النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
(١) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ ... إلخ - حديث رقم (٥٥٨٦)
٤ - (عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ) بن حُجْرِ الْحَضرميّ الكوفيّ، صدوقٌ [٣] (ي م ٤)
تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٥/٦٤.
٥ - (الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةً) بن مسعود بن معتّب الثقفيّ الصحابيّ الشهير،
أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة، ثمّ الكوفة، ومات سنة خمسين على
الصحيح (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
والباقون ذُكروا في الباب، و((أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ)) هو: عبد الله بن سعيد
الكوفيّ.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْذَثُ، وله فيه أربعة قرن بينهم، وهو مسلسلٌ
بالكوفيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) ◌َبه أنه (قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ) بكسر الدال، (نَجْرَانَ)
بفتح النون، وإسكان الجيم، بعدها راء، ثمّ ألف، ثم نون، غير منصرف
للعَلَميّة وزيادة الألف والنون، كما قال في ((الخلاصة)):
تَرْكِيبَ مَزْجِ نَحْوُ ((مَعْدِي كَرِبَا))
وَالْعَلَمَ امْنَعْ صَرْفَهُ مُرَّبَا
كَـ (غَطَفَانَ)) وكـ«أَصْبَهَانَا))
كَذَاكَ حَاوِي زَائِدَيْ فَعْلَانَا
قال الفيّوميّ كَُّهُ: ونَجْرَانُ: بلدة من بلاد هَمْدانَ، من اليمن، قال البکريُّ:
سُمِّيت باسم بانيها نَجْرَانُ بْنُ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ. انتهى(١).
وقال في ((النهاية)): هو موضع معروف بين الحجاز، والشام، واليمن.
(٢)
انتھی
وقال في ((القاموس)): نجران موضع باليمن، فُتح سنة عشر، سُمِّي
بنجران بن زيدان بن سبأ، وموضع بالبحرین، وموضع پحوران قرب دمشق،
(٣)
وموضع بين الكوفة وواسط. انتهى
(١) ((المصباح المنير)) ٢ / ٥٩٤.
(٣) ((القاموس المحيط)) ص١٢٦٤.
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) ص٩٠٢.

٣٠٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
(سَأَلُونِي)؛ أي: أهل نجران، وفي رواية الترمذيّ: عن المغيرة بن شعبة
قال: بعثني رسول الله وَ﴿ إلى نجران، فقالوا لي: ألستم تقرؤون: ﴿يَأُخْتَ
هَرُونَ﴾، وقد كان بين عيسى وموسى ما كان؟ فلم أَدْرِ ما أُجيبهم، فرجعت إلى
رسول الله وَّ، فأخبرته، فقال: ((ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمّون بأنبيائهم،
والصالحين قبلهم))، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيحٌ، غريبٌ، لا نعرفه إلا
من حديث ابن إدريس. انتهى(١).
(فَقَالُوا: إِنَّكُمْ) معاشر المسلمين (تَقْرَءُونَ: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾ [مريم: ٢٨]،
وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا) يعنون بذلك أن مريم عليهلا ليست بأخت لهارون
أخي موسى نَّهُ إذ بينهما زمن بعيد. (فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ سَأَلْتُهُ
عَنْ ذَلِكَ)؛ أي: سأله أهل نجران، (فَقَالَ) بَِّ ((إِنَّهُمْ)؛ أي: بني إسرائيل،
(كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ)؛ أي: بأسماء أنبيائهم (وَ) بأسماء (الصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ)))؛
أي: الذين تقدَّم زمنهم قبل زمانهم، كما وقع في هذه الآية الكريمة.
قال القرطبيّ ◌َّتُهُ: حديث المغيرة ظُه هذا يدلُّ على أن مريم
- صلوات الله عليها - إنما سُميت أخت هارون بأخ لها، كان اسمه ذلك،
ويُبطل قول من قال من المفسرين: إنها إنما قيل لها ذلك؛ لأنها شُبِّهت بهارون
أخي موسى في عبادته، ونُسكه، وفيه: ما يدلّ على جواز التسمية بأسماء
الأنبياء، والله تعالى أعلم. انتهى (٢).
وقال الحافظ ابن كثير تَخُّْ: أي: يا شبيهةَ هارون في العبادة، أنت من
بيت طيِّبٍ طاهرٍ، معروف بالصلاح، والعبادة، والزهادة، فكيف صدر هذا
منكِ؟ قال عليّ بن أبي طلحة، والسُّدّيّ: قيل لها: أخت هارون؛ أي: أخي
موسى، وكانت من نسله، كما يقال للتميميّ: يا أخا تميم، والمضريّ: يا أخا
مضر، وقيل: نُسبت إلى رجل صالح، كان فيهم، اسمه هارون، فكانت تتأسى
به في الزهادة، والعبادة. انتهى (٣).
وقال الإمام ابن جرير كَُّ: اختَلَف أهل التأويل في السبب الذي قيل
(١) ((جامع الترمذيّ)) ٣١٥/٥.
(٣) ((تفسير ابن كثير)) ٢٣٩/٩.
(٢) ((المفهم)) ٤٦٠/٥ - ٤٦١.

٣٠٣
(١) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ ... إلخ - حديث رقم (٥٥٨٦)
لها: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾، ومن كان هارون هذا الذي ذكره الله، وأخبر أنهم نَسبوا
مريم إلى أنها أخته؟ فقال بعضهم: قيل لها: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾ نسبة منهم لها
إلى الصلاح؛ لأن أهل الصلاح فيهم كانوا يُسَمَّون هارون، وليس بهارون أخي
موسى، ثم ذكر من قال بهذا القول.
ثم قال: وقال بعضهم: عُنِي به هارونُ أخو موسى، ونُسبت مريم إلى
أنها أخته؛ لأنها من ولده، يقال للتميميّ: يا أخا تميم، وللمضريّ: يا أخا
مضر، ثم ذكر من قال بهذا القول.
ثم قال: وقال آخرون: بل كان ذلك رجلاً منهم فاسقاً مُعلن الفسق،
فنسبوها إليه.
ثم قال: والصواب من القول في ذلك ما جاء به الخبر عن رسول الله وليه
- يعني: حديث المغيرة بن شعبة هذا - وأنها نُسبت إلى رجل من قومها. انتهى
ملخصاً(١).
وقال النوويّ تَخُّْ: استَدَلَّ به جماعة على جواز التسمية بأسماء
الأنبياء لّ*، وأجمع عليه العلماء إلا ما قدّمناه عن عمر ◌َبه، وسبق تأويله،
وقد سَمَّى النبيّ وَِّ ابنه إبراهيم، وكان في أصحابه خلائق مُسَمَّون بأسماء
الأنبياء، قال القاضي عياض: وقد كَرِه بعض العلماء التسمي بأسماء الملائكة،
وهو قول الحارث بن مسكين، قال: وكَرِه مالك التسمّي بجبريل، وياسين.
انتھی(٢) .
قال الجامع عفا الله عنه: التسمية بأسماء الملائكة لل لم يرد فيه نهي،
فالظاهر أنه لا كراهة فيه، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث المغيرة بن شعبة
هذا من أفراد
المصنّف نَخذَلُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
(١) تفسير ابن جرير)) ٥٢٢/١٥ - ٥٢٥.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١١٧/١٤.

٣٠٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٨٦/١] (٢١٣٥)، و(الترمذيّ) في ((التفسير))
(٣١٥٥)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٣٩٣/٦)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه))
(٤٢٧/٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٥٢/٤)، و(ابن جرير) في ((التفسير)) (١٦/
٧٧ - ٧٨)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٢٥٠)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير))
(٩٨٦/٢٠)، و(البيهقيّ) في ((الدلائل)) (٣٩٢/٥)، و(البغويّ) في ((التفسير))
(١٩٤/٣)، والله تعالى أعلم.
(٢) - (بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّسْمِيَةِ بِالأَسْمَاءِ الْقَبِيحَةِ، وَبِنَافِعِ، وَنَحْوِهِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٨٧] (٢١٣٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ
أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ، وَقَالَ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِلَّهِ أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ (١):
أَفْلَحَ، وَرَبَاحِ، وَيَسَارٍ، وَنَافِعٍ).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم في السند الماضي.
٣ - (مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) التيميّ، أبو محمد البصريّ، يلقّب بالطُّفيل، ثقةٌ
من كبار [٩] (ت١٨٧) وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٥/١.
٤ - (الرُّكَيْنُ) بن الربيع بن عَمِيلة - بفتح العين - الفزاريّ، أبو الربيع
الكوفيّ، ثقةٌ [٤].
رَوَى عن أبيه، وابن عمر، وابن الزبير، وأبي الطّفيل، وغيرهم.
وروى عنه حفيده الرَّبيع بن سهل بن الركين، وإسرائيل، وزائدة، وشعبة،
والثوريّ، ومسعر، وجرير بن عبد الحميد،، ومعتمر بن سليمان، وعدة.
(١) وفي نسخة: ((أربعة أسماء: أفلح، ورباحاً، ويساراً، ونافعاً)).

٣٠٥
(٢) - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّسْمِيَةِ بِالأَسْمَاءِ الْقَبِيحَةِ، وَبِنَافِعٍ، وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٥٥٨٧)
قال أحمد، وابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالحٌ، وقال
يعقوب بن سفيان: كوفيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة
(١٣١)، وكذا أرّخه الهيثم، وابن قانع.
أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، والأربعة، وليس له
في هذا الكتاب إلا حديث الباب، كرّره مرّتين.
٥ - (أَبُوهُ) الرَّبِيع بن عَمِيلة - بمهملة، ولام مصغّراً - الكوفيّ، ثقةٌ [٢].
رَوَى عن ابن مسعود، وسمرة بن جندب، وعمار بن ياسر، وأبيه عميلة،
وأخیه يُسیر.
وروى عنه ابنه الرُّكين، وعُمارة بن عُمير، وهلال بن يساف،
وعبد الملك بن عمير.
قال عثمان الدارميّ عن ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله
أحاديث، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقةٌ، وقال البخاريّ: كان في أهل الردّة
زمن خالد بن الوليد، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
أخرج له المصنّف، والأربعةُ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا
الحديث، أعاده ثلاث مرّات.
[تنبيه]: قوله: ((عميلة)) ضَبَطه الحافظ في (التقريب)) في ترجمة الربيع
بالتصغير، وكذا ضبطه القاضي عياض في ((المشارق))، وضبطه الحافظ في ترجمة
الركين بفتح أوله، وكذا في ترجمة ابنه يُسير بن عميلة، وليُحرّر، والله تعالى أعلم.
٦ - (سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ) بن هلال الفزاريّ، حليف الأنصار الصحابيّ
المشهور، مات ظُه بالبصرة سنة (٥٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف كَذَلُهُ، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن
تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ) رَبُهُ أنه (قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ نُسَمِّيَ
رَقِيقَنَا)؛ أي: عبيدنا، (بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ) بإضافة أربعة إلى أسماء، وهو منوّن

٣٠٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
بالكسر؛ لأنه منصرف؛ لكونه بوزن أفعال، لا فعلاء، وليس مثل ((أشياءَ))، فتنبّه.
وفي بعض النُّسخ: ((أربعة أسماء: أفلح، ورباحاً، ويساراً، ونافعاً))،
(أَفْلَحَ) من الفلاح، وهو الفوز، (وَرَبَاحِ) من الربح، وهو ضدّ الخسارة،
(وَيَسَارٍ) من اليسر ضدّ العسر، (وَنَافِع) منَّ النفع، وسيأتي سبب النهي عن هذه
التسمية في الحديث الثالث: ((فإن تقوَّل: أثَمّ هو؟، فلا يكون، فيقول: لا)).
وقال الإمام ابن حبّان تَُّ: يشبه أن تكون العلة في الزجر عن تسمية
الغلمان بالأسامي الأربع التي ذُكرت في الخبر، هي أن القوم كان عهدهم
بالشرك قريباً، وكانوا يُسَمُّون الرقيق بهذه الأسامي، ويرون الربح من رباح،
والنجح من نجاح، واليسر من يسار، وفلاحاً من أفلح، لا من الله تعالى جل
وعلا، فمن أجل هذا نَهَى عما نَهَى عنه. انتهى(١).
وقال القرطبيّ كَّتُ: هذا نهي صحيح عن تسمية العبد بهذه الأسماء،
لكنه على جهة التنزيه، بدليل قول جابر في الحديث الآتي: أراد النبيّ وَلقر أن
ينهى أن يُسمَّى بمقبل، وببركة، وبأفلح، وبيسار، وبنافع، ونحو ذلك، ثم
سكت؛ يعني: أراد أن ينهى عن ذلك نهي تحريم، وإلا فقد صدر النهي عنه
على ما تقدَّم، لكنه على وجه الكراهة التي معناها أن ترك المنهي عنه أولى من
فِعله؛ لأنَّ التَّسمية بتلك الأسماء تؤدي إلى أن يَسمع الإنسان ما يكرهه، كما
نَصَّ عليه بقوله: ((فإنك تقول: أثمَّ هو؟، فلا يكون؛ فتقول: لا))، وبالنظر إلى
هذا المعنى، فلا تكون هذه الكراهة خاصة بالعبيد، بل: تتعدى إلى الأحرار،
ولا مقصورة على هذه الأربعة الأسماء، بل: تتعدى إلى ما في معناها، وإلى
هذا أشار جابر في حديثه بقوله: ((وبنحو ذلك))، وحينئذ يقال: فما فائدة
تخصيص الغلام بالذّكر؟ وكيف يعدَّى إلى زيادة على الأربع، وقد قال في بقيّة
الحديث: ((إنما هي أربع، فلا تزيدن عليَّ))؟.
فالجواب عن الأوَّل من وجهين:
أحدهما: أنَّا لا نسلِّم أن المراد بالغلام العبد، بل: الصغير؛ فإنه يقال
عليه: غلام إلى أن يبلغ، والأنثى: جارية، كما تقدَّم.
(١) ((صحيح ابن حبان)) ١٣/ ١٥٠.

٣٠٧
(٢) - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّسْمِيَةِ بِالأَسْمَاءِ الْقَبِيحَةِ، وَبِتَافِعِ، وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٥٥٨٧)
والثاني: أنَّا وإن سلَّمنا ذلك لكن إنما خَصَّص العبد بالذِّكر؛ لأن هذه
الأسماء إنما كانت في غالب الأمر أسماء لعبيدهم، فخرج النهي على الغالب.
والجواب عن الثاني: أن قوله: ((فلا تزيدن عليَّ))، إنما هو من قول
سمرة بن جندب ظه، وإنما قال ذلك ليحقق أن الذي سمعه من النبيّ وَّو إنما
هي الأربع، لا زيادة عليها؛ تحقيقاً لِمَا سمع، ونفياً لأن يقول ما لم يقل.
ولئن سُلِّم أن ذلك من قول النبيّ وَل ر؛ فليس معناه المنع من القياس، بل
عن أن يقول اسماً لم يقله، فإنَّ الفرع ملحق بأصله في الحكم، لا في القول.
وبيانه: إنَّا وإن ألحقنا الزبيب بالتمر في تحريم الربا، فلا نقول: إن
النبيّ وَ﴿ قال: إن الربا في الزبيب حرام، فإنَّه قول كاذب، ولو كان ذلك
صادقاً لكان الزبيب منطوقاً به، فحينئذ لا يكون فرعاً، بل أصلاً.
وقد اجترأت طائفة عراقية على إطلاق ذلك، ونعوذ بالله مما أُطلق
هنالك.
وعلى ما قررناه فلا يكون بين حديث سمرة بن جندب حظه، ولا بين
حديث جابر نظ به معارضة، فلا يكون بينهما نَسخ، خلافاً لمن زعمه، وقال:
إن حديث جابر ناسخ لحديث سمرة، وما ذكرناه أولى، والله تعالى أعلم.
فإن قيل: بل المصير إلى النَّسخ أولى؛ لأنَّ حديث سمرة - وإن حُمل
على الكراهة - فحديث جابر يقتضي الإباحة المطلقة؛ لأنَّه لمّا سكت النبيّ وَالفول
عن النهي عن ذلك إلى حين موته، وكذلك عمر ربه مع حصول ذلك في
الوجود كثيراً، فقد كان للنبيّ وَّر غلام اسمه رَبَاح، ومولی اسمه: يسار، وقد
سَمَّی ابن عمر مولاه: نافعاً، ومثله کثیر، فقد استمرّ العمل على حديث جابر،
فإذاً هو متأخر، فيكون ناسخاً.
فالجواب: إن هذا التقدير يلزم منه أن لا يَصْدُق قول جابر ﴿له: إن
النبيّ ◌َ﴿ أراد أن ينهى عن ذلك، فإنَّه قد وُجد النهي، ولا بدَّ، وهو صادق،
فلا بدَّ من تأويل لفظه، وما ذكرناه أولى.
وما ذُكر من تسمية موالي النبيّ ◌َ * وغيرهٍ بتلك الأسماء فصحيح؛ لأنَّ
ذلك جائز، وغايته أن فيه ترك الأَوْلَى، فكم من أَولى قد سَوَّغت الشريعة تَرْكه،

٣٠٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
وإن فات بفَوْته أجر كثير، وخير جزيل؛ عملاً بالمسامحة والتيسير، وتركاً
للتشديد والتعسير. انتهى(١).
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سمرة بن جندب حظّه هذا من أفراد
المصنّف نَخْذَلهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٨٧/٢ و٥٥٨٨] (٢١٣٦)، و(أبو داود) في
(الأدب)) (٤٩٥٨)، و(الترمذيّ) في ((الأدب)) (٢٨٣٦)، و(الطيالسيّ) في
((مسنده)) (٨٩٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٧/٥ و٢١)، و(ابن حبّان) في
((صحيحه)) (٥٨٣٨)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (٣٠٣/٢)، و(الطبرانيّ)
في ((الكبير)) (٦٧٩٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٠٦/٩)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َُّ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٨٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ
الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (لَا تُسَمِّ
غُلَمَكَ رَبَاحاً، وَلَا يَسَاراً، وَلَا أَفْلَحَ، وَلَا نَافِعاً))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (قُتَيَّْةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ البغلانيّ، تقدّم قريباً.
والباقون ذُكروا في الباب الماضي، و((جَرِيرٌ)) هو: ابن عبد الحميد،
وشرح الحديث، ومسألتاه تقدّما في الحديث الماضي.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف نَّثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٨٩] (٢١٣٧) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ،
حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ عُمِيْلَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: (أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ
لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، لَا يَضُرَّكَ بَأَيْهِنَّ بَدَأْتَ، وَلَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَكَ
(١) ((المفهم)) ٤٦١/٥ - ٤٦٣.

٣٠٩
(٢) - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّسْمِيَةِ بِالأَسْمَاءِ الْقَبِيحَةِ، وَبِتَافِعِ، وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٥٥٨٩)
يَسَاراً، وَلَا رَبَاحاً، وَلَا نَجِيحاً، وَلَا أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلَا يَكُونُ،
فَيَقُولُ: لَا))، إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعُ(١)، فَلَا تَزِيدُنَّ عَلَيَ).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ) التميميّ اليربوعيّ، أبو عبد الله
الكوفيّ، ثقةٌ حافظ، من كبار [١٠] (ت٢٢٧) وله (٩٤) سنةً (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٦/ ٥٣.
٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية الْجُعفيّ، تقدّم قريباً.
٣ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر، تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (هِلَاَلُ بْنُ بِسَافٍ) بكسر التحتانيّة وفتحها، ثم مهملة، ويقال: ابن إساف
الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (خت م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٥٧٦/٩.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: ((أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ) إنما كانت أحبه إليه تعالى؛
لاشتمالها على تنزيهه، وإثباتَ الحمد له، والوحدانية، والأكبرية(٢).
وقيل: إنما كانت أحبّ إليه تعالى؛ لاشتمالها على جملة أنواع الذِّكر،
من التنزيه، والتحميد، والتوحيد، والتمجيد.
وفي رواية لمسلم: ((أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده))، قال
النوويّ تَخْلُ: هذا محمول على كلام الآدميّ، وإلا فالقرآن أفضل، وكذا قراءة
القران أفضل من التسبيح، والتهليل المطلق، فأما المأثور في وقت، أو حال،
ونحو ذلك فالاشتغال به أفضل. انتهى.
ثم إن ظاهر الحديث يعارض حديث: ((أفضل الذِّكر لا إله إلا الله))، وقد
جمع القرطبيّ بما حاصله أن هذه الأذكار إذا أُطلق على بعضها أنه أفضل
الكلام، أو أحبه إلى الله، فالمراد إذا انضمت إلى أخواتها، بدليل حديث
سمرة ◌ُه: ((أحب الكلام إلى الله أربع ... )) الحديث. ويَحْتَمِل أن يُكتفى في
ذلك بالمعنى، فيكون من اقتصر على بعضها كفى؛ لأن حاصلها التعظيم،
والتنزيه، ومن نزّهه فقد عظّمه، ومن عظمه فقد نزهه. انتهى.
(١) وفي نسخة: ((إنما هو أربع)).
(٢) ((سبل السلام)) ٢١٧/٤.

٣١٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
وقال الحافظ ويحتمل أن يُجمع بأن تكون ((مِنْ)) مضمرةً في قوله: ((أفضل
الذكر لا إله إلا الله))، وفي قوله: ((أحب الكلام إلى الله)) بناءً على أن لفظ
((أفضل))، و((أحب)) متساويان في المعنى، لكن يظهر مع ذلك تفضيل
لا إله إلا الله؛ لأنها ذُكرت بالتنصيص عليها بالأفضلية الصريحة، وذُكرت مع
أخواتها بالأحبية، فحصل لها التفضيل تنصيصاً، وانضماماً. انتهى(١).
(سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، لَا يَضُرُّكَ بَأَيْهِنَّ
بَدَأْتَ)؛ أي: لأن المعنى المقصود لا يتوقّف على هذا النظم؛ لاستقلال كلّ
واحدة من الجُمل، لكن قال بعضهم: ينبغي أن يُرَاعَى هذا النظم المتدرّج في
المعارف، فيعرف الله أوّلاً بتنزيه ذاته عما يوجب نقصاً، ثم بالصفات الثبوتيّة
التي يستحقّ بها الحمدَ، ثم يعلم أن مَنْ هذا شأنه لا يستحقّ الإلهيّة غيره،
فينكشف من ذلك أنه تعالى أكبر، وأعظم. انتهى(٢).
وقال الصنعانيّ رَّتُهُ: قوله: ((لا يضرّك ... إلخ)) يدلّ على أنه لا ترتيب
بينها، ولكن تقديم التنزيه أولى؛ لأنه من تقديم التخلية - بالخاء المعجمة - على
التحلية - بالحاء المهملة - والتنزيه تخلية عن كل قبيح، وإثبات الحمد،
والوحدانية، والأكبرية تحليةٌ بكل صفات الكمال، لكنه لمّا كان تعالى منزهة
ذاته عن كل قبيح، لم تضرّ البداءة بالتحلية، وتقديمها على التخلية.
والأحاديث في فضل هذه الكلمات مجموعةً ومتفرقةً بَحْرٌ لا تُنزفه
الدلاء، ولا ينقصه الإملاء، وكفى بما في الحديث من أنها الباقيات
الصالحات، وأنها أحب الكلام إلى الله تعالى(٣)، والله تعالى أعلم.
وقوله: (وَلَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَكَ يَسَاراً، وَلَا رَبَاحاً ... إلخ) قال النوويّ ◌َخْشُهُ:
قال أصحابنا: يُكره التسمّي بالأسماء المذكورة في الحديث، وما في معناها،
وهي كراهة تنزيه، لا تحريم، والعلّة فيها ما نبّه عليه وَلّ بقوله: «أثمّ هو؟
فيقول: لا))، فكُره لبشاعة الجواب. انتهى (٤).
(١) ((تحفة الأحوذيّ)) ٣٨/١٠.
(٢) منقولاً من هامش النسخة التركيّة ٦/ ١٧٢، وعزاه إلى ((مبارق)).
(٣) ((سبل السلام)) ٢١٧/٤.
(٤) ((شرح النوويّ)) ١١٩/١٤.

٣١١
(٢) - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّسْمِيَةِ بِالأَسْمَاءِ الْقَبِيحَةِ، وَبِنَافِعٍ، وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٥٥٨٩)
وقال في ((شرح السُّنَّة)): معنى هذا أن الناس يقصدون بهذه الأسماء
التفاؤل لحسن ألفاظها، ومعانيها، وربّما ينقلب عليهم ما قصدوه إلى الضدّ إذا
سألوا، فقالوا: أَثَمّ يسار، أو نجيح؟ فيقال: لا، فيتطيّرون بنفيه، وأضمروا
اليأس من اليسر وغيره، فنهاهم عن السبب الذي يجلب سوء الظنّ والإياس من
الخير. قال حميد بن زنجويه: فإذا ابتلي رجلٌ في نفسه، أو أهله ببعض هذه
الأسماء فليُحوّله إلى غيره، فإن لم يفعل، وقيل: أَثَمّ يسار، أو بركة؟ فإن من
الأدب أن يقال: كلّ ما هنا يسر، وبركة، والحمد لله، ويوشك أن يأتي الذي
تريده، ولا يقال: ليس هنا، ولا خرج، الله أعلم. انتهى(١).
(فَإِنَّكَ تَقُولُ) هذا بيان لسبب النهي عن تسمية الغلام بما ذُكر؛ لأنك
يقول: (أَثَمَّ) بهمزة الاستفهام، و(ثَمّ)) بالثاء المثلّثة المفتوحة، وتشديد الميم
اسم إشارة للمكان البعيد؛ أي: أفي ذلك المكان (هُوَ؟)؛ أي: يسار، وما
عُطف عليه، (فَلَا يَكُونُ)؛ أي: فلا يوجد في ذلك المكان، (فَيَقُولُ) المسؤول
(لَا)))؛ أي: ليس موجوداً هناك، فيُستبشع الجواب، بل ربما وقع في قلب
بعضهم التشاؤم من ذلك.
وقوله: (إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعُ) وفي بعض النسخ: ((إنما هو أربع)).
وقوله: (فَلَا تَزِيدُنَّ عَلَيَّ) بضم الدال؛ أي: الذي سمعته، ورويته لكم
أربع كلمات، فلا تزيدوا عليّ في الرواية(٢).
وقال النوويّ كَّقُ: وأما قوله: ((فلا تزيدُنّ عليّ)» هو بضم الدال،
ومعناه: الذي سمعته أربع كلمات، وكذا رويتهن لكم، فلا تزيدوا عليّ في
الرواية، ولا تنقلوا عنيّ غير الأربع، وليس فيه منع القياس على الأربع، وأن
يُلحق بها ما في معناها .
قال الجامع عفا الله عنه: ومما يؤيّد جواز الإلحاق قوله ◌َ﴿ الآتي في
حديث جابر ظبه بعد أن ذكر خمسة ألفاظ قال: ((وبنحو ذلك))، فدلّ على أن
ما لم يُذكر إذا كان في معنى المذكور فهو في حكم المذكور، والله تعالى أعلم.
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٣٠٨٤/١٠.
(٢) («الديباج على مسلم)) ١٧٠/٥.

٣١٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
قال: قال أصحابنا: يُكره التسمية بهذه الأسماء المذكورة في الحديث،
وما في معناها، ولا تختصّ الكراهة بها وحدها، وهي كراهة تنزيه، لا تحريم،
والعلة في الكراهة ما بيَّنه وَّ في قوله: ((فإنك تقول: أَثَمّ هو؟ فيقول: لا))،
فكُرِه لبشاعة الجواب، وربما أوقع بعض الناس في شيء من الطَّيَرة. انتهى(١).
والحديث من أفراد المصنّف، وقد تقدّم تمام البحث فيه، ولله الحمد
والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَُّ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٩٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنِي جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنِي
أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهْوَ ابْنُ الْقَاسِم - (ح)
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ الْمُثَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَّلَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
كُلُّهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ ، بِسْنَادِ زُهَيْرٍ، فَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ، وَرَوْحِ، فَكَمِثْلِ حَدِيثِ زُهَيْرٍ
بِقِصَّتِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ شُعْبَةَ، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّ ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْغُّلَامِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْكَلَامَ
الأَرْبَعَ).
رجال هذه الأسانيد: عشرة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، والباب الماضي، و((جرير)) هو: ابن
عبد الحميد.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ)؛ أي: كلّ هؤلاء الثلاثة: جرير بن
عبد الحميد، وروح بن القاسم، وشعبة بن الحجّاج رووا هذا الحديث بإسناد
زهير بن معاوية الذي ذُكر قبل هذا، وهو عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن
يساف، عن ربيع بن عميلة، عن سمرة بن جندب رائه .
[تنبيه]: رواية جرير بن عبد الحميد عن منصور ساقها النسائيّ كَُّ في
((سننه))، فقال:
(١٠٦٨٢) - أخبرني محمد بن قُدامة، عن جرير، عن منصور، عن
هلال، عن رَبيع، عن سمرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إن أحب الكلام إلى الله
(١) ((شرح النوويّ)) ١١٩/١٤.

٣١٣
(٢) - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّسْمِيَةِ بِالأَسْمَاءِ الْقَبِيحَةِ، وَبِتَافِعِ، وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٥٥٩١)
أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا يضرّك بأيهنّ
بدأت)). انتهى(١).
ورواية شعبة، عن منصور ساقها الإمام أحمد كَّلُ في (مسنده))، فقال:
(٢٠٠٩٠) - حدّثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن منصور، عن هلال بن
يساف، عن رَبيع بن عُمِّيلة، عن سمرة بن جندب، أنّ النبيّ وَ﴿ قال: ((لا تُسّمِّ
غلامك أفلح، ولا نَجيحاً، ولا يَساراً، ولا رَباحاً، فإنك إذا قلت: أَثَمَّ هو؟
أو أَثَمّ فلان؟ قالوا: لا)). انتهى (٢).
وأما رواية رَوْح بن القاسم عن منصور فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله
تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَّثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٩١] (٢١٣٨) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ،
حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: أَرَادَ
النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى، وَبِبَرَكَةَ، وَبِأَفْلَحَ، وَبِيَسَارٍ، وَبِنَافِعٍ، وَبِنَحْوِ
ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ لِّ وَلَمْ يَتْهَ
عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَرَكَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ) السلميّ، أبو عبد الله القَطِيعيّ
البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٧) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ٩٢/ ٥٠٢.
٢ - (رَوْحُ) بن عُبادة بن العلاء بن حسّان القيسيّ، أبو محمد البصريّ،
ثقةٌ فاضلٌ له تصانيف [٩] (ت٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٧٦/٩٠.
٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، تقدّم قبل ثلاثة
أبواب.
٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة
أبواب.
(١) ((السنن الكبرى)) للنسائيّ ٢١٢/٦.
(٢) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٥/ ٧.

٣١٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ◌َّا تقدّم في الباب الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار،
والسماع، وقد صرّح أبو الزبير بالسماع، فزالت عنه تهمة التدليس، وفيه
جابر نظابه أحد المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
عن أبي الزبير محمد بن مسلم (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ) ◌ِّ (يَقُولُ:
أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يَنْهَى) قال الطيبيّ ◌َلُ: كأنه لَمّا رأى أمارات، وسمع ما
يُشعر بالنهي، ولم يقف على النهي صريحاً قال ذلك، وقد نهى عنه النبيّ وَلـ
في الحديث السابق لسمرة نظرته، وشهادة الأثبات أثبت. انتهى(١).
(عَنْ أَنْ يُسَمَّى) بالبناء للمفعول، (بِيَعْلَى) قال النوويّ تَظْلُّهُ: هكذا وقع
هذا اللفظ في معظم نُسخ ((صحيح مسلم)) التي ببلادنا: ((أن يُسَمَّى بيعلى))، وفي
بعضها: (بِمُقْبِل)) بدل ((يعلى))، وفي ((الجمع بين الصحيحين)) للحميديّ:
(بيعلى))، وذكر القاضي عياض أنه في أكثر النُّسخ: ((بمقبل))، وفي بعضها:
((بيعلى))، قال: والأشبه أنه تصحيف، قال: والمعروف: ((بمقبل)).
قال النوويّ: وهذا الذي أنكره القاضي ليس بمنكر، بل هو المشهور،
وهو صحيح في الرواية، وفي المعنى، ورَوَى أبو داود في ((سننه)) هذا الحديث
عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله وَله: ((إن عشت إن شاء الله
أنهى أمتي أن يسموا نافعاً، وأفلح، وبركة))، والله أعلم. انتهى(٢).
ووقع في نسخة شرح القرطبيّ بلفظ: ((أراد النبيّ وَّ ر أن ينهى أن يُسمَّى
بمقبل))، فقال القرطبيّ: هكذا صحيح الرواية، وهو في بعض النسخ: ((بیعلی))،
وكأنه تصحيفٌ، والأوَّل أولى رواية ومعنى. انتهى(٣).
قال الجامع عفا الله عنه: دعوى التصحيف غير صحيحة، فقد وقع عند
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٣٠٨٥/١٠.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١١٨/١٤.
(٣) ((المفهم)) ٤٦٣/٥.

٣١٥
(٢) - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّسْمِيَةِ بِالأَسْمَاءِ الْقَبِيحَةِ، وَبِتَافِعِ، وَنَحْوِهِ - حديث رقم (٥٥٩١)
غير مسلم بلفظ ((بيعلى))، راجع: ((الأدب المفرد)) للبخاريّ (٢٩٠/١)، و((السنن
الكبرى)) للبيهقيّ (٣٠٦/٩) فهو صحيح رواية، وكذا معنًى، فتأمله بالإمعان،
والله تعالى وليّ التوفيق.
(وَبِبَرَكَةَ، وَبِأَفْلَحَ، وَبِيَسَارٍ، وَبِنَافِع) قال الطيبيّ نَخْتُ: أراد أن ينهى نهي
تحريم، ثم سكت بعد ذلك رحمةً علىَّ الأمة؛ لعموم البلوى، وإيقاع الحرج،
قال: فما رُوي أنه نَهَى فمحمول على الإرادة، أو لم يُرد به النهي التحريميّ.
انتھی(١).
وقال النوويّ ◌َّتُهُ: أراد النبيّ ◌َ ﴿ أن ينهى عن هذه الأسماء نَهْيَ
تحريم، فلم يَنْهَ، وأما النهي الذي هو لكراهة التنزيه فقد نَهَى عنه في الأحاديث
الباقية. انتھی.
وقوله: (وَبِنَحْوِ ذَلِكَ)؛ أي: مما هو في معنى هذه الأسماء؛ كنجاح،
ونجيح، وسالم، وغانم، وهذا يؤيّد ما سبق من قول سمرة حظُّله: ((فلا تزيدنّ
عليّ))؛ أي: في النقل عن النبيّ وَّر، لا في الزيادة من حيث المعنى، فنسبة ما
زاد على الأربعة المذكورة في حديثه كذبٌ عليه، وأما زيادة النهي في غيرها
مما هو في معناها، فلا يُمنع، خلافاً لابن حزم من نُفاة القياس، لقوله هنا:
((وبنحو ذلك))، ومما يردّ على ابن حزم صريحاً هذا الحديث، حيث إنه
أدخل بنحو ذلك كلّ ما كان في معنى الأربعة المذكورة في حديث سمرة نص به،
والخمسة المذكورة في حديث جابر ظه هذا، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى
الهادي إلى سواء السبيل.
(ثُمَّ رَأَيْتُهُ) وَلِ (سَكَتَ بَعْدُ) بالبناء على الضمّ؛ لقطعها عن الإضافة، ونيّة
معناها، ولو نُصب، فقيل: بعداً، أو جرّ بالكسرة، مضافاً إلى مقدّر؛ أي: بعد
هذا القول لجاز، كما أشار إلى ذلك في ((الخلاصة)):
لَهُ أُضِيفَ نَاوِياً مَا عُدِمَا
وَاضْمُمْ بِنَاءً غَيْراً انْ عَدِمْتَ مَا
وَدُونُ وَالْجِهَاتُ أَيْضاً وَعَلُ
قَبْلُ كَغَيْرُ بَعْدُ حَسْبُ أَوَّلُ
وَأَعْرَبُوا نَصْباً إِذَا مَا ذُكِّرَا
قَبْلاً وَمَا مِنْ بَعْدِهِ قَدْ ذُكِرَا
(١) ((شرح سنن ابن ماجه)) ٢٦٥/١.

٣١٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
(عَنْهَا) متعلّق بـ(سَكَتَ))؛ أي: عن التسمية بهذه الأسماء، (فَلَمْ يَقُلْ
شَيْئاً)؛ أي: من النهي الصريح، وهذا محمول على أن جابراً لم يسمع النهي
الصريح في حديث سمرة ره، أو على أنه أراد نهي التحريم، والله تعالى
أعلم.
وقال المباركفوريّ رَّتُهُ: [فإن قلت]: حديث جابر ظُه هذا يدل على
أنه * أراد أن ينهى عن التسمية بهذه الأسماء، ولم ينه عنه وحديث سمرة
الماضي يدلّ على أنه وَ﴿ قد نهى عن ذلك، فما وجه الجمع بينهما؟.
[قلت]: وجه الجمع أنه لو أراد أن ينهى نهي تحريم، ثم سكت بعد
ذلك رحمةً على الأمة؛ لعموم البلوى، وإيقاع الحرج، لا سيما وأكثر الناس ما
يفرّقون بين الأسماء، من القبح، والحسن، فالنهي المنفيّ محمول على
التحريم، والمثبت على التنزيه. انتهى(١).
(ثُمَّ قُبِضَ) بالبناء للمفعول؛ أي: مات (رَسُولُ اللهِنَّهِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ،
ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ) بن الخطّاب ◌َهُ (أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ) اقتداءً بِهِ وَِّ، (ثُمَّ تَرَكَهُ)
اقتداءً به أيضاً، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ظه هذا من أفراد
المصنّف نَّلهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٩١/٢] (٢١٣٨)، و(أبو داود) في ((الأدب))
(٤٩٦٠)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٣٦/٣ و٣٨٨)، و(البخاريّ) في ((الأدب
المفرد)) (٨٣٣ و٨٣٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٦٢/٥)، و(عبد بن
حُميد) في («مسنده)) (٣١٣/١)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١٧٢/٤)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٠٦/٩)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾.
(١) ((تحفة الأحوذيّ)) ١٠١/٨.

٣١٧
(٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَغْبِيرِ الِاسْمِ الْقَبِيحِ إِلَى حَسَنٍ، وَتَغِْيرٍ ... إلخ - حديث رقم (٥٥٩٢)
(٣) - (بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَغْسِيرِ الاِسْمِ الْقَبِيحِ إِلَى حَسَنٍ،
وَتَغْبِيرِ اسْمِ بَرَّةَ إِلَى زَيْنَبَ، وَجُوَيْرِيَةً وَنَحْوِهِمَا)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَفُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٩٢] (٢١٣٩) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ غَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ،
وَقَالَ: (أَنْتِ جَمِيلَةُ))، قَالَ أَحْمَدُ مَكَانَ أَخْبَرَنِي: عَنْ).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل) هو: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد
الشيبانيّ المروزيّ، نزيل بغداد، أبو عبد الله، أحد الأئمة، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ حجةٌ،
وهو رأس الطبقة [١٠] (ت٢٤١) وله (٧٧) سنة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٢٧/٨٠.
٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) بن يحيى اليشكريّ، أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل
نيسابور، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [١٠] (ت٢٤١) (خ م س) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦.
٣ - (يَحَْى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم قريباً.
والباقون ذُكروا في البابين الماضيين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف تَّقُ، وله فيه خمسة من الشيوخ قَرَن بينهم،
وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر ظ﴿مّ أحد العبادلة الأربعة،
والمكثرين السبعة.
شرح الحديث :
:(أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ) وهي بنت عمر بن
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ)
الخطّاب ◌ُبه، ففي الرواية التالية: ((أن ابنة لعمر كانت يقال لها: عاصية،
فسماها رسول الله ﴾﴾﴾( جمیلة)).
قيل: كانوا يُسَمُّون بالعاصي، والعاصيةِ ذهاباً إلى معنى الإباء عن قبول

٣١٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
النقائص، والرضا بالضيم - يعني: العيب والنقص - فلما جاء الإسلام نُهوا
عنه، ولعله لم يسمِّها مطيعةً مع أنها ضدّ العاصية مخافة التزكية.
وقال في ((النهاية)): إنما غيّره؛ لأن شعار المؤمن الطاعة، والعصيان
ضدّها. انتهى(١).
وقال النوويّ كَّلهُ: معنى هذه الأحاديث تغيير الاسم القبيح، أو المكروه إلى
حسن، وقد ثبت أحاديث بتغييره وَليل أسماء جماعة كثيرين من الصحابة، وقد بَيَّنَ وَله
العلة في النوعين، وما في معناهما، وهي التزكية، أو خوف التطيّر. انتهى(٢).
(وَقَالَ) بَرِ ((أَنْتِ جَمِيلَةُ)))؛ أي: اسمك اللائق بك جميلة بدل عاصية.
وقوله: (قَالَ أَحْمَدُ)؛ يعني: ابن حنبل شيخه الثاني في روايته، (مَكَانَ)
لفظ (أَخْبَرَنِي: عَنْ) فـ(مكان)) منصوب على الظرفيّة، متعلّق بـ((قال))، و((عن))
مقول ((القول)).
وقال القرطبيّ كَظُّهُ: تبديل النبيّ وَّهِ اسم عاصيةَ بجميلةَ، والعاصي بن
الأسود بمطيع، ونحو ذلك سُنَّة ينبغي أن يُقتدى به فيها؛ فإنَّه كان يَكره قبيح
الأسماء، ولا يتطيّر به، ويحبُّ حَسَن الأسماء، ويتفاءل به، وفي كتاب أبي
داود عن بُريدة نصّه: أن النبيّ وَلَ كان لا يتطيّر من شيء، وكان إذا بَعَث
عاملاً سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فَرِحَ به، ورُئي بِشْرُ ذلك في وجهه،
وإن كَرِهِ اسمه رُئي كراهة ذلك في وجهه(٣).
، أنه وَلو كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن
وفي الترمذيّ عن أنس
يسمع: یا راشد، يا نجيح (٤).
وقال ابن حبّان ◌َخْلُهُ في ((صحيحه)) بعد إخراجه الحديث: استعمال
المصطفى بَ﴿ هذا الفعل لم يكن تطيّراً بعاصية، ولكن تفاؤلاً بجميلة، وكذلك
ما يُشبه هذا الجنس من الأسماء؛ وَ﴿ نَهَى عن الطَّرة في غير خبر. انتهى (٥)،
والله تعالى أعلم.
(١) ((عون المعبود)) ٢٠١/١٣.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٢٠/١٤ - ١٢١.
(٣) حديث صحيح، أخرجه أحمد ٢٥٧/١ و٣٠٤ و٣١٩، وأبو داود (٣٩٢٠).
(٤) حديث صحيح، رواه الترمذيّ (١٦١٦). (٥) ((صحيح ابن حبان)) ١٣٦/١٣.

٣١٩
(٣) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ تَغْيِيرِ الِاسْمِ الْقَبِيحِ إِلَى حَسَنٍ، وَتَغْبِرٍ ... إلخ - حديث رقم (٥٥٩٢)
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ها هذا من أفراد المصنّف وَّلُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٩٢/٣ و٥٥٩٣] (٢١٣٩)، و(أبو داود) في
((الأدب)) (٤٩٥٢)، و(الترمذيّ) في ((الأدب)) (٢٨٤٠)، و(ابن ماجه) في
(الأدب)) (٣٧٣٣)، و(البخاريّ) في ((الأدب المفرد)) (٨٢٠)، و(ابن أبي شيبة)
في ((مصنّفه)) (٦٦٣/٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٨/٢)، و(الدارميّ) في
((سننه)) (٢٩٢/٢ - ٢٩٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٨١٩ و٥٨٢٠)، والله
تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): قال النوويّ كَّلُ في ((تهذيب الأسماء واللغات)):
ويستحب تغيير الاسم القبيح إلى حسن، ففي ((الصحيحين)) عن أبي هريرة
أن زينب كان اسمها بَرّة، فقيل: تزكي نفسها، فسمّاها رسول الله وَله: زينب،
وفي ((صحيح مسلم)) عن زينب بنت أبي سلمة ◌ُّا قالت: سُمّيتُ بَرّة، فقال
رسول الله ◌َ: سَمُّوها زينب، قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحش،
واسمها بَرّة، فسمّاها رسول الله وَّ زينب، وفي ((صحيح مسلم)) عن ابن
أن ابنة لعمر كان اسمها عاصية، فسمّاها رسول الله وعليه جميلة.
عمر
قال: ويحرم تلقيب الإنسان بما يَكرهه، سواء كان صفةً له؛ كالأعمش،
والأجلح، والأعمى، والأصمّ، والأقرع، والأعرج، والأبرص، والأحول،
والأثبج، والأصفر، والأحدب، والأزرق، والأفطس، والأشتر، والأثرم،
والأقطع، والزَّمِن، والْمُقْعَد، والأشلّ، وسواء كان صفة لأبيه، أو أمه، أو غير
ذلك، مما یکرهه.
قال: واتفقت العلماء على جواز ذِكره بذلك على سبيل التعريف لمن لا
يعرفه إلا بذلك، كهؤلاء المذكورين في المثال، فإنهم أئمة، وعلماء مشهورون
بهذه الألقاب، في كتب الحديث، وغيرها، ولا يعرفهم أكثر الناس إلا
بالألقاب.
قال: واتفقوا على جواز تلقيبه باللقب الحَسَن، وما لا يكرهه؛ كعتيق،
لقب أبي بكر الصديق وظ﴿ه، وأبي تراب لقب عليّ بن أبي طالب، وذي اليدين

٣٢٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
لقب الْخِرْباق بن عمرو، وسُرَّق لقب الحباب بن أسد الجهنيّ، فهؤلاء
صحابيون
وَّ لَقّبهم النبيّ وََّ بهذه الألقاب، وكانوا يحبونها.
قال: وتجوز الكنية لكل مسلم، ويستحب لنا أن نكني أهل الفضل من
العلماء، وغيرهم، ويستحب أن يكنى بأكبر أولاده، وفي حديث في ((سنن أبي
داود)) وغيره: أن النبيّ ◌َ ليل سأل رجلاً عن أكبر أولاده، فكناه به، ويجوز تكنيته
بغير أولاده، ويجوز تكنية من لا ولد له، ويجوز تكنية من لم يولد له، وتكنية
الطفل، كما كان رسول الله وَ له يقول: ((يا أبا عُمير ما فعل النُّغَير؟))، ويجوز
تكنية الرجل بأبي فلانة، والمرأة بأم فلان، وأم فلانة، ويكنى الكافر الذي
اشتهر بكنيته؛ كأبي لهب، وأبي طالب، وأبي رِغَال وغيرهم. انتهى كلام
النوويّ تَخْذُ(١)، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْلَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٩٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى،
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ
كَانَتْ يُقَالُ لَهَا: عَاصِيَةُ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ وَلَهِ جَمِيلَةَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى) الأشيب، أبو عليّ البغداديّ، قاضي الموصل
وغيرها، ثقةٌ [٩] (ت٩ أو ٢١٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢١/٥٥.
٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، تغير
بآخره، من كبار [٨] (ت١٦٧) (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠.
والباقون ذُكروا قبله، وفي الباب الماضي، والحديث من أفراد المصنّف،
وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْلَفُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٩٤] (٢١٤٠) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ
لِعَمْرو - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ
ء
(١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٤١/١.