النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ (١) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ظُبه - حديث رقم (٦١٦٣) ثالثه مبنيّاً للمفعول؛ أي: لم يخلقني الله رَك (لِهَذَا)؛ أي: للحمل، والركوب، (وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ) يقال: حَرَث الأرض حَرْثاً، من باب نصر: إذا أثارها للزراعة(١). (فَقَالَ النَّاسُ) الحاضرون مجلسه نَّهِ (سُبْحَانَ اللهِ تَعَجُّباً)؛ أي: قالوا هذا من أجل تعجّبهم مما سمعوا من الأمر المستغرَب، قال الأبيّ تَخُّْهُ: هو استغرابٌ، ولذا قال ◌َّر: ((لكن أومن به أنا، وأبو بكر وعمر))؛ أي: إيماناً لا استغراب فيه، فإن من استحضر أن نسبة الكائنات إلى قدرته تعالى على نسبة سواء لا يستغرب شيئاً، ولا يدلّ على أن الحاضرين لا يؤمنون به، نعم يؤمنون به مع استغراب، ثم الظاهر أن إيمانه * بالخارق الذي هو كلام البقرة، وبصدق مدلوله، وهو أنها لم تُخلق للحمل، فيكون إقراراً منه بذلك، وحينئذ فلا يجوز الحمل عليها، والحكم أنه يجوز أن يُحْمَل عليها ما لا يضرّ بها، ويُجاب بأن إيمانه إنما هو بالخارق فقط. انتهى(٢). (وَفَزَعاً)؛ أي: خوفاً، ولعله من أن يكون من علامات الساعة، أو نحو ذلك. (أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟) الهمزة للاستفهام التعجّبيّ، و((بقرة)) مبتدأ سوّغ الابتداء به، مع كونه نكرةً تقدُّمُ الاستفهام، و((تكلّم)) بفتح أوله، أصله: تتكلّم بتاءين مضارع تكلّمت، فحُذفت إحداهما للتخفيف، كما قال في ((الخلاصة)): وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ فِيهِ عَلَى تَاكَـ(تَبَيَّنُ الْعِبَرْ)) والجملة خبر المبتدأ، ويَحْتَمِل أن يكون ((تُكلّم)) بضمّ أوله مضارع كَلّم؛ أي: تكلّم صاحبها . ووقع في رواية للبخاريّ بلفظ: ((بقرة تكلّم)) بلا همزة، وعليه فيكون المسوّغ إما تقدير الهمزة المذكورة، أو كونه خارقاً للعادة، كما ذُكر في محلّه. (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ) قال الطيبيّ ◌َخْتُهُ: الفاء جزاء شرط محذوف؛ أي: فإذا كان الناس يستغربونه، ويتعجّبون منه، فإني لا أستغربه، وأومن به(٣). (١) راجع: ((المصباح المنير)) ١٢٧/١. (٣) ((الكاشف عن حقائق السُّنن)) ٣٨٦٦/١٢. (٢) ((شرح الأبيّ)) ٦/ ١٩٧. ٤٠٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة (وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ))) ضَّ قال التوربشتيّ كَخْتُهُ: إنما أراد ◌َّ بذلك تخصيصهما بالتصديق الذي بلغ عين اليقين، وكوشف صاحبه بالحقيقة التي ليس وراءها للتعجّب مجال. انتهى (١). ووقع عند ابن حبان من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ربه في آخره في القصتين: ((فقال الناس: آمنا بما آمن به رسول الله وَلآت). وقوله: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ)؛ أي: بالإسناد السابق، (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ : (بَيْنَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ) ((راعٍ: مرفوع بالابتداء، موصوف بقوله: ((في غنمه))، وخبره جملة قوله: ((عدا عليه الذئب)). (عَدَا)؛ أي: ظلمه، وتجاوز الحدّ عليه، يقال: عَدَا عليه يَعْدُو عَدْواً، وعُدُوّاً، مثل فَلْسٍ وفُلُوسِ، وعُدْوَاناً، وعَدَاءً بالفتح، والمدّ: ظَلَم، وتجاوز الحدّ، وهو عَادٍ، والجمع عَادُونَ، مثل قاض وقاضون، وسَبْعٌ عَادٍ، وسِبَاعٌ عَادِيَةٌ، واعْتَدَى، وتَعَذَّى مثله، قاله الفيّومِيّ رَّهُ(٢). (عَلَيْهِ)؛ أي: على الراع، فالضمير له، ولو كان لغنمه لأنّته؛ لأنه اسم جنس مؤنّثٌ، ولذا قال بعده: ((فأخذ منها))، و((استنقذتها)) بالتأنيث. قال الفيّوميّ تَخُّْهُ: الغَنَمُ: اسمُ جنس يُطلق على الضأن، والمعز، وقد تُجمع على أَغْنَام، على معنى قُطْعانات من الغنم، ولا واحد لِلْغَنَم من لفظها، قاله ابن الأنباريّ، وقال الأزهريّ أيضاً: الغَنَمُ: الشاء، الواحدة شاة، وتقول العرب: راح على فلان غَنَمَانٍ؛ أي: قَطِيعان من الغَنَمِ، كلّ قطيع منفرد بِمَرْعَى، ورَاعٍ، وقال الجوهريّ: الغَنَمُ: اسم مؤنثٌ موضوع لجنس الشاء، يقع على الذكور والإناث، وعليهما، ويُصَغَّر، فتدخل الهاء، ويقال: غُنَيْمَةٌ؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين، وصُغِّرت، فالتأنيث لازم لها. انتهى(٣). (الذِّتْبُ) مرفوع على الفاعليّة، قال المجد كَُّهُ: الذُّئب بالكسر، ويُترك همزه: كلبُ البِرّ، جَمْعه: أَذْؤُبِّ، وذِئابٌ، وذُؤبانٌ بالضمّ، وهي بِهاء. انتهى(٤). (١) ((الكاشف عن حقائق السُّنن)) ٣٨٦٧/١٢. (٢) ((المصباح المنير)) ٣٩٧/٢. (٤) ((القاموس المحيط)) ص٤٦٣. (٣) ((المصباح المنير)) ٤٥٥/٢. ٤٠٣ (١) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ﴿ه - حديث رقم (٦١٦٣) وقال في ((الفتح)): قوله: ((بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب)): لم أقف على اسم هذا الراعي، وقد أورد البخاريّ الحديث في ذكر بني إسرائيل، وهو مُشعر بأنه عنده ممن كان قبل الإسلام. وقد وقع كلام الذئب لبعض الصحابة في نحو هذه القصّة، فروى أبو نعيم في ((الدلائل)) من طريق ربيعة بن أوس، عن أنيس بن عمرو، عن أهبان بن أوس: ((قال: كنت في غنم لي، فشَدَّ الذئب على شاة منها، فصِحْت عليه، فأقعى الذئب على ذنبه يخاطبني، وقال: من لها يوم تشتغل عنها؟ تمنعني رزقاً رزقنيه الله تعالى، فصفقت بيدي، وقلت: والله ما رأيت شيئاً أعجب من هذا، فقال: أعجب من هذا، هذا رسول الله ◌َ﴿ بين هذه النخلات، يدعو إلى الله، قال: فأتى أُهبان إلى النبيّ وَلَّ، فأخبره، وأسلم)). فَيَحْتَمِل أن يكون أهبان لَمّا أخبر النبيّ ◌َ # بذلك كان أبو بكر وعمر حاضرين، ثم أخبر النبيّ ◌َ ﴿ بذلك، وأبو بكر وعمر غائبين، فلذلك قال النبيّ ◌َّهِ: ((فإني أُومِنُ بذلك، وأبو بكر، وعمر)). قال: وزاد في ((المزارعة)): قال أبو سلمة: ((وما هما يومئذ في القوم))؛ أي: عند حكاية النبيّ ◌َّهِ ذلك، ويَحْتَمِل أن يكون ◌َّه قال ذلك لِمَا اطّلع عليه من غلبة صدق إيمانهما، وقوة يقينهما، وهذا أليق بدخوله في مناقبهما. انتھی(١). (فَأَخَذَ مِنْهَا)؛ أي: تلك الغنم، وأنّتها؛ لِمَا سبق أنه اسم جنس مؤنّثٌ. (شَاةً)؛ أي: واحدةً، (فَطَلَبَهُ)؛ أي: الذئب، (الرَّاعِي، حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ)؛ أي: استخلصها من ذلك الذئب، يقال: أنقذته من الشرّ: إذا خلّصته منه، فَتَقِذَ نَقَّذاً، من باب تَعِبَ: تخلّص، والنَّقَذُّ بفتحتين: ما أنقذته، قاله الفيّوميّ (٢). (فَالْتَفَتَ) بالبناء للفاعل، (إِلَيْهِ الذِّتْبُ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا) ((من)) استفهاميّة استفهاماً إنكاريّاً؛ أي: لا أحد يقوم برعايتها، وحِفْظها (يَوْمَ السَّبُعِ) قال في ((الفتح)): قال عياض: يجوز ضم الموحّدة، وسكونها، إلا أن الرواية بالضم، وقال الحربيّ: هو بالضم، والسكون، وجزم بأن المراد به الحيوان المعروف، (١) ((الفتح)) ٣٤٨/٨ - ٣٤٩. (٢) ((المصباح المنير)) ٦٢٠/٢. ٤٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة وقال ابن العربيّ: هو بالإسكان، والضمُّ تصحيفٌ، كذا قال، وقال ابن الجوزيّ: هو بالسكون، والمحدِّثون يروونه بالضمّ، وعلى هذا؛ أي: الضمّ، فالمعنى: إذا أخذها السبع، لم تَقْدِر على خلاصها منه، فلا يرعاها حينئذ غيري؛ أي: إنك تَهْرُب منه، وأكون أنا قريباً منه، أرعى ما يفضل لي منها . وقال الداوديّ: معناه: من لها يوم يطرقها السبع؛ أي: الأسد، فتفرّ أنت منه، فيأخذ منها حاجته، وأتخلّف أنا، لا راعي لها حينئذ غيري. وقيل: إنما يكون ذلك عند الاشتغال بالفتن، فتصير الغنم هَمَلاً، فتنهبها السباع، فيصير الذئب كالراعي لها؛ لانفراده بها . وأما بالسكون، فاختُلِف في المراد به، فقيل: هو اسم الموضع الذي يقع فيه الحشر يوم القيامة، وهذا نقله الأزهريّ في ((تهذيب اللغة)) عن ابن الأعرابيّ، ويؤيده أنه وقع في بعض طرقه، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: ((يوم القيامة)). وقد تُعُقّب هذا بأن الذئب حينئذ لا يكون راعياً للغنم، ولا تعلُّق له بها . وقيل: هو اسم يوم عيد، كان لهم في الجاهلية، يشتغلون فيه باللهو واللعب، فيغفل الراعي عن غنمه، فيتمكن الذئب من الغنم، وإنما قال: ((ليس لها راع غيري)) مبالغة في تمكّنه منها، وهذا نقله الإسماعيليّ عن أبي عبيدة. وقيل: هو من سَبَعْتُ الرجلَ: إذا ذَعَرته؛ أي: مَن لها يوم الفزع؟ أو مِن أسبعته: إذا أهملته؛ أي: مَن لها يوم الإهمال؟ قال الأصمعيّ: السَّبْعِ: الْهَمَل، وأسبع الرجل أغنامه: إذا تركها تصنع ما تشاء، ورَجَّح هذا القول النوويّ. وقيل: يوم الأكل، يقال: سَبَعَ الذئبُ الشاةَ: إذا أكلها . وحَكَى صاحب ((المطالع)) أنه رُوي بسكون التحتانية آخرِ الحروف، وفسَّره بيوم الضَّيَاعِ، يقال: أسبعت، وأضيعت بمعنًى، وهذا نقله ابن دحية عن إسماعيل القاضي، عن عليّ ابن المدينيّ، عن معمر بن المثنى. وقيل: المراد بيوم السبع: يوم الشدّة، كما رُوي عن ابن عباس ﴿ّا أنه سئل عن مسألة، فقال: أجرأ من سَبُع، يريد أنها من المسائل الشداد التي يَشتدّ ٤٠٥ (١) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ظُه - حديث رقم (٦١٦٣) فيها الخطب على المفتي، والله أعلم. انتهى(١). وقوله: (يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟))) بدل من ((يوم السبع))، والمعنى: مَن لها يوم يَظْرُقها السَّبُع، فيَظْرُدُكَمَّ عنها، وتبقى لا راعي لها غيري؛ لفراركم من السبع عنها، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ كَّثُهُ: وقول الذئب: ((من لها يوم السَّبُع)) الرواية الصحيحة التي قرأناها، وقيّدناها على مشايخنا بضم الباء، لا غير، ومعناه مفسَّر بباقي الحديث؛ إذ قال فيه: ((يوم ليس لها راع غيري))، فإنه أبدل ((يوم ليس لها راع غيري))، من ((يوم السَّبُع))، وكأنه قال: مَن يستنقذ هذه الشاة يوم ينفرد السَّبُع بها، ولا يكون معها راع، ولا من يمنعها؟! وكأنه - والله أعلم - يشير إلى نحو مما تقدَّم في ((الحج)) من حديث أبي هريرة ربه مرفوعاً، قال: ((يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العوافي - يريد السِّباع والطير -، ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة، فينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشاً، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرًّا على وجوههما))، فحاصل هذا أن أهل المدينة ينجلون عنها، فلا يبقى فيها إلا السِّباع، ويهلك من حولها من الرُّعاة، فتبقى الغنم متوحشة منفردة، فتأكلُ الذئابُ ما شاءت، وتترك ما شاءت، وهذا لم يُسمع أنَّه وقع، ولا بدَّ من وقوعه. قال: وقد قيّده بعض اللغويين بسكون الباء، وليست برواية صحيحة، ولكن اختلف في معنى ذلك على أقوال، يطول ذِكرها، ولا معنى لأكثرها، وأشبه ما قيل في ذلك، ما حكاه الحربيّ: أن سكون الباء لغة فيه، قال: وقرأ الحسن: ﴿وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ﴾، بسكونها. انتهى (٢). [تنبيه]: وقع في رواية البخاريّ في قصّة الذئب بلفظ: ((فقال له الذئب: هذا استنقذتها مني، فمَن لها يوم السبع؟))، قال ابن مالك تَظُّ في ((شواهد التوضيح)): يجوز في ((هذا)) ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون منادى، محذوفاً منه حرف النداء، وهو مما منعه (١) ((الفتح)) ٣٤٩/٨ - ٣٥٠، كتاب ((فضائل الصحابة)). (٢) ((المفهم)) ٢٤٦/٦ - ٢٤٧. ٤٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة البصريّون، وأجازه الكوفيّون، وإجازته أصحّ؛ لثبوتها في الكلام الفصيح؛ كقول ذي الرمّة [من الطويل]: بِمِثْلِكَ هَذَا لَوْعَةٌ وَغَرَامُ إِذَا هَمَلَتْ عَيْنِي لَهَا قَالَ صَاحِبِي ومثله قول الآخر [من الخفيف]: أَسِ شَيْبًا إِلَى الصِّبَا مِنْ سَبِيلٍ ذَا ارْعِوَاءً فَلَيْسَ بَعْدَ اشْتِعَالِ الر وكقول بعض الطائيين [من البسيط]: هَذَا اعْتَصِمْ تَلْقَ مَنْ عَادَاكَ مَخْذُولًا إِنَّ الأُولَى وَصَفُوا قَوْمِي لَهُمْ فَبِهِمْ ومثله قول الآخر [من الخفيف]: وَصِلِينِي كَمَا زَعَمْتِ تَلَانَا نَوِّلِي قَبْلَ نَأْيِ دَارِي جُمَانَا أراد: صليني الآن يا تا؛ أي: هذه. والثاني: أن يكون ((هذا)) في موضع نصب على الظرفيّة، مشاراً به إلى اليوم، والأصل: هذا اليوم استنقذتها منّ. والثالث: أن يكون ((هذا)) في موضع نصب على المصدريّة، والأصل: هذا الاستنقاذ استنقذها منّي. انتهى كلام ابن مالك كَذْتُهُ(١). (فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ أَنَا) إنما أتى به لأجل العطف على الضمير المتصل على رأي البصريين، وقد أجازه الكوفيّون، ويُحمل عليه تَرْكه في قوله قبله: «فإني أؤمن به وأبو بكر، وعمر)). وقال الطيبيّ تَخُّْ: قوله: ((أنا وأبو بكر وعمر)) فإن قلت: ما فائدة ذكر ((أنا))، وعَظْف ما بعده عليه؟، وهلّا عَطَفَ على المستتر في ((أُؤمِنُ))، مستغنياً عنه بالجارّ والمجرور؟. قلت: لو لم يذكر ((أنا)) لاحتمل أن يكون ((وأبو بكر)) عطفاً على محلّ ((إنّ)) واسمها، والخبر محذوفٌ، فلا يدخل في معنى التأكيد، وتكون هذه الجملة واردة على التبعيّة، ولا كذلك في هذه الصورة. انتهى (٢). (١) (شواهد التوضيح)) ص٢١١ - ٢١٢. (٢) ((الكاشف عن حقائق السُّنن)) ٣٨٦٦/١٢ - ٣٨٦٧. ٤٠٧ ـّه - حديث رقم (٦١٦٣) (١) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ. (وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ))) زاد في رواية: ((وما هما ثَمّ))؛ أي: ليس أبو بكر وعمر ﴿ه حاضرين في مجلسه وَلّر حين قال: («فإني أُؤمن بذلك أنا، وأبو بكر، وعمر))، وإنما قاله تنبيهاً على شدّة وثوقه بكمال إيمانهما، وعدم استغراب شيء من ذلك، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦١٦٣/١ و٦١٦٤ و٦١٦٥ و٦١٦٦] (٢٣٨٨)، و(البخاريّ) في ((الحرث والمزارعة)) (٢٣٢٤) و((الأنبياء)) (٣٤٧١) و((فضائل الصحابة)) (٣٦٦٣)، و(الترمذيّ) في ((المناقب)) (٣٦٧٧ و٣٦٩٥)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٣٨/٥)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٢٣٥٤)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٠٥٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤٥/٢ - ٢٤٦ و٣٨٢) وفي ((فضائل الصحابة)) (١٨٣ و٦٤٣)، و(الطبرانيّ) في ((مسند الشاميين)) (١٧٦/٤)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (١٦٨/٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٤٨٥)، و(ابن منده) في ((الإيمان)) (٤١٠/١ و٤١١)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٣٨٨٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه عَلَماً من أعلام النبوة، حيث أخبر وَله بما وقع فيما مضى من الأمم. ٢ - (ومنها): بيان فضل الشيخين ﴿ها؛ لأنه ◌َّ * نَزّلهما بمنزلة نفسه، وهي من أعظم الخصائص. ٣ - (ومنها): ما قال ابن المهلّب: فيه بيان أن كلام البهائم من الخصائص التي خُصّت بها بنو إسرائيل، وهذه الواقعة كانت فيهم، وهو الذي فَهِمه البخاريّ؛ إذ خرّجه في ((باب ذكر بني إسرائيل)). وتعقّبه العينيّ، فقال: لا يلزم من ذكر البخاريّ هذا في بني إسرائيل ٤٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة اختصاصهم بذلك(١). ٤ - (ومنها): جواز التعجب من خوارق العادات، وتفاوتُ الناس في المعارف(٢). ٥ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن الدواب لا تُستعمل إلا فيما جرت العادة باستعمالها فيه، ويَحْتَمِل أن يكون قولها: ((إنما خُلِقْتُ للحرث)) للإشارة إلى مُعْظَم ما خُلِقَت له، ولم تُرِد الحصر في ذلك؛ لأنه غير مراد اتفاقاً؛ لأن من أجلّ ما خُلِقَتْ له أنها تُذبح، وتؤكل بالاتفاق(٣). ٦ - (ومنها): ما قال ابن بطال تَّتُهُ: في هذا الحديث حجة على من منع أكل الخيل مستدلاً بقوله تعالى: ﴿لِتَكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨]؛ فإنه لو كان ذلك دالّاً على منع أكْلها لدلّ هذا الخبر على مَنْع أكل البقر؛ لقوله في هذا الحديث: ((إنما خُلقت للحرث))، وقد اتفقوا على جواز أكلها، فدل على أن المراد بالعموم المستفاد من جهة الامتنان في قوله: ﴿لِّكَبُوهَا﴾، والمستفاد من صيغة ((إنما)) في قوله: ((إنما خُلقت للحرث)) عموم مخصوص. انتهى(٤). ٧ - (ومنها): ما قال القرطبيّ كَّتُهُ: فيه دليل على أن البقر لا يُحْمَل عليها، ولا تُرْكَب؛ وإنَّما هي للحرث، وللأكل، والنسل، والرَّسْلِ. وفيه ما يدلّ على وقوع خرق العوائد، على جهة الكرامة، أو على جهة التنبيه لمن أراد الله به الاستقامة، وفيه ما يدلّ على علم النبيّ وَّهِ بصحّة إيمان أبي بكر وعمر، ويقينهما، وأنه كان ينزلهما منزلة نفسه، ويقطع على يقينهما، وهذه خصوصية عظيمة، ودرجة رفيعة. انتهى(٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦١٦٤] (.) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، (١) ((عمدة القاري)) ١٦٠/١٢. (٢) ((الفتح)) ٣٥٠/٨. (٣) (الفتح)) ١٣٠/٨، كتاب ((الأنبياء)) رقم (٣٤٧١). (٤) ((شرح البخاريّ)) لابن بطال ٤٥٩/٦، و((الفتح)) ١١٨/٦، كتاب ((المزارعة)) رقم (٢٣٢٤). (٥) ((المفهم)) ٢٤٥/٦ - ٢٤٦. ٤٠٩ (١) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ظَلُبه - حديث رقم (٦١٦٤) عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قِصَّةَ الشَّاةِ وَالذِّتْبِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْبَقَرَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ) الْفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت٢٤٨) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢١١/٢٦. ٢ - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث بن سعد الْفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت١٩٩) وله أربع وستون سنةً (م . س) تقدم في ((الإيمان)) ٢١١/٢٦. ٣ - (جَدُّهُ) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الْفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ [٧] مات في شعبان (١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢. ٤ - (عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ) هو: عُقيل - بالضم - ابن خالد بن عَقِيل - بالفتح - الأيليّ - بفتح الهمزة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم لام - أبو خالد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر [٦] (ت١٤٤) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٣/٨. و«ابن شهاب)) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب هذه ساقها البخاريّ تَخّْلُهُ في ((صحيحه))، فقال: (٣٤٨٧) - حدّثنا عبد الله بن يوسف، حدّثنا الليث، حدّثنا عُقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، قالا: سمعنا أبا هريرة رضيه يقول: قال رسول الله وَليقول: ((بينما راع في غنمه، عدا الذئب، فأخذ منها شاةً، فطلبها، حتى استنقذها، فالتفت إليه الذئب، فقال له: من لها يوم السبع؟ ليس لها راع غيري))، فقال الناس: سبحان الله، فقال النبيّ ◌َّ: ((فإني أؤمن به، وأبو بكرً، وعمر))، وما ثَمَّ أبو بكر، وعمر. انتهى(١). (١) ((صحيح البخاريّ)) ١٣٤٩/٣. ٤١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخَذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦١٦٥] (.) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَّنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَفِي حَدِيثِهِمَا ذِكْرُ الْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ مَعاً، وَقَالًا فِي حَدِيثِهِمَا: ((فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَرُ))، وَمَا هُمَا ثَمَّ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان، تقدّم قريباً. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) النيسابوريّ، تقدّم قريباً. ٣ - (أَبُو دَاوُدَ الْحَّفَرِيُّ)(١) عُمَر بن سَعْد بن عبيد الكوفيّ، تقدّم أيضاً قريباً . ٤ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان المدنيّ، تقدّم قريباً. ٥ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز المدنيّ، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذُكروا في الباب، و((سفيان)) الثاني هو الثوريّ. وقوله: (وَمَا هُمَا ثَمَّ) بالثاء المثلّثة، وتشديد الميم: اسم إشارة للمكان البعيد؛ أي: ليسا حاضرين في ذلك المكان، وفي هذا منقبة عظيمة للشيخين: أبي بكر وعمر ها؛ إذ استغرب السامعون ما خالف العادة، لا يريدون به الإنكار، فأخبر النبيّ ◌َ﴿ أن الشيخين لكمال إيمانهما، واطمئنان قلوبهما، وسُمُوّ إدراكهما يؤمنان بما يقول دون تردّد، أو استغراب بما عَرَفا من قدرة الله تعالى، وبما أيقنا من صدق رسول الله ◌َ﴿ الذي لا ينطق عن الهوى، ﴿إِنْ هُوَ [النجم: ٤] . إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى )) [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد ساقها البخاريّ كَّثُ في ((صحيحه))، فقال: (٣٢٨٤) - حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا سفيان، حدّثنا أبو الزناد، عن (١) ((الْحَفَريّ)) - بفتحتين - نسبة إلى حَفَر: موضع بالكوفة. ٤١١ (١) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ◌َهُبه - حديث رقم (٦١٦٦) الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ظُه قال: صلى رسول الله وَليفي صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس، فقال: ((بينا رجل يسوق بقرةً إذ ركبها، فضربها، فقالت: إنا لم نُخلق لهذا، إنما خُلقنا للحرث، فقال الناس: سبحان الله، بقرةٌ تتَكَلَّم، فقال: فإني أُؤْمِن بهذا أنا، وأبو بكر، وعمر، وما هما ثَمَّ، وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب، فذهب منها بشاة، فطلب، حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب: هذا استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع، يوم لا راعيَ لها غيري؟ فقال الناس: سبحان الله، ذئب يتكلم، قال: فإني أؤمن بهذا أنا، وأبو بكر، وعمر، وما هما ثَمَّ)). انتهى(١). ورواية سفيان الثوريّ، عن أبي الزناد ساقها ابن حبّان تَخُّْ في ((صحيحه))، فقال: (٦٤٨٥) - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، حدّثنا أحمد بن سليمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو داود الْحَفَريّ، حدّثنا سفيان الثوريّ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((بينما رجل يسوق بقرةً، فأراد ان يركبها، فالتَفَتَت إليه، فقالت: إنا لم نُخلق لهذا، إنما خُلقنا ليُحْرَث علينا، فقال من حوله: سبحان الله، فقال ◌َله: آمنت به أنا، وأبو بكر، وعمر، وما هما ثَمَّ، قال: وبينما رجل في غنم له، فأخذ الذئب الشاة، فتبعه الراعي؟ فلفظها، ثم قال: كيف لك بيوم السباع، حيث لا يكون لها راع غيري؟ فقال من حوله: سبحان الله، فقال ◌َله: آمنت به أنا، وأبو بكر، وعمر، وما هما ثَمَّ)). انتهى(٢). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَظُّْهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦١٦٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِ). (١) ((صحيح البخاريّ)) ١٢٨٠/٣. (٢) ((صحيح ابن حبان)) ٤٠٤/١٤. ٤١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (مِسْعَرُ) بن كِدَام - بكسر أوله، وتخفيف ثانيه - ابن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. والباقون كلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) الضمير لشعبة، ومِسْعر. [تنبيه]: رواية شعبة عن سعد بن إبراهيم ساقها البخاريّ تَكَّتُهُ في ((صحيحه))، فقال: (٢١٩٩) - حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا غندرٌ، حدّثنا شعبة، عن سعد، سمعت أبا سلمة، عن أبي هريرة ظه، عن النبيّ وَلّ قال: ((بينما رجل راكب على بقرة، التفتت إليه، فقالت: لم أُخلق لهذا، خُلقت للحراثة، قال: آمنت به أنا، وأبو بكر، وعمر، وأخذ الذئب شاةً، فتبعها الراعي، فقال الذئب: من لها يوم السبع؟ يوم لا راعي لها غيري، قال: آمنت به أنا، وأبو بكر، وعمر))، قال أبو سلمة: وما هما يومئذ في القوم. انتهى(١). وأما رواية مسعر، عن سعد، فلم أجد من ساقها، فليُنظَر، والله تعالى أعلم. (2 (٢) - (بَابُ فَضَائِلِ عُمَرَ هو: عمر بن الخطاب بن نُفَيل - بِنون، وفاء - مصغراً - ابن عبد العزى بن رِيَاح - بكسر الراء، بعدها تحتانية، وآخره مهملة - ابن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح - بفتح الراء، بعدها زاي، وآخره مهملة - ابن عديّ بن كعب بن لُؤيّ بن غالب، يَجتمع مع النبيّ وََّ في كعب، وعدد ما بينهما من الآباء إلى كعب متفاوت بواحد، بخلاف أبي بكر، فبين النبيّ وَّه وكعب سبعة آباء، وبين عمر وبين كعب ثمانية، وأم عمر حَنتمة بنت هاشم بن المغيرة، ابنة عمّ أبي جهل والحارثِ ابني هشام بن المغيرة، ووقع عند ابن منده أنها بنت هشام أخت أبي جهل، وهو تصحيف، نَبَّه عليه ابن عبد البر وغيره. (١) ((صحيح البخاريّ)) ٨١٨/٢. ٤١٣ (٢) - بَابُ فَضَائِلِ عُمَرَ ◌َُه وكنيته: أبو حفص، ولَقَبه: الفاروق القرشيّ العدويّ. أما كنيته فجاء في ((السيرة)) لابن إسحاق أن النبيّ وَّ كناه بها، وكانت حفصة أكبر أولاده. وأما لقبه فهو الفاروق باتفاق، فقيل: أول من لقّبه به النبيّ بَِّ، رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في ((تاريخه))، من طريق ابن عباس، عن عمر، ورواه ابن سعد من حديث عائشة، وقيل: أهل الكتاب، أخرجه ابن سعد عن الزهريّ، وقيل: جبريل، رواه البغوي. انتهى(١). وقال في ((الإصابة)): جاء عنه أنه وُلد بعد الفجار الأعظم بأربع سنين، وذلك قبل المبعث النبويّ بثلاثين سنة، وقيل: دون ذلك. ذَكَر خليفة بسند له أنه وُلد بعد الفيل بثلاث عشرة سنةً، وكان إليه السِّفَارة في الجاهلية، وكان عند المبعث شديداً على المسلمين، ثم أسلم، فكان إسلامه فتحاً على المسلمين، وفَرَجاً لهم من الضِّيق، قال عبد الله بن مسعود: وما عَبَدْنا الله جهرةً حتى أسلم عمر. أخرجه. وأخرج ابن أبي الدنيا بسند صحيح، عن أبي رجاء العُطَارديّ قال: كان عمر طويلاً جسيماً أصلع أشعر، شديد الحمرة، كثير السَّبَلة، في أطرافها صهوبة، وفي عارضيه خفة. وروى يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) بسند جيد إلى زِرّ بن حُبيش قال: رأيت عمر أعسر، أصلع، آدم، قد فَرَع الناس، كأنه على دابة، قال: فذكرت هذه القصة لبعض ولد عمر، فقال: سمعنا أشياخنا يذكرون أن عمر كان أبيض، فلما كان عام الرمادة، وهي سَنَة المجاعة، ترك أكل اللحم، والسمن، وأدمن أكل الزيت حتى تغيّر لونه، وكان قد احمرّ، فشحب لونه. وأخرج يونس بن بكير في زيادات المغازي عن أبي عمر الجزار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله وم لو قال: ((اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطاب))، فأصبح عمر، فغدا على رسول الله وَلتر. وأخرج أبو يعلى من طريق أبي عامر العَقَديّ، عن خارجة، عن نافع، (١) ((الفتح)) ٣٧٥/٨ - ٣٧٦، كتاب ((فضائل الصحابة)) رقم (٣٦٧٩). ٤١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة عن ابن عمر قال: إن رسول الله وَ﴿ قال: ((اللهم أعِزّ الإسلام بأحب الرجلين إليك)». وأخرج أحمد من رواية صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، قال: قال عمر: خرجت أتعرض لرسول الله وَ ﴿، فوجدته سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح ((سورة الحاقّة))، فجعلت أتعجب من تأليف القرآن، فقلت: هذا والله شاعر، كما قالت قريش، قال: فقرأ: ﴿إِنَُّ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٢) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَّا نُؤْمِنُونَ ﴾﴾، فقلت: كاهن، قال: ﴿وَلَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِلًا مَّا نَذَكَّرُونَ [الحاقة: ٤٠ - ٤٢]، حتى ختم السورة، قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع. وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في ((تاريخه)) بسند فيه إسحاق بن أبي فروة، عن ابن عباس، أنه سأل عمر عن إسلامه، فذكر قصته بطولها، وفيها: أنه خرج، ورسول الله وَ ل * بينه وبين حمزة، وأصحابه الذين كانوا اختَفَوا في دار الأرقم، فعلمت قريش أنه امتنع، فلم تصبهم كآبة مثلها، قال: فسمّاني رسول الله وَّ يومئذ الفاروق. انتهى ملخّصاً من ((الإصابة))(١). [تنبيه]: ساق البخاريّ تَظْلُ في ((صحيحه)) قصّة مقتل عمر نظُله، فقد أخرج بسنده عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب رضيبه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حُنيف، قال: كيف فعلتما، أتخافان أن تكونا قد حَمّلتما الأرضَ ما لا تطيق؟ قالا: حَمّلناها أمراً هي له مطيقة، ما فيها كبير فضل، قال: انظرا أن تكونا حمّلتما الأرض ما لا تطيق، قال: قالا: لا، فقال عمر: لئن سلّمني الله لأدَعَن أرامل أهل العراق لا يَحْتَجْن إلى رجل بعدي أبداً، قال: فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب، قال: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب، وكان إذا مرّ بين الصفين قال: استووا حتى إذا لم يَرَ فيهم خللاً تقدم، فكبّر، وربما قرأ (سورة يوسف))، أو ((النحل))، أو نحو ذلك في الركعة الأولى، حتى يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبّر، فسمعته يقول: قتلني، أو أكلني الكلب حين طعنه، فطار الْعِلْج بسكين ذات طرفين، لا يمر على أحد يميناً ولا شمالاً إلا طعنه، (١) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) ٥٨٨/٤ - ٥٩٠. ٤١٥ (٢) - بَابُ فَضَائِلِ عُمَرَ ◌َُه حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً، مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طَرَح عليه بُرْنُساً، فلما ظن العِلْج أنه مأخوذ نَحَرَ نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف، فقدَّمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجد، فإنهم لا يدرون، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله، سبحان الله، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلما انصرفوا، قال: يا ابن عباس انظر من قتلني، فجال ساعة، ثم جاء، فقال: غلام المغيرة، قال: الصَّنَعُ؟ قال: نعم، قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفاً، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يَدَّعي الإسلام، قد كنتَ أنت وأبوك تُحبان أن تَكْثُر العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقاً، فقال: إن شئتَ فعلتُ؛ أي: إن شئت قتلنا، قال: كذبت، بعدما تكلموا بلسانكم، وصَلَّوا قبلتكم، وحجوا حجكم، فاحتُمِل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأتي بنبيذ، فشربه، فخرج من جوفه، ثم أُتي بلبن، فشربه، فخرج من جرحه، فعلموا أنه ميتٌ، فدخلنا عليه، وجاء الناس، فجعلوا يُثنون عليه، وجاء رجل شابّ، فقال: أبْشِر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك، من صحبة رسول الله وَعليه، وقِدَم في الإسلام، ما قد علمتَ، ثم وَلِيت، فعدلت، ثم شهادةٌ، قال: وَدِدت أن ذلك كفاف، لا عليّ، ولا لي، فلما أدبر، إذا إزاره يَمَسّ الأرضَ، قال: رُدُّوا عليّ الغلامَ، قال: ابن أخي ارفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك، يا عبد الله بن عمر، انظر ما عليّ من الدَّين، فحسبوه، فوجدوه ستة وثمانين ألفاً، أو نحوه، قال: إن وَفَى له مالُ آل عمر، فأدِّه من أموالهم، وإلا فَسَلْ في بني عديّ بن كعب، فإن لم تَفِ أموالهم، فَسَلْ في قريش، ولا تَعْدُهُم إلى غيرهم، فأَدِّ عني هذا المال، انطلق إلى عائشة أم المؤمنين، فقل: يقرأ عليك عمر السلامَ، ولا تقل: أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميراً، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يُدْفَن مع صاحبيه، فسَلَّم، واستأذن، ثم دخل عليها، فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلامَ، ويستأذن أن يُدْفَن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرنّ به اليوم على نفسي، فلما أقبل، قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء، قال: ارفعوني، ٤١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحبّ يا أمير المؤمنين أَذِنَّتْ، قال: الحمد لله، ما كان من شيء أهمّ إليّ من ذلك، فإذا أنا قضيت، فاحملوني، ثم سَلِّم، فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أَذِنَت لي، فأدخلوني، وإن ردّتني رُدّوني إلى مقابر المسلمين، وجاءت أم المؤمنين حفصة، والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجَتْ عليه، فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال، فَوَلَجَتْ داخلاً لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل، فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استَخْلِف، قال: ما أجد أحداً أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر، أو الرهط الذين تُؤُفِّي رسول اللهِوَّةِ، وهو عنهم راضٍ، فسمى عليّاً، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعداً، وعبد الرحمن، وقال: يَشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء؛ كهيئة التعزية له، فإن أصابت الإمرة سعداً، فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أُمِّر، فإني لم أعزله عن عجز، ولا خيانة، وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأوَّلين، أن يَعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حُرْمتهم، وأوصيه بالأنصار خيراً، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الذَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أن يُقْبَل من محسنهم، وأن يُعْفَى عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيراً، فإنهم رِدْء الإسلام، وجُبَاة المال، وغيظ العدوّ، وأن لا يؤخذ منهم إلا فَضْلهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيراً، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن يؤخذ من حواشي أموالهم، ويردّ على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله تعالى، وذمة رسوله وَّ﴿ أن يُوفَى لهم بعهدهم، وأن يقاتَل من ورائهم، ولا يكلّفوا إلا طاقتهم، فلما قُبِض خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسَلَّم عبد الله بن عمر، قال: يستأذن عمر بن الخطاب، قالت: أدخلوه، فأُدخل، فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فُرِغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى عليّ، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: أيكما تبرّأ من هذا الأمر فنجعله إليه، واللهُ عليه والإسلامُ لينظرن أفضلهم في نفسه، فَأَسْكَت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليّ والله عليّ أن لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما، فقال: لك قرابة من رسول الله وَّ، والقَدَم في ٤١٧ (٢) - بَابُ فَضَائِلِ عُمَرَ ﴿ُبه - حديث رقم (٦١٦٧) الإسلام، ما قد علمت، فالله عليك لئن أمَّرتك لتعدلنّ، ولئن أمّرت عثمان لتسمعنّ، ولتطيعنّ، ثم خلا بالآخر، فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق، قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايَعه، فبايَع له عليّ، وولج أهل الدار فبايعوه. انتھی(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّلَ الكتاب قال: [٦١٦٧] (٢٣٨٩) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الأَشْعَشِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثْنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيرٍهٍ، فَتَكَثَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ، وَيُثْنُونَ، وَيُصَّلُّونَ عَلَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ، قَالَ: فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّ بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِي مِنْ وَرَائِي، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عَلِيٍّ، فَتَرَخَّمَ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَداً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَابْمُ اللهِ، إِنْ كُنْتُ لِأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَلَكَ أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ(٢) رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَرُ))، فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو، أَوْ لِأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الأَشْعَشِيُّ) هو: سعيد بن عمرو بن سَهْلِ الكِنْديّ، أبو عثمان الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٠) (م س) تقدم في ((المقدمة)) ١٩/٤. ٠ ٢ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ، لم يتكلم فيه أحد بحجة [١٠] (ت٢٣٤) (خ م دس) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣. ٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) الْهَمدانيّ الكوفيّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريباً . (١) (صحيح البخاري)) ١٥٤/٣ - ١٥٦. (٢) وفي نسخة: ((كنت كثيراً أسمع)). ٤١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة ٤ - (ابْنُ الْمُبَارَكِ) هو: عبد الله بن المبارك بن واضح، أبو عبد الرحمن المروزيّ، مولى بني حنظلة، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ جوادٌ مجاهدٌ جُمِعت فيه خصال الخير [٨] (ت١٨١) وله ثلاث وستون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٢/٥. ٥ - (عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) النوفليّ المكيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن ابن أبي مليكة، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وابنه عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس، وغيرهم. وروى عنه الثوريّ، ووهب بن خالد، وابن المبارك، وعيسى بن يونس، ويحيى القطان، وأبو أحمد الزُّبيريّ، وبشر بن السَّريّ، ورَوح بن عبادة، وغيرهم. قال أحمد: مكيّ قرشيّ من أمثل من يكتبون عنه، وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثقه العجليّ، وابن الْبَرْقيّ، ومحمد بن مسعود بن العجميّ. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود في ((المراسيل))، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٦ - (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، تقدّم في الباب الماضي. ٧ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر ﴿ّ، تقدّم قبل باب. ٨ - (عَلِيُّ) بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ، استُشهد في رمضان سنة أربعين، وله ثلاث وستون سنةً على الأرجح (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْلَمُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قَرَن بينهم، ثم فصّل؛ لِمَا أسلفناه غير مرّة، وأن شيخه أبا كريب أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ ﴿ًّا، وفيه أن صحابيّه أحد الخلفاء الأربعة، ذو مناقب جمّة، فإنه ابن عمّ رسول الله وٌَّ، وزوج ابنته، ومن السابقين الأولين، ورجّح جمعٌ أنه أول من أسلم، وهو أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، ومات، وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم بالأرض بإجماع أهل السُّنَّة، والله تعالى أعلم. ٤١٩ (٢) - بَابُ فَضَائِلِ عُمَرَ ◌َُه - حديث رقم (٦١٦٧) هو الصواب، ولذا [تنبيه آخر]: كون هذا الحديث من مسند عليّ أورده الحافظ المزّيّ كَّلُ في ((تحفة الأشراف)) (١) في ترجمة عبد الله بن عباس عن عليّ ﴿ه، وأما جَعْل بعض الشرّاح (٢) له من مسند ابن عبّاس ﴿هَا، فلا وجه له، فتنبّه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَن) عبد الله بن عبيد الله (ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ)، واسمه زهير بن عبد الله بن جُدْعان، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﴿هَا (يَقُولُ: وُضِعَ) بالبناء للمفعول، (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) رَظُهُ (عَلَى سَرِيْرٍهٍ) قال النوويّ: السرير هنا النعش، والمعنى أنه وُضع على نعشه لأجل غَسْله، (فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ) بالنون، والفاء؛ أي: أحاطوا به من جميع جوانبه، والأكناف: النواحي(٣)، وقوله (يَدْعُونَ) جملة حاليّة؛ أي: يدعون له بالمغفرة، (وَيُثْنُونَ) بضمّ أوله، مضارع أثنى بخير: إذا وَصَفه به؛ يعني: أنهم يصفونه بأعماله الصالحة التي كان يعملها قبل أن يصاب، (وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ)؛ أي: صلاة الجنازة، (قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ) بالبناء للمفعول؛ أي: قبل أن تُرفع جنازته إلى القبر، قال ابن عبّاس: (وَأَنَا فِيهِمْ)، والجملة حاليّة أيضاً. (قَالَ) ابن عبّاس (فَلَمْ يَرُغْنِي) بفتح الياء، وِضم الراء، ومعناه: لم يفجأني، ولم يُفزعني إلا ذلك، والمراد أنه رآه بغتةً. (إِلَّا بِرَجُلٍ) قال النوويّ: هكذا هو في النُّسخ ((برجل)) بالباء؛ أي: لم يفجأني الأمر، أو الحال إلا برجل. انتهى(٤)، ولفظ البخاريّ: ((فلم يرعني إلا رجلٌ))، وهي واضحة. (قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي) بفتح الميم، وكسر الكاف: مجتمع رأس الْعَصُد والكتف، وهو مفرد مضاف لياء المتكلّم. (مِنْ وَرَائِي)؛ أي: من خلفي، قال ابن عبّاس: (فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ)؛ أي: إلى الرجل، (فَإِذَا هُوَ عَلِيٍّ) ((إذا)) هي الفجائيّة؛ أي: ففجأني وجود عليّ بن أبي طالب رَؤُه، (فَتَرَخَّمَ عَلَى عُمَرَ)، وفي رواية للبخاريّ: ((فقال: يرحمك الله))، (وَقَالَ) عليّ ◌َُّهِ (مَا خَلَّفْتَ) بفتح (١) راجع: ((تحفة الأشراف)) ٤١١/٧. (٢) هو: الشيخ الهرريّ، راجع شرحه: ٣٨٧/٢٣. (٣) ((عمدة القاري)) ١٦/ ١٩٧. (٤) ((شرح النوويّ)) ١٥٨/١٥. ٤٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة التاء، واللام مشدّدة؛ أي: ما تركتَ بعدك رجلاً أغبطه في عمله أكثر منك، وأحبّ أن ألقى الله بمثل عمله منك. (أَحَداً أَحَبَّ إِلَيَّ) بنصب ((أحبّ))، ورَفْعه، قاله الكرمانيّ، وغيره، قال العينيّ: أما النصب فعلى أنه صفة لـ((أحداً))، وأما الرفع فعلى أنه يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو أحبّ(١). (أَنْ أَلْقَى اللهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ) قال في ((الفتح)): وفي هذا الكلام أن علياً ظُبه كان لا يعتقد أن لأحد عملاً في ذلك الوقت أفضل من عمل عمر نظافته، وقد أخرج ابن أبي شيبة، ومسدد، من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ نحو هذا الكلام، وسنده صحيح، وهو شاهد جيّد لحديث ابن عبّاس؛ لكون مخرجه عن آل عليّ رَّ. انتهى (٢). وقوله: (وَايْمُ اللهِ) قسَمٌ، وأصله: أيمن الله، قال الفيّوميّ كَُّهُ: ((أيْمنُ)): اسمٌ استُعْمِل في القَسَم، والتُزِمِ رَفْعه، كما التُزم رَفْع: لعَمْرُو الله، وهمزته عند البصريين وَصْل، واشتقاقه عندهم من الْيُمْن، وهو البركة، وعند الكوفيين قطعٌ؛ لأنه جَمْع يمين عندهم، وقد يُختصر منه، فيقال: وأيْمُ الله بحذف الهمزة والنون، ثم اختُصِر ثانياً، فقيل: مُ الله، بضم الميم، وكسرها. انتهى (٣). وقال المجد تَخْتُهُ: اليمينُ: القَسَمُ مؤنَّثٌ؛ لأَنَّهُمْ كانوا يَتَماسحونَ بأيْمانِهِمْ، فيتحالفونَ، جَمْعها: أيْمُنٌ، وأيمانٌ، وأيْمُنُ اللهِ، وأيْمُ اللهِ، ويُكسر أوَّلُهُما، وأيْمَنُ اللهِ، بفتح الميمِ والهمزِة، وتُكسر، وإيْمِ اللهِ، بكسر الهمزةِ والميم، وقيلَ: ألِفُهُ ألِفُ الوصلِ،َ وهَيْمُ اللهِ، بفتح الهاءِ، وضم الميم، وأَم اللهِ، مُثَلَّةَ الميم، وإم اللهِ، بكسر الهمزة وضمّ الميم وفتحها، ومُنِ اللهِ،َ بضمّ الميم وكَسْرِ النَونِ، ومُنُ اللهِ، مُثَلَّثَةَ الميم والنونِ، ومْ اللهِ، مُثَلَّثَةً، ولَيْمُ اللهِ، ولَيْمَنُ اللهِ: اسمٌ وُضِعَ للقَسَمِ، والتقدير(٤): أيْمُنُ اللهِ قَسَمِي . انتهى(٥) . (١) ((عمدة القاري)) ١٦/ ١٩٧. (٢) ((الفتح)) ٣٨٤/٨. (٣) ((المصباح المنير)) ٦٨٢/٢ (٤) قال في ((التاج)): وهو مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، والتقدير: لَيْمَنُ الله قَسَمي، ولَيْمَن الله ما أقسم به، راجع: (تاج العروس)) ٨٢٠٣/١. (٥) ((القاموس المحيط)) ١٦٠٢/١.