النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
(١) - بَابُ النَّهْىٍ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ ... إلخ - حديث رقم (٥٥٧٥)
وإنما فُضّلا على سائر الأسماء لأن الله ◌ُعَلَ له الأسماء الحسنى، وهذان
الاسمان يشتملان على معاني الأسماء كلها، ولذلك لم يتسمَّ بأحدهما أحد
غير الله، وما ورد من: رحمان اليمامة؛ فذاك مضاف إلى اليمامة، والمطلق منه
عن الإضافة منزّه عن القول بالاشتراك، وأما هذيان شاعر بني حنيفة بقوله
[من الطويل]:
وَأَنْتَ غَيْثُ الْوَرَى لَا زِلْتَ رَحْمَانَا
سَمَوْتَ بِالْمَجْدِ يَا ابْنَ الأَكْرَمَيْنِ أَباً
فمِنْ تعنّتهم وغلوّهم في الكفر، وقد هجاه بعضهم بقوله:
سَمَوْتَ بِالْخُبْثِ يَا ابْنَ الأَخْبَثَيْنِ أَباً وَأَنْتَ شَرّ الْوَرَى لَا زِلْتَ شَيْطَانًا
وقال القرطبيّ تَّتُهُ: يلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما؛ كعبد الرحيم،
وعبد الملك، وعبد الصمد، وإنما كانت أحب إلى الله؛ لأنها تضمنت ما هو
وصف واجب لله، وما هو وصف للإنسان، وواجب له، وهو العبودية، ثم
أضيف العبد إلى الرب إضافةً حقيقيةً، فصدقت أفراد هذه الأسماء، وشَرُفت
بهذا التركيب، فحصلت لها هذه الفضيلة.
وقال غيره: الحكمة في الاقتصار على الاسمين أنه لم يقع في القرآن
إضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى غيرهما، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَّا قَمَ
عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩]، وقال في آية أخرى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان:
٦٣]، ويؤيده قوله تعالى: ﴿قُلِ أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ أَدْعُواْ الرَّحْمَنَّ﴾ [الإسراء: ١١٠]، وقد
أخرج الطبراني من حديث أبي زهير الثقفيّ، رفعه: ((إذا سمّيتم فعَبِّدوا))، ومن
حديث ابن مسعود، رفعه: ((أحب الأسماء إلى الله ما تُعُيِّد به))، وفي إسناد كل
منهما ضَعف، قاله في ((الفتح))(١).
قال الجامع عفا الله عنه: أما حديث: ((أحب الأسماء إلى الله ما تُعُبِّد له،
وأصدق الأسماء همام، وحارث))، رواه الطبرانيّ عن ابن مسعود ظُه، فحديث
واه، قال الهيثميّ في ((المجمع)): فيه محمد بن محصن العكاشيّ متروك.
انتهى(٢)، وقال في ((التقريب)): كذّبوه، وقال الشيخ الألبانيّ: حديث موضوع(٣).
(١) ((الفتح)) ٦٠/١٤، كتاب ((الأدب)) رقم (٦١٨٦).
(٢) ((فيض القدير)) ١٦٩/١.
(٣) ((السلسلة الضعيفة)) ٥٨٦/١.

٢٨٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
وأما حديث: ((إذا سميتم فعَبِّدوا))، رواه الطبرانيّ، فقال الهيثميّ: فيه أبو
أمية بن يعلى، وهو ضعيف جدّاً. انتهى(١)، وقال الشيخ الألبانيّ: ضعيف
جدّاً، وقال السخاويّ: وأما ما يُذكر على الألسنة: خير الأسماء ما حُمِّد، أو
عُبِّد فباطل(٢)، والله تعالى أعلم.
وقال المناويّ: تفضيل التسمية بهذين محمول على من أراد التسمي
بالعبودية، فتقديره: أحب أسمائكم إلى الله إذا تسمّيتم بالعبودية: عبد الله
وعبد الرحمن؛ لأنهم كانوا يسمُّون عبد شمس، وعبد الدار، ولا ينافي أن
اسم أحمد ومحمد أحب إلى الله من جميع الأسماء، فإنه لم يختر لنبيّه وَل
إلا ما هو الأحب إليه، هذا هو الصواب، ولا يجوز حَمْله على الإطلاق.
(٣)
انتھی(٣).
قال الجامع عفا الله عنه: في كلام المناويّ هذا نَظَر لا يخفى، فالنصّ
الصحيح الصريح جَعَلَ هذين الاسمين أحبّ إلى الله مطلقاً، فتفضيل التسمية
بهما بالنسبة للأمة هو الظاهر، ولا ينافي هذا كون أحمد ومحمد أحبّ إلى الله
بالنسبة إليه وَالر، فتأمله بالإمعان، والله تعالى المستعان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﴿ها هذا من أفراد المصنّف تَّلهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٧٥/١] (٢١٣٢)، و(أبو داود) في ((الأدب))
(٤٩٤٩)، و(الترمذيّ) في ((الأدب)) (٢٨٣٣)، و(ابن ماجه) في ((الآداب))
(٣٧٧٣)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٦٣/٥)، و(أحمد) في ((مسنده))
(٢٤/٢ و١٢٨)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٩٤/٢)، و(الحاكم) في
(المستدرك)) (٣٠٤/٤ و٣٠٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٠٦/٩)، والله
تعالى أعلم.
(١) ((مجمع الزوائد)) ٥٠/٨.
(٢) ((كشف الخفاء)) ١/ ٩٥.
(٣) ((فيض القدير على الجامع الصغير)) ٤١٢/٢.

٢٨٣
(١) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ ... إلخ - حديث رقم (٥٥٧٦)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٧٦] (٢١٣٣) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي
الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً، فَقَالَ لَهُ
قَوْمُهُ(١): لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْم رَسُولِ اللهِ وَ لِهِ، فَانْطَلَقَ بِابْنِهِ حَامِلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ،
فَتَّى بِهِ النَّبِيَّ ◌َّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً، فَقَالَ لِي
قَوْمِي: لَا نَدَعُلَكَ تُسَمِّي بِاسْم رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: («تَسَمَّوْا
بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان
الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهير [١٠] (ت٢٣٩) وله (٨٣) سنة
(خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٦/٣٥.
٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل
الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠.
٤ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر بن عبد الله السّلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ
ثبتٌ [٦] (ت١٢٣) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٦.
٥ - (سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ) رافع الْغَطَفانيّ الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ
يرسل كثيراً [٣] (ت٧ أو٩٨) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٢٨/٨.
٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ
ابن الصحابيّ ﴿ه، مات بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في
((الإيمان)) ١١٧/٤.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ◌َخْذَثُهُ، وهو مسلسل بالكوفيين غير الصحابيّ،
(١) وقع في بعض النُّسخ: ((فقال لي قومي))، وهو غلط، كما لا يخفى، فليُتنبّه، والله
تعالى أعلم.

٢٨٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
فمدنيّ، وإسحاق فمروزيّ، وفيه جابر ظُه أحد المكثرين السبعة، روى
(١٥٤٠) حديثاً.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) ﴿هَا أنه (قَالَ: وُلِدَ) بالبناء للمفعول، (لِرَجُلٍ مِنَّا
غُلَامٌ) لم يُعرف اسم الرجل، (فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً) هكذا في هذه الرواية، أنه سمّاه
محمداً، وقد اختلفت الروايات: هل أراد أن يسمّيه محمداً، أو القاسم؟ قال
في ((الفتح)) ما حاصله: بيّن البخاريّ الاختلاف على شعبة، هل أراد الأنصاريّ
أن يسمّي ابنه محمداً، أو القاسم؟، وأشار إلى ترجيح أنه أراد أن يسمّيه
القاسم برواية سفيان الثوريّ له عن الأعمش: ((فسمّاه القاسم))، قال: ويترجّح
هذا أيضاً من حيث المعنى؛ لأنه لم يقع الإنكار من الأنصار عليه إلا حيث لزم
من تسمية ولده القاسم أن يصير يُكنى أبا القاسم (١).
وقال في ((الفتح)) أيضاً في موضع آخر - بعد أن أشار إلى ما سبق -:
ويؤيّده - أي: ترجيح رواية أن يسميّه القاسم - أنه لم يُختلف على محمد بن
المنكدر عن جابر في ذلك، كما أخرجه البخاريّ في آخر الباب الذي يليه.
انتھی(٢) .
قال الجامع عفا الله عنه: رواية محمد بن المنكدر عن جابر هي الرواية
التالية لرواية جابر هذه، فتبيّن بهذا أن الأرجح كون ذلك الرجل أراد أن يسمّي
ابنه القاسم، لا محمداً، فتنبه، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ)(٣)؛ أي: الأنصار، وأشار في هامش بعض النُّسخ أنه وقع
بلفظ: ((فقال لي قومي))، وهو غلط، فتنبّه.
(لا) نافية، ولذا رُفع قوله: (نَدَعُكَ)؛ أي: لا نتركك، قال الفيّوميّ كَُّ:
وَدَعْتُهُ أَدَعُهُ وَدْعاً: تركته، وأصل المضارع الكسر، ومن ثَمَّ حُذفت الواو، ثم
(١) ((الفتح)) ٣٧٧/٧، كتاب ((فرض الخمس)) رقم (٣١١٤).
(٢) ((الفتح)) ٦١/١٤، كتاب ((الأدب)) رقم (٦١٨٦).
(٣) وقع في بعض النُّسخ: ((فقال لي قومي)، وهو غلط، كما لا يخفى، فليُتنبّه، والله
تعالى أعلم.

٢٨٥
(١) - بَابُ النَّهْىِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ ... إلخ - حديث رقم (٥٥٧٦)
فُتح لمكان حرف الحلق، قال بعض المتقدّمين: وزعمت النّحاة أن العرب
أماتت ماضي يَدَعُ، ومصدره، واسم الفاعل، وقد قرأ مجاهد، وعروة،
ومقاتل، وابن أبي عَبْلة، ويزيد النَّحويُّ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣]
بالتّخفيف، وفي الحديث: (لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ))، رواه مسلم؛
أي: عن تركهم، فقد رُويت هذه الكلمة عن أفصح العرب، ونُقلت من طريق
القرّاء، فكيف يكون إماتةً؟ وقد جاء الماضي في بعض الأشعار، وما هذه
سبيله فيجوز القول بقلّة الاستعمال، ولا يجوز القول بالإماتة. انتهى(١)، وهو
بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم.
وقوله: (تُسَمِّي) جملة حاليّة، (بِاسْم رَسُولِ اللهِ ﴿ فَانْطَلَقَ) الرجل
(بِابْنِهِ)، وقوله: (حَامِلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ) بنصب ((حامله)) على الحال، وهو مذهب
بعض النحاة، وجمهورهم يمنع وقوع المعرفة حالاً، وما ورد من ذلك يؤوّلونه
بالنكرة، كما أشار إليه في ((الخلاصة)) بقوله:
وَالْحَالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظَاً فَاعْتَقِدْ تَنْكِيرَهُ مَعْنَى كَـ«وَحْدَكَ اجْتَهِدْ))
ويَحْتَمِل أن يكون ((حامِلُه)) مرفوعاً خبراً لمحذوف؛ أي: وهو حامِلُه،
والجملة حال بلا خلاف، والله تعالى أعلم.
(فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ نَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وُلِدَ لِي غُلَامٌ) فعلٌ ونائب فاعله؛
أي: ولدٌ، قال الفيّوميّ تَُّهُ: الغُلامُ: الابن الصغير، وجمع القلة: غِلْمَةٌ،
بالكسر، وجمع الكثرة: غِلْمَانٌ، ويُطلق الغُلامُ على الرجل مجازاً، باسم ما
كان عليه، كما يقال للصغير: شيخٌ مجازاً، باسم ما يؤول إليه، وجاء في الشعر
غلامة بالهاء للجارية، قال الشاعر:
يُهَانُ لَهَا الغُلامَةُ والغُلامُ
قال الأزهريّ: وسمعت العربَ تقول للمولود حين يولد ذكراً: غُلامٌ،
وسمعتهم يقولون للكهل: غُلامٌ، وهو فَاشٍ في كلامهم. انتهى(٢).
(فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً) تقدّم ترجيح رواية تسميته بالقاسم، فلا تغفل. (فَقَالَ لِي
قَوْمِي: لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْم رَسُولِ اللهِ وَ لِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((تَسَمَّوْا)
(١) (المصباح المنير)) ٦٥٣/٢.
(٢) ((المصباح المنير)) ٢/ ٤٥٢.

٢٨٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
بفتح الميم المشدّدة، (بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا) تقدّم أنه رُوي: ((لا تكتنوا))، من
الاكتناء ويلفظ: ((لا تكنَّوا))، من التكنّي، وبلفظ: ((لا تَكْنُوا)) من الكُنية.
(بِكُنْيَتِي) فيه النهي عن التكنّي بكنيته وَِّ، وقد تقدّم البحث فيه مستوفَّى في
شرح حديث ابن عمر ﴿ّ الماضي، ثمّ عِلّل بَّ نهيه عن التكنّي بكنيته بالفاء
التعليليّة، فقال: (فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ))) المعنى: أن العلّة الموجبة للتكنية
لا توجد في غيره وَلقر؛ لأن معنى كونه قاسماً أنه الذي يقسم المواريث،
والغنائم، والزكاة، والفيء، وغير ذلك من المقادير بالتبليغ عن الله رحيق، وليس
ذلك لأحد غيره وَير، فلا يُطلق هذا الاسم في الحقيقة إلا عليه.
وقال القرطبيّ تَخَُّهُ: قوله ◌َّى: ((تسمَّوا باسمي، ولا تكتنُوا بكنيتي))؛ صدر
هذا القول عن النبيّ وَ﴿ مرّات؛ فعلى حديث أنس ظُه إنما قاله حين نادى
رجل: يا أبا القاسم! فالتفت النبيّ وَله، فقال الرجل: لم أَعْنِك، فقال النبيّ وَل
ذلك القول، وهذه حالةٌ تنافي الاحترام، والتعزير المأمور به، فلمَّا كانت الكناية
بأبي القاسم تؤدي إلى ذلك نَهَى عنها، ويتأبَّد هذا المعنى بما نُقِل أنَّ اليهود
كانت تناديه بهذه الكناية إزراءً، ثم تقول: لم أعْنك، فَحَسم الذريعة بالنَّهي.
[فإنَّ قيل]: فيلزم على هذا أن تُمنع التَّسمية بمحمد، وقد فَرَّق بينهما،
فأجازه في الاسم، ومنعه في الكناية.
[فالجواب]: أنَّه لم يكن أحدٌ من الصحابة ﴿ ما يجترئ أن ینادیه باسمه؛ إذ
الاسم لا توقير في النداء به، بخلاف الكناية، فإنَّ في النداء بها احتراماً وتوقيراً،
وإنما كان يناديه باسمه أجلاف العرب، ممن لم يؤمن، أو آمن، ولم يرسخ
الإيمان في قلبه؛ كالذين نادوه من وراء الحجرات: يا محمد اخرج لنا، فأنزل الله
تعالى فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْمُجُزَتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
[الحجرات: ٤]، فمُنِعت الذريعةُ فيما كانوا ينادونه به، وأبيح ما لم يكونوا ينادونه
به، وعلى هذا المعنى فيكون النهي عن ذلك مخصوصاً بحياته وَ ل، وقد ذهب
إلى ذلك بعض أهل العلم، وقد رُوي: أن عليّاً رَظُبه قال: يا رسول الله! إن وُلد
لي بعدك غلامٌ أَأُسَمِّيه باسمك، وأكنِيه بكنيتك؟ قال: ((نعم))(١).
(١) حديث صحيح رواه أبو داود (٤٩٦٧)، والترمذيّ (٢٨٤٦).

٢٨٧
(١) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَبَيَانٍ مَا يُسْتَحَبُّ ... إلخ - حديث رقم (٥٥٧٦)
وأما حديث جابر رائه فيقتضي: أن النهي عن ذلك إنما كان؛ لأن ذلك
الاسم لا يصدق على غيره صِدْقه عليه، ولذلك قال متصلاً بقوله: ((تسمّوا
باسمي، ولا تكتنوا بكنيي، فإني أنا أبو القاسم أقسم بينكم))، وفي الأخرى:
((فإنما بعثت إليكم قاسِماً))؛ يعني: أنه هو الذي يبيّن قَسْم الأموال في
المواريث، والغنائم، والزكوات، والفيء، وغير ذلك من المقادير، فُبلِّغ عن الله
حُكْمِه، ويبيِّن قَسْمه. وليس ذلك لأحدٍ، إلا له، فلا يُطلق هذا الاسم في
الحقيقة إلا عليه، وعلى هذا التأويل الثاني: فلا يكتني أحدٌ بأبي القاسم، لا
في حياته، ولا بعد موته، وإلى هذا ذهب بعض السّلف، وأهل الظاهر،
وزادت طائفة أخرى من السَّلف مَنْع التسمية بالقاسم؛ لئلا يكنى أبوه بأبي
القاسم.
وذهبت طائفة ثالثة من السلف أيضاً إلى أن الممنوع إنما هو الجمع بين
اسمه وكنيته، واستدلوا على ذلك بما رواه الترمذيّ عن أبي هريرة له: ((أن
رسول الله ﴿ نهى أن يجمع أحدٌ بين اسمه وكنيته، ويسمِّي محمداً أبا
القاسم))، قال: حديث حسن صحيح، وعلى هذا فيجوز أن يكتني بأبي القاسم
من لم يكن اسمه محمداً.
وذهب الجمهور من السلف والخلف، وفقهاء الأمصار: إلى جواز كل
ذلك، فله أن يجمع بين اسمه وكنيته، وله أن يسمي بما شاء من الاسم والكنية
بناءً على أن كل ما تقدَّم إما منسوخ، وإما مخصوص به رَّة، واحتجوا على
ذلك بما رواه الترمذيّ، وصححه، من حديث عليّ بن أبي طالب .
المتقدم، وبما رواه أبو داود عن عائشة رضيّا قالت: جاءت امرأة إلى النبيّ وَّ،
فقالت: يا رسول الله! إني ولدتُ غلاماً فسمّيته: محمداً، وكَنَيته بأبي القاسم،
فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال: ((ما الذي أَحل اسمي، وحرَّم كُنيتي؟!))، أو:
((ما الذي حرّم كُنيتي، وأحلّ اسمي؟!))، ويتأيَّد النَّسخ بما ثبت: أن جماعة
كثيرة من السّلف وغيرهم سمُّوا أولادهم باسمه، وكتّوهم بكنيته جمعاً وتفريقاً،
وكان هذا أمراً معروفاً معمولاً به في المدينة وغيرها، فقد صارت أحاديث
الإباحة أَولى؛ لأنَّها: إما ناسخة لأحاديث المنع، وإما مرجحة بالعمل
المذكور، والله تعالى أعلم.

٢٨٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
وقد شنَّت طائفة فمنعوا التسمية بمحمد جملة متمسكين في ذلك بما
يروى عن النبيّ وَّر أنه قال: ((تسمُّون أولادكم محمداً، ثم تلعنونهم))، وبما
كتب عمر ته إلى الكوفة من قوله: ((لا تسمُّوا أحداً باسم نبيّ))، وبأمره
جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم محمداً، ولا حجّة في شيء من ذلك، أما
الحديث: فغير معروف عند أهل النقل، وعلى تسليمه، فمقتضاه النهي عن لعن
من اسمه محمد، لا عن التسمية به، وقد قدَّمنا النصوص الدالة على إباحة
التسمية بذلك. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم تحقيق هذه المسألة في المسألة الثالثة
المذكورة في شرح حديث أنس ربه الماضي، وأن الراجح أن النهي مخصوص
بحياته وَ*، وأما بعده فيُمنع الجمع بين الاسم والكنية فقط، ويجوز التكنّي
بأبي القاسم لمن لم يكن اسمه محمداً، لكن الأَولى والأحوط تَرْكه مطلقاً؛
طلباً لبراءة الذمّة، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: الأصل في الكناية: أن يكون للرجل ابن فيُكنى باسم ابنه ذلك،
ولذلك كُني النبيّ ◌َّ بأبي القاسم، فإنَّه كان له ولدٌ يسمى القاسم من
خديجة ﴿ّا، وكأنه كان أوَّل ذكور أولاده. وعلى هذا: فينبغي أن لا يكنى
أحدٌ حتى يكون له ولدٌ يُكنى باسمه، لكن: قد أجاز العلماء خلاف هذا
الأصل، فكنَّوا من ليس له ولدٌ، لحديث عائشة ◌َؤُها أنها قالت للنبيّ وَ النّ: كلُّ
صواحبي لهنّ كنى، وليس لي كنية، فقال: ((اكتني بابن أختك عبد الله))(٢)،
فكانت تكنى بأمِّ عبد الله، وقد كتَّى النبيّ وَّر الصغير، فقال: ((يا أبا عمير! ما
فعل النُّغير؟))(٣)، وقد قال عمر ظُه: ((عجِّلوا بكنى أبنائكم؛ لا تُسرع إليهم
ألقاب السَّوء))، ذكره القرطبيّ ◌َّهُ(٤).
(١) ((المفهم)) ٤٥٦/٥ - ٤٥٩.
(٢) حديث صحيح، رواه البخاريّ في ((الأدب المفرد)) ص ٨٥٠ و٨٥١، وابن سعد ٨/
٦٣ - ٦٤، والطبرانيّ ٣٦/٢٣ - ٣٧.
(٣) متّفقٌ عليه.
(٤) ((المفهم)) ٤٦٠/٥.

٢٨٩
(١) - بَابُ النَّهْىٍ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ ... إلخ - حديث رقم (٥٥٧٧)
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله
(المسألة الثانية): في تخريجه:
هذا متفق عليه.
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٧٦/١ و٥٥٧٧ و ٥٥٧٨ و٥٥٧٩ و٥٥٨٠
و٥٥٨١ و٥٥٨٢ و٥٥٨٣ و٥٥٨٤] (٢١٣٣)، و(البخاري) في ((صحيحه))
(٣١١٤ و٣١١٥ و٣٥٣٨ و٦١٨٧ و٦١٩٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٩٨/٣
و٣٠١ و٣١٣ و٣٦٩ و٣٧٠ و٣٨٥)، و(الترمذي) في ((جامعه)) (٢٢٥٠)، و(ابن
ماجه) في ((سننه)) (٣٧٣٦)، و(أبو داود) في ((سننه)) (٤٩٦٦).
وأما فوائد الحديث فقد تقدمت في شرح الأحاديث الماضية.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٧٧] ( ... ) - (حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ
سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ
مُحَمَّدَاً، فَقُلْنَا: لَا نَْنِيَكَ بِرَسُولِ اللهِ وَِّ حَتَّى تَسْتَأْمِرَهُ(١)، قَالَ: فَأَتَّاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ وُلِدَ
لِي غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِرَسُولِ اللهِ، وَإِنَّ قَوْمِي أَبَوْا أَنْ يَكْنُونِي بِهِ، حَتَّى تَسْتَأْذِنَ النَّبِيَّ ◌ََّ،
فَقَالَ: ((سَقُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِماً، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) بن مصعب التميميّ، أبو السّريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠]
(٢٤٣) وله (٩١) سنة (عخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٥/٦٤.
٢ - (عَبْثَرُ) بن القاسم الزُّبيديّ، أبو زُبيد الكوفيّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٩) (ع)
تقدم في ((الإيمان)) ٣٠٥/٤٨.
٣ - (حُصَيْنُ) بن عبد الرحمن السّلميّ، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقةٌ تغيّر
حفظه في الآخر [٥] (ت١٣٦) وله (٩٣) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٥/٤٣.
والباقيان ذُكرا قبله.
(١) قوله: ((حتى تستأمره))، وقوله: ((حتى تستأذنه))، كلاهما بالتاء في جميع المتون التي
بأيدينا، وفي المطبوعات المصريّة متوناً وشروحاً الأول بالتاء، والثاني بالنون، والله
أعلم. انتهى منقولاً من هامش النسخة التركيّة.

٢٩٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
وقوله: (وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ) تقدّم أنه لا يُعرف الرجل.
وقوله: (فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً) وفي رواية البخاريّ من طريق خالد عن حصين:
((فسمّاه القاسم))، تقدّم أن الأرجح رواية: ((فسمّاه القاسم))، فتنبّه.
وقوله: (لَا نَكْنِيَكَ بِرَسُولِ الهِ نَّه)؛ أي: بكنية رسول الله وَله .
وقوله: (حَتَّى تَسْتَأْمِرَهُ)؛ أي: تستأذنه.
وقوله: (فَسَمَّيْتُهُ بِرَسُولِ اللهِ)؛ أي: باسم رسول الله، وهو محمد، على
ما في بعض الروايات، أو باسم ولده القاسم، وهو الأرجح.
وقوله: (حَتَّى تَسْتَأْذِنَ النَّبِيَّ وََّ) بالتاء، وفي بعض النسخ: ((حتى
يستأذن))، وعليه فهو مبنيّ.
وقوله: (فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِماً، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ) قال النوويّ كَُّهُ: وفي رواية
للبخاريّ في أول الكتاب في ((بابٌ مَن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)): ((وإنما أنا
قاسم، والله يعطي))، قال القاضي عياض: هذا يُشعر بأن الكنية إنما تكون بسبب
وصف صحيح في المكنّى، أو لسبب اسم ابنه، وقال ابن بطال في شرح رواية
البخاريّ: معناه: إني لم أستأثر من مال الله تعالى بشيء دونكم، وقاله تطييباً
لقلوبهم حين فاضل في العطاء، فقال: الله هو الذي يعطيكم، لا أنا، وإنما أنا
قاسم، فمن قسمت له شيئاً فذلك نصيبه قليلاً كان، أو كثيراً، وأما غير أبي القاسم
من الكنى، فأجمع المسلمون على جوازه، سواء كان له ابن، أو بنت، فکُنِي به،
أو بها، أو لم يكن له ولد أو صغير، أو كُنِي بغير ولده، ويجوز أن يكنى الرجل أبا
فلان، وأبا فلانة، وأن تكنى المرأة أم فلانة، وأم فلان، وصحّ أن النبيّ وَّ كان
يقول للصغير أخي أنس: ((يا أبا ◌ُمير، ما فعل النُّغَير؟))، والله أعلم(١) .
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث
الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٧٨] (.) - (حَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْئَمِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي:
الطَّخَّانَ - عَنْ حُصَيْنٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِماً، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ))).
(١) ((شرح النوويّ)) ١١٤/١٤ - ١١٥.

٢٩١
(١) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ ... إلخ - حديث رقم (٥٥٧٩)
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَم الْوَاسِطِيُّ) أبو سعيد، مقبول [١٠] (م) تقدم في
((الجمعة)) ١٩٩٩/١٣.
٢ - (خَالِدُ الطَّخَّانُ) ابن عبد الله، أبو الهيثم الواسطيّ، ثقة ثبتٌ [٨]
(ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧٨/ ٤٠٧.
و«حصین) ذُکر قبله.
[تنبيه]: رواية خالد الطحّان عن حُصين ساقها البخاريّ ◌َُّ في
((صحيحه))، فقال:
(٥٨٣٣) - حدّثنا مسدّد، حدّثنا خالد، حدّثنا حصين، عن سالم، عن
جابر ظُه قال: وُلد لرجل منا غلام، فسمّاه القاسم، فقالوا: لا نكنيه حتى
نسأل النبيّ وَّه، فقال: ((سَمُّوا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي)). انتهى(١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٧٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الأَعْمَشِ
(ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشرُ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي
الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا
بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ))، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: ((وَلَا تَْتَنُوا))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصین الْكِنديّ الکوفيّ،
ثقةٌ، من صغار [١٠] (٢٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/ ١٧.
٢ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، تقدّم قبل بابين.
والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي.
وقوله: (وَلَا تَكَنَّوْا) أصله تكنّيوا بوزن تَعَلَّموا، فقُلبت الياء ألفاً؛
لتحرّكها، وانفتاح ما قبلها، ثمّ حُذفت الألف؛ لالتقاء الساكنين.
وقوله: (أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ) حُذف المفعول؛ ليفيد التعميم؛ أي: أَقْسِم الوحي،
أو أقسم الفيء والغنائم، أو أقسم المواريث، أو نحو ذلك.
(١) ((صحيح البخاريّ)) ٢٢٨٨/٥.

٢٩٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
وقوله: (وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ)؛ يعني: ابن أبي شيبة، شيخه الأول: (وَلَا
تَكْتَنُوا)؛ أي: بزيادة تاء بعد الكاف، وضمّ النون، وأصله تكتنيوا، بوزن
تقتتلوا، فنُقلت ضمة الياء إلى النون بعد سلب حركتها استثقالاً، ثم حُذفت
الياء؛ لالتقاء الساكنين.
والحديث مّتفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٨٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِماً، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ»).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
وقد ذُكروا في الباب، والباب الماضي.
[تنبيه]: رواية أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن الأعمش ساقها
أحمد تَخْدَثُ في ((مسنده))، فقال:
(١٤٤٠٣) - حدثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن سالم، عن جابر،
قال: قال رسول الله وَّ: (تَسَمَّوا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإني جُعِلتُ
قاسِماً أَقْسِم بينكم)). انتهى(١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَّتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٨١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِم، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُّحَمَّداً، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َِّهه
فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((أَحْسَنَتِ الأَنْصَارُ، سَمُّوا بِاسْمِي(٢)، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وکلهم ذُكروا في الباب، وقبل بابين.
وقوله: (فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّداً) تقدّم أن المحفوظ بلفظ: ((أنْ يسمّيه
القاسم))، وهذا هو الذي يؤيّده سياق هذه الرواية، فإنه ◌َلهو استحسن إنكار
(١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٣١٣/٣. (٢) وفي نسخة: ((تسمَّوا باسمي)).

٢٩٣
(١) - بَابُ الَّهْىِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ ... إلخ - حديث رقم (٥٥٨٢)
الأنصار عليه تسميته بالقاسم؛ لكونه منكّراً، ولو كان ما أنكروا عليه تسميته
محمداً لَمَا استحسنه، بل أنكره عليهم؛ لأنه جائز، فليُتنّه.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٨٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، كِلَاهُمَا
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةً،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ - (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ،
كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُصَيْنِ (ح) وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي:
ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ
مَنْصُورٍ ، قَالَا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمَنْصُورٍ، وَسُلَيْمَانَ،
وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: سَمِعْنَا سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، بِنَحْوِ حَدِيثٍ مَنْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمْ مِنْ قَبْلُ، وَفِي حَدِيثِ النَّضْرِ عَنْ
شُعْبَةَ قَالَ: وَزَادَ فِيهِ حُصَيْنٌ، وَسُلَيْمَانُ، قَالَ حُصَيْنٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّمَا
بُعِثْتُ قَاسِماً، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ))، وَقَالَ سُلَيْمَانُ: ((فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ))).
رجال هذه الأسانيد: ستة عشر:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنٍ جَبَلَةَ) هو: محمد بن عمرو بن عبّاد بن
جَبَلَةَ بن أبي رَوّاد الْعَتَكيّ، أبو جعفر البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت٢٣٤) (مد)
تقدم في ((الإيمان)) ٣٤٨/٦٣.
٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ) محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ البصريّ، تقدّم قريباً.
٣ - (بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) الْعَسكريّ، أبو محمد الفرائضيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ
يُغْرِبُ [١٠] (ت٣ أو ٢٥٥) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٠/٢٣.
٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بَهْرام الكوسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ،
ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢.
٥ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مرو،
ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٤) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦.

٢٩٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله الأول: (كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ) الضمير لابن أبي شيبة، وابن
المثنّى.
وقوله الثاني: (كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ) الضمير لمحمد بن جعفر، وابن أبي عديّ.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) الضمير لمنصور، وحُصين بن
عبد الرحمن، وسليمان الأعمشَ.
وقوله: (قَالُوا: سَمِعْنَا سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ) الضمير لقَتَادَةَ، وَمَنْصُورٍ بن
المعتمر، وَسُلَيْمَانَ الأعمش، وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
[تنبيه]: كُتب في هامش النسخة التركيّة ما نصّه: (عَنْ قَتَادَةَ) في هذا
السند - يعني: سند الإسحاقين - (وَمَنْصُورٍ) كما في سند أبي بكر، (وَسُلَيْمَانَ)
كما في سند بِشر، (وَحُصَيْنٍ) كما في سند ابن المثنّى. انتهى(١).
وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثٍ مَنْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمْ مِنْ قَبْلُ)؛ أي: قبل هذه
الأسانيد، أراد جريراً، وعبثراً، وخالداً الطّان، ووكيعاً، وأبا معاوية في
الأسانيد الماضية.
وقوله: (وَفِي حَدِيثِ النَّضْرِ ... إلخ) كُتب في الهامش المذكور؛ يعني:
المؤلّف تَخُّْ أن في حديثه عن شعبة زيادةً حيث قال النضر: وزاد في الحديث
حصين ... إلخ، ولم يروٍ غير النضر من الرواة عن شعبة هذه الزيادة، أو قال
شعبة: وزاد فيه حصين ... إلخ؛ لأنه يروي؛ يعني: ولم يذكر هذه الزيادة من
شيوخي غيرهما، وهما زادا على قتادة ومنصور هذه الزيادة، وهذا أحسن كما
يُفهم من عبارة العينيّ، والله أعلم (٢).
وقوله: (وَزَادَ فِيهِ حُصَيْنٌ) هو ابن عبد الرحمن، (وَسُلَيْمَانُ) هو الأعمش.
وقوله: (قَالَ حُصَيْنٌ) وكذا: (وَقَالَ سُلَيْمَانُ) بيان لصيغ تلك الزيادة،
(١) من هامش النسخة التركية ١٧١/٦ من تحقيق: محمد شكري بن حسن
الأنقروي كتفه .
(٢) من هامش النسخة التركية ١٧١/٦ من تحقيق: محمد شكري بن حسن
الأنقروي كادشهُ .

٢٩٥
(١) - بَابُ التَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَبَيّانِ مَا يُسْتَحَبُّ ... إلخ - حديث رقم (٥٥٨٣)
فصيغة حصين: (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِماً، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ))) وصيغة
سليمان الأعمش: ((فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)))، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية شعبة عن سليمان ومنصور وقتادة ساقها البخاريّ تَخْشُ في
((صحيحه))، فقال:
(٢٩٤٦) - حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا شعبة، عن سليمان، ومنصور،
وقتادة، سمعوا سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ◌ًا قال: وُلد لرجل
منّا من الأنصار غلام، فأراد أن يسميه محمداً. قال شعبة: في حديث منصور:
إن الأنصاريّ قال: حملته على عنقي، فأتيت به النبيّ بَّر، وفي حديث
سليمان: وُلد له غلام، فأراد أن يسميه محمداً، قال: ((سَمُّوا باسمي، ولا
تكنوا بكنيتي، فإني إنما جُعلت قاسماً أقسم بينكم - وقال حُصين -: بُعثت
قاسماً أقسم بينكم))، قال عمرو: أخبرنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت سالِماً
عن جابر أراد أن يسميه القاسم، فقال النبيّ وَّ: ((سَمُّوا باسمي، ولا تكتنوا
بکنیتي)). انتھی(١).
وقال أبو عبد الله الحاكم تَُّ في ((المستدرك)):
(٧٧٣٥) - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبيّ، ثنا سعيد بن
مسعود، ثنا النضر بن شُميل، ثنا شعبة، عن قتادة، ومنصور، وسليمان،
وحُصين بن عبد الرحمن، قالوا: سمعنا سالم بن أبي الجعد يحدّث عن جابر بن
عبد الله ضًا، قال: وُلد للأنصار ولد، فأرادوا أن يسموه محمداً، فأتوا به
رسول الله وَ﴿، فقال: ((أحسنت الأنصار، تسمَّوا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي،
فإنما بُعثت قاسماً أقسم بينكم))، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد
اتفقا فيه على حديث جرير، عن منصور بغير هذه السياقة. انتهى (٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَّثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٨٣] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ،
جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ عَمْرُو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ
(١) ((صحيح البخاريّ)) ١١٣٣/٣.
(٢) ((المستدرك على الصحيحين)) ٣٠٨/٤.

٢٩٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا
ء
نَْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ، وَلَا تُنْعِمُكَ عَيْنَاً، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَّهُ، فَقَالَ: ((أَسْم
ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ))(١).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بُكير الناقد، تقدّم قريباً.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٤ - (ابْنُ الْمُنْكَدِرِ) هو: محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الْهُدير التيميّ
المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤.
٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام ﴿ًّا، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ◌َذَتُهُ، وهو (٤٢٩) من رباعيّات الكتاب، وهو
مسلسلٌ بالتحديث والسماع، وأن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو ابن
صحابيّ ﴿ّ، وقد غزا مع النبيّ بَّ تسع عشرة غزوةً، وهو من المكثرين
السبعة، ومن المعمّرين، فقد عاش أربعاً وتسعين سنةً، ومات بالمدينة بعد
السبعين من الهجرة
شرح الحديث :
(عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ) أنه قال: (حَدَّثَنَا) محمد (بْنُ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ
(يَقُولُ: وُلِدَ) بضمّ أوله مبنيًّ للمفعول، (لِرَجُلٍ) لم يُعرف
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ﴾ ﴿ّ
اسمه، (مِنَّا)؛ أي: من الأنصار، (غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ) تقدّم أنه سماه محمداً،
وتقدّم أن الأول هو الأرجح، قال في ((الفتح)): بيّن البخاريّ الاختلاف على
شعبة: هل أراد الأنصاريّ أن يسمّي ابنه محمداً، أو القاسم؟ وأشار إلى ترجيح
أنه أراد أن يسمّيه القاسم برواية سفيان الثوريّ له عن الأعمش: ((فسمّاه
القاسم))، قال: ويترجّح أيضاً من حيث المعنى؛ لأنه لم يقع الإنكار من
(١) وفي نسخة: ((اسْمُ ابْنِكَ عبدُ الرحمن)).

٢٩٧
(١) - بَابُ التَّهْىِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ ... إلخ - حديث رقم (٥٥٨٣)
الأنصار عليه إلا حيث لزم من تسمية ولده القاسمَ أن يصير يُكنى أبا القاسم.
(١)
انتھی(١).
وقال في ((الفتح)): ويؤيّده أنه لم يُختلف على محمد بن المنكدر عن جابر
في ذلك(٢) - أي في تسميته بالقاسم. (فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ) بفتح أوله، وسكون
ثانيه، من الكُنية ثلاثيّاً، ويَحْتَمل أن يكون بضمّ أوله، من الإكناء رباعيّاً، أو
من التكنية، قال المجد تَُّهُ: كنيت زيداً أبا عمرو، وبه، كُنيةً بالكسر،
والضمّ: سمّاه به، كأكناه، وكنّاه. انتهى(٣). (أَبَا الْقَاسِم، وَلَا نُنْعِمُكَ عَبْناً)
بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإنعام؛ أي: لا نُنْعم عليك بذلك، فتقَرّ به عينك،
ويؤخذ منه مشروعيّة تكنية المرء بمن يولد له، ولا يختصّ بأول أولاده، قاله
في ((الفتح)) (٤).
وقال القاضي عياض كَّلُهُ: أي: لا تَقَرّ عينك بذلك، والنَّعْمَة، والنُّعْمة
بالفتح، والضم: الْمَسَرّة، يقال: نَعِمَ الله بك عيناً، ونَعِمَ بك عيناً، بالكسر،
وأنعم بك عيناً، ونَعّمك عيناً؛ أي: أقرّ بك عين من يحبك، وأنكر بعضهم:
نَعِم الله بك عيناً؛ لأن الله لا يَنْعَم، يريد نعمة المخلوقين، وإذا تُؤُوِّل على
موافقة مراد الله صحّ لفظاً ومعنَى، والنَّعمة بالفتح: التنعم، والنِّعمة بالكسر:
اسمُ ما أنعم الله به على عباده، ومَوْلَى النعمة: الْمُعْتِقِ. انتهى (٥).
وقال المجد كَّلُهُ: ونَعِمَ اللهُ تعالى بِكَ؛ كَسَمِعَ، ونَعِمَكَ، وأنْعَمَ بِكَ
عَيْناً: أقَرَّ بِكَ عَيْنَ من تُحِبُّهُ، أو أقَرَّ عَيْنَكَ بِمَنْ تُحِبُّهُ، ونَعْمُ عَيْنٍ، ونَعْمَةُ،
ونَعامُ، ونَعيمُ، بفَتْحِهِنَّ، ونُعْمَى، ونُعَامَى، ونُعامُ، ونُعْمُ، ونُعْمَةُ، بضمِهِنَّ،
ونِعْمَةُ، ونِعَامُ، بكسرهما، ويُنْصَبُ الكُلُّ بإضمار الفِعْلِ؛ أي: أفْعَلُ ذلك إنْعَاماً
العَيْنِكَ، وإكراماً. انتهى(٦).
(١) ((الفتح)) ٣٧٧/٧، كتاب ((فرض الخمس)) رقم (٣١١٥).
(٢) ((الفتح)) ٦١/١٤، كتاب ((الأدب)) رقم (٦١٨٦).
(٣) ((القاموس المحيط)» ص١١٥٢.
(٤) ((الفتح)) ٦١/١٤، كتاب ((الأدب)) رقم (٦١٨٦).
(٥) ((مشارق الأنوار)) ١٨/٢.
(٦) ((القاموس المحيط)) ص١٢٩٨.

٢٩٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
(فَأَتَى) الرجل (النَّبِيَّ نَِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ)؛ أي: ما قلت له: ((لا نكنيك أبا
القاسم ... إلخ))، (فَقَالَ) بَّرِ ((أَسْم) بقطع الهمزة، من الإسماء، ولفظ
البخاريّ: ((سَمِّ ابنك))، وكلاهما لغتَان، يقال: سمّيته، وأسميته محمداً،
وبمحّمد. (ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَن))) ووقع في بعض النُّسخ: ((اسمُ ابنك عبدُ الرحمن))،
على أنه مبتدأ وخبره، ولا تَخَالُف بين هذا، وبين ما تقدّم من قوله ◌ِّ في
الجواب: ((سمّوا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي))؛ لإمكان الجمع بينهما بأن كِلا
الراويين ذكر ما لم يذكره الآخر، قاله في ((الفتح))، وقال أيضاً: قال بعض شراح
((المشارق)): لله الأسماء الحسنى، وفيها أصول وفروع؛ أي: من حيث
الاشتقاق، قال: وللأصول أصول؛ أي: من حيث المعنى، فأصول الأصول
اسمان: الله، والرحمن؛ لأن كلّ منهما مشتمل على الأسماء كلِّها، قال الله
تعالى: ﴿قُلِ أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ أَدْعُواْ الرَّحْمَنّ﴾ الآية [الإسراء: ١١٠]، ولذلك لم يتسمّ بهما
أحدٌ، وما ورد من رحمن اليمامة غير وارد؛ لأنه مضاف، وقول شاعرهم:
وأنت غيثُ الورى لا زلت رحمانا
تغالٍ في الكفر، وليس بوارد؛ لأن الكلام في أنه لم يتسمّ به أحدٌ، ولا
يَرِدُ إطلاق من أطلقه وصفاً؛ لأنه لا يستلزم التسمية بذلك، وقد لُقِّب غير
واحد: الملك الرحيم، ولم يقع مثل ذلك في الرحمن، وإذا تقرّر ذلك كانت
إضافة العبودية إلى كل منهما حقيقيةً محضةً، فظهر وجه الأحبية. انتهى(١).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في شرح
الحديث الثالث من أحاديث الباب، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٨٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ
زُرَيْع - (ح) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَّاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ -
كِلَاهُّمَا عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ
ابْنِ عُيَيْنَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرَّ: وَلَا تُنْعِمَُكَ عَيْناً).
(١) ((الفتح)) ٦١/١٤، كتاب ((الأدب)) رقم (٦١٨٦).

٢٩٩
(١) - بَابُ الَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ ... إلخ - حديث رقم (٥٥٨٥)
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَام) الْعَيشيّ، أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت٢٣١)
(خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣٢.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) الْعَيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨]
(ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧.
٣ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ المروزيّ، تقدّم قريباً.
٤ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) تقدّم أيضاً قريباً.
٥ - (رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ) التميميّ الْعَنبريّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِم) ضمير التثنية ليزيد بن زُريع، وابن
عليّة .
وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ) الضمير لروح بن القاسم.
[تنبيه]: رواية يزيد بن زريع، وإسماعيل ابن عُليّة كلاهما عن روح بن
القاسم لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٨٥] (٢١٣٤) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ،
وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمَِلِ: ((تَسَمَّوْا
بِاسْمِي، وَلَا تَكَتَّوْا (١) بِكُنْيَتِي))، قَالَ عَمْرُو: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمَ يَقُلُّ: سَمِعْتُ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّختيانيّ البصريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين، وشرح الحديث واضح يُعلم مما
سبق، فلا حاجة إلى إعادته.
(١) وفي نسخة: ((ولا تكتنوا)).

٣٠٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الآداب
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة رصُبه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٨٥/١] (٢١٣٤)، و(البخاريّ) في ((العلم))
(١١٠) و((المناقب)) (٣٥٣٩) و((الأدب)) (٦١٨٨ و٦١٩٧)، وفي ((الأدب المفرد))
(٨٣٦)، و(أبو داود) في ((الأدب)) (٤٩٦٥)، و(ابن ماجه) في ((الأدب))
(٣٧٣٥)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٩٨٦٦)، و(ابن أبي شيبة) في
((مصنّفه)) (٦٧١/٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣١٢/٢ و٤٥٥ و٤٥٧ و٤٦١
و٤٧٠ و٤٧٧ و٤٧٨ و٥١٩)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٢٤١٩)، و(ابن حبّان)
في («صحيحه)) (٥٨١٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٠٧/٩ - ٣٠٨) وفي
(«الأدب (٦١٣)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٣٣٦٣)، والله تعالى
. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْلَتُ أوّل الكتاب قال:
أعلم
[٥٥٨٦] (٢١٣٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ -
قَالُواَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ،
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ:
﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾، وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَه
سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ، وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ))).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) هو: عبد الله بن إدريس بن يزيد الأوديّ، أبو محمد
الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت١٩٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
٢ - (أَبُوهُ) إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأوديّ الكوفيّ، ثقةٌ [٧] (ع)
تقدم في «الإیمان)) ٣٣٥/٥٩.
٣ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ) بن أوس الذَّهليّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ،
مضطرب في عكرمة، وتغيّر بآخره، فربما تلقّن [٤] (ت١٢٣) (خت م ٤)
تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٥/٦٤.