النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ (٢٥) - بَابُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ - حديث رقم (٥٥٢٢) الباب -: ((إن كنت ولا بُدّ فاعلاً، فاصنع الشجرة، وما لا نفس له)). (لَا تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ)))؛ أي: الحفظة وغيرهم، على ظاهره، أو ملائكة الوحي؛ كجبريل، وإسرافيل، لكن يلزم منه قصر النفي على زمنه وَّقو لانقطاع الوحي بعده، وبانقطاعه ينقطع نزولهم، وقيل: المراد بهم الذين ينزلون بالرحمة، والمستغفرين للمؤمنين، فيعاقب متخذها بحرمان دخولهم بيته، واستغفارهم له، أما الحفظة فلا يفارقون المكلّف في كل حال، وبهذا جزم الخطابيّ وغيره، وقد تقدّم تمام البحث فيه قريباً. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٥٢٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْح، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَخِي الْمَاحِشُونِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَبَعْضُهُمْ أَتَمُّ حَدِيثاً لَهُ مِنْ بَعْضٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنٍ أَخِي(١) الْمَاجِشُونِ: قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ مِرْفَقَتَيْنِ، فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا فِي الْبَيْتِ). رجال هذه الأسانيد: ثمانية عشر: ١ - (ابْنُ رُمْح) هو: محمد بن رُمح بن المهاجر المصريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (الثَّقَفِيُّ) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصّلت، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٩٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ البصريّ، تقدّم قريباً. ٤ - (عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت٢٥٢) (م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٣١١/٤٩. (١) وفي نسخة: ((وزاد في حديثه ابنُ أخي)). ١٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة ٥ - (أَبُوهُ) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبريّ مولاهم، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ ثبت في شعبة [٩] (ت٢٠٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٨٢/٦. ٦ - (جَدُّهُ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عبيدة التَّتُوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٦/١٨. ٧ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) نزيل مصر، تقدّم قريباً. ٨ - (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) الليثيّ المدنيّ، تقدّم أيضاً. ٩ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق الصغانيّ، نزیل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٧٠) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١١٦/٤. ١٠ - (أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ) منصور بن سلمة بن عبد العزيز البغداديّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ، من كبار [١٠] (ت٢١٠) على الصحيح (خ م مد س) تقدم في ((البيوع)) ٣٩٨٥/٢٧. ١١ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَخِي الْمَاحِشُونِ(١)) هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المدنيّ نزيل بغداد مولى آل الهُدير، ثقةٌ فقيه مصنّف [٧] (ت١٦٤) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٧/٨١. ١٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) العمريّ المدنيّ، تقدّم قريباً. والباقون ذكروا في الباب. وقوله: (كُلَّهُمْ عَنْ نَافِع ... إلخ)؛ يعني: الأربعة، وهم: الليث بن سعد، وأيوب السختيانيّ، وأسامَّة بن زيد الليثيّ، وعبيد الله بن عمر رووا هذا الحديث عن نافع، عن القاسم، عن عائشة . ـا . وقوله: (وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَخِي الْمَاجِشُونِ)، وفي بعض النُّسخ: ((وزاد في حديثه ابنُ أخي الماشجون))، وعليه، فابن مرفوع على الفاعليّة لـ((زاد)). وقوله: (مِرْفَقَتَيْنِ) - بكسر الميم - أي: وسادتين، كما جاء في الحديث الآخر، وأما الْمِرفق من اليد، وهو طَرَف عَظْم الذراع، مما يلي العضد فيفتح الميم، وقيل: بكسرها، قاله في ((المشارق))(٢). (١) بكسر الجيم، بعدها شين معجمة مضمومة. (٢) ((مشارق الأنوار)) ٢٩٧/١. ١٢٣ (٢٥) - بَابُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ - حديث رقم (٥٥٢٢) وقوله: (فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا فِي الْبَيْتِ) قال القاضي عياض: يَحْتَمِل أن يكون بمعنى يَتَّكئ، من المرفق، وأن يكون من الرفق؛ أي: ينتفع. انتهى (١). [تنبيه]: رواية قتيبة، عن الليث، عن نافع ساقها البخاريّ كَُّ في ((صحيحه))، فقال: (٧١١٨) - حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﴿ثنا، أن رسول الله وَّه قال: ((إن أصحاب هذه الصور يعذَّبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم)). انتهى(٢). ورواية ابن رُمح، عن الليث عن نافع ساقها ابن ماجه تَظْثُ في ((سننه))، فقال : (٢١٥١) - حدّثنا محمد بن رُمح، ثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن رسول الله و 8 قال: ((إن أصحاب الصور يعذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم)). انتهى(٣). ورواية أيوب عن نافع ساقها النسائيّ تَّتُهُ، فقال: (٥٣٦١) - أخبرنا قتيبة، قال: حدّثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبيّ وَ ﴿ قال: ((إن أصحاب هذه الصُّور الذين يصنعونها يعذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم)). انتهى (٤). ورواية عبيد الله بن عمر عن نافع ساقها البيهقيّ في ((الكبرى))، فقال: (١٤٣٥٢) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن عمر بن الحسين بن منصور، ثنا محمد بن الليث الجوهريّ، ثنا عباس الدُّوريّ، ثنا أبو سلمة الْخُزَاعِيّ، نا عبد العزيز ابن أخي الماجشون، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﴿يّا قالت: دخل النبيّ وَّ، فإذا سِتْر فيه صُوَر، قالت: فعرفت في وجهه الغضب، ثم جاء فهتكه، قالت: فأخذْتُه، فجعلته مرفقتين، قالت: فكان يرتفق بهما في البيت وَللتر. انتهى(٥). (١) ((مشارق الأنوار)) ٢٩٧/١. (٣) ((سنن ابن ماجه)) ٧٢٨/٢. (٤) ((سنن النسائي - المجتبى -)) ٢١٥/٨. (٢) ((صحيح البخاري)) ٦/ ٢٧٤٧. (٥) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٢٦٩/٧. ١٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة وأما رواية أسامة بن زيد عن نافع، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَُّ أوّل الكتاب قال: [٥٥٢٣] (٢١٠٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - جَمِيعاً عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الصُّوَرَ، يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ)). رجاله هذه الأسانيد: تسعة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) الكوفيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (يَحْتَى الْقَطَّانُ) ابن سعيد البصريّ الناقد، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نمير، الهمدنيّ الكوفيّ، تقدّم أيضاً قريباً . ٤ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الهمدانيّ الكوفيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٥ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله ◌ًِّا، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذُكروا في الباب. شرح الحديث: (أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهـ (عَنْ نَافِعِ) مولى ابن عمر (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) قَالَ: ((الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الصُّوَرَ)، ولفظ البخاريّ: ((إن الذين يصنعون هذه الصور))، (يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ)))؛ أي: صوّرتم، فالخلق هنا بمعنى: التصوير، وأمَرَهم بذلك أمرَ تعجيز، ويستفاد منه صفة تعذيب المصوّر، وهو أن يُكَلّف نفخ الروح في الصورة التي صوّرها، وهو لا يقدر على ذلك، فيستمرّ تعذيبه، قاله في ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم. (١) (الفتح)) ٤٦٦/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٩٥١). ١٢٥ (٢٥) - بَابُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ - حديث رقم (٥٥٢٤) مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﴿ه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٢٣/٢٥ و٥٥٢٤] (٢١٠٨)، و(البخاريّ) في ((اللباس)) (٥٩٥١) و((التوحيد)) (٧٥٥٨)، و(النسائيّ) في ((الزينة)) (٢١٥/٨) و((الكبرى)) (٥٠٣/٥)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٣٩٩/١٠)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٠٠/٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤/٢ و٢٠ و٥٥ و١٠١ و١٢٥ و١٤١)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢٨٦/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (١٣٧/٦) و((الصغير)) (٢٠٧/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٧/ ٢٦٨)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَلُ أوّل الكتاب قال: [٥٥٢٤] (.) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالًا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ - (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَ الثَّقَفِيُّ، كُلَّهُمْ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّلـ بِمِثْلِ حَدِيثٍ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ). رجال هذه الأسانيد: عشرة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ) فضيل بن حسين الْجَحْدريّ البصريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثمّ المكيّ، تقدّم أيضاً قريباً . والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين، و((أبو الربيع)) اسمه سليمان بن داود العتكيّ، و((الثقفيّ)) هو: عبد الوهّاب بن عبد المجيد البصريّ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ أَيُّوبَ ... إلخ)؛ يعني: أن هؤلاء الثلاثة: حماد بن زيد، وإسماعيل ابن عُليّة، وعبد الوهّاب الثقفيّ رووا هذا الحديث عن أيوب السختيانيّ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ ◌َ﴿، مثل رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، إلخ. ١٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة [تنبيه]: رواية حماد بن زيد عن أيوب، عن نافع ساقها البخاريّ ◌َُّ في ((صحيحه))، فقال: (٧١١٩) - حدّثنا أبو النعمان، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﴿ها قال: قال النبيّ وَله: ((إن أصحاب هذه الصُّوَر يعذَّبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم)). انتهى(١). ورواية عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفيّ، عن أيوب، عن نافع ساقها النسائيّ تَكْتُهُ، فقال: (٩٧٨٧) - وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا الثقفيّ، قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبيّ وَلي قال: ((إن أصحاب هذه الصور الذين يصنعونها يعذّبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم)). انتهى (٢). وأما رواية إسماعيل ابن علّية عن أيوب، عن نافع فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٥٢٥] (٢١٠٩) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ))، وَلَمْ يَذْكُرِ الأَشَجُّ: ((إِنَّ)). رجال هذين الإسنادين: ثمانية: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) الكوفيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنْديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/ ١٧. ٣ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، تقدّم قريباً. ٤ - (أَبُو الضُّحَى) مسلم بن صُبيح الْهَمْدانيّ الكوفيّ العطّار، مشهور بكنيته، ثقةٌ فاضلٌ [٤] (ت١٠٠) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٣٥/٢٢. (١) ((صحيح البخاريّ)) ٢٧٤٧/٦. (٢) ((السنن الكبرى)) ٥٠٣/٥. ١٢٧ (٢٥) - بَابُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْئاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ - حديث رقم (٥٥٢٥) ٥ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، مخضرمٌ ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٢] (ت٢ أو٦٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٧/٢٧. ٦ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود بن غافل بن حبيب الْهُذليّ، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، ومن كبار علماء الصحابة ، أمّره عمر على الكوفة، ومات بالمدينة سنة (٢ أو٣٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١١/٣. والباقيان ذُكرا في الباب، و((جرير)) هو: ابن عبد الحميد. [تنبيه]: من لطائف هذين الإسنادين: أنهما من سُداسيّات المصنّف تَخْلَثُ، وقد كُتب بينهما (ح) إشارة إلى التحويل، وأنهما مسلسلان بالكوفيين، وأن فيهما ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض، وفيه عبد الله بالإهمال، والمراد به ابن مسعود؛ لأن الإسناد كوفيّ، كما تقدّم غير مرّة، وأن صحابيّه من أفاضل الصحابة ﴿ه، ذو مناقب جمّة، أسلفناها غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود ظُه، وفي الرواية الآتية: ((أما إني سمعت عبد الله بن مسعود))، (قَالَ) عبد الله (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، ولفظ البخاريّ بدل ((يوم القيامة)): ((عند الله))؛ أي: في حكم الله. (الْمُصَوِّرُونَ))) قال القرطبيّ تَخْلُ: مقتضى هذا: ألا يكون في النار أحدٌ يزيد عذابه على المصوِّرين، وهذا يعارضه مواضع أخر، منها قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]، وقوله وَلّ: ((أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه)) (١)، وقوله: ((أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة إمام ضلالة)»(٢)، ومثله کثیر. (١) راوه الطبرانيّ في ((المعجم الصغير)) ١٨٢/١ - ١٨٣، والبيهقيّ في ((الشُّعب)) (١٧٧٨)، وهو حديث ضعيف في إسناده عثمان بن مقسم البُرّيّ، وهو ضعيف، معتزليّ أحاديثه مناکیر. (٢) حسّنه الشيخ الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب))، وصححه في ((الصحيحة)) ٥٦٩/١. ١٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة ووجه التوفيق: أن الناس الذين أضيف إليهم: ((أشدّ)) لا يراد بهم كل نوع الناس، بل بعضهم المشاركون في ذلك المعنى المتوعَّد عليه بالعذاب، ففرعون أشدّ الناس المدَّعين للإلهية عذاباً، ومن يقتدي به في ضلالة كفره أشدّ ممن يقتدي به في ضلالة بدعة، ومن صوَّر صُوَر ذات الأرواح أشدّ عذاباً ممن يصوِّر ما ليس بذي روح، إن تنزَّلنا على قول من رأى تحريم تصوير ما ليس بذي روح، وهو مجاهد، وإن لم نتنزل عليه، فيجوز أن يعني بالمصورين: الذين يصوِّرون الأصنام للعبادة، كما كانت الجاهلية تفعل، وكما تفعل النصارى، فإنَّ عذابهم يكون أشدّ ممن يصوِّرها لا للعبادة، وهكذا يُعتبر هذا الباب، والله تعالى أعلم. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): قد استُشكل كون المصور أشدّ الناس عذاباً مع قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾، فإنه يقتضي أن يكون المصور أشدّ عذاباً من آل فرعون، وأجاب الطبريّ بأن المراد هنا من يُصَوِّر ما يُعْبَد من دون الله، وهو عارف بذلك، قاصداً له، فإنه يكفر بذلك، فلا يبعد أن يدخل مَدخل آل فرعون، وأما من لا يقصد ذلك فإنه يكون عاصياً بتصويره فقط، وأجاب غيره بأن الرواية بإثبات ((مِنْ)) ثابتة، وبحذفها محمولة عليها(٢)، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفَّى، فلا تغفل، والله تعالى وليّ التوفيق. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرِ الأَشَجُ)؛ يعني: أن شيخه الثاني لم يذكر في سياق حديثه لفظة ((إِنَّ))) بل قال: ((أشدّ الناس ... إلخ))، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود عظته هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٢٥/٢٥ و٥٥٢٦ و٥٥٢٧] (٢١٠٩)، و(البخاريّ) في ((اللباس)) (٥٩٥٠)، و(النسائيّ) في ((الزينة)) (٢١٦/٨) و ((الكبرى)) (٥٠٤/٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٠٠/٥)، و(الحميديّ) (١) ((المفهم)) ٤٣٠/٥ - ٤٣١. (٢) ((الفتح)) ١٠/ ٣٧٣. ١٢٩ (٢٥) - بَابُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ - حديث رقم (٥٥٢٦) في ((مسنده)) (٦٤/١)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٧٥/١ و٤٢٦)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (٤٣/٩ و١٣٤)، و(البزّار) في («مسنده)) (٣٣٨/٥ و٣٤٢ و٣٥١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٦٦/٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٥٢٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ◌ِلَاُهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي رِوَايَةٍ يَحْيَى، وَأَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ: ((إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَاباً الْمُصَوِّرُونَ)، وَحَدِيثُ سُفْيَانَ كَحَدِيثٍ وَكِيعٍ). رجال هذين الإسنادين: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب، غير أبي معاوية، وهو محمد بن خازم، فتقدّم قريباً، و((سفيان)) هو ابن عيينة. وقوله: ((إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَاباً الْمُصَوِّرُونَ))) اختفلت النُّسخ هنا، فوقع في معظمها: ((المصوّرون))، ووقع في بعضها: ((المصوّرين))، وهذا هو الموافق لغالب الاستعمال؛ لأن ((المصوّرين)) اسم ((إنّ)) مؤخّراً، وخبر الجارّ والمجرور قبله - أعني: ((من أشدّ أهل النار - وللأول أيضاً وجه، وهو أن اسم ((إنّ)) ضمير شأن محذوف، والمصوّرون مبتدأ مؤخّر، والجارّ والمجرور قبله خبره، والجملة خبر ((إنّ))، والتقدير: إنه من أشدّ أهل النار المصوّرون. وقال في ((الفتح)): ووقع عند مسلم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش: ((إنّ من أشد أهل النار))، واختَلَفت نُسخه، ففي بعضها: ((المصورين))، وهي للأكثر، وفي بعضها: ((المصورون))، وهي لأحمد عن أبي معاوية أيضاً(١)، وُجِّهت بأن (مِنْ)) زائدة، واسم ((إنّ): (أشدّ))، ووجّهها ابن مالك على حذف ضمير الشأن، والتقدير: إنه من أشد أهل النار ... إلخ. انتهى(٢). (١) هكذا قال في ((الفتح))، ولعله وقع في نسخته من ((المسند)) هكذا، وإلا فالواقع في ((المسند)) عندنا بلفظ: ((المصوّرين))، راجعه ٤٢٦/١، والله تعالى أعلم. (٢) ((الفتح)) ٤٦٣/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٩٥٠). ١٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة [تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن الأعمش ساقها أحمد تَخّثهُ في ((مسنده))، فقال : (٤٠٥٠) - حدثنا أبو معاوية، ووكيع قالا: ثنا الأعمش، عن مسلم بن صُبيح، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((إن من أشدّ أهل النار عذاباً يوم القيامة المصوِّرين))، وقال وكيع: ((أشدُّ الناس)). انتهى(١). ورواية سفيان بن عيينة، عن الأعمش ساقها الحميديّ كَُّ في ((مسنده))، فقال : (١١٧) - حدّثنا سفيان، قال: ثنا الأعمش، عن مسلم بن صُبيح، قال: كنا مع مسروق في دار يسار بن نُمير، فرأى مسروق في صُفّته تماثيل، فقال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إن أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة المصورون)). انتهى(٢). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َقْتُ أوّل الكتاب قال: [٥٥٢٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُسْلِم بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ فِي بَيْتٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ مَرْيَمَ، فَقَالَ مَسْرُوقُ: هَذَّا تَمَاثِيلُ كِسْرَى؟ فَقُلْتُ: لَا، هَذَا تَمَاثِيلُ مَرْيَمَ، فَقَالَ مَسْرُوقُ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريباً. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) الْعَمّيّ، أبو عبد الصمد البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [٩] (ت١٨٧)، أو بعد ذلك (ع) تقدم في (الإيمان)) ٤٥٥/٨٦. ٣ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر بن عبد الله السلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ (١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٤٢٦/١. (٢) ((مسند الحميديّ)) ٦٤/١. ١٣١ (٢٥) - بَابُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ - حديث رقم (٥٥٢٧) ثبتٌ فاضلٌ [٦] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٢٩٦. والباقون ذكروا قبله. وقول مسلم بن صُبيح: (كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ فِي بَيْتٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ مَرْيَمَ)؛ أي: أمّ عيسى عِـّه، وفي رواية البخاريّ: ((قال: كنّا مع مسروق في دار يسار بن نُمير، فرأى في صُفّته تماثيل)). قال في ((الفتح)): قوله: ((في دار يسار بن نُمير)) هو بتحتانية، ومهملة خفيفة، وأبوه بنون مصغرٌ، ويسار مدنيّ، سكن الكوفة، وكان مولى عمر، وخازنه، وله رواية عن عمر، وعن غيره، وروى عنه أبو وائل، وهو من أقرانه، وأبو بردة بن أبي موسى، وأبو إسحاق السبيعيّ، وهو موثقٌ، ولم أر له في البخاريّ إلا هذا الموضع. انتهى(١). [فإن قلت]: إذا كان يسار هذا عامل عمر رظه، فكيف ترك في بيته الصورة المذكورة؟. [قلت]: أجاب بعضهم باحتمال أنه اشترى البيت من نصرانيّ صنع هذه التماثيل، ويمكن أن يكون قد محا وجوهها، وبقي سائر الجسد، فرآه أبو الضحى ومسروق، ويمكن أيضاً أن تكون هذه التماثيل في موضع ممتهَن، فإنها كانت في الصفّة، أو تكون منقوشة على الصفّة غير متجسّدة، وكان يسار بن نمير يرى جوازها كما يراه القاسم بن محمد، والله تعالى أعلم (٢). وقوله: ((فرأى في صُفّته)) بضم الصاد المهملة، وتشديد الفاء، وفي رواية منصور، عن أبي الضحى عند مسلم: «كنت مع مسروق في بيت فيه تماثيل، فقال لي مسروق: هذه تماثيل كسرى، فقلت: لا، هذه تماثيل مريم»، كأن مسروقاً ظَنّ أن التصوير كان من مجوسيّ، وكانوا يصوّرون صورة ملوكهم، حتى في الأواني، فظهر أن التصوير كان من نصرانيّ؛ لأنهم يصوّرون صورة مريم، والمسيح، وغيرهما، ويعبدونها. انتهى (٣). (١) ((الفتح)» ٤٦٣/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٩٥٠). (٢) راجع: ((تكملة فتح الملهم)) ١٧٥/٤. (٣) ((الفتح)) ٤٦٣/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٩٥٠). ١٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة وقوله: (هَذَا تَمَاثِيلُ كِسْرَى ... إلخ) هكذا جميع النُّسخ التي بأيدينا بتذكير اسم الإشارة، وفيه إشكال، وهو أن هذا مفرد مذكّر، و(تماثيل)) جمع، فكان حقّه أن يقول: هذه، وقد نقله الحافظ في ((الفتح)) عن صحيح مسلم بلفظ: (هذه تماثيل كسرى))، وهو واضحٌ، وقد أوَّل بعضهم (١) الوجه الأول بأن المعنى: هذا الذي نراه تماثيل كسرى، وعندي الأَولى أن يقدَّر مضاف في الخبر؛ أي: هذا مجموع تماثيل كسرى، والله تعالى أعلم. وقوله أيضاً: (هَذَا تَمَاثِيلُ كِسْرَى) ((التماثيل)) جمع تمثال بكسر التاء، وسكون الميم، وهو الصورة، و((كسرى)) بكسر الكاف، لقبٌ لكل مَنْ مَلَك الفرس. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفّی قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٥٢٨] (٢١١٠) - (قَالَ مُسْلِمُ: قَرَأْتُ عَلَى نَصْرِ بْنِ عَلِيَّ الْجَهْضَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا بَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ، فَأَقْتِنِي فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ: أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴾ يَقُولُ: ((كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْساً، فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ))، وَقَالَ: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلاً، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ، فَأَقَرَّ بِهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْبَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) الحضرميّ مولاهم البصريّ النحويّ، صدوقٌ ربّما أخطأ [٥] (ت١٣٦) (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٥٨٦/٢. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ) يسار الأنصاريّ مولاهم البصريّ، أخو الحسن، ثقةٌ [٣]. (١) هو صاحب ((تكملة فتح الملهم))، راجع: شرحه ٤ /١٧٥. ١٣٣ (٢٥) - بَابُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْئاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ - حديث رقم (٥٥٢٨) رَوَى عن عليّ، وابن عباس، وعبد الرحمن بن سمرة، وأبي بكرة الثقفيّ، وأبي هريرة، وعسعس بن سلامة، وأبي يحيى المعَرْقَب، وأمه خَيْرة. وعنه أخوه الحسن، وابنه يحيى بن سعيد، وقتادة، وسليمان التيميّ، ومحمد بن واسع، وابن عون، وخالد الحذاء، وأيوب، والأعمش، وعوف الأعرابيّ، وغيرهم. قال أبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقةٌ، وذكره خليفة في الطبقة الثانية من قرّاء أهل البصرة، وقال ابن سعد: مات قبل الحسن سنة مائة، وقال غيره: مات قبل الحسن بسنة، وقال ابن حبان في ((الثقات)): مات بفارس سنة (١٠٨). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٢١١٠) وحديث (٢٩١٦): قوله وسي لعمّار ◌َبه: ((تقتلك الفئة الباغية))، وله عند البخاريّ حديث الباب فقط. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف تَُّ، وأنه مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره، وأن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وحبر الأمة وبحرها، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: قوله في أوله: ((قَالَ مُسْلِمُ: قَرَأْتُ عَلَى نَصْرٍ ... إلخ))، وفي آخره: ((فَأَقَرَّ بِهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ))، قائل ((قال مسلم)) هو تلميذه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوريّ المتوفّى في رجب سنة (٣٠٨هـ)، وتقدّمت ترجمته في ((المقدّمة)) ٧٣/٦. وهذا ما يُسمّى بالقراءة والعرض على المحدّث، وهو القسم الثاني من أقسام التحمّل الثمانية، التي هي السماع من لفظ الشيخ، ثم القراءة، ثم الإجازة، ثمّ المناولة، ثمّ الكتابة، ثمّ الإعلام، ثمّ الوصيّة، ثم الوجادة. ولنذكر ما ذكره السيّوطيّ ◌َُّ في ((ألفيّته)) في هذا القسم، قال: قَرَأْتَهَا مِنْ حِفْظِ أوْ كِتَابِ أَوْ وَبَعْدَ ذَا قِرَاءَ عَرْضاً دَعَوْا ١٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة سَمِعْتَ مِنْ قَارٍ لَهُ وَالْمُسْمَعُ أَوْ أَمْسَكَ الْمُسْمَعُ أَضْلاً أَوْ جَرَى وَالأَكْثَرُونَ حَكَوُا الإِجْمَاعَا وَكَوْنُهَا أَرْجَحَ مِمَّا قَبْلُ أَوْ يَحْفَظُهُ أَوْ ثِقَةٌ مُسْتَمِعُ عَلَى الصَّحِيحِ ثِقَةٌ أَوْ مَنْ قَرَا أَخْذاً بِهَا وَأَلْغَوُا النِّزَاعَا سَاوَتْهُ أَوْ تَأَخَّرَتْ خُلْفٌ حَكَوْا ثُمَّ الَّذِي فِي أَوَّلٍ إِنْ تَذْكُرٍ وَفِي الأَدَا قِيلَ قَرَأْتُ أَوْ قُرِي وَلَا سَمِعْتُ أَبَداً فِي الْمُنْتَقَى مُقَيَّداً قِرَاءَةٌ لَا مُظْلَقَا يُظْلَقُ لَا التَّحْدِيثُ فِي الأَعْصَارِ وَالْمُرْتَضَى الثَّالِثُ فِي الإِخْبَارِ وراجع شرحي ((إسعاف ذوي الوطر)) على هذه الأبيات، تزدد علماً، والله تعالى وليّ التوفيق. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أَبِي الْحَسَنِ) يسار البصريّ أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) لا يُعرف(١). (إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) ﴿ه (فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ)، وفي رواية البخاريّ: «كنت عند ابن عبّاس ﴿هَا، إذ أتاه رجلٌ، فقال: يا أبا عبّاس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير))، (فَأَفْتِنِي فِيهَا)؛ أي: بيّن لي حكم الشرع في هذه الصور، (فَقَالَ) ابن عبّاس (لَهُ)؛ أي: لهذا الرجل المستفتي، (ادْنُ مِنِّي) بضمّ النون أمر بالدنوّ، وإنما أمَره به ليسمع فتواه، ويحفظه، ويعيه، (فَدَنَا مِنْهُ)؛ أي: قَرُب الرجل من ابن عبّاس كما أمره به، (ثُمَّ قَالَ) ابن عبّاس: (ادْنُ مِنِّي)؛ أي: زد قرباً على قربك حتى يتمّ سماعك، ووعيك. وقال القرطبيّ تَظُّ: قول ابن عباس لمستفتيه عن الصور: ((ادن مني)) ثلاثاً، ووضْعه يده على رأسه؛ مبالغة في استحضار ذهنه، وفهمه، وفي تسميعه، وتعظيمه لأمرٍ ما يُلقيه إليه. انتهى(٢). (فَدَنَا)؛ أي: زاد قرباً، (حَتَّى وَضَعَ) ابن عبّاس ◌ََّ (بَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ)؛ أي: على رأس ذلك الرجل حتى يكون أقرب من أذنه. (قَالَ) ابن عبّاس: (١) ((تنبيه المعلم)) ص٣٦٣. (٢) ((المفهم)) ٤٣١/٥. ١٣٥ (٢٥) - بَابُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ - حديث رقم (٥٥٢٨) (أَنَبِّتُكَ) بضمّ أوله، وتشديد الموحّدة، من التنبيء، أو بتخفيفها من الإنباء، وهو الإخبار، (بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿) ثم شَرَح له ذلك المسموع، فقال: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ: ((كُلُّ مُصَوِّرٍ) بكسر الواو المشدّدة، (فِي النَّارِ) قال القرطبيّ تَخْذُ: مَحْمَلُه على مصوَّري ذوات الأرواح، بدليل قوله: (قال لهم: أحيوا ما خلقتم)). انتهى(١). وقال الخطّابيّ تَخْثُهُ: المصوّر هو الذي يصوّر أشكال الحيوان، فيَحكيها بتخطيط لها، وتشكيل، فأما النقّاش الذي ينقش أشكال الشجر، ويعمل التداوير، والخواتيم، ونحوها، فإني أرجو أن لا يدخل في هذا الوعيد، وإن كان جملة هذا الباب مكروهاً، وداخلاً فيما يُلهي، ويَشغل بما لا يَعني، وإنما عظمت العقوبة في الصورة؛ لأنها تُعبد من دون الله، فالنظر إليها يَفتن، وبعض النفوس نحوها تَنْزِع. انتهى(٢). (يَجْعَلُ لَهُ) بالبناء للفاعل، قال النوويّ تَظُّهُ: ((يَجعل له)) بفتح الياء، من (يَجْعَل))، والفاعل هو الله تعالى، أُضمر للعِلم به، (بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْساً) منصوب على أنه مفعول به لـ((يَجْعَلُ)). واستشكل الطيبيّ نَصْب ((نفساً))، وعبارته: قوله: ((نفساً)) كذا في ((جامع الأصول))، وأكثر نُسخ ((المصابيح))، وهو مشكلٌ؛ لاستناد الفعل إلى الجارّ مع مجروره مع وجود المفعول به، وفي بعضها ((نفسٌ)) بالرفع، وهو الظاهر. انتھی(٣) . قال الجامع عفا الله عنه: منشأ استشكال الطيبيّ جعل ((يَجعل)) مبنيّاً للمفعول، والأَولى ما تقدّم عن النوويّ من جَعْله مبنيّاً للفاعل، والفاعل ضمير الله تعالى، ولا سيّما أن الظاهر أن الرواية عليه، فيكون نَصْب ((نفساً)) على المفعوليّة، فلا إشكال، والله تعالى أعلم. (فَتُعَذِّبُهُ) تلك النفس (فِي جَهَنَّمَ))) قال القاضي عياض ◌َخُّْهُ: يَحْتَمِل أن (١) «المفهم)) ٤٣٢/٥. (٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٩٤٨/٩. (٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٩٤٨/٩. ١٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة يكون معناه: أن الصورة التي صَوَّرها هي تعذّبه بعد أن يُجعل فيها رُوحٌ، وتكون الباء في ((بكل)) بمعنى ((في))، ويَحْتَمِل أن يُجعَل له بعدد كلّ صورة، ومكانِها شخص يُعذّبه، وتكون الباء بمعنى لام السبب، أو من أجل. انتھی(١). زاد في رواية البخاريّ في ((البيوع)) من طريق عوف عن سعيد بن أبي الحسن: «فربا الرجل ربوةً شديدةً، واصفرّ وجهه))، وقوله: ((فربا الرجل)) بالراء، والموحّدة؛ أي: انتفخ، قال الخليل: ربا الرجل أصابه نَفَسٌ في جوفه، وهو الرَّبْوُ، والرَّبْوَةُ، وقيل: معناه ذُعِرَ، وامتلأ خوفاً، وقوله: ((رُبْوَةً)) بضم الراء، وبفتحها، قاله في ((الفتح))(٢). (وَقَالَ) ابن عبّاس ◌ِ﴿هَا (إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلاً)؛ أي: لا غنى لك من صنع الصور، (فَاصْنَع)؛ أي: صوّر (الشَّجَرَ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ)؛ أي: لا روح له. وفي رواية البخاريّ: ((فقال: ويحك، إن أَبَيْت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، کلّ شيء لیس فیه روح)). قال في ((الفتح)): قوله: ((فعليك بهذا الشجر، كُلّ شيء ليس فيه روح)) كذا في الأصل بخفض (كُلِ)) على أنه بدل كلّ من بعض، وقد جَوَّزه بعض النحاة، ويَحْتَمِل أن يكون على حذف مضاف؛ أي: عليك بمثل الشجر، أو على حذف واو العطف؛ أي: وكلّ شيء، ومثله قولهم في: ((التحيات، الصلوات))، إذ المعنى: والصلوات، وبهذا الأخير جزم الحميديّ في ((جمعه))، وكذا ثبت في رواية مسلم، والإسماعيليّ بلفظ: ((فاصنع الشجر، وما لا نفس له)»، ولأبي نعيم من طريق هَوْذة، عن عوف: ((فعليك بهذا الشجر، وكلِّ شيء ليس فيه روح))، بإثبات واو العطف(٣). وقال الطيبيّ: قوله: ((كلِّ شيء)) يجوز فيه الجرّ على أنه بيان للشجر؛ لأنه لَمّا منعه عن التصوير، وأرشده إلى جنس الشجر، رأى ذلك غير وافٍ (١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٦٣٧. (٢) ((الفتح)) ٧٠٣/٥، كتاب ((البيوع)» (٢٢٢٥). (٣) ((الفتح)) ٧٠٣/٥، كتاب ((البيوع)) (٢٢٢٥). ١٣٧ (٢٥) - بَابُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ - حديث رقم (٥٥٢٩) بالقصد، فأوضحه به، وهو قريب من البدل، ويجوز النصب على التفسير. (١) انتھی(١). وقوله: (فَأَقَرَّ بِهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ)؛ أي: اعترف بهذا الحديث شيخه نصر لَمّا قرأه عليه، وهذا الذي صنعه مسلم من قوله: ((فأقرّ به ... إلخ)) هو الأحوط، ولو لم يقل جازت القراءة على الأصحّ، وإلى هذا أشار السيوطيّ تَّثُ في ((ألفيّة الأثر)) حيث قال: لَفْظاً كَفَى وَقِيلَ لَيْسَ یَنْفَعُ إِذَا قُرِي وَلَمْ يُقِرَّ الْمُسْمَعُ بِقَدْ قَرَأْتُ أَوْ قُرِي عَلَيْهِ ثَالِثُهَا يَعْمَلُ أَوْ يَرْوِيهِ وحاصل ما أشار إليه أنه إذا قرأ القارىء على الشيخ، وسكت الشيخ على ذلك، غير منكِر له مع إصغائه، وفَهْمه، ولم يقرّ باللفظ، ففيه ثلاثة مذاهب : الأول: مذهب الجمهور، وهو الصحيح صحةٌ السماع، وجواز الرواية بنحو أخبرنا؛ لأن سكوته في مثل هذا يُنزّل منزلة الإقرار. والثاني: اشتراط صريح النطق به، وهو قول لبعض الشافعيّة، والظاهريّة. والثالث: مذهب ابن الصبّاغ من المشترطين للنطق، قال: يعمل، ويرويه بقرأت عليه، ونحوه، راجع تحقيق المسألة في شرحي على الألفية المذكورة(٢)، والله وليّ التوفيق. والحديث متّفقٌ عليه، ومسائله تأتي في الحديث التالي - إن شاء الله تعالى -. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْذُ أوّل الكتاب قال: [٥٥٢٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَجَعَلَ يُفْتِي، وَلَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٩٥١/٩. (٢) راجع: ((إسعاف ذوي الوطر بشرح ألفية الأثر)) ١/ ٤٦٤ - ٤٦٥. ١٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاس: ادْنُهْ، فَدَنَا الرَّجُلُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ صَوَّرَّ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) مهران، اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظ، كثير التدليس، واختلط [٦] (ت٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٦/٦. ٢ - (النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) الأنصاريّ، ولد الصحابيّ الشهير، أبو مالك البصريّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((العتق)) ٣٧٦٧/٢. والباقون ذكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف تَخْلَتُهُ، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، سوی شیخه، وابن مسهر فكوفيّان، وفيه ابن عبّاس ◌ًَّا، تقدّم القول فيه فيما قبله. شرح الحديث: (عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِك)، ولد الصحابيّ الشهير ◌َظُبه، أنه (قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ) ◌َّ، وفي رواية البخاريّ من طريق عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، قال: سمعت النضر بن أنس بن مالك، يحدّث قتادة، قال في ((الفتح)): كان سعيد بن أبي عروبة كثير الملازمة لقتادة، فاتَّفَق أن قتادة والنضر بن أنس اجتمعا، فحدَّث النضرُ قتادةَ، فسمعه سعيد، وهو معه. ووقع في رواية المستملي وغيره: ((يحدثه قتادةَ))، والضمير للحديث، و((قتادةَ)) بالنصب على المفعولية، والفاعل النضر، وضَبَطه بعضهم بالرفع، على أن الضمير للنضر، وفاعل ((يحدث)) قتادة، وهو خطأ؛ لأنه لا يلائم قوله: ((سمعتُ النضر))، ولأن قتادة لم يسمع من ابن عباس، ولا حضر عنده، وقد وقع التصريح عند البخاريّ بأن سعيداً سمع من النضر هذا الحديث الواحد. ووقع في رواية خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن النضر بن أنس، أخرجها الإسماعيليّ، وقوله: ((عن قتادة)) من المزيد في متصل الأسانيد، فإن كان خالد حفظه، احتَمَلَ أن يكون سعيد كان سمعه من قتادة، عن النضر، ١٣٩ (٢٥) - بَابُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْئاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ - حديث رقم (٥٥٢٩) ثم لقي النضر، فسمعه منه، فكان يحدّثه به على الوجهين، وقد حَدّث به قتادة، عن النضر، من غير طريق سعيد، أخرجها الإسماعيليّ، من رواية هشام الدستوائيّ، عن قتادة. (يُفْتِي)؛ أي: يذكر للناس الأحكام، (فَجَعَلَ)؛ أي: شرع ابن عبّاس ﴿ه ويُبيّنها لهم، (وَلَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ر) وفي رواية البخاريّ: ((قال: كنت عند ابن عبّاس، وهم يسألونه، ولا يذكر النبيّ وَِّ، حتّى سُئل))، وقوله: ((وهم يسألونه، ولا يذكر النبيّ وَّر))؛ أي: يُجيبهم عما يسألونه بالفتوى، من غير أن يذكر الدليل من السُّنَّة، وقد وقع بيان ذلك عند الإسماعيليّ، من رواية ابن أبي عديّ، عن سعيد، ولفظه: ((فجعلوا يستفتونه، ويُفتيهم، ولم يذكر فيما يفتيهم النبيَّ ◌َِّ))، قاله في ((الفتح)). (حَتَّى سَأَلَهُ رَجُلٌ) لم يُعرَف اسمه، وفي رواية ابن أبي عديّ عن سعيد: ((حتى أتاه رجل من أهل العراق، أُراه نجّاراً)، (فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ)، وفي رواية النسائيّ: ((فَقَالَ: إِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ، فَمَا تَقُولُ فِيهَا؟))، وفي رواية: ((فقال: إني أُصَوِّر هذه التصاوير، فما تأمرني؟))، وفي رواية البخاريّ: ((قال: كنت عند ابن عباس، إذ أتاه رجل، فقال: يا أبا عباس، إني إنسان، إنما معيشتي من صنعة يدي))، (فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ) (ادْنُهْ)، وفي رواية النسائيّ: ((ادنه ادنه))، وهو أمر بالدّنُوّ، من دنا يدنو دُنُّوْاً من باب قعد، وإنما أمَره بالدنوّ؛ ليكون أوقع في زجره، والتكرار للتأكيد، والهاء للسكت، وهي ساكنة، قال في ((الخلاصة)): بِحَذْفِ آخِرٍ كَـ«أَعْطِ مَنْ سَأَلْ» وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُعَلْ كَـایَع)» مَجْزُوماً فَرَاعِ مَا رَعَوْا وَلَيْسَ خَتْماً فِي سِوَى مَا گاع)) أَوْ وقال القرطبيّ تَخْتُ: وقول ابن عباس ◌ًا لمستفتيه عن الصور: ((ادن مني)) ثلاثاً، ووضْعه يده على رأسه؛ مبالغة في استحضار ذهنه، وفَهْمه، وفي تسميعه، وتعظيمه لأمْر ما يلقيه إليه. انتهى(١). (فَدَنَا الرَّجُلُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﴿َّه (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿) وفي رواية (١) ((المفهم)) ٤٣١/٥. ١٤٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة النسائيّ: ((سمعت محمداً بٍَّ) (يَقُولُ: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا) قال في (الفتح)): كذا أطلقه، وظاهره التعميم، فيتناول صورة ما لا روح فيه، لكن الذي فَهِم ابنُ عباس من بقية الحديث التخصيص بصورة ذوات الأرواحٍ من قوله: ((كُلّف أن ينفخ فيها الروح))، فاستثنى ما لا روح فيه؛ كالشجر. (كُلُّفَ) بالبناء للمفعول؛ أي: كلّفه الله رَتْ (أَنْ يَنْفُخَ) بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير ((مَنْ صوَّر))، (فِيهَا الرُّوحَ) منصوب على المفعوليّة، (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ظرف لـ((كُلّف))، أو لـ ((يَنفخ))، وفي رواية سعيد بن أبي الحسن عند البخاريّ: ((فإن الله يعذبه، حتى ينفخ فيها الروحَ، وليس بنافخ فيها أبداً»، واستعمال ((حتى)) هنا نظير استعمالها في قوله تعالى: ﴿َّ بَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاِ﴾ الآية [الأعراف: ٤٠]، وكذا قولهم: لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب. قال الكرماني ◌َّتُهُ: ظاهره أنه من تكليف ما لا يطاق، وليس كذلك، وإنما القصد طول تعذيبه، وإظهار عجزه عما كان تعاطاه، ومبالغة في توبيخه، وبیان قبح فعله. (وَلَيْسَ بِنَافِخ)))؛ أي: لا يمكنه ذلك، فيكون معذّباً دائماً، وفي حديث ابن عمر ﴿ها: ((أنه يقال للمصوّرين: أحيوا ما خلقتم))، وأنه أمر تعجيز. [وقد استُشكل]: هذا الوعيد في حقّ المسلم، فإن وعيد القاتل عمداً ينقطع عند أهل السُّنَّة مع ورود تخليده، بحمل التخليد على مدة مديدة، وهذا الوعيد أشدّ منه؛ لأنه مُغَيّا بما لا يمكن، وهو نفخ الروح، فلا يصح أن يُحمل على أن المراد أنه يعذب زماناً طويلاً، ثم يتخلص. [والجواب]: أنه يتعيَّن تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد، بالوعيد بعقاب الكافر؛ ليكون أبلغ في الارتداع، وظاهره غير مراد، وهذا في حقّ العاصي بذلك، وأما من فعله مُسْتَحِلّاً، فلا إشكال فيه، قاله في ((الفتح))(١). وقال القرطبيّ كَُّ: قوله: ((كُلِّف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ))؛ أي: أُلْزم ذلك وطُوِّقه، ولا يقدر على الامتثال، فيعذّب على كل حال، (١) ((الفتح)) ٤٨١/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٩٦٣).