النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
(٥) - بَابُ رُقْيَةِ الْمَرِيضِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَالنَّفْثِ - حديث رقم (٥٧٠٢)
وفيه نظر، وكأنه مأخوذ من الخبر الذي قُرنت فيه التمائم بالرقَى، فأخرج
أبو داود، وابن ماجه، وصححه الحاكم، من طريق ابن أخي زينب امرأة ابن
مسعود، عنها، عن ابن مسعود، رفعه: ((إن الرُّقَى، والتمائم، والتّوَلَة شركٌ))،
وفي الحديث قصّة.
و(التمائم)): جمع تميمة، وهي خَرَز، أو قِلادةٌ تُعَلَّق في الرأس، كانوا
في الجاهلية يعتقدون أن ذلك يدفع الآفات.
و((التِّوَلَة): بكسر المثناة، وفتح الواو، واللام، مخففاً: شيءٌ كانت المرأة
تَجْلِب به محبة زوجها، وهو ضرب من السحر، وإنما كان ذلك من الشرك؛
لأنهم أرادوا دفع المضارّ، وجلب المنافع من عند غير الله، ولا يدخل في ذلك
ما كان بأسماء الله تعالى، وكلامه، فقد ثبت في الأحاديث استعمال ذلك قبل
وقوعه، كما سيأتي قريباً من حديث عائشة ظّا أنه وَ﴾ ((كان إذا أوى إلى
فراشه، ينفث بالمعوِّذات، ويمسح بهما وجهه ... )) الحديث.
وفي حديث ابن عباس ظمًا أنه وَ لِّ ((كان يُعَوِّذ الحسن والحسين، ويقول:
إن أباكما كان يعوّذ بها إسماعيل، وإسحاق، أعوذ بكلمات الله التامّة، من كل
شيطان وهامّة))، رواه البخاريّ.
وصَحَّح الترمذيّ من حديث خولة بنت حكيم، مرفوعاً: ((من نزل منزلاً،
فقال: أعوذ بكلمات الله التامّات من شر ما خلق، لم يضرّه شيء، حتى
یتحول».
وعند أبي داود، والنسائيّ بسند صحيح، عن سهيل بن أبي صالح، عن
أبيه، قال: سمعت رجلاً من أسلم، قال: كنت جالساً عند رسول الله وَّت،
فجاء رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله لُدِغتُ الليلةَ، فلم أَنَم حتى
أصبحتُ، قال: ((ماذا؟))، قال: عقربٌ، قال: ((أما إنك لو قلت حين أمسيت:
أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضرك إن شاء الله)).
والأحاديث في هذا المعنى موجودة، لكن يَحتمل أن يقال: إن الرُّقَى
أخصّ من التعوّذ، وإلا فالخلاف في الرُّقَى مشهور، ولا خلاف في مشروعية
الفزع إلى الله تعالى، والالتجاء إليه في كل ما وقع، وما يُتَوَقَّع.
وقال ابن التين رَّتُهُ: الرُّقَى بالمعوِّذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو

٦٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
الطبّ الروحانيّ، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق، حصل الشفاء بإذن الله
تعالى، فلما عَزَّ هذا النوع فَزِع الناس إلى الطب الجسمانيّ، وتلك الرُّقَى
المنهيِّ عنها التي يستعملها الْمُعزم وغيره، ممن يَدَّعِي تسخير الجنّ له، فيأتي
بأمور مشتبهة مركبة من حقّ وباطل، يَجمع إلى ذِكر الله وأسمائه ما يشوبه من
ذِكر الشياطين، والاستعانة بهم، والتعوّذ بِمَرَدتهم.
ويقال: إن الحية لعداوتها للإنسان بالطبع، تصادق الشياطين؛ لكونهم
أعداء بني آدم، فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت، وخرجت من
مكانها، وكذا اللديغ إذا رُقِي بتلك الأسماء سالت سمومها من بدن الإنسان،
فلذلك كُرِهِ من الرُّقَى ما لم يكن بذكر الله تعالى، وأسمائه خاصّةً، وباللسان
العربيّ الذي يُعرف معناه؛ ليكون بريئاً من الشرك، وعلى كراهة الرُّقَى بغير
كتاب الله علماءُ الأمة.
وقال القرطبيّ كَُّ: الرُّقَى ثلاثة أقسام:
أحدها: ما كان يُرْقَى به في الجاهلية، مما لا يُعقل معناه، فيجب
اجتنابه؛ لئلا يكون فيه شرك، أو يؤدي إلى الشرك.
الثاني: ما كان بكلام الله، أو بأسمائه، فيجوز، فإن كان مأثوراً،
فیستحب .
الثالث: ما كان بأسماء غير الله، من ملك، أو صالح، أو مُعَظّم من
المخلوقات، كالعرش، قال: فهذا فليس من الواجب اجتنابه، ولا من المشروع
الذي يتضمن الالتجاء إلى الله، والتبرك بأسمائه، فيكون تركه أَولى، إلا أن
يتضمن تعظيم المرقِيّ به، فينبغي أن يُجتنب، كالحلف بغير الله تعالى.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((فليس من الواجب اجتنابه ... إلخ)) لا
يخفى ما فيه، بل هو مما يجب اجتنابه، وكيف لا، وفيه الالتجاء إلى ذلك
الملك، أو الصالح، أو المعظّم، بنداء اسمه، والاستغاثة به، وهذا هو عين
الشرك الذي شرط النبيّ ◌َّ في ترخيصه في الرقى أن يكون خالياً من الشرك،
فقال: ((لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك))، رواه مسلم، فتبصّر، ولا تكن
أسير التقليد، والله تعالى أعلم.
وقال للربيع: سألت الشافعيّ عن الرقية، فقال: لا بأس أن يُرْقَى

٦٣
(٥) - بَابُ رُقْيَةِ الْمَرِيضِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَالنَّفْثِ - حديث رقم (٥٧٠٢)
بكتاب الله، وما يُعرف من ذكر الله، قلت: أَيَرْقِي أهلُ الكتاب المسلمين؟ قال:
نعم، إذا رَقَوْا بما يُعرف من كتاب الله، وبذكر الله. انتهى.
وفي ((الموطأ)) أن أبا بكر .
أنه قال لليهودية التي كانت تَرْقِي عائشة
ارقيها بكتاب الله.
وروى ابن وهب عن مالك كراهة الرقية بالحديدة، والملح، وعقد
الخيط، والذي يَكتب خاتم سليمان، وقال: لم يكن ذلك من أمر الناس
القدیم .
وقال المازريّ(١): اختُلِف في استرقاء أهل الكتاب، فأجازها قوم، .
وكرهها مالك؛ لئلا يكون مما بدّلوه.
وأجاب من أجاز بأن مثل هذا يبعد أن يقولوه، وهو كالطبّ، سواءً، فإن
غير الحاذق لا يُحسن أن يقول، والحاذق يأنَفُ أن يبدل حرصاً على استمرار
وصفه بالْحِذق؛ لترويج صناعته، والحقّ أنه يختلف باختلاف الأشخاص،
والأحوال.
وسئل ابن عبد السلام عن الحروف المقطعة، فمَنَع منها ما لا يُعرف؛
لئلا يكون فيها كفر. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما ذُكر من أقوال أهل العلم، وأدلّتهم
أن الصحيح جواز الرُّقية، والتعويذ مما وقع، ومما يُتوقّع، إذا كان الكلام
خالياً من الشرك، بأن يكون بكلام الله ميت، أو بأسماء الله تعالى المعروفة في
اللسان العربيّ، أو بغير اللسان العربيّ إذا كان معلوم المعنى، خالياً من
الشركيّات، فقد أباح النبيّ وَ﴿ ذلك كلّه حيث قال: ((لا بأس بالرُّقَى ما لم يكن
فيه شرك)).
وأما يفعله الجهلة من أهل عصرنا وقبله من كتابة الرقى، والتعويذات،
والطلاسيم الموجودة في كتب بعض المتأخرين فمما لا شكّ في تحريم كثير
منه؛ لاشتماله على الشركيّات والضلالات، أو ما لا يُعرف من الأسماء،
(١) ((المعلم)) ٩٥/٣.
(٢) ((الفتح)) ١٥٥/١٣ - ١٥٧، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٣٥).

٦٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
واللغات؛ كأسماء الملائكة، والجانّ، وغير ذلك، فهولاء يأكلون أموال الناس
بالباطل، فالواجب على ولاة الأمور أن يأخذوا بأيديهم، ويعاقبوهم، وينكّلوا
بهم، حتى يكونوا عبرة للمعتبرين، والله تعالى أعلم بالصواب.
(المسألة الخامسة): في حكم كتابة التعويذات، وأقوال أهل العلم فيه:
كتابة التعويذات،
(اعلم): أنه ثبت عن عدّة من الصحابة، والتابعين ,
وتعليقها في عُنق الصبيان والمرضى، أو كتابتها وسقي مدادها للمريض.
عقد الإمام أبو بكر بن أبي شيبة تَّثُ باباً في الترخيص في تعليق
التعاويذ، في ((مصنّفه))، فقال:
(٢١) - من رَخَّص في تعليق التعاويذ.
قال: حدّثنا عقبة بن خالد، عن شعبة، عن أبي عصمة، قال: سألت
سعيد بن المسيِّب عن التعويذ، فقال: لا بأس إذا كان في أَدِیم.
حدّثنا ابن نُمير، عن عبد الملك، عن عطاء، في الحائض يكون عليها
التعويذ، قال: إن كان في أديم فلتنزعه، وإن كان في قصبة فضة، فإن شاءت
وضعته، وإن شاءت لم تضعه.
حدّثنا وكيع، عن إسرائيل، عن ثُوير، قال: كان مجاهد يكتب الناس
التعويذ، فیعلّقه علیھم.
حدّثنا عبيد الله، عن حسن، عن جعفر، عن أبيه، أنه كان لا يرى بأساً
أن يكتب القرآن في أدیم، ثم يعلقه.
حدّثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جدّه، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا فَزِع أحدكم في نومه، فليقل: بسم الله،
أعوذ بكلمات الله التامات، من غضبه، وسوء عقابه، ومن شر عباده، ومن شر
الشياطين، وأن يحضرون))، فكان عبد الله يعلّمها ولده، من أدرك منهم، ومن
لم يُدرك كتبها، وعلّقها عليه.
حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن ابن سيرين،
أنه كان لا يرى بأساً بالشيء من القرآن.
حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا وهيب، قال: حدّثنا أيوب، أنه رأى في عضد
عبيد الله بن عبد الله بن عمر خيطاً .

٦٥
(٥) - بَابُ رُقْيَةِ الْمَرِيضِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَالنَّفْثِ - حديث رقم (٥٧٠٢)
حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا حسن، عن ليث، عن عطاء، قال: لا
بأس أن يعلّق القرآن.
حدّثنا يحيى بن آدم، عن أبان بن تغلب، عن يونس بن خباب، قال:
سألت أبا جعفر عن التعويذ يُعَلَّق على الصبيان، فرَّص فيه.
حدّثنا إسحاق الأزرق، عن جويبر، عن الضحاك: لم يكن يرى بأساً أن
يُعَلِّق الرجل الشيء من كتاب الله، إذا وضعه عند الغسل، وعند الغائط.
(١)
.
انتھی
وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة تَخْلُ: يجوز أن يَكْتُب للمصاب وغيره من
المرضى شيئاً من كتاب الله، وذِكْره بالمداد المباح، ويُغسل، ويُسقى، كما نصّ
على ذلك أحمد وغيره، قال عبد الله بن أحمد: قرأت على أبي: ثنا يعلى بن
عبيد، ثنا سفيان، عن محمد بن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس ﴿ها قال: إذا عَسُر على المرأة ولادتها، فليكتب: بسم الله، لا
إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب
كَانَهُمْ
العالمين، ﴿كَنَّهُمْ يَّمَ يَّوْنَهَا لَمْ يَلْبُتُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُمَهَا (®)﴾ [النازعات: ٤٦]،
يَوْمَ يَرَوّنَ مَا يُؤْعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلَّا سَاعَةً مِن تَهَرٍ بَغْ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾
[الأحقاف: ٣٥]، قال أبي: ثنا أسود بن عامر بإسناده بمعناه، وقال: يُكتب في
إناء نظيف، فيُسْقَى، قال أبي: وزاد فيه وكيع: فتُسقى، وينضح ما دون سرّتها،
قال عبد الله: رأيت أبي يكتب للمرأة في جام، أو شيء نظيف.
وقال أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيريّ: أنا الحسن بن
سفيان النسويّ، حدّثني عبد الله بن أحمد بن شبويه، ثنا عليّ بن الحسن بن
شقيق، ثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا عَسُر على المرأة ولادتها،
فليكتب: بسم الله، لا إله إلا الله العليّ العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم،
سبحان الله وتعالى رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، ﴿كَأَنَهُمْ يَوَمَ
أَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلَّا سَاعَةً مِّن
يَرَّوْنَهَا لَمْ يَكْبَنُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ مُحَا﴾،
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٣/٥ - ٤٤.

٦٦
البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
تَّهٍَّ بَغْ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾، قال عليّ: يُكتب في كاغدة، فيعلق
على عضد المرأة، قال عليّ: وقد جربناه، فلم نر شيئاً أعجب منه، فإذا
وضعت تحُلُّه سريعاً، ثم تجعله في خرقة، أو تحرقه. انتهى كلام شيخ
الإسلام ◌َذَتُهُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: كتابة التعويذات، وتعليقها، أو غسلها، وشرب
المريض منها، لم يَرِدْ مرفُوعاً، وإنما جاءت به آثار عن بعض الصحابة
والتابعين، وهو من باب التجريبات، فالظاهر أنه لا بأس به؛ إذ لم يَرِد المنع
منه، بل يشمله عموم قوله ◌َ ﴿ الآتي عند مسلم: ((من استطاع منكم أن ينفع
أخاه، فلينفعه))، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٠٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ،
وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ، كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِهِ، رَجَاءَ بَرَكَتِهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلهم تقدّموا قريباً، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان
مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٠٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (ح)
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم،
وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجَ،
أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِ مَالِكِ، نَجَّوَ حَدِيثِهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ
أَحَدٍ مِنْهُمْ: ((رَجَاءَ بَرَكَتِهَا))، إِلَّا فِي حَدِيثٍ مَالِكِ، وَفِي حَدِيثٍ يُونُسَ، وَزِيَادٍ : أَنَّ
الَّبِيَّ وَ﴿ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بَالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ).
(١) ((مجموع الفتاوى)) ٦٤/١٩ - ٦٥.

٦٧
(٥) - بَابُ رُقْيَةِ الْمَرِيضِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَالَّفْثِ - حديث رقم (٥٧٠٤)
رجال هذا الإسناد: خمسة عشر:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السَّرح المصريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (حَرْمَلَةُ) بن يحيى التُّجيبيّ المصريّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريّ الحافظ، تقدّم أيضاً قريباً.
٤ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٥ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٦ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٧ - (مَعْمَرُ) بن راشد اليمنيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٨ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفِيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٩ - (رَوْحُ) بن عُبادة القيسيّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً.
١٠ - (عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم) الْعَمّيُّ، أبو عبد الملك البصريّ، ثقةٌ [١١] مات
في حدود (٢٥٠) (م « ت قَّ) تقدم في (الإيمان)) ٢٢٠/٢٧.
١١ - (أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الثَّوْفَلِيُّ) أبو عثمان البصريّ، الملقّب أبا
الْجَوْزاء، ثقةٌ [١١] (ت٢٤٦) (م ت س) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٩/٦٥.
١٢ - (أَبُو عَاصِم) الضحّاك بن مخلد الشيبانيّ، النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
[٩] (ت٢١٢) (ع) تقدَّم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦.
١٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج المكيّ، تقدّم قريباً.
١٤ - (زِيَادُ) بنَّ سعد بن عبد الرحمن الخراسانيّ، ثم المكيّ، ثم
اليمنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٢٦/ ٦٥٣.
١٥ - (ابنُ شِهَابٍ) هو محمد بن مسلم الزهري، تقدم في ((شرح المقدمة)»
جـ١ ص٣٤٨.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْچ)؛ يعني: روح بن عبادة، وأبا عاصم رویا
عن ابن جريج.
وقوله: (كُلَّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ)؛ يعني: أن هؤلاء الثلاثة، وهم: يونس بن
يزيد، ومعمر بن راشد، وزياد بن سعد رووا هذا الحديث عن ابن شهاب،
بإسناد مالك الماضي؛ أي: عن عروة، عن عائشة ◌ًَّا.
[تنبيه]: رواية يونس بن يزيد عن ابن شهاب ساقها ابن حبّان ◌َُّ في
((صحيحه))، فقال:

٦٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
(٦٥٩٠) - أخبرنا ابن قتيبة، حدّثنا حرملة بن يحيى، حدّثنا ابن وهب،
أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن النبيّ وَّ كان إذا
اشتكى نَفَث على نفسه بالمعوِّذات، ويمسح عنه بيده، قالت: فلما اشتكى
النبيّ وَّ وجعه الذي تُؤُفّي فيه، طَفِقت أنفث عليه بالمعوذات التي كان ينفث
بها على نفسه، وأمسح بيد النبيّ وَّر عنه. انتهى(١).
وساقها أيضاً البخاريّ عن حِبّان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، عن
یونس به(٢).
وأما رواية معمر عن ابن شهاب، فساقها إسحاق بن راهويه في ((مسنده))،
فقال :
(٧٩٥) - أخبرنا عبد الرزاق، نا معمر، عن الزهريّ، عن عروة، عن
عائشة، قالت: كان رسول الله وَل* ينفث على نفسه بالمعوذات، في مرضه،
قلت لابن شهاب: كيف كان يصنع؟ قال: كان ينفث في يديه، ثم يمسح بهما
وجهه، قالت: فلما ثَقُل جعلت أقرأ بالمعوذات في يديه، ثم أمسح بيديّ
(٣)
نفسه. انتھی'
٠
وأما رواية زياد بن سعد عن ابن شهاب، فلم أر من ساقها، فليُنظر،
والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصَْحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّ ◌ِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(٦) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ، وَالثَّهْلَةِ، وَالْحُمَةِ، وَالنَّظْرَةِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٠٥] (٢١٩٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ،
عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ
(١) ((صحيح ابن حبان)) ١٤/ ٥٥٥.
(٢) راجع: ((صحيح البخاريّ))، كتاب ((المغازي)) رقم (٤٤٣٩).
(٣) ((مسند إسحاق بن راهويه)) ٢٨٢/٢.

٦٩
(٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ، وَالثَّعْلَةِ، وَالْحُمَّةِ، وَالنَّظْرَةِ - حديث رقم (٥٧٠٥)
الرُّقْيَةِ، فَقَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ
ذِي حُمَةٍ).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، تقدّم قريباً.
٢ - (الشَّيْبَانِيُّ) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقة
[٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٥٩/٣٨.
٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ) بن يزيد بن قيس النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣]
(ت٩٩) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٦٨٦/١.
٤ - (أَبُوهُ) الأسود بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمرو، أو أبو
عبد الرحمن الكوفيّ، مخضرم ثقةٌ فقيهٌ مكثر [٢] (ت٤ أو ٧٥) (ع) تقدم في
((الطهارة)) ٦٧٤/٣٢.
والباقيان ذُكرا في البابين الماضيين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف تَّقُ، وأنه مسلسل بالكوفيين، إلا عائشة
فمدنيّة، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، وفيه رواية الابن عن
أبيه، وفيه عائشة ﴿ّا تقدّم القول فيها قريباً.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ) النخعيّ (عَنْ أَبِيهِ) الأسود بن يزيد النخعيّ
أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الرُّقْبَةِ) وفي رواية البخاريّ: ((عن الرقية من الْحُمة))،
والرُّقية - بضمّ الراء، وسكون القاف -: هي الْعَوْذة التي يُرْقَى بها صاحب الآفة،
كالْحُمَّى، والصَّرْع، وغير ذلك من الآفات، قاله في ((العمدة)(١).
(فَقَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِنَّه) فيه إشارة إلى أن النهي عن الرُّقَى كان
متقدّماً، قاله في ((الفتح))(٢).
وقال القرطبيّ ◌َُّ: قولها: ((رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ آلِهِ فِيه) دليلٌ على أن
(١) ((عمدة القاري)) ٢٤٤/٢١.
(٢) ((الفتح)) ١٧٢/١٣.

٧٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
الأصل في الرُّقى كان ممنوعاً، كما قد صُرِّح به في حديث جابر ظُه الآتي في
الباب، حيث قال: (نَهَى رسول الله ◌ِّر عن الرُّقى ... )) الحديث. انتهى(١).
(لأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ) سيأتي في حديث جابر ظُ: ((رخّص النبيّ وَّل
لآل حزم في رقية الحيّة))، وفي رواية: ((أرخص النبيّ وَّهير في رقية الحيّة لبني
عمرو)). (فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلُّ ذِي حُمَةٍ) - بحاء مهملة مضمومة، ثمّ ميم مخفّفة -،
وهي السمّ، ومعناه: أَذِنَ في الرقية من كلّ ذات سُمّ، قاله النوويّ(٢).
وقال في ((الفتح)): ((الْحُمة)) - بضمّ الحاء المهملة، وتخفيف الميم -(٣):
المراد بها ذوات السموم، ووقع في رواية أبي الأحوص، عن الشيبانيّ بسنده:
((رَخَّص في الرقية من الحية، والعقرب)). انتهى(٤).
وقال في موضع آخر: الْحُمة - بضم المهملة، وتخفيف الميم - قال ثعلب
وغيره: هي سمّ العقرب، وقال القزاز: قيل: هي شوكة العقرب، وكذا قال ابن
سيده: إنها الإبرة التي تَضْرِب بها العقرب، والزنبور، وقال الخطابيّ: الحمة:
كلّ هامّة ذات سمّ، من حية، أو عقرب، وقد أخرج أبو داود من حديث
سهل بن حُنِيف ◌َُّه مرفوعاً: ((لا رُقية إلا من نفس، أو حمة، أو لَدْغَة))،
فغاير بينهما، فَيَحْتَمِل أن يُخرَّج على أن الحمة خاصّة بالعقرب، فيكون ذِكر
اللدغة بعدها من العامّ بعد الخاصّ. انتهى (٥).
وقال في ((العمدة)): الْحُمَة - بضم الحاء المهملة، وفتح الميم المخففة -:
هي السمّ، وقال الجوهريّ: حمة العقرب سُمّها، وضرّها، وقال ابن سيده:
هي الإبرة التي تضرب بها العقرب، والزنبور، وأصل حمة: حُمَوٌ، أو حُمَيٍّ،
والهاء عوض عن الواو، أو الياء، وجَمْعها حُمُون، وحُمَات، كما قالوا: بُرَةٌ
وبُرُون، وبُرَات، قاله كراع، وقال: كأنها مأخوذة من حَمِيت النارُ تَحْمَى: إذا
(١) ((المفهم)) ٥٨٠/٥.
(٢) ((شرح النوويّ) ١٤/ ١٨٣.
(٣) قال في ((الفتح)) في موضع آخر (١١٩/١٣): ((الحمة)) بضمّ الحاء المهملة،
وتخفيف الميم، وقد تُشدّد، وأنكره الأزهريّ: هي السمّ. انتهى.
(٤) ((الفتح)) ١٧٢/١٣، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٤١).
(٥) ((الفتح)) ٩٢/١٣، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٠٥).

٧١
(٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالْحُمَّةِ، وَالنَّظْرَةِ- حديث رقم (٥٧٠٦)
اشتدّت حرارتها، وفي ((كتاب اليواقيت)) للمطَرِّزيّ: حُمَّة بالتشديد، وقال
الجاحظ: من سَمَّى إبرة العقرب حُمَةً فقد أخطأ، وإنما الحمة سموم ذوات
الشعر، كالدَّبْرِ(١)، وذوات الأنياب، والأسنان، كالأفاعي، وسائر الحيّات،
وكسموم ذوات الإبر، من العقارب. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة خيرُها هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٧٠٥/٦ و٥٧٠٦] (٢١٩٣)، و(البخاريّ) في
(الطبّ)) (٥٧٤١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٣٦٦/٤)، و(ابن أبي شيبة) في
((مصنّفه)) (٤٢/٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٠/٦ و٦١ و١٩٠ و٢٠٨ و٢٥٤)،
و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٣٥٥/٨)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (٨٧٦/٣)،
و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٣٢٨/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩/
٣٤٧)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٠٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِنَّهِ لأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ
الأَنْصَارِ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُغِيرَةُ) بن مِقْسَم الضبيّ مولاهم، أبو هشام الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ
متقنٌّ، إلا أنه يدلّس، ولا سيّما عن إبراهيم [٦] (ت١٣٦) على الأصحّ (ع)
تقدم في ((المقدمة)) ٤/ ٢٥.
والباقون ذُكروا في الباب، والبابين الماضيين.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد
والمنّة.
(١) بفتح، فسكون: الزنبور.
(٢) ((عمدة القاري)) ٢٤٤/٢١ - ٢٤٥.

٧٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَخَّتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٠٧] (٢١٩٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ،
وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ أَبِي عُمَرَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّيْءَ
مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ، أَوْ جَرْعُ، قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا، وَوَضَعَ سُفْيَانُ
سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَهَا: ((بِاسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا؛ لِيُشْفَى بِهِ
سَقِيمُنَا، بِذْنِ رَبِّنَا))، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيَّةَ: ((يُشْفَى))، وَقَالَ زُهَيْرٌ: ((لِيُشْفَى سَقِيمُنَا))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل
مکة، تقدّم قريباً .
٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم أيضاً قريباً.
٣ - (عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ) بن قيس الأنصاريّ، أخو يحيى المدنيّ، ثقةٌ [٥]
(ت١٣٩) أو بعد ذلك (ع) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٢٨١/١٩.
٤ - (عَمْرَةُ) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاريّة المدنيّة، ثقة [٣]
ماتت قبل المائة، ويقال: بعدها (ع) تقدمت في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص ٤١٧.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف تَقْلَثُهُ، وهو مسلسلٌ بالمدنيين من عبد ربّه،
وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّة، وفيه عائشة ﴿ُها، وقد مرّ القول فيها قريباً.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريّ، هو أخو يحيى بن سعيد، ويحيى
أشهر منه، وأكثر حديثاً، وفي رواية البخاريّ: ((حدّثني عبد ربه بن سعيد)).
(عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرحمن الأنصاريّة (عَنْ عَائِشَةَ) بنت الصديق ◌ًِّا (أَنَّ
رَسُولَ اللهِ نَّهِ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ)؛ أي: بعض جزء من
أجزائه، وعضو من أعضائه، (أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ) واحدة القرح، يقال: قَرَحْتُهُ
قَرْحاً، من باب نَفَعَ: جرحته، والاسم: القُرْحُ بالضم، وقيل: المضموم،

٧٣
(٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ، وَالثَّمْلَةِ، وَالْحُمَّةِ، وَالنَّظْرَةِ - حديث رقم (٥٧٠٧)
والمفتوح لغتان، كالْجَهْد والْجُهْد، والمفتوح لغة الحجاز، قاله الفيّوميّ(١).
وقال في ((التاج)): القَرْعُ بالفتح، ويضمّ لغتان: عَضُّ السِّلاحِ، ونَحوِهِ،
مما يَجْرَحُ البَدَنَ، وممّا يَخْرُجُ بالبَدَّن، أَو القَرْح بالفَتْحِ: الآثَارُ،َ وبالضّم:
الأَلَمُ، يقال: به قُرْح من قَرْح؛ أَي: أَلَمٌّ من جِراحَةٍ، وقالَ يعقوب: كأَنّ القَرْح
الجِرَاحَاتُ بأَعْيَانها، وكأَنّ القُرْحَ أَلَمُها، وقال الفرَّاءُ في قوله تعالى: ﴿إِن
يَمْسَسْكُمْ فَرْجٌ﴾ [آل عمران: ١٤٠] قال: وأَكثَرُ القرّاءِ على فَتْح القافِ، قال: وهو
مِثْلِ الجَهْد والجُهْد، والوَجْد والوُجْد، وفي حديثٍ أُحُدٍ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ
اٌلْقَرْعُ﴾ [آل عمران: ١٧٢]، وهو بالفَتْح، والضَّم: الجرْحُ، وقيل: هو بالضمّ
الاسمُ، وبالفَتْح المصدر، أَرادَ ما نَالهُم من القَتْل، والهَزيمةِ يومئذٍ، انتهى(٢).
(أَوْ) للشكّ من الراوي، (جَرْحٌ) بفتح، فسكون: مصدر حرج، من باب نَفَعَ،
والاسم: الْجُرْح بالضمّ. (قَالَ النَّبِيُّ ◌َغير)؛ أي: أشار، ففيه إطلاق القول على
الفعل، وهو شائع ذائع. (بِإِصْبَعِهِ) تقدّم فيها عشر لغات، تثليث الهمزة، مع
تثليث الباء الموحّدة، والعاشرة أُصْبُوع بالضمّ، كعُصفور، وأفصحها كسر
الهمزة، وفتح الموحّدة، وقوله: (هَكَذَا) فسّره بقوله: (وَوَضَعَ سُفْيَانٌ) بن عيينة
(سَبَّابَتَهُ) بفتح السين المهملة، وتشديد الموحّدة: هي الإصبع التي تلي الإبهام،
سُمّيت بذلك؛ لأنه يشار بها عند السبّ(٣). (بِالأَرْضِ)؛ أي: على الأرض،
فالباء بمعنى على، (ثُمَّ رَفَعَهَا)؛ أي: السّابة، قائلاً: ((بِاسْم اللّهِ) وقوله: (تُرْبَةُ
أَرْضِنَا) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذه تربة أرضنا، وقوله: (بِرِيقَةِ بَعْضِنَا) يدلّ
على أنه كان يَتْفُل عند الرقية، قال النوويّ تَخُّْ: قال جمهور العلماء: المراد
بأرضنا هنا: جملة الأرض، وقيل: أرض المدينة خاصّةً؛ لبركتها، والريقة أقلّ
من الريق، ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة، ثم
يضعها على التراب، فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح، أو
العليل، ويقول هذا الكلام في حال المسح، والله أعلم. انتهى (٤).
وقال البيضاويّ تَخْتُهُ: قد شَهِدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلاً
(١) ((المصباح المنير)) ٤٩٦/٢.
(٣) ((المصباح المنير)) ١/ ٢٦٢.
(٢) (تاج العروس)) ١٧١٠/١.
(٤) (شرح النوويّ)) ١٤/ ١٨٤.

٧٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
في النضج، وتعديل المزاج، وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج، ودفع
الضرر، فقد ذكروا أنه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن
استصحاب مائها، حتى إذا ورد المياه المختلفة جعل شيئاً منه في سقائه؛ ليأمن
مضرّة ذلك.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: أن يستصحب تراب الأرض ... إلخ هذا
محلّ نظر؛ إذ لم يثبت ذلك في النصوص الشرعيّة، فتأملٌ، والله تعالى أعلم.
قال: ثم إن الرُّقَى، والعزائم لها آثار عجيبة، تتقاعد العقول عن الوصول
إلی کنهها .
وقال التوربشتيّ تَّلهُ: كأن المراد بالتربة الإشارة إلى فطرة آدم، والريقة
الإشارة إلى النطفة، كأنه تضرع بلسان الحال: إنك اخترعت الأصل الأول من
التراب، ثم أبدعته منه من ماء مهين، فَهَيِّن عليك أن تَشفي من كانت هذه
نشأته.
وقال النوويّ تَّتُهُ: قيل: المراد بأرضنا: أرض المدينة خاصّة؛ لبركتها،
وبعضنا: رسول الله وَالر؛ لشرف ريقه، فيكون ذلك مخصوصاً، وفيه نظر (١).
(لِيُشْفَى بِهِ) بصيغة المجهول علة للممزوج، قاله السنديّ، وفي رواية ابن
أبي شيبة الآتية، وهي لفظ البخاريّ: ((يشفى به)) بإسقاط اللام، فقوله: ((يشفى))
ضُبط بوجهين، بضم أوله، على البناء للمجهول، و(سَقِيمُنَا) بالرفع، على أنه
نائب الفاعل، وبفتح أوله، على أن الفاعل مقدّر؛ أي: هذا الممزوج،
و((سقيمنا)) بالنصب على المفعولية، وقوله: (بِإِذْنِ رَبِّنَا))) متعلق بـايُشْفَى)).
وقوله: (قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ)؛ يعني: شيخه الأول، (يُشْفَى)؛ أي: بحذف
اللام، كما هو رواية البخاريّ التي أشرنا إليها آنفاً، وقوله: (وَقَالَ زُهَيْرٌ)؛
يعني: ابن حرب، شيخه الثاني: (لِيُشْفَى سَقِيمُنَا)؛ أي: باللام، مع حذف
الصلة، وهو (به)).
وحاصل ما أشار إليه أن شيوخه الثلاثة اختلفوا في هذا اللفظ، فرواه ابن
أبي عمر بلفظ: ((ليشفى به))، باللام، وذكر الصلة، ورواه ابن أبي شيبة بلفظ:
(١) ((الفتح)) ١٧٦/١٣ - ١٧٧، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٤٥).

٧٥
(٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ، وَالثَّعْلَةِ، وَالْحُمَّةِ، وَالنَّظْرَةِ - حديث رقم (٥٧٠٧)
(يُشفى به)) بحذف اللام، ورواه زهير بن حرب بلفظ: ((ليُشفى)) فأثبت اللام،
وحَذَف الصلة، وتوجيهها كلّها يُعلم مما أسلفته، فلا اختلاف في المعنى،
وإنما هذا من تدقيقات مسلم تَخْثُهُ، وورعه، واحتياطه في أداء الأمانة العلميّة،
والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: أخرج أبو داود، والنسائيّ، ما يُفَسَّر به الشخص الْمَرْقيّ، وذلك
في حديث عائشة رؤيتها: أن النبيّ وَّ ر دَخَل على ثابت بن قيس بن شماس، وهو
مريض، فقال: ((اكشف البأس، رب الناس))، ثم أخذ تُراباً من بُطحان، فجعله
فِي قَدَحَ، ثم نَفَث عليه، ثم صبّه عليه. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال في ((الفتح)) بأن الشخص المرقيّ في
هذا الحديث يُفسّر بثابت بن قيس المذكور في الحديث المذكور، وفيه نظرٌ لا
يخفى، فإن سياق الحديثين مختلفان، كما لا يخفى، فحديث الباب فيه وَضْع
السبّابة على الأرض، لا وَضْع التراب في القدح، فتأملّ بالإمعان، والله تعالى
أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة جوّنا هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٧٠٧/٦] (٢١٩٤)، و(البخاريّ) في ((الطبّ))
(٥٧٤٥ و٥٧٤٦)، و(أبو داود) في ((الطبّ)) (٣٨٩٥)، و(النسائيّ) في ((الكبرى))
(٣٦٨/٤ و٢٣٥/٦)، و(ابن ماجه) في ((الطبّ)) (٣٥٢١)، و(ابن أبي شيبة) في
((مصنّفه)) (٤٦/٥ و٦٢/٦)، و(الحميديّ) في («مسنده)) (١٢٣/١)، و(أحمد) في
(مسنده)) (٩٣/٦)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٤٥٧/٤)، و(ابن حبّان) في
((صحيحه)) (٢٩٧٣)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٢٢/٨ و٤٠)، و(البغويّ) في
((شرح السنّة)) (١٤١٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(١) ((الفتح)) ١٧٧/١٣، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٤٥).

٧٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
١ - (منها): أن فيه دليلاً على جواز الرُّقَى من كل الآلام، وأن ذلك كان
أمراً فاشياً معلوماً بينهم.
٢ - (ومنها): أن فيه دليلاً على استحباب وضع السبّابة بالأرض عند
الرقية، قال القرطبيّ كَّهُ: وزعم بعض علمائنا أن السر فيه أن تراب الأرض
البرودته، ويبسه، يبرئ الموضع الذي به الألم، ويمنع انصباب الموادّ إليه؛
لِيُبسه، مع منفعته في تجفيف الجراح، واندمالها، قال: وقال في الريق: إنه
يختصّ بالتحليل، والإنضاج، وإبراء الجرح والورم، لا سيما من الصائم
الجائع.
. ثم تعقبه القرطبيّ، فقال: إن ذلك إنما يتم إذا وقعت المعالجة على
قوانينها، من مراعاة مقدار التراب، والريق، وملازمة ذلك في أوقاته.
قال: وأمَّا النفث، ووضع السَّبابة على الأرض، فلا يتعلَّق منها بالمرقِيّ
شيء له بالٌ، ولا أثرٌ، وإنما هذا من باب التبرك بأسماء الله تعالى، وآثار
رسوله وَّر، وأما الرِّيق ووضع الإصبع، وما أشبه ذلك، فإمّا أن يكون ذلك
لخاصية فيه، وإمَّا أن يكون ذلك لحكمة إخفاء آثار القدرة بمباشرة الأسباب
المعتادة، والله تعالى أعلم. انتهى (١).
٣ - (ومنها): ما قال العلّامة ابن القيّم تَّتُ - بعد إيراد حديث الباب -:
هذا من العلاج الميسَّر النافع المركّب، وهي معالجة لطيفة يعالج بها القروح،
والجراحات الطرية، لا سيما عند عدم غيرها من الأدوية؛ إذ كانت موجودة
بكل أرض، وقد عُلم أن طبيعة التراب الخالص باردة يابسة، مجفِّفة لرطوبات
القروح، والجراحات التي تمنع الطبيعة من جودة فعلها، وسرعة اندمالها،
لا سيما في البلاد الحارّة، وأصحاب الأمزجة الحارة، فإن القروح والجراحات
يتبعها في أكثر الأمر سوء مزاج حارّ، فيجتمع حرارة البلد، والمزاج،
والجراح، وطبيعة التراب الخالص باردة يابسة، أشدّ من برودة جميع الأدوية
المفردة الباردة، فتقابل برودة التراب حرارة المرض، لا سيما إن كان التراب
قد غُسل وجُفّف، ويتبعها أيضاً كثرة الرطوبات الرديئة، والسيلان، والتراب
(١) ((المفهم)) ٥٨٠/٥.

٧٧
(٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالْحُمَّةِ، وَالنَّظْرَةِ - حديث رقم (٥٧٠٧)
مجفّف لها، مزيل لشدة يبسه، وتجفيفه للرطوبة الرديئة المانعة من برئها،
ويحصل به مع ذلك تعديل مزاج العضو العليل، ومتى اعتدل مزاج العضو،
قويت قواه المدبرة، ودفعت عنه الألم بإذن الله تعالى.
قال: ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه، على إصبعه السبابة، ثم
يضعها على التراب، فيعلَق بها منه شيء، فيمسح به على الجرح، ويقول هذا
الكلام؛ لِمَا فيه من بركة ذِكر اسم الله تعالى، وتفويض الأمر إليه، والتوكل
عليه، فينضم أحد العلاجين إلى الآخر، فيقوى التأثير.
وهل المراد بقوله: ((تُربة أرضنا)) جميع الأرض، أو أرض المدينة خاصّة؟
فيه قولان، ولا ريب أن من التربة ما تكون فيه خاصية ينفع بخاصيته من أدواء
كثيرة، ويشفي به أسقاماً رديئةً، قال جالينوس: رأيت بالإسكندرية مطحولين،
ومستسقَين كثيراً، يستعملون طين مصر، ويطلون به على سوقهم، وأفخاذهم،
وسواعدهم، وظهورهم، وأضلاعهم، فينتفعون به منفعة بيّنة، قال: وعلى هذا
النحو فقد ينفع هذا الطلاء للأورام العَفِنة، والمتَرَهِّلة الرخوة، قال: وإني
لأعرف قوماً تَرَهَّلَتْ(١) أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم، من أسفل انتفعوا
بهذا الطين نفعاً بيّناً، وقوماً آخرين شُفُوا به أوجاعاً مُزْمِنَةً، كانت متمكنة في
بعض الأعضاء، تمكّناً شديداً، فبرأت، وذهبت أصلاً.
وقال صاحب الكتاب المسيحيّ: قُوّة الطين المجلوب من كنوس - وهي
جزيرة المصطكى - قُوّة تجلو، وتغسل، وتُنبت اللحم في القروح، وتختم
القروح. انتهى.
وإذا كان هذا في هذه التربات، فما الظنّ بأطيب تربة على وجه الأرض،
وأبركها، وقد خالطت ريق رسول الله چ، وقارنت رقيته باسم ربه، وتفويض
الأمر إليه، وقد تقدّم أن قوى الرقية، وتأثيرها بحسب الراقي، وانفعال المرقيّ
عن رقيته، وهذا أمر لا ينكره طبيب فاضل عاقل مسلم، فإن انتفى أحد
(١) يقال: رَهِلَ لحمه بالكسر: اضطرب، واسترخى، وانتفخ، أو وَرِمَ من غير داء.
انتهى. ((القاموس)» ص٥٣٨.

٧٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
الأوصاف، فليقل ما شاء. انتهى كلام ابن القيّم تَذَتُهُ(١)، وهو بحث مفيدٌ،
والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٠٨] (٢١٩٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ،
وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ
لَهُمَا -: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ،
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) الْعَبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ الحافظ، تقدّم قريباً.
٢ - (مِسْعَرُ) بن كِدام بن ظُهير الْهِلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ
فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥.
٣ - (مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ) بن مُرَير الْجَدَليّ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ [٣] (ت١١٨)
(ع) تقدم في ((الزكاة)) ٢٣٣٧/١٨.
٤ - (ابْنُ شَدَّادٍ) هو: عبد الله بن شدّاد بن الهاد الليثيّ، أبو الوليد
المدنيّ، وُلد على عهد النبيّ وَّ، وذكره العجليّ من كبار التابعين الثقات،
وكان معدوداً في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولاً سنة (٨١)، وقيل: بعدها (ع)
تقدم في ((الحيض)) ١/ ٦٨٧.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْذَثُهُ، وأنه مسلسل بالكوفيين إلى ابن شدّاد،
وهو وعائشة ◌َّا مدنيّان، وشيخه إسحاق مروزيّ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ
قرن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة أخذه عنهم، وهو السماع من لفظهم مع جماعة، ثم
فرّق بينهم بالتفصيل؛ لاختلاف كيفيّة أَخْذهم، وأدائهم، فإسحاق أخذ بقراءة
غيره، ولذا قال: أخبرنا، والآخران أخذ بالسماع، ولذا قالا: حدّثنا، وشيخه
(١) ((زاد المعاد)) ٤/ ١٧٠.

٧٩
(٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالْحُمَةِ، وَالنَّظْرَةِ - حديث رقم (٥٧٠٨)
أبو كريب أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وقوله:
((محمد بن بشر)) تنازعه كلّ من ((أخبرنا))، وحدّثنا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ) هو عبد الله بن شدّاد بن الهاد، له رؤية، وأبوه صحابيّ،
(عَنْ عَائِشَةَ) قال في ((الفتح)): كذا للأكثر - أي: من رواة البخاريّ - ووقع عند
الإسماعيليّ من طريق عبد الرحمن بن مهديّ مثله، لكن شكّ فيه، فقال: ((أو
قال: عن عبد الله بن شداد، أن النبيّ ◌َّ﴿ أمر عائشة))(١). (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهـ
كَانَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ)؛ أي: تطلُب الرقية ممن يَعْرِف الرُّقَى بسبب
العين، وفي رواية عبد الله بن نُمير، عن سفيان الآتية: ((كان رسول الله وَل
يأمرني أن أسترقي من العين))، وفي رواية البخاريّ: ((قالت: أمرني النبيّ وَّهِ،
أو أَمَرَ أن يُسترقَى من العين))، قال في ((الفتح)) كَُّهُ: كذا وقع بالشكّ، هل
قالت: ((أَمَرَ)) بغير إضافة، أو ((أمرني))؟ وقد أخرجه أبو نعيم في ((مستخرجه))
عن الطبرانيّ، عن معاذ بن المثنى، عن محمد بن كثير، شيخ البخاري فیه،
فقال: ((أمرني)) جزماً، وكذا أخرجه النسائيّ، والإسماعيليّ، من طريق أبي
نعيم، عن سفيان الثوريّ، وفي رواية ابن ماجه، من طريق وكيع، عن سفيان:
((أمرها أن تسترقي))، وهو للإسماعيليّ في رواية عبد الرحمن بن مهديّ.
وفي هذا الحديث مشروعية الرقية لمن أصابه العين، وقد أخرج
الترمذيّ، وصححه، والنسائيّ، من طريق عبيد بن رفاعة، عن أسماء بنت
عُميس، أنها قالت: يا رسول الله، إن وَلَد جعفر تُسرع إليهم العين، أفأسترقي
لهم؟ قال: ((نعم ... )) الحديث.
وله شاهد من حديث جابر ﴿ه الآتي عند مسلم: ((قال: رَخَّص
رسول الله ﴿ لآل حزم في الرقية))، وقال لأسماء: ((ما لي أرى أجسام بني
أخي ضارعة، أتصيبهم الحاجة؟))، قالت: لا، ولكن العين تُسرع إليهم، قال:
((ارقيهم))، فعَرَضت عليه، فقال: ((ارقيهم)).
(١) (الفتح)) ١٦٤/١٣، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٣٨).

٨٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
وقوله: ((ضارعةً)) بمعجمة أوله؛ أي: نحيفةً.
وورد في مداواة المعيون أيضاً ما أخرجه أبو داود، من رواية الأسود،
عن عائشة أيضاً، قالت: كان النبيّ وَّر يأمر العائن أن يتوضأ، ثم يغتسل منه
المَعِين، وقد تقدّم البحث في اغتسال العائن مستوفّى في شرح حديث ابن
عبّاس ﴿ًا [٥٦٩٠/١] (٢١٨٨): ((وإذا استُغسلتم فاغسلوا))، فراجعه تستفد،
والله تعالى وليّ التوفيق.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َّ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٧٠٨/٦ و٥٧٠٩ و٥٧١٠] (٢١٩٥)،
و(البخاريّ) في ((الطبّ)) (٥٧٣٨)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٣٦٥/٤)، و(ابن
ماجه) في ((الطبّ)) (٣٥١٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٦٣/٦ و١٣٨)، و(ابن
حبّان) في (صحيحه)) (٦١٠٤)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٤/
٣٢٨)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٤٥٧/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩/
٣٤٧)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٣٢٤٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٠٩] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي،
حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة :
وكلّهم ذُكروا في الباب، والبابين قبله.
[تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، عن مِسعر لم أجد من ساقها، فليُنظر.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧١٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَذَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ
خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَأْمُرُنِي أَنْ
أَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ).