النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ (١٢) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الاِسْتِغْفَارِ، وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ، وَالْحَتِّ عَلَى التَّوْبَةِ - حديث رقم (٦٨٣٥) وقال ابن حبّان في ((صحيحه)): كان المصطفى بَّهُ يستغفر ربه جلّ وعلا في الأحوال، على حسب ما وصفناه، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولاستغفاره ◌َل معنيان: أحدهما: أن الله جلَّ وعلا بعثه مُعَلِّماً لِخَلْقه قولاً وفعلاً، فكان يعلّم أمته الاستغفار، والدوام عليه؛ لِمَا علم من مقارفتها المآثم في الأحايين. والمعنى الثاني: أنه وَ﴿ كان يستغفر لنفسه عن تقصير الطاعات، لا الذنوب؛ لأن الله جلَّ وعلا عصمه من بين خلقه، واستجاب له دعاءه على شيطانه، حتى أسلم، وذاك أن من خُلُق المصطفى وَليه كان إذا أتى بطاعة الله رَك داوم عليها، ولم يقطعها، فربما شُغل بطاعة عن طاعة، حتى فاتته إحداهما، كما شُغل ◌َ عن الركعتين اللتين بعد الظهر بوفد تميم، حيث كان يَقسم فيهم، ويحملهم، حتى فاتته الركعتان اللتان بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم داوم عليهما في ذلك الوقت فيما بعدُ، فكان استغفاره وكل ه لتقصير طاعة أن أخَّرها عن وقتها من النوافل؛ لاشتغاله بمثلها من الطاعات التي كان في ذلك الوقت أولى من تلك التي كان يواظب عليها، لا أنه وَلير كان يستغفر من ذنوب يرتكبها. انتهى. وقال ابن حبّان في موضع آخر: قوله وَليقول: ((توبوا إلى ربكم)) يريد به: استغفروا ربكم، وكذلك قوله: ((فإني أتوب إليه كل يوم مائة مرة)»، وكان استغفار رسول الله ويليه لتقصيره في الطاعات التي وظّفها على نفسه؛ لأنه وَ﴿ كان من أخلاقه إذا عَمِل خيراً أن يُثْبِته، فيدوم عليه، فربما اشتغل في بعض الأوقات عن ذلك الخير الذي كان يواظب عليه بخير آخر، مثل اشتغاله بوفد بني تميم، والقسمة فيهم عن الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الظهر، فلما صلى العصر أعادهما، فكان استغفاره وَّله للتقصير في خير اشتغل عنه بخير ثان، على حسب ما وَصَفنا. انتهى(١). والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث الأغرّ المزنيّ رَّ ◌ُهُ هذا من أفراد المصنّف تَّلُهُ. (١) ((صحيح ابن حبان)) ٢٠٨/٣ - ٢١٠. ٢٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٨٣٥/١٢ و٦٨٣٦] (٢٧٠٢)، و(البخاريّ) في ((الأدب المفرد)) (٦٢١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١١٦/٦) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٤٤٥ و٤٤٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢١١/٤ و٢٦٠)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٩٢٩)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٨٨٢ و٨٨٣ و٨٨٤ و٨٨٥ و٨٨٦) وفي ((الدعاء)) (٥١٤/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٩٨/١٠ و٢٩٩)، و(الرويانيّ) في ((مسنده)) (٤٦٨/٢)، و(اللالكائيّ) في ((اعتقاد أهل السُّنَّة)) (١٠٤٤/٦)، و(البيهقيّ) في ((شعب الإيمان)) (٣٨٠/٥)، و(البغويّ) في (شرح السُّنَّة)) (١٢٨٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الأمر بالتوبة، والحثّ عليها. ٢ - (ومنها): ما قاله النوويّ تَخْتُ: هذا الأمر بالتوبة موافق لقوله تعالى: ﴿وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: ٣١]، وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَ مَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةُ نَّصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]، وقد سبق في الباب قبله بيان سبب استغفاره وتوبته ◌َله، ونحن إلى الاستغفار والتوبة أحوج، قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: للتوبة ثلاثة شروط: أن يُقلع عن المعصية، وأن يندم على فعلها، وأن يَعْزِم عزماً جازماً أن لا يعود إلى مثلها أبداً، فإن كانت المعصية تتعلق بآدميّ، فلها شرط رابع، وهو ردّ الظّلامة إلى صاحبها، أو تحصيل البراءة منه، والتوبة أهم قواعد الإسلام، وهي أول مقامات سالكي طريق الآخرة. انتهى (١). ٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ كَّلُهُ: هذا الحديث يدلّ على استدامة التوبة، وأن الإنسان مهما ذكر ذنبه جدَّد التوبة؛ لأنَّه من حصول الذنب على يقين، ومن الخروج عن عقوبته على شكّ، فحقّ التائب أن يجعل ذنبه نصب عينيه، وينوح دائماً عليه، حتى يتحقّق أنه قد غُفر له ذنبه، ولا يتحقّق أمثالنا ذلك إلا بلقاء الله تعالى، فواجب عليه ملازمة الخوف من الله تعالى، والرجوع إلى الله بالندم على ما فعل، وبالعزم على ألّا يعود إليه، والإقلاع عنه. (١) ((شرح النوويّ)) ٢٤/١٧ - ٢٥. ٢٢٣ (١٢) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الاِسْتِغْفَارِ، وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ، وَالْحَثِّ عَلَى الَّوْبَةِ - حديث رقم (٦٨٣٦) ثم لو قدّرنا أنه تحقق أنه غُفر له ذلك الذنب تعيَّنت عليه وظيفة الشكر، كما قال ◌َحجر: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)). وإنَّما أخبر النبيّ وَّه بأنه يكرر توبته كل يوم مع كونه مغفوراً له، ليَلْحَق به غيره بطريق أولى؛ لأنَّ غيره يقول: إذا كانت حال من تحقق مغفرة ذنوبه هكذا، كانت حال من هو من ذلك في شك أحرى، وأَولى، وكذلك القول في الاستغفار والتوبة؛ يعني: شيئاً يتاب منه، إلا أن ذلك منقسم بحسب حال من صدر منه ذلك الشيء، فتوبة العوامّ من السيئات، وتوبة الخواصّ من الغفلات، وتوبة خواصّ الخواصّ من الالتفات إلى الحسنات، هكذا قاله بعض أرباب القلوب، وهو كلام حسن في نفسه، بالغ في فّه. انتهى كلام القرطبيّ تَخَذُهُ(١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَغْدَثُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٣٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضاً قبل بابين. ٣ - (أَبُو دَاوُدَ) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ غَلِط في أحاديث [٩] (ت٢٠٤) (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٧٣/٦. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ)؛ أي: كلّ هؤلاء الثلاثة: معاذ بن معاذ، وأبو داود الطيالسيّ، وعبد الرحمن بن مهديّ رووا هذا الحديث عن شعبة بإسناده السابق. وقوله: (فِي هَذَا الإِسْنَادِ) ((في)) بمعنى الباء؛ أي: بالإسناد المذكور قبل (١) ((المفهم)) ٢٨/٧. ٢٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة هذا، وهو عن شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن أبي بُردة، قال: سمعت الأغرّ ... إلخ. [تنبيه]: أما رواية أبي داود، وعبد الرحمن بن مهديّ كلاهما عن شعبة، فساقهما اللالكائيّ تَخْتُ في ((اعتقاد أهل السُّنَّة))، فقال: (١٩٣٠) - أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب، قال: أنا محمد بن هارون الرّويانيّ، قال: نا محمد بن بشار، قال: نا عبد الرحمن بن مهديّ، وأبو داود، قالا: نا شعبة عن عمرو بن مرّة، قال: سمعت الأغرّ يحدّث ابن عمر؛ أن رسول اللهِ وَ﴿ قال: «توبوا إلى الله، فإني أتوب كل يوم مائة مرّة)). انتھی(١). وأما رواية معاذ بن معاذ عن شعبة فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٣٧] (٢٧٠٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِي: سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ - (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُوِ مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِي: ابْنَ غِيَاثٍ - كُلُّهُمْ عَنْ هِشَام (ح) وَحَلَّثَنِي أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ))). رجال هذا الإسناد: اثنا عشر: ١ - (أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ) الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين أو قبلها وله بضع وسبعون سنة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥. ٢ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنْديّ الكوفيّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريباً . (١) ((اعتقاد أهل السُّنَّة)) ٦/ ١٠٤٤. ٢٢٥ (١٢) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الاِسْتِغْفَارِ، وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ، وَالْحَثِّ عَلَى التَّوْبَةِ - حديث رقم (٦٨٣٧) ٣ - (حَقْصُ بْنُ غِيَاثٍ) بن طلق النخعيّ الكوفيّ القاضي، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن عُليّة، تقدّم قبل بابين. ٥ - (هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ) الأزديّ الْقُرْدُوسيّ - بالقاف، وضمّ الدال ـ أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقالٌ؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما [٦] (ت٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ) أبو بكر الأنصاريّ مولاهم البصريّ، تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ هِشَام)؛ أي: كلّ هؤلاء الثلاثة: سليمان بن حيّان، وأبو معاوية، وحفص بن غياثً رووا هذا الحديث عن هشام بن حسّان بسنده. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وله فيه ثلاثة أسانيد فصل بينها بالتحويل، وفيه أبو هريرة به أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َبه؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ تَابَ)؛ أي: رجع عن ذنبه بشروطه الثلاثة، وهي الندم، والإقلاع عن الذنب، والعزم على أن لا يعود، ويزيد إن كان حقّاً لمخلوق أن يقضيه، أو يستحلّه منه. (قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) هذا هو المراد من قوله: ﴿يَوْمَ بَأْتِ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنّ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيمَنِهَا خَيْرًا﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨]، فقد دلّت الآية على أنه لا ينفع الكافر إيمانه بعد ظهور بعض الآيات، والمراد به: طلوع الشمس من مغربها، وكذا لا تنفع التوبة المنافق ولا الفاسق إذا لم يتوبا قبل ذلك، والله تعالى أعلم. (تَابَ اللهُ عَلَيْهِ)؛ أي: قَبِل توبته، ورضيها، فرجع متعطفاً عليه برحمته، وذلك لأن العبد إذا جاء في الاعتذار والتنصل بأقصى ما يقدر عليه قابله الله بالعفو والتجاوز، وفيه تطييب لنفوس العباد، وتنشيط للتوبة، وبَعْثٌ عليها، ٢٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة ورَدْعٌ عن اليأس والقنوط، وأن الذنوب وإن جَلَّت فإن عفوه أجلّ، وكرمه (١) أعظم(١). وقال النوويّ كَّتُ: قال العلماء: هذا - أي: طلوع الشمس من مغربها - حدّ لقبول التوبة، وقد جاء في الحديث الصحيح أن للتوبة باباً مفتوحاً، فلا تزال مقبولة حتى يُغلق، فإذا طلعت الشمس من مغربها أُغلق، وامتنعت التوبة على من لم يكن تاب قبل ذلك، وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ بَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَيِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِمَنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِّ ◌ِيَمَنِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] وللتوبة حدّ آخر، وهو أن يتوب قبل الغرغرة، كما جاء في الحديث الصحيح، وأما في حالة الغرغرة، وهي حالة النزع، فلا تُقبل توبته، ولا غيرها؛ لقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَُهُمْ لَمَّا رَأَوْ بَأْسَا﴾ الآية [غافر: ٨٥]؛ لأن المعتبَر هو الإيمان بالغيب، ولا تنفّذ وصيّته، ولا غيرها. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﴿به هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٨٣٧/١٢] (٢٧٠٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٧٥/٢ و٤٢٧ و٤٩٥ و٥٠٦ و٥٠٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٢٩)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٤٢٠٣ و١٤٢٠٩ و١٤٢١٠ و١٤٢١٢ و١٤٢١٩ و١٤٢٢٠ و١٤٢٢٥)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)» (١٢٩٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الحثّ على المبادرة بالتوبة قبل فوات الأوان. ٢ - (ومنها): بيان وقت قبول التوبة، وهو ما قبل طلوع الشمس من مغربها . ٣ - (ومنها): بيان الوقت الذي لا تُقبل فيه التوبة، وهو ما بعد طلوعها. ٤ - (ومنها): بيان أن طلوع الشمس من مغربها إحدى علامات الساعة (١) ((فيض القدير)) ٩٨/٦. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢٥/١٧. ٢٢٧ (١٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ خَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ - حديث رقم (٦٨٣٨) الكبرى، وهي عشر، كما سيأتي في ((كتاب الفتن)) حديث حذيفة بن أَسِيد الغفاريّ: قال: اطّلع النبيّ وَ﴿ علينا، ونحن نتذاكر، فقال: ((ما تذاكرون؟)) قالوا: نذكر الساعة، قال: ((إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ◌َلي، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم)). انتهى، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾. (١٣) - (بَابُ اسْتِحْبَابٍ خَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٣٨] (٢٧٠٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِم، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي سَفَرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُّ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌ِ: ((أَيُّهَا النَّاسُ ء ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِباً، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ(١) سَمِيعاً قَرِيباً، وَهُوَ مَعَكُمْ))، قَالَ: وَأَنَا خَلْفَهُ، وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ، فَقَالَ: ((يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَثْزِ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟))، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((قُلْ: لَّا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بن غزوان الكوفيّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَاصِمُ) بن سليمان الأحول البصريّ، تقدّم قريباً. ٣ - (أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرحمن بن ملّ بن عمرو النهديّ، تقدّم قبل باب. ٤ - (أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ ظُته، تقدّم قريباً. (١) وفي نسخة: ((تدعونه)). ٢٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة والباقيان ذُكرا في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف رَذَتُهُ، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير عاصم، فبصريّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وفيه أبو موسى نظُّه من مشاهير الصحابة شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ ◌َظُه؛ أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَطِ فِي سَفَرٍ) وفي رواية للبخاريّ في ((القدر)): ((كنّا مع رسول الله وَّ في غَزَاةٍ))، قال في ((الفتح)): تقدّم في غزوة خيبر من كتاب المغازي بيان أنها غزوة خيبر. انتهى(١). (فَجَعَلَ)؛ أي: أخذ وشرع (النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ) وفي الرواية التالية: ((أنهم كانوا مع رسول اللّه وَّر، وهم يصعدون في ثنيّة. قال: فجعل رجل كلّما علا ثنيّة نادى: لا إله إلا الله، والله أكبر))، قال الحافظ: ولم أقف على اسم هذا الرجل، وفي رواية للبخاريّ: (كنا مع رسول الله وَّ في غزاة، فجعلنا لا نَصعد شرفاً، ولا نعلو شرفاً، ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير)). (فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّهِ: ((أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا) بهمزة الوصل المكسورة، وفتح الباء الموحّدة؛ أي: ارفُقُوا، وقال الأزهريّ عن يعقوب: رَبَع الرجل يَرْبَع: إذا وقف، وانحبس، وقال الليث: يقال: ارْبَع على نفسك، وارْبَعْ عليك؛ أي: انتظر. وقال الخطابيّ: يريد: أمسكوا عن الجهر، وقفوا عنه، وقال ابن قرقول: اعطفوا عليها بالرفق بها، والكفّ عن الشدّة، ويقال: أصل الكلمة من قولك: رَبَع الرجل بالمكان: إذا وقف عن السير، وأقام به. (٢) انتھی . والمعنى: ارفُقوا، ولا تُجهدوا أنفسكم بالمبالغة في رفع الصوت. وقال النوويّ تَخْلُهُ: قوله: ((اربعوا)) بهمزة وصل، وبفتح الباء الموحدة؛ (١) ((الفتح)) ٢٢٣/١٥، (كتاب القدر)) رقم (٦٦١٠). (٢) ((عمدة القاري)) ٢٤٥/١٤. ٢٢٩ (١٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ خَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ - حديث رقم (٦٨٣٨) معناه: ارْفُقُوا بأنفسكم، واخفِضُوا أصواتكم، فإن رَفْع الصوت إنما يفعله الإنسان لِبُعد من يخاطبه ليسمعه، وأنتم تدعون الله تعالى، وليس هو بأصمّ، ولا غائباً، بل هو سميع قريب، وهو معكم بالعلم والإحاطة، ففيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر، إذا لم تَدْعُ حاجة إلى رَفْعه، فإنه إذا خفضه كان أبلغ في توقیره، وتعظيمه، فإن دعت حاجة الى الرفع رَفَع كما جاءت به أحادیث. وقوله: ((والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم)) هو بمعنى ما سبق، وحاصله أنه مجاز، كقوله تعالى: ﴿وَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلٍ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] والمراد: تحقيق سماع الدعاء. انتهى(١). (عَلَى أَنْفُسِكُمْ) متعلّق بـ((اربعوا))، وقوله: (إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ) بكسر همزة ((إنّ))؛ لوقوعها في الابتداء، والجملة تعليل للأمر بالرفق. وقال في ((الفتح)): قوله: ((لا تدعون)) كذا أَطلق على التكبير ونحوه دعاءً من جهة أنه بمعنى النداء؛ لكون الذاكر يريد إسماع مَنْ ذَكَره، والشهادة له. انتهى. (أَصَمَّ) بل هو سميع عليم، (وَلَا غَائِباً) بل هو قريبُ مجيب، (إِنَّكُمْ تَدْعُونَ) وفي بعض النسخ: ((تدعونه))، فقوله: (سَمِيعاً قَرِيباً) منصوب على المفعوليّة في الأُولى، وعلى الحال في الثانية. (وَهُوَ مَعَكُمْ))) أينما كنتم، المراد: معيّة العلم، والقبول، والنصر. (قَالَ) أبو موسى (وَأَنَا خَلْفَهُ) جملة حالية؛ أي: والحال أنا خلف النبيّ وَّه، وكذا قوله: (وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ، فَقَالَ) بَيْهِ: ((يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍٍ) اسم أبي موسى الأشعريّ تَظُه، (أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، (أَدُلَّكَ عَلَى كَنْزِ مِنَّ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟))) معنى الكنز هنا: أنه ثواب مُدَّخَر في الجنة، وهو ثواب نفيسٌ، كما أن الكنز أنفس أموالكم، قاله النوويّ(٢). وقال في ((الفتح)): سُمّيت هذه الكلمة كنزاً؛ لأنها كالكنز في نفاسته، وصيانته عن أعين الناس. انتهى(٣). قال: والمراد: أنها من ذخائر الجنة، أو من محصّلات نفائس الجنة، (١) (شرح النوويّ)) ٢٥/١٧ - ٢٦. (٣) ((الفتح)) ٢٢٣/١٥. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢٦/١٧. ٢٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة قال النوويّ: المعنى: أن قولها يحصّل ثواباً نفيساً يُدّخَر لصاحبه في الجنة. وأخرج أحمد، والترمذيّ، وصححه ابن حبان، عن أبي أيوب؛ أن النبيّ وَّ﴿ ليلةَ أُسري به مَرّ على إبراهيم - على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام - فقال: ((يا محمد مُرْ أمتك أن يُكثروا من غِراس الجنة، قال: وما غِراس الجنة؟ قال: لا حول، ولا قوّة الا بالله)). انتهى(١). (فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((قُلْ: لَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ)) معنى ((لا حول)): لا حِيلة، يقال: ما له حيلة، وما له حول، وما له احتيال، وما له مُحتال، وما له مَحالة(٢) . وقال النوويّ: قال أهل اللغة: الحول: الحركة، والحيلة؛ أي: لا حركة، ولا استطاعة، ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى، وقيل: معناه لا حول في دفع شرّ، ولا قوة في تحصيل خير، إلا بالله، وقيل: لا حول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، وحُكي هذا عن ابن مسعود نظُّله، وكله متقارب، قال أهل اللغة: ويعبّر عن هذه الكلمة بالحوقلة، والحولقة، وبالأول جزم الأزهريُّ، والجمهور، وبالثاني جزم الجوهريّ، ويقال أيضاً: لا خَيْل، ولا قوّة في لغة غريبة، حكاها الجوهريّ وغيره. قال العلماء: سبب كونها كنزاً من كنوز الجنّة أنها كلمة استسلام، وتفويض إلى الله تعالى، واعتراف بالإذعان له، وأنه لا صانع غيره، ولا رادّ لأمره، وأن العبد لا يملك شيئاً من الأمر. انتهى (٣)، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ هذا متّفق عليه . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٨٣٨/١٣ و٦٨٣٩ و٦٨٤٠ و٦٨٤١ و٦٨٤٢ و٦٨٤٣ و٦٨٤٤] (٢٧٠٤)، و(البخاريّ) في ((المغازي)) (٤٢٠٥) (١) ((الفتح)) ٢٢٣/١٥. (٢) (كشف المشكل)) لابن الجوزيّ ٤١٣/١. (٣) ((شرح النوويّ)) ٢٦/١٧ بتصرّف. ٢٣١ (١٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ خَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ - حديث رقم (٦٨٣٨) و((الدعوات)) (٦٣٨٤) و((القدر)) (٦٦١٠) و((التوحيد)) (٧٣٨٦)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٥٢٦)، و(الترمذيّ) في ((الدعوات)) (٣٤٦١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٥٩٨/٤) و((عمل اليوم والليلة)) (٥٥٢)، و(ابن ماجه) في ((الآداب)) (٣٨٢٤)، و(أحمد) في («مسنده)) (٤٠٢/٤ و٤٠٣ و٤١٧ و٤١٨ و٤١٩)، و(ابن حبّان) في («صحيحه)) (٨٠٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٧٦/١٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب ذكر الله تعالى في السفر. ٢ - (ومنها): بيان عدم مشروعيّة رفع الصوت بالذكر، والمراد به: المبالغة فيه، لا أصل الرفع، فقد ثبت في حديث ابن عبّاس ظًا؛ أن رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة كان على عهد النبيّ وَلآر . قال السنديّ نَّهُ: مقتضاه أن رفع الصوت لا يُكره لذاته، بل لِمَا فيه من التعب والمشقة على صاحبه، فالمكروه هو الجهر الشديد المشتمل على النعت، لا مجرد الإظهار، إلا إذا تضمّن مفسدة الرياء، فلا حجة فيه لمن يقول بكراهة الجهر مطلقاً، والله تعالى أعلم. انتهى(١). ٣ - (ومنها): ما قاله الطحاويّ تَُّ: في هذا الحديث أمَر النبيّ بالإرباع على أنفسهم في رفع الأصوات بالتكبير، فيما كانوا رفعوها به، وإعلامهم مع ذلك أنهم لا يَدْعُون أصمّ، ولا غائباً، فكانت التلبية كذلك، إنما يراد بها ذِكر الله، وليس بأصمّ، ولا غائباً، فيحتاج إلى رفع الأصوات بها، وهذان الحديثان فيهما من التضادّ؛ لِمَا رويتموه من رفع الأصوات بالتلبية في هذا الباب ما لا خفاء به. قال: فكان جوابنا له في ذلك: أن الأمر في ذلك ليس كما ذُكر مما يوجب التضادّ، ولكن الوجه في ذلك أن التلبية من شعائر الحج تُرفع الأصوات بها، ثم أخرج بسنده عن أبي بكر الصديق ◌ُه قال: سئل رسول الله وَله: أيّ الحج أفضل؟ قال: ((العَجّ والثّجّ)). (١) ((حاشية السنديّ على صحيح البخاريّ)) ٢/ ٧١. ٢٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة فكان العجّ المذكور في هذا الحديث هو العجّ بالتلبية، والثجّ المذكور فيه هو نحر البدن. قال: فكان من شعائر الحج رفع الأصوات بالتلبية، وكان الحج بائناً بذلك، كما بان به في سوى التلبية من شعائر الحجّ، من حَلْق الرؤوس عند حِلّ المحرمين به، ومن اجتناب ما يجتنبونه فيه، من حَلْق الشعر، وقص الأظفار، ومما سوى ذلك، ولم يكن في رفع الأصوات بالتكبير المذكور في حديث أبي موسى هذان الوجهان اللذان ذكرناهما في هذين الأمرين، فانتفى أن يكون لأحدهما ما يوجب تضادّ الآخر منهما. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة ما أشار إليه الطحاويّ: أنه قد يقال: إن بين حديث أبي موسى ﴿ه هذا الذي أمر وعليه بعدم رفع الصوت بالذكر، وحديث أبي بكر له الذي فيه بيان النبيّ وَّر أن أفضل أعمال الحجّ رفع الصوت بالتلبية تعارضاً. وخلاصة جوابه: أنه لا تعارض بينهما؛ لأنه إنما أمر برفع الصوت بالتلبية؛ لكونها من شعائر الحجّ، كسائر الأفعال التي يفعلها الحاج من حَلْق الرأس عند التحلل، ومن اجتناب محظورات الإحرام، فكلّها من شعائر الحج، فأمر بإظهارها، بخلاف مُطْلَق الذِّكر الذي دلّ عليه حديث أبي موسى ـه. فليس من الشعائر، فلا يُشرع فيه رفع الصوت؛ لعدم ما يستدعي ذلك، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٣٩] ( ... ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، جَمِيعاً عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِم، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة : وكلّهم ذُكروا في الباب وقبله، غير: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو ابن راهويه، فقد تقدّم قبل ثمانية أبواب. (١) ((شرح مشكل الآثار)) ١٤/ ٤٩٨ - ٥٠١. ٢٣٣ (١٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ خَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ - حديث رقم (٦٨٤٠) [تنبيه]: رواية حفص بن غياث عن عاصم الأحول هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َدَثُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٤٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ زُرَبْعٍ - حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي غُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ، وَهُمْ يَصْعَدُونَ فِي ثَنِيَّةٍ، قَالَ: فَجَعَلَ رَجُلٌ كُلَّمَا عَلَا تَنِيَّةً نَادَى: لَا إِلَهَ إِلَا اللهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: فَقَالَ نَبِيُّ اللهِنَّهِ: ((إِنَّكُمْ لَا تُنَادُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِباً)، قَالَ: فَقَالَ: ((يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ: يَا عَبْدَ الهِ بْنَ قَيْسِ - أَا أَدْلَّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟»، قُلْتُ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((لَ حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ) الْجَحْدريّ البصريّ، تقدّم قبل بابين. ء ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، تقدّم قريباً. ٣ - (التَّيْمِيُّ) سليمان بن طرخان، أبو المعتمر البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً . والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَهُمْ يَصْعَدُونَ) بفتح أوله، وثالثه، من باب تعب. وقوله: (فِي ثَنِيَّةٍ) بفتح المثلّثة، وكسر النون، وتشديد التحتانيّة: الْعَقَبة، أو طريقها، أو الجبل، أو الطريقة فيه، أو إليه، قاله المجد كَخَذَهُ(١). وقوله: (أَوْ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ) هذا شكّ من الراوي هل قال: ((يا أبا موسى))، أو قال: ((يا عبد الله بن قيس))، والأول كنيته، والثاني اسمه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. (١) ((القاموس المحيط)) ص١٨٣. ٢٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٤١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ إِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) الصنعانيّ القيسيّ، أبو عبد الله البصريّ، تقدّم قريباً . ٢ - (الْمُعْتَمِرُ) بن سليمان بن طرخان التيميّ، أبو محمد البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً . والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية المعتمر عن أبيه هذه ساقها ابن أبي عاصم تكُّ في ((السُّنَّة))، فقال: (٦١٩) - ثنا عبيد الله بن معاذ العنبريّ، ثنا معتمر بن سليمان، قال: قال أبي، حدّثنا أبو عثمان، عن أبي موسى، قال: بينما رسول الله وَال وأصحابه يَصعَدون في ثنيّة - أو قال: في عقبة - ورسول الله بَّر على بغلة، لم يعرضها في الجبل، فكلما علا رجل من القوم الثنية، أو قال: في العقبة، نادى، أو قال: هتف، قال: ولعله قال بأعلى صوته: لا إله إلا الله، والله أكبر، فقال رسول الله وَالقر: ((إنكم لا تدعون أصمّ، ولا غائباً)). انتهى(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٤٢] ( .. ) - (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَام، وَأَبُو الرَّبِيع، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيَّ مُوسَى، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َِهـ فِي سَفَرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ عَاصِمِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (خَلَفُ بْنُ هِشَام) بن ثعلب - بالمثلثة، والمهملة - البزار - بالراء (١) ((السُّنَّة لابن أبي عاصم ٢٧٥/١. ٢٣٥ (١٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ خَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ - حديث رقم (٦٨٤٣) آخره - المقرئ البغداديّ، ثقةٌ له اختيار في القراءات [١٠] (ت٢٢٩) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٤. ٢ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ البصريّ، تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا في الباب وقبله، و((أبو الربيع)) هو: سليمان بن داود العتكيّ. [تنبيه]: رواية أيوب عن أبي عثمان ساقها البخاريّ كَّتُهُ في ((صحيحه))، فقال : (٦٠٢١) - حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى وبه قال: كنا مع النبيّ وَّر في سفر، فكنا إذا علونا كبّرنا، فقال النبيّ ◌َّه: ((أيها الناس اربَعُوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمّ، ولا غائباً، ولكن تدعون سميعاً بصيراً)). ثم أتى عليّ، وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: ((يا عبد الله بن قيس قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة))، أو قال: ((ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة إلا بالله)). انتهى(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّقُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٤٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي غَزَاةٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: ((وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةٍ أَحَدِكُمْ))، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الثَّقَفِيُّ) عبد الوهّاب بن عبد المجيد بن الصَّلْت، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ، تغيَّر قبل موته بثلاث سنين(٢) [٨] (ت١٩٤) عن نحو من ثمانين سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣. (١) ((صحيح البخاري) ٢٣٤٦/٥. (٢) هذا ذكرته تبعاً لـ((التقريب))، وإلا فلا ينبغي ذكره؛ لأنه حُجب عن الناس بعد اختلاطه، فلا عيب فيه. ٢٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة ٢ - (خَالِدٌ الْحَذَّاءُ) هو: خالد بن مِهْران أبو الْمُنازل، بفتح الميم، وقيل: بضمها، وكسر الزاي، البصريّ، ثقة يرسل، أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغيّر لمّا قدم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان [٥] (ت١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠/ ١٤٤. والباقون ذُكروا في الباب. قوله: (وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ)) هكذا قال المصنّف، لكن لم أجد هذه الرواية، فإن الحديث أخرجه أحمد في ((مسنده)) عن الثقفي بسنده، والنسائي في ((الكبرى)) عن محمد بن بشّار، عن الثقفيّ به، وفي روايتيهما ذِكر: ((لا حول ولا قوّة إلا بالله))، فليُتنّه. [تنبيه]: رواية خالد الحذّاء عن أبي عثمان هذه ساقها أحمد تَخُّْ في ((مسنده))، فقال: (١٩٦١٤) - حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفيّ أبو محمد، ثنا خالد الحذّاء، عن أبي عثمان النَّهْديّ، عن أبي موسى الأشعريّ، قال: كنا مع رسول الله وَ﴿ فِي غَزَاة، فجعلنا لا نَصْعَد شَرَفاً، ولا نعلو شرفاً، ولا نهبط في وادٍ إلا رفَعْنا أصواتنا بالتكبير، قال: فدنا منا رسول الله وَ ل﴿، فقال: أيها الناس ارْبَعُوا على أنفسكم، فإنكم ما تدعون أصمّ، ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عُنُق راحلته، يا عبد الله بن قيس، ألا أعلِّمك كلمة من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة، إلا بالله)). (١) انتھی وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَغْثُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٤٤] ( ... ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ غِيَاتٍ - حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ - أَوْ قَالَ - عَلَى كَثْرٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟))، فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ)). (١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٤/ ٤٠٢. ٢٣٧ (١٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ خَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ - حديث رقم (٦٨٤٥) رجال هذا الإسناد: ١ - (التَّضْرُ بْنُ شُمَيْل) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٤) وله اثنتان وثمانون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)» ٣٩/٦. ٢ - (عُثْمَانُ بْنُ غِيَاتٍ) - بغين معجمة مكسورة، ومثلثة - الراسبيّ، أو الزهرانيّ - البصريّ، ثقةٌ، ورُمي بالإرجاء [٦] (خ م دس) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٤. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َتُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٤٥] (٢٧٠٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ وََّ: عَلَّمْنِي دُعَاءَ أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاِي، قَالَ: ((قُلٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَبِيراً - وَقَالَ قُتَيْبَةُ: كَثِيراً -: وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدَِ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر التجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٢) (م ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الْفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ [٧] مات في شعبان سنة (١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) المصريّ، أبو رجاء، واسم أبيه سُويد، ثقةٌ فقيهٌ، وكان يرسل [٥] (١٢٨) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦. ٥ - (أَبُو الْخَيْرِ) مرثد بن عبد الله الْيَزَنيّ - بفتح التحتانية، والزاي، بعدها نون - المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (٩٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦. ٢٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) بن العاص ﴿ّا، تقدّم قريباً. ٧ - (أَبُو بَكْرٍ) بن أبي قُحافة الصدّيق الأكبر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سَعْد بن تَيْم بن مُرّة التيميّ، خليفة رسول الله بَالت، مات في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وله ثلاث وستون سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٣/٨. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َلَتُهُ، وله فيه شيخان فرّق بينهما بالتحویل، وأنه مسلسلٌ بالمصريين، إلا أبا بكر ظُه فمدنيّ، وقتيبة، فبغلانيّ، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وتابعيّ عن تابعيّ، وأن أبا بكر هو الصدّيق الأكبر أفضل الناس بعد الأنبياء لها، وأول من آمن من الرجال، وصاحب النبيّ صلّ في الغار، وأول الخلفاء الراشدين، ومناقبه لا تُحصى، وفضائله لا تُستقصى شرح الحديث: (عَنْ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق ◌َظُه، قال في ((الفتح)): مقتضى هذا أن الحديث من مسند الصدّيقِ ظُه، وأوضح من ذلك رواية أبي الوليد الطيالسيّ، عن الليث، فإن لفظه عن أبي بكر، قال: ((قلت: يا رسول الله))، أخرجه البزّار من طريقه، وخالف عمرُو بن الحارث الليثَ، فجعله من مسند عبد الله بن عمرو، ولفظه: ((عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو، يقول: إن أبا بكر قال للنبيّ وَّ)»، هكذا رواه ابن وهب، عن عمرو، ولا يقدح هذا الاختلاف في صحة الحديث، وقد أخرج البخاريّ طريق عمرو معلقة في ((الدعوات)) وموصولة في ((التوحيد))، وكذلك أخرج مسلم الطريقين: طريق الليث، وطريق ابن وهب(١)، وزاد مع عمرو بن الحارث رجلاً مبهماً، وبيَّن ابن خزيمة في روايته أنه ابن لهيعة. انتهى(٢). (أَنَّهُ)؛ أي: أبا بكر ◌َّهِ، (قَالَ لِرَسُولِ اللهِ نَّهِ: عَلِّمْنِي دُعَاءَ أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي) الظاهر أنه يريد عقب التشهد الأخير، والصلاةٍ على النبيّ وَّ، (١) أما طريق الليث فهي هذه، وأما طريق ابن وهب، فهي التالية. (٢) ((الفتح)) ٦٦/٣، ((كتاب الأذان)) رقم (٨٣٤). ٢٣٩ (١٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ خَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ - حديث رقم (٦٨٤٥) والاستعاذةِ من الأربع، وإليه جنح البخاريّ ◌َُّ في ((صحيحه)) حيث قال: «باب الدعاء قبل السلام)، ثم ذكر حديث أبي بکر ◌ُه هذا. قال ابن دقيق العيد تَخْتُهُ في الكلام على هذا الحديث: هذا يقتضي الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين محلّه، ولعل الأَولى أن يكون في أحد موطنين، إما السجود، وإما بعد التشهد؛ لأنهما أُمِرَ فيهما بالدعاء، ولعله يترجح كونه فيما بعد التشهد بظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحلّ. ونازعه الفاكهانيّ تَخُّْ فقال: الأَولى الجمع بينهما في المحلّين المذكورين؛ أي: السجود والتشهد. وقال النوويّ كَّلُهُ: استدلال البخاريّ صحيح؛ لأن قوله: ((في صلاتي)) يعمّ جميعها، ومن مظانّه هذا الموطن. قال الحافظ تَغُّْ: ويَحْتَمِل أن يكون سؤال أبي بكر ◌ُبه عن ذلك كان عند قوله لمّا علّمهم التشهّد: ((ثم ليتخيّر من الدعاء ما شاء))، ومن ثم أعقب المصنف - يعني: البخاريّ - الترجمةَ بذلك - يعني: قوله: ((باب ما يتخيّر من الدعاء بعد التشهد، وليس بواجب)) -. انتهى. وقال العينيّ تَخْتُ: ظاهر الحديث عموم جميع الصلاة، ولكن المراد: بعد التشهد الأخير قبل السلام؛ لأن لكلّ مقام من الصلاة ذكراً مخصوصاً، فتعيّن أن يكون مقامه بعد الفراغ من الكلّ، وهو آخر الصلاة، وبيانه أن للصلاة قياماً، وركوعاً، وسجوداً، وقُعُوداً، فالقيام محلّ قراءة القرآن، والركوع والسجود لهما دعاءان مخصوصان، والقعود محلّ التشهد، فلم يبق للدعاء محلٌ إلا بعد التشهد قبل السلام. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: يؤيّد هذا ما تقدم من قوله ◌َ﴾: ((ثم ليتخيّر من الدعاء ما شاء))، لكن الأَولى ما تقدم عن الفاكهانيّ، فينبغي الدعاء به في السجود أيضاً؛ لأنه محلّ الدعاء أيضاً؛ لأنه وّالتر أمر بالاجتهاد في الدعاء فيه. والله تعالى أعلم. [فائدة]: المواضع التي صحّ عن النبيّ وَل ﴿ أنه كان يدعو فيها في الصلاة سبعة كما قال ابن القيم تَخُّْ في ((زاد المعاد))، ونظمها الصنعانيّ ◌َُّ بقوله [من الطويل]: ٢٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة إِذَا مَا دَعَا قَدْ خَصَّصُوهَا بِسَبْعَةِ مَوَاضِعُ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ لِأَحْمَدِ وَحَالَ رُكُوعِ وَاعْتِدَالٍ وَسَجْدَةٍ عَقِيبَ افْتِتَاحِ ثمَّ بَعْدَ قِرَاءَةٍ مَوَاضِعُ تُرْوَى عَنْ ثِقَاتٍ بِصِحَّةٍ وَبَيْنَهُمَا بَعْدِّ التّشَهُّدِ هَذِهِ (١) انتھی(١). وزاد في ((الفتح)) ثامناً، وهو أنه كان يدعو في حال القراءة إذا مرَّ بآية رحمة سأل، وإذا مرّ بآية عذاب استعاذ. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد نظمت الثامن بقولي: وَمَرَّ بِآيَةٍ بَهَا ذِكْرُ رَحْمَةٍ وَزِدْ ثَامِناً وَهْوَ الدُّعَاءُ إِذَا تَلَا فَيَسْأَلُ رَحْمَةً وَإِنْ آيَةٌ بِهَا تَعْذِيبٌ لأُمَّةٍ أَنَابَ بِعَوْذَةٍ (قَالَ: ((قُل: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي)؛ أي: بملابسة ما يوجب العقوبة، أو ينقص الحظّ والأجر، وقوله: (ظُلْماً كَبِيراً - وَقَالَ قُتَيْبَةُ: كَثِيراً) أشار به إلى اختلاف شيخيه في هذا اللفظ، فرواه محمد بن رُمح بالباء الموحّدة، ورواه قتيبة بالثاء المثلَّثة، فينبغي للداعي أن يتخيّر بين اللفظين، ولا يجمع بينهما؛ لأنه لم يُروَ إلا أحدهما، والأولى أن يأتي بهذا مرّة، وبهذا مرّة، فيكون قد أتى بما نطق به النبيّ وَّ﴿ بيقين، وقد مضى في ((كتاب الصلاة)) هذا البحث مستوفّى، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ) هذا مثل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ففيه الإقرار بوحدانية الباري، واستجلاب لمغفرته بهذا الإقرار، كما قال تعالى: ((عَلِم عبدي أن له ربّاً يغفر الذنب، ويأخذ به))، وقد وقع في هذا الحديث امتثال لِمَا أثنى الله تعالى عليه في قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَأَسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا ◌َللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، فأثنى على المستغفرين، وفي ضمن ثنائه بالاستغفار لوّح بالأمر به، كما قيل: إن كلّ شيءٍ أَثنى اللهُ على فاعله، فهو آمر به، وكلّ شيء ذَمَّ فاعلَه فهو ناهٍ عنه. قاله في ((الفتح))(٣). (١) ((العدّة حاشية العمدة)) ٤٠/٣. (٣) ((الفتح)) ٦٦/٣، ((كتاب الأذان)) رقم (٨٣٤). (٢) ((الفتح)) ١٢ / ٤١٧.