النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ (٩) - بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضٍ نَبِّنَا وَهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٦٧) وقال النوويّ تَّتُهُ: وأما جربا، فبجيم مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم باء موحّدة، ثم ألف مقصورة، هذا هو الصواب المشهور أنها مقصورة، وكذا قيّدها الحازميّ في كتابه ((المؤتلف في الأماكن))، وكذا ذكرها القاضي، وصاحب ((المطالع))، والجمهور، وقال القاضي، وصاحب ((المطالع)): ووقع عند بعض رواة البخاريّ ممدوداً، قالا: وهو خطأ، وقال صاحب ((التحرير)): هي بالمدّ، وقد تُقْصَر، قال الحازميّ: كان أهل جربا يهوداً كتب لهم النبيّ وَّل الأمان لَمّا قَدِم عليه لحية بن رؤبة صاحب أيلة بقوم منهم، ومن أهل أَذْرُح يطلبون الأمان. وأما أذرح: فبهمزة مفتوحة، ثم ذال معجمة ساكنة، ثم راء مضمومة، ثم حاء مهملة، هذا هو الصواب المشهور الذي قاله الجمهور، قال القاضي، وصاحب ((المطالع)): ورواه بعضهم بالجيم، قالا: وهو تصحيف، لا شكّ فيه، وهو كما قالا، وهي مدينة في طرف الشام في قبلة الشوبك، بينها وبينه نحو نصف يوم، وهي في طرف الشَّراط، بفتح الشين المعجمة، في طرفها الشماليّ، وتبوك في قبلة أذرُح، بينهما نحو أربع مراحل، وبين تبوك ومدينة النبيّ وَلّر نحو أربع عشرة مرحلة. انتهى(١). [تنبيه]: زاد في رواية عبيد الله العمريّ عن نافع الآتية: ((قال عبد الله: فسألته، فقال: قريتين بالشام، بينهما مسيرة ثلاث ليال))، وفي رواية: ((ثلاثة أيام))، فقال في ((الفتح)): وأما مسافة الثلاث فإن الحافظ ضياء الدين المقدسيّ ذكر في الجزء الذي جَمَعه في الحوض، أن في سياق لفظها غَلَطاً، وذلك الاختصار وقع في سياقه من بعض رواته، ثم ساقه من حديث أبي هريرة څه، وأخرجه من فوائد عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقوليّ، بسند حسن إلى أبي هريرة مرفوعاً في ذِكْر الحوض، فقال فيه: ((عَرْضُهُ مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرُح))، قال الضياء: فظهر بهذا أنه وقع في حديث ابن عمر حذفٌ، تقديره: كما بين مقامي وبين جرباء وأذرُح، فسقط ((مقامي، وبين)). وقال الحافظ صلاح الدين العلائيّ بعد أن حكى قول ابن الأثير في (١) ((شرح النوويّ)) ٥٨/١٥. ٣٦٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل ((النهاية)): هما قريتان بالشام، بينهما مسيرة ثلاثة أيام، ثم غلّطه في ذلك، وقال: ليس كما قال، بل بينهما غَلْوَة سَهْم، وهما معروفتان بين القدس والكرك، قال: وقد ثبت القَدْر المحذوف عند الدارقطنيّ وغيره، بلفظ: ((ما بين المدينة وجرباء وأذرُح))، قال الحافظ: قلت: وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند ابن ماجه: ((كما بين الكعبة وبيت المقدس))، وقد وقع ذِكْر جرباء وأذرُح في حديث آخر عند مسلم، وفيه: ((وافى أهل جرباء وأذرح بحرسهم إلى رسول الله (وَ))، ذَكَره في غزوة تبوك، وهو يؤيد قول العلائيّ: إنهما متقاربتان، وإذا تقرر ذلك رجع جميع المختلف إلى إنه لاختلاف السير البطيء، والسير السريع. انتهى (١). وقال قبل ذلك ما حاصله: إن السير البطيء هو سير الأثقال، والسير السريع هو سير الراكب الْمُخِفّ، ويُحمل رواية أقلها، وهو الثلاث على سَيْر البريد، فقد عُهد منهم من قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام، ولو كان نادراً جدّاً، قال: وفي هذا الجواب عن المسافة الأخيرة نظرٌ، وهو فيما قبله مُسَلَّم، وهو أولى ما يُجمع به. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن في حديث ابن عمر هذا سَقَطاً تبيّن مما في حديث أبي هريرة ◌َظُه، وتقديره: ((إن أمامكم حوضاً كما بين المدينة وجرباء وأذرُح))، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر طيها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٩٦٧ و٥٩٦٨ و٥٩٦٩ و٥٩٧٠ و٥٩٧١] (٢٢٩٩)، و(البخاريّ) في ((الرقاق)) (٦٥٧٧)، و(أبو داود) في ((السُّنَّة)) (٤٧٤٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٤٠/١١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١) ((الفتح)) ١٧٢/١٥، كتاب ((الرقاق)) رقم (٦٥٧٧). (٢) ((الفتح)) ١٧٢/١٥، كتاب ((الرقاق)) رقم (٦٥٧٧). ٣٦٣ (٩) - بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضٍ نَبِيِّنَا وَّهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٦٨) (٢١/٢ و١٢٥ و١٣٤)، و(عبد بن حُميد) في ((مسنده)) (٢٤٤/١)، و(الطبرانيّ) في («الأوسط)) (٢٦٠/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٤٥٣)، و(ابن منده) في ((الإيمان)) (١٠٧٣)، و(ابن أبي عاصم) في ((السُّنَّة)) (٣٣٦/٢)، و(البيهقيّ) في ((البعث والنشور)) (١٣٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُهُ أوّل الكتاب قال: [٥٩٦٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضاً، كَمَا بَيْنَ جَرْبًا وَأَذْرُحَ))، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَّى: ((حَوْضِي»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شَدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) وهو ابن أربع وسبعين (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) بن يحيى اليشكريّ، أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ، مأمونٌ سنيّ [١٠] (ت٢٤١) (خ م س) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦. ٣ - (يَحْيَى الْقَطَّانُ) هو: يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ - بفتح الفاء، وتشديد الراء المضمومة، وسكون الواو، ثم معجمة - التميميّ، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ، متقنٌّ، حافظٌ، إمامٌ، قُدوةٌ، من كبار [٩] (ت١٩٨) وله ثمان وسبعون سنةً (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٥. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمريّ المدنيّ، أبو عثمان، ثقةٌ، ثبتُ، قَدَّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدّمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهريّ عن عروة عنها [٥] مات سنة بضع وأربعين ومائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية عبيد الله العمريّ عن نافع هذه بلفظ ((حوضي)) ساقها بقيّ بن مَخْلَد فيما جَمَعه في ((الحوض، والكوثر))، فقال: ٣٦٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل (١١) - نا محمد بن المثنى، قال: نا يحيى، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر ... (١) - ٢ ونا أبو بكر، قال: نا محمد بن بشر، قال: نا عبيد الله، عن نافع، أن عبد الله قال: قال رسول الله وَّل: ((إن أمامكم حوضي، كما بين جرباء وأذرُح))، رواه أبو بكر، فقال: عبيد الله: فسألته، فقال: قريتين بالشام، بينهما مسيرة ثلاثة أيام. انتهى(١) . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٩٦٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَزَادَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: قَرْيَتَيْنٍ بِالشَّامِ، بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ لَيَالٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ بِشْرٍ: ثَلاثَةِ أَيَّامٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم ذُكروا في الباب، غير والد ابن نمير، وهو عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، فتقدّم قريباً . وقوله: (وَزَادَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) هكذا النُّسخ، وكان الأَولى أن يقول: وزادا بألف التثنية؛ لأنها تعود إلى عبد الله بن نُمير، ومحمد بن بشر، ولعله أفرده باعتبار الراوي، فليُتنّه. وقوله: (فَسَأَلْتُهُ) السائل هو عبيد الله، والمسؤول هو نافع. وقوله: (فَقَالَ: قَرْيَتَيْنِ بِالشَّامِ) منصوب بفعل مقدّر؛ أي: يعني قريتين. وقوله: (بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ لَيَالٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ بِشْرٍ: ثَلَاثَةِ أَيَّام) تقدّم أن هذا غير صحيح، بل هما قريتان متجاورتان، قال المجد كَخَّهُ: الجرباء: قَرْيَةٌ بِجَنْبٍ أَذْرُحَ، وغَلِطَ مَنْ قال: بينهما ثلاثةُ أيام، وإنما الوَهَمُ مِنْ رُواةٍ الحَديثِ من إسْقاطِ زِيادَةٍ، ذَكَرَهَا الدارَقُطْنِيُّ، وهي: ((ما بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي (١) ((الحوض والكوثر)) لبقيّ بن مخلد تخذثم ٨٣/١ - ٨٤. ٣٦٥ (٩) - بَابُ إِثْبَاتٍ حَوْضٍ نَبِيِّنَا وَهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٧٠) كما بَيْنَ المَدينةِ، وجَرْباءَ وأَذْرُحَ)). انتهى(١). وقال المرتضى في ((شرحه)) عند قوله: ((وَغَلِطَ مَنْ قَالَ: بَيْنَهُمَا ثَلاثَةُ أَيَّامِ)) ما نصّه: وهو قولُ ابنِ الأَثِيرِ، وقَدْ وَقَعَ في روَايَة مُسْلِمٍ، وَنَبَّهَ عليه عِيَاضٌ وغَيْرُهُ، وقالوا: الصَّوَابُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وإِنَّمَا الوَهَمُ مِنْ رُوَاةِ الحَدِيثِ مِنْ إِسْقَاطِ زِيَادَةٍ، ذَكَرَهَا الإِمَامُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ، وهِي - أَي: تِلْكَ الزيادةُ -: ((مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي - أَي: مقدارُ مَا بينَ حَافَتَي الحَوْضِ - كَمَا بَيْنَ المدينةِ، وبين هذينِ البَلَدَيْنِ المُتَقَارِبَيْنِ: جَرْبَاءَ وأَذْرُحَ، ومنهم مَنْ صَحَّحَ حذْفَ الوَاوِ العَاطِفَةِ قَبْلَ أَذْرُحَ، وقَالَ ياقوتٌ: وحَدَّثَنِي الأَميرُ شرَفُ الدِّينِ يعقوبُ بنُ محمد الهَذَبَانِيّ قال: رَأَيْتُ أَذْرُحَ والجَرْبَاءَ غيرَ مَرَّةٍ، وبينهما مِيلٌ واحد، أَو أَقلُّ؛ لأَنَّ الواقِفَ في هذه يَنْظُرُ هذِهِ، واسْتَدْعَى رَجُلاً من تلك الناحِيةِ، ونحن بِدِمَشْقَ، واسْتَشْهَدَهُ على صِحَّةِ ذلك، فشَهِدَ به، ثم لَقِيتُ أَنا غيرَ واحدٍ من أَهل تلك النَّاحِيَةِ، وسَأَلْتُهُمْ عن ذلكَ، فَكُلٌّ قالَ مثلَ قَوْلِه، وفُتِحَتْ أَذْرُحُ والجَرْبَاءُ في حَيَاةِ رسول اللهِ وَّهِ سَنَةَ تِسْع، صُولِحَ أَهْلُ أَذْرُحَ على مِائَةِ دِينَارٍ جِزْيَةً. (٢) انتھی(٢). [تنبيه]: رواية عبيد الله عن نافع هذه تقدّمت في التنبيه الماضي، فتنبّه. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْلِتُ أوّل الكتاب قال: [٥٩٧٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ نَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ) بن سهل الهرويّ الأصلِ، ثم الْحَدَثانيّ، ويقال له: الأنباريّ بنون، ثم موحّدة، أبو محمد، صدوق في نفسه، إلا أنه عَمِي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء [١٠] (ت٢٤٠) وله مائة سنة (م ق) تقدم فى ((المقدمة)) ٦/ ٨٧. (١) ((القاموس المحيط)) ٨٥/١. (٢) ((تاج العروس)) ٣٤٧/١. ٣٦٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل ٢ - (حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ) الْعُقيليّ، أبو عمر الصنعانيّ، نزيل عسقلان، ثقةٌ، ربما وَهِمَ [٨] (ت١٨١) (خ م مد س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٨٧ / ٤٦١. ٣ - (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عَيّاش الأسديّ، مولى آل الزبير، ثقةٌ، فقيهٌ، إمام في المغازي، لم يصح أن ابن معين لَيّنه [٥] (ت١٤١) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٣/٨١. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية موسى بن عقبة عن نافع هذه لم أجد من ساقها، فليُنظَر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٩٧١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضاً، كَمَا بَيْنَ جَرْبًا وَأَذْرُحَ، فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ المصريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) الحافظ المصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدنيّ، نزيل عَسْقلان، ثقةٌ [٦] مات قبل سنة خمسين ومائة (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣٣/٣١. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (فِيهِ أَبَارِيقُ) بالفتح: جمع إبريق فارسيّ معرّب، قاله الفيّوميّ، وقال المرتضى: والإِبْرِيقُ: إِناء معرُوفٌ، فارِسي مُعَرب: آبْ ري، قال ابن بَرِّيّ: شاهِدُه قول عَدِيّ بنِ زَيْدٍ [من الخفيف]: وَدَعَا بالصبُوحِ يَوْماً فقامَتْ قَيْنَةٌ فِي يَمِينِها إِبرِيقُ وقال كُراعٍ: هو الكوز، وقالَ أَبو حَنِيفَةَ مرَّةً: هو الكُوز، وقال مرَّةً: هو مِثْل الكوزِ، وهو في كُلِّ ذلك فارِسيّ، جمعه: أَبارِيقُ، وفي التَّنْزِيلِ: ﴿يَطُوفُ ٣٦٧ (٩) - بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضٍ نَبَِّ وَّهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٧٢) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ الآية [الواقعة: ١٧، ١٨](١). عَلَيْهِمْ وِلْدَنْ تُخَلَّدُونَ (4) وقوله: (كَنُجُومِ السَّمَاءِ)؛ أي: في الكثرة. وقوله: (مَنْ وَرَدَهُ) من باب وعد، يقال: وَرَد البعير وغيره الماءَ يَرِدُه وُرُوداً: بلغَهُ، ووافاه من غير دخول، وقد يحصل دخول فيه، قاله الفيّوميّ(٢). وقوله: (فَشَرِبَ مِنْهُ) بكسر الراء. وقوله: (لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً))؛ أي: لم يَعْطَش بعد تلك الشربة، و((أبداً)) كلمة موضوعة لاستغراق ما يُستقبل من الزمان ضدّ ((قط))، ومثله عَوْضُ(٣)، وقال الرَّاغب في ((المفردات)): الأَبَدُ بالتحريك: عبارةٌ عن مُدّة الزّمانِ الممتَدّ الّذي لا يَتجزّأُ، كما يتجزَّأُ الزَّمَان، وذلك أَنّه يقال: زمانُ كذا، ولا يقال أَبدُ كذا، وكان حقُّه أَن لا يُثَنَّى، ولا يُجْمَع؛ إِذْ لا يُتَصوّر حُصولُ أَبد آخرَ يُضَمّ إِليه، فيُثَنَّى، ولكن قدْ قيل: آبادٌ، وذلك على حَسبٍ تَخصيصِه ببعْضٍ ما يَتناولُه؛ كتَخصِيص اسم الجِنْسِ في بعْضِه، ثمّ يثنى، ويُجمع، على أَنّه ذكَرَ بعضُ النّاس أَن آباد مُولّد، وليس من كلام العربِ العَرْباءِ. انتهى(٤). والحديث متّفقٌ عليه، كما تقدّم، إلا أن هذا السياق للمصنّف تَُّهُ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٩٧٢] (٢٣٠٠) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكُِّّ - وَاللَّفْظُ لِابْنٍ أَبِي شَيْبَةَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَاَ لَمْ يَظْمَأْ (١) (تاج العروس)) ١/ ٦١٩٧. (٣) راجع: ((شرح الشيخ الهرريّ)) ٨٧/٢٢. (٤) ((تاج العروس)) ١٨٦٢/١. (٢) ((المصباح المنير)) ٦٥٤/٢. ٣٦٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانٍ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَخْلَى مِنَ الْعَسَلِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ) أبو عبد الصمد البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [٩] (ت١٨٧) ويقال: بعد ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٥٥/٨٦. ٢ - (أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ) هو: عبد الملك بن حبيب الأزديّ، أو الكِنْديّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ، من كبار [٤] (ت١٢٨) وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٥٥/٨٦. [تنبيه]: قوله: ((الْجَوْنيّ)) بفتح الجيم، وسكون الواو: نسبة إلى جَوْن، وهو بطن من الأزد، وهو الْجَوْن بن عوف بن خزيمة بن مالك بن الأزد، قاله في ((اللباب))(١) . ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّامِتِ) الغِفَاريّ البصريّ ابن أخي أبي ذرّ، ثقةٌ [٣] مات بعد السبعين (خت م ٤) تقدم في ((الصلاة)) ١١٤٢/٥٢. ٤ - (أَبُو ذَرِّ) الغِفَاريّ الصحابيّ المشهور، اسمه جُنْدُب بن جُنَادة على الأصح، وقيل: بُرير بموحّدة، مصغّراً، أو مكبّراً، واختلف في أبيه، فقيل: جندب، أو عَشْرقة، أو عبد الله، أو السَّكَن، تقدم إسلامه، وتأخرت هجرته، فلم يشهد بدراً، ومناقبه كثيرةٌ جدّاً، مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان ظًّا (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٤/٢٩. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف تَُّهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة تحمّله وأدائه، ثم فصّل؛ لاختلافهم في ذلك، كما سبق بيانه غير مرّة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو ذرّ الصحابيّ الشهير رَضُه، ومن السابقين الأولين للإسلام، ذو مناقب جمّة. (١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ١/ ٣١٢. ٣٦٩ (٩) - بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضٍ نَبَِّ وَهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٧٢) شرح الحديث: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) الغفاريّ ◌َته أنه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟)؛ أي: ما عدد آنيته؟ فالسؤال للعدد؛ لا لنوع الآنية، بدليل الجواب. (قَالَ) فَِ (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ) فيه إثبات اليد لله عَلَ على ما يليق بجلاله (لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَكَوَاكِبِهَا) بالجر عطفاً على ((نجوم))، من عَظْف المرادف؛ إذ هما بمَعنى واحد. (أَلَا) بفتح الهمزة، وتخفيف اللام: أداة استفتاح وتنبيه. (فِي اللَّيْلَةِ) متعلّق بمحذوف خبر لمبتدأ مقدّر؛ أي: ذلك كائن في الليلة، وقوله: (الْمُظْلِمَةٍ)؛ أي: التي لا قمر فيها، نعت لـ((الليلة))، وَصَفها بها؛ لأن الليلة المقمرة لا تكون فيها النجوم واضحة؛ لاستتارها بضوء القمر، وقوله: (الْمُصْحِيَةٍ)؛ أي: التي لا غيم فيها، قال الفيّوميّ كَُّ: أَصْحَتِ السماءُ، بالألف، فهي مُصْحِيَةٌ: انكشف غيمها، وأنكر الكسائيّ استعمال اسم الفاعل من الرباعيّ، فقال: لا يقال: أَصْحَتْ، فهي مُصْحِيَةٌ، وإنما يقال: أَصْحَتْ فهي صَحْوٌ، وأَصْحَى اليومُ، فهو مُصْح، وأَصْحَيْنَا: صِرْنا في صَحْوٍ، قال السِّجِستانيّ: والعامة تظنّ أن الصَّحْوَ لاَ يكون إلا ذَهَاب الغيم، وليس كذلك، وإنما الصَّحْوُ: تفرّق الغيم، مع ذهاب البرد. انتهى(١). ووصف الليلة أيضاً بكونها مصحية؛ لأن وجود الغيم يمنع من رؤيتها . وقال النوويّ تَخّْتُهُ: قوله: ((ألا في الليلة المظلمة المصحية)) بتخفيف ((ألا)) وهي للاستفتاح، وخَصَّ الليلة المظلمة المصحية؛ لأن النجوم تُرَى فيها أكثر، والمراد بالمظلمة التي لا قمر فيها، مع أن النجوم طالعة، فإن وجود القمر يستر كثيراً من النجوم. انتهى (٢). وقوله: (آنِيَةُ الْجَنَّةِ) قال النوويّ كَُّ: ضَبَطه بعضهم برفع ((آنيةُ)»، وبعضهم بنصبها، وهما صحيحان، فمن رفع فخبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي آنية الجنة، ومن نصب فيإضمار ((أعني))، أو نحوه. انتهى(٣). (مَنْ شَرِبَ مِنْهَا)؛ أي: من تلك الآنية؛ أي: من الشراب الذي فيها، (١) ((المصباح المنير)) ٣٣٤/١. (٣) ((شرح النوويّ)) ٦٠/١٥. (٢) ((شرح النوويّ)) ٦٠/١٥. ٣٧٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل وهو مبتدأ خبره قوله: (لَمْ يَظْمَأْ) بفتح أوله، وثالثه، يقال: ظَمِىءَ ظَمَأَ مهموزاً، مثلُ عَطِشَ عَطَشاً، وزناً ومعنَى، فالذَّكر ظَمْآنُ، والأنثى ظَمْأَى، مثلُ عَظْشَانَ، وعَظْشَى، والجمع ◌ِظِمَاءٌ مثلُ سهام، ويتعدى بالتضعيف، والهمزة، فيقال: ظَمَّأْتُهُ، وأَظْمَأْتُهُ. انتهى (١). وقوله: (آخِرَ مَا عَلَيْهِ) بنصب ((آخر)) على الطرفيّة، ويَحتمل الرفع إن ثبت روايةً، على أنه خبر لمحذوف؛ أي: ذلك آخر ما عليه من الظمأ، وتقدّم نظيره في ((كتاب الإيمان)) عند ذكر البيت المعمور في قوله: ((آخر ما عليهم))، قال صاحب (مطالع الأنوار)) هناك: رويناه ((آخرُ ما عليهم)) برفع الراء، ونصبها، فالنصب على الظرف، والرفع على تقدير: ذلك آخرُ ما عليهم من دخوله، قال: والرفع أَوْجَهُ. انتهى(٢). (يَشْخِّبُ فِيهِ) - بفتح أوله، وسكون الشين المعجمة، وضم الخاء المعجمة، وفتحها -؛ أي: يسيل، وأصل الشخب ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غَمْزة، وعَصْرة لضرع الشاة(٣). وقال الفيّوميّ كَّلُهُ: شَخَبَت أوداجُ القتيل دماً شَخْباً، من بابي قَتَلَ، ونَفَعَ: جَرَت، وشَخَبَ اللبنُ، وكلّ مائع شَخْباً: دَرَّ، وسال، وشَخَبْتُهُ أنا، يتعدى، ولا يتعدى. انتهى (٤). وقوله: (مِيزَابَانٍ) مرفوع على الفاعليّة لـ((يشخُب))، قال النوويّ: أما الميزابان، فبالهمز، ويجوز قلب الهمزة ياء. انتهى(٥). وقال الفيّوميّ تَخْتُهُ: المِثْزَاب بهمزة ساكنة، والمِيزابُ بالياء لغةٌ، وجَمْع الأول: مآزيبُ، وجَمْع الثاني: مَيازِيبُ، وربما قيل: مَوَازيب، من وَزَب الماءُ: إذا سال، وقيل: بالواو معرَّب، وقيل: مُولَّدٌ، ويقال: مِرْزَابٌ بِراء مهملة، مكان الهمزة، وبعدها زاي، ومنعه ابن السّكّيت، والفَرَّاء، وأبو حاتم، (١) ((المصباح المنير)) ٣٨٦/٢. (٢) راجع: ((شرح النوويّ)) هناك ٢٢٥/٢. (٣) ((الديباج على مسلم)) للسيوطيّ ٣١٤/٥. (٤) ((المصباح المنير)) ٣٠/١. (٥) ((شرح النوويّ)) ٦٠/١٥. ٣٧١ (٩) - بَابُ إِثْبَاتٍ حَوْضٍ نَبَِّ وَّهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٧٢) وفي ((التهذيب)) عن ابن الأعرابيّ: يقال للمِتْزَاب: مِرْزَاب، ومِزْرَابٌ، بتقديم الراء المهملة، وتأخيرها، ونَقَلَّهُ الليث، وجماعة. انتهى(١). وقوله: (مِنَ الْجَنَّةِ) صفة لـ((ميزاب)). وقال القرطبيّ تَخُّْهُ: قوله: ((يشخُب فيه ميزابان من الجنة))؛ أي: يسيل، وهو بالشين، والخاء المعجمتين، والشخب ـ بالفتح في الشين - المصدر، وهو السيلان، وبالضم: الاسم، يقال في المثل: شُخب في الأرض وشُخب في الإناء، وأصل ذلك في الحالب المفرط، وفي الرواية الأخرى: ((يَغُتُّ)) بِالْغين المعجمة، وبالمثناة فوق(٢)؛ وسيأتي الكلام فيها. (مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ) هذا صريح في كون الحوض متساوي الأركان، كما سبق في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ◌ًا بلفظ صريح كذلك: ((وزواياه سواء))، وفيه ردّ على من جَمَع بين مختلف الروايات بحمل بعضها على العرض، وبعضها على الطول؛ لأنه إذا استوت أركانه، فقد بَطَل الحَمْل المذكور، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ)؛ يعني: أن طوله يكون بمقدار المسافة التي بينهما، قال النوويّ تَّتُهُ: وأما (عَمّان)) فبفتح العين، وتشديد الميم، وهي بلدة بالبلقاء من الشام، قال الحازميّ: قال ابن الأعرابيّ: يجوز أن تكون فَعْلان، من عَمّ يَعُمّ، فلا تنصرف معرفةً، وتنصرف نكرةً، قال: ويجوز أن يكون فَعّالاً، من عَمَنَ، فتنصرف معرفةً ونكرةً، إذا عُنِي بها البلد. انتهى، قال النوويّ: والمعروف في روايات الحديث وغيرها تَرْك صَرْفها. انتهى(٣). وقال صاحب ((التكملة)): قوله: ((ما بين عمان إلى أيلة)) ضبطه القاضي عياض بفتح العين، وتشديد الميم، وهي عَمّان البلقاء، عاصمة الأردنّ اليوم، ولكن جزم الحافظ في ((الفتح)) بأنه عُمَان بضمّ العين، وتخفيف الميم، وهو البلد المعروف بالخليج اليوم الذي عاصمته مسقَط، وبذلك جزم البكريّ، قال: ويبدو أنه الأصحّ؛ لكون مسافة ما بين أيلة وعَمّان البلقاء قريبةً، بخلاف (١) ((المصباح المنير)) ١٢/١ - ١٣. (٣) ((شرح النوويّ)) ٥٨/١٥. (٢) («المفهم)» ٦/ ٩٧. ٣٧٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل المسافة بينهما وبين عُمَان - المسقط. انتهى (١). وأما ((أيلة))، فبفتح الهمزة، وإسكان المثناة تحتُ، وفتح اللام، وهي مدينة معروفة في طرف الشام، على ساحل البحر، وتقدّم تمام البحث فيها . (مَاؤُهُ)؛ أي: ماء الحوض، (أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ))) اللهم اجعلنا ممن يشرب من هذا الحوض العظيم بمنّك وكرمك يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين آمين. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ رَُّه هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٩٧٢/٩] (٢٣٠٠)، و(الترمذيّ) في ((صفة القيامة)) (٢٤٤٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٠٦/٦ و٤٥/٧)، و(أحمد) في («مسنده)) (١٤٩/٥)، و(البزّار) في ((مسنده)) (٣٧٩/٩)، و(بقيّ بن مخلَد) في (الحوض والكوثر)) (٩٥/١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٥٩٧٣] (٢٣٠١) - (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَام - حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي، أَذُودُ النَّاسَ(٢) لأَهْلِ الْيَمَنِ، أَضْرِبُ بِعَصَايَ، حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ))، فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ، فَقَالَ: (مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ))، وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ، فَقَالَ: ((أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَخْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالآخَرُ مِنْ وَرِقٍ))). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد، البصري، ثقة [١٠] (ت٢٣٠) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٧/٨. (١) (تكملة فتح الملهم)) ٥١١/٤. (٢) وفي نسخة: ((أذود الناس عنه)). ٣٧٣ (٩) - بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضٍ نَبَِّ وَّهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٧٣) ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) المذكور في الباب. ٣ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، تقدّم قريباً. ٤ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) الدستوائيّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٥ - (أَبُوهُ) هشام بنَّ أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٦ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدوسيّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٧ - (سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ) رافع الغَطَفانيّ الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ، وكان يرسل كثيراً [٣] (ت٧ أو٩٨) وقيل: مائة، أو بعد ذلك، ولم يثبت أنه جاوز المائة (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٢٨/٨. ٨ - (مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ) ويقال: ابن طلحة الْيَعْمَريّ - بفتح التحتانية، والميم، بينهما مهملة - الشاميّ ثقةٌ [٢] (م ٤) تقدم في ((الصلاة)) ٤٤/ ١٠٩٨. ٩ - (ثَوْبَانُ) بن بُجدد، أو ابن جَحْدر، أبو عبد الله، أو أبو عبد الرحمن، الهاشميّ، مولى النبيّ وَّ، صَحِبَهُ، ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (بخ م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٧/ ٧٢٢. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف تَخْذَتُهُ، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: قتادة، عن سالم، عن معدان، وأن صحابيّه منفرد بهذا الاسم، فلا يوجد في الكتب السّة من يُسمّى باسمه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ ثَوْبَانَ) بن بُجدد، أو ابن جَحْدر الهاشميّ مولى النبيّ وََّ، قيل: أصله من اليمن، أصابه سباء، فاشتراه النبيّ وَلقول، فأعتقه، وقال: ((إن شئت تلحق بمن أنت منهم فعلت، وإن شئت أن تثبت، فأنت منا أهل البيت))، فثبت، ولم يزل معه في سفره، وحَضَرِهِ، ثم خرج إلى الشام، فنزل الرملةَ، ثم حمص، وابتنى بها داراً، ومات بها في إمارة عبد الله بن قرط، سنة ٥٤هـ(١). (١) ((تهذيب التهذيب)) ٢٧٦/١. ٣٧٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل (أَنَّ نَبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي) - بضم العين المهملة، وإسكان القاف ـ: هو موقف الإبل من الحوض إذا وَرَدَتْه، وقيل: مؤخَّره، قاله النوويّ(١). وقال القرطبيّ كَثّثهُ: هو بضم العين، وسكون القاف، وهو مؤخره حيث تقف الإبل إذا وردته، وتُسكّن قافه، وتُضم، فيقال: عُقْر، وعُقُر؛ كعُسْر وعُسُر، قاله في ((الصحاح))، وقال غيره: عُقْر الدار: أصلها - بفتح العين، وقد تُضم. انتهى(٢). (أَذُودُ النَّاسَ)؛ أي: أمنعهم، زاد في بعض النُّسخ: ((عنه)). (لأَهْلِ الْيَمَنِ) قال النوويّ تَّتُهُ: معناه: أطرد الناس عنه غير أهل اليمن؛ ليرفضّ على أهل اليمن، وهذه كرامة لأهل اليمن في تقديمهم في الشرب منه؛ مجازاةً لهم بحسن صنيعهم، وتقدمهم في الإسلام، والأنصارُ من اليمن، فَيَدْفَع غيرهم حتى يشربوا، كما دَفعوا في الدنيا عن النبيّ وَّ أعداءه، والمكروهات. انتهى(٣). وقال القرطبيّ: قوله: ((أذود الناس لأهل اليمن))؛ يعني: السابقين من أهل اليمن الذين نصره الله بهم في حياته، وأظهر الدِّين بهم بعد وفاته، وقد تقدَّم أن المدينة من اليمن، وأنهم أحقّ بهذا الإكرام من غيرهم؛ لِمَا ثبت لهم من سابق النُّصرة، والأثرة؛ ولذلك قال للأنصار: ((اصبروا حتى تلقوني على الحوض))، متّفقٌ عليه. ومعنى ((أذود)): أدفع؛ فكانه يُطَرِّق لهم مبالغةً في إكرامهم، حتى يكونوا أوَّل شارب، كما يفعل بفقراء المهاجرين؛ إذ ينطلق بهم إلى الجنة، فيُدخلهم الجنة قبل الناس كلهم؛ كما قد ثبت في الأحاديث، ولا يُظَنّ: أن النبيّ وَه يلازم المقام عند الحوض دائماً، بل يكون عند الحوض تارةً، وعند الميزان أخرى، وعند الصراط أخرى، كما قد صحَّ عنه: أن أنساً تَظُّه قال: أين أجدك يا رسول الله يوم القيامة؟ قال: ((عند الحوض، فإنْ لم تجدني، فعند الميزان، فإنْ لم تجدني، فعند الصراط، فإني لا أخطئ هذه المواطن (١) ((شرح النوويّ)) ١٥/ ٦٢. (٣) ((شرح النوويّ)) ٦٢/١٥. (٢) ((المفهم)) ٩٦/٦. ٣٧٥ (٩) - بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضٍ نَبِّنَ وَّهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٧٣) الثلاث))(١)، وكأنه وَله لا يفارق أصحابه، ولا أمته في تلك الشدائد؛ سعياً في تخليصهم منها، وشفقة عليهم وَ﴾(٢)، اللهم لا تَحُلْ بيننا وبينه ◌َّر في تلك المواطن برحمتك يا أرحم الراحمين. (أَضْرِبُ بِعَصَايَ) قال القاضي عياض: وعصاه المذكورة في هذا الحديث هي الْمُكْنِيّ عنها بالْهِراوة في وَصْفِهِ وََّ في كُتُب الأوائل بصاحب الْهِراوة، قال أهل اللغة: الْهِراوة بكسر الهاء: العصا، قال: ولم يأت لمعناها في صفته وليه تفسير إلا ما يظهر لي في هذا الحديث. انتهى. هذا كلام القاضي. وتعقّبه النوويّ، فقال: وهذا الذي قاله في تفسير الْهِراوة بهذه العصا بعيد، أو باطلٌ؛ لأن المراد بوصفه بالهراوة: تعريفه بصفة يراها الناس معه، يستدلون بها على صِدْقه، وأنه المبشَر به المذكور في الكتب السالفة، فلا يصح تفسيره بعصا تكون في الآخرة، والصواب في تفسير صاحب الهراوة ما قاله الأئمة المحققون: إنه ◌َ ﴿ كان يُمسك القضيب بيده كثيراً، وقيل: لأنه كان يمشي، والعصا بين يديه، وتغرز له، فيصلي إليها، وهذا مشهور في الصحيح، والله أعلم. انتهى(٣). (حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ)))؛ أي: يسيل عليهم، ومنه حديث البراق: ((استَصْعَب حتى ارْفَضّ عَرَقاً))؛ أي: سال عرقه، قال أهل اللغة والغريب: وأصله من الدمع، يقال: ارفَضّ الدمعُ: إذا سال متفرقاً. وقال القرطبيّ كَّلُهُ: قوله: ((حتى يرفضَّ)) بالمثناة من تحتُ؛ أي: يضرب من أراد من الناس الشرب من الحوض قَبْل أهل اليمن، ويدفعهم عنه حتى يَصِل أهل اليمن، فيرفضُّ الحوض عليهم؛ أي: يسيل، يقال: ارفضَّ الدمع: إذا سال. انتهى (٤). (فَسُئِلَ) وَ (عَنْ عَرْضِهِ)؛ أي: سعة عرض الحوض، والسائل لم يُعرف، ويَحْتَمِل أن يكون هو يزيدَ بن الأخنس، فقد أخرج ابن حبّان في ((صحيحه))، (١) رواه الترمذيّ (٢٤٣٣)، وقال: حسنٌ غريب، وصححه الشيخ الألبانيّ. (٢) ((المفهم)) ٦ / ٩٦ - ٩٧. (٤) ((المفهم)) ٦ / ٩٧. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٥/ ٦٢. ٣٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل عن أبي أمامة الباهليّ، أن يزيد بن الأخنس السُّلَميّ قال: ((يا رسول الله ما سعة حوضك؟ قال: كما بين عدن إلى عمان، وأن فيه مَثْعَبين(١) من ذهب وفضة، قال: فما حوضك يا نبي الله؟ قال: أشدّ بياضاً من اللبن، وأحلى مَذَاقةً من العسل، وأطيب رائحةً من المسك، من شرب منه لم يظمأ أبداً، ولم يَسْوَدّ وجهه أبداً)). انتهى. (فَقَّالَ) وَهِ (مِنْ مَقَامِي) بفتح الميم اسم مكان من قام الثلاثيّ، ويَحتمل أن يكون بضمّ الميم، من أقام الرباعيّ، ولا يتعيّن الأول كما ادّعاه بعض الشرّاح، فتنبّه؛ أي: المكان الذي قام به وَّ﴿ في المدينة. (إِلَى عَمَّانَ))) بفتح العين، وتشديد الميم، (وَسُئِلَ) وََّ (عَنْ شَرَابِهِ)؛ أي: عن صفة شراب الحوض، ولم يُعرف السائل، ويَحْتَمِل أن يكون هو يزيدَ بن الأخنس، كما تقدّم آنفاً. (فَقَالَ) بَرِ ((أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، بَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانٍ) ((يَغُثُّ)) - بفتح الياء، وبغين معجمة مضمومة، ومكسورة، ثم مثناة فوقُ مشدّدة - وهكذا قال ثابت، والخطابيّ، والهرويّ، وصاحب ((التحرير))، والجمهور، قال النوويّ: وكذا هو في معظم نُسخ بلادنا، ونقله القاضي عن الأكثرين، قال الهرويّ: ومعناه: يَدْفُقان(٢) فيه الماء دَفْقاً متتابعاً شديداً، قالوا: وأصله من إتباع الشيءِ الشيءِ، وقيل: يَصُبّان فيه دائماً صبّاً شديداً، ووقع في بعض النسخ: ((يَعُبّ)) - بضم العين المهملة، وبباء موحّدة - وحكاها القاضي عن رواية العذريّ، قال: وكذا ذَكَرِه الحربيّ، وفسّره بمعنى ما سبق؛ أي: لا ينقطع جريانهما، قال: والعَبّ الشُّرْب بسرعة في نَفَس واحد، قال القاضي: ووقع في رواية ابن ماهان: ((يَثْعُبُ)) بمثلثة، وعَيْن مهملة؛ أي: يتفجر. (٣). انتھی وقال القرطبيّ: قوله: ((يَغُتّ)) هذه هي الرواية المشهورة، ومعناه: الصبُّ المتوالي، المتتابع، وأصله: إتباع الشيء الشيء؛ يعني: أنه يصب دائماً متتابعاً صباً شديداً سريعاً، وقد رواه العذري: ((يَعُبُّ)) بالعين المهملة، وبالموحّدة، (١) مسيل الوادي. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٥/ ٦٣. (٢) من باب قتل. ٣٧٧ (٩) - بَابُ إِثْبَاتٍ حَوْضٍ نَبِيِّنَا وَّهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٧٣) وكذا ذكره الحربيّ، وفسَّرَه بالعَبِّ، وهو شُرب الماء جرعة بعد جرعة، ورواه ابن ماهان: ((يثعب)) بثاء مثلثة قبل العين المهملة، ومعناه: يتفجَّر ويسيل، ومنه: وجُرْحه يَثْعُب دماً. انتهى(١). (يَمُدَّانِهِ) - بفتح الياء، وضم الميم -؛ أي: يزيدانه، ويُكَثِّرانه، وقال القرطبيّ تَخْتُهُ: فصيحه: يَمُدّانه بفتح الياء، وضمّ الميم، ثلاثيّاً من مدَّ النهر، ومدَّه نهرٌ آخر، فأمَّا الرباعي فقولهم: أمددت الجيش بمدد، وقد جاء الرباعي في الأول، ومعناه فيهما: الزيادة على الأول. انتهى(٢). (مِنَ الْجَنَّةِ)؛ أي: من نهر الجنّة المسمّى بالكوثر، كما جاء في رواية أخرى. (أَحَدُهُمَا)؛ أي: أحد الميزابين (مِنْ ذَهَبٍ، وَالآخَرُ مِنْ وَرِقٍ))) بفتح الواو، وكسر الراء؛ أي: فضّة، قال أبو حاتم بن حبّان ◌َّهُ بعد إخراجه حديث أبي برزة ظُه، وفيه: ((وأن فيه مثعبين من ذهب وفضّة)) ما نصّه: في هذا الخبر مَثْعَبان من ذهب وفضة، وفي خبر ثوبان الذي ذَكَرْنا ميزابان: أحدهما دُرّ، والآخر ذهب، وليس بينهما تضادّ؛ لأن أحد المثعبين يكون من ذهب، والآخر من فضة، قد رُكِّب عليه الدُّرّ، حتى لا يكون بينهما تضادٌّ. انتهى(٣)، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ثوبان هذا من أفراد المصنّف تخذ له . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٩٧٣/٩ و٥٩٧٤ و٥٩٧٥] (٢٣٠١)، و(الترمذيّ) في ((صفة القيامة)) (٢٤٤٤)، و(ابن ماجه) في ((الزهد)) (٤٣٠٣)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٩٩٥)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٠٨٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٧٥/٥ - ٢٧٦ و٢٨٠ و٢٨١ و٢٨٢ و٢٨٣)، و(هنّاد) في ((الزهد)) (١٣٧)، و(ابن أبي عاصم) في ((السُّنَّة)) (٧٠٨ و٧٠٩)، و(الطبرانيّ) (١) ((المفهم)) ٦/ ٩٧. (٣) ((صحيح ابن حبان)) ١٤/ ٣٧٠. (٢) ((المفهم)) ٩٨/٦. ٣٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل في ((الكبير)) (١٤٣٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٤٥٥ و٦٤٥٦)، و(الآ جرّيّ) في ((الشريعة)) (ص٣٥٢ - ٣٥٣)، و(ابن منده) في ((الإيمان)) (١٠٧٥)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (١٨٤/٤)، و(البيهقيّ) في ((البعث والنشور)) (١٣١ و١٣٢ و١٣٣)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٣٣٤٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذِفُ أوّل الكتاب قال: [٥٩٧٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِ هِشَامِ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَنَا بَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ عُقْرِ الْحَوْضِ))). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى) الأشيب - بمعجمة، ثم تحتانية - أبو عليّ البغداديّ، قاضي الْمَوصِلِ وغيرها، ثقةٌ [٩] (ت٩ أو ٢١٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢١/٥٥. ٢ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى ((نحوة)) بَطْن من الأزد، لا إلى علم النحو [٧] (ت١٦٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٨/٤. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: رواية شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة هذه ساقها الحسن بن موسى الأشيب في ((جزئه))، فقال: (٩) - وحدّثنا شيبان بن عبد الرحمن النحويّ، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، قال: قال نبي الله وَله: (أنا يوم القيامة عند عقر، أو عفر الحوض، أذود عنه الناس لأهل اليمن، والله إني لأضربهم بعصاي، حتى يرفَضّ عليهم))، قال: فقال رجل: يا رسول الله ما سعته؟ قال: ((مثل ما بين المدينة إلى عَمَّان))، قال: فما شرابه؟ قال: ((أشدّ بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، يَغُتّ، أو يعب فيه ميزابان، يَمُدّانه من الجنة، أحدهما من وَرِق، والآخر من ذهب)). انتهى(١). (١) ((جزء الحسن بن موسى الأشيب)) ٣٦/١. ٣٧٩ (٩) - بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضٍ نَبِيِّنَا وَلِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٧٥ - ٥٩٧٦) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْتُ أوّل الكتاب قال: [٥٩٧٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّاٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َه حَدِيثَ الْحَوْضِ، فَقُلْتُ لَيَحْيَى بْنِ حَمَّدٍ: هَذَا حَدِيثٌ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ؟ فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ أَيْضاً مِنْ شُعْبَةَ، فَقُلْتُ: انْظُرْ لِي فِيهِ، فَتَظَرَ لِي فِيهِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَمَّادِ) بن أبي زياد الشيبانيّ مولاهم البصريّ، خَتَنُ أبي عوانة، ثقةٌ، عابدٌ، من صغار [٩] (ت٢١٥) (خ م خد ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٤١/ ٢٧٢. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (حَدِيثَ الْحَوْضِ) منصوب على أنه مفعول به لـ((حدّثنا))، وهو من كلام محمد بن بشّار، والمعنى: أن يحيى بن حمّاد حدثنا حديث الحوض عن شعبة ... إلخ. وقوله: (فَقُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ ... إلخ) القائل هو محمد بن بشّار، والمعنى أنه يقول لشيخه يحيى بن حماد: هَذَا حَدِيثٌ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ؟، فحدّثتنا به عنه، فكيف حدّثتنا به اليوم عن شعبة؟، فَأجابه قائلاً: وَسَمِعْتُهُ أَيْضاً مِنْ شُعْبَةَ، كما سمعته من أبي عوانة. (فَـ) قال ابن بشّار: (قُلْتُ: انْظُرْ لِي فِيهِ)؛ أي: تأكّد لي في كونك رويته عن شعبة أيضاً، (فَتَظَرَ لِي فِيهِ)؛ أي: فتأكّد من كونه رواه عنه، (فَحَدَّثَنِي بِهِ)؛ أي: عن شعبة مرّة أخرى، وهذا دليل على شدّة تحرّي محمد بن بشّار في أخذ الحديث عن شيخه، ولا سيّما إذا حصل عنده شكّ، فإن رواية يحيى عن أبي عوانة أوّلاً، ثم عن شعبة ثانياً يوقع الشك في نسيانه له، فلذلك طلب منه التثبّت حتى يزول الشكّ، فزال، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُ أوّلَ الكتاب قال: [٥٩٧٦] (٢٣٠٢) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّام الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي: ابْنَ مُسْلِم - عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه قَالَ: «لأَذُودَنَّ عَنْ حَوْضِيَّرِجَالاً، كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ»). ٣٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَحِيُّ) مولاهم، أبو حرب البصريّ، أخو محمد الأخباريّ (١)، صدوقٌ [١٠] (ت٢٣١) ويقال: بعدها (م) من أفراد المصنّف، تقدم في ((الإيمان)) ١٠٠/ ٥٢٦. ٢ - (الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِم) الْجُمَحيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت١٦٧) (بخ م د ت س) تقدم في (الإيمان) ٥٢٦/١٠٠. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) الْجُمَحيّ مولاهم، أبو الحارث المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ، ربما أرسل [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٥٠٠/٩٢. ٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ◌َّه تقدّم قريباً. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف دَخَّتُهُ، وهو (٤٦٠) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالبصريين غير الصحابيّ، فمدنيّ. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((لأَذُودَنَّ) اللام هي الموّئة لقسم محذوف، وقد جاء مصرّحاً به عند البخاريّ، ولفظه: ((والذي نفسي بيده لأذودنّ رجالاً عن حوضي))، وهو بذال معجمة، ثم دال مهملة؛ أي: لأطرُدنّ، ولأمنعنّ (عَنْ حَوْضِي رِجَالاً) ليسوا من أهلها؛ إما لكونهم من أمم الأنبياء السابقين، أو لكونهم مُنعوا بسبب ارتدادهم كما سبق في الروايات الماضية. وقال في ((العمدة)): قوله: ((لأَذُودنّ))؛ أي: لأطردنّ، من ذاد يذود ذِياداً؛ أي: دَفَعه، وطرده، ويروى: ((فليذادن رجال))؛ أي: يُطردون، وفي ((المطالع)): كذا رواه أكثر الرواة عن مالك في ((الموطأ))، ورواه يحيى، ومُطَرِّف، وابن نافع: ((فلا يُذادنّ))، ورواه ابن وضاح على الرواية الأولى، وكلاهما صحيح المعنى، والنافية أفصح، وأعرف، ومعناه: فلا تفعلوا فِعْلاً يوجب ذلك، كما قال: ((لا أُلْفِيَنّ أحدكم على رقبته بعير))؛ أي: لا تفعلوا ما يوجب ذلك. انتهى (٢). (١) بفتح الهمزة، كما في ((اللباب)). (٢) ((عمدة القاري)) ٢١٠/١٢.