النص المفهرس
صفحات 301-320
(٨) - بَابُ جَوَازِ اسْتِبَاعِ الشَّخْصِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ ... إلخ - حديث رقم (٥٣١٢)
٣٠١
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ بَحْيَى النُّجِيِيُّ) المصريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريّ الحافظ الفقيه، تقدّم أيضاً قريباً.
٣ - (أُسَامَةُ) بن زيد الليثيّ مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوقٌ يهم [٧]
(ت١٥٣) (خت م ٤) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٥/٤٢.
٤ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ) ثقةٌ [٤].
روى عن عمه أنس بن مالك، وامرأة من آل أبي قتادة، وعنه أسامة بن
زيد الليثيّ، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم.
قال أبو زرعة: ثقةٌ، وقال النسائيّ: مشهور الحديث، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال أبو زرعة: لم يرو عنه إلا أسامة بن زيد.
تفرّد به المصنّف، وليس له عنده إلا هذا الحديث.
به)) ذُكر قبله.
و((أنس بن مالك
وقوله: (وَقَدْ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ)؛ أي: شدّها بها، والعصابة بكسر
العين: هي كلّ ما عَصَبت؛ أي: شددت به رأسك، من عمامة، أو منديل، أو
خرقة(١).
وقوله: (قَالَ أُسَامَةُ: وَأَنَا أَشُكُ - عَلَى حَجَرٍ)؛ يعني: أن أسامة بن زيد
شكّ في قول يعقوب، هل قال: ((وقد عصب بطنه بعصابة))، أو قال: ((وقد
عصب بطنه على حجر))؟
وقوله: (فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ) لم يُعرف هذا البعض(٢).
وقوله: (وَهُوَ زَوْجُ أُمَّ سُلَيْم بِنْتِ مِلْحَانَ) بكسر الميم، وسكون اللام.
وقوله: (فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ) قَّال النوويّ ◌َُّ: فيه استعمال المجاز؛ لقوله:
((يا أبتاه))، وإنما هو زوج أمه. انتهى(٣).
وقوله: (كِسَرٌ مِنْ خُبْزِ) بكسر الكاف، وفتح السين المهملة: جمع كسرة،
مثل سِدْرة وسِدَر: القطعة من الخبز.
(١) ((النهاية)) ص٦١٨.
(٣) ((شرح النوويّ)) ٢٢٣/١٣.
(٢) ((تنبيه المعلم)) ص٣٥١.
٣٠٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة
وقولها: (وَإِنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ)، وفي بعض النُّسخ: ((وإن جاء أحد معه)).
وقولها: (قَلَّ عَنْهُمْ)؛ أي: صار قليلاً، فلا يُشبعهم.
وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ بِقِصَّتِهِ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير يعقوب بن عبد الله.
[تنبيه]: رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك
ساقها أبو عوانة تَخْلُهُ في ((مسنده))، ببعض اختلاف، فقال:
(٨٣١٥) - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الْوَهْبيّ، قال: أنبا عمي ابن
وهب، حدّثني أسامة بن زيد، أن يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريّ
حدّثه، أنه سمع أنس بن مالك يقول: أتيت رسول الله وَلقر، فوجدته جالساً مع
أصحابه، وقد عَصب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه، فقالوا: من الجوع،
فدخل أبو طلحة على أمي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم، عندي كِسَرٌ من
خبز، وتمرات، فإن جاءنا رسول الله وَله وحده أشبعناه، وإن جاء معه بأحد قَلّ
عنهم، فقال أبو طلحة: اذهب يا أنس، فقم قريباً من رسول الله وَّر، فإذا قام،
فَدَعْ حتى يتفرق أصحابه، ثم اتّبعه، فقل: أبي يدعوك، ففعلت ذلك، فلما قلت:
إن أبي يدعوك، قال لأصحابه: ((يا هؤلاء تعالَوا))، ثم أخذ بيدي، فشدّها، ثم
أقبل بأصحابه، حتى إذا دنونا من بيتنا أرسل يدي، فدخلت وأنا حزين لكثرة من
جاء به، فقلت: يا أبتاه قد قلت لرسول الله وَ﴿ الذي قلت لي، فدعا أصحابه،
فقد جاءك بهم، فخرج أبو طلحة إليه، فقال: يا رسول الله إنما أرسلت إليك أنساً
يدعوك وحدك، ولم يكن عندي ما يُشبع ما أرى، فقال رسول الله وَله: ((ادْخُل،
فإن الله مك سيبارك في ما عندك))، فدخل مع رسول الله وَالقول، فقال: ((اجمعوا
ما عندكم، ثم قرِّبوه))، وجلس من معه بالسُّدَّة، فقرَّبنا ما كان عندنا من خبز
وتمر، فجعلناه على حصيرنا، فدعا فيه بالبركة، ثم قال: ((أَدْخِلْ عليّ ثمانيةً))،
فأدخلنا عليه ثمانيةً، وجعل كفّه فوق الطعام، وقال: (كُلُوا، وسَمُّوا الله))،
فأكلوا من بين أصابعه، حتى شبعوا، ثم أمرني أن أُدخل عليه ثمانيةً، وقام
الأولون، ففعلت، ودخلوا عليه، فأكلوا، حتى شبعوا، ثم أمرني، فأدخلت
عليه ثمانيةً، فما زال ذلك أمرَهُ حتى دخل ثمانون رجلاً، كلهم يأكل حتى
شبع، ثم دعاني، ودعا أمي، وأبا طلحة، فقال: ((كلوا))، فأكلنا حتى شبعنا،
ثم رفع يده، فقال: ((يا أم سليم أين هذا من طعامك حين قدمتيه؟)) قالت: بأبي
٣٠٣
(٨) - بَابُ جَوَازِ اسْتِبَاعِ الشَّخْصِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ ... إلخ - حديث رقم (٥٣١٢)
أنت وأمي، لولا أني رأيتهم يأكلون لقلت ما يُقطع من طعامنا شيء. انتهى (١).
وساقه الطبرانيّ أيضاً، إلا أنه جعله من رواية عمرو بن عبد الله بن أبي
طلحة، فقال في ((المعجم الكبير)):
(٢٧٨) - حدّثنا إسماعيل بن الحسن الخفّاف المصريّ، ثنا أحمد بن
صالح، ثنا ابن وهب، أنا أسامة بن زيد، أن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة
حدّثه، أنه سمع أنس بن مالك يقول: جئت رسول الله صل* يوماً فوجدته جالساً
مع أصحابه يحدّثهم، وقد عصب بطنه على حجر، فقلت لبعض أصحابه: لِمَ
عصب رسول الله وير بطنه؟ فقال: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة، وهو
زوج أم سليم بنت ملحان، فقلت: يا أبتاه قد رأيت رسول الله وَ لو قد عصب
بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه، فقال: من الجوع، فدخل أبو طلحة على
أمي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: عندي كِسَرٌ من خبز وتمرات، فإن جاء
النبيّ وَل﴿ أشبعناه، وإن جاء معه أحد قَلّ عنهم، فقال أبو طلحة: اذهب يا
أنس، فقم قريباً من رسول الله وَل﴿، فإذا قام فدَغْه حتى يتفرق أصحابه ومن
معه، حتى إذا قام على عتبة بابه، فقل: أبي يدعوك، ففعلت ذلك، فلما قلت:
أبي يدعوك، قال لأصحابه: ((يا هؤلاء تعالَوا))، ثم أخذ بيدي، فشدّها، وأقبل
بأصحابه حتى إذا دَنَوْا من بيتنا أرسل يدي، فدخلت وأنا حزين؛ لكثرة من جاء
معه، فقلت: يا أبتاه قد قلت لرسول الله وَ ل ﴿ الذي قلت لي، فدعا أصحابه،
فقد جاءك بهم، فخرج أبو طلحة إليهم، فقال: يا رسول الله إنما أرسلت أنساً
يدعوك وحدك، ولم يك عندي ما يُشبع من أرى، فقال رسول الله والآن:
((ادْخُلْ، فإن الله وَ سيشبعهم بما عندك))، فدخل معي رسول الله وَله، فقال:
((اجمعوا ما كان عندكم، ثم قرِّبوه))، وجلس من كان عنده بالسُّدّة، وقرَّبت ما
كان عندنا من خبز وتمر، فجعلناه على حصيرنا، فدعا فيه بالبركة، ثم قال:
((أدْخِل عليّ ثمانيةً)) فأدخلت عليه ثمانيةً، وجعل كفه فوق الطعام، فقال:
(كُلُوا، وسَمُّوا الله)) فأكلوا من بين أصابعه، حتى شبعوا، ثم أمرني، فأدخلت
ثمانية، وقام الأولون، ففعلت، فدخلوا، فأكلوا حتى شبعوا، ثم أمرني،
فأدخلت ثمانيةً، فما زال على ذلك حتى دخل ثمانون رجلاً، كلهم يأكل حتى
(١) (مسند أبي عوانة)) ١٨٠/٥ - ١٨١.
٣٠٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة
يشبع، ثم دعاني، ودعا أمي، وأبا طلحة، فقال: ((كلوا))، فأكلنا حتى شبعنا،
ثم رفع يده، فقال: ((يا أم سليم أين هذا من طعامك حين قدمته؟)) قالت: بأبي
أنت وأمي، لولا أني رأيتهم يأكلون لقلت ما نقص من طعامنا شيء. انتهى (١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٣١٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، عَنِ النَّبِّ لَهُ
فِي طَعَامِ أَبِي طَلْحَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن مسلم، أبو محمد المؤدّب البغداديّ، ثقةٌ
ثبتٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٥/١.
٢ - (حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ) الأكبر، أبو الخطّاب الأنصاريّ، مولى النضر بن
أنس البصريّ، صدوقٌ، رُمي بالقدر [٧].
روى عن النضر بن أنس، وعن حميد الطويل، وأيوب، وغيرهم.
وروى عنه عبد الصمد، ويونس المؤدّب، وعبد الله بن رجاء، وغيرهم.
قال الخطيب في ((المتفق والمفترق)): كان ثقةً، وقال الساجيّ في حرب بن
ميمون الأصغر: ضعيف الحديث، عنده مناكير، والأكبر صدوقٌ، حدّثني
يحيى بن يونس، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا حرب بن ميمون، وكان قَدَريّاً، قال
الساجيّ: وقال عبد الرحمن بن المتوكل: ثنا حرب بن ميمون، عن هشام بن
حسان، قال الساجيّ الذي روى عنه مسلم: هو الأكبر، والذي روى عنه أبو
المتوكل هو الأصغر، وقال ابن حبان في ((الثقات)): يخطىء، قال الحافظ:
وقرأت بخط الذهبيّ: وثقه ابن المديني، ومات في حدود الستين ومائة.
أخرج له المصنّف، والترمذيّ، وابن ماجه في ((التفسير))(٢)، وليس له في
هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
(١) ((المعجم الكبير)) للطبرانيّ ١١٠/٢٥.
(٢) قال في ((التهذيب)): روى له مسلم حديثاً في تكثير الطعام عند أم سليم، والآخر
في قوله {وَ لأنس: ((اطلبني أول ما تطلبني عند الصراط)). انتهى.
٣٠٥
(٨) - بَابُ جَوَازِ اسْتِبَاعِ الشَّخْصِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ ... إلخ - حديث رقم (٥٣١٣)
٣ - (النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ) بن مالك الأنصاريّ، أبو مالك البصريّ، ثقةٌ [٣]
مات سنة بضع و(١٠٠) (ع) تقدم في ((العتق)) ٣٧٦٧/٢.
والباقيان ذُكرا في الباب.
وقوله: (نَحْوَ حَدِيثِهِمْ)؛ يعني: أن حديث النضر بن مالك نحو حديث
السبعة، وهم: إسحاق بن عبد الله، وسعد بن سعيد، وعبد الرحمن بن أبي
ليلى، ويحيى بن عمارة، وعبد الله بن عبد الله، وعمرو بن عبد الله، ويعقوب بن
عبد الله، السبعة كلّهم عن أنس ﴿ته.
[تنبيه]: رواية النضر بن أنس، عن أبيه أنس بن مالك ظ به ساقها أبو
عوانة تَخْلُ في ((مسنده))، فقال:
(٨٣١٦) - حدّثنا عباس بن محمد الدُّوريّ، ومحمد بن عبيد الله بن
المنادي، قالا: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا حرب بن ميمون أبو الخطاب
الأنصاريّ، عن النضر بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: قالت أم سليم:
اذهب إلى نبي الله وَ *، فقل له: إن رأيت أن تتغدى عندنا، فافعل، قال:
فجئته، فبلّغته، فقال: ((ومَنْ عندي؟)) فقلت: نعم، فقال: ((انهضوا))، قال:
فجئت، فدخلت على أم سليم، وأنا مُذْهَشٌ بمن أقبل مع النبيّ وَّ، فقالت أم
سليم: ما صنعت يا أنس؟ فدخل رسول الله و ﴿ على أثر ذلك، فذكرت له أنه
أرسلني إليك، وهذا غداؤك، قال: ((هل عندك سَمْن؟)) قالت: نعم، قد كان
عندي منه عكة فيها سمن، قال: ((فأُتني بها)) قال: فجئته بها، ففتح رباطها،
فقال: ((بسم الله، اللهم أعظم فيها البركة))، فقال: ((إقلبها))، فعصرها
نبي الله مَّر، وهو يسمّي، فأخذت تقع فِدَراً (١)، فأكل منه بضع وثمانون رجلاً،
وفَضَل منها فَضَل، فدفعه إلى أم سليم، فقال: ((كلي، وأطعمي جيرانك)).
ـه(٢) .
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(١) بكسر، ففتح: جمع فِذْرة، بكسر، فسكون، وهي القطعة من اللحم وغيره.
(٢) ((مسند أبي عوانة)) ١٨١/٥ - ١٨٢.
٣٠٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة
(٩) - (بَابُ جَوَازٍ أَكْلِ الْمَرَقِ، وَاسْتِحْبَابٍ أَكْلِ الْيَقْطِينِ،
وَإِثَارِ أَهْلِ الْمَائِدَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً، وَإِنْ كَانُوا ضِيفَاناً، إِذَا لَمْ
يَكْرَهْ ذَلِكَ صَاحِبُ الطَّعَامِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٣١٤] (٢٠٤١) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، فِيمَا
قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِك
يَقُولُ: إِنَّ خَيَّطاً دَعَا رَسُولَ اللهِ نَّهِ لِطَعَامِ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: فَذَهَبْتُ
مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ لَّهِ خُبْزاً مِنْ شَعِيرِ،
وَمَرَقاً فِيهِ دُبَّاءٌ، وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَتَتَبَّعُ (١) الدُّبَّاءَ مِنْ
حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدَُّّاءَ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وقد تقدّموا كلّهم في البابين السابقين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف رَخَذَلُهُ، وهو (٤٠٣) من رباعيّات الكتاب.
شرح الحديث:
(عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصارِيّ (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ
مَالِكِ) رَّهِ (يَقُولُ: إِنَّ خَيَّطاً) قال الحافظ تَذُ: لم أقف على اسمه، لكن في
رواية ثُمامة، عن أنس أنه كان غلامُ النبيّ وََّ، وفي لفظ: ((إن مولّى له خيّاطَاً
دعاه)).
[فائدة]: ((الخيّاط)) - بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الياء، آخر الحروف -
ويلتبس هذا بـ((الحناط)) - بفتح الحاء المهملة، وتشديد النون - وهو بَيّاع
الحنطة، وبـ(الخباط)) - بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الباء الموحدة - وهو بيّاع
(١) وفي نسخة: (يتبع)).
٣٠٧
(٩) - بَابُ جَوَازٍ أَكْلِ الْمَرَقِ، وَاسْتِخْبَابٍ أَكْلِ الْيَقْطِينِ، ... إلخ - حديث رقم (٥٣١٤)
الْخَبَطَ (١)، منهم عيسى بن أبي عيسى، كان كوفيّاً، ثم انتقل إلى المدينة، وكان
خيّاطاً، ثم ترك ذلك، وصار خبّاطاً، ثم ترك ذلك، وصار يبيع الحنطة، بل
قال عن نفسه فيما حكاه ابن سعد: أنا خيّاطٌ، وحنّاظً، وخبّاطٌ، كلّاً عالجت.
ومثله موسى بن أبي مسلم، كان يوصف بالأوصاف الثلاثة، وإلى هذا
أشار السيوطيّ تَكْثُ في ((ألفيّة الحديث))، فقال:
عِيسَى وَمُسْلِمٌ هُمَا حَتَّاطٌ وَإِنْ تَشَا خَبَّاطٌ اوْ خَيَّاطٌ (٢)
(دَعَا رَسُولَ اللهِ نَّهِ لِطَعَامِ صَنَعَهُ) كان الطعام المذكور ثريداً، كما سيأتي
بيانه. (قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) وَ (فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ،
فَقَرَّبَ) بالبناء للفاعل؛ أي: أدنى ذلك الخيّاط (إِلَى رَسُولِ اللهَِّهِ خُبْزاً مِنْ
شَعِيرٍ، وَمَرَقاً فِيهِ دُبَّاء) - بضم الدال المهملة، وتشديد الموحّدة، ممدود -،
ويجوز القصر، حكاه القزّاز، وأنكره القرطبيّ: هو القرع، وقيل: خاصّ
بالمستدير منه، ووقع في ((شرح المهذّب)) للنوويّ أنه القرع اليابس، قال
الحافظ: وما أظنه إلا سهواً، وهو اليقطين أيضاً، واحده دباة، ورُبّة، وكلام
أبي عبيد الهرويّ يقتضي أن الهمزة زائدة، فإنه أخرجه في ((دبب))، وأما
الجوهريّ فأخرجه في المعتل، على أن همزته منقلبة، وهو أشبه بالصواب،
لكن قال الزمخشريّ: لا ندري هي منقلبة عن واو، أو ياء. انتهى(٣).
(وَقَدِيدٌ) - بفتح القاف، وكسر الدال المهملة - قال المجد تَظّتُهُ: هو
اللحم الْمُشَرّرُ الْمُقَدَّدُ، أو ما قُطع منه طِوَالاً. انتهى (٤).
قال المرتضى: ((الْمُشَرَّرُ)): هو الذي قُطِعَ وشُرِّرَ، ((المُقَدَّد))؛ أي:
المَمْلُوحُ المُجَفَّفُ في الشمس. انتهى(٥).
(فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَتَتَبَّعُ) بتاءين، من التتبّع، وفي
(قَالَ أَنَسٌ)
(١) الخبط بفتح الخاء المعجمة، والموحّدة: ما سقط من ورق الشجر.
(٢) راجع: ((عمدة القاري)) ٢١٠/١١، و((شرحي على ألفيّة الحديث)) ٣٣٧/٢.
(٣) ((الفتح)) ٢٩٤/١٢، كتاب ((الأطعمة)) رقم (٥٣٧٩).
(٤) ((القاموس المحيط)) ص ١٠٣٣.
(٥) (تاج العروس)) ٢١٩١/١.
٣٠٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة
بعض النسخ: ((يتّبع)) بتاء واحدة، من الاتّباع، أو من التّبَع. (الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيٍ
الصَّحْفَةِ)؛ أي: من جوانبها، وفي رواية البخاريّ: ((من حوالي القصعة)) - بفتح
القاف ـ زاد في رواية: ((يأكلها))؛ أي: لأنها كانت تعجبه، ويترك القديد؛ إذ
كان لا يشتهيه حينئذ، قال الزرقانيّ ◌َّلهُ: فيه أن المؤاكل لأهله وخدمه يأكل
ما يشتهيه، حيث رآه في ذلك الإناء، إذا عُلِم أن مؤاكله لا يَكْرَه ذلك، وإلا
فلا يتجاوز ما يليه، وقد عُلِم أن أحداً لا يَكره منه وَّر شيئاً، بل كانوا يتبركون
بريقه وغيره، مما مسّه، بل كانوا يتبادرون إلى نخامته، فيتدلكون بها.
(١)
انتهى(١).
وقال القرطبيّ تَخْتُ: وتتبّع النبيّ وَّ الدّاء من حوالي القصعة إنما كان
ذلك؛ لأن الطعام كان مختلفاً، فكان يأكل ما يعجبه منه - وهو الدُّباء - ويترك
ما لا يعجبه - وهو القدید - وقد قدَّمنا جواز ذلك. انتهى (٢) .
وقال النوويّ كَّلُهُ: وأما تتبّعه ◌َّرِ الدباء من حوالي الصحفة: فَيَحْتَمِل
وجھین :
[أحدهما]: من حوالي جانبه، وناحيته من الصحفة، لا من حوالي جميع
جوانبها، فقد أمر بالأكل مما يلي الإنسان.
[والثاني]: أن يكون من جميع جوانبها، وإنما نُهِيَ ذلك؛ لئلا يتقذره
جليسه، ورسول الله وَل﴿ لا يتقذّره أحد، بل يتبرّكون بآثاره وَل﴾ فقد كانوا
يتبرّكون ببصاقه وَله، ونخامته، ويَدْلُكون بذلك وجوههم، وشَرِب بعضهم بَوْله،
وبعضهم دمه، وغير ذلك مما هو معروف، من عظيم اعتنائهم بآثاره ◌َل التي
يخالفه فيها غيره. انتهى(٣).
(قَالَ) أنس ◌َظُ (فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ)؛ أي: من يوم رأيت
النبيّ وَّ﴿ يتتبّعه من حوالي الصحفة، وفي رواية ثابت عن أنس الآتية: ((فجعلت
أُلقيه إليه، ولا أطعمه، قال: فقال أنس: فما زلت بعدُ يُعجبني الدبّاء))، وفي
(١) ((شرح الزرقانيّ على الموطأ)) ٢١١/٣.
(٢) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٣١٤/٥.
(٣) ((شرح النوويّ)) ٢٢٤/١٣.
٣٠٩
(٩) - بَابُ جَوَازٍ أَكْلِ الْمَرَقِ، وَاسْتِحْبَابٍ أَكْلِ الْيَقْطِينِ، ... إلخ - حديث رقم (٥٣١٤)
رواية: ((قال ثابت: فسمعت أنساً يقول: فما صُنع لي طعام بعدُ أَقْدِر على أن
يُصنَع فيه دباءٌ إلا صُنع))، وفي رواية تُمامة عند البخاريّ: ((قال أنس: لا أزال
أُحبّ الدبّاء بعدما رأيت رسول الله ﴿ صَنَعَ ما صَنَعَ))، ولابن ماجه بسند
صحيح عن حميد، عن أنس: ((قال: بعثت معي أم سليم بِمِكْتَل فيه رُطَبٌ إلى
رسول الله وَ﴾، فلم أجده، وخرج قريباً إلى مولى له دعاه، فصنع له طعاماً،
فأتيته وهو يأكل، فدعاني، فأكلت معه، قال: وصنع له ثريدةً بلحم، وقَرْع،
فإذا هو يعجبه القَرْع، فجعلت أجمعه، فأُدنيه منه ... )) الحديث، وأخرج مسلم
بعضه من هذا الوجه، بلفظ: ((كان يُعجبه القرع)»، وللنسائيّ: ((كان يحب
القرع، ويقول: إنها شجرة أخي يونس)).
قال في ((الفتح)): ويُجمع بين قوله في هذه الرواية: «فلم أجده))، وبين
حديث الباب: ((ذهبت مع رسول الله (وَلي)) أنه أطلق المعيّة باعتبار ما آل إليه
الحال، ويَحْتَمِل تعدّد القصّة على بُعْد. انتهى(١)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك
(المسألة الثانية): في تخريجه:
هذا متّفق عليه .
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٣١٤/٩ و٥٣١٥ و٥٣١٦] (٢٠٤١)،
و(البخاريّ) في ((البيوع)) (٢٠٩٢) و((الأطعمة)) (٥٣٧٩ و٥٤٢٠ و٥٤٣٣ و٥٤٣٥
و٥٤٣٦ و٥٤٣٧ و٥٤٣٩)، و(أبو داود) في ((الأطعمة)) (٣٧٨٢)، و(الترمذيّ)
في ((جامعه)) (١٨٥٠) و((الشمائل)) (١٦٣)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٤/
١٥٥)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٥٤٦/٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٠/
٤٤٨)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٠١/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه))
(٤٥٣٩)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (١٨٤/٥)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٥/
٣٠٣ و٤٧١ و١٣/٧)، و(البيهقيّ) في («الكبرى» (٢٧٣/٧ - ٢٧٤) و(«شُعَب
الإيمان)) (٨٣/٥ و١٠١)، والله تعالى أعلم.
(١) ((الفتح)) ٢٩٤/١٢ - ٢٩٥.
٣١٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان إجابة الدعوة، وإباحة كسب الخياط، وإباحة المرق،
وفضيلة أكل الدباء.
٢ - (ومنها): بيان جواز أكل الشريف طعام مَنْ دونه من محترف وغيره،
وإجابة دعوته، ومؤاكلة الخادم.
٣ - (ومنها): بيان ما كان في النبيّ نَّه من التواضع، واللطف بأصحابه،
وتعاهدهم بالمجيء إلى منازلهم.
٤ - (ومنها): أن فيه الإجابةَ إلى الطعام، ولو كان قليلاً.
٥ - (ومنها): جواز مناولة الضيفان بعضهم بعضاً مما وُضع بين أيديهم،
وإنما يمتنع من يأخذ من قُدّام الآخر شيئاً لنفسه أو لغيره، قاله في ((الفتح))(١)،
وقال القرطبيّ تَخْلَتُهُ: فيه دليل على جواز مناولة بعض المجتمعين على الطعام
لبعضٍ شيئاً منه، ولا يُنكَر على من فعل ذلك؛ وإنما الذي يُكره: أن يتناول
شيئاً من أمام غيره، أو يتناول من على مائدة من مائدة أخرى، فقد كرهه ابن
المبارك. انتهى(٢).
٦ - (ومنها): جواز ترك المضيف الأكل مع الضيف؛ لأن في رواية ثمامة
عن أنس عند البخاريّ أن الخياط قَدَّم لهم الطعام، ثم أقبل على عمله، فيؤخذ
جواز ذلك من تقرير النبيّ ◌َّه، ويَحْتَمِل أن يكون الطعام كان قليلاً، فآثرهم
به، ويَحْتَمِل أن يكون كان مكتفياً من الطعام، أو كان صائماً، أو كان شغله قد
تحتم عليه تکمیله.
٧ - (ومنها): الحرص على التشبه بالنبيّ ◌َلّ، والاقتداء به في المطاعم
وغيرها، قال النوويّ تَخُّْ: فيه أنه يستحبّ أن يحبّ الدباء، وكذلك كل شيء
كان رسول الله وَ* يحبّه، وأنه يَخْرِص على تحصيل ذلك.
وقال ابن عبد البرّ تَخْلُهُ: ومن صريح الإيمان حبّ ما كان رسول الله وَلا قه
يحبه، واتباع ما كان رسول الله ◌َ﴿ يفعله، ألا ترى إلى قول أنس نظراته: ((فلم
(١) ((الفتح)) ٢٩٥/١٢.
(٢) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٣١٤/٥.
٣١١
(٩) - بَابُ جَوَازٍ أَكْلِ الْمَرَقِ، وَاسْتِحْبَابٍ أَكْلِ الْيَقْطِينِ، ... إلخ - حديث رقم (٥٣١٥)
أزل أُحبّ الدباء بعد ذلك اليوم)). انتهى(١).
٨ - (ومنها): أن فيه فضيلةً ظاهرةً لأنس؛ لاقتفائه أثر النبيّ وَّرِ حتى في
الأشياء الجبلية، وکان يأخذ نفسه باتباعه فيها
٩ - (ومنها): إياحة إجالة اليد في الصحفة، قال ابن عبد البرّ تَخْذَلُهُ: وهذا
عند أهل العلم على وجهين: أحدهما: أن ذلك لا يَحْسُن، ولا يَجْمُل إلا
بالرئيس، ورب البيت، والآخر: أن المرق، والإدام، وسائر الطعام، إذا كان
فيه نوعان، أو أنواع، فلا بأس أن تجول اليد فيه للتخيّر مما وُضِع في المائدة
والصحفة، من صنوف الطعام؛ لأنه لذلك قُدِّم ليأكل كلٌّ ما أراد، وهذا كله
مأخوذ من هذا الحديث، ألا ترى أن رسول الله ير جالت يده في الصحفة،
يتّبع الدباء، فكذلك سائر الرؤساء، ولمّا كان في الصحفة نوعان، وهما
اللحم، والدباء، حَسُنَ بالآكل أن تجول يده فيما اشتَهَى من ذلك، بدليل هذا
الحديث، ولا يجوز ذلك على غير هذين الوجهين؛ لقول رسول الله ويفر لعمر بن
أبي سلمة ﴿ها: ((سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكل مما يليك))، وإنما أَمَره أن يأكل
مما يليه؛ لأن الطعام كله كان نوعاً واحداً، والله أعلم، كذلك فسَّره أهل
(٢)
العلم. انتهى (٢).
١٠ - (ومنها): بيان ما كان القوم عليه من شَطَف العيش في أكل الشعير،
وما أشبهه، وما كانوا عليه من المواساة، وإطعام الطعام، مع ما كانوا فيه من
هذه الحال، وقد رُوي أنهم كانوا يُكَثِّرون طعامهم بالدباء(٣)، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٣١٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَعَا رَسُولَ اللهِ لِ رَجُلٌ،
فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَجِيءَ بِمَرَقَةٍ، فِيهَا دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَأْكُلُ مِنْ ذَلِكَ
(١) ((التمهيد)) لابن عبد البرّ ٢٧٦/١ - ٢٧٧.
(٢) ((التمهيد)) لابن عبد البرّ ٢٧٦/١ - ٢٧٧.
(٣) ((التمهيد)) لابن عبد البرّ ٢٧٦/١ - ٢٧٧.
٣١٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة
الدُّبَّاءِ، وَيُعْجِبُهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أُلْقِيهِ إِلَيْهِ، وَلَا أَطْعَمُهُ، قَالَ: فَقَالَ
أَنَسرٌ: فَمَا زِلْتُ بَعْدُ يُعْجِبُنِي الدَُّّاءُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ) الهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قبل بابين.
٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة الكوفيّ، تقدّم قبل باب.
٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القيسيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثقة(١)
[٧] (ت١٦٥) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١١١/٣.
٤ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ البصريّ، تقدّم قبل باب.
و «أنس ټڅ)) ذُكر قبله.
وقوله: (أَلْقِيهِ إِلَيْهِ) من الإلقاء؛ أي: أُلقي ذلك الدبّاء إليه وَّه.
وقوله: (وَلَا أَطْعَمُهُ) بفتح أوله وثالثه، من باب تَعِب؛ أي: لا آكل ذلك
الدبّاء؛ إيثاراً للنبيّ وَل ◌ُ به.
وقوله: (فَمَا زِلْتُ بَعْدُ) بالبناء على الضمّ؛ لِقَطْعه عن الإضافة، ونيّة
معناها؛ أي: بعد ذلك اليوم.
وقوله: (يُعْجِبُنِي الدُّبَّاءُ) من الإعجاب، وهو استحسان الشيء، والله
تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذِفُ أوّل الكتاب قال:
[٥٣١٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعاً عَنْ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَعَاصِمُ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ، أَنَّ رَجُلاً خَيَّاطاً دَعَا رَسُولَ اللهِنَّهِ، وَزَادَ: قَالَّ ثَابِتٌ: فَسَمِعْتُ أَنَساً
يَقُولُ: فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ بَعْدُ، أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ إِلَّا صُنِعَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قريباً.
(١) كذا قال ابن معين: ثقة مرّتين.
٣١٣
(١٠) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ وَضْعِ التَّوَى خَارِجَ التَّمْرِ، وَاسْتِحْبَابٍ ... إلخ - حديث رقم (٥٣١٧)
٢ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضاً قريباً.
٣ - (عَاصِمُ الأَحْوَلُ) ابن سليمان البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقون ذُكروا في الباب وقبله.
[تنبيه]: رواية ثابت وعاصم الأحول، كلاهما عن أنس ظراته ساقها أبو
عوانة تَخّْثُ في ((مسنده))، فقال:
(٨٣٢٧) - حدّثنا محمد بن يحيى النيسابوريّ، ومحمد بن مُهَلّ
الصنعانيّ، قالا: ثنا عبد الرزاق، قال: أنبا معمر، عن ثابت، وعاصم
الأحول، عن أنس بن مالك، أن رجلاً خيّاطاً دعا رسول اللهِ وَ ل﴿، فقَرَّب له
ثريداً، عليه دباءٌ، ولحمٌّ، قال: فجعل النبيّ ◌َر يأكل الدباء، وكان النبيّ وَلّـ
يحب الدباء، قال ثابت: فسمعت أنس بن مالك يقول: ما صُنِع لي طعام قطّ
أقدر على أن يكون فيه الدباء، إلا صنعته. انتهى(١).
(١٠) - (بَابُ اسْتِحْبَابٍ وَضْع الثَّوَى خَارِجَ الثَّمْرِ،
وَاسْتِحْبَابٍ دُعَاءِ الضَّيْفِ لأَهْلِ الطَّعَامِ، وَطَلَبِ الدُّعَاءِ مِنَ
الضَّيْفِ الصَّالِحِ، وَإِجَابَتِهِ لَّذَلِكَ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال:
[٥٣١٧] (٢٠٤٢) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: نَزَلَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ عَلَى أَبِي، قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَاماً، وَوَطْبَةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتِيَ
بِتَمْرٍ، فَكَانَ بَأْكُلُهُ، وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَيَجْمَعُ السََّّابَةَ وَالْوُسْطَى - قَالَ
شُعْبَةُ: هُوَ ظَنِّي، وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، إِلْقَاءُ النَّوَى بَيْنَ الإِصْبَعَيْنِ - ثُمَّ أُنِيَ
بِشَرَابٍ، فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي، وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ:
ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ، وَارْحَمْهُمْ))).
(١) ((مسند أبي عوانة)) ١٨٥/٥.
٣١٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ) أبو موسى الزَّمِنُ، تقدّم قريباً.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، تقدّم أيضاً قريباً .
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم أيضاً قريباً.
٤ - (يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ) - بخاء معجمة، مصغّراً - ابن يزيد الرحبيّ - بحاء
مهملة ساكنة - أبو عمر الحمصيّ، صدوقٌ [٥] (بخ م ٤) تقدم في ((صلاة
المسافرين وقصرها)) ١٥٨٤/٢.
٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ) بن أبي بُسْر المازنيّ القيسيّ، أبو بسر، ويقال:
أبو صفوان، له ولأبيه صحبة.
سَكَن حِمْص، رَوَى عن النبيّ وَّه، وعن أبيه، إن كان محفوظاً، وأخته
الصمّاء، وقيل: عمته، وقيل: خالته.
ورَوَى عنه أبو الزاهرية حُدير بن كُريب، وخالد بن مَعْدان، وسُليم بن
عامر، ومحمد بن عبد الرحمن بن عوف اليحصبيّ، ومحمد بن زياد، ويزيد بن
خُمير الرحبيّ، وعمرو بن قيس السّكُونيّ، وصفوان بن عمرو، وحَريز بن
عثمان، وغيرهم.
قال ابن سعد وغيره: مات سنة ثمان وثمانين بالشام، وقال بعضهم:
بحمص، وهو ابن (٩٤) سنةً، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة.
وقال أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الحمصيّ في الصحابة الذين نزلوا
حمص: مات عبد الله بن بسر سنة (٩٦) وله مائة سنة، وكذا ذكر أبو نعيم في
((معرفة الصحابة))، وساق في ترجمته حديث وَضْع النبيّ وَِّ يده على رأسه،
فقال: ((يعيش هذا الغلام قَرْناً))، فعاش مائة سنة(١).
أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف تَخْذَتُهُ، وأن شيخه أحد التسعة الذين روى
(١) وفي الصحابة أيضاً: عبد الله بن بسر النصريّ، رَوَى عن النبيّ ◌َّ، وعنه ابنه
عبد الواحد، وقد فرق بينه وبين المازنيّ الخطيب، وابن عساكر، وابن عبد البرّ،
وآخرون، قاله في ((تهذيب التهذيب)) ١٣٩/٥.
٣١٥
(١٠) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ وَضْعِ التَّوَى خَارِجَ الثَّعْرِ، وَاسْتِحْبَابٍ ... إلخ - حديث رقم (٥٣١٧)
عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وأن صحابيّه ابن صحابيّ
وهو آخر من مات من الصحابة بالشام، وهو من المعمّرين، قيل: بلغ المائة،
كما مرّ آنفاً، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ) بخاء معجمة، مصغّراً (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ) بضمّ
الموحّدة، وإسكان السين المهملة، آخره راء عظ ته أنه (قَالَ: نَزَّلَ رَسُولُ الهِ وَه
عَلَى أَبِي)؛ أي: والدي، (قَالَ) عبد الله (فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَاماً) لضيافته، (وَوَطْبَةً)
قال النوويّ كَّلُ: هكذا رواية الأكثرين: ((وطبة)) بالواو، وإسكان الطاء،
وبعدها باء موحدة، وهكذا رواه النضر بن شُميل، راوي الحديث عن شعبة،
والنضر إمام من أئمّة اللغة، وفسَّره النضر، فقال: الْوَظْبةُ: الْحَيْسِ، يَجمَع التمر
الْبَرْنيّ، والأَقِط المدقوق، والسَّمْن، وكذا ضبطه أبو مسعود الدمشقيّ، وأبو
بكر الْبَرْقانيّ، وآخرون، وهكذا هو عندنا في معظم النسخ، وفي بعضها:
((رطبة)) بِراء مضمومة، وفتح الطاء، وكذا ذكره الحميديّ، وقال: هكذا جاء
فيما رأيناه من نُسخ مسلم: ((رُطَبة)) بالراء، قال: وهو تصحيف من الراوي،
وإنما هو بالواو، قال النوويّ: وهذا الذي ادّعاه على نُسخ مسلم هو فيما رآه
هو، وإلا فأكثرها بالواو، وكذا نقله أبو مسعود، والْزرقانيّ، والأكثرون عن
نسخ مسلم، ونقل القاضي عياض عن رواية بعضهم في مسلم: ((وَطِئة)) بفتح
الواو، وكسر الطاء، وبعدها همزة، وادَّعَى أنه الصواب، وهكذا ادعاه آخرون،
والْوَطِئة بالهمز عند أهل اللغة: طعام يُتّخذ من التمر؛ كالحيس، هذا ما
ذكروه، ولا منافاة بين هذا كلّه، فيُقبل ما صحّت به الروايات، وهو صحيح في
اللغة. انتهى كلام النوويّ ◌َّفُ(١)، وهو بحثٌ جيّدٌ، والله أعلم.
(فَأَكَلَ) وَّرِ (مِنْهَا)؛ أي: من تلك الوطبة، ولفظ الترمذيّ: ((منه))؛ أي:
من ذلك الطعام، (ثُمَّ أَتِيَ) بالبناء للمفعول؛ أي: جيء إلى النبيّ ◌َّ، ولم
يُعرف الآتي(٢). (بِتَمْرٍ، فَكَانَ يَأْكُلُهُ، وَيُلْقِي) بضمّ أوله، من الإلقاء، وهو
(١) ((شرح النوويّ)) ٢٢٦/١٣.
(٢) (تنبيه المعلم)» ص٣٥٢.
٣١٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة
الرمي؛ أي: يرمي (النَّوَى) - بفتحتين - هو الْعَجَمُ(١)، الواحدة نواةٌ، والجمع
نوَيَات، وأنواءٌ، ونُويٌّ، وِزانُ فُلُوسٍ، قاله الفيّوميّ(٢). (بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ) فيه عشر
لغات: تثليث الهمزة، مع تثليث الباء، والعاشرة أَصْبُوع، بالضمّ، بوزن
عُصْفُور، وأفصحها كسر الهمزة، وفتح الموحّدة.
قال النوويّ كَّلُهُ: قوله: ((ويُلْقِي النوى بين إصبعيه))؛ أي: يجعله بينهما؛
لقلّته، ولم يُلقه في إناء التمر؛ لئلا يختلط بالتمر، وقيل: كان يجمعه على ظهر
الإصبعین، ثم يرمي به. انتهى(٣) .
وقوله: (وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى) تفسير لكيفيّة رميه للنوى؛ أي: يجمع
بينهما ليرمي النوى بينهما. (قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ)؛ أي: ذِكْر إلقاء النوى بين
الإصبعين، (ظَنِّي)؛ أي: مظنوني، ومُعتقدي، (وَهُوَ)؛ أي: ذكره، (فِيهِ)؛ أي:
في الحديث (إِنْ شَاءَ اللهُ)، وقوله: (إِلْقَاءُ التَّوَى بَيْنَ الإِصْبَعَيْنِ) بيان لـ((هو)).
وقال النوويّ كَّلُهُ: قوله: ((قال شعبة: هو ظني ... إلخ)): معناه أن شعبة
قال: الذي أظنه أن إلقاء النوى مذكور في الحديث، فأشار إلى تردد فيه،
وشَكّ، وفي الطريق الثاني جَزَم بإثباته، ولم يشكّ، فهو ثابت بهذه الرواية،
وأمّا رواية الشكّ فلا تضرّ، سواءٌ تقدّمت على هذه، أو تأخرت؛ لأنه تيقَّن في
وقت، وشكّ في وقت، فاليقين ثابت، ولا يمنعه النسيان في وقت آخر. انتهى
كلام النوويّ تَُّ(٤)، وهو تحقيق مفيدٌ، والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ أُتِيَ) بالبناء للمجهول؛ أي: جيء إلى النبيّ وَّز، ولم يعرف الآتي؛
كسابقه. (بِشَرَابٍ، فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ)؛ أي: أعطى وَّ ما بقي بعد شرُبه
الشخصّ (الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ) كما سبق قوله ◌ِِّ: ((الأيمنون، الأيمنون)). (قَالَ)
عبد الله بن بسر ﴿يَا (فَقَالَ أَبِي) بسر بن أبي بسر المازنيّ، روى عن النبيّ ◌َّر،
وعنه ابنه عبد الله، له في هذا الكتاب ذِكر هنا بلا رواية، قاله في ((التهذيب)).
(١) قال الفيّوميّ أيضاً: الْعَجَم بفتحتين: النوى، من التمر، والْعِنَب، والنَّبْق، وغير
ذلك، الواحدة عَجَمَةٌ بالهاء. اهـ.
(٢) ((المصباح المنير)) ٦٣٢/٢.
(٤) ((شرح النوويّ)) ٢٢٦/١٣.
(٣) ((شرح النوويّ)) ٢٢٦/١٣.
٣١٧
(١٠) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ وَضْعِ التَّوَى خَارِجَ التَّمْرِ، وَاسْتِحْبَابٍ ... إلخ - حديث رقم (٥٣١٧)
وقال في ((الإصابة)): بُسر بن أبي بُسر المازنيّ والد عبد الله بن بسر، من
بني مازن بن منصور بن عكرمة، ثبت ذكره في ((صحيح مسلم)) من حديث
عبد الله بن بسر، قال: ((نزل النبيّ وَّر على أبي ... )) الحديث، ووقع للنسائيّ
عن عبد الله بن بسر، عن أبيه، وروى في ((الصوم)) حديثاً في صوم يوم السبت،
من رواية عبد الله بن بسر، عن أبيه، وقيل: عن أخته، عن أبيه، وقيل: عنه
بلا واسطة، وقال أبو زرعة الدمشقيّ: صَحِبَ بُسْرُ النبيّ وَلليه هو وابناه وابنته.
انتھی(١).
وقوله: (وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ) جملة في محلّ نصب على الحال، واللجام
بكسر اللام، ككتاب للدابَّة فارسيّ معرّب، قاله المجد، وقال المرتضى في
((شرحه)): قرأت في ((كتاب السَّرْج واللِّجام)) لأبي بكر بن دُريد ما نَصُّه: اللجام
هي الحديدة في فم الفرس، ثم كَثُر في كلامهم، حتى سَمُّوا اللجامِ بِسُيُوره،
وآلته لجاماً، ففيه الشَّكِيمة، وهي الحديدة المعترضة في الفم، والفَأْس، وهي
الحديدة القائمة في الفم، والْمِسْحَل، وهي حديدة تحت الْحَنَك،
والْخُطّافان(٢)، وهما حديدتان، مُعْوَجّتان في الْمِسْحَل، والشَّكِيمة، من عن
يمين، وشمال، والفَرَاشَتان، وهما حديدتان تُشَدّ بهما أطراف العِذارين،
والَحَكَمةِ(٣)، وهي حلقة تُحيط بالْمَرْسَن(٤) والْحَنَك، من فضة، أو حديد، أو
قِدّ، والجمع أَلْجِمَةٌ، ولُجُمٌ، وُجْمٌ. انتهى(٥).
(ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ) بَّهِ ((اللَّهُمَّ بَارِْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ،
وَارْحَمْهُمْ))) جَمَع ◌َّي لهم فيه خيرات الدنيا والآخرة، وكان ◌َّهِ يُحب الجوامع
من الدعاء، وفي «سنن أبي دواد» وغيره بإسناد صحيح، وصححه ابن حبّان،
والحاكم عن عائشة ﴿ّا قالت: ((كان رسول الله له يستحب الجوامع من
(١) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) ٢٩٠/١.
(٢) تثنية خُطّاف، بوزن رُمّان: الحديدة الْحَجْنَاءُ؛ أي: المعوجّة.
(٣) بفتحتين.
(٤) بوزن مَجْلِسٍ، ومَفْعَدٍ، هو الأنف.
(٥) (تاج العروس من جواهر القاموس)) ٧٨٨٨/١.
٣١٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة
الدعاء، ويَدَعُ ما سوى ذلك))، ولفظ ابن حبّان: ((كان رسول الله وَلا يُعجبه
الجوامع من الدعاء))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن بُسر ﴿ها هذا من أفراد
المصنّف نَّتُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٣١٧/١٠ و٥٣١٨] (٢٠٤٢)، و(أبو داود) في
(الأشربة)) (٣٧٢٩)، و(الترمذيّ) في ((الدعوات)) (٣٥٧٦)، و(النسائيّ) في
((الكبرى)) (٨٠/٦) و((عمل اليوم والليلة)) (٢٦٦/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤/
١٨٧ و١٨٨ و١٩٠)، و(الضياء) في ((المختارة)) (٦٨/٩)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب نزول الرئيس على بعض أصحابه؛ إكراماً
لهم.
٢ - (ومنها): استحباب المبادرة في إكرام الضيف، وتقديم الطعام
والشراب له.
٣ - (ومنها): أن الشراب، ونحوه يدار على اليمين، كما سبق تقريره في
بابه قريباً .
٤ - (ومنها): استحباب إلقاء النوى بين الإصبعين: السبّابة والوسطى،
قال القرطبيّ تَخْتُهُ: وكونه وَله يُلقي النوى بين السَّبابة والوسطى مبيّن أنَّه يجوز
تصريف الإصبعين لذلك؛ لئلا يظن أنَّه لا يجوز تصريف السَّبابة إلا مع
الإبهام؛ لأنَّه الأمكن، والذي جرت به العادة. وإلقاء النوى خارجاً عنهم تعليم
لاجتناب إلقائها بين أيدي الآكلين؛ لأنَّ ذلك مِمَّا يُستكره، ويستقذر. انتهى (١).
٥ - (ومنها): استحباب أخذ ركاب الأكابر، ولِجامهم؛ تواضعاً واستمالة
لقلوبهم.
(١) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٣١٧/٥.
٣١٩
(١٠) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ وَضْعِ التَّوَى خَارِجَ التَّعْرِ، وَاسْتِحْبَابٍ ... إلخ - حديث رقم (٥٣١٨)
٦ - (ومنها): استحباب طلب الدعاء من أهل الفضل والصلاح.
٧ - (ومنها): استحباب دعاء الضيف لأهل بيت الضيافة بتوسعة الرزق،
والمغفرة، والرحمة، فقد جَمَع النبيّ ◌َ ﴿ في هذا الدعاء لهم خيرات الدنيا
والآخر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٣١٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ (ح)
وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَشُكَّا فِي إِلْقَاءِ النَّوَى بَيْنَ الإِصْبَعَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) أبو بكر المعروف ببدار، تقدّم قريباً.
٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ) محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ،
ثقةٌ [٩] (ت١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٨/٦.
٣ - (يَحْيَى بْنُ حَمَّادِ) بن أبي زياد الشيبانيّ مولاهم، البصريّ، خَتَنُ أبي
عوانة، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت٢١٥) (خ م خد ت س ق) تقدم في
((الإيمان)) ٤١/ ٢٧٢.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: رواية يحيى بن حمّاد، عن شعبة، ساقها أبو عوانة، لكنها من
رواية عبد الله بن بُسر، عن أبيه، قال في ((مسنده)):
(٨٣٢٩) - حدَّثنا عباس الدُّوريّ، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا
شعبة، عن يزيد بن خُمير، عن عبد الله بن بُسر، عن أبيه ظُه أن النبيّ وَلـ
نزل بهم، فذكر طعاماً وشراباً أَتَوه به، ورُطَبَةً، قال: فجعل يأكل التمر، ويضع
النوى على ظهر إصبعيه، ثم يرمي به، ثم قام، فركب بغلة له بيضاء، فأخذتُ
بركابه، فقلت: يا رسول الله ادعُ الله لنا، قال: ((اللهم بارك لهم فيما رزقتهم،
واغفر لهم، وارحمهم)). انتهى(١).
(١) ((مسند أبي عوانة)) ١٨٦/٥.
٣٢٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة
وأما رواية ابن أبي عديّ، عن شعبة، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله
تعالى أعلم.
[تنبيه آخر]: ظاهر إحالة مسلم لروايتي ابن أبي عديّ، ويحيى بن حمّاد
على رواية محمد بن جعفر يدلّ على أن الحديث من مسند عبد الله بن بُسر،
لكن رواية يحيى بن حمّاد ليست من مسنده، بل من مسند أبيه، كما ساقها أبو
نعيم آنفاً، وهكذا أخرجها أحمد في ((مسنده))، والنسائيّ في ((الكبرى))، وابن
أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))، فكلّهم جعلوها من رواية عبد الله بن بُسر،
عن أبيه، فأدخلوا أباه في السند، وقال النسائيّ بعد إخراجه رواية يحيى بن
حمّاد هذه: خالفه أبو داود، وبهز بن أسد، ثم أخرجه عنهما، فجعله من مسند
عبد الله بن بسر نفسه، وليس لأبيه ذِكر في السند، فكأن النسائيّ يشير إلى
ترجيح رواية أبي داود، وبهز.
ولعل مسلماً أيضاً يرى هذا، أو وجد رواية صريحة من طريقهما جعلته
من مسند عبد الله بن بُسر نفسه، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اُلْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ .
(١١) - (بَابُ أَكْلِ الْقِنَّاءِ بِالرُّطَبِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال:
[٥٣١٩] (٢٠٤٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْذٍ
الْهِلَالِيُّ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا - إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَأْكُلُ الْقُنَّاءَ بِالرُّطَبِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) أبو زكريّاء النيسابوريّ الإمام، تقدّم قبل
باب.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ) هو: عبد الله بن عون بن أبي عون بن
يزيد الخزّاز، أبو محمد البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت٢٣٢) على الصحيح (م
س) تقدم في ((المقدمة)) جـ١ ص٣٠٣.