النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ (١٧) - بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ، وَأَخْذِ الْمَضْجَعِ - حديث رقم (٦٨٦٨) فقال ما نصّه: تابعه(١) أبو ضمرة، وإسماعيل بن زكريا، عن عبيد الله، وقال يحيى، وبشر، عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّ، ورواه مالك، وابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَج 9. انتهى (٢)، وكذا ذكر نحو هذا الاختلاف في ((كتاب التوحيد)) بعد ذكر الحديث من طريق مالك عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرة ظه(٣). قال الجامع عفا الله عنه: غرض البخاريّ، والدارقطني بهذا بيان الاختلاف الواقع في إسناد هذا الحديث، هل هو عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، أو عن سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة بزيادة عن أبيه؟ وكلا الطريقين صحيحتان، ولذا أخرجه البخاريّ في ((صحيحه)) بهما، فأخرجه في ((الدعوات)) من طريق زهير بن معاوية بزيادة عن أبيه، وفي ((الدعوات)) من طريق مالك بدونها . وأما مسلم فالظاهر أنه ترجّح لديه الزيادة، فأخرجه هنا من طريق أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبيه، بزيادة عن أبيه، ثم أورد بعده متابعة عبدة بن سليمان لأنس بن عياض، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٨٦٨/١٧ و٦٨٦٩] (٢٧١٤)، و(البخاريّ) في ((الدعوات)) (٦٣٢٠) و((التوحيد)) (٧٣٩٣) وفي ((الأدب المفرد)) (٤١٤/١ و٤١٨)، و(أبو داود) في ((الدعوات)) (٥٠٥٠)، و(الترمذيّ) في ((الدعوات)) (٣٤٠١)، و(ابن ماجه) في ((الدعاء)) (٣٩٢٠)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٩٨ و٢٢٢) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٧٩٢ و٧٩٣ و٧٩٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٨٣/٢ و٢٩٥ و٤٣٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنفه)) (١٩٨٣٠)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٧٣/٩ و٢٤٨/١٠)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٧٧/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٥٣٤ و٥٥٣٥)، و(البيهقيّ) في ((الاعتقاد)) (١/ ٧٤)، و(الطبرانيّ) في ((الدعاء)) (١٠٢/١ و١٠٣)، والله تعالى أعلم. (١) أي: زُهير بن معاوية. (٢) ((صحيح البخاريّ)) ٢٣٢٩/٥. (٣) راجع: ((الفتح)) في الكلام على هذه الطرق ٣٢٨/١٤ - ٣٢٩. ٣٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان شدّة عناية النبيّ وَلّ بأمته، وشفقته عليهم حيث يعلّمهم التجنب من المخاطر التي تلحق الإنسان، وهو غافل، فنبّه هنا بأن من الحذر أن يأخذ الإنسان إذا أتى إلى فراشه داخلة إزاره فينفض بها فراشه؛ خوفاً من أن يخلفه بعد مفارقته له شيء من المؤذيات؛ كالحيّة، والعقارب، ونحوهما من ذوات السموم، فيتفادى ذلك بذلك. قال النوويّ كَّلُهُ: يستحبّ أن ينفُض فراشه قبل أن يدخل فيه؛ لئلا يكون فيه حية، أو عقرب، أو غيرهما من المؤذيات، ولينفض، ويده مستورة بطرف إزاره؛ لئلا يحصل في يده مكروه إن كان هناك. انتهى(١). ٢ - (ومنها): بيان بركة اسم الله تعالى، فإذا فعل الإنسان ما ذُكر مع ذِكر اسم الله تعالى وقاه الله من جميع السوء. ٣ - (ومنها): استحباب النوم على الشقّ الأيمن، ثم القول: ((سبحانك اللَّهُمَّ ربي بك وضعت جنبي ... )) إلخ. ٤ - (ومنها): ما قاله ابن بطال تَّتُهُ: في هذا الحديث أدبٌ عظيمٌ، وقد ذَكَر حكمته في الخبر، وهو خشية أن يأوي إلى فراشه بعض الهوامّ الضارّة، فتؤذيه. وقال ابن العربيّ ◌َُّهُ: هذا من الحذر، ومن النظر في أسباب دفع سوء القدر، أو هو من الحديث الآخر: ((اعقِلْها، وتوكل)). ٥ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ تَخَّتُهُ: هذا الحديث يتضمّن الإرشاد إلى مصلحتين : إحداهما: معلومة ظاهرة، وهي: أن الإنسان إذا قام عن فراشه لا يدري ما دبّ عليه بعده من الحيوانات، ذوات السموم، فينبغي له إذا أراد أن ينام عليه أن يتفقّده، ويمسحه؛ لإمكان أن يكون فيه شيء يخفى من رطوبة، أو غيرها، فهذه مصلحة ظاهرة، وأما اختصاص هذا النفض بداخلة الإزار فمصلحة لم تظهر لنا، بل إنما ظهرت تلك للنبيّ وَ * بنور النبوة، وإنَّما الذي علينا نحن الامتثال. (١) ((شرح النوويّ)) ٣٧/١٧ - ٣٨. ٣٢٣ (١٧) - بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ، وَأَخْذِ الْمَضْجَعِ - حديث رقم (٦٨٦٨) قال: ويقع لي أن النبيّ وَّرْ عَلِم فيه خاصيّة طبيّة تنفع من ضرر بعض الحيوانات، كما قد أمر بذلك في حقّ العائن، كما تقدَّم، والله تعالى أعلم. ويدلّ على ذلك ما زاده الترمذيّ في هذا الحديث: ((فليأخذ صَنِفة إزاره، فلينفض بها فراشه ثلاثاً)). فحذا بها حذوَ تكرار الرُّقُى. انتهى(١). ٦ - (ومنها): أنه ورد فيما يقال عند النوم حديث أنس به؛ أن النبيّ وَلا قه كان إذا أوى إلى فراشه قال: ((الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، وكفانا، وآوانا، فكم ممن لا كافي له، ولا مؤوي)). أخرجه مسلم، والثلاثة. ولأبي داود من حديث ابن عمر ﴿يا نحوه، وزاد: ((والذي مَنّ عليّ، فأفضل، والذي أعطاني، فأجزل)). ولأبي داود، والنسائيّ من حديث عليّ ◌َظُه أن رسول الله صل فيه كان يقول عند مضجعه: «اللَّهُمَّ إني أعوذ بوجهك الكريم، وكلماتك التامة من شرّ ما أنت آخذ بناصيته، اللَّهُمَّ أنت تكشف المأثم، والمغرم، اللَّهُمَّ لا يُهْزَم جندك، ولا يُخْلَف وعدُك، ولا ينفع ذا الجد منك الجدّ، سبحانك وبحمدك)). ولأبي داود من حديث أبي الأزهر الأنماريّ ﴿ه؛ أن النبيّ وَّ كان يقول إذا أخذ مضجعه من الليل: ((بسم الله وضعت جنبي، اللَّهُمَّ اغفر لي ذنبي، وأخسئ شيطاني، وفُّ رِهاني، واجعلني في النّديّ الأعلى))(٢)، وصححه الحاكم. وللترمذيّ، وحسَّنه من حديث أبي سعيد، رفعه: ((من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غُفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت عدد رمل عالج، وإن کانت عدد أيام الدنيا». ولأبي داود والنسائيّ من حديث حفصة ◌ُّا؛ أن النبيّ وَلّ كان إذا أراد (١) ((المفهم)) ٤٣/٧ - ٤٤. (٢) قال في ((النهاية)) ٩٠/٥: النديّ بالتشديد: النادي؛ أي: اجعلني مع الملأ الأعلى من الملائكة، وفي رواية: ((واجعلني في النداء الأعلى))، أراد: نداء أهل الجنة أهل النار: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾. انتهى. ٣٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة أن يرقُد وضع يده اليمنى تحت خدّه، ثم يقول: ((اللَّهُمَّ قني عذابك يوم تبعث عبادك)) ثلاثاً، وأخرجه الترمذيّ من حديث البراء، وحسنّه، ومن حديث حذيفة، وصححه(١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَغُّْهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٦٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((ثُمَّ لْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، فَإِنْ أَحْيَيْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا)). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عَبْدَةُ) بن سليمان الكِلابيّ أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت١٨٧) وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٩/٦١. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: رواية عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر العمريّ هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَغُّْهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٧٠] (٢٧١٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَكَفَانَا، وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ، وَلَا مُؤوِيَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) ذُكر في الباب. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) أبو خالد الواسطيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (فَابِتُ) بن أسلم الْبُنَانيّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٥ - (أَنَسُ) بن مالك رُبه، تقدّم قبل بابين. (١) راجع: ((الفتح)) ١٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨. ٣٢٥ (١٧) - بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ، وَأَخْذِ الْمَضْجَعِ - حديث رقم (٦٨٧٠) شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) ◌َبه؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ إِذَا أَوَى)؛ أي: انضمّ، ودخل (إِلَى فِرَاشِهِ) قال النووي ◌َُّهُ: «إذا أوى إلى فراشه»، و«أويتَ)» مقصور، وأما (آوانا)) فممدود، هذا هو الفصيح المشهور، وحُكي القصرُ فيهما، وحُكي المد فيهما. انتهى؛ أي: رَزَقنا مساكن، وهيأ لنا المأوى(١). (قَالَ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَكَفَانَا)؛ أي: دفع عنا شرّ المؤذيات، أو كفى مهماتنا، وقضى حاجاتنا، فهو تعميم بعد تخصيص. (وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ، وَلَا مُؤْوِيَ))) بصيغة اسم الفاعل، و((له)) مقدّر؛ أي: فكم شخص لا يكفيهم الله شرّ الأشرار، بل تَرَكهم وشرَّهم، حتى غلب عليهم أعداؤهم، ولا يهيئ لهم مأوى، بل تركهم يهيمون في البوادي، ويتأذون بالحر والبرد. وقال القرطبيّ كَّثُ: قوله: ((فكم ممن لا كافي له، ولا مؤوي))؛ أي: كثير من الناس ممن أراد الله إهلاكه، فلم يُطعمه، ولم يُسْقه، ولم يَكْسه، إما لأنه أعدم هذه الأمور في حقه، وإما لأنه لم يُقدره على الانتفاع بها حتى هلك، هذا ظاهره. ويَحْتَمِل أن يكون معناه: فكم من أهل الجهل والكفر بالله تعالى لا يعرف أن له إلَهاً يُطعمه، ويسقيه، ويؤويه، ولا يقرّ بذلك، فصار الإله في حقه، وفي اعتقاده كأنه معدوم. انتهى(٢). وقال الطيبيّ نَّثُ: ((فكم ممن لا كافي)): قال المظهر: الكافي والمؤوي هو الله تعالى، يكفي شرّ بعض الخلق عن بعض، ويُهيّئ لهم المأوى والمسكن، فالحمد لله الذي جعلنا منهم، فكم من خلقٍ لا يكفيهم الله شرّ الأشرار، بل تَرَكهم وشَرَّهم، وكم مِنْ خَلْق لم يجعل الله لهم مأوى، بل تركهم یھیمون في البوادي. وتعقّبه الطيبيّ، فقال: ((كم)) تقتضي الكثرة، ولا يُرى ممن حاله هذا إلا قليلٌ نادرٌ، على أنه افتتح بقوله: ((أطعمنا، وسقانا)). (١) ((مرقاة المفاتيح)) ٢٩٧/٥ - ٢٩٨. (٢) ((المفهم)» ٤٥/٧. ٣٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة ويمكن أن يُنَزَّل هذا على معنى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لَا مَوْلَى لَمُمْ ﴾﴾ [محمد: ١١]، فالمعنى أنا نحمد الله على أن عَرّفنا نعمه، ووفّقنا لأداء شكرها، فكم من مُنعَم عليه لا يعرفون ذلك، ولا يَشكرون، وكذلك الله مولى الخلق كلهم بمعنى: أنه ربهم، ومالكهم، لكنه ناصر للمؤمنين، ومحب لهم، فالفاء في ((فكم)) لتعليل الحمد. انتهى (١). وقال عصام الدين كَّلُهُ: قوله: (فكم ممن لا كافي له)) من قبيل قوله تعالى: ﴿لَا مَوْلَ لَمْ﴾ مع أن الله تعالى مولى كل أحد؛ أي: لا يعرفون مولى لهم، فـ((كم)) لم يتفرع على ((كفانا))، بل على معرفة الكافي التي يستفاد من الاعتراف، وإنما حمد الله تعالى على الطعام، والسقي، وكفاية المهمات في وقت الاضطجاع؛ لأن النوم فرع الشِّبَع والريّ، وفراغ الخاطر عن المهمات، والأمن من الشرور. وقال النوويّ كَّتُهُ: معنى ((آوانا)» هنا: رحمنا، فقوله: ((فكم ممن لا مؤوي له))؛ أي: لا راحم، وعاطف عليه. انتهى(٢). وقال المناويّ كَُّ: ((كان إذا أوى إلى فراشه))؛ أي: دخل فيه، قال القاضي: أوى جاء لازماً، ومتعدياً، لكن الأكثر في المتعدي المدّ، قال: ((الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، وكفانا))؛ أي: دفع عنا شرّ خلقه، وآوانا في مسكن نسكن فيه، يقينا الحرّ والبرد، ونَحرز فيه متاعنا، ونحجب به عيالنا، ((فكم ممن لا كافي له، ولا مؤوي)) له؛ أي: كثير من خلق الله لا يكفيهم الله شر الأشرار، ولا يجعل لهم مسكناً، بل تركهم يتأذون في الصحاري بالبرد والحر، وقيل: معناه: كم من مُنعَم عليه لم يَعرف قدر نعمة الله، فكفَر بها. انتهى(٣)، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس رَبُّه هذا من أفراد المصنف. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٦٨٧٠] (٢٧١٥)، و(البخاريّ) في ((الأدب (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٨٧٥/٦. (٢) ((مرقاة المفاتيح)) ٢٩٨/٥. (٣) ((فيض القدير)) ١١١/٥. ٣٢٧ (١٨) - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلَ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يَعْمَلْ - حديث رقم (٦٨٧١) المفرد» (١٢٠٦)، و(أبو داود) في ((الأدب)) (٥٠٥٣)، و(الترمذيّ) في ((الدعوات)) (٣٣٩٦) وفي ((الشمائل)) (٢٥٩)، و(النسائيّ) في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٩٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٥٣/٣ و١٦٧ و٢٥٣)، و(الضياء) في ((المختارة)) (٤٠٢/٤)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (٣٩٦/١)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُثِّبُ﴾ . (١٨) - (بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلَ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يَعْمَلْ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َُّهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٧١] (٢٧١٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَا: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلِ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَدْعُو بِهِ اللهَ، قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ(١)))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (هِلَالُ) بن يساف - بكسر التحتانية، ثم مهملة، ثم فاء - ويقال: ابن إساف الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة [٣] (خت م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٩/ ٥٧٦. ٢ - (فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلِ الأَشْجَعِيُّ) الكوفيّ، مختلف في صحبته، والصواب أن الصحبة لأبيه، وهو من [٣]. رَوَى عن النبيّ ◌َّ﴿ مرسلاً، وعن أبيه، وعليّ بن أبي طالب، وجَبَلة بن حارثة، وعائشة. وروى عنه: هلال بن يساف، وأبو إسحاق السبيعيّ، وعن رجل عنه، وشريك بن طارق، ونصر بن عاصم. ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: قد قيل: إن له صحبةً. (١) وفي نسخة: ((وشرّ ما لم أعمل)). ٣٢٨ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة وقال ابن عبد البرّ في الصحابة: فروة بن نوفل الأشجعيّ من الخوارج، خرج على المغيرة بن شعبة في صدر خلافة معاوية، فبعث إليهم المغيرة، فقُتلوا سنة خمس وأربعين، وليس لفروة بن نوفل صحبة، ولا رؤية، وإنما يروي عن أبيه، وعن عائشة، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن فروة بن نوفل: له صحبة؟ فقال: ليست له صحبة، ولا أبيه صحبة. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وكرّره ثلاث مرّات. ٣ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ◌َّا، تقدّمت قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا في الباب الماضي، و((يحيى)) هو: التميميّ النيسابوريّ، و((إسحاق)) هو: ابن راهويه، و(منصور)) هو: ابن المعتمر. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف تَذَثُهُ، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوی شیخیه، فالأول نيسابوريّ، والثاني مروزيّ، وعائشة ◌َّا، فمدنيّة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وعلى قول من يقول: إن منصوراً من صغار التابعين، ففيه ثلاثة منهم روى بعضهم عن بعض، وفيه عائشة ◌ّا من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ فَرْوَةَ) بفتح الفاء، وسكون الراء، (ابْنِ نَوْفَلِ الأَشْجَعِيِّ) بفتح الهمزة: نسبة إلى أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان، قبيلة مشهورة (١)؛ أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) رِّا (عَمَّا)؛ أي: عن الدعاء الذي (كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَدْعُو بِهِ اللهَ) وفي رواية النسائيّ: ((قال: قلت لعائشة: حدثيني بشيء كان رسول الله (َ* يدعو به في صلاته))، وفي رواية هلال بن يساف: ((أنه سأل عائشة ثنا: ما كان أكثر ما يدعو به رسول الله وَالر قبل موته ... )) الحدیث. (قَالَتْ) عائشة ◌ِّ: (كَانَ) ◌ِ (يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ)؛ أي: يا الله (إِنِّي (١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٦٤/١. ٣٢٩ (١٨) - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلَ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يَعْمَلْ - حديث رقم (٦٨٧١) أَعُوذُ)؛ أي: أعتصم، وأتحصّن (بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ) بتقديم الميم على اللام فيه وفيما يأتي؛ أي: فعلته مما يقتضي العقوبة في الدنيا والآخرة. وقال الطيبيّ تَظُّهُ: أي: من شر عَمَلٍ يُحتاج فيه إلى العفو، والغفران؛ يعني: أن المراد مِن استعاذته مِن شرّ ما عمل: طلب العفو، والغفران منه عما عَمِلَ. (وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ))) وفي بعض النسخ: ((وشرّ ما لم أعمل)) بإسقاط ((من))؛ أي: أعوذ بك من أن أعمل في المستقبل ما يتسبّب في إيصال العقوبة إليّ. وقال الأشرف: استعاذ من شرّ أن يعمل في مستقبل الزمان ما لا يرضاه الله تعالى، بأن يحفظه منه، فإنه لا يأمن لأحد من مكر الله، ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّ الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩]. وقيل: من شرّ أن يصير مُعْجَباً بنفسه في ترك القبائح، فإنه يجب أن يَرَى ذلك من فضل ربه، أو المراد: شرّ عمل غيره، كما قال تعالى: ﴿وَأَثَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٥]. ويَحْتَمِل أنه استعاذ من أن يكون ممن يُحِبّ أن يُحمَد بما لم يفعل. انتھی(١). وقيل: المراد ما يُنسب إليه افتراء، ولم يعمله، وقال السنديّ: قوله: من شر ما عملت، إلخ؛ أي: من شر ما فعلت من السيئات، وما تركت من الحسنات، أو من شر كل شيء مما تعلق به كسبي أولاً، والله تعالى أعلم (٢) انتهى(٢). وقال الطيبيّ تَخْتُ: استعاذ مما عُصم منه ليلتزم خوف الله تعالى، وإعظامه، والافتقارَ إليه، وليُقتدى به، وليبيّن صفة الدعاء. وقال الشوكانيّ تَخَّثُهُ: هذا تعليم منه وَ ل لأمته؛ ليقتدوا به، وإلا فجميع أعماله سابقها، ولاحقها كلها خيرٌ، لا شرّ فيها. وقال القرطبيّ كَُّ: قوله: ((اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من شرّ ما عملت ... (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٩١٤/٦، و((مرقاة المفاتيح)) ٣٧١/٥. (٢) ((مرعاة المفاتيح)) ٤٨٠/٨. ٣٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة إلخ)) هذا كقوله الحديث الآخر: ((اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من كل شر))، غير أنه نبّه في هذا على معنى زائد، وهو أنه قد يعمل الإنسان العمل لا يقصد به إلا الخير، ويكون في باطن أمره شرّ لا يعلمه، فاستعاذ منه، ويؤيد هذا أنه قد روي في غير كتاب مسلم: ((من شر ما علمت، وما لم أعلم))، ويَحْتَمِل أن يريد به: ما عَمِل غيره، فيما يظن أنه يقتدي به فيه(١)، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة مؤثّنا هذا من أفراد المصنّف تَخْذّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨ / ٦٨٧١ و٦٨٧٢ و٦٨٧٣ و٦٨٧٤] (٢٧١٦)، و(النسائيّ) في ((المجتبى)) (٥٦/٣ و٢٨٠/٨ و٢٨١) و((الكبرى)) (٣٨٨/١ و٤/ ٤٦٥ و٤٦٦)، و(ابن ماجه) في ((الدعاء)) (٣٨٣٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٦/ ٣١ و١٠٠ و٢٧٨)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (٩١١/٣ و٩٦٧)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٨٦/١٠)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٠٣١ و١٠٣٢)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَغُّْ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٧٢] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ دُعَاءٍ، كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَقَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب وقبله، و(حُصين)) هو: ابن عبد الرحمن، و((هلال)) هو: ابن يساف. والحديث من أفراد المصنّف تَخْلُ وقد مضى شرحه، وبيان تخريجه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. (١) ((المفهم)) ٧ /٤٥ - ٤٦. (١٨) - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلَ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يَعْمَلْ - حديث رقم (٦٨٧٣) ٣٣١ وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخَّتُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٧٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ - كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: ((وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ البصريّ، تقدّم قريباً . ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةً) هو: محمد بن عمرو بن عبّاد بن جَبَلة بن أبي رَوّاد الْعَتَكيّ - بفتح المهملة، والمثناة - أبو جعفر البصريّ، صدوق [١١] (ت٢٣٤) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ٣٤٨/٦٣. والباقون ذُكروا في الباب وقبله، و(محمد بن جعفر)) هو: غُندر، و(حُصين)) هو: ابن عبد الرحمن الكوفيّ. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةً) ضمير التثنية لابن أبي عديّ، ومحمد بن جعفر . [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر عن شعبة، عن حُصين بن عبد الرحمن هذه ساقها أحمد تَخُّْ في ((مسنده))، فقال: (٢٤٧٢٨) - حدثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حصين، عن هلال بن يساف، عن فروة بن نوفل، قال: قلت لعائشة: أخبريني بدعاء كان يدعو به رسول الله ﴿﴿ قالت: كان يُكْثر أن يقول: ((اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من شر ما عملتُ، ومن شر ما لم أعمل)). انتهى(١). وأما رواية ابن أبي عديّ عن شعبة، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. (١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٦/ ١٠٠. ٣٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٧٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِم، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَانٍ،َّعَنْ فَرْوَةَ بْنٍ نَوْفَلٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِم) بن حيّان - بتحتانية - العبديّ، أبو عبد الرحمن الطوسيّ، سكن نيسابور، ثقةٌ،ً صاحب حديث، من صغار [١٠] مات سنة بضع (٢٥٠) (م) تقدم في ((الإيمان)) ١١٢/٣، من أفراد المصنّف. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح الكوفيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه، ثقةٌ جليلٌ [٧] (ت١٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٤ - (عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ) الأسديّ مولاهم، ويقال: مولى قريش، أبو القاسم البزاز الكوفيّ، نزيل دمشق، ثقةٌ [٤] (خ م ل ت س ق) تقدم في ((الصلاة)) ٨٩٧/١٣. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: انتقد الدار قطنيّ كَخَّتُ هذا الإسناد، فقال في ((التتبّع)): (٢١٦) - وأخرج أيضاً، عن عبد الله بن هاشم، عَن وكيع، عن الأوزاعيّ، عَن عبدة، عَن هلال، عَن فروة، عَن عائشة، عَن النبيّ وَِّ: ((أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل)). قال أبو الحسن: هذا حديث مسلم لم يُسْنِده غير وكيع. وخَالَفَهُ ابن أبي العشرين، والوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، وأبو المغيرة، وغيرهم لم يذكروا فيه فروة، وقال، عَن هلال: سئلت عائشة، رواه جماعة من مسلم، عَن وكيع. وحدثناه ابن مالك، عَن عبد الله بن أحمد، عَن أبيه، عَن وكيع مثله. ٣٣٣ (١٨) - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلَ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يَعْمَلْ - حديث رقم (٦٨٧٥) انتهى كلام الدار قطنيّ كَُّهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: غرض الدار قطنيّ كَّلُ بهذا إعلال هذا الإسناد بالانقطاع بين هلال وعائشة يا، لكن الذي يظهر أن مسلماً يرى أن وكيعاً إمام ثبت لا يضرّ تفرّده بالوصل، فرجّح روايته؛ لأنها زيادة ثقة، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َقْذَثُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٧٥] (٢٧١٧) - (حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبَِ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تُضِلَِّ، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ المعروف بابن الشاعر، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٥٩) (م د) تقدم في ((المقدمة)) ٤٠/٦. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج التميميّ الْمُفْعَد الْمِنْقريّ - بكسر الميم، وسكون النون، وفتح القاف ـ واسم أبي الحجاج ميسرة، ثقةٌ ثبتٌ رُمي بالقدر [١٠] (ت٢٢٤) (ع) تقدم في ((الجهاد والسِّير)) ٤٥/ ٤٦٧٥. ٣ - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبَريّ مولاهم، أبو عُبيدة التَّنُّوريّ - بفتح المثناة، وتشديد النون - البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، ولم يثبت عنه [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٦/١٨. ٤ - (الْحُسَيْنُ) بن ذَكْوان الْمُعَلِّم المُكْتِب الْعَوْذيّ - بفتح المهملة، وسكون الواو، بعدها معجمة - البصريّ، ثقةٌ رُبّما وَهِمَ [٦] (ت١٤٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٩/١٩. (١) ((الإلزامات والتتبع)) ص٣٧٦. ٣٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة ٥ - (ابْنُ بُرَيْدَةَ) عبد الله بن بُريدة بن الْحُصيب الأسلميّ، أبو سهل المروزيّ، قاضيها، ثقةٌ [٣] (ت١٠٥) وقيل: بل (١١٥) (ع) تقدم في (الإيمان)) ١/ ١٠٢ (١) . [تنبيه]: ((ابن بريدة)) هنا هو عبد الله، لا أخوه سليمان، وقد ذكرت قاعدة الفرق بينهما إذا ذُكرا في السند مهملين، فقلت: أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ وَالْفَرْقَ خُذَا ابْنُ بُرَيْدَةَ سُلَيْمَانُ كَذَا وَأَعْمَشٌ مُحَارِبٌ كَذَا تَلَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْئَدٍ إِنْ أَهْمَلَا فَهْوَ سُلَيْمَانُ فَحَبِّذْ عَمَلِي مُحَمَّدٌ نَجْلُ جُحَادَةَ يَلِي إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ تَوْأَمُ الرَّجُلْ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ إِنْ أَهْمَلَ قُلْ حَمْدَاً لِمَنْ أَعَانَ فِي التَّقْرِیبِ أَفَادَهُ الْحَافِظُ فِي ((التَّهْذِیبِ» ٦ - (يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ) - بفتح التحتانية، والميم، بينهما مهملة، ويجوز أيضاً ضمّ ميمه(٢) - البصريّ، نزيل مرو، وقاضيها، ثقةٌ فصيحٌ، وكان يرسل [٣] مات قبل المائة، وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٢/١. ٧ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الصحابيّ أبن الصحابيّ ظًا، مات سنة ثمان وستين بالطائف (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف رَّتُهُ، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فبغداديّ، وابن بريدة، فمروزيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس . ذو المناقب الجمّة، فهو ابن عمّ رسول الله وَله، وُلد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له رسول الله وَ﴿ بالفهم في القرآن، فكان يُسَمَّى البحر والحبر؛ لسعة علمه، وقال عمر تظله: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منّا أحد، وهو أحد المكثرين السبعة من الصحابة، وأحد العبادلة الأربعة من فقهاء الصحابة (١) [تنبيه]: في برنامج الحديث للكتب التسعة وقع غلط في هذه الترجمة، فقد ترجموا الحسين بن واقد المروزيّ، والصواب: أنه حسين بن ذكوان المعلّم البصريّ، كما هو مصرّح به في ((صحيح البخاريّ)) في ((كتاب التوحيد)) برقم (٧٣٨٣) فتنبّه. (٢) راجع: ((الفتح)) ٣٢٦/١٧ رقم الحديث (٧٣٨٣). ٣٣٥ (١٨) - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلَ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يَعْمَلْ - حديث رقم (٦٨٧٥) شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ◌َّ؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ)؛ أي: لَك انقدت وبك صدّقت، قال النوويّ دَّثُ: فيه إشارة إلى الفرق بين الإسلام والإيمان. (وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ)؛ أي: عليك، لا على غيرك اعتمدت في تفويض أموري، (وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ)؛ أي: رجعت، وأقبلت بهمتي، (وَبِكَ خَاصَمْتُ)؛ أي: بك أحتج وأدفع وأخاصم، وقال القرطبي: أي: بإعانتك، وتعليمك، وبكلامك جادلت المخالفين فيك حتى خصمتهم(١). (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ)؛ أي: بقوة سلطانك، (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ) وفي رواية البخاريّ: ((أعوذ بعزّتك الذي لا إله إلا أنت))، قال في ((العمدة))(٢): قوله: ((الذي لا إله إلا أنت)): قيل: ما العائد للموصول؟، وأجيب بأنه إذا كان المخاطَب نفس المرجوع إليه، يحصل الارتباط، وكذلك المتكلم، نحو: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ كَلَيْثٍ غَابَاتٍ كَرِيهُ الْمَنْظَرَةْ (أَنْ تُضِلَّنِي)؛ أي: تُهلكني بعدم التوفيق للرشاد، والتوفيق على طرق الهداية والسداد، وفي ((القاموس)): ضَلّ يَضلّ - بكسر الضاد - وتُفتح ضلالاً: ضاع، ومات، وصار تراباً، وعظاماً، وخَفِي، وغاب، وضلّ فلاناً: أُنسيه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَاْ مِنَ الضَّالِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠]، وضلّني: ذهب عني. انتھی (٣) (أَنْتَ الْحَيُّ) وفي رواية: ((أنت الحيّ القيّوم))؛ أي: الدائم القائم على الخلق، (الَّذِي لَا يَمُوتُ) بلفظ الغائب للأكثر، وفي بعض الروايات بلفظ الخطاب؛ أي: الحي الحياة الحقيقية التي لا يجامعها الموت بحال. (وَالْجِنُّ وَالِإِنْسُ يَمُوتُونَ)) عندما تنقضي آجالهم، قال القرطبيّ نَظّتُهُ: إنما خصّ هذين النوعين بالموت، وإن كان جميع الخلائق يموتون؛ لأن هذين النوعين هما المكلفان المقصودان بالتبليغ، والله تعالى أعلم (٤). قال في ((الفتح): قوله: ((والجن والأنس يموتون)): استُدِلّ به على أن (١) ((المفهم)) ٤٦/٧. (٣) ((القاموس المحيط)) ص٧٨٢. (٢) ((عمدة القاري)) ٩٠/٢٥. (٤) ((المفهم)) ٤٦/٧. ٣٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة الملائكة لا تموت، ولا حجة فيه؛ لأنه مفهوم لَقَب، ولا اعتبار له، وعلى تقديره، فيعارضه ما هو أقوى منه، وهو عموم قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَةٌ﴾ [القصص: ٨٨] مع أنه لا مانع من دخولهم في مسمى الجنّ؛ لجامع ما بینهم من الاستتار عن عيون الإنس(١). انتهى. وقال القاري كَّتُهُ: ((اللَّهُمَّ لك))؛ أي: لا لغيرك، ((أسلمت))؛ أي: انقدت انقياداً ظاهراً، ((وبك آمنت))؛ أي: صدّقت تصديقاً باطناً، ((وعليك توكلت))؛ أي: اعتمدت في أموري أولاً وآخراً، أو معناه: أسلمت جميع أموري لتُدبِّرها، فإني لا أملك نفعها، ولا ضرّها، ((وبك آمنت))؛ أي: بتوفيقك آمنت بجميع ما يجب الإيمان به، ((وعليك توكلت)) في سائر أموري، ((وإليك أنبت))؛ أي: رجعت من المعصية إلى الطاعة، أو من الغفلة إلى الذكر، أو من الغيبة إلى الحضور، ((وبك))؛ أي: بإعانتك ((خاصمت))؛ أي: حاربت أعداءك. (اللَّهُمَّ إني أعوذ بعزتك))؛ أي: بغلبتك، ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٣٩]، ((لا إله إلا إنت))؛ أي: فلا معبود بحقّ إلا أنت، ولا سؤال إلا منك، ولا استعاذة إلا بك، ((أن تُضلني)) متعلق بـ((أعوذ))، وكلمة التوحيد معترضة لتأكيد العزة؛ أي: أعوذ من أن تضلني بعد إذ هديتني، ووفقتني للانقياد الظاهر والباطن في حكمك، وقضائك، وللإنابة إلى جنابك، والمخاصمة مع أعدائك، والالتجاء في كل حال إلى عزتك، ونُصرتك، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿رَبََّ لَا تُخْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨]، ((أنت الحيّ الذي لا يموت)) بالغيبة، وفي الحصن: ((أنت الحيّ لا تموت)) بالخطاب، وبدون الموصول، وفيه تأكيد العزّة أيضاً. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: · هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس پًا (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٨٧٥/١٨] (٢٧١٧)، و(البخاريّ) في ((صحيحه)) (١) قد اعترض العينيّ على الحافظ في قوله: ((لا مانع من دخولهم في مسمى الجن ... إلخ))، بما فيه نظر، فراجع قوله في ((العمدة)) ٩٠/٢٥. (٢) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٣٦٢/٨. ٣٣٧ (١٨) - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلَ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يَعْمَلْ - حديث رقم (٦٨٧٦) (٧٣٨٣)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٠٢/١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٤/ ٣٩٩)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٨٩٨)، و(البيهقيّ) في ((الاعتقاد)) (١/ ٨٢)، و(الطبرانيّ) في ((الدعاء)) (١/ ٢٤٠)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَّثُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٧٦] (٢٧١٨) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، وَأَسْحَرَ يَقُوَّلُ: ((سَمَّعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللهِ، وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا، وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا، عَائِذاً بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ))). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السّرْح المصريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريّ، تقدّم أيضاً قبل باب. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٠/١٤. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف كَذَتُهُ، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، وابن وهب، فمصريّان، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة ◌ُله أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َبه؛ (أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ كَانَ)؛ أي: من هديه، ودأبه، أو من آدابه، (إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، وَأَسْحَرَ)؛ أي: دخل في وقت السَّحَر - بفتحتين - وهو قبيل الصبح، وقال الزمخشريّ: هو السدس الأخير من الليل(١). (١) ((عون المعبود)) ٢٩٢/١٣. ٣٣٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة وقال التوربشتيّ: ((أسحر))؛ أي: دخل في وقت السحر، وقيل: إذا سافر إلى وقت السحر، وعلى الأول معنى الحديث؛ لأنه أعمّ، ثم إنه كان يقصد بذلك الشكر على انقضاء ليلته بالسلامة، ويراقب فضيلة الوقت، فإنه من ساعات الذِّكر. وقال القرطبيّ تَخْذَلُهُ: ((فأسحر))؛ أي: استيقظ في السحر، أو خرج في السحر، والسحر: آخر الليل(١). (يَقُولُ: ((سَمَّعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللهِ) رُوي سَمّع بفتح الميم، وتشديدها، من التسميع، بمعنى الإسماع للغير، كذا ضبطه القاضي عياض، وصاحب ((المطالع))، وأشار إلى أنه رواية أكثر رواه مسلم، قالا: ومعناه: بَلَّغَ سامعٌ قولي هذا لغيره، وقال مثله تنبيهاً على الذكر في السحر، والدعاء في ذلك، ورُوي بكسر الميم، وتخفيفها، من السمع، وكذا ضبطه الخطابيّ وآخرون، قال الخطابيّ: معناه: شَهِد شاهدٌ، وهو أمْر بلفظ الخبر، يريد به الإشهاد على ما يقوله، وحقيقته ليسمع السامع على حمدنا لله ◌ُعَلَ على نِعَمه، وحسن بلائه. انتهى (٢)، فعند الخطابيّ هو خبر بمعنى الأمر، وقال التوربشتيّ: الذهاب فيه إلى الخبر أقوى؛ لظاهر اللفظ، والمعنى: أن من كان له سمعٌ فقد سَمِع بأنّا نحمد الله تعالى، وإفضاله علينا، وإن كلا الأمرين قد اشتهر، واستفاض، حتى لا يكاد يخفى على ذي سمع، وأنه لا انقطاع لأحد الأمرين. انتهى(٣). وقال القاري: ((سامعٌ)) نكرة قُصد به العموم، كما في تمرةٌ خير من جرادة. وقال القرطبيّ دَّثُ: قوله: ((سمّع سامع بحمد الله، وحسن بلائه)) وجدته في كتاب شيخنا أبيِ الصبر أيوب: ((سَمَّعَ)) بفتح السين، والميم، وتشديدها، قال القاضي: أي: بَلَّغ من سمع قولي. وقيّده الخطابيّ: ((سَمِعَ سامعٌ)): بفتح السين، وكسر الميم، وتخفيفها، وهكذا أذكر أني قرأته؛ أي: استمع سامع، وشَهِد شاهد بحمدنا ربنا على نِعمه. (١) ((المفهم)) ٧/ ٤٧. (٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٨٩٥/٦. (٢) ((مرعاة المفاتيح)) ٣٧٤/٨. ٣٣٩ (١٨) - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلَ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يَعْمَلْ - حديث رقم (٦٨٧٦) قال القرطبيّ: وعلى هذين التقييدين، والتفسيرين، فهو خبرٌ بمعنى الأمر؛ أي: ليسمع سامع، وليبَلّغ، وهذا نحو قوله: «تصدَّق رجل بديناره، ودرهمه))(١)؛ أي: ليتصدّق، و((جَمَع عليه ثيابه))؛ أي: ليجمع، وقد تقدَّم القول في نحو هذا. (وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا) قال القرطبيّ تَخْتُهُ: بمعنى ابتلائه، وقد تقدَّم أن أصل الابتلاء: الاختبار، وقد يكون نعمة، وقد يكون نقمة. انتهى (٢). وقال القاريّ: البلاء ها هنا بمعنى النعمة، والله ◌ْقَ يبلو عباده مرةً بالمحن؛ ليصبروا، وطوراً بالنِّعَم؛ ليشكروا، فالمحنة، والمنحة جميعاً بلاء لمواقع الاختبار، قال تعالى: ﴿وَبَلُوكُمْ بِلشَّرِّ وَالْخَرِ فِتْنَةٌ وَإِلَيْنَا تُحَعُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٥](٣). (رَبَّنَا) بحذف حرف النداء؛ أي: يا ربّنا (صَاحِبْنَا) بصيغة الأمر، من صاحب يُصاحب؛ أي: بحفظك، وكفايتك، وهدايتك، قاله القرطبيّ، وقال النوويّ: أي: احفظنا، وحُطنا، واكلأنا. (وَأَفْضِلْ) بصيغة الأمر أيضاً، من الإفضال؛ أي: مُنّ (عَلَيْنَا) بإدامة جزيل تلك النعمة، ومزيدها، والتوفيق للقيام بحقوقها، واصرف عنا كل مكروه، وقوله: (عَائِذاً)؛ أي: أقول هذا في حال استعاذتي، واستجارتي (بِاللّهِ) نَّلَ (مِنَ النَّارِ)))؛ أي: من عذابها. وقال البيضاويّ كَُّهُ: قوله: ((عائذاً)) منصوب على المصدرية؛ أي: أعوذ عياذاً، أقيمَ اسم الفاعل مقام المصدر، كما في قولهم: قم قائماً، وقول الشاعر: وَلَا خَارِجاً مِنْ فِيَّ زُورُ كَلَامِ أو على الحال من الضمير المرفوع في ((يقول))، أو ((أسحر))، ويكون من كلام الراوي. قال الطيبيّ: يريد أن ((عائذاً)) إذا كان مصدراً كان من كلام الرسول وَّل، وإذا كان حالاً كان من كلام الراوي، وجوّز النوويّ أن يكون حالاً، ويكون من كلام الرسول وَالر حيث قال: إني أقول هذا في حال استعاذتي، واستجارتي من النار. (١) رواه مسلم برقم (١٠١٧). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) ٣١١/٨. (٢) ((المفهم)) ٧/ ٤٧. ٣٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة قال الطيبيّ ◌َخْثُ: وهذا هو الأرجح؛ لئلا ينخرم النظم، وأنه وَل ﴿ لَمّا حمِد الله تعالى على تلك النعمة الخطيرة، وأمَر بإسماعها إلى كلّ من يتأتى منه السماع؛ لفخامته، وطلب الثبات، والمزيد عليه، قاله هضماً لنفسه، وتواضعاً لله تعالى، وليضمّ الخوف مع الرجاء؛ تعليماً للأمة. انتهى كلام الطيبيّ كَّهُ(١)، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ربه هذا من أفراد المصنّف ◌َّلُهُ. [تنبيه]: قد انتقد الحافظ أبو الفضل بن عمّار تَّتُهُ إسناد هذا الحديث، ودونك نصّه: (٣١) - ووجدت فيه - أي: صحيح مسلم - عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن النبيّ ◌َّ* كان إذا كان في سفر، فأسحر، يقول: ((سَمِعَ سامع بحمد الله، وحسن بلائه علينا ... ))، وذكر الحدیث. قال: وهذا الحديث إنما يُعرف بعبد الله بن عامر الأسلميّ، عن سهيل، وعبد الله بن عامر ضعيف الحديث، فيُشْبه أن يكون سليمان سمعه من عبد الله بن عامر، ولا أعرفه إلا من حديث ابن وهب هكذا. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن مسلماً إمام ناقد، فتصحيحه الحديث مرجّحاً هذا الإسناد مقدّم على تضعيف أبي الفضل؛ لأنه أوّلاً: لم يذكر المخالفين لسليمان بن بلال هنا حتى يُنظر فيهم، وثانياً: أن سليمان ثقة ثبتٌ، فروايته راجحة، كما هو رأي مسلم كَّلُهُ، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٨٧٦/١٨] (٢٧١٨)، و(أبو داود) في ((الأدب)) (٥٠٨٦)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٢٥٧/٥ و١٣٧/٦)، و(ابن السنّيّ) في (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٨٩٥/٦ - ١٨٩٦. (٢) ((علل الحديث في كتاب الصحيح)) ١٢٨/١ - ١٢٩.