النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ (١٩) - بَابُ التَّسْبِيحِ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَعِنْدَ النَّوْمِ - حديث رقم (٦٨٩١) (فَانْطَلَقَتْ)؛ أي: ذهبت فاطمة حظّا إلى رسول الله وَّهِ (فَلَمْ تَجِدْهُ) بَِّ، وفي رواية: ((فلم تصادفه)) وفي رواية: ((فلم توافقه))، وهي بمعنى تصادفه، وفي رواية: ((فأتته، فوجدت عنده حُدّاثاً - بضم الحاء المهملة، وتشديد الدال، وبعد الألف مثلثة؛ أي: جماعة يتحدثون - فاستحْيَتْ، فرجَعَت))، فيُحْمَل على أن المراد: أنها لم تجده في المنزل، بل في مكان آخر كالمسجد، وعنده من یتحدث معه(١). (وَلَقِيَتْ) بكسر القاف، (عَائِشَةَ) أم المؤمنين ◌َّا (فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ أَخْبَرَتْهُ)؛ أي: النبيّ وَّهِ (عَائِشَةُ) ◌َّا (بِمَجِيءٍ فَاطِمَةَ) ﴿َُّا (إِلَيْهَا) وفي رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عند جعفر الفِرْيابيّ في (الذكر))، والدارقطني في ((العلل)): ((حتى أتت منزل النبيّ وَّ، فلم توافقه، فذكرت ذلك له أم سلمة، بعد أن رجعت فاطمة)). ويُجمع بأن فاطمة التمسته في بيتَيْ أمَّ المؤمنين. وقد وردت القصة من حديث أم سلمة نفسها، أخرجها الطبريّ في (تهذيبه)) من طريق شهر بن حوشب عنها، قالت: ((جاءت فاطمة إلى رسول الله ◌َ و تشكو إليه الخدمة ... )) فذكرت الحديث مختصراً. وفي رواية السائب: ((فأتت النبيّ وَّ، فقال: ما جاء بك يا بنية؟ قالت: جئت لأسلّم عليك، واستحْيَت أن تسأله، ورجعت، فقلت: ما فعلتِ؟ قالت: استحییت)) . قال الحافظ: وهذا مخالف لما في ((الصحیح))، ویمکن الجمع بأن تكون لم تَذْكر حاجتها أوّلاً على ما في هذه الرواية، ثم ذكرتها ثانياً لعائشة لمّا لم تجده، ثم جاءت هي وعليّ على ما في رواية السائب، فذكر بعض الرواة ما لم يذكر بعض. وقد اختصره بعضهم، ففي رواية مجاهد عند البخاريّ: ((أن فاطمة أتت النبيّ وَّ﴿ تسأله خادماً، فقال: ألا أخبرك ما هو خير لك منه؟)). وفي رواية هُبيرة: ((فقالت: انطَلِقْ معي، فانطلقتُ معها، فسألناه، فقال: ألا أدلكما ... )) الحديث. (١) ((الفتح)) ٣١٥/١٤، (كتاب الدعوات)) رقم (٦٣١٨). ٤٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة ووقع عند مسلم من حديث أبي هريرة الآتي بعد هذا: ((أن فاطمة أتت النبيّ وَ ﴿ تسأله خادماً، وشَكَت العمل، فقال: ما ألْفَيته عندنا))، وهو بالفاء؛ أي: ما وجدته، ويُحْمَل على أن المراد: ما وجدته عندنا فاضلاً عن حاجتنا إليه؛ لِمَا ذَكَر من إنفاق أثمان السبي على أهل الصُّفّة، ففي رواية السائب: ((فأتيناه جميعاً، فقلت: بأبي يا رسول الله، والله لقد سَنَوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: لقد طحنت حتى مَجَلت يداي، وقد جاءك الله بسَبْي وسَعة، فأخْدِمنا، فقال: والله لا أعطيكما، وأدَعُ أهل الصفة تُطْوَى بطونهم، لا أجد ما أُنفق عليهم، ولكني أبيعهم، وأنفق عليهم أثمانهم))(١). قال عليّ رَُّه: (فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِلَيْنَا)؛ أي: إلى عليّ وفاطمة ﴿ّ، (وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا) جملة حاليّة؛ أي: والحال أننا قد أخذنا في أسباب النوم، وتهيّأنا له، ووقع في رواية عَبيدة بن عمرو، عن عليّ ◌َظُه عند ابن حبان من الزيادة: ((فأتانا، وعلينا قطيفة، إذا لَبِسناها طولاً خرجت منها جنوبنا، وإذا لبسناها عرضاً خرجت منها رؤوسنا وأقدامنا))، وفي رواية السائب: ((فرجعا، فأتاهما النبيّ وَّ، وقد دخلا في قطيفة لهما، إذا غَطّيا رءوسهما، تكشفت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما، تكشفت رؤوسهما)). (فَذَهَبْنَا)؛ أي: شَرَعنا (نَقُومُ) تعظيماً للنبيّ وََّ، وفي رواية البخاريّ: ((فذهبت أقوم))، وفي رواية: ((فذهبنا لنقوم))، وفي رواية: ((فقاما)). (فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((عَلَى مَكَانِكُمَا)))؛ أي: استَمِرًا على ما أنتما عليه، وفي رواية: ((مكانَكما))، وهو منصوب على الإغراء؛ أي: الزما مكانكما. (فَقَعَدَ بَيْنَنَا) ولفظ البخاريّ: ((فجلس بيننا))، وفي رواية: ((فقعد بيني وبينها))، وفي رواية عند النسائيّ: ((أتى رسول الله ◌َّل حتى وضع قدمه بيني وبين فاطمة)). وقال القرطبيّ تَخَّتُهُ: قوله: ((على مكانكما))؛ أي: اثبتا على مكانكما، والزماه، وقعوده وَّه بينهما دليل على جواز مثل ذلك، وأنه لا يعاب على من فعله إذا لم يؤدّ ذلك إلى اطلاع على عورة، أو إلى شيء ممنوع شرعاً. انتهى(٢). (١) ((الفتح)) ٣١٦/١٤، ((كتاب الدعوات)) رقم (٦٣١٨). (٢) ((المفهم)) ٥٥/٧. ٤٠٣ (١٩) - بَابُ التَّسْبِيحِ أَوَّلَ الَّهَارِ، وَعِنْدَ النَّوْمِ - حديث رقم (٦٨٩١) (حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمِهِ عَلَى صَدْرِي) قال النووي كَذَتُهُ: كذا هو في نُسخ مسلم: ((قدمه)) مفردةً، وفي رواية البخاريّ: ((قدميه)) بالتثنية، وهي زيادة ثقة لا تخالف الأُولى. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((لا تخالف))؛ أي: لأن المفرد المضاف يعمّ، فيتناول القدمين، والله تعالى أعلم. وفي رواية عطاء، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عند جعفر الفريابيّ في ((الذكر)) من الزيادة: ((فخرج، حتى أتى منزل فاطمة، وقد دخلت هي وعليّ في اللحاف، فلما استأذن هَمّا أن يلبسا، فقال: كما أنتما، إني أُخبرتُ أنكِ جئت تطلبين، فما حاجتك؟ قالت: بلغني أنه قَدِم عليك خَدَمٌ، فأحببت أن تعطيني خادماً يكفيني الخبز والعجن، فإنه قد شقّ عليّ، قال: فما جئت تطلبين أحب إليك، أو ما هو خير منه؟ قال عليّ: فغمزتها، فقلت قولي: ما هو خير منه أحب إليّ، قال: فإذا كنتما على مثل حالكما الذي أنتما عليه ... ))، فذكر التسبيح. وفي رواية: ((فجلس عند رأسها، فأدخلت رأسها في اللفاع حياءً من بیھا)). قال الحافظ تَّتُ: ويُحمل على أنه فعل ذلك أوّلاً، فلما تآنست به دخل معهما في الفراش مبالغةً منه في التأنيس. وزاد في رواية: ((فقال: ما كان حاجتك أمس، فسكتت مرتين، فقلت: أنا والله أحدثك یا رسول الله، فذکرته له)». ويُجمع بين الروايتين بأنها أوّلاً استحيت، فتكلم عليّ عنها، فأنشطت للكلام، فأكملت القصة. واتَّفَق غالب الرواة على أنه وَّه جاء إليهما، ووقع في رواية شَبَث - وهو بفتح المعجمة، والموحدة، بعدها مثلثة - ابن ربعيّ، عن عليّ، عند أبي داود، وجعفر في ((الذكر))، والسياق له: (قَدِم على النبيّ ◌َّ سبي، فانطلق عليّ وفاطمة، حتى أتيا رسول الله وَّه، فقال: ما أتى بكما؟ قال عليّ: شقّ علينا العمل، فقال: ألا أدلكما)). وفي لفظ جعفر: «فقال عليّ لفاطمة: ائت أباك، فاسأليه أن يُخدمك، فأتت أباها حين أمست، فقال: ما جاء بك يا بنيّة؟ ٤٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة قالت: جئت أسلم عليك، واستحيت، حتى إذا كانت القابلة، قال: ائت أباك - فذكر مثله - حتى إذا كانت الليلة الثالثة، قال لها عليّ: امشي، فخرجا معاً ... )) الحديث، وفيه: ألا أدلكما على خير لكما من حُمْر النَّعَم؟)). وفي مرسل عليّ بن الحسين عند جعفر أيضاً: ((إن فاطمة أتت النبيّ وَالـ تسأله خادماً، وبيدها أثر الطحن من قطب الرحى، فقال: إذا أويت إلى فراشك ... )) الحديث. فيَحْتَمِل أن تكون قصة أخرى، فقد أخرج أبو داود من طريق أم الحكم، أو ضُباعة بنت الزبير؛ أي: ابن عبد المطلب: ((قالت: أصاب رسول الله وَله سبياً، فذهبت أنا وأختي فاطمة بنت رسول الله وَطفول نشكو إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال: سبقكنّ يتامى بدر ... ))، فذكر قصة التسبيح إثر كل صلاة، ولم يذكر قصة التسبيح عند النوم، فلعله عَلَّم فاطمة في كل مرة أحد الذِّكرين. وقد وقع في ((تهذيب الطبريّ)) من طريق أبي أمامة، عن عليّ في قصة فاطمة من الزيادة: ((فقال: اصبري يا فاطمة، إن خير النساء التي نفعت أهلها))، ذكر هذا كلّه في ((الفتح)) (١) . (ثُمَّ قَالَ) وفي نسخة: ((وقال))؛ أي: قال النبيّ وَّه لعليّ وفاطمة : ((أَلَا) بالتخفيف أداة تحضيض، (أُعَلِّمُكُمَا خَيْراً مِمَّا سَأَلْتُمَا) وفي رواية البخاريّ: ((فقال: ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم))، وفي رواية: ((مما سألتماني))، وفي رواية: ((ألا أخبركما بخير مما سألتماني، فقالا: بلى، فقال: كلمات علمنيهنّ جبريل)). (إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا) وفي الرواية التالية: ((إذا أخذتما مضاجعكما من الليل))، وفي رواية البخاريّ: ((إذا أويتما إلى فراشكما، أو أخذتما مضاجعكما)) بالشك. [تنبيه]: قال في ((الفتح)): زاد في رواية السائب: ((تسبّحان دُبُر كل صلاة عشراً، وتحمدان عشراً، وتكبّران عشراً)). قال الحافظ: هذه الزيادة ثابتة في رواية عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ظًا، عند (١) ((الفتح)) ٣١٧/١٤ -٣١٨، ((كتاب الدعوات)) رقم (٦٣١٨). ٤٠٥ (١٩) - بَابُ التَّسْبِيحِ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَعِنْدَ النَّوْمِ - حديث رقم (٦٨٩١) أصحاب السنن الأربعة في حديثٍ، أوله: ((خصلتان لا يُحصيهما عبد إلا دخل الجنة))، وصححه الترمذيّ، وابن حبان، وفيه ذِكر ما يقال عند النوم أيضاً. قال: ويَحْتَمِل إن كان حديث السائب عن عليّ محفوظاً أن يكون عليّ ذكر القصتين اللتين أشرت إليهما قريباً معاً، قال: ثم وجدت الحديث في ((تهذيب الآثار)) للطبريّ، فساقه من رواية حماد بن سلمة، عن عطاء، كما ذكرتُ، ثم ساقه من طريق شعبة، عن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو؛ أن النبيّ وَله أمر عليّاً وفاطمة إذا أخذا مضاجعهما بالتسبيح، والتحميد، والتكبير ... فساق الحديث، فظهر أن الحديث في قصة عليّ وفاطمة، وأن من لم يذكرهما من الرواة اختصر الحديث، وأن رواية السائب إنما هي عن عبد الله بن عمرو، وأن قول من قال فيه عن عليّ لم يُرِد الرواية عن عليّ، وإنما معناه عن قصة عليّ، وفاطمة، كما في نظائره. انتهى (١). (أَنْ تُكَبِّرَا اللّهَ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَاهُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَاهُ ثَلَاثاً وَثَلاثِينَ) ولفظ البخاريّ: ((فكبّرا أربعاً وثلاثين، وسبّحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين))، قال في (الفتح)): كذا هنا بصيغة الأمر، والجزم بأربع في التكبير، وفي رواية بدل مثله، ولفظه: ((فكبرا الله))، ومثله للقطان، لكن قَدّم التسبيح، وأخَّر التكبير، ولم يذكر الجلالة، وفي رواية عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، وفي رواية السائب، كلاهما مثله، وكذا في رواية هُبيرة عن عليّ، وزاد في آخره: («فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان»، وهذه الزيادة ثبتت أيضاً في رواية هُبيرة، وعمارة بن عبد معاً عن عليّ، عند الطبرانيّ، وفي رواية السائب كما مضى، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم كالأول، لكن قال: ((تسبِّحين)) بصيغة المضارع، وفي رواية عبيدة بن عمرو: ((فأمرنا عند منامنا بثلاث وثلاثین، وثلاث وثلاثین، وأربع وثلاثین، من تسبيح، وتحمید، وتکبیر)). وفي رواية غندر للكشميهنيّ مثل الأول، وعن غير الكشميهنيّ: ((تكبّران)) بصيغة المضارع، وثبوت النون، وحُذفت في نسخة، وهي إما على أن ((إذا)) تعمل عمل الشرط، وإما حذفت تخفيفاً . (١) ((الفتح)) ٣١٧/١٤ - ٣١٨، ((كتاب الدعوات)) رقم (٦٣١٨). ٤٠٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة وفي رواية مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عند البخاريّ في (النفقات)) بلفظ: ((تسبّحين الله عند منامك))، وقال في الجميع: ((ثلاثاً وثلاثين))، ثم قال في آخره: قال سفيان روايةً: ((إحداهن أربع)). وفي رواية النسائيّ عن قتيبة، عن سفيان: ((لا أدري أيها أربع وثلاثون)). وفي رواية الطبريّ من طريق أبي أمامة الباهليّ، عن عليّ في الجميع: ((ثلاثاً وثلاثين، واختماها بلا إله إلا الله)). وله من طريق محمد ابن الحنفية عن عليّ: ((وكبّراه، وهلّلاه أربعاً وثلاثين))، وله من طريق أبي مريم عن عليّ: ((احمدا أربعاً وثلاثين))، وكذا له في حديث أم سلمة، وله من طريق هُبيرة: أن التهليل أربع وثلاثون، ولم يذكر التحميد، وقد أخرجه أحمد من طريق هبيرة كالجماعة، وما عدا ذلك شاذّ. وفي رواية عطاء، عن مجاهد، عند جعفر: ((أشكُّ أيها أربع وثلاثون، غير أني أظنه التكبير))، وزاد في آخره: ((قال عليّ: فما تركتها بعدُ، فقالوا له: ولا ليلة صِفِّين؟ فقال: ولا ليلة صِفّين))، وفي رواية القاسم مولى معاوية، عن عليّ: ((فقيل لي))، وفي رواية عمرو بن مرة: ((فقال له رجل))، وكذا في رواية هبيرة(١). (فَهُوَ)؛ أي: الذِّكر المذكور، (خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِم))) الخادم يُطلق على الذكر والأنثى، قال الفيّوميّ تَخْتُهُ: خَدَمَهُ يَخْدِمُهُ، - منَ بابي ضرب، ونصر - خِدْمَة، فهو خادم غلاماً كان، أو جاريةً، والخَادِمَةُ بالهاء في المؤنث قليل، والجمع خَدَمٌ، وخُدَّامٌ، وقولهم: فُلانَةٌ خَادِمَةٌ غَداً ليس بوصف حقيقيّ، والمعنى: ستصير كذلك، كما يقال: حائضة غداً، وأَخْدَمْتُهَا بالألف: أعطيتها خادماً، وخَدَّمْتُهَا بالتثقيل للمبالغة والتكثير، واسْتَخْدَمْتُهُ: سألته أن يُخدمني، أو جعلته كذلك. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ ظُه هذا متّفقٌ عليه. (١) ((الفتح)) ٣١٩/١٤. (٢) ((المصباح المنير)) ١٦٥/١. ٤٠٧ (١٩) - بَابُ التَّسْبِيحِ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَعِنْدَ الثَّوْمِ - حديث رقم (٦٨٩١) (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٨٩١/١٩ و٦٨٩٢ و٦٨٩٣] (٢٧٢٧)، و(البخاريّ) في ((فرض الخمس)) (٣١١٣) و((فضائل الصحابة)) (٣٧٠٥) و((النفقات)) (٥٣٦١) و((الدعوات)) (٦٣١٨)، و(أبو داود) في ((الخراج)) (٢٩٨٨ و٢٩٨٩) و((الأدب)) (٥٠٦٢)، و(الترمذيّ) في ((الدعوات)) (٣٤٠٨ و٣٤٠٩)، و(النسائيّ) في ((عشرة النساء)) (٢٩٠)، و(ابن السنّيّ) في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٤٤)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٩٨٢٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٩٦/١ و١٠٦ و١٠٧ و١٤٦ - ١٤٧)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٤٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٥٢٤ و٥٥٢٩ و٦٨٨٢ و٦٨٨٣)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٥٥١)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (١٣٢٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب الذكر عند النوم بهذه الأذكار، ويُستفاد من تقييده بالليل في الرواية التالية حيث قال: ((إذا أخذتما مضاجعكما من الليل)) أن هذا الذكر خاصّ بنوم الليل، لا في القيلولة، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): ما قاله ابن بطال تَخْلُّ: هذا نوع من الذكر عند النوم، ويمكن أن يكون ﴿ كان يقول جميع ذلك عند النوم، وأشار لأمته بالاكتفاء ببعضها إعلاماً منه أن معناه الحضّ والندب، لا الوجوب. وقال عياض تَخْتُ: جاءت عن النبيّ ◌َّ ر أذكار عند النوم مختلفة، بحسب الأحوال، والأشخاص، والأوقات، وفي كلِّ فضل. ٣ - (ومنها): ما قاله ابن بطال ◌َّهُ: وفي هذا الحديث حجة لمن فضَّل الفقر على الغنى؛ لقوله: ((ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم)) فعلَّمهما الذكر، فلو كان الغنى أفضل من الفقر لأعطاهما الخادم، وعلَّمهما الذكر، فلما منعهما الخادم، وقَصَرَهما على الذكر عُلم أنه إنما اختار لهما الأفضل عند الله. قال الحافظ: وهذا إنما يتم أن لو كان عنده ◌َ ل ﴿ من الخدّام فضلة، وقد صَرَّح في الخبر أنه كان محتاجاً إلى بيع ذلك الرقيق؛ لنفقته على أهل الصفّة، ومن ثَمّ قال عياض: لا وجه لمن استدَلّ به على أن الفقير أفضل من الغني. انتهى، وهو تعقّب جيّد، والله تعالى أعلم. ٤٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة ٤ - (ومنها): أنه قد اختلف في معنى الخيرية في الخبر، فقال عياض: ظاهره أنه أراد أن يُعَلِّمهما أن عمل الآخرة أفضل من أمور الدنيا على كل حال، وانما اقتصر على ذلك لَمّا لم يمكنه إعطاء الخادم، ثم علّمهما إذ فاتهما ما طلباه ذكراً يُحَصِّل لهما أجراً أفضل مما سألاه. وقال القرطبيّ: إنما أحالهما على الذكر؛ ليكون عوضاً عن الدعاء عند الحاجة، أو لكونه أحب لابنته ما أحب لنفسه من إيثار الفقر، وتَحَمّل شدته بالصبر عليه؛ تعظيماً لأجرها. وقال المهَلَّب: عَلّم ◌َ ل﴿ ابنته من الذكر ما هو أكثر نفعاً لها في الآخرة، وآثر أهل الصفّة؛ لأنهم كانوا وقفوا أنفسهم لسماع العلم، وضبط السُّنَّة على شِبَع بطونهم، لا يرغبون في كسب مال، ولا في عيال، ولكنهم اشتروا أنفسهم من الله بالقوت. انتهى. ٥ - (ومنها): أنه يؤخذ منه تقديم طلبة العلم على غيرهم في الخُمس. ٦ - (ومنها): بيان ما كان عليه السلف الصالح من شَطَف العيش، وقلة الشيء، وشدّة الحال، وأن الله تعالى حماهم من الدنيا مع إمكان ذلك صيانةً لهم من تبعاتها، وتلك سُنَّة أكثر الأنبياء، والأولياء. ٧ - (ومنها): بيان مشروعية خدمة المرأة بيت زوجها، والقيام بالطبخ، والخبز، والغسل ونحو ذلك، وهو على الوجوب على القول الراجح، وقد قدمنا البحث في هذا مستوفَى في غير هذا المحلّ، ولله الحمد والمنّة. ٨ - (ومنها): ما قاله إسماعيل القاضي تَخَّهُ: في هذا الحديث أن للإمام أن يقسم الخمس حيث رأى؛ لأن السبي لا يكون إلا من الخمس، وأما الأربعة الأخماس فهو حقّ الغانمين. انتهى. وهو قول مالك، وجماعة، وذهب الشافعيّ، وجماعة إلى أن لآل البيت سهماً من الخمس. قال الحافظ: ثم وجدت في ((تهذيب الطبريّ)) من وجه آخر ما لعله يعكر على ذلك، فساق من طريق أبي أمامه الباهليّ، عن عليّ ظُبه قال: أُهدي لرسول الله وَّل رقيق، أهداهم له بعض ملوك الأعاجم، فقلت لفاطمة: ائت أباك، فاستخدميه، فلو صحّ هذا لأزال الإشكال من أصله؛ لأنه حينئذ لا يكون للغانمين فيه شيء، وإنما هو من مال المصالح، يصرفه الإمام حيث يراه. ٤٠٩ (١٩) - بَابُ التَّسْبِيحِ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَعِنْدَ النَّوْمِ - حديث رقم (٦٨٩١) ٩ - (ومنها): أن فيه حملَ الإنسان أهله على ما يَحمل عليه نفسه، من إيثار الآخرة على الدنيا، إذا كانت لهم قدرة على ذلك. ١٠ - (ومنها): جواز دخول الرجل على ابنته، وزوجها بغير استئذان، وجلوسه بينهما في فراشهما، ومباشرة قدميه بعض جسدهما، قاله المهلّب. وتعقّبه الحافظ في قوله: ((بغير استئذان))، فقال: فيه نظر؛ لأنه ثبت في بعض طرقه أنه استأذن فقد ورد من رواية عطاء، عن مجاهد في ((الذكر)) لجعفر، وأصله عند مسلم، وهو في ((العلل)) للدار قطنيّ أيضاً بطوله. وأخرج الطبريّ في ((تهذيبه)) من طريق أبي مريم: سمعت عليّاً يقول: ((إن فاطمة كانت تدقّ الدَّرْمَك(١) بين حجرين، حتى مَجَلت يداها ... )) فذكر الحديث، وفيه: ((فأتانا وقد دخلنا فراشنا، فلما استأذن علينا تخششنا لنلبس علينا ثيابنا، فلما سمع ذلك قال: كما أنتما في لحافكما)). ودفع بعضهم الاستدلال المذكور؛ لعصمته وصل *، فلا يلحق به غيره، ممن ليس بمعصوم(٢). ١١ - (ومنها): أن في الحديث منقبةً ظاهرةً لعليّ وفاطمة ١٢ - (ومنها): أن فيه بيانَ إظهار غاية التعطف والشفقة على البنت والصهر، ونهاية الاتحاد رفع الْحِشْمة (٣) والحجاب حيث لم يزعجهما عن مكانهما، فتركهما على حالة اضطجاعهما، وبالغ حتى أدخل رجله بينهما، ومكث بينهما حتى علّمهما ما هو الأَولى بحالهما من الذِّكر عوضاً عما طلباه من الخادم، فهو من باب تلقي المخاطب بغير ما يطلب؛ إيذاناً بأن الأهمّ من المطلوب هو التزود للمعاد، والصبر على مشاقّ الدنيا، والتجافي عن دار الغرور. ١٣ - (ومنها): ما قاله الطيبيّ تَخُّْ: فيه دلالة على مكانة أم المؤمنين عائشة ﴿ها من النبيّ وَ ل ﴿ حيث خصَّتها فاطمة بالسِّفَارة بينها وبين أبيها، دون سائر الأزواج. (١) ((الدَّرْمَكُ)) كجعفر: دقيق الْحُوَّارَى. اهــ ((ق)). (٢) ((الفتح)) ٣٢١/١٤، ((كتاب الدعوات)) رقم (٦٣١٨). (٣) ((الْحَشْمة)) بكسر، فسكون: الحياء، والانقباض. اهـ. ((ق)). ٤١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة قال الحافظ: ويَحْتَمِل أنها لم تُرِد التخصيص، بل الظاهر أنها قصدت أباها في يوم عائشة في بيتها، فلمّا لم تجده ذكرت حاجتها لعائشة، ولو اتَّفق أنه كان يوم غيرها من الأزواج لذكرت لها ذلك، وقد تقدم أن في بعض طرقه أن أم سلمة ذكرت للنبيّ وَّ ر ذلك أيضاً، فَيَحْتَمِل أن فاطمة لمّا لم تجده في بيت عائشة مرّت على بيت أم سلمة، فذكرت لها ذلك، ويَحْتَمِل أن يكون تخصيص هاتين من الأزواج؛ لكون باقيهن كنّ حزبين، كل حزب يتبع واحدة من هاتين، كما تقدّم ذلك صريحاً. انتهى. ١٤ - (ومنها): أن من واظب على هذا الذكر عند النوم لم يصبه إعياء؛ لأن فاطمة شكت التعب من العمل، فأحالها ◌َ﴿ على ذلك، كذا أفاده ابن تيمية . قال الحافظ: وفيه نظر، ولا يتعيَّن رَفْع التعب، بل يَحْتَمِل أن يكون من واظب عليه لا يتضرر بكثرة العمل، ولا يشقّ عليه، ولو حصل له التعب. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما قاله ابن تيميّة أَولى، وأقرب، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّثُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٩٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: ((أَخَذْتُمَا مَضْجَعَكُمَا مِنَ اللَّيْلِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب وقبله، و((وكيع)) هو: ابن الْجَرّاح، ووالد ((عبيد الله)) هو: معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، و((ابن المثنّى)) هو: محمد، و((ابن أبي عديّ)) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ البصريّ. (١) ((الفتح)) ٣٢١/١٤ - ٣٢٣، ((كتاب الدعوات)) رقم (٦٣١٨). ٤١١ (١٩) - بَابُ التَّسْبِيحِ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَعِنْدَ النَّوْمِ - حديث رقم (٦٨٩٣) وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ)؛ يعني: أن كلّاً من وكيع، ومعاذ بن معاذ، وابن أبي عديّ رووا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد المذكور؛ أي: عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عليّ وقوله: (مِنَ اللَّيْلِ) ((من)) بمعنى ((في))، أو هي للتبعيض، ويستفاد منه كما أسلفته أن هذا الذكر في نوم الليل، لا في القيلولة ونحوها، ويحتمل أن يكون تقييده بالليل لتأكّده فيه، فلا يخصّ الليل، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: أما رواية وكيع عن شعبة، فقد ساقها أحمد دَّثُ في ((مسنده))، فقال : (٧٤٠) - حدثنا وكيع، ثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ثنا عليّ؛ أن فاطمة شكت إلى النبيّ ◌َ ﴿ أثر العجين في يديها، فأَتَى النبيَّ ◌َ﴿ سبي، فأتته تسأله خادماً، فلم تجده، فرجعت، قال: فأتانا، وقد أخذنا مضاجعنا، قال: فذهبت لأقوم، فقال: ((مکانکما))، فجاء حتى جلس، حتى وجدت برد قدميه، فقال: ((ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أخذتما مضجعكما، سبَّحتما الله ثلاثاً وثلاثين، وحَمِدتماه ثلاثاً وثلاثين، وكبّرتماه أربعاً وثلاثين)). انتهى(١). وأما رواية معاذ بن معاذ، وابن أبي عديّ كلاهما عن شعبة، فلم أجد من ساقهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْثُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٩٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنٍ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ، وَعُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِّ ◌َهُ بِنَحْوِ حَدِيثِ الْحَكَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ عَلِيٍّ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِّ وَّهِ، قِيلَ لَهُ: وَلَا لَيْلَةَ (١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ١/ ٩٥. ٤١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة صِفِّينَ؟ قَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينٍ، وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّيْنَ؟). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ) المكيّ مولى آل قارظ بن شيبة، ثقةٌ كثير الحديث [٤] (ت١٢٦) وله ست وثمانون سنةً (ع) تقدم في «الصيام)) ٢١/ ٢٦٦٢. ٢ - (مُجَاهِدُ) بن جبر - بفتح الجيم، وسكون الموحّدة - أبو الحجاج المخزوميّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ إمامٌ في التفسير، وغيره [٣] مات سنة إحدى، أو اثنتين، أو ثلاث، أو أربع ومائة، وله ثلاث وثمانون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/ ٢١. ٣ - (عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ) - بفتح التحتانيّة، وكسر المهملة - الْمَحَامليّ، أبو محمد الكوفيّ العطار، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت١٢٨) أو بعدها بسنة (ي م س) تقدم في ((فضائل الصحابة)) ٦٣٠٤/٢١. ٤ - (عَبْدُ الْمَلِكِ) بن أبي سليمان ميسرة الْعَرْزميّ - بفتح العين المهملة، وسكون الراء، وبالزاي المفتوحة - صدوقٌ، له أوهام [٥] (١٤٥) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٢/٨٣. ٥ - (عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاح) - بفتح الراء، والموحّدة - واسم أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم، المكيّ، ثَقَّةٌ فقيهٌ فاضلٌ، لكنه كثير الإرسال [٣] (ت١١٤) على المشهور، وقيل: إنه تغير بأخرة، ولم يكثر ذلك منه (ع) تقدم في (الإيمان)) ٨٣/ ٤٤٢. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين الماضيين. وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِ الْحَكَم ... إلخ)؛ يعني: أن مجاهداً روى هذا الحديث عن ابن أبي ليلى بنحو روايةَ الحكم في السند الماضي عنه. وقوله: (وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ) فاعل ((زاد)) ضمير مجاهد. وقوله: (مَا تَرَكْتُهُ)؛ أي: الذكر المذكور. وقوله: (قِيلَ لَهُ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟)؛ أي: قال له قائل - ويأتي الاختلاف في تعيينه -: ولا تركته ليلة وقعة صفّين بسبب اشتغالك بشأن الحرب؟، فأجاب علي ◌َُّه، فـ(قَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِينٍ)؛ أي: لم أترك هذا الذكر ولا في تلك ٤١٣ (١٩) - بَابُ التَّسْبِيحِ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَعِنْدَ النَّوْمِ - حديث رقم (٦٨٩٣) عَلُهُ بما أمره النبيّ وَّر، وإن كان من الليلة، وهذا يدلّ على شدّة تمسّك عليّ المستحبّات، ففيه بيان فضل الصحابة ـّة، وقوّة إيمانهم، ومحبتهم للنبيّ [تنبيه]: المراد بليلة صفين: الحرب التي كانت بين عليّ ومعاوية . بصِفّين، وهي بلد معروف بين العراق والشام، وأقام الفريقان بها عدّة أشهر، وكانت بينهم وقعات كثيرة، لكن لم يقاتلوا في الليل إلا مرّة واحدة، وهي ليلة الْهَرِير بوزن عَظيم، سُمّيت بذلك؛ لكثرة ما كان الفرسان يهرّون فيها، وقُتل بين الفريقين تلك الليلة عدّة آلاف، وأصبحوا وقد أشرف عليّ وأصحابه على النصر، فرفع معاوية وأصحابه المصاحف، فكان ما كان من الاتفاق على التحكيم، وانصراف كل منهم إلى بلاده، واستفدنا من هذه الزيادة أن تحديث عليّ بذلك كان بعد وقعة صفين بمدة، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين، وخرج الخوارج على عليّ عقب التحكيم في أول سنة ثمان وثلاثين، وقَتَلهم بالنهروان، وكل ذلك مشهور مبسوط في تاريخ الطبريّ وغيره، قاله في ((الفتح)) (١). وقوله: (وَفِي حَدِيثٍ عَطَاءٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟) بيّن به المبهم السابق بأنّ السائل هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال في ((الفتح)) بعد رواية عطاء هذه ما نصّه: وفي رواية جعفر الفريابيّ في ((الذكر)) من هذا الوجه: «قال عبد الرحمن: قلت: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين))، وكذا أخرجه مُطَيَّن في مسند عليّ من هذا الوجه، وأخرجه أيضاً من رواية زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، حدّثني هُبيرة، وهانئ بن هانئ، وعمارة بن عبد ((أنهم سمعوا عليّاً يقول ... )) فذكر الحديث، وفي آخره: ((فقال له رجل - قال زهير: أراه الأشعث بن قيس -: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفین)). وفي رواية السائب: ((فقال له ابن الْكَوّاء: ولا ليلة صفين؟ فقال: قاتلكم الله يا أهل العراق، نعم، ولا ليلة صفين)). وللبزار من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب: فقال له عبد الله بن الكوّاء - والْكَوّاء بفتح الكاف، وتشديد الواو، مع المدّ -، وكان من أصحاب عليّ ظُه، لكنه كان كثير التعنت في السؤال. (١) ((الفتح)) ٣٢٠/١٤. ٤١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة وقد وقع في رواية زيد بن أبي أنيسة عن الحكم بسند حديث الباب: (فقال ابن الكوّاء: ولا ليلة صفين؟ فقال: ويحك ما أكثر ما تعنّتني، لقد أدركتها من السَّحر)). وفي رواية عليّ بن أعبد: ((ما تركتهنّ منذ سمعتهنّ إلا ليله صفين، فإني ذكرتها من آخر الليل، فقلتها)). وفي رواية له، وهي عند جعفر أيضاً في ((الذكر)): ((إلا ليلة صفين، فإني أُنسيتها، حتى ذكرتها من آخر الليل)). وفي رواية شَبَث بن رِبْعيّ مثله، وزاد: ((فقلتها)). ولا اختلاف، فإنه نفى أن يكون قالها أول الليل، وأثبت أنه قالها في آخره. وأما الاختلاف في تسمية السائل، فلا يؤثّر؛ لأنه محمول على التعدد بدليل قوله في الرواية الأخرى: ((فقالوا)). انتهى (١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَغْلُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٩٤] (٢٧٢٨) - (حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْع - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ فَاطِمَةً أَتَتِ النَّبِيَّ وَّهِ تَسْأَلُهُ خَادِماً، وَشَكَتِ الْعَمَلُّ، فَقَالَ: ((مَا أَلْفَيْتِيهِ عِنْدَنَا))، قَالَ: ((أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمِ، تُسَبِّحِينَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ ثَلَاناً وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ، حِينَ تَأْخَّذِينَ مَضْجَعَكِ))). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ) الْعَيْشيّ - بالياء، والشين المعجمة - أبو بكر البصريّ، صدوق [١٠] (ت٢٣١) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧. ٢ - (يَزِيدُ بْنَ زُرَيْع) - بتقديم الزاي، مصغراً - أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٢) (ع) تَّقْدم في (الإيمان)) ١٣٢/٧. ٣ - (رَوْحُ بْنُ الْقَاسِم) التميميّ الْعَنْبريّ، أبو غِياث البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (ت١٤١) (خ م د س ق) تقدم في (الإيمان)) ١٣٢/٧. (١) ((الفتح)) ٣٢٠/١٤. ٤١٥ (١٩) - بَابُ التَّسْبِيحِ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَعِنْدَ النَّوْمِ - حديث رقم (٦٨٩٤) والباقون ذُكروا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف تَّتُهُ، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة ◌ُه وقد مضى القول فيه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﴿به؛ (أَنَّ فَاطِمَةَ) بنت النبيّ ◌َِّه ◌ِوَّا، وقوله: (أَتَتِ النَّبِيَّ ◌َهِ تَسْأَلُهُ خَادِماً) جملة حاليّة من الفاعل؛ أي: رقيقاً يقوم بخدمتها، وقوله: (وَشَكَتِ الْعَمَلَ) حال أيضاً بتقدير ((قد)) عند البصريين، وبدونها عند الكوفيين، والمعنى: أن مجيئها إليه وَله ورضي الله عنها لأجل الشكوى مما تلقاه من شدّة العمل. (فَقَالَ) وَلِ: ((مَا) نافية، (أَلْفَيْتِيهِ) هكذا بالفاء، والتحتانيّة بعد التاء، أصله: ألفيته بلا ياء، ثم أُشبعت كسرة التاء، فتولّدت منها الياء؛ أي: ما وجدت ما تطلبينه (عِنْدَنَا)))؛ أي: من الخادم، قال في ((المرعاة)): هذا يُحْمَل على أن المراد: ما وجدته عندنا فاضلاً عن حاجتنا إليه؛ لِمَا ذُكر من إنفاق أثمان السبي على أهل الصفّة. انتهى(١). وقال القرطبيّ تَّتُهُ: قوله: ((ما ألفيتيه عندنا))؛ أي: ما وجدت الخادم عندنا، ثم إنه أحالهما على التسبيح، والتهليل، والتكبير؛ ليكون ذلك عوضاً من الدعاء عند الكرب والحاجة، كما كانت عادته عند الكرب على ما يأتي في الحديث المذكور بعد هذا، ويمكن أن يكون من جهة أنه أحبّ لابنته ما يحبّ لنفسه، إذ كانت بضعة منه، من إيثار الفقر، وتحمّل شدّته، والصبر عليه؛ ترفيعاً لمنازلهم، وتعظيماً لأجورهم، وبهذين المعنيين، أو أحدهما تكون تلك الأذكار خيراً لهما من خادم؛ أي: من التصريح بسؤال خادم، والله تعالى (٢) أعلم(٢). (قَالَ) وَِّ: ((أَلَا) بالتخفيف أداة تحضيض، كما مرّ قريباً. (أَدُلُّكِ عَلَى مَا (١) ((مرعاة المفاتيح)) ٢٦٩/٨. (٢) ((المفهم)) ٧ /٥٥ - ٥٦. ٤١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمِ) تقدّم أنه يُطلق على الذكر والأنثى بلا هاء، وخادمة قليل. (تُسَبِّحِينَ ثَلَاناً وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ) بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الميم، من الحمد، ويَحْتَمِل أن يكون بضم أوله، وتشديد الميم من التحميد، (ثَلَاناً وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ، حِينَ تَأْخُذِينَ مَضْجَعَكِ))) ((حين)) منصوب على الظرفيّة، تنازعه ((تسبّحين))، و(تحمدين))، و((تكبّرين)). ولعل تخصيصها بالخطاب في هذا الحديث؛ لأنها الباعث الأصليّ في طلب الخادم، أو هذا الحديث مما نُقل بالمعنى، أو بالاختصار، وهذا هو الراجح، وفي الحديث أن من واظب على هذا الذكر عند النوم لم يُصِبْه إعياء؛ لأن فاطمة شكت التعب من العمل، فأحالها ◌َ﴿ على ذلك، كذا أفاده ابن تيمية دَّتُهُ(١)، وللحافظ تعقّب عليه، تركت ذِكره؛ لأنه لم يُعجبني، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ◌ُبه هذا من أفراد المصنّف رَُّهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٨٩٤/١٩ و٦٨٩٥] (٢٧٢٨)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (١٦٠/٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال في ((الفتح)): زاد أبو هريرة ظه في هذه القصة مع الذكر المأثور دعاء آخر، ولفظه عند الطبريّ في ((تهذيبه)) من طريق الأعمش، عن أبي صالح عنه: ((جاءت فاطمة إلى النبيّ وَّر، تسأله خادماً، فقال: ألا أدلك على ما هو خير من خادم؟، تسبّحين ... )) فذكره، وزاد: ((وتقولين: اللَّهُمَّ رب السماوات السبع، ورب العرش العظيم، ربنا، ورب كل شيء، منزل التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، أعوذ بك من شرّ كل ذي شرّ، ومن شرّ كل دابة أنت آخذ بناصيتها، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدَّين، وأغنني من الفقر))، وقد أخرجه مسلم من طريق (١) ((مرعاة المفاتيح)) ٢٦٩/٨. ٤١٧ (٢٠) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ عِنْدَ صِيَاحِ الدِّيك - حديث رقم (٦٨٩٦) سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، لكن فرّقه حديثين، وأخرجه الترمذيّ من طريق الأعمش، لكن اقتصر على الذكر الثاني، ولم يذكر التسبيح وما معه. انتهى (١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخُّْ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٩٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ) هو: أحمد بن سعيد بن صخر، أبو جعفر السَّرَخْسيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٥٣) (خ م د ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٩٣. ٢ - (حَبَّانُ) - بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة - ابن هلال، أبو حبيب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (٢١٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٢/٥٥. ٣ - (وُهَيْبُ) - بالتصغير - ابن خالد بن عَجْلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه تغير قليلاً بأخرة [٧] (ت١٦٥) وقيل: بعدها (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٣. و ((سُھیل)) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية وُهيب عن سُهيل بن أبي صالح لم أجد من ساقها، فلْيُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٢٠) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ عِنْدَ صِيَاحِ الدِّيك) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٩٦] (٢٧٢٩) - (حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ، فَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكاً، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَاناً)). (١) ((الفتح)) ٣٢٠/١٤ - ٣٢١. ٤١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شُرَحْبيل بن حَسَنة الْكِنديّ، أبو شُرَحْبيل المصريّ، ثقةٌ [٥] (ت١٣٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩. ٢ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٢/٢٣. والباقون ذُكروا في الباب وقبله، و((ليث)) هو: ابن سعد الإمام المصريّ الشهير . [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف تَّفُ، وأن رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة رضيبه، وقد مضى القول فيه قريباً. شرح الحديث : (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﴿به، قال في ((الفتح)): هذا الحديث مما اتّفق الأئمة الخمسة أصحاب الأصول على إخراجه عن شيخ واحد، وهو قتيبة بهذا الإسناد. (أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّرِ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ) - بكسر الدال المهملة، وفتح التحتانية -: جمع دِيكٍ، وهو ذَكَر الدَّجاج، وقال في ((العمدة)): قوله: (الديكة)) - بكسر الدال المهملة، وفتح الياء آخر الحروف -: جمع دِيك، ويُجمع في القلّة على أدياك، وفي الكثرة على دُيوك، ودِيَكة، وأرض مداكة، ومديكة: كثيرة الديوك، وقال ابن سيده: الديك ذَكَر الدجاج، وعن الداوديّ: وقد يسمى الديك دجاجة، والدجاجة تقع على الذكر والأنثى. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): وللديك خصيصة ليست لغيره، من معرفة الوقت الليليّ، فإنه يُقَسِّط أصواته فيها تقسيطاً لا يكاد يتفاوت، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، لا يكاد يخطئ، سواء أطال الليل أم قصر، ومن ثَمّ أفتى بعض (١) ((عمدة القاري)) ١٥/ ١٩٢. ٤١٩ (٢٠) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ عِنْدَ صِيَاحِ الدِّيك - حديث رقم (٦٨٩٦) الشافعية باعتماد الديك المجرَّب في الوقت، ويؤيّده الحديث الذي سيأتي عن (١) . زید بن خالد (فَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكاً) - بفتح اللام، قال عياض: كأن السبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه، واستغفارهم له، وشهادتهم له بالإخلاص، ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركاً بهم، وأخرج أبو داود، وأحمد، وصححه ابن حبان، من حديث زيد بن خالد ظ ـته رفعه: ((لا تسبّوا الديك، فإنه يدعو إلى الصلاة))، وعند البزار من هذا الوجه سبب قوله ◌َ﴿ ذلك، وأن ديكاً صرخ، فلعنه رجل، فقال ذلك. قال الحليميّ تَخُّْ: ليس معنى قوله: ((فإنه يدعو إلى الصلاة)) أن يقول بصوته حقيقة: صلّوا، أو حانت الصلاة؛ بل معناه: أن العادة جرت بأنه يصرُخ عند طلوع الفجر، وعند الزوال فَطَرةً فطره الله عليها. انتهى(٢). (وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ)؛ أي: صوته المنكر، (فَتَعَوَّنُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَاناً)))؛ يعني: أنه إنما أمر بالتعوذ عنده؛ لحضور الشيطان، فيُخاف من شره فيتعوذ منه، وزاد النسائيّ، والحاكم، من حديث جابر رَُّه: ((ونُباح الكلاب)). وروى الطبرانيّ من حديث أبي رافع ظُه رفعه: ((لا ينهق الحمار حتى يرى شيطاناً، أو يتمثل له شيطان، فإذا كان ذلك، فاذكروا الله، وصلّوا عليّ))، قال عياض: وفائدة الأمر بالتعوذ لِمَا يُخشى من شرّ الشيطان، وشرّ وسوسته، فيلجأ إلى الله تعالى في دفع ذلك، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﴿به هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٨٩٦/٢٠] (٢٧٢٩)، و(البخاريّ) في ((بدء (١) ((الفتح)) ٥٨٨/٧، (كتاب بدء الخلق)) رقم (٣٣٠٣). (٢) ((الفتح)» ٥٨٨/٧. ٤٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة الخلق)) (٣٣٠٣) وفي ((الأدب المفرد)) (١٢٣٦)، و(أبو داود) في ((الأدب)) (٥١٠٢)، و(الترمذيّ) في ((الدعوات)) (٣٤٥٩)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٦/ ٢٣٣ و٢٣٤ و٤٢٧) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٩٤٣ و٩٤٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٠٦/٢ و٣٦٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٢٠/١٠)، و(ابن السّنيّ) في ((عمل اليوم والليلة)) (ص١٢٤)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١١/ ١٢٨)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٠٠٥)، و(الطبرانيّ) في ((الدعاء)) (١/ ٥٥٧)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (١٣٣٤)، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: هذا الحديث أخرجه الأئمة الخمسة عن شيخ واحد، وهو قتيبة بن سعيد، فالبخاري أخرجه في ((بدء الخلق)) ومسلم هنا في ((الدعوات))، وأبو داود في ((الأدب))، والترمذيّ في ((الدعوات))، والنسائيّ في ((التفسير))، وفي ((عمل اليوم والليلة))، فكلّهم عن قتيبة، عن الليث ابن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة څته. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): استحباب السؤال من فضل الله ريك والرغبة إليه عند سماع صياح الديكة. ٢ - (ومنها): استحباب التعوذ من شرّ الشيطان عند سماع نهيق الحمار. ٣ - (ومنها): ما قال الداوديّ كَّلُهُ: يُتعلم من الديك خمس خصال: حُسن الصوت، والقيام في السَّحر، والغَيرة، والسخاء، وكثرة الجماع. انتهى. ٤ - (ومنها): ما قاله الْحَلِيمِيّ ◌َُّهُ: يؤخذ من الحديث أن كل من استفيد منه الخير لا ينبغي أن يُسَبّ، ولا أن يستهان به، بل يُكرم، ويُحسن إليه . ٥ - (ومنها): ما قيل: إن للديك خاصية ليست لغيره، من معرفة الوقت الليليّ، فإنه يُقَسّط أصواته فيها تقسيطاً لا يكاد يخطئ، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، سواء طال الليل أو قصر. ٦ - (ومنها): أن فيه أن الله من خلق للديكة إدراكاً تُدرك به النفوس القدسية، كما خلق للكلاب والحمير إدراكاً تدرك به النفوس الشريرة الخبيثة، ونزول الرحمة عند حضور الصالحين، والغضب عند حضور أهل المعاصي.