْذُهُ(١)، وهو تحقيقٌ حسنٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. وقوله: (عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ) متعلّقٌ بـ((أخبرني))، وقوله: (زَوْجِ النَّبِيِّ وَّ) بدل، أو عطف بيان لـ((عائشة)). [تنبيه]: ((الزوج)) بلا هاء يُطلق على الذكر والأنثى، قال الفيّوميّ ◌َّهُ: الرجل زَوْجُ المرأة، وهي زَوْجُهُ أيضاً، هذه هي اللغة العالية، وبها جاء القرآن، نحو قوله تعالى: ﴿أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، والجمع فيهما أَزْوَاجٌ، قاله أبو حاتم، وأهل نَجْد يقولون في المرأة: زَوْجَةٌ، بالهاء، وأهل الحرم يتكلمون بها، وعَكَس ابن السِّكِّيت، فقال: وأهل الحجاز يقولون للمرأة: زَوْجٌ، بغير هاء، وسائر العرب: زَوْجَةٌ بالهاء، وجَمْعها زَوْجَاتٌ، والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها؛ للإيضاح، وخوف لَيْس الذكر بالأنثى؛ إذ لو قيل: تركة فيها زَوْجٌ، وابن، لم يُعْلَم أذكر هو، أم أنثى؟ انتهى(٢). وقوله: (حِينَ قَالَ لَهَا) ((حين)) ظرف متعلّق بصفة ((حديث عائشة))؛ أي: حديثها الكائن وقت قول أهل الإفك لها، وقوله: (أَهْلُ الإِفْكِ) مرفوع على الفاعليّة، و((الإفك)) بكسر الهمزة، وفتحها، وبفتحتين: الكذب، قال المجد كَّتُهُ: أَفَكَ، كضرب، وعَلِمَ إِفْكاً، بالكسر، والفتح، والتحريك، وأُفُوكاً: كَذَبَ. انتهى(٣) . وقال النسفي في ((تفسيره)): الإفك أبلغ ما يكون من الافتراء والكذب، وقيل: هو البهتان، لا تشعر به حتى يفجأك، وأصله: الأفك بالفتح مصدر (١) ((الفتح)) ٣٩٠/١٠ - ٣٩٢، ((كتاب التفسير)) رقم (٤٧٥٠). (٢) ((المصباح)) ٢٥٩/١. (٣) ((القاموس المحيط)) ص٥٣. ٩٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب التوبة قولك: أفكه يأفكه أَفْكاً: قَلَبه، وصرفه عن الشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿أَجِثْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِتِنَا﴾ [الأحقاف: ٢٢]، وقيل للكذب: إفك؛ لأنه مصروف عن الصدق، قاله في ((العمدة))(١). وسيأتي ذكر أسماء أهل الإفك قريباً - إن شاء الله تعالى -. (مَا قَالُوا) ((ما)) موصولة، والعائد محذوف؛ أي: الذي قالوه، مما لا ٠ يليق بجنابها (مِمَّا قَالُوا)؛ أي: من الإِفِك (فَبَرَّأَهَا اللهُ)؛ أي: نزّه الله رَك عائشة ر الذي قالوه، وافتروه عليها، فقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَِّينَ جَءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ آمْرِيٍ مِنْهُم مَّا أَكْتَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ [النور: ١١] إلى آخر الآيات العشر. (وَكُلُّهُمْ)؛ أي: كلّ الأربعة المذكورين، (حَدَّثَنِي طَائِفَةً)؛ أي: بعضاً (مِنْ حَدِيثِهَا) قال في ((الفتح)): هو مقول الزهريّ كما في رواية فليح: ((قال الزهريّ ... إلخ))، وفي رواية ابن إسحاق: ((قال الزهريّ: كلٌّ حدثني بعض هذا الحديث، وقد جمعت لك كلّ الذي حدثوني))، ولمّا ضَمّ ابنُ إسحاق إلى رواية الزهريّ عن الأربعة روايته هو عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، وعن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، كلاهما عن عائشة، قال: ((دخل حديث هؤلاء جميعاً، يحدّث بعضهم ما لم يحدّث صاحبه، وكلّ كان ثقةً، فكلٌّ حَدّث عنها ما سمع، قال ... )) فذكره. قال النوويّ كَّتُهُ: هذا الذي ذكره الزهريّ من جَمْعه الحديث عنهم جائز، لا مَنْع منه، ولا كراهة فيه؛ لأنه قد بَيّن أن بعض الحديث عن بعضهم، وبعضه عن بعضهم، وهؤلاء الأربعة أئمةٌ حُفّاظٌ ثقاتٌ من أجلِّ التابعين، فإذا ترددت اللفظة من هذا الحديث بين كونها عن هذا أو ذاك لم يضرّ، وجاز الاحتجاج بها؛ لأنهما ثقتان، وقد اتفق العلماء على أنه لو قال: حدّثني زيد أو عمرو، وهما ثقتان معروفان بالثقة عند المخاطَب، جاز الاحتجاج به. انتھی(٢). (١) ((عمدة القاري)) ٢٢٨/١٣. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٠٢/١٧ - ١٠٣. ٩٩ (١٠) - بَابٌ فِي بَيَانِ حَدِيثِ الإِفْكِ، وَقَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ - حديث رقم (٦٩٩٤) قال الجامع عفا الله عنه: وإلى هذا الذي ذكره النوويّ تَّلهُ من جواز الاحتجاج بمثل هذا أشار السيوطيّ تَخُّْ في ((ألفيّة الأثر))، فقال: وَبَعْضَهُ عَنْ آخَرِ ثُمَّ جُمَلْ وَمَنْ رَوَى بَعْضَ حَدِيثٍ عَنْ رَجُلْ مَيْزٍ أَجِزْ وَحَذْفُ بَعْضِ حُذِلَا ذَلِكَ عَنْ ذَيْنٍ مُبَيِّناً بِلَا وَحَيْثُ جَرْعُ وَاحِدٍ لَاَ تَقْبَلَا مُجَرَّحاً يَكُونُ أَوْ مُعَدَّلَا وقال عياض: انتَقَدوا على الزهريّ ما صنعه من روايته لهذا الحديث ملفّقاً عن هؤلاء الأربعة، وقالوا: كان ينبغي له أن يُفرد حديث كل واحد منهم عن الآخر. انتهى. قال الحافظ تَّتُهُ: وقد تتبعت طرقه، فوجدته من رواية عروة على انفراده، ومن رواية علقمة بن وقاص على انفراده، وفي سياق كلّ منهما مخالفات، ونقص، وبعض زيادة لِمَا في سياق الزهريّ عن الأربعة. فأما رواية عروة، فأخرجها البخاريّ في ((الشهادات)) من رواية فُليح بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عقب رواية فُليح عن الزهريّ، قال: مثله، ولم يسق لفظه، وبينهما تفاوت كبير، فكأن فُليحاً تجوّز في قوله: مثله، وقد علقها البخاريّ، كما سيأتي قريباً لأبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه بتمامه، ووصلها مسلم لأبي أسامة، إلا أنه لم يسقه بتمامه، ووصله أحمد، وأبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة بتمامه، وكذا أخرجه الترمذيّ، والطبريّ، والإسماعيليّ، من رواية أبي أسامة، وأخرجه أبو عوانة، والطبرانيّ من رواية حماد بن سلمة، وأبي أويس، وأبي عوانة، وابن مردويه من رواية يونس بن بكير، والدارقطنيّ في ((الغرائب)) من رواية مالك، وأبو عوانة من رواية عليّ بن مُسهر، وسعيد بن أبي هلال، ووصلها البخاريّ باختصار في (الاعتصام)) من رواية يحيى بن أبي زكريا، كلهم عن هشام بن عروة، مطوّلاً، ومختصراً. وأما رواية علقمة بن وقاص، فوصلها الطبريّ، والطبرانيّ من طريق یحیی بن عبد الرحمن بن حاطب عنه. وأما رواية سعيد بن المسيِّب، وعبيد الله، فلم أجدهما إلا من رواية الزهريّ عنهما . ١٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب التوبة وقد رواه عن عائشة غير هؤلاء الأربعة، فأخرجه البخاريّ في ((الشهادات)) من رواية عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، ولم يسق لفظها، وقد ساقه أبو عوانة في ((صحيحه))، والطبرانيّ من طريق أبي أويس، وأبو عوانة، والطبريّ أيضاً من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عنها، وأخرجه أبو عوانة أيضاً من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، والبخاريّ من رواية القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة، إلا أنه لم يسق لفظه، أخرجه في ((الشهادات))، وكذا رواية عمرة عقب رواية فُليح عن الزهريّ، وأخرجه أبو عوانة، والطبرانيّ من طريق الأسود بن يزيد، وعبّاد بن عبد الله بن الزبير، ومِقسم مولى ابن عباس، ثلاثتهم عن عائشة. وقد رَوَى هذا الحديث من الصحابة غير عائشة جماعة، منهم: عبد الله بن الزبير، وحديثه أيضاً عقب رواية فليح عند البخاريّ في ((الشهادات))، ولم يسق لفظه، وأمّ رُومان قد تقدم حديثها في قصة يوسف، وفي ((المغازي)) ويأتي باختصار قريباً، وابن عباس، وابن عمر، وحديثهما عند الطبرانيّ، وابن مردويه، وأبو هريرة، وحديثه عند البزار، وأبو اليسر، وحديثه باختصار عند ابن مردویه . فجميع من رواه من الصحابة غير عائشة ستة، ومن التابعين عن عائشة عشرة . وأورده ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير مرسلاً بإسناد وَاهٍ، وأورده الحاكم في ((الإكليل)) من رواية مقاتل بن حيّان، وهو بالمهملة، والتحتانية مرسلاً أيضاً. قال الحافظ تَخَّلُ: وسأذكر في أثناء شرح هذا الحديث ما في رواية هؤلاء من فائدة زائدة - إن شاء الله تعالى -. قال الجامع عفا الله عنه: وسأورد في شرحي هذا ما ذكره الحافظ تَّتُهُ وأزيده ما في بقيّة الشروح - إن شاء الله تعالى -. (وَبَعْضُهُمْ)؛ أي: بعض هؤلاء الأربعة (كَانَ أَوْعَى)؛ أي: أحفظ، وأحسن إيراداً وسرداً للحديث (لِحَدِيثِهَا)؛ أي: حديث عائشة ◌َّا، (مِنْ بَعْضٍ)