النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
(٩) - جَابُ إِثْبَاتِ حَوْضٍ نَبَِّ وَّهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٥٩)
أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ
أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (لَيْثُ) بن سعد الإمام المشهور المصريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) المصريّ، أبو رجاء، واسم أبيه سُويد،
واختُلِف في ولائه، ثقةٌ فقيهٌ، وكان يُرسل [٥] (ت١٢٨) وقد قارب الثمانين
(ع) ١٦٧/١٥.
٣ - (أَبُو الْخَيْرِ) مرْئَد بن عبد الله الْيَزَنيّ - بفتح التحتانية، والزاي، بعدها
نون - المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت٩٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦.
٤ - (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الْجُهَنيّ الصحابيّ المشهور، اختُلِف في كنيته على
سبعة أقوال، أشهرها أنه أبو حماد، وُلِّ إِمْرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان
فقيهاً فاضلاً، مات في قرب الستين (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٩/٦.
و (قُتيبة)) ذُكر في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خُماسيّات المصنّف تَذَتُهُ، وأنه مسلسلٌ بالمصريين، وشيخه، وإن
كان بَغْلانيّاً، إلا أنه دخل مصر للأخذ عن أهلها، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ،
وأنه معدود من أصحّ الأسانيد، كما قاله في (الفتح)(١).
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) مرثَد بن عبد الله الْيَزَنِيِ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الْجُهَنِيّ
se
(أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ خَرَجَ يَوْماً، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ) - بضمّتين - الجبل
المعروف بالمدينة الذي وقعت فيه الغزوة المشهورة. (صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيْتِ)
بنصب ((صلاته))، على أنه مفعول مطلق نوعيّ؛ أي: مثْل صلاته، زاد في رواية
للبخاريّ: ((بعد ثمان سنين))، وزاد مسلم في الرواية التالية، وهي أيضاً عند
البخاريّ: ((كالْمُوَدِّع للأحياء والأموات))، وزادا فيه أيضاً: ((فكانت آخر نظرة
(١) ((الفتح)) ١٢٢/٤، كتاب ((الجنائز)) رقم (١٣٤٤).

٣٤٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل
نظرتها إلى رسول الله وَ له))، وكانت أحد في شوّال سنة ثلاث، ومات وَلّ في
ربيع الأول سنة إحدى عشرة، فعلى هذا ففي قوله: ((بعد ثمان سنين)) تجوّز على
طريق جبر الكسر، وإلا فهي سبع سنين، ودون النصف، كما في ((الفتح)) (١).
وقال القرطبيّ تَخْلُهُ: قوله: ((فصلى على أهل أُحد صلاته على الميت))؛
أي: دعا لهم بدعاء الموتى، وكأنه ◌َّ كان قد استقبل القبلة، ودعا لهم،
واستغفر، وهذا كما فعل حيث أمره الله تعالى أن يستغفر لأهل البقيع، فقام
عليهم ليلاً، واستغفر لهم، ثم انصرف، كما تقدم في ((الجنائز)). انتهى(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: حَمْل الصلاة على الدعاء، وإن قال به كثير من
العلماء، إلا أنه ضعيف، فالصواب حمله على حقيقته، ومما يردّ التأويل
المذكور قوله: ((صلاته على الميت))، فهو صريح في أن المراد حقيقة الصلاة
على الجنازة، والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ)، وقد وقع في مرسل أيوب بن بشر من رواية
الزهريّ عنه عند ابن أبي شيبة: ((خرج عاصباً رأسه حتى جلس على المنبر، ثم
كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أُحد، واستغفر لهم، فأكثر الصلاة
عليهم))، وهذا يُحْمَل على أن المراد أول ما تكلم به؛ أي: عند خروجه قبل أن
يصعد المنبر(٣).
(فَقَالَ) وَِّ ((إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ) بفتحتين بمعنى فارط، كتَبَع بمعنى تابع، وهو
الذي يتقدّم الواردة، فيُهيّىء لهم الأرشاء، والدلاء، ويستقي لهم، يريد أنه
شفيع لأمته يتقدّمهم؛ إذ الشفيع يتقدّم المشفوع له، وقال في ((العمدة)): معنى
((فرط لكم)): سابقكم إليه؛ كالمهيىء له (٤). (وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ) فيه
الحلف لتأكيد الخبر، وتعظيمه، (لأَنَّظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ) هو على ظاهره،
وكأنه كُشف له عنه في تلك الحالة، قاله في ((الفتح))، وقال أيضاً في موضع
(١) ((الفتح)) ١٢٢/٤، كتاب ((الجنائز)) رقم (١٣٤٤).
(٢) ((المفهم)) ٦/ ٩٣.
(٣) ((الفتح)) ١١٢/٩، كتاب ((المغازي)) رقم (٤٠٤٢).
(٤) ((عمدة القاري)) ١٥٧/٨.

٣٤٣
(٩) - بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِّنَا وَّهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٥٩)
آخر: قوله: ((لأنظر إلى حوضي الآن)) يَحْتَمِل أنه كُشف له عنه لَمّا خَطَب،
وهذا هو الظاهر، ويَحْتَمِل أن يريد رؤية القلب، وقال ابن التين: النكتة في
ذِكره عقب التحذير الذي قبله أنه يشير إلى تحذيرهم من فِعْل ما يقتضي إبعادهم
عن الحوض، وفي الحديث عِدّة أعلام من أعلام النبوة. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((رؤية القلب))، لا داعي إلى هذا
الاحتمال، بل هو بعيد، فالصواب أنه على ظاهره، وأنه ◌َ ه نظر إلى حوضه
في وقت إخباره الصحابة بهذا الحديث، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
(وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ) بالبناء للمفعول، (مَفَاتِحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ) قال
النوويّ تَّثهُ: هكذا هو في جميع النسخ: ((مفاتيح)) في اللفظين بالياء، قال
القاضي: ورُوي ((مفاتح)) بحذفها، فمن أثبتها فهو جمع مِفتاح، ومن حذفها
فجَمْع مِفْتَح على وزن مِنْبر، وهما لغتان فيه. انتهى(٢).
(أَوْ) للشكّ من الراوي، (مَفَاتِيحَ الأَرْضِ) قال القرطبيّ كَُّهُ: يعني: أنه
بُشِّر بفتح البلاد، وإظهار الدِّين، وإعلاء كلمة المسلمين، وتمليكه جميع ما كان
في أيدي ملوكها من الصفراء، والبيضاء، والنفائس، والذخائر، فقد ملَّكه الله
تعالى ديارهم، ورقابهم، وأرضهم، وأموالهم. كلُّ ذلك وفاءً بمضمون:
﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلّةٍ﴾ الآية [التوبة: ٣٣](٣).
(وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ)؛ أي: على مجموعكم؛ لأن ذلك وقع من
البعض - أعاذنا الله تعالى منه - (أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي) قال القرطبيّ نَّتُهُ: يعني:
أنه قد أَمِنَ على جملة أصحابه أن يُبدِّلوا دين الإسلام بدين الشرك، ولا يلزم
من ذلك أن لا يقع ذلك من آحادٍ منهم؛ فإنَّ الخبر عن الجملة لا يلزم صِدْقه
على كل واحد من آحادها دائماً؛ كيف لا؟! وهو الذي أخبر بأن منهم من يرتدّ
بعد موته ®، كما جاء نصّاً في غير ما موضع من أحاديث الحوض وغيرها،
وقد ظهر في الوجود ردَّة كثيرٍ ممن صحب النبيّ ◌َّ، وصلَّى معه، وجاهد، ثم
كفر بعد موته، وقد تقدم قول ابن إسحاق وحكايته أنه لم يبق بعد موت
(١) ((الفتح)) ١٨٢/١٥، كتاب ((الرقاق)) رقم (٦٥٩٣).
(٢) ((شرح النوويّ)) ٥٩/١٥.
(٣) («المفهم)) ٦/ ٩٣.

٣٤٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل
النبيّ ◌َّ مسجد من مساجد المسلمين إلا كان في أهله ردَّة، إلا ما كان من
ثلاثة مساجد، وقتال أبي بكر ظُه لأهل الردة معلوم متواتر، وإذا كان كذلك
فيتعيَّن حمل هذا الحديث على ما ذكرناه.
ويَحْتَمِل أن يكون هذا خبراً عن خصوص أصحابه الذين أعلمه الله تعالى
بمآل حالهم، وأنهم لا يزالون على هدي الإسلام، وشرعه، إلى أن يلقوا الله
تعالى، ورسوله وَللر على هديه؛ إذ قد شَهِد رسول الله يَّ لكثير منهم بذلك،
وشوهدت استقامة أحوالهم حتى توفاهم الله تعالى عليه.
ويَحْتَمِل أن يُحْمَل هذا الخبر على جميع الأمة، فيكون معناه الإخبارَ عن
دوام الدين، واتصال ظهوره إلى قيام الساعة، وأنه لا ينقطع بغلبة الشرك على
جميع أهله، ولا بارتدادهم، كما قد شَهِد بذلك الكتاب، والسُّنَّة، وإجماع
الأمة، والأول أظهر من الحديث، والله أعلم. انتهى كلام القرطبيّ تَخَذْهُ(١)،
وهو بحث حسنٌ، والله تعالى أعلم.
(وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا))) وفي الرواية التالية: ((ولكنّي
أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها، وتقتتلوا، فتَهْلَكوا كما هلك من كان
قبلكم))، فقوله: ((أن تنافسوا فيها)) بفتح المثناة، والأصل أن تتنافسوا، فحُذفت
إحدى التائين، والتنافس من المنافسة، وهي الرغبة في الشيء، ومحبة الانفراد
به، والمغالبة عليه، وأصلها من الشيء النفيس في نوعه، يقال: نافست في
الشيء مُنافسةً، ونَفَاسةً، ونفاساً، ونَفُس الشيء بالضم نَفاسةً: صار مرغوباً فيه،
ونَفِست به بالكسر: بَخِلت، ونَفِست عليه: لم أره أهلاً لذلك.
وقوله: ((فتهلكوا))؛ أي: لأن المال مرغوب فيه، فترتاح النفس لِطَلَبه،
فتمْنَع منه، فتقع العداوة المقتضية للمقاتلة المفضية إلى الهلاك(٢).
وقال القرطبيّ كَّلهُ: قوله: ((ولكني أخشى عليكم الدنيا ... إلخ)) هذا
الذي توقعه النبيّ وَّرَ هو الذي وقع بعده؛ فعمَّت الفتن، وعَظُمت الْمِحَن، ولم
ينج منها إلا من عُصِم، ولا يزال الْهَرْج إلى يوم القيامة، فنسأل الله تعالى عاقبة
(١) ((المفهم)) ٦/ ٩٣.
(٢) ((الفتح)) ١٨٢/١٥، كتاب ((الرقاق)) رقم (٦٥٩٣).

٣٤٥
(٩) - بَابُ إِثْبَاتٍ حَوْضٍ نَبِيِّنَوَّهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٥٩)
خير وسلامة. انتهى(١)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عقبة بن عامر ظبه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٩٥٩/٩ و٥٩٦٠] (٢٢٩٦)، و(البخاريّ) في
((الجنائز)) (١٣٤٤) و((المناقب)) (٣٥٩٦) و((المغازي)) (٤٠٤٢ و٤٠٨٥)
و((الرقاق)) (٦٤٢٦ و٦٥٩٠)، و(أبو داود) في ((الجنائز)) (٣٢٢٣ و٣٢٢٤)،
و(النسائيّ) في ((المجتبى)) (٦١/٤ - ٦٢) و((الكبرى)) (٢٠٨١)، و(أحمد) في
(«مسنده)) (١٥٤/٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣١٩٨)، و(الطبرانيّ) في
((الكبير)) (٧٦٧/١٧)، و(الطحاويّ) في ((شرح الآثار)) (٥٠٤/١)، و(الدارقطنيّ)
في ((سننه)) (٧٨/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٤/٤)، و(البغويّ) في ((شرح
السُّنَّة)) (٣٢٢ و٣٨٢٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): إثبات حوض النبيّ وَّ﴾، وأنه حوض حقيقيّ على ظاهره،
مخلوقٌ موجود اليومَ، وهو كذلك عند أهل السُّنَّة والجماعة، لا يتأولونه،
ويجعلون الإيمان به فرضاً، وأحاديثه قد بلغت التواتر، قال القاضي عياض تَخْشُ
بعد الإشارة إلى كثير منها: وفي بعض هذا ما يقتضي كون الحديث متواتراً.
انتھی.
٢ - (ومنها): بيان مشروعيّة الصلاة على الشهداء، قال الخطابيّ نَُّهُ:
فيه أنه رَ له قد صلى على أهل أُحد بعد مُدّة، فدلّ على أن الشهيد يصلى عليه،
كما يصلى على من مات حتف أنفه، وإليه ذهب أبو حنيفة، وأوَّلَ الخبر في
ترك الصلاة عليهم يوم أحد على معنى اشتغاله عنهم، وقلّة فراغه لذلك، وكان
يوماً صعباً على المسلمين، فعُذروا بترك الصلاة عليهم. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قد استوفيت البحث في هذه المسألة في ((شرح
(١) ((المفهم)» ٩٤/٦.

٣٤٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل
النسائيّ)) في ((كتاب الجنائز)) (١٩٥٣/٦١)(١)، ورجّحت هناك ما ذهب إليه
القائلون بمشروعيّة الصلاة على الشهيد؛ لوضوح أدلّته، ثم هو على الجواز لا
على الوجوب؛ لثبوت عدم صلاته وَلّ على قتلى أُحد يوم موتهم، فدلّ على
الجواز، ولذا قال الإمام أحمد تَظّثه: الصلاة عليه أجْوَد، وإن لم يصلّوا عليه
أجزأ، وقال ابن حزم تَُّهُ: إن صُلّي على الشهيد فحسنٌ، وإن لم يُصلّ عليه
فحسن، والله تعالى أعلم.
٣ - (ومنها): بيان فضل هذه الأمة، حيث كان نبيّها ◌َّ﴿ فَرَطاً لها،
يتقدّمها، وينتظرها على حوضه الشريف؛ لتشرب من يده الكريمة، فلها البشرى
العظيمة.
٤ - (ومنها): ما قاله وليّ الدين العراقيّ ◌َّلهُ: في هذا الحديث معجزات
للنبيّ ◌ََّ، فإن معناه الإخبارُ بأن أمته تملك خزائن الأرض، وقد وقع ذلك،
وأنها لا ترتدّ جملة، وقد عصمهم الله تعالى من ذلك، وأنها تتنافس في الدنيا،
وتقتتل عليها، وقد وقع ذلك - عصمنا الله تعالى منه آمين - (٢). وقال في
((الفتح)): في هذا الحديث معجزات للنبيّ وَّر، ولذلك أورده البخاريّ في
((علامات النبوة))، والله تعالى أعلم.
قال ابن بطال: فيه أن زهرة الدنيا ينبغي لمن فُتحت عليه أن يحذر من
سوء عاقبتها وشرّ فتنتها، فلا يطمئن إلى زخرفها ولا ينافس غيره فيها. ويستدل
به على أن الفقر أفضل من الغنى؛ لأن فتنة الدنيا مقرونة بالغنى، والغنى مظنة
الوقوع في الفتنة، التي قد تجر إلى هلاك النفس غالباً، والفقير آمن من ذلك.
٥ - (ومنها): ما قاله في ((العمدة)): وفيه معجزة للنبيّ وَّ حيث نظر إلى
حوضه وهو في الدنيا، وأخبر عنه، وفيه معجزة أخرى أنه أعطي مفاتيح خزائن
الأرض، ومَلَكَتْها أمّته بعده، وأن أمته لا يُخاف عليهم من الشرك، وإنما
يُخاف عليهم من التنافس، ويقع منهم التحاسد، والتباخل. انتهى(٣).
(١) راجع: ((ذخيرة العقبى على المجتبى)) ٢٠٧/١٩ - ٢١٣.
(٢) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ٣١٠/٤.
(٣) ((عمدة القاري)) ١٥٧/٨.

٣٤٧
(٩) - بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضٍ نَبِيِّنَا وَّهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٦٠)
٦ - (ومنها): أن فيه جوازَ الحلف من غير استحلاف؛ لتفخيم الشيء،
وتوكيده .
٧ - (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): فيه إنذار بما سيقع، فوقع كما
قال ◌َله، وقد فُتِحت عليهم الفتوح بعده، وآل الأمر إلى أن تحاسدوا،
وتقاتلوا، ووقع ما هو المشاهد المحسوس لكل أحد مما يشهد بمصداق
خبره ◌َّة، ووقع من ذلك في هذا الحديث إخباره بأنه فَرَطهم؛ أي: سابقهم،
وكان كذلك، وأن أصحابه لا يُشركون بعده، فكان كذلك، ووقع ما أنذر به من
التنافس في الدنيا، وفي حديث أبي سعيد الخدريّ رَظُه في معناه: ((إن أكثر ما
أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم من بركات الأرض ... )) الحديث، فوقع كما
أخبر به، وفُتِحَت عليهم الفتوح الكثيرة، وصُبّت عليهم الدنيا صَبّاً (١)، والله
تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّفُ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٦٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبٌ - يَعْنِي: ابْنَ
جَرِيرٍ - حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ بَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي
حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ،
ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ؛ كَالْمُؤَدِّع لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ،
وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةً إِلَى الْجُحْفَةِ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا
بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا، فَتَهْلِكُوا كَمَا هَلَكَ
مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ))، قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بن حازم بن زيد، أبو العباس الأزديّ البصريّ، ثقةٌ
[٩] (ت٢٠٦) (ع) تقدم في ((الإيمان) ٣١٥/٥٠.
٢ - (أَبُوهُ) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزديّ، أبو النضر
البصريّ، ثقةٌ، لكن في حديثه عن قتادة ضَعف، وله أوهام إذا حَدّث من حفظه
(١) ((الفتح)) ٦/ ٦١٤.

٣٤٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل
[٦] مات سنة مائة وسبعين بعدما اختَلَط، لكنه لم يحدّث في حال اختلاطه (ع)
تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨١.
٣ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقيّ - بمعجمة، ثم فاء، وقاف - أبو العباس
المصريّ، صدوقٌ ربما أخطأ [٧] (ت١٦٨) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٢٦/ ٨٢٠.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ) بفتح الصاد، وكسر العين المهملتين، يقال:
صَعِد في السلّم - كسمِعَ - صُعُوداً: إذا رَقِي(١).
وقوله: (كَالْمُؤَدِّع لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ) قال في ((الفتح)): توديع الأحياء
ظاهر؛ لأن سياقه يُشعر بأن ذلك كان في آخر حياته وَّر، وأما توديع الأموات،
فَيَحْتَمِل أن يكون الصحابيّ أراد بذلك انقطاع زيارته الأموات بجسده؛ لأنه بعد
موته، وإن كان حيّاً، فهي حياة أُخروية، لا تُشبه الحياة الدنيا، والله أعلم.
ويَحْتَمِل أن يكون المراد بتوديع الأموات: ما أشار إليه في حديث
عائشة ظّا من الاستغفار لأهل البقيع. انتهى(٢).
وقال النوويّ تَّتُهُ عند قوله: ((إن رسول الله وَ لل خرج يوماً، فصلّى ...
إلخ)): معناه: خرج إلى قتلى أُحُد، ودعا لهم دُعاء مُؤَدِّع، ثم دخل المدينة،
فَصَعِد المنبرَ، فخطب الأحياء خُطبة مُؤَدِّع، كما قال النَّاس بن سمعان، قلنا:
يا رسول الله؛ كأنها موعظة مُوَدِّع، وفيه معنى المعجزة. انتهى (٣) .
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((ودعا لهم دُعاء مودِّع)) قد عرفت أن
الصحيح حَمْل الصلاة على أنها صلاة جنازة حقيقيةً، لا كناية عن الدعاء؛ لِمَا
أسلفناه من التحقيق.
وأما قوله: ((كما قال النوّاس بن سمعان))، الظاهر أنه مصحَّف من
العِرْباض بن سارية رَُّته، فإن هذا الحديث مشهور به، فليُتنبّه، والله تعالى
أعلم.
(١) راجع: ((القاموس المحيط)) ص٧٣٩.
(٢) ((الفتح)) ١١٤/٩، كتاب ((المغازي)) رقم (٤٠٤٢).
(٣) ((شرح النوويّ)) ٥٩/١٥ - ٦٠.

٣٤٩
(٩) - بَابُ إِثْبَاتٍ حَوْضٍ نَبِيِّنَوَ﴿ِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٦١)
وقوله: (وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ) قال النوويّ تَخْتُ: أما أيلة
- فبفتح الهمزة، وإسكان المثناة تحتُ، وفتح اللام - وهي مدينة معروفة في
طرف الشام على ساحل البحر، متوسطة بين مدينة رسول الله صل﴿ ودمشق،
ومصر، بينها وبين المدينة نحو خمس عشرة مرحلةً، وبينها وبين دمشق نحو
ثنتي عشرة مرحلةً، وبينها وبين مصر نحو ثمان مراحل، قال الحازميّ: قيل:
هي آخر الحجاز، وأول الشام.
وأما الجحفة فَسَبق بيانها في ((كتاب الحج))، وهي بنحو سبع مراحل من
المدينة، بينها وبين مكة. انتهى (١).
وقوله: (أَنْ تَنَافَسُوا فِیها) أصله تتنافسوا، فحذفت منه إحدى التاءين؛
كقوله تعالى: ﴿نَارًا تَلَّى﴾ [الليل: ١٤]، و﴿نَزَّلُ الْمَلَبِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، قال في
«الخلاصة)» :
وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ فِيهِ عَلَى تَاكَـ(تَبَيَّنُ الْعِبَرْ))
والتنافس من المنافسة، وهي الرغبة في الشيء، ومحبة الانفراد به،
والمغالبة عليه.
وقوله: (قَالَ عُقْبَةُ) هو ابن عامر راوي الحديث عظُه، (فَكَانَتْ)؛ أي:
هذه الرؤية (آَخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ) بَيّن به أن هذه الخطبة هي
من أواخر ما خطب النبيّ وَّ أصحابه ﴿ه.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث
الماضي، ولله الحمد والمنّة، وله الفضل والنعمة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٦١] (٢٢٩٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ
نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَله: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلأُنَازِ عَنَّ أَقْوَاماً، ثُمَّ لأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ،
فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ))).
(١) ((شرح النوويّ)) ٥٧/١٥ - ٥٨.

٣٥٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ - بسكون الميم
- الكوفيّ، أبو عبد الرحمن، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٥/٢.
٢ - (شَقِيقُ) بن سَلَمة الأسديّ، أبو وائل الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ [٢] مات
في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة، وقيل: مات سنة (٨٢) (ع) تقدم
في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧.
٣ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود بن غافل - بمعجمة، وفاء - ابن حبيب الْهُذَليّ،
أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، ومن كبار علماء الصحابة طه، مناقبه
جمة، وأَمّره عمر على الكوفة، ومات سنة اثنتين وثلاثين، أو في التي بعدها
بالمدينة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١١/٣.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب، و((أَبُو مُعَاوِيَةَ)) هو: محمد بن
خازم الضرير، و((الأعمش)) هو: سليمان بن مهران.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف تَخُّْ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، قَرَن بينهم؛
لِمَا سبق غير مرّة، وأن ((أبا كريب)) منهم أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة
بلا واسطة، وفيه ((أبو معاوية)) مشهور بكنيته، وهو أحفظ من روى لحديث
الأعمش، إلا أن يكون الثوريّ، و((الأعمش)) مشهور بلقبه، وفيه ((ابن مسعود))
من أشهر السابقين إلى الإسلام، ومن أفقه الصحابة، وأقرئهم لكتاب الله
تعالى، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ شَقِيقٍ) بن سلمة أبي وائل، وفي حديث شعبة، عن مغيرة الآتي:
((سمعت أبا وائل))، (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود ◌َّه أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ:
(أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ) تقدّم تفسيره مستوفَى. (وَلأَنَازِ عَنَّ أَقْوَاماً) ببناء الفعل
للفاعل؛ أي: لأخاصمنّ الملائكة الذين يذودون الناس عن الحوض، وفي
رواية البخاريّ: ((ولَيُرفعنّ رجال منكم، ثمّ لَيُختَلَجُنّ دوني))، وقوله: ((وَلَيُرْفَعَنّ))

٣٥١
(٩) - بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضٍ نَبِّنَ وَّهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٦٢)
بضم أوله، وفتح الفاء والعين، مبنيّاً للمفعول؛ أي: يُظهرهم الله تعالى لي حتى
أراهم، وقوله: (ثُمّ لَيُخْتَلَجُنّ)) بفتح اللام، وضم التحتانية، وسكون الخاء
المعجمة، وفتح المثناة، واللام، وضم الجيم، بعدها نون ثقيلة، مبنيّاً للمفعول
أيضاً؛ أي: يُنزَعُون، أو يُجذبون مني، يقال: اختَلَجه منه: إذا نَزَعه منه، أو
جذبه بغير إرادته، قاله في ((الفتح))(١) .
(ثُمَّ لأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ) بالبناء للمفعول؛ أي: تغلبني الملائكة، فتردّهم إلى
النار، (فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، أَصْحَابِي)؛ أي: هؤلاء أصحابي، وكرّره
للتأكيد؛ أي: فأشفع فيهم، فشفّعني، (فَيُقَالُ) وتقدّم في حديث عائشة ◌َّا بلفظ:
((فيقول))، وعليه فالقائل هو الله من، وأما في هذه الرواية فيَحْتَمل أن يكون
هو الله تعالى، أو الملَك، (إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَلَكَ)))؛ أي: من البدع،
ومخالفة السُّنَّة، أعمّ من أن يكون موجباً للردّة، أو للإثم، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود ظُه هذا متّفقٌ عليه.
فى تخريجه :
(المسألة الثانية) :
أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٩٦١ و٥٩٦٢ و٥٩٦٣ و٥٩٦٤] (٢٢٩٧)،
و(البخاريّ) في ((الرقاق)) (٦٥٧٥) و((الفِتَن)) (٧٠٤٩)، و(أحمد) في ((مسنده))
(٣٨٤/١ و٤٠٢ و٤٠٦ و٤٠٧ و٤٢٥ و٤٣٩ و٤٥٣ و٤٥٥ و٣٩٣/٥)، و(أبو
يعلى) في («مسنده)) (١٠٢/٩ و٩١٢٦)، و(البزار) في ((مسنده)) (١٠٦/٥ و١٢٤
و١٦٤)، و(الشاشيّ) في («مسنده)) (٤٠/٢ و٤١ و٤٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٦٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((أَصْحَابِي، أَصْحَابِي))).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان
(١) ((الفتح)) ١٧١/١٥، كتاب ((الرقاق)) رقم (٦٥٧٦).

٣٥٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل
الْعَبْسيّ، أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ [١٠] (ت٢٣٩) وله
ثلاث وثمانون سنةً (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٦/٣٥.
٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو: ابن راهويه، تقدّم قريباً.
٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ الكوفيّ، نزيل الرّيّ،
وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) وله إحدى وسبعون سنةً (ع) تقدم
في (المقدمة)) ٦/ ٥٠.
و ((الأعمش) ذُكر قبله.
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ ... إلخ) الفاعل ضمير جرير بن عبد الحميد.
[تنبيه]: رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش هذه ساقها أبو يعلى تَظّشُهُ
في ((مسنده))، فقال:
(٥١٦٨) - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل،
قال: قال عبد الله: قال رسول الله وَله: «أنا فَرَطكم على الحوض، فلأنازِ عَنّ
رجالاً منكم، ثم لأُغْلَبَنّ عليهم، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)). انتهى(١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٦٣] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرِ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
جَمِيعاً عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِنَحْوِ حَدِيثٍ
الأَعْمَشِ، وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (مُغِيرَةُ) ويقال فيه: المغيرة بن مِقَسم الضبيّ مولاهم، أبو هشام
الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ متقنٌ، إلا أنه كان يُدَلِّس، ولا سيما عن إبراهيم [٦]
(ت١٣٦) على الصحيح (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٥/٤.
والباقون كلّهم ذُكروا في الباب، و((جرير)) هو: ابن عبد الحميد، و((ابن
المثنّى)) هو: محمد.
(١) ((مسند أبي يعلى)) ٩/ ١٠٢.

٣٥٣
(٩) - بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضٍ نَبِيِّنَا وَهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٦٤)
وقوله: (جَمِيعاً عَنْ مُغِيرَةَ)؛ يعني: أن كلّاً من جرير، وشعبة رويا هذا
الحديث عن مغيرة بن مِقْسم ... إلخ.
[تنبيه]: رواية شعبة عن مغيرة ساقها البخاريّ تَظُّ في ((صحيحه))، فقال:
(٦٢٠٥) - وحدّثني عمرو بن عليّ، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة،
عن المغيرة، قال: سمعت أبا وائل، عن عبد الله ◌ُه، عن النبيّ وَّ قال:
(«أنا فرطكم على الحوض، ولَيُرْفَعَنّ رجال منكم، ثم لَيُختَلَجُنّ دوني، فأقول:
يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)). انتهى (١).
وأما رواية جرير عن مغيرة، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َظْلُ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٦٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَشِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ (ح)
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، وَمُغِيرَةَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الأَشْعَشِيُّ) هو: سعيد بن عمرو بن سهل الكِنْديّ
الأشعثيّ، أبو عثمان الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٠) (م س) من أفراد المصنّف،
والنسائيّ تقدم في ((المقدمة)) ١٩/٤.
٢ - (عَبْثَرُ) - بفتح أوله، وسكون الموحّدة، وفتح المثلثة - ابن القاسم
الزُّبيديّ - بالضمّ - أبو زُبيد كذلك الكوفيّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٩) (ع) تقدم في
«الإيمان)) ٣٠٥/٤٨.
٣ - (ابْنُ فُضَيْلٍ) هو: محمد بن فُضيل بن غَزْوان - بفتح المعجمة،
وسكون الزاي ـ الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة(٢)، عارف،
رُمي بالتشيع [٩] (ت١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٥٨/٦٣.
٤ - (حُصَيْنُ) بن عبد الرحمن السُّلَميّ، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقةٌ تغيّر حفظه
(١) ((صحيح البخاريّ)) ٢٤٠٤/٥.
(٢) هذا أولى مما في ((التقريب))، راجع ترجمته في: ((التهذيب)).

٣٥٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل
في الآخر [٥] (ت١٣٦) وله ثلاث وتسعون سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٥/٤٣.
٥ - (حُذَيْفَةُ) بن اليمان، واسم اليمان حُسَيل - بمهملتين، مصغّراً -
ويقال: حِسْل - بكسر، ثم سكون - العبسيّ - بالموحّدة - حليف الأنصار،
الصحابي الجليل، من السابقين، صح في ((صحيح مسلم)) عنه أن رسول الله وعليه
أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابيّ أيضاً، استُشْهِد
بأُحُد، ومات حذيفة في أول خلافة عليّ ظًَّا سنة ستّ وثلاثين (ع) تقدّم في
((شرح المقدّمة) جـ٢ ص٤٥٧.
والباقيان ذُكرا في الباب.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ)؛ يعني: أن كلّاً من عَبْثر، ومحمد بن فُضيل
رويا هذا الحديث عن حُصين بن عبد الرحمن ... إلخ.
وقوله: (نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، وَمُغِيرَةَ) بنصب ((نحوَ)) على الحاليّة، أو
مفعول به تنازعه ((أخبرنا))، و((حدّثنا))، من قوله: ((أخبرنا عبثر))، و((حدّثنا ابن
فُضيل))، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية حُصين عن أبي وائل هذه ساقها ابن أبي شيبة ◌َُّهُ في
((مسنده))، فقال:
(٣٧١٧٧) - حدّثنا ابن فُضيل، عن حُصين، عن شقيق، عن حذيفة،
قال: قال لي رسول الله وَله: ((أنا فَرَطكم على الحوض، ولأُنازعنّ أقواماً، ثم
لأُغْلَبَنّ عليهم، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا
بعدك)). انتهى(١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَذَتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٦٥] (٢٢٩٨) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيع، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ، أَنَّهُ سَمِعَّ النَّبِيَّ ◌ِ قَالَ:
(حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةٍ))، فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ:
((الأَوَانِي؟))، قَالَ: لَا، فَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ: ((تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ))).
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٥٥/٧.

٣٥٥
(٩) - بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضٍ نَبِيِّنَا وَّهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٦٥)
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيع) - بفتح الموحّدة، وكسر الزاي -
البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٧) (م ت س) تقدم في ((الطهارة)) ٦٣٩/٢٣.
٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، وقد يُنسب
لجدّه، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت١٩٤) على الصحيح
(ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٨/٦.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج المذكور في السند السابق.
٤ - (مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ) بن مُرَير - براء مصغّراً - الْجَدَليّ - بجيم، ومهملة مفتوحتين -
من جَدِيلة قيس الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ [٣] (ت١١٨) (ع) تقدم في ((الزكاة)) ٢٣٣٧/١٨.
٥ - (حَارِثَةُ) بن وَهْب الْخُزَاعي الصحابيّ ◌َظُه، نزل الكوفة، وكان عُمَر
زوج أمه (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٥٩٨/٣.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ، وأنه مسلسلٌ بالبصريين إلى شعبة،
والباقيان كوفيّان.
شرح الحديث:
(عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ) هو الْجَدَليّ - بفتح الجيم، والمهملة - من ثقات
الكوفيين، ولهم معبد بن خالد اثنان غيره: أحدهما أكبر منه، وهو صحابيّ
جُهَنيّ، والآخر أصغر منه، وهو أنصاري مجهول، قاله في ((الفتح)) (١). (عَنْ
حَارِثَةَ) بن وهب الْخُزَاعِيّ ◌َظُه صحابيّ نزل الكوفة، وله أحاديث، وكان أخاً
العُبيد الله - بالتصغير - ابن عُمر بن الخطاب ﴿مَا لأمه(٢). (أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َِيه
قَالَ: ((حَوْضُهُ)؛ أي: سعة حوضه وَّ، وفيه التفات؛ إذ الظاهر أن يقول - كما
في نُسخة عزاها في ((الفتح)) إلى مسلم، ولم أرها فيه -: ((حوضي))، وهو مبتدأ
خبره قوله: (مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ)))؛ أي: مقدار مسافةٍ ما بينهما، قال ابن
(١) ((الفتح)) ١٨٢/١٥، كتاب ((الرقاق)) رقم (٦٥٩١ - ٦٥٩٢).
(٢) ((عمدة القاري)) ١٤٤/٢٣.

٣٥٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل
التين: يريد صنعاء الشام، وتعقّبه الحافظ بأنه لا بُعد في حَمْله على المتبادَر،
هو صنعاء اليمن؛ لِمَا تقدم توجيهه، وسيأتي في هذا الباب التقييد بصنعاء
اليمن، فلْيُحْمَل المطلق عليه، ثم قال: يَحْتَمِل أن يكون ما بين المدينة وصنعاء
الشام قَدْر ما بينها وصنعاء اليمن، وقَدْر ما بينها وبين أيلة، وقدر ما بين جرباء
وأَذْرُح. انتهى، قال الحافظ: وهو احتمال مردود، فإنها متفاوتة إلا ما بين
المدينة وصنعاء، وبينها وصنعاء الأخرى، والله أعلم(١).
(فَقَالَ لَهُ)؛ أي: لحارثة، (الْمُسْتَوْرِدُ) - بضم الميم، وسكون السين
المهملة، وفتح المثناة، بعدها واو ساكنة، ثم راء مكسورة، ثم دال مهملة - هو
ابن شداد بن عمرو بن حِسْل(٢) - بكسر أوله، وسكون ثانيه، وإهمالهما، ثم
لام ـ ابن الأحنف بن حبيب بن عمرو بن سفيان بن محارب بن دثار القرشيّ
شَهِد فتح مصر، وسكن الكوفة،
الفهريّ الحجازيّ، صحابي ابن صحابي .
ويقال: مات سنة خمس وأربعين.
رَوَى عن النبيّ ◌ََّ، وعن أبيه، وعنه أبو عبد الرحمن الْحُبُليّ، وقيس بن
أبي حازم، ووقاص بن ربيعة، وعبد الكريم بن الحارث، وعليّ بن رَبَاح،
وُجُبير بن نُفير بخُلْف فيه، وعبد الرحمن بن جبير، وهانئ بن معاوية الصدفيّ،
ومعبد بن خالد في أثناء هذا الحديث، حديث حارثة بن وهب الخزاعيّ، قال
ابن يونس: يقال: تُوُقّي بالإسكندرية سنة خمس وأربعين، وقال مصعب
الزبيريّ: مات بمصر في ولاية معاوية .
روى له البخاريّ في التعليق(٣)، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا
الكتاب حديثان فقط، هذا الحديث برقم (٢٢٩٨)، وحديث (٢٨٥٨): ((والله ما
الدنيا في الآخرة إلا مثل ... ))، وحديث (٢٨٩٨): ((تقوم الساعة، والروم أكثر
الناس ... ))، وأعاده بعده.
(١) ((الفتح)) ١٨٢/١٥، كتاب ((الرقاق)) رقم (٦٥٩١ - ٦٥٩٢).
(٢) هكذا في ((الفتح))، و(تهذيب الكمال))، ووقع في ((تهذيب التهذيب)) بدله: ((ابن
حنبل))، والله تعالى أعلم.
(٣) أي: في هذا الموضع فقط.

٣٥٧
(٩) - بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضٍ نَبِيِّنَا وَهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٦٥)
وقال في ((الفتح)): وليس له في البخاريّ إلا هذا الموضع، وحديثه
مرفوع، وإن لم يصرح به. انتهى(١).
(أَلَمْ تَسْمَعْهُ)؛ أي: النبيّ وَّرِ (قَالَ: ((الأَوَانِي؟))؛ أي: ذكر كثرة أواني
حوضه ◌َل﴾. (قَالَ) حارثة (لَا)؛ أي: لم أسمعه ذَكَر ذلك، (فَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ)
نقلاً عن النبيّ وَّر، فهو مرفوع، وإن لم يصرّح به، قاله في ((الفتح))، وقال في
(«العمدة)): وحديثه مرفوع، وإن لم يصرح به، ويلزم رفعه من قوله: ((ألم
تسمعه؟))؛ أي: ألم تسمع رسول الله وَل قال: الأواني فيه تكون كذا وكذا(٢).
((تُرَى) بالبناء للمفعول، (فِيهِ الآنِيَةُ) بالرفع على أنه نائب الفاعل، وقوله: (مِثْلّ
الْكَوَاكِبِ)))؛ أي: كثرةً وضياءً؛ يعني: أنا سمعته قال ذلك، فقوله: ((مثلَ
الكواكب)) منصوب على الحاليّة، وليس مفعولاً ثانياً لـ((تُرَى))؛ لأنها هنا بصريّة،
وليس علميّة، فلذا لا تتعدّى إلا إلى واحد، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: قال القاضي عياض تَخّثهُ: قوله: ((وترى فيه الآنية مثل الكواكب))
كذا رويناه بضم التاء من ((تُرَى)) باثنتين فوقها، ورواه بعضهم: ((يَرِي)) بفتح الياء
باثنتين تحتها، وكسر الراء، وصوّبه بعضهم، وقال: معناه: تُضيء، وتُشرق،
من قولهم: وَرَى الزَّنْدُ: إذا أخرج النار، قال: وهذا بعيد، إنما أراد العَدَد
وأنها تُرى في الكثرة ككثرة النجوم، كما جاء مُفَسَّراً في الحديث الآخر.
(٣)
انتھی(٣).
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث حارثة بن وهب حياته هذا متّفقٌ عليه، وأما
حديث المستورد به فهو عند مسلم موصول بهذا السند، وأما البخاريّ، فقد
علّقه، بعد حديث حارثة، بقوله بعد أن روى الحديث عن عليّ ابن المدينيّ،
عن حَرَميّ بن عُمارة، عن شعبة، بسند مسلم هنا، ثم قال: ((وزاد ابن أبي
عديّ عن شعبة، عن معبد بن خالد، عن حارثة، سمِعَ النبيّ ◌َّ، قال: حوضه
(١) ((الفتح)) ١٨٢/١٥، كتاب ((الرقاق)) رقم (٦٥٩١).
(٢) ((عمدة القاري)) ١٤٤/٢٣.
(٣) ((مشارق الأنوار)) ٢٧٧/١.

٣٥٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل
ما بين صنعاء والمدينة، فقال له المستورد: ألم تسمعه قال: الأواني؟ قال:
لا ، قال المستورد: تُرى فيه الآنية مثلَ الكواكب)). انتهى (١).
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٩٦٥/٩ و٥٩٦٦] (٢٢٩٨)، و(البخاريّ) في
((الرقاق)) (٦٥٩١ و٦٥٩٢)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٣٧/٣)، و(ابن
بشكوال) في ((الذيل على جزء بقيّ بن مَخْلد)) (١٥٥/١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٦٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ
عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبِ الْخُزَاعِيَّ
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ، وَذَكَرَ الْحَوْضَ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ
الْمُسْتَوْرِدِ، وَقَوْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ) بمهملات، الساميّ - بالمهملة-، البصريّ،
نزيل بغداد، ثقةٌ حافظٌ تكَلَّم أحمد في بعض سماعه [١٠] (ت٢٣١) (م س) من
أفراد المصنّف، والنسائيّ تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٣٩٤/٣١.
٢ - (حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ) بن أبي حفصة نابت، بنون وموحّدة، ثم مثناة،
وقيل: كالجادّة، العتكيّ البصريّ، أبو رَوْح، صدوق يَهِم [٩] (ت٢٠١) (خ م
د س ق) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٣٩٤/٣١.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (وَذَكَرَ الْحَوْضَ) الفاعل ضمير النبيّ ◌َّ، والجملة في محلّ
نصب على الحال من فاعل (يقول))، ويَحْتَمل أن يكون فاعل ((ذكر)) ضمير
حرميّ .
وقوله: (بِمِثْلِهِ)؛ أي: ساق حرميّ الحديث عن شعبة بمثل ما ساقه ابن
أبى عدي عنه.
(١) ((صحيح البخاريّ)) ١٦٥/١٥ بنسخة ((الفتح)).

٣٥٩
(٩) - بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضٍ نَبَِّ وَّهِ، وَصِفَاتِهِ - حديث رقم (٥٩٦٧)
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْمُسْتَوْرِدِ) فاعل ((يذكُر)) ضمير حرميّ، والمراد
بقول المستورد ما سبق من قوله: ((ألم تسمعه قال: الأواني؟)).
وقوله: (وَقَوْلَهُ) بالنصب عطفاً على قول المستورد؛ أي: قول حارثة،
وجوابه له بقوله: لا .
[تنبيه]: رواية حرميّ بن عمارة عن شعبة هذه ساقها البخاريّ ◌َُّ في
((صحيحه))، فقال:
(٦٢١٩) - حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا حَرَميّ بن عُمارة، حدّثنا
شعبة، عن مَعبد بن خالد، أنه سمع حارثة بن وهب يقول: سمعت النبيّ ◌َّار،
وذكر الحوض، فقال: ((كما بين المدينة وصنعاء)). انتهى(١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخَذَتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٦٧] (٢٢٩٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ، وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ،
قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضاً، مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَّا بَيْنَ جَرْبًا وَأَذْرُحَ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ،
لم يتكلم فيه أحد بحجة [١٠] (ت٢٣٤) (خ م دس) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣ /١٩٠.
٢ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن حسين بن طلحة البصريّ، ثقةٌ حافظٌ
[١٠] (ت٢٣٧) وله أكثر من ثمانين سنةً، وهو أوثق من عمه كامل بن طلحة
(خت م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧.
٣ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت١٧٩) وله إحدى وثمانون سنةً (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٢٦/٥.
٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تَمِيمة كيسان السختيانيّ - بفتح المهملة، بعدها
معجمة، ثم مثناة، ثم تحتانية، وبعد الألف نون - أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
(١) ((صحيح البخاريّ)) ٢٤٠٨/٥.

٣٦٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل
حجةٌ، من كبار الفقهاء العبّاد [٥] (ت١٣١) وله خمس وستون سنةً (ع) تقدّم
في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٥.
٥ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر الفقيه المدنيّ، تقدّم قريباً.
٦ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله ◌ًِّا، تقدّم أيضاً قريباً.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف تَُّهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد
صِيَغ التحمّل والأداء، وهو مسلسل بالبصريين، إلى أيوب، والباقيان مدنيّان،
وفيه ابن عمر ظها أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وهو المشهور بتتبع
الآثار النبويّة
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب ◌ِّ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّ
أَمَامَكُمْ) بفتح الهمزة؛ أي: قُدّامكم، (حَوْضاً) قال في (الفتح)): وفي رواية
السرخسيّ: ((حوضي)) بزيادة ياء الإضافة، والأول هو الذي عند كل من أخرج
الحدیث؛ کمسلم. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: رواية ((حوضي)) هي الآتية لمسلم بعد هذه
الرواية، وهي من رواية شيخه محمد بن المثنّى، فتنبّه.
(مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ)؛ أي: جانبيه، (كَمَا بَيْنَ جَرْبَا وَأَذْرُحَ))) أما جرباء فهي
بفتح الجيم، وسكون الراء، بعدها موحّدة، بلفظ تأنيث أجرب، قال عياض:
جاءت في البخاريّ ممدودة، وقال النوويّ: الصواب أنها مقصورة، وكذا
ذكرها الحازميّ، والجمهور، قال: والمد خطأ، وأثبت صاحب ((التحرير))
المدّ، وجوَّز القصر، ويؤيد المدّ قول أبي عبيد البكريّ: هي تأنيث أجرب.
وأما أَذْرُح فبفتح الهمزة، وسكون الذال المعجمة، وضمّ الراء، بعدها
حاء مهملة، قال عياض: كذا للجمهور، ووقع في رواية العذريّ في مسلم
بالجيم، وهو وَهَمُ، قاله في ((الفتح)»(١).
(١) ((الفتح)) ١٧٢/١٥، كتاب ((الرقاق)) رقم (٦٥٧٧).