النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ (١٣) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿ُّ - حديث رقم (٦٢٧٧) [تنبيه]: قال في ((الفتح)): قول عائشة ﴿: ((فكانت تلك آخر كلمة تكلّم بها رسول الله (وَل)) كأنها أشارت إلى ما أشاعته الرافضة أن النبيّ موكليه أوصى إلى عليّ بالخلافة، وأن يُوَفّي ديونه، وقد أخرج العُقيليّ، وغيره، في ((الضعفاء)) في ترجمة حكيم بن جبير، من طريق عبد العزيز بن مروان، عن أبي هريرة، عن سلمان؛ أنه ((قال: قلت: يا رسول الله، إن الله لم يبعث نبيّاً إلا بيَّن له من يلي بعده، فهل بَيَّن لك؟ قال: نعم، عليّ بن أبي طالب)). ومن طريق جرير بن عبد الحميد، عن أشياخ من قومه، عن سلمان: «قلت: يا رسول الله من وصيّك؟ قال: وصيّي، وموضع سري، وخليفتي على أهلي، وخير من أخلفه بعدي عليّ بن أبي طالب)). ومن طريق أبي ربيعة الإياديّ، عن ابن بريدة، عن أبيه، رفعه: ((لكل نبيّ وصيّ، وإن عليّاً وصيي، وولدي)). ومن طريق عبد الله بن السائب، عن أبي ذرّ، رفعه: ((أنا خاتم النبيين، وعليّ خاتم الأوصياء))، أوردها وغيرها ابن الجوزيّ في ((الموضوعات)). انتھی(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن مذهب الرافضة مذهب باطل، حيث يزعمون أن عليّاً هو الخليفة؛ وأن الخلفاء الراشدين اغتصبوا منه، وظلموه، وهذا القول هو الظلم، ولكن القوم جَهَلَة، ضَلَلَة، لا يفقهون، ولا يعقلون، صمّ بكم، عميٌّ، فهم لا يرجعون، فهم على مثل ما قال الله رَك في أهل الكتاب: ﴿وَلَيِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَّبِعُواْ فِلَتَكَّ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعِ قِبْلَنَهُمَّ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعِ قِبْلَةَ بَعْضَِّ وَلَيْنِ أَنَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم مِّنْ بَعْدِ مَا [البقرة: ١٤٥]، والله تعالى جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم بيان بقيّة مسائله قريباً، ولله الحمد، والمنّة. (١) ((الفتح)) ٦١٩/٩. ١٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٧٨] (٢٤٤٥) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي نُعَيْم، قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِيِّ مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحِّمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، فَخَرَجَنَا مَعَهُ جَمِيعاً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ، يَتَحَدَّثُ مَعَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي، وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ؟ فَتَنْظُرِينَ، وَأَنْظُرُ، قَالَتْ: بَلَى، فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرٍ حَقْصَةَ، وَرَكِبَتْ حَقْصَةُ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ إِلَى جَمَلٍ عَائِشَةَ، وَعَلَيْهِ خَفْصَةُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ صَارَ مَعَهَا، حَتَّى نَزَلُوا، فَاقْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَغَارَتْ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا(١) بَيْنَ الِإِذْخِرِ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَباً، أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، رَسُولُكَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئاً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو نُعَيْم) الفضل بن دُكين الكوفيّ، واسم دُكين: عمرو بن حماد بن زُهير التيميّ مولاهَّم الأحول الملائيّ - بضم الميم - مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٨، أو ٢١٩) وكان مولده سنة ثلاثين ومائة، وهو من كبار شيوخ البخاريّ (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩١/٦. ٢ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ) المخزوميّ مولاهم، أبو القاسم المكيّ، ثقةٌ(٢) [٥] (خ م س) تقدم في ((الرضاع)) ١٢/ ٣٦٢٥. ٣ - (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة - بالتصغير - ابن عبد الله بن جُدْعان، يقال: اسم أبي مليكة: زُهير التيميّ المكيّ، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقةٌ فقيةٌ [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٢/٤. ٤ - (الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن أبي بكر الصديق التيميّ المدنيّ، ثقةٌ، أحد (١) وفي نسخة: ((رجليها)). (٢) هذا أَولى من قول ((التقريب)): لا بأس به، راجع: ترجمته في ((تهذيب التهذيب)). ١٠٣ (١٣) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿َّا - حديث رقم (٦٢٧٨) الفقهاء السبعة بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار [٣] (ت١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في ((الحيض)) ٦٩٥/٣. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف رََّثُهُ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ عن عمّته، وفيه عائشة ﴿ها وقد سبق القول فيها قريباً. شرح الحديث: (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بن أبي بكر الصدّيق، يروي عن عائشة ◌َّا تارة بالواسطة، كما هنا، وتارة بغيرها. (عَنْ عَائِشَةَ) ﴿ّا؛ أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا خَرَجَ) ولفظ البخاريّ: ((إذا أراد سفراً))، ومفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر، وليس على عمومه، بل لتعيِّن القرعة من يسافر بها، وتجري القرعة أيضاً فيما إذا أراد أن يُقسم بين زوجاته، فلا يبدأ بأيهنّ شاء، بل يُقرع بينهنّ، فيبدأ بالتي تخرج لها القرعة، إلا أن يرضين بشيء، فيجوز بلا قرعة. (أَفْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ) قال في ((العمدة)): هو مِن أقرعتُ بينهم، من القرعة، ومنه يقال: تقارعوا، واقترعوا، والقرعة: هي السهام التي توضع على الحظوظ، فمن خرجت قرعته، وهي سهمه الذي وُضع على النصيب، فهو له. (١) انتهى(١). زاد في رواية البخاريّ: «فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها معه))؛ أي: أية امرأة منهن خرج سهمها الذي باسمها، خرج بها معه؛ أي: خرج رسول الله وَله بتلك المرأة التي خرج سهمها معه؛ أي: في صحبته وَله. وزاد ابن سعد من وجه آخر، عن القاسم، عن عائشة: ((فكان اذا خرج سهم غيري عُرف فيه الكراهية)). وقال القرطبيّ تَّثُ: قولها: ((أقرع بين نسائه))؛ تعني: إذا خرج إلى سفر؛ وإنَّما كان النبيّ وَ ل* يفعل ذلك مبالغةً في تطييب قلوبهن؛ إذ لم يكن (١) ((عمدة القاري)) ١٣/ ١٥٣. ١٠٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة القَسْم عليه واجباً على الخلاف المتقدِّم، وليست القرعة في هذا واجبةً عند مالك؛ لأنَّه قد يكون ◌َّ لبعض نساءه من الغَنَاء في السفر والمنفعة، والصلاحية ما لا يكون لغيرها، فتتعين الصالحة لذلك، ولأن من وقعت القرعة عليها لا تُجبر على السفر مع الزوج إلى الغزو والتجارة، وما أشبه ذلك، إنَّما القرعة بينهن من باب تحسين العشرة إذا أردن ذلك، وكن صالحات له، وقال أبو حنيفة بإيجاب القرعة في هذا، وهو أحد قولي الشافعيّ، ومالك؛ أخذاً بظاهر هذا الحديث. انتهى(١). وقال النوويّ تَخْتُهُ: القَسْم بين النساء واجب في حقّ غير النبيّ بََّ، وأما النبيّ بَّ ففي وجوب القسم في حقه خلاف، فمن قال بوجوبه يجعل إقراعه واجباً، ومن لم يوجبه يقول: فَعَل ذلك من حُسن العشرة، ومكارم الأخلاق، وتطييباً لقلوبهنّ، وأما الحنفيون فقالوا: لا حقّ لهنّ في القَسْم حالة السفر، يسافر الزوج بمن شاء، والأولى أن يقرع بينهنّ. وقال القرطبيّ: وليست أيضاً بواجبة عند مالك، وقال ابن القصّار: ليس له أن يسافر بمن شاء منهنّ بغير قرعة، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعيّ، وقال مالك مرةً: له أن يسافر بمن شاء منهنّ بغير قرعة. وقال المهلَّب: وفيه العمل بالقرعة في المقاسمات، والاستهام، وفيه أن القَسْم يكون بالليل والنهار. انتهى(٢). (فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ)؛ أي: في سفرة من السفرات (عَلَى عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ) ولفظ البخاريّ: (لعائشة وحفصة))، والمراد بقولها: ((طارت))؛ أي: حصلت، وطَيْر كل إنسان: نصيبه، وفي حديث أم العلاء: لَمّا اقتسم الأنصار المهاجرين قالت: وطار لنا عثمان بن مظعون؛ أي: حصل في نصيبنا من المهاجرين، قاله في ((الفتح)). وقال في ((العمدة))؛ أي: حصلت القرعة لعائشة وحفصة رضيًا، وطير كل إنسان: نصيبه؛ يعني: كان هذا في سفرة من سفرات النبيّ وَلَّ(٣). (١) ((المفهم)) ٣٢٩/٦. (٣) ((عمدة القاري)) ١٩٧/٢٠. (٢) ((عمدة القاري)) ٢٠/ ١٩٧. ١٠٥ (١٣) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿ّا - حديث رقم (٦٢٧٨) (فَخَرَجَتَا مَعَهُ) وَلِّ (جَمِيعاً)؛ أي: معاً، (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ، يَتَحَدَّثُ مَعَهَا)؛ أي: مع عائشة ◌َّا، والجملة في محل النصب على الحال، والحاصل: أن النبيّ ◌َ﴿ لَمّا كان في هذه السفرة، وكانت عائشة وحفصة معه، فإذا كان الليل، وهم سائرون يسير مع عائشة، يتحدث معها، كما هي عادة المسافرين؛ لِقَطْع المسافة. وقال القرطبيّ كَخُّْهُ: ظاهر الحديث أنه وَ ﴿ لم يكن يَقسم بين عائشة وحفصة في المسير والحديث، وأن ذلك كان مع عائشة دائماً دون حفصة، ولذلك تحيَّلت حفصة حتى سار وتحدَّث معها، فيَحْتَمِل أن هذا القَدْر لا يجب القَسْم فيه؛ إذ الطريق ليس محلَّ خَلْوة، ولا يحصل لها به اختصاص، ويَحْتَمِل أن يقال: إن القدر الذي يقع به التسامح من السير والحديث مع إحداهما هو الشيء اليسير، كما يفعل في الحَضَر، فإنَّه يتحدث ويسأل وينظر في مصلحة بيت التي لا يكون في يومها، ولكن لا يُكثر من ذلك، ولا يُطيله، وعلى هذا فيكون النبيّ ◌َ﴿ إنما أدام ذلك؛ لأنَّ أصل القَسْم لم يكن عليه واجباً، والله أعلم. ولم يختلف الفقهاء في أن الحاضرة لا تحاسب المسافرة فيما مضى لها مع زوجها في السفر، وكذلك لا يختلفون في أنه يقسم بين الزوجات في السفر كما يقسم بينهن في الحضر. وقد ذكرنا الاحتمال الذي في السير والحديث. انتھی(١). (فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ)؛ أي: في هذه الليلة، (بَعِيرِي، وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ؟ فَتَنْظُرِينَ) إلى ما لم تكوني تنظرين، (وَأَنْظُرُ) إلى ما لم أنظر، وإنما حَمَل حفصة على ذلك الغيرة التي تورث الدهش والحيرة، وفيه إشعار أن عائشة وحفصة ﴿ًا لم تكونا متقارنتين، بل كانت كل واحدة منهما في جهة. (قَالَتْ) عائشة: (بَلَى)؛ أي: فقالت عائشة لحفصة: بلى اركبي جملي، وانظري، وأنا أركب جملك، وأنظر. قال في ((الفتح)): كأن عائشة أجابت إلى ذلك؛ لِمَا شوّقتها إليه من النظر (١) ((المفهم)) ٣٢٩/٦ - ٣٣٠. ١٠٦ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة إلى ما لم تكن هي تنظر، وهذا مشعر بأنهما لم يكونا حال السير متقاربتين، بل كانت كل واحدة منهما من جهة، كما جرت العادة من السير قطارين، وإلا فلو كانتا معاً لم تختص إحداهما بنظر ما لم تنظره الأخرى، ويَحْتَمِل أن تريد بالنظر وطأة البعير، وجودة سيره. انتهى(١). وقال القرطبيّ كَّلُهُ: وقول حفصة لعائشة ضًا: ((ألا تركبين بعيري، وأركب بعيرك فتنظرين وأنظر)) حيلة منها تمّت لها على عائشة لصغر سنٍّ عائشة، وسلامة صدرها عن المكر والحيل؛ إذ لم تجرب الأمور بعدُ، ولا دَرْك على حفصة فيما فعلت من جهة أنها أخذت حقّاً هو لعائشة؛ لأنَّ السير والحديث؛ إن لم يدخل في القَسْم فهي وعائشة فيه سواء، فأرادت حفصة أن يكون لها حظ من الحديث والسير معه وسلّر، وإن كان ذلك واجباً فقد توصلت إلى ما كان لها، وإنَّما يكون عليها الدَرْك من حيث إنها خالفت مراد النبيّ وَل في حديثه، فقد يريد أن يحدِّث عائشة حديثاً يُسِرُّ به إليها، أو يختص بها، فتسمعه حفصة، وهذا لا يجوز بالاتفاق، لكن حَمَلها على اقتحام ذلك الغيرة التي تورث صاحبها الدَّهَشَ والْخَيْرة. انتهى(٢). (فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرِ حَفْصَةَ، وَرَكِبَتْ حَقْصَةُ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ إِلَى جَمَلٍ عَائِشَةَ) بناءً على أنها على جملها، (وَ) الحال أنه (عَلَيْهِ) وفي رواية حكاها الكرمانيّ: ((وعليها)) وكأنه على إرادة الناقة(٣). (حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ)؛ أي: على حفصة، ولم يُذكَر في الخبر أنه تحدث معها، فَيَحْتَمِل أن يكون أُلْهِم ما وقع، ويَحْتَمِل أن يكون وقع ذلك اتفاقاً، ويَحْتَمِل أن يكون تحدث، ولم يُنقَل (٤)، (ثُمَّ صَارَ مَعَهَا)؛ أي: مع حفصة، (حَتَّى نَزَلُوا، فَاقْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَغَارَتْ)؛ أي: افتقدت عائشة رسول الله وَّ؛ أي: في حالة المسايرة، فبسبب ذلك غارت؛ لأن قطع المألوف صعبٌ، (فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا) وفي بعض النسخ: ((رجليها))، (بَيْنَ الإِذْخِرِ)؛ أي: جعلت عائشة ﴿ّا رجليها بين الإذخر، وهو نبت معروف، توجد فيه الهوامّ غالباً (١) ((الفتح)) ٦٥٣/١١. (٣) ((الفتح)) ٦٥٣/١١. (٢) ((المفهم)» ٦/ ٣٣٠. (٤) ((الفتح)) ١١/ ٦٥٣. ١٠٧ (١٣) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿َّا - حديث رقم (٦٢٧٨) في البرية، وإنما فعلت هذا؛ لِمَا عَرَفت أنها الجانية فيما أجابت إليه حفصة، وأرادت أن تعاقب نفسها على تلك الجناية، (وَتَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّطْ) وفي رواية: ((ربّ سلّط)) بحذف (يا))، (عَلَيَّ عَقْرَباً، أَوْ حَيَّةً) ((أو)) هنا للتنويع، قال القرطبيّ تَخْتُهُ: هذا دعاءٌ منها على نفسها بعقوبة لِمَا لحقها من النَّدم على ما فعلت، ولِمَا تم عليها من الحيلة، ولِمَا حصل لها من الغَيْرة، وهو دعاء باللسان غير مراد بالقلب. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((غير مراد بالقلب)) محلّ نظر، فتأمل بالإمعان، والله تعالى أعلم. (تَلْدَغُنِي) بالغين المعجمة، يقال: لَدَغَتْهُ العقرب - بِالغين معجمة - لَدْغاً، من باب نفع: لسعته، ولَدَغَتْهُ، الحية لَدْغاً: عضّته، فهو لَدِيغٌ، والمرأة لَدِيٌ أيضاً، والجمع لَدْغَى، مثل جريح وجرحى، ويتعدى بالهمزة إلى مفعول ثان، فيقال: أَلدَغْتُهُ العقربَ: إذا أرسلتها عليه، فَلَدَغَتْهُ، قاله الفيّومِيّ تَذُ(٢). وقال في (التاج)): لدَغَتْهُ العَقْرَبُ، والحَيَّةُ، كمَنَعَ تَلْدَغُ لَدْغاً، وقيلَ: اللَّدْغُ بالفَم، واللَّسْعُ بالذَّنَبِ، وقالَ الليثُ: اللَّدْغُ بالنّابِ، وفي بَعْضِ اللُّغاتِ: تَلْدَغُ العَقْرَبُ. وقال محمد بن الطيب الفاسيّ: واللَّدْغُ للحَارّاتِ كالنّارِ، ونَحْوِها، ومَن جَوَّزَ إِعْجَامَ الذّالِ مع الغَيْنِ المُعْجَمَةِ في مَعْنَاهُ فقدْ وَهِمَ؛ لِمَا عُلِمَ أنَّ الذّالَ والغَيْنَ المُعْجَمَتَيْنِ لا يَجْتَمِعانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ. انتهى. وقالَ أبو وَجْزَةَ: اللَّدْغَةُ جامِعَةٌ لِكُلِّ هامَّةٍ تَلْدَغُ لَدْغاً وَتَلْدَاغاً، بفَتْحِهِمَا، فهُوَ مَلْدُوٌ، ولَدِيٌ. انتهى(٣). (رَسُولُكَ) بالرفع خبر لمحذوف؛ أي: هذا رسولك، ويَحْتَمل النصب مفعولاً لفعل مقدّر؛ أي: أخاف رسولك. (وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئاً) قال القرطبيّ تَّثُ: ظاهره أن النبيّ وَل﴿ لم يعرف القصة؛ وإنَّما تمَّت لحفصة حيلتها عليها، والله أعلم، مع أنه يَحْتَمِل أن يكون النبيّ وَّ عَلِم ذلك بالوحي، أو (١) ((المفهم)) ٣٣١/٦. (٢) ((المصباح المنير)) ٥٥١/٢ - ٥٥٢. (٣) ((تاج العروس)) ١/ ٥٦٩٢. ١٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة بالقرائن، وتغافل عمَّا جرى من ذلك؛ إذ لم يجر منهما شيء يترتب عليه حكم، ولا يتعلق به إثم، والله تعالى أعلم. انتهى(١). وقال الكرمانيّ: قولها: ((رسولك ... إلخ)) الظاهر أنه كلام حفصة، ويَحْتَمِل أن يكون كلام عائشة. وتعقّبه العينيّ، فقال: الأمر بالعكس، بل الظاهر أنه من كلام عائشة، وظاهر العبارة يُشعر أن رسول الله وَّه لم يعرف القصة، ويَحْتَمِل أن يكون قد عرفها بالوحي، وبالقرائن، وتغافل ولّ عما جرى إذ لم يحصل منها شيء یترتب علیه حکم. انتهى(٢). وقال في ((الفتح)): قوله: ((ولا أستطيع أن أقول له شيئاً)) قال الكرمانيّ: الظاهر أنه كلام حفصة، ويَحْتَمِل أن يكون كلام عائشة، ولم يظهر لي هذا الظاهر، بل هو كلام عائشة، وقد وقع في رواية مسلم في جميع ما وقفت عليه من طرقه، إلا ما سأذكره بعدُ قولُه: («تلدغني، رسولك، ولا أستطيع أن أقول له شيئاً))، و((رسولك)) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو رسولك، ويجوز النصب على تقدير فعل، وإنما لم تتعرض لحفصة؛ لأنها هي التي أجابتها طائعة، فعادت على نفسها باللوم، ووقع عند الإسماعيليّ من وجهين، عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بعد قوله: ((تلدغني، ورسول الله وَّل ينظر، ولا أستطيع أن أقول له شيئاً))، وعلى هذا فيَحْتَمِل أن يكون المراد بالقول في قولها: ((أن أقول))؛ أي: أحكي له الواقعة؛ لأنه ما كان يعذرني في ذلك، وظاهر رواية غيره يُفهم أن مرادها بالقول: أنها لا تستطيع أن تقول في حقه شيئاً، كما تقدم. قال الداوديّ: يَحْتَمِل أن تكون المسايرة في ليلة عائشة، ولذلك غلبت عليها الغيرة، فَدَعَتْ على نفسها بالموت. وتُعُقّب بأنه يلزم منه أنه يوجب القَسْم في المسايرة، وليس كذلك؛ إذ لو كان لَمَا كان يخص عائشة بالمسايرة دون حفصة، حتى تحتاج حفصة تتحيل على عائشة، ولا يتجه القَسْم في حالة السير إلا إذا كانت الخلوة لا تحصل إلا فيه، بأن يركب معها في الهودج، وعند النزول يجتمع الكل في الخيمة، فيكون (١) ((المفهم)) ٦/ ٣٣١. (٢) ((عمدة القاري)) ٢٠/ ١٩٧. ١٠٩ (١٣) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿َّا - حديث رقم (٦٢٧٨) حينئذ عماد القَسْمِ السَّيْر، أما المسايرة فلا، وهذا كله مبني على أن القَسْم كان واجباً على النبيّ وَّر، وهو الذي يدل عليه معظم الأخبار (١)، ويؤيد القول بالقرعة أنهم اتفقوا على أن مدة السفر لا يحاسب بها المقيمة، بل يبتدئ إذا رجع بالقسم فيما يستقبل، فلو سافر بمن شاء بغير قرعة، فقدّم بعضهن في القَسْم للزم منه إذا رجع أن يوفي من تخلفت حقها، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن ذلك لا يجب، فظهر أن للقرعة فائدةً، وهي أن لا يُؤْثِر بعضهن بالتشهي؛ لِمَا يترتب على ذلك من ترك العدل بينهنّ، وقد قال الشافعيّ في القديم: لو كان المسافر يَقسم لمن خلف لَمَا كان للقرعة معنى، بل معناها أن تصير هذه الأيام لمن خرج سهمها خالصة. انتهى. قال الحافظ: ولا يخفى أن محل الإطلاق في ترك القضاء في السفر ما دام اسم السفر موجوداً، فلو سافر إلى بلدة، فأقام بها زماناً طويلاً، ثم سافر راجعاً، فعليه قضاء مدة الإقامة، وفي مدة الرجوع خلاف عند الشافعية، والمعنى في سقوط القضاء أن التي سافرت، وفازت بالصحبة لَحِقَها من تعب السفر ومشقته ما يقابل ذلك، والمقيمة عَكْسها في الأمرين معاً. انتهى كلام الحافظ ◌َُّ(٢)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة رضيوّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٢٧٨/١٣] (٢٤٤٥)، و(البخاريّ) في ((النكاح)) (٥٢١١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٣٠٠/٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٦/ ١١٤)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٧٧/٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣/ ١٣٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٠٢/٧)، والله تعالى أعلم. (١) قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفت غير مرّة أن الصحيح أنه وَ﴿ لا يجب عليه القَسْم؛ لقوله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَاءُ﴾ الآية [الأحزاب: ٥١]، وأما الأحاديث التي تدلّ على القَسْم فمحمولة على أنه ◌َ ﴿ ما ترك القَسْم؛ لكريم أخلاقه، وحُسن عشرته، والله تعالى أعلم. (٢) ((الفتح)) ٣١٢/٩. ١١٠ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان كمال حُسن عشرة النبيّ وَّ، حيث كان يُقرع بين نسائه، وإن لم يكن القسم واجباً؛ على الراجح؛ لقوله رَتْ: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْنَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ الآية [الأحزاب: ٥١]. ٢ - (ومنها): بيان ما جُبل عليه النساء من شدّة الغيرة؛ لأنه ما حمل حفصة على ذلك إلا غَيْرتها من حديثه بَّر مع عائشة في الليل. ٣ - (ومنها): أنه استُدِل به على مشروعية القُرعة في القسمة بين الشركاء، وغير ذلك، والمشهور عن الحنفية، والمالكية عدم اعتبار القرعة، قال القاضي عياض: هو مشهور عن مالك وأصحابه؛ لأنه من باب الْخَطَر والقمار، وحُكِي عن الحنفية إجازتها. انتهى، وقد قالوا به في مسألة الباب. واحتج مَن مَنَع مِن المالكية بأن بعض النسوة قد تكون أنفع في السفر من غيرها، فلو خرجت القرعة للتي لا نفع بها في السفر لأضرّ بحال الرجل، وكذا بالعكس قد يكون بعض النساء أقْوَم ببيت الرجل من الأخرى. وقال القرطبيّ: ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف أحوال النساء، وتختص مشروعية القرعة بما إذا اتفقت أحوالهنّ؛ لئلا تخرج واحدة معه، فيكون ترجيحاً بغیر مرجح. انتهى. وفيه مراعاة للمذهب، مع الأمن من ردّ الحديث أصلاً؛ لِحَمْله على التخصيص، فكأنه خصص العموم بالمعنى، قاله في ((الفتح))(١). قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ قول من قال بمشروعيّة القرعة في الأشياء المشتركة؛ لصحة حديث الباب، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أنه استَدَلّ به المهلَّب على أن القَسْم لم يكن واجباً على النبيّ وَّة؛ لأنه لو كان واجباً عليه لَحَرُم على حفصة ما فعلت في تبديل بعيرها ببعير عائشة . ورُدّ عليه ذلك(٢)؛ لأن القائل بوجوب القسمة عليه لا يمنع من حديث (١) ((الفتح)) ٦٥٢ - ٦٥٣، كتاب ((النكاح)) رقم (٥٢١١). (٢) وقال في ((الفتح)): استَدَلّ به المهلب على أن القسم لم يكن واجباً على النبيّ وَلِّر، = ١١١ (١٣) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلٍ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿َا - حديث رقم (٦٢٧٩) الأخرى في غير وقت القسم؛ لجواز دخوله إلى غير صاحبة النوبة، وقد روى أبو داود، والبيهقيّ، واللفظ له، من طريق ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﴿ّا: ((قَالَّ يوم إلا ورسول الله وَاللّ يطوف علينا جميعاً، فيُقَبِّل، ويلمس ما دون الوقاع، فإذا جاء إلى التي هو يومها بات عندها)). انتھی. وعماد القسم في حقّ المسافر وقت نزوله، وحالة السير ليست منه ليلاً كان، أو نهاراً، قاله في ((العمدة)) (١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٧٩] (٢٤٤٦) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ(٢)))). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْتَبٍ) القعنبيّ البصريّ مدني الأصل، تقدّم قريباً . ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) أبو أيوب المدنيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن معمر بن حزم الأنصاريّ، أبو طُوالة - بضم الطاء المهملة - المدنيّ، قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز، ثقةٌ [٥] (ت١٣٤) ويقال: بعد ذلك (ع) تقدم في ((الصيام)) ٢٥٩٣/١٣. ٤ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) رُه تقدّم قريباً . [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف تَّلُهُ كلاحقيه، وهو (٤٨٤) من رباعيّات = ولا دلالة فيه؛ لأن عماد القسم الليل في الحضر، وأما في السفر فعماد القسم فيه النزول، وأما حالة السير فليست منه، لا ليلاً، ولا نهاراً. انتهى . (١) ((عمدة القاري)) ٢٠/ ١٩٧. (٢) وفي نسخة: ((على الطعام)). ١١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة . الكتاب، وهو مسلسلٌ بالمدنيين، وشيخه، والصحابيّ، وإن كانا بصريين، إلا أن أصلهما من المدينة، وقد سكناها، وفيه أنس بن مالك نظ له أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات بالبصرة من الصحابة ﴿ه، وقد جاوز عمره المائة، وشرح الحديث تقدّم مستوفى في (باب مناقب خديجة ◌ٍ﴿ٌ)) [٦٢٥٢/١٢] (٢٤٣١)، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك رضيبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٢٧٩/١٣ و٦٢٨٠] (٢٤٤٦)، و(البخاريّ) في ((فضائل الصحابة)) (٣٧٧٠) و((الأطعمة)) (٥٤١٩ و٥٤٢٨)، و(الترمذيّ) في ((المناقب)) (٣٨٨٧)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٦١/٤)، و(ابن ماجه) في ((الأطعمة)) (٣٢٨١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٥٦/٣ و٢٦٤)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٠٦/٢)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٠٩/٢٣ و١١٠ و١١١ و١١٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٧١١٣)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٣٦٧٠ و٣٦٧٣)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٣٩٦٣)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْتُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٨٠] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ - (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ - كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ بِمِثْلِهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، وَفِي حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حجر السعديّ المروزيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ المدنيّ، تقدّم أيضاً قريباً . والباقون ذُكروا في الباب، و((عبد العزيز)) هو: الدراورديّ. ١١٣ (١٣) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿يَا - حديث رقم (٦٢٨١) [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مشتمل على إسنادين بالتحويل، وكلاهما من رباعيّات المصنّف ◌َظْدَثُمُ کسابقه، وهو (٤٨٥)، و(٤٨٦) من رباعيّات الكتاب. [تنبيه]: رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن عبد الرحمن ساقها الترمذيّ تَخْلُهُ في ((الشمائل))، فقال: (١٧٦) - حدّثنا عليّ بن حُجْر، ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاريّ، أبو طوالة؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ◌َّله: ((فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام)). انتهى (١). ورواية عبد العزيز بن محمد الدراورديّ عن عبد الله بن عبد الرحمن ساقها ابن عساكر تَخُّْ في ((الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين))، فقال: أخبرنا عمي الحافظ كَّتُهُ، أنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفضيلي، بقراءتي عليه بهراة، أنا أبو مضر محلم بن إسماعيل بن مضر بن إسماعيل الضبيّ، قراءة عليه، وأنا أسمع في سنة سبع وخمسين وأربعمائة بهراة، أنا أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل بن موسى بن عبد الله القاضي السجزيّ، قراءة عليه بهراة، وأنا أسمع، نا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفيّ، نا أبو رجاء قتيبة بن سعيد، نا عبد العزيز، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس مالك؛ أن رسول الله وسلم قال: ((فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على الطعام)). انتهى (٢). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٨١] (٢٤٤٧) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ لَهَا: ((إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ))، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَحْمَةُ اللهِ). (١) ((الشمائل المحمديّة)) ١٤٦/١. (٢) ((الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين)) ٨٤/١، للحافظ علي بن الحسن بن عساكر المتوفّى سنة (٥٧١هـ). ١١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكِنانيّ، أو الطائيّ، أبو علي الأشلّ المروزيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ له تصانيف، من صغار [٨] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٢٦/ ٨١٧. ٢ - (يَعْلَى بْنُ عُبَيْدِ) بن أبي أميّة الكوفي، أبو يوسف الطنافسيّ، ثقة، إلا في حديثه عن الثوريّ، ففيه لِيْن، من كبار [٩] مات سنة بضع ومائتين، وله تسعون سنةً (ع) تقدم في ((السلام)) ٤/ ٥٦٤٧. ٣ - (زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة خالد، ويقال: هُبيرة بن ميمون بن فيروز الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ، وكان يدلّس، وسماعه من أبي إسحاق بأَخَرَةٍ [٦] (ت٧ أو٨ أو ١٤٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٩/٨٣. ٤ - (الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَرَاحيل، أبو عمرو الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ، فاضلٌ [٣] مات بعد المائة، وله نحو من ثمانين سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، تقدّم قريباً. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير أبي سلمة، وعائشة فمدنيّان، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه عائشة رَّا، وقد مضى البحث فيها . شرح الحديث : (عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،) وفي الرواية التالية: ((حدّثنا زكريّاء بن أبي زائدة، قال: سمعت عامراً يقول: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة حدّثته؛ أن رسول الله ﴿ ﴿ قال لها ... )). (عَنْ عَائِشَةَ) ◌ْهُّ؛ (أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ لَهَا) وفي الرواية الرابعة: (قالت: قال رسول الله ◌َله: يا عائشُ هذا جبريل يقرأ عليك السلام)). ((إِنَّ جِبْرِيلَ) ◌ِّلُ (يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمَ))) بفتح حرف المضارعة، من القراءة؛ أي: يسلّم عليكِ، قال الفيّوميّ تَخْذَّثُ: قرأت على زيد السلامَ أَقْرَؤُهُ عليه قِرَاءَةً، وإذا أمرت منه قلت: اقْرَأُ عليه السلام، قال الأصمعيّ: وتَعْديته بنفسه خطأ، فلا يقال: اقْرَأُهُ ١١٥ (١٣) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿َّا - حديث رقم (٦٢٨١) السلامَ؛ لأنه بمعنى: اتْلُ عليه، وحَكَى ابن القطاع أنه يتعدى بنفسه رباعيّاً، فيقال: فلان يُقرئك السلامَ. انتهى(١). وقال في ((القاموس))، و((شرحه)): وقَرَأَ عليه السلام يَفْرَؤُه: أبْلَغَه، كأَقْرَأَه إيَّاه، أو لا يقال: أَقْرَأَه السَّلامِ رُباعيّاً مُتَعدِّياً بنفسه، وكذا بحرفِ الجرّ إِلَّا إِذا كانَ السلامُ مَكْتوباً، في وَرَقٍ، يقال: أقرِئْ فُلاناً السَّلامَ، واقْرَأُ عليه السَّلام، كأنه حين يُبَلِّغُه سلامه يَحْمِله على أن يقرأَ السَّلام، ويَرُدَّه، قال أبو حاتم السِّجستانيّ: تقول: اقْرَأُ عليه السَّلامَ، ولا تقول: أقْرِتْه السَّلام، إِلَّ في لغةٍ، فإذا كانَ مَكتوباً قلتَ: أَقْرِتُهُ السَّلام؛ أي: اجعله يَقْرَؤُهُ. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن قوله وَله: ((يَقرأ عليكِ السلامَ)) يُضبط بفتح حرف المضارعة، ولا يجوز ضمه؛ فهو ثلاثيّ تعدّى للمفعول الأول بحرف الجرّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (قَالَتْ) عائشة: (فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَحْمَةُ اللهِ) زاد في الرواية الرابعة: ((قالت: وهو يرى ما لا أرى))، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة رضيّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٢٨١/١٣ و٦٢٨٢ و٦٢٨٣ و٦٢٨٤] (٢٤٤٧)، و(البخاريّ) في ((بدء الخلق)) (٣٢١٧) و((الفضائل)) (٣٧٦٨) و((الأدب)) (٦٢٠١) و((الاستئذان)) (٦٢٤٩ و٦٢٥٣)، و(أبو داود) في ((الأدب)) (٥٢٣٢)، و(الترمذيّ) في ((المناقب)) (٣٨٨١)، و(ابن ماجه) في ((الأدب)) (٣٦٩٦)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٣٢/١٢ - ١٣٣)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٢٧٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥٥/٦ و٧٤ - ٧٥ و٨٨ و١١٢ و١١٧ و١٤٦ و٢٠٨ - ٢٠٩ و٢٢٤ - ٢٢٥) و((فضائل الصحابة)) (١٦٣٥)، و(ابن راهويه) في («مسنده)) (٣٣١/٢)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (٤٣٠/١)، و(ابن حبّان) في (١) ((المصباح المنير)) ٥٠٢/٢. (٢) ((تاج العروس)) ١٨٨/١. ١١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة (صحيحه)) (٧٠٩٨)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٩٠/٢٣ و٩١ و٩٢)، و(أبو نعيم) في ((الحلية)) (٤٦/٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضيلة ظاهرة لعائشة هنا حيث سلّم عليها جبريل ظلَّا. ٢ - (ومنها): بيان استحباب بعث السلام، وقد سبق في ((صحيح مسلم)) حديث أنس بن مالك رضيه؛ أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله، إني أريد الغزو، وليس معي ما أتجهز، قال: ((ائت فلاناً، فإنه قد كان تجهّز، فمرض))، فأتاه فقال: إن رسول الله وَلَّه يُقرئك السلامَ، ويقول: أعطني الذي تجهزت به، قال: يا فلانة أعطيه الذي تجهزت به، ولا تحبسي عنه شيئاً، فوالله لا تحبسي منه شيئاً، فيبارَكَ لكِ فيه. قال النوويّ: ويجب على الرسول تبليغه؛ لأنه أمانة، وتُعُقِّب بأنه بالوديعة أشبه، والتحقيق أن الرسول إن التزمه أشبه الأمانة، وإلا فوديعة، والودائع إذا لم تُقبل لم يلزمه شيء، قاله في ((الفتح))(١) . ٣ - (ومنها): بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة، إذا لم يُخف ترتب مفسدة. ٤ - (ومنها): أن الذي يُبَلَّغه السلامَ يردّ عليه، قال النوويّ: قال أصحابنا: وهذا الرد واجب على الفور، وكذا لو بلغه سلامٌ في ورقة من غائب لزمه أن يردّ السلام عليه باللفظ على الفور إذا قرأه. ٥ - (ومنها): أنه يستحب أن يردّ على المبلِّغ، لِمَا أخرجه النسائيّ عن رجل من بني تميم أنه بَلَّغ النبيّ وَ لِّ سلام أبيه، فقال له: ((وعليك، وعلى أبيك السلام))، وقالت خديجة ضعيها لَمّا بَلَّغها النبيّ وَّر عن جبريل سلام الله عليها: إن الله هو السلام، ومنه السلام، وعليك، وعلى جبريل السلام. قال الحافظ تَّتُهُ: ولم أر في شيء من طرق حديث عائشة ظًّا؛ أنها ردّت على النبيّ ◌ََّ، فدلّ على أنه غير واجب. انتهى(٢). (١) ((الفتح)) ١٨٥/١٤، كتاب ((الاستئذان)) رقم (٦٢٥٣). (٢) ((الفتح)) ١٨٥/١٤، كتاب ((الاستئذان)) رقم (٦٢٥٣). ١١٧ (١٣) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَائِشَةَ، أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿تا - حديث رقم (٦٢٨٢) ٦ - (ومنها): أنه يستحب في الرد أن يقول: وعليك، أو: وعليكم السلام بالواو، فلو قال: عليكم السلام، أو: عليكم أجزأه على الصحيح، وكان تاركاً للأفضل، قال النوويّ: وقال بعض أصحابنا: لا يجزئه، وسبقت مسائل السلام في بابه مستوفاة، فراجعها تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَّثُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٨٢] ( .. ) - (حَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِراً يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ لَهَا، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هو: ابن راهويه، والْمُلَائِيُّ هو: أبو نعيم، الفضل بن دُکین. [تنبيه]: كون الملائيّ هنا أبا نعيم الفضل بن دُكين هو الصواب، وقد أخطأ بعض الشرّاح(١)، فترجم هنا لعبد السلام بن حرب الملائيّ بدل أبي نعيم، وهذا غلط فاحش، فقد صرّح الحافظ المزيّ في ((تحفته))(٢) بأنه أبو نعيم، وقد أخرج البخاريّ هذا الحديث في (صحيحه)) عن أبي نعيم هذا، والحاصل: أن الصواب هو أبو نعيم. وإنما التبس على الشارح المذكور أنه ذكر في ((التقريب)) في الأنساب عند ذِكر ((الملائيّ)): عبد السلام بن حرب، وأبا نعيم، فأوقعه في الغلط، فليُتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا)؛ يعني: أن حديث أبي نعيم عن زكريّاء بن أبي زائدة مثلُ حديث عبد الرحيم بن سليمان، ويعلى بن عُبيد كلاهما عن زكريّاء. [تنبيه]: رواية أبي نعيم الملائيّ عن زكرياء بن أبي زائدة ساقها البخاريّ ◌َْثُ في ((صحيحه))، فقال: (١) هو: الشيخ الهرريّ. راجع: ((شرحه)) ٥٧٠/٢٣. (٢) راجع: ((تحفة الأشراف)) ٣٥٢/١٢. ١١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة (٥٨٩٨) - حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا زكريا، قال: سمعت عامراً يقول: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن عائشة رضيّا حدّثته أن النبيّ وَلّ قال لها: ((إن جبريل يُقرئك السلام، قالت: وعليه السلام، ورحمة الله)). انتهى(١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٨٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد : ثلاثة: ١ - (أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشيّ مولاهم، أبو محمد، ثقةٌ، ضُعِّف في الثوريّ [٩] (٢٠٠) (ع) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ٢٦/ ١٣٥٤. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية أسباط بن محمد عن زكرياء بن أبي زائدة لم أجد من ساقها، فلْيُنظَر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٨٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ وَ﴿ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((يَا عَائِشُ، هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمَ))، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَتْ: وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهْرام السمرقنديّ، أبو محمد الدارميّ الحافظ، صاحب ((المسند))، ثقةٌ فاضلٌ متقنٌ [١١] (٢٥٥) وله أربع وسبعون سنةً (م « ت) تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥. (١) ((صحيح البخاريّ)) ٢٣٠٧/٥. ١١٩ - حديث رقم (٦٢٨٤) (١٣) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلٍ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ٢ - (أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع الْبَهْرانيّ الحمصيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتُ، يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة [١٠] (٢٢٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٦/٢٣. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: ((يَا عَائِشُ) هذا من الترخيم، وفيه دليلٌ على جواز الترخيم، وهو حَذْف أواخر الكلم في النداء، نحو: يا سعا، والأصل: يا سعاد، كما قال في «الخلاصة)» : تَرْخِيماً احْذِفْ آخِرَ الْمُنَادَى كَـ«يَا سُعَا)) فِيمَنْ دَعَا سُعَادَى ويجوز في شين ((عائش)) الفتح، ويُسمّى لغة من ينتظر المحذوف للترخيم، والضمّ، ويُسمّى لغة من لا ينتظر الحرف المحذوف، وإليه أشار في ((الخلاصة)) بقوله: فَالْبَاقِيَ اسْتَعْمِلْ بِمَا فِيهِ أُلِفْ وَإِنْ نَوَيْتَ بَعْدَ حَذْفٍ مَا حُذِفْ لَوْ كَانَ بِالآخِرِ وَضْعاً تُمِّمَا وَاجْعَلْهُ إِنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفاً كَمَا فَقُلْ عَلَى الأَوَّلِ فِي ثَمُودَ يَا ثَمُو وَيَا ثَمِي عَلَى الثَّاني بِيَا وقوله: (يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ))) قال القرطبيّ تَُّ: يقال: أقرأته السلام، وهو يُقرئك السلام - رُباعيّاً - فتضم ياء المضارعة منه، فإذا قلت: يَقرأ عليك السلام - كان مفتوح حرف المضارعه؛ لأنَّه ثلاثيّ، وهذه فضيلة عظيمة لعائشة ها، غير أن ما ذُكر من تسليم الله رَك على خديجة أعظم؛ لأنَّ ذلك سلام من الله وَق، وهذا سلام من جبريل ظلَّلا. انتهى(١). وقولها: (وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَحْمَةُ الهِ) قال القرطبيّ كَُّ: فيه حجة لمن اختار أن يكون ردّ السلام هكذا، وإليه ذهب ابن عمر (٢) وقولها: (وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى)؛ تعني: أن النبيّ ◌َّ يرى ما لا تراه هي، وهو الملَك، وفي رواية البخاريّ: ((ترى ما لا أرى، تريد رسول الله (وَ ل﴿)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَغْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (١) ((المفهم)) ٣٣٢/٦ - ٣٣٣. (٢) ((المفهم)» ٣٣٣/٦. ١٢٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة (١٤) - (بَابُ ذِكْرِ حَدِيثٍ أُمِّ زَرْعِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٨٥] (٢٤٤٨) - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ حُجْرٍ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنٍ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةَ، فَتَعَاهَدْنَ، وَتَعَاقَدْنَ، أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئاً، قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلِ غَثٌّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ، لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى، وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ (١)، قَالَتِ الثَّانِيَّةُ: زَوْجِي لَا أَبُتُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ، قَالَتِ الثَّالِئَةُ: زَوْجِي الْعَشَتَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ، قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٍّ، وَلَا قُرٍّ، وَلَا مَخَافَةَ، وَلَا سَآَمَةَ، قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ، قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَّقَّ، وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ؛ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ، قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ، أَوْ عَيَايَاءُ، طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ، أَوْ فَلَّكِ، أَوْ جَمَعَ كُلّ لَكِ. قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبِ. قَالَتِ الثَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي. قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِك؟، مَالِكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ. قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أَبُو زَرْع؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلَأَّ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِيٍّ، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشَقٌّ، فَجَعَلَنِّ فِي أَهْلِ صَهِيلٍ، وَأَطِيطٍ، وَدَائِسٍ، وَمُتَقٌّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ، فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ (١) وفي نسخة: ((ولا سمين فيُنتقى)).