النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ (١٩) - بَابُ الطَّرَةِ، وَالْفَأْلِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ الشُّؤْمُ - حديث رقم (٥٧٩٠) وقوله: ((إن يكن من الشؤم شيء حقّاً ففي: الفرس، والمرأة، والدار))، وفي اللفظ الآخر: ((إن كان في شيء ففي الرَّبع، والخادم، والفرس)) مقتضى هذا المساق أنه ◌َ ﴿ لم يكن محقّقاً لأمر الشؤم بهذه الثلاثة في الوقت الذي نطق بهذا، لكنه تحققه بعد ذلك، لمّا قال: ((إنما الشؤم في ثلاثة))، وقد بيّنًا مراده بالشؤم فيما تقدَّم، والحمد لله. والمراد بالربع: الدار، كما قال في الرواية الأخرى، وقد يصح حمله على أعم من ذلك، فيدخل فيه: الدكان، والفندق، وغيرهما مما يصلح الربع له، والمرأة تتناول الزوجة، والمملوكة، والخادم يتناول الذكر، والأنثى؛ لأنَّه اسم جنس. انتهى كلام القرطبيّ ◌َّهُ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي بيَّنه القرطبيّ كَّثُهُ، وفصّله بيان، وتفصيلٌ حسنُ جدّاً، يجمع بين أحاديث الباب المختلفة في الباب، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ظها هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: من الغريب أن الشيخ الألباني ضعّف حديث ابن عمر ﴿يا بهذا اللفظ: ((الشؤم في ثلاثة))، ولفظ: ((إنما الشؤم في ثلاثة))، وادّعى أنه شاذٌ، وإنما المحفوظ لفظ: ((إن كان الشؤم في شيء ففي ... )). انظر: كتابه ((ضعيف سنن النسائي)) ص١٣٠، و((السلسلة الصحيحة)) ٧٢٤/٢ - ٧٢٨ رقم ٩٩٣، واستدلّ على ذلك بإنكار عائشة ﴿نا الآتي، مع أنه لا يصحّ لانقطاعه، كما سيأتي بيانه. وبالجملة فالحديث أخرجه الشيخان باللفظ المذكور، ولا سبيل إلى تضعيفه، وقد تقدّم تأويله بما لا يتعارض مع حديث: ((لا عدوى))، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله الهادي إلى سواء السبيل. (المسألة الثانية): في تخريجه: (١) ((المفهم)) ٦٢٩/٥ - ٦٣١. ٤٠٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرفى أخرجه (المصنّف) هنا [٥٧٩٠/١٩ و٥٧٩١ و٥٧٩٢ و ٥٧٩٣ و٥٧٩٤ و٥٧٩٥] (٢٢٢٥)، و(البخاريّ) في ((الجهاد)) (٢٩٥٨) و((النكاح)) (٥٠٩٣ و٥٠٩٤) و((الطبّ)) (٥٧٥٣ و٥٧٧٢) و((الأدب)) (٣١٥/١)، و(أبو داود) في (الطبّ)) (٣٩٢٢)، و(الترمذيّ) في ((الأدب)) (٢٨٢٤)، و(النسائيّ) في ((الخيل)) (٢٢٠/٦) و((الكبرى)) (٣٨/٣ و٤٠٢/٥ و٤٠٣ و٤٠٤)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١٩٩٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١٥/٢ و١٢٦ و١٣٦)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٨١٧)، و(الطيالسيّ) في («مسنده)) (٢٥٠/١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٤١١/١٠)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٢٨٠/٢)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٣٦٠/١٢)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٣١٤/٤)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١٩٨/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٤٠/٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): إثبات الشؤم في هذه الأشياء الثلاثة، وتقدّم تفسير ذلك، وسيجيء تمام البحث فيه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): عناية الشارع بقطع عروق الشرك التي تسبِّب بإفساد عقيدة المؤمن، فلا يجوز له أن ينسب النفع والضرّ إلى غير الله ◌ُعَلَ، على ما كان عليه الجاهليّة، من التشاؤم ببعض الأشياء، فينسبون الضرّ إليها، دون خالقها، وهو ظلم عظيم. ٣ - (ومنها): عنايته أيضاً بتخفيف ما عساه يأتي إلى نفس المؤمن أن هذا الشيء يأتيه منه الضرر، بناء على ما جَرَت به سُنَّة الله تعالى في خَلْقه، من التسبب بإيصال الضرّ إلى الناس بتقدير منه ، فأباح له إذا اتفق له ذلك، كما في هذه الأشياء الثلاثة المذكورة في الحديث أن يبعد عنه، ويتركه؛ سدّاً للذريعة، وقطعاً لطمع الشيطان في إيصال الوسوسة بسببه إليه، فإذا اتفق للشخص ضِيْق من امرأة، أو فرس، أو دار، بسبب عدم الملايمة، فله أن يتخلّص منها بإبعادها عنه، وقطع الصلة بينها وبينه، حتى لا يقع في الحرج، لكن بشرط أن يعلم أن الضرّ والنفع من الله وحده لا شريك له، وإنما هذه الأشياء مما جرت به العادة في التسبب بحصول الضرر. ٤٠٣ (١٩) - بَابُ الطَّيْرَةِ، وَالْفَأْلِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ الشُّؤْمُ - حديث رقم (٥٧٩٠) وهذا فضل من الله عَلَ على عباده حيث ييسّر لهم التخلّص ممّا يتضايقون منه، وله الحمد في الأولى والآخرة. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في أقوال أهل العلم في معنى حديث: ((إنما الشؤم في ثلاثة ... )) تكميلاً لِمَا سبق: قال ابن العربيّ تَخْلَتُهُ: الحصر فيها بالنسبة إلى العادة، لا بالنسبة إلى الخِلْقة. انتهى، وقال غيره: إنما خُصَّت بالذِّكر؛ لطول ملازمتها، وقد رواه مالك، وسفيان، وسائر الرواة بحذف ((إنما))، لكن في رواية عثمان بن عمر: ((لا عدوى، ولا طيرة، وإنما الشؤم في الثلاثة)). قال مسلم: لم يذكر أحد في حديث ابن عمر: ((لا عدوى))، إلا عثمان بن عمر، قال الحافظ: ومثله في حديث سعد بن أبي وقاص الذي أخرجه أبو داود، لكن قال فيه: ((إن تكن الطيرة في شيء ... )) الحديث. والطيرة والشؤم بمعنى واحد، وظاهر الحديث أن الشؤم والطيرة في هذه الثلاثة، قال ابن قتيبة: ووَجْهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيّرون، فنهاهم النبيّ وَّه، وأعلمهم أن لا طيرة، فلما أَبَوْا أن ينتهوا، بقيت الطيرة في هذه الأشياء الثلاثة، قال الحافظ: فمشى ابن قتيبة على ظاهره، ويلزم على قوله أن من تشاءم بشيء منها نزل به ما يكره. قال القرطبيّ: ولا يُظَنّ به أنه يحمله على ما كانت الجاهلية تعتقده؛ بناءً على أن ذلك يضر، وينفع بذاته، فإن ذلك خطأ، وإنما عَنَى أن هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به الناس، فمن وقع في نفسه شيء أبيح له أن يتركه، ويستبدل به غيره. قال الحافظ: وقد وقع في رواية عمر العسقلانيّ، وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، بلفظ: ((ذكروا الشؤم، فقال: إن كان في شيء ففي ... ))، ولمسلم: ((إن يك من الشؤم شيء حقٌّ ... ))، وفي رواية عُتبة بن مسلم: ((إن كان الشؤم في شيء ... ))، وكذا في حديث جابر عند مسلم، وهو موافق لحديث سهل بن سعد، عند الشيخين، وهو يقتضي عدم الجزم بذلك، بخلاف رواية الزهريّ. ٤٠٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى قال ابن العربيّ: معناه: إن كان خلق الله الشؤم في شيء، مما جرى من بعض العادة، فإنما يخلقه في هذه الأشياء. وقال المازريّ: مُجمل هذه الرواية: إن يكن الشؤم حقّاً فهذه الثلاث أحقّ به؛ بمعنى: أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها . وجاء عن عائشة ◌ُنا أنها أنكرت هذا الحديث، فروى أبو داود الطيالسيّ في ((مسنده)) عن محمد بن راشد، عن مكحول، قال: قيل لعائشة: إن أبا هريرة قال: قال رسول الله وقال: ((الشؤم في ثلاثة))، فقالت: لم يحفظ، إنه دخل وهو يقول: قاتل الله اليهود، يقولون: الشؤم في ثلاثة، فسمع آخر الحديث، ولم يسمع أوله. قال الحافظ: ومكحول لم يسمع من عائشة، فهو منقطع، لكن روى أحمد، وابن خزيمة، والحاكم من طريق قتادة، عن أبي حسان: ((أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة ينا، فقالا: إن أبا هريرة قال: إن رسول الله وَل قول قال: ((الطيرة في الفرس، والمرأة، والدار))، فغضبت غضباً شديداً، وقالت: ما قاله، وإنما قال: ((إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك)). انتهى. ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة، مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له في ذلك، وقد تأوله غيرها على أن ذلك سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك، لا أنه إخبار من النبيّ وَّ بثبوت ذلك، وسياق الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها يُبعد هذا التأويل. قال ابن العربيّ: هذا جوابٌ ساقطٌ؛ لأنه وَّيو لم يُبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية، والحاصلة، وإنما بُعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه. انتھی. وأما ما أخرجه الترمذيّ من حديث حكيم بن معاوية، قال: سمعت رسول الله ولو يقول: ((لا شؤم، وقد يكون اليُمن في المرأة، والدار، والفرس))، ففي إسناده ضعف، مع مخالفته الأحاديث الصحيحة. وقال عبد الرزاق في ((مصنّفه)) عن معمر: سمعت من يفسر هذا الحديث يقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا لم يُغْزَ عليه، وشؤم الدار جار السوء. ٤٠٥ (١٩) - بَابُ الطَّرَةِ، وَالْقَأْلِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ الشُّؤْمُ - حديث رقم (٥٧٩٠) وروى أبو داود في ((الطبّ)) عن ابن القاسم، عن مالك، أنه سئل عنه، فقال: كم من دار سكنها ناسٌ، فهلكوا، قال المازريّ: فيحمله مالك على ظاهره، والمعنى أن قَدَرَ الله ربما اتَّفَقَ ما يكره عند سكنى الدار، فتصير في ذلك كالسبب، فتَسامح في إضافة الشيء إليه، اتِّساعاً. وقال ابن العربيّ: لم يُرِدْ مالك إضافة الشؤم إلى الدار، وإنما هو عبارة عن جَرْي العادة فيها، فأشار إلى أنه ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل، وقيل: معنى الحديث أن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها؛ لملازمتها بالسكنى، والصحبية، ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها، فأشار الحديث إلى الأمر بفراقها؛ ليزول التعذيب. قال الحافظ: وما أشار إليه ابن العربيّ في تأويل كلام مالك أولى، وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم، مع صحة نفي العدوى، والمراد بذلك حسم المادة، وسدّ الذريعة؛ لئلا يوافق شيء من ذلك القَدَر، فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوى، أو من الطيرة، فيقع في اعتقاد ما نُهي عن اعتقاده، فأشير إلى اجتناب مثل ذلك، والطريق فيمن وقع له ذلك في الدار مثلاً أن يبادر إلى التحول منها؛ لأنه متى استمرّ فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة، والتشاؤم. وأما ما رواه أبو داود، وصححه الحاكم، من طريق إسحاق بن طلحة، عن أنس: ((قال رجل: يا رسول الله إنا كنا في دار كثيرٍ فيها عددنا، وأموالنا، فتحوّلنا إلى أخرى، فقَلّ فيها ذلك، فقال: ذروها، ذميمة)). وأخرج من حديث فَرْوة بن مُسَيك - بالمهملة، مصغراً - ما يدلّ على أنه هو السائل، وله شاهد من حديث عبد الله بن شداد بن الهاد، أحد كبار التابعين، وله رؤية، بإسناد صحيح إليه، عند عبد الرزاق، قال ابن العربيّ: ورواه مالك عن يحيى بن سعيد منقطعاً، قال: والدار المذكورة في حديثه كانت دار مُكْمِل - بضم الميم، وسكون الكاف، وكسر الميم، بعدها لام - وهو ابن عوف، أخو عبد الرحمن بن عوف، قال: وإنما أمرهم بالخروج منها؛ لاعتقادهم أن ذلك منها، وليس كما ظنوا، لكن الخالق جلّ وعلا جعل ذلك وفقاً لظهور قضائه، وأمرهم بالخروج منها؛ لئلا يقع لهم بعد ذلك شيء، ٤٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى فيستمرّ اعتقادهم، قال ابن العربيّ: وأفاد وصفها بكونها ذميمة جواز ذلك، وأن ذكرها بقبيح ما وقع فيها سائغ، من غير أن يعتقد أن ذلك كان منها، ولا يمتنع ذمّ محل المكروه، وإن كان ليس منه شرعاً، كما يُذَمّ العاصي على معصيته، وإن كان ذلك بقضاء الله تعالى. وقال الخطابيّ: هو استثناء من غير الجنس، ومعناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير، فكأنه قال: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس يكره سَيْره، فليفارقه، قال: وقيل: إن شؤم الدار ضِيْقها، وسوء جوارها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الفرس أن لا يُغْزَى عليه، وقيل: المعنى ما جاء بإسناد ضعيف، رواه الدمياطيّ في الخيل: ((إذا كان الفرس ضروباً، فهو مشؤوم، وإذا حَنَّت المرأة إلى بعلها الأول، فهي مشؤومة، وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد، لا يُسمع منها الأذان، فهي مشؤومة)) . وقيل: كان قوله ذلك في أول الأمر، ثم نُسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿مّ أَصَابَ مِن قُصِيبَةٍ فِ اٌلْأَرْضِ وَلَا فِىَّ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِ كِتَبٍ﴾ الآية [الحديد: ٢٢]، حكاه ابن عبد البرّ، والنَّسخ لا يثبت بالاحتمال، لا سيما مع إمكان الجمع، ولا سيما وقد ورد في نفس هذا الخبر نفي التطير، ثم إثباته في الأشياء المذكورة . وقيل: يُحْمَل الشؤم على قلة الموافقة، وسوء الطباع، وهو كحديث سعد بن أبي وقاص رُبه رفعه: ((من سعادة المرء المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الهنيء، ومن شقاوة المرء المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء»، أخرجه أحمد، وهذا يختص ببعض أنواع الأجناس المذكورة، دون بعض، وبه صرح ابن عبد البرّ، فقال: يكون لقوم دون قوم، وذلك كله بقدر الله تعالى. وقال المهلّب ما حاصله: إن المخاطب بقوله: ((الشؤم في ثلاثة)) من التزم التطير، ولم يستطع صرفه عن نفسه، فقال لهم: إنما يقع ذلك في هذه الأشياء التي تلازم في غالب الأحوال، فإذا كان كذلك، فاتركوها عنكم، ولا تعذبوا أنفسكم بها، ويدلّ على ذلك تصديره الحديث بنفي الطيرة، واستَدَلّ ٤٠٧ (١٩) - بَابُ الطَّيْرَةِ، وَالْقَاْلِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ الشُّؤْمُ - حديث رقم (٥٧٩١) لذلك بما أخرجه ابن حبان، عن أنس نظرته، رفعه: ((لا طيرة، والطيرة على من تطيّر، وإن تكن في شيء، ففي المرأة ... )) الحديث، قال الحافظ: وفي صحته نظرٌ؛ لأنه من رواية عُتبة بن حميد، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس، وعتبة مختلف فيه . [تكميل]: اتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة، ووقع عند ابن إسحاق، في رواية عبد الرزاق المذكورة، قال معمر: قالت أم سلمة: ((والسيف))، قال أبو عمر: رواه جُويرية عن مالك، عن الزهريّ، عن بعض أهل أم سلمة، عن أم سلمة. قال الحافظ: أخرجه الدارقطنيّ في ((غرائب مالك))، وإسناده صحيح إلى الزهريّ، ولم ينفرد به جويرية، بل تابعه سعيد بن داود، عن مالك، أخرجه الدارقطنيّ أيضاً، قال: والمبهم المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، سمّاه عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهريّ في روايته، أخرجه ابن ماجه، من هذا الوجه موصولاً، فقال: عن الزهريّ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، أنها حدثت بهذه الثلاثة، وزادت فيهنّ: ((والسيف))، وأبو عبيدة المذكور هو ابن بنت أم سلمة، أمه زينب بنت أم سلمة، وقد روى النسائيّ حديث الباب، من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهريّ، فأدرج فيه السيف، وخالف فيه في الإسناد أيضاً. انتهى ما في ((الفتح))(١)، وهو بحث مفيدٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٧٩١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِم ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ قَالَ: ((لَا عَدْوَىَّ، وَلَا طِيَرَةَ، وَإِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ، وَالدَّارِ))). (١) ((الفتح)) ١٣٠/٧ - ١٣٣، كتاب ((الجهاد)) رقم (٢٨٥٨). ٤٠٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلّهم ذُكروا في الباب وقبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخَذَفُ أوّل الكتاب قال: [٥٧٩٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، وَحَمْزَةَ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىِّ، وَعَمْرٌو النَّقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وَحَمْزَةَ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ (ح) وَحَدَّثَّنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ (ح) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَِّّ ◌َّهِ فِي الشُّؤْمِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَالِكِ، لَا يَذْكُرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِيَّ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْعَدْوَى، وَالْطِيْرَةَ، غَيْرُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ). رجال هذه الأسانيد: واحد وعشرون: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قريباً . ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بكير البغداديّ، تقدّم أيضاً قريباً . ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق الرقاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠. ٤٠٩ (١٩) - بَابُ الطَّيْرَةِ، وَالْقَأْلِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ الشُّؤْمُ - حديث رقم (٥٧٩٢) ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ) بن عبد الله بن الحارث بن كنانة العامريّ القرشيّ مولاهم، ويقال: الثقفي، المدنيّ، ويقال له: عَبّاد بن إسحاق، نزل البصرة، صدوقٌ رُمي بالقدر [٦]. روى عن أبيه، وسعيد المقبريّ، وأبي الزناد، وعبد الله بن يزيد مولى المنبعث، وعبد الله بن دينار، وسهيل بن أبي صالح، وصالح بن كيسان، والزهريّ، وغيرهم. وروى عنه يزيد بن زريع، وبشر بن المفضل، وحماد بن سلمة، وخالد الواسطيّ، وإبراهيم بن طهمان، وغيرهم. قال القطان: سألت عنه بالمدينة، فلم أرهم يحمدونه، وكذا قال عليّ ابن المدينيّ، قال عليّ: وسمعت سفيان سئل عنه، فقال: كان قدريّاً، فنفاه أهل المدينة، وقال يزيد بن زريع: ما جاءنا أحفظ منه، وقال أبو بكر بن زنجويه: سمعت أحمد يقول: هو رجل صالح، أو مقبول، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح الحديث، وقال مرّةً: ليس به بأس، وقال أبو طالب عن أحمد: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة، وكان يحيى لا يعجبه، وهو صالح الحديث، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: كان إسماعيل يرضاه، وقال ابن الجنيد عن ابن معين: ثقةٌ، هو أحبّ إليّ من صالح بن أبي الأخضر، وقال عثمان الدارميّ عن ابن معين: صويلح، وقال مرةً: ثقةٌ، وكذا قال الدُّوريّ عنه، وقال مرةً: صالح الحديث، وقال ابن المدينيّ: كان يرى القدر، ولم يَحمل عنه أهل المدينة، وقال يعقوب بن شيبة: صالحٌ، وقال يعقوب بن سفيان: ليس به بأس، وقال العجليّ: يُكتب حديثه، وليس بالقويّ، وقال أبو حاتم: يُکتب حديثه، ولا يُحتجّ به، وهو قریب من ابن إسحاق، صاحب ((المغازي))، وهو حسن الحديث، وليس بثبت، وهو أصلح من الواسطيّ، وقال البخاريّ: ليس ممن يُعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يُحتمل في بعضٍ، قال: وقال إسماعيل بن إبراهيم: سألت أهل المدينة عنه، فلم يحمدوه، مع أنه لا يُعرف له بالمدينة تلميذ إلا موسى الزمعيّ، رَوَى عنه أشياء فيها اضطراب، وقال الآجريّ عن أبي داود: قدريّ، إلا أنه ثقةٌ، قال: هَرَبَ إلى البصرة لمّا طُلِب القدريّة أيام مروان، وقال النسائيّ: ليس به بأس، ٤١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرفى ولم يكن ليحيى القطان فيه رأي، وقال ابن خزيمة: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن عديّ: في حديثه بعض ما ينكر، ولا يتابع عليه، والأكثر منه صحاح، وهو صالح الحديث، كما قال أحمد، وقال الدارقطنيّ: ضعيفٌ يُرْمَى بالقدر، وقال الساجيّ: صدوق يُرْمَى بالقدر، وقال ابن سعد: هو أثبت من الواسطيّ، وقال الحاكم: لا يحتجان به، ولا واحد منهما، وإنما أخرجا له في الشواهد، وقال المروزيّ عن أحمد: أما ما كتبنا من حديثه فصحيحٌ، وقال السعديّ: كان غير محمود في الحديث، وحَكَى الترمذيّ في (العلل)) عن البخاري أنه وثقه. أخرج له البخاريّ في التعاليق، وفي ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون كلّهم تقدّموا في البابين الماضيين. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ... إلخ)؛ يعني: أن الثلاثة، وهم: عُقيل بن خالد، وعبد الرحمن بن إسحاق، وشعيب بن أبي حمزة رووا هذا الحديث عن الزهريّ، عن سالم، عن أبي ... إلخ. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة عن الزهريّ، عن سالم، وحمزة ابني عبد الله بن عمر، عن أبيهما ساقها الترمذيّ تَُّ في ((جامعه)) بسند المصنّف، فقال: (٢٨٢٤) - حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن الزهريّ، عن سالم، وحمزة ابني عبد الله بن عمر، عن أبيهما، أن رسول الله وَلقر قال: ((الشؤم في ثلاثة: في المرأة، والمسكن، والدابة)). قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، وبعض أصحاب الزهريّ لا يذكرون فيه عن حمزة، إنما يقولون: عن سالم، عن أبيه، عن النبيّ ◌َّ، وروى مالك بن أنس هذا الحديثُ عن الزهريّ، فقال: عن سالم، وحمزة ابني عبد الله بن عمر، عن أبيهما، وهكذا رَوَى لنا ابن أبي عمر هذا الحديث، عن سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن سالم، وحمزة ابني عبد الله بن عمر، عن أبيهما، عن النبيّ وَّ. انتهى(١). (١) ((جامع الترمذيّ)) ١٢٦/٥. ٤١١ (١٩) - بَابُ الطَّيْرَةِ، وَالْفَأْلِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ الشُّؤْمُ - حديث رقم (٥٧٩٣) ورواية سفيان بن عيينة عن الزهريّ، عن سالم عن أبيه، ساقها النسائيّ كَثُ في ((الكبرى))، فقال: (٤٤٠٩) - أنبأ قتيبة بن سعيد، ومحمد بن منصور، واللفظ له، قال: حدّثنا سفيان، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيّ وَّ ر قال: (الشؤم في ثلاث: المرأةِ، والفرسِ، والدارِ)). انتهى(١). ورواية عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهريّ ساقها ابن ماجه تَظّثُ في (سننه))، فقال: (١٩٩٥) - حدّثنا يحيى بن خلف أبو سلمة، ثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه: أن رسول الله قال: ((الشؤم في ثلاث: في الفرس، والمرأة، والدار)). قال الزهريّ: فحدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زَمْعة، أن جدته زینب، حدثته عن أم سلمة، أنها كانت تَعُدّ هؤلاء الثلاثة، وتزيد معهنّ السيف. انتهى (٢). ورواية شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ ساقها البخاريّ تَظُّهُ في ((صحيحه)) بسند المصنّف، فقال: (٢٧٠٣) - حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر ◌ًا قال: سمعت النبيّ وَلو يقول: ((إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس، والمرأة، والدارِ)). انتهى(٣). وأما روايتا صالح بن كيسان، وعُقيل بن خالد، عن الزهريّ فلم أجد من ساقهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَفُ أوّل الكتاب قال: [٥٧٩٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنْ يَكُنْ(٤) مِنَ الُّؤْمِ شَيْءٍ حَقٌّ، فَفِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ))). (١) ((السُّنن الكبرى)) للنسائيّ تختمُ ٣٨/٣. (٣) ((صحيح البخاريّ)) ١٠٤٩/٣. (٢) ((سنن ابن ماجه)) ١/ ٦٤٢. (٤) وفي نسخة: ((إن يك)). ٤١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَم) بن أبي فَرْوَة الهاشميّ المعروف بابن الكرديّ، تقدّم قريباً . ٢ - (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ) بن عبد الله بن عمر المدنيّ، نزيل عسقلان، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (أَبُوهُ) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب المدنيّ، تقدّم أيضاً قريباً . والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (إِنْ يَكُنْ) وفي نسخة: ((إن يك)) بحذف النون تخفيفاً، كما قال في ((الخلاصة)): وَمِنْ مُضَارِعٍ لِكَانَ مُنْجَزِمْ تُحْذَفُ نُونٌ وَهْوَ حَذْفٌ مَا الْتُزِمْ وقوله: (إِنَّ يَكُنْ مِنَ الشُّؤْمِ شَيْءٍ حَقٌّ ... إلخ) صفة لـ((شيء))، وهو اسم (كن)) مؤخّراً، وخبرها الجارّ والمجرور قبله. ومعنى الحديث: إن فُرِضَ وجود الشؤم يكون في هذه الثلاثة، والمقصود منه نفي صحة الشؤم، ووجوده على وجه المبالغة، فهو من قبيل قوله ويتر: (لو كان شيء سابقٌ القدرَ لسبقته العين))، فلا ينافيه حينئذ عموم نفي الطيرة في قوله الآلة: ((لا عدوى، ولا طيرة)). [فإن قلت]: فما وجه التوفيق بين هذا وبين قوله وَلير: ((الشؤم في ثلاثة ... إلخ))؟. [قلت]: قد جمعوا بينهما بوجوه: منها: أن قوله وَله: ((الشؤم في ثلاثة ... إلخ) كان في أول الأمر، ثم نُسِخ ذلك بقوله تعالى: ﴿مَّ أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّ فِ كِتَبٍ﴾ الآية [الحديد: ٢٢]، حكاه ابن عبد البرّ، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، لا سيما مع إمكان الجمع، ولا سيما، وقد ورد في حديث ابن عمر عند البخاريّ نفي التطير، ثم إثباته في الأشياء الثلاثة، ولفظه: ((لا عدوى، ولا طيرة، والشؤم في ثلاث: في المرأة، والدار، والدابة)). ومنها: ما قال الخطابيّ: هو استثناء من غير الجنس، معناه: إبطال ٤١٣ (١٩) - بَابُ الطَّيْرَةِ، وَالْفَأْلِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ الشُّؤْمُ - حديث رقم (٥٧٩٤) مذهب الجاهلية في التطير، فكأنه قال: إن كانت لأحدکم دار یکره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس يكره سَيْره، فليفارقه. ومنها: أنه ليس المراد بالشؤم في قوله: ((الشؤم في ثلاثة)) معناه الحقيقيّ، بل المراد من شؤم الدار ضِيْقها، وسوء جوارها، ومن شؤم المرأة أن لا تَلِدَ، وأن تَحْمِل لسانها عليك، ومن شؤم الفرس أن لا يُغْزَى عليها، وقيل: حِرَانها، وغَلاء ثمنها . ويؤيد هذا الجمع ما أخرجه أحمد، وصححّه ابن حبّان، والحاكم، من حديث سعد تظنه مرفوعاً: ((مِن سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء)). وفي رواية ابن حبان: ((المركب الهنيء، والمسكن الواسع)). انتهى(١). وأخرج الحاكم: عن محمد بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله وَلفي قال: («ثلاث من السعادة، وثلاث من الشقاوة، فمن السعادة: المرأة تراها تُعجبك، وتَغِيب، فتأمنها على نفسها، ومالك، والدابة تكون وَطِية، فتُلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة، كثيرة المرافق، ومن الشقاوة: المرأة تراها فتسوءك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها، لم تأمنها على نفسها، ومالك، والدابة تكون قَطُوفاً، فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تُلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيّقةً قليلةَ المرافق)). انتهى(٢) . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَقْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٧٩٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: ((حَقٌّ)). (١) (تحفة الأحوذيّ)) ٩١/٨ - ٩٢. (٢) ((المستدرك على الصحيحين)) ١٧٥/٢، وهو حديث حسنٌ. ٤١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى رجال هذا الإسناد: ثلاثةٌ: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الحمّال البغداديّ، تقدّم قريباً. والباقيان ذُكرا في الباب وقبله. وقوله: (وَلَمْ يَقُلْ: ((حقّ))) فاعل ((يقل)) ضمير روح بن عبادة. [تنبيه]: رواية روح بن عُبادة عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٧٩٥] (.) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ، وَالْمَسْكَنٍ، وَالْمَرْأَةِ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٧٠) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١١٦/٤. ٢ - (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ع) (٢٢٤) وله (٨٠) سنةً، تقدم في ((الإيمان)) ١٨٨/٢٢. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٠/١٤. ٤ - (عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِم) التيميّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٦] (خ م د س ق) تقدم في ((الحج)) ٣٣١٧/٨٢. والباقيان ذُكرا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. ٤١٥ (١٩) - بَابُ الطَّيْرَةِ، وَالْقَأْلِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ الشُّؤْمُ - حديث رقم (٥٧٩٦) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٧٩٦] (٢٢٢٦) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا مَالِك، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلحه: ((إِنْ كَانَ فَفِي الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ، وَالْمَسْكَنِ))؛ يَعْنِي: الشُّؤْمَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار التمّار الأعرج المدنيّ القاصّ، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت١٤٠) أو قبلَها، أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان) ٣١٣/٥٠. ٢ - (سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ) بن مالك بن خالد الأنصاريّ الْخَزْرجيّ الساعديّ، أبو العبّاس الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿مّ، مات سنة (٨٨)، أو بعدها، وقد جاوز المائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣١٣/٥٠. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف رَّتُهُ، وهو (٤٤٧) من رباعيّات المصنّف ◌َظُّ، وهو مسلسل بالمدنيين، وفيه سهل بن سعد، صحابيّ ابن صحابيّ ﴿ًا، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ؛ على بعض الأقوال. شرح الحديث: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) الساعديّ ﴿هَا، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنْ كَانَ) هكذا هو في جميع النُّسخ عند الشيخين، وكذا في ((الموطأ))، واسم ((كان)) مقدرٌ، كما بيّنه في آخره بـ(يعني))، تقديره: إن كان الشؤم في شيء حاصلاً (ف) يكون (فِي الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ، وَالْمَسْكَنِ)))، وقوله: (يَعْنِي: الشُّؤْمَ) تفسير لاسم ((كان)) المقدّم، ولم يتبيّن المفسّر، فقوله: ((إن كان ففي المرأة)» إلى آخره إخبار أنه ليس فيهنّ، فإذا لم يكن في هذه الثلاثة، فلا يكون في شيء، والشؤم، والطيرة واحد، والطيرة شرٌ؛ لِمَا روى أبو داود من حديث زِرّ بن حُبيش، عن عبد الله بن مسعود عظُه، عن رسول الله وسلم قال: ((الطيرة شرك، الطيرة شركٌ ثلاثاً، وما منّا إلّا، ولكن الله يذهبه بالتوكل))، وأخرجه الترمذيّ، ٤١٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى وقال: حديث حسنٌ صحيحٌ(١). وقال في ((الفتح)): وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك - يعني: حديث: ((إن كان الشؤم في شيء ... إلخ)) - وهو ما أخرجه أحمد، وصححه ابن حبان، والحاكم، من حديث سعد ربه مرفوعاً: ((من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء»، وفي رواية لابن حبان: ((المركب الهنيّ، والمسكن الواسع))، وفي رواية للحاكم: ((وثلاثة من الشقاء: المرأة تراها، فتسوؤك، وتَحْمِل لسانها عليك، والدابة تكون قَطُوفاً، فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحق أصحابك، والدار تكون ضيّقة قليلة المرافق))، وللطبراني من حديث أسماء: ((إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار، والمرأة، والدابة)) - وفيه -: ((سوء الدار ضيق مساحتها، وخُبث جيرانها، وسوء الدابة مَنْعها ظهرها، وسوء طبعها، وسوء المرأة عُقْم رحمها، وسوء خُلُقها)). انتهى(٢). والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد ها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٧٩٦/١٩ و٥٧٩٧] (٢٢٢٦)، و(البخاريّ) في ((الجهاد والسير)) (٢٨٥٩) و((النكاح)) (٥٠٩٥) وفي ((الأدب المفرد)) (٣١٦/١)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (٣٠٠٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٣٥/٥)، و(الطبريّ) في ((تهذيب الآثار)) (٢٥/٣)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٢٢/٦)، و(أبو نعيم) في ((الحلية)) (٢٥٢/٣)، والله تعالى أعلم. (١) ((عمدة القاري)) ١٥١/١٤. (٢) ((الفتح)) ٣٦٩/١١، كتاب ((النكاح)) رقم (٥٠٩٥). ٤١٧ (١٩) - بَابُ الطَّيْرَةِ، وَالْفَأْلِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ الشُّؤْمُ - حديث رقم (٥٧٩٧ - ٥٧٩٨) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٧٩٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ) بضمّ الدال لقبٌ، واسمه عمرو بن حمّاد بن زُهیر التيميّ مولاهم الأحول، أبو نُعيم الْمُلائيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٨ أو ٢١٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩١/٦. ٢ - (هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ) أبو عبّاد، أو أبو سعد المدنيّ، صدوقٌ له أوهام، ورُمي بالتشيّع، من كبار [٧] (ت١٦٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٨٧ / ٤٦٣. والباقون ذكروا في الباب، وقبل باب. [تنبيه]: رواية هشام بن سعد عن أبي حازم هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٧٩٨] (٢٢٢٧] - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِراً، يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِيَّ شَيْءٍ، فَفِي الرَّبْعِ، وَالْخَادِمِ، وَالْفَرَسِ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ) بن عبد الملك المخزوميّ، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ [٨] (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠١/٢٣. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف تَّلُهُ، وهو مسلسل بالتحديث، والإخبار، والسماع، إلا في موضع، وقد صرّح كلّ من ابن جريج، وأبي الزبير بالإخبار، فزالت تهمة التدليس عنهما، وفيه جابر ظه من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثاً . ٤١٨ البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، أنه قال: (أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِراً)؛ أي: ابن عبد الله ﴿ُّ، (يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ﴿) أنه (قَالَ: ((إِنْ كَانَ) تقدّم أن اسم كان محذوفٌ؛ أي: الشؤم، وقد جاء مصرّحاً به عند النسائيّ في ((الكبرى))، ولفظه: ((إن يكُ الشؤمُ في شيء)). (فِي شَيْءٍ، فَفِي الرَّبْعِ) بفتح الراء، وسكون الموحّدة، قال المجد كَّتُهُ: الربع: الدار بعينها حيث كانت، جمعه رِباعٌ، ورُبوعٌ، وأربعٌ، وأرباحٌ، والْمَحَلّة، والْمَنْزِل. انتهى(١). وقال الفيّوميّ كَخْتُ: الربع: مَحَلّةُ القوم، ومنزلهم، وقد أُطلق على القوم مجازاً، والجمع رِباع، مثلُ سهم وسِهام، وأَرباع، وأربُعٌ، ورُبوع، مثلُ فُلوس. انتھی (٢) (وَالْخَادِمِ) يُطلق على الذكر والأنثى، يقال: خَدَمه يَخدُمُهُ، من بابي نصر، وضرب، خِدْمَةً بكسر الخاء، وتُفتح، فهو خادمٌ، غُلاماً كان أو جاريةً، والخادمة بالهاء في المؤنّث قليل، والجمع خَدَمٌ، وخُدّامٌ، قاله الفيّوميّ(٣). (وَالْفَرَسِ))) قال الفيّومِيّ كَُّ: الفَرَسُ يقع على الذكر والأنثى، فيقال: هو الفَرَسُ، وهي الفَرَسُ، وتصغير الذكر فُرَيْسٌ، والأنثى فُرَيْسَةٌ، على القياس، وجُمِعت الفَرَسُ على غير لفظها، فقيل: خيلٌ، وعلى لفظها، فقيل: ثَلَاثَةُ أُفَراس، بالهاء للذكور، وثَلَاثُ أفْرَاسٍ بحذفها للإناث، ويقع على التُّرْكيّ، والعربيّ، قال ابن الأنباريّ: وربما بَنَوا الأنثى على الذكر، فقالوا فيها: فَرَسَةٌ، وحكاه يونس سماعاً عن العرب، والفَارِسُ: الراكب على الحافر، فرساً كان، أو بغلاً، أو حماراً، قاله ابن السِّكِّيت، يقال: مرّ بنا فَارِسٌ على بغل، وفَارِسٌ على حمار، وفي ((التهذيب)): فَارِسٌ على الدابة بَيِّنُ الفروسية، قال الشاعر [من الطويل]: وإني امْرُؤْ لِلْخَيْلِ عِنْدِي مَزِيَّةٌ (١) ((القاموس المحيط)) ص٤٨٥. (٣) ((المصباح المنير)) ١٦٥/١. عَلَىَ فَارِسِ البِرْذَوْنِ أَو فَارِس البَغْل (٢) ((المصباح المنير)) ٢١٦/١. ٤١٩ (٢٠) - بَابُ تَحْرِيمِ الْكِهَائَةِ، وَإِنْيَانِ الْكُمَّانِ وقال أبو زيد: لا أقول لصاحب البغل، والحمار: فَارِسٌ، ولكن أقول: بغّال، وحمّار، وجَمْع الفَارِسِ فُرْسَانٌ، وفَوَارِسُ، وهو شاذٌ؛ لأن فواعل إنما هو جمع فاعلة، مثل ضَارِبَةٍ وضَوَارِبَ، وصَاحِبَة وصَوَاحِبَ، أو جمع فاعل صفةً لمؤنث، مثل حائِض وحَوَائِضَ، أو كان جمع ما لا يعقل، نحو جَمَل بَازِلٍ وبَوَازِلَ، وحائط وحَوَائِطَ، وأما مذكَّر من يعقل، فقالوا: لم يأتِ فيه فَوَإِعِلُ، إلّا فَوَارِسُ، وَنَواكِسُ جمع ناكس الرأس، وهوالك، ونواكص، وسوابق، وخوالف، جمع خالف، وخالفة، وهو القاعد المتخلف، وقومٌ ناجعةٌ، ونواجع، وعن ابن القطان: ويُجمع الصاحب على صواحب. انتهى(١)، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر رضي ، هذا من أفراد المصنّف رَُّهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٧٩٨/١٩] (٢٢٢٧)، و(النسائيّ) في ((المجتبى)) (٣٥٩٧) و((الكبرى)) (٤٤١٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٣٣/٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه)) (٣٤١/٩)، و(ابن جرير) في ((تهذيب الآثار)) (٢٤/٣)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اُلْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنْبُ﴾. (٢٠) - (بَابُ تَحْرِيمِ الْكِهَائَةِ، وَإِنْيَانِ الْكُمَّانِ) مسألتان تتعلّقان بهذه الترجمة: (المسألة الأولى): قال في ((الفتح)): إيراد ((باب الكهانة)) في ((كتاب الطب))؛ لمناسبته لباب السحر؛ لِمَا يجمع بينهما من رجوع كل منهما للشياطين، وإيراد ((باب السحر)) في ((كتاب الطب))؛ لمناسبته ذكر الرُّقَى وغيرها من الأدوية المعنوية، فناسب ذكر الأدواء التي تحتاج إلى ذلك، واشتمل كتاب (١) ((المصباح المنير)) ٢ / ٤٦٧. ٤٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى الطبّ على الإشارة للأدوية الحسيّة؛ كالحبة السوداء، والعسل، ثم على الأدوية المعنوية؛ كالرُّقَى بالدعاء، والقرآن، ثم ذُكِرت الأدواء التي تنفع الأدوية المعنوية في دفعها؛ كالسحر، كما ذُكرت الأدواء التي تنفع الأدوية الحسية في دفعها؛ كالجذام، والله أعلم. انتهى(١). (المسألة الثانية): ((الكِهانة)) - بفتح الكاف، ويجوز كسرها -: ادِّعاءُ علم الغيب، كالإخبار بما سيقع في الأرض، مع الاستناد إلى سبب، والأصل فيه استراق الجنيّ السمع من كلام الملائكة، فيلقيه في أذن الكاهن. والكاهن: لفظ يُطلق على العرّاف، والذي يضرب بالحصى، والمنجِّم، ويطلق على من يقوم بأمر آخر، ويسعى في قضاء حوائجه، وقال في ((المحكم)): الكاهن القاضي بالغيب، وقال في ((الجامع)): العرب تسمي كل من آذن بشيء قبل وقوعه كاهناً. وقال الخطابيّ: الكَهَنة قوم لهم أذهان حادّة، ونفوس شِرِّيرة، وطباع ناريّة، فَأَلِفتهم الشياطين لِمَا بينهم من التناسب في هذه الأمور، وساعدتهم بكل ما تَصِل قدرتهم إليه، وكانت الكهانة في الجاهلية فاشيةً خصوصاً في العرب؛ لانقطاع النبوة فيهم، وهي على أصناف: منها: ما يتلقونه من الجنّ، فإن الجنّ كانوا يصعدون إلى جهة السماء، فيركب بعضهم بعضاً إلى أن يدنو الأعلى بحيث يسمع الكلام، فيلقيه إلى الذي يليه، إلى أن يتلقاه من يلقيه في أذن الكاهن، فيزيد فيه، فلما جاء الإسلام، ونزل القرآن، حُرِست السماء من الشياطين، وأُرسلت عليهم الشهب، فبقي من استراقهم ما يتخطفه الأعلى، فيلقيه إلى الأسفل قبل أن يصيبه الشهاب، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَنْبَعَدُ شِهَابُ ثَاقِبٌ ١٠ [الصافّات: ١٠]، وكانت إصابة الكهان قبل الإسلام كثيرةً جدّاً، كما جاء في أخبار شِقِّ، وسَطِيح، ونحوهما، وأما في الإسلام فقد ندر ذلك جدّاً، حتى كاد يضمحلّ، ولله الحمد. (١) ((الفتح)) ١٩٧/١٣، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٦٢).