النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ (١) - بَابُ وَقْتِهَا - حديث رقم (٥٠٧٢) و٤٣٩٠ و٤٣٩٨) و((الكبرى)) (٤٤٨٨)، و(ابن ماجه) في ((الأضاحي)) (٣١٥١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١٣/٣ و١١٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٧٣/٥)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (٢٠٩/٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٦٢/٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب الإعادة على من ذبح قبل الصلاة، وقد تقدّم أنه اختُلف على من ذبح قبل الإمام بعد الصلاة، فقال مالك، وبعض أهل العلم بالإعادة، إلا أن الراجح جوازه قبل ذبحه، إذا كان بعد الصلاة، عملاً بظاهر الحديث، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): أن فيه إجزاء الذّكر في الأضحيّة. ٣ - (ومنها): أن الأفضل أن يذبح الإنسان أضحيته بنفسه، وهذا والذي قبله مجمع عليهما. قاله النوويّ. ٤ - (ومنها): أن فيه استحباب التضحية باثنين، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٧٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ صَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحاً، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٨) (م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. [تنبيه]: قوله: ((الْغُبَريّ)) - بضمّ الغين المعجمة، وفتح الموحّدة -: نسبة إلى غُبَر بن غَنْم بن حُبِيِّب بن كعب بن يشكر بن بكر بن وائل، بطن من يشكر، قاله في ((اللباب))(١) . ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قريباً. (١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٢/ ٣٧٤. ٣٦٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي ٣ - (هِشَامُ) بن حسّان الْقُرْدوسيّ، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذكروا قبله. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير حماد بن زيد. [تنبيه]: رواية حمّاد بن زيد عن أيوب، وهشام بن حسّان، كلاهما عن محمد بن سيرين هذه ساقها البيهقيّ نَّتُهُ في ((الكبرى))، فقال: (١٨٨٩٧) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن سختويه، ثنا تميم بن محمد، ثنا محمد - يعني: ابن عبيد بن حساب ـ ثنا حماد، ثنا أيوب وهشام، عن محمد، عن أنس بن مالك به أن رسول الله وَلمه صلى، ثم خطب، فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذَبْحاً، قال: فقام رجل من الأنصار، فقال: إن جيراني بهم فاقة، أو قال: خصاصة، فذبحت قبل الصلاة، وعندي عَنَاق هي أحبّ إليّ من شاتي لحم، قال: فرّص له، فإن كانت رخصة له كان ذلك، وإلا فلا عِلم لي، ثم انكفأ إلى كبشين أملحين - يعني: فذبحهما - وتفرَّق الناس إلى غنيمة، فتجزّعوها. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٧٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي: ابْنَ وَرْدَانَ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَوْمَ أَضْخَّى. قَالَ: فَوَجَدَ رِيحَ لَحْم، فَتَهَاهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا، قَالَ: ((مَنْ كَانَ ضَخَّى فَلْيُعِدْ)، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ) النُّكْريّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٤) (ع) تقدم في ((الزكاة)) ٢٤٣٢/٤٤، وهو أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وتقدّموا غير مرّة. (١) (سنن البيهقيّ الكبرى)) ٢٧٧/٩. ٣٦٣ (٢) - بَابُ سِنِّ الأُضْحِيَةِ - حديث رقم (٥٠٧٤) ٢ - (حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ) بن مروان السَّعْديّ، أبو صالح البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٨٤) (خ م ت س) تقدم في ((الزكاة)) ٢٤٣٢/٤٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير حاتم بن وردان، وضمير التثنية لابن عُليّة، وحمّاد بن زيد، يعني: أن حاتم بن وردان روى هذا الحديث عن أيوب السختيانيّ، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك ، وساقه بمثل ما ساقه ابن عليّة، وحمّاد بن زيد. [تنبيه]: رواية حاتم بن وردان عن أيوب هذه ساقها أبو عوانة تَخَّتُهُ في «مسنده))، فقال: (٧٨٣٦) - حدّثنا عبد الرحمن بن خلف ابن بنت المبارك بن فَضَالة أبو محمد في بني طفاوة بالبصرة، قال: ثنا صالح بن حاتم بن وردان، حدّثني أبي حاتم بن وردان، قثنا أيوب السَّخْتيانيّ، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك نظ قال: خطبنا رسول الله وَل يوم أضحى، فوجد ريح لحم، فقال: ((من كان ضحّى فَلْيُعِد))، فقام إليه رجل من الأنصار، فذكر هَنَة، أو هَيَةً من جيرانه، كأن رسول الله وَالله عَذَره، فقال: يا رسول الله عندي عناق جذعة، هي أحبّ إلىّ من شاتَيْ لحم، فرخّص له رسول الله وَّر، فلا أدري جاوزت رخصته غيره أم لا؟ وانكفأ رسول الله وَ له إلى كبشين أملحين، فذبحهما، وانكفأ الناس إلى غنيمة فتوزعوها، أو قال: تجزّعوها. انتهى (١)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٢) - (بَابُ سِنِّ الأُضْحِيَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٧٤] (١٩٦٣) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ)). (١) ((مسند أبي عوانة)) ٧٣/٥. ٣٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم تقدّموا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف، وهو (٣٦٢) من رباعيّات الكتاب، وفيه جابر بن عبد الله فيها من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) ◌َهُ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً) - بضم الميم، وكسر السين المهملة -: اسم الفاعل من أسنّ: إذا نبت سنّه التي يصير بها مُسنّاً، والبقر والشاة يقع عليهما اسم المسنّ، إذا أَثْنَتَا، فإذا سقطت ثنيّتهما بعد طلوعها، فقد أسنّت، وليس معنى إسنانها كِبَرَ سنّها كالرجل، ولكن معناه طلوع ثنيّتها، وتُثني البقرة في السنة الثالثة، وكذلك الْمِعْزَى تُثني في الثالثة، ثم تكون رباعية في الرابعة، ثم سِدْساً في الخامسة، ثم سالِغاً في السادسة، وكذلك البقر في جميع ذلك، قاله ابن منظور كظُّهُ(١). (إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ) - بضم السين المهملة، وكسرها - يقال: عسُر الأمر عَسَارة بالفتح، فهو عَسير، وعَسِر عَسَراً، من باب تعِبَ، فهو عَسِرٌ: إذا كان صعباً شديداً. (فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً) - بفتحتين - قيل: هي من الضأن ما تمّ له سنة. وقيل: دون ذلك، وتقدّم بأتمّ من هذا في الباب الماضي. (مِنَ الضَّأْنِ))) قال الفيّوميّ: الضأن ذوات الصوف، من الغنم، الواحدة ضائنة، والذَّكر ضائنٌ. قال ابن الأنباريّ: الضأن مؤنّئةٌ، والجمع أضْؤُنٌ، مثلُ فلس وأفلُس، وجَمْع الكثرة ضَئِين، مثلُ کَرِیم. انتهى(٢). وقال النوويّ كَّلُ: قال العلماء: المسنّة هي الثنيّة من كل شيء، من الإبل، والبقر، والغنم، فما فوقها، وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن، في حال من الأحوال، وهذا مجمَع عليه، على ما نقله القاضي عياض، ونقل العبدريّ وغيره، من أصحابنا عن الأوزاعيّ، أنه قال: يُجزي (١) ((لسان العرب)) ٢٢٢/١٣. (٢) ((المصباح المنير)) ٣٦٥/٢ - ٣٦٦. ٣٦٥ (٢) - بَابُ سِنِّ الأُضْحِيَةِ - حديث رقم (٥٠٧٤) الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن، وحُكي هذا عن عطاء، وأما الجذع من الضأن، فمذهبنا ومذهب العلماء كافة، يجزي، سواء وجد غيره أم لا، وحكوا عن ابن عمر، والزهريّ، أنهما قالا: لا يجزي، وقد يحتج لهما بظاهر هذا الحديث، قال الجمهور: هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل، وتقديره: يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عجزتم، فجذعة ضأن، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن، وأنها لا تجزئ بحال، وقد أجمعت الأمة أنه ليس على ظاهره؛ لأن الجمهور يُجَوِّزون الجذع من الضأن، مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر، والزهريّ يمنعانه، مع وجود غيره وعدمه، فتعيّن تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب، والله أعلم. وأجمع العلماء على أنه لا تجزي الضحية بغير الإبل، والبقر، والغنم، إلا ما حكاه ابن المنذر، عن الحسن بن صالح، أنه قال: تجوز التضحية ببقرة الوحش عن سبعة، وبالظبي عن واحد، وبه قال داود في بقرة الوحش، والله أعلم. والجذع من الضأن ما له سنة تامة، هذا هو الأصح عند أصحابنا، وهو الأَشهر عند أهل اللغة، وغيرهم، وقيل: ما له ستة أشهر، وقيل: سبعة. وقيل: ثمانية. وقيل: ابن عشرة. حكاه القاضي، وهو غريب، وقيل: إن كان متولداً من بين شابين، فستة أشهر، وإن كان من هرمين، فثمانية أشهر. ومذهبنا، ومذهب الجمهور: أن أفضل الأنواع البدنة، ثم البقرة، ثم الضأن، ثم المعز، وقال مالك: الغنم أفضل؛ لأنها أطيب لحماً. وحجة الجمهور أن البدنة تجزي عن سبعة، وكذا البقرة، وأما الشاة فلا تجزي إلا عن واحد، بالاتفاق، فدلّ على تفضيل البَدنة، والبقرة. واختلف أصحاب مالك فيما بعد الغنم، فقيل: الإبل أفضل من البقرة، وقيل: البقرة أفضل من الإبل، وهو الأشهر عندهم. وأجمع العلماء على استحباب سمينها، وطيّبها، واختلفوا في تسمينها، فمذهبنا، ومذهب الجمهور استحبابه، وفي ((صحيح البخاريّ)) عن أبي أمامة، كنا نُسَمّن الأضحية، وكان المسلمون يسمنون. وحَكَى القاضي عياض، عن ٣٦٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي بعض أصحاب مالك كراهة ذلك؛ لئلا يتشبه باليهود، وهذا قول باطل. انتهى كلام النوويّ تَخْذَتُهُ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: سيأتي تحقيق الخلاف في جواز التضحية بالجذع مستوفَى في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر به هذا من أفراد المصنّف نَظّتُهُ. [تنبيه]: ضعّف الشيخ الألبانيّ هذا الحديث، وأعلّه بعنعنة أبي الزبير، مع أن الإمام مسلماً تَخْلُ أخرجه في ((صحيحه))، وهذا عجيب منه؛ لأن من المعلوم أنه إذا أخرج صاحب الصحيح حديثاً للمدلّسين لا بدّ أن يكون ذلك الحديث ثابتاً عنده، زائلاً عنه تهمة التدليس، وأن إخراجه له في الصحيح، كحُكمه الصريح بأن هذا الحديث لا تدليس فيه، من دون فرق. ومما أعلّه به أيضاً مخالفته حديثَ: ((إن الجذع يوفي مما يوفي منه الثنيّ))، وهو حديث صحيح أخرجه النسائيّ، وهذا الإعلال غير صحيح؛ لأنه لا معارضة بين الحديثين؛ لأن المراد بالمسنّة المنهيّ عنها في حديث مسلم هي المسنة من المعز، فإنها التي لا تُجزىء، كما تقدّم في حديث البراء وأما قوله بعد ذكر هذا التأويل: فإنه خلاف الظاهر من السياق، ثم ادّعى بطلانه بما نقله من رواية أبي يعلى من طريق محمد بن عثمان القرشيّ، عن سليمان، بلفظ: ((إذا عزّ عليك المَسَانّ من الضأن، أجزأ الجذع من الضأن)»، فغير صحيح أيضاً. أما أوّلاً: فما هو السياق الذي يخالف هذا الجمع؟، وأما ثانياً: فإن محمد بن عثمان رجل مجهول، كما قال الدارقطنيّ، ولم يُعرف من هو سليمان؟ فكيف يُدَّعَى تضعيف حديث أخرجه مسلم في ((صحيحه)) بمثل هذا الحديث الضعيف الذي رواه مثل هذا المجهول، إن هذا لهو العجب العجاب. والحاصل أن الحديث صحيح، كما صححه الإمام مسلم تَّتُهُ، وأنه لا (١) ((شرح النوويّ)) ١١٧/١٣ - ١١٨. ٣٦٧ (٢) - بَابُ سِنَّ الأُضْحِيَةِ - حديث رقم (٥٠٧٤) معارضة بينه وبين حديث: ((إن الجذع يوفي ... )) الحديث؛ لِمَا عرفت من تأويله، فتبصّر، والله تعالى وليّ التوفيق. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠٧٤/٢] (١٩٦٣)، و(أبو داود) في ((الضحايا)) (٢٧٩٧)، و(النسائيّ) في ((الضحايا)) (٢١٨/٧) و((الكبرى)) (٥٦/٣)، و(ابن ماجه) في ((الأضاحي)) (٣١٤١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣١٢/٣ و٣٢٧)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (٢٩١٨)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١/ ٢٢٧)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٧٤/٥)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤/ ٢١٠)، و(ابن الجعد) في ((مسنده)) (٣٨٢/١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن المسنّة هي المجزئة في الأضاحي. ٢ - (ومنها): بيان مشروعيةُ الأضحيّة. ٣ - (ومنها): أنه لا يجوز في الأضحية الجذع من المعز، ولا من البقر، ولا من الإبل، وهو قول أهل العلم، وإنما اختلفوا في إجزاء الجذعة من الضأن، وسيأتي تحقيقه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الأضحيّة بالجذع من الضأن : قال العلّامة ابن قدامة تَخْلُ: ولا يجزىء إلا الجذع من الضأن، والثنيّ من غيره، وبهذا قال مالك، والليث، والشافعيّ، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال ابن عمر، والزهريّ: لا يجزىء الجذع؛ لأنه لا يجزىء من غير الضأن، فلا يجزىء منه، كالْحَمَل، وعن عطاء، والأوزاعيّ: يجزىء الجذع، من جميع الأجناس؛ لِمَا روى مُجاشع بن سليم، قال: سمعت النبيّ وَ﴿ يقول: ((إن الجذَع يُوَفِّي مما يوفى منه الثنيّ))، رواه داود، والنسائيّ. واحتجّ الأولون على أن الجذع من الضأن يجزىء بحديث مجاشع، وأبي هريرة، وغيرهما، وعلى أن الجذعة، من غيرها لا تجزىء، بقول النبيّ ملين: ((لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عسر عليكم، فاذبحوا الجذع من الضأن)). وقال أبو بردة بن نيار: عندي جَذَّعَة أحبّ إليّ من شاتين، فهل تجزىء عني؟ قال: ٣٦٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي (نعم، ولا تجزىء عن أحد بعدك)). متفق عليه، وحديثهم محمول على الجذع من الضأن؛ لِمَا ذكرنا، قال إبراهيم الحربيّ: إنما يجزىء الجذع من الضأن؛ لأنه ينزو، فيُلَفِّح، فإذا كان من المعز، لم يُلَقِّح حتى يكون ثُنْيَا. انتهى كلام ابن قُدامة دَخَذْهُ(١). وقال في ((الفتح)): في الحديث أن الجذع من المعز لا يجزي، وهو قول الجمهور، وعن عطاء، وصاحبه الأوزاعيّ: يجوز مطلقاً، وهو وجه لبعض الشافعية، حكاه الرافعيّ، وقال النوويّ: وهو شاذّ، أو غلط، وأغرب عياض، فحكى الإجماع على عدم الإجزاء، قيل: والإجزاء مُصادرٌ للنص، ولكن يَحتمل أن يكون قائله، قيّد ذلك بمن لم يجد غيره، ويكون معنى نفي الإجزاء، عن غير من أَذِن له في ذلك محمولاً، على من وجد. وأما الجذع من الضأن، فقال الترمذيّ: إن العمل عليه عند أهل العلم، من أصحاب النبيّ وَّر، وغيرهم، لكن حكى غيره عن ابن عمر، والزهريّ: أن الجذع لا يجزي مطلقاً، سواء كان من الضأن، أم من غيره، وممن حكاه عن ابن عمر ابن المنذر، في ((الإشراف))، وبه قال ابن حزم، وعزاه لجماعة من السلف، وأطنب في الرد على من أجازه. ويحتمل أن يكون ذلك أيضاً، مقيّداً بمن لم يجد، وقد صح فيه حديث جابر، رفعه: ((لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن))، أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم. لكن نقل النوويّ عن الجمهور، أنهم حملوه على الأفضل، والتقدير: يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عجزتم، فاذبحوا جذعة من الضأن، قال: وليس فيه تصريح بمنع الجذعة من الضأن، وأنها لا تجزي، قال: وقد أجمعت الأمة على أن الحديث ليس على ظاهره؛ لأن الجمهور يجوّزون الجذع من الضأن، مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر، والزهريّ يمنعانه مع وجود غيره وعدمه، فتعيّن تأويله. ويدل للجمهور أحاديث، ومنها حديث أم هلال بنت هلال، عن أبيها، رفعه: ((يجوز الجذع من الضأن أضحية))، أخرجه ابن ماجه، وحديث رجل من (١) ((المغني)) لابن قدامة كلثم ٣٦٧/١٣ - ٣٦٨. ٣٦٩ (٢) - بَابُ سِنِّ الأُضْحِيَةِ - حديث رقم (٥٠٧٥) بني سليم، يقال له: مجاشع، أن النبيّ وَ﴾ قال: ((إن الجذع يوفي ما يوفى منه الثنيّ))، أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وأخرجه النسائي، من وجه آخر، لكن لم يسمِّ الصحابي، بل وقع عنده: أنه رجل من مزينة، وحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن عقبة بن عامر: ((ضَحّينا مع رسول الله وَّر، بجذع من الضأن))، أخرجه النسائي بسند قويّ، وحديث أبي هريرة رفعه: ((نِعْمت الأضحية الجذعة، من الضأن))، أخرجه الترمذيّ، وفي سنده ضعف. انتهى ما في ((الفتح)) بتصرّف يسير. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور من أن الجذع يُجزىء إذا كان من الضأن، دون غيره هو الأرجح؛ لظهور أدلّته، كما سمعت، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٧٥] (١٩٦٤) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ وَّهُ يَوْمَّ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ، فَتَحَرُوا، وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيِّ وَِّ قَدْ نَحَرَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ نَّهِ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ، وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و((محمد بن حاتم)) هو: ابن ميمون البغداديّ، و((محمد بن بكر)) هو الْبُرسانيّ البصريّ، وشرح الحديث واضح. وقوله: (وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ ◌َهُ) قال النوويّ كَُّ: هذا مما يحتج به مالك في أنه لا يجزي الذبح إلا بعد ذبح الإمام كما سبق في مسألة اختلاف العلماء في ذلك، والجمهور يتأولونه على أن المراد زجرهم عن التعجيل الذي قد يؤدي إلى فعلها قبل الوقت، ولهذا جاء في باقي الأحاديث التقييد بالصلاة، وأن من ضحّى بعدها أجزأه، ومن لا فلا. انتهى (١). (١) ((شرح النوويّ)) ١١٨/١٣. ٣٧٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ظه هذا من أفراد المصنّف تَخْلُهُ، لم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠٧٥/٢] (١٩٦٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣/ ٢٩٤ و٣٢٤ و٣٤٨)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (١٧١/٤)، و(أبو عوانة) في (مسنده)) (٧٤/٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٧٦] (١٩٦٥) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَعْطَاهُ غَنَماً يَقْسِمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَابَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ: ((ضَحِّ بِهِ أَنْتَ))، قَالَ قُتَيْبَةُ: عَلَى صَحَابَتِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن مهاجر التجيبيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعَد المصريّ الإمام المشهور، تقدّم أيضاً قريباً . ٤ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) سُويد المصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٥ - (أَبُو الْخَيْرِ) مرثد بن عبد الله اليَزَنيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٦ - (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الْجُهنيّ ◌َظُله، تقدّم أيضاً قريباً. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيات المصنّف، وأنه مسلسل بالمصريين، وقتيبة، وإن كان بغلانيّاً إلا أنه دخل مصر، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ أَعْطَاهُ غَنَماً) هو أعمّ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الْجُهنيّ أو عنه من الضأن والمعز، قال الفيّوميّ تَخْتُهُ: الغنم اسم جنس، يُطلق على الضأن والمعز، وقد تُجمَع على أغنام، على معنى قُطْعَانَات، من الغنم، ولا واحد ٣٧١ (٢) - بَابُ سِنَّ الأُضْحِيَةِ - حديث رقم (٥٠٧٦) للغنم من لفظها، قاله ابن الأنباريّ. وقال الأزهريّ أيضاً: الغنم: الشاءُ، الواحدة شاة، وتقول العرب: راح على فلان غنمان؛ أي: قَطِيعان من الغنم، كلُّ قطيع منفردٌ بمَرْعَى، وراعٍ. وقال الجوهريّ: الغنم اسم مؤنّثٌ، موضوع لجنس الشاء، يقع على الذكّر والإناث، وعليهما، ويُصغّر، فتدخل الهاء، ويقال: غُنيمةٌ؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها، إذا كانت لغير الآدميين، وصُغّرت، فالتأنيث لازم لها. انتهى(١). (يَقْسِمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ) قال في ((الفتح)): يَحْتَمِل أن يكون الضمير للنبيّ ◌ََّ، ويَحْتَمِل أن يكون لعقبة، فعلى كلٍّ، يَحتَمِل أن تكون الغنم ملكاً للنبيّ وَّ، وأمَر بقسمتها بينهم تبرعاً، ويَحْتَمِل أن تكون من الفيء، واليه جنح القرطبيّ، حيث قال كَثْتُهُ في الحديث: إن الإمام ينبغي له أن يُفَرِّق الضحايا على من لم يقدر عليها، من بيت مال المسلمين. وقال ابن بطال: إن كان قَسَمها بين الأغنياء، فهي من الفيء، وإن كان خَصّ بها الفقراء، فهي من الزكاة، وقد ترجم له البخاريّ في ((الشركة)): ((باب قسمة الغنم، والعدل فيها))، وكأنه فهم أن النبيّ وَّهِ بَيّن لعقبة، ما يعطيه لكل واحد منهم، وهو لا يُؤَكِّل إلا بالعدل، وإلا لو كان وَكّلَ ذلك لرأيه، لَعَسُر عليه؛ لأن الغنم لا يتأتى فيها قسمة الأجزاء، وأما قسمة التعديل فتحتاج إلى ردّ؛ لأن استواء قِسمتها على التحرير بعيد. قال الحافظ: ويَحتمل أن يكون النبيّ وَ﴿ ضَخَّى بها عنهم، ووقعت القسمة في اللحم، فتكون القسمة قسمة الأجزاء. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن هذا الاحتمال الذي قاله الحافظ فيه نظر؛ إذ يُبعده قوله: ((فبقي عتود))؛ لأن الظاهر أنه بقي من الأغنام المقسومة، لا المذبوحة، والله تعالى أعلم. وقوله: (ضَحَابًا) منصوب على الحال، وهو جمع ضَحِيّة، كهديّة وهدايا، قال ابن الْمُنَيِّر: يَحْتَمِل أن يكون المراد أنه أطلق عليها ضحايا باعتبار ما يؤول إليه الأمر، ويَحْتَمِل أن يكون عَيَّنها للأضحية، ثم قَسَمها بينهم ليحوز كل واحد (١) ((المصباح المنير)) ٤٥٥/٢. ٣٧٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي نصيبه، فيؤخذ منه جواز قسمة لحم الأضحية بين الورثة، ولا يكون ذلك بيعاً، وهي مسألة خلاف للمالكية، قال: وما أرى البخاريّ مع دقة نظره قصد بالترجمة إلا هذا، كذا قال(١). (فَبَقِيَ عَتُودٌ) - بفتح المهملة، وضم المثناة الخفيفة -، وهو من أولاد المعز ما قَوِيَ، وَرَعَى، وَتَى عليه حول، والجمع أَعْتِدَة، وعِتْدَانٌ، وتدغم التاء في الدال، فيقال: عِدّان. وقال ابن بطال: العتود الجذع، من المعز ابن خمسة أشهر، وهذا يُبَيّن المراد بقوله في الرواية التالية عن عقبة ظلبه: («فصارت لي جذعة))، وأنها كانت من المعز، وزعم ابن حزم أن العتود لا يقال، إلا للجذع من المعز. وتعقبه بعض الشراح بما وقع في كلام صاحب ((المحكم)) أن العتود الجدي الذي استكرش. وقيل: الذي بلغ السِّفَاد. وقيل: هو الذي أجذع، قاله في ((الفتح))(٢). وقال النوويّ تَخْلَتُ: قال أهل اللغة: الْعَتُود من أولاد المعز خاصّة، وهو ما رَعَى، وقَوِيَ، قال الجوهريّ وغيره: هو ما بلغ سنةً، وجمعه أَعْتُدة وعِدّان بإدغام التاء في الدال، قال البيهقيّ، وسائر أصحابنا، وغيرهم: كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر، كما كان مثلها رخصةً لأبي بردة بن نيار المذكور في حديث البراء بن عازب ﴿ السابق، قال البيهقيّ: وقد روينا ذلك من رواية الليث بن سعد، ثم روى ذلك بإسناده الصحيح عن عقبة بن عامر، قال: أعطاني رسول الله وَر غنماً أقسمها ضحايا بين أصحابي، فبقي عَتُود منها، فقال: ((ضَحِّ بها أنت، ولا رخصة لأحد فيها بعدك))، قال البيهقيّ: وعلى هذا يُحْمَل أيضاً ما رويناه عن زيد بن خالد، قال: قسم رسول الله صلّ في أصحابه غنماً، فأعطانى عَتوداً جَذَعاً فقال: ((ضَحِّ به))، فقلت: إنه جذع من المعز أُضَحِّي به؟ قال: ((نعم ضَحِّ به))، فضحّيت، هذا كلام البيهقيّ. وهذا الحديث رواه أبو داود بإسناد جيّد حسنٍ، وليس في رواية أبي داود ((من المعز))، ولكنه معلوم من قوله: ((عَتُود))، وهذا التأويل الذي قاله البيهقيّ (١) ((الفتح)) ٥٤٤/١٢، كتاب ((الأضاحي)) رقم (٥٥٤٧). (٢) ((الفتح)) ٥٥٦/١٢. ٣٧٣ (٢) - بَابُ سِنِّ الأُضْحِيَةِ - حديث رقم (٥٠٧٦) وغيره متعيّن، والله أعلم. انتهى(١). (فَذَكَرَهُ)؛ أي: ذكر عقبة بقاء ذلك العتود (لِرَسُولِ اللهِ فِ لِ، فَقَالَ) ◌َّ ((ضَحِّ بِهِ أَنْتَ))) - بفتح الضاد المعجمة، وتشديد الحاء المهملة -: فعلُ أَمْر من التضحية، وزاد البيهقيّ في روايته من طريق يحيى بن بكير، عن الليث: ((ولا رخصة فيها لأحد بعدك))، وقد تقدّم الكلام في هذه الزيادة في شرح حديث البراء نظريته [٥٠٦١/١] عند قوله وَ لأبي بردة بن نيار: ((ضحّ بها، ولا تصلح لغيرك))، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق. (قَالَ قُتَيْبَةُ) في روايته: (عَلَى صَحَابَتِهِ) بدل قول محمد بن رُمح: ((على أصحابه))، وهذا لا يختلف به المعنى، وإنما هو من باب الورع، والاحتياط في أداء ألفاظ الشيوخ كما سُمعت، ولله درّ الإمام مسلم، وأهل الحديث في صنيعهم هذا، ما أجمله، وما أدقّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عقبة بن عامر ربه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠٧٦/٢ و٥٠٧٧ و٥٠٧٨] (١٩٦٥)، و(البخاريّ) في ((الوكالة)) (٢١٣٦) و((الشركة)) (٢٣١٩) و((الأضاحيّ)) (٥١٢١ و٥١٢٩)، و(الترمذيّ) في ((الأضاحي)) (١٤٢٠)، و(النسائيّ) في ((الأضاحيّ)) (٢١٨/٧) و((الكبرى)) (٥٦/٣)، و(ابن ماجه) في ((الأضاحي)) (٢١٢٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٦٦٦٦ و١٦٧٠٧ و١٦٧٤٠ و١٦٧٨٣)، و(الدارميّ) في (سننه)) (١٨٧١ و١٨٧٢)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٧٦/١٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩/ ٢٧٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حكم التضحية بالجذع. ٢ - (ومنها): أن الإمام يقسم الضحايا بين الرعيّة، إذا لم يجدوها. (١) ((شرح النوويّ)) ١١٨/١٣ - ١١٩. ٣٧٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي ٣ - (ومنها): جواز التوكيل بالقسمة. ٤ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على إجزاء الأضحية بالشاة الواحدة، وأن التضحية بكبشين الآتي في الباب التالي ليس على الوجوب، بل على الاختيار، فمن ذبح واحدة، أجزأت عنه، ومن زاد فهو خير، والأفضل الاتباع في الأضحية بكبشين، ومن نظر إلى كثرة اللحم، كالشافعيّ، قال: الأفضل الإبل، ثم الضأن، ثم البقر. قال ابن العربيّ: وافق الشافعيَّ أشهبُ من المالكية، ولا يُعْدَلُ بفعل النبيّ وَّر شيء، لكن يمكن التمسك بقول ابن عمر : كان يذبح، وينحر بالمصلى؛ أي: فإنه يشمل الإبل وغيرها، قال: لكنه عموم، والتمسك بالصريح أَولى، وهو الكبش. قال الحافظ: قلت: قد أخرج البيهقيّ من حديث ابن عمر: ((كان النبيّ وََّ، يُضَحِّي بالمدينة، بالجزور أحياناً، وبالكبش، إذا لم يجد جزوراً)). فلو كان ثابتاً لكان نصّاً في موضع النزاع، لكن في سنده عبد الله بن نافع، وفيه مقال، وقد ثبت حديث عائشة ﴿: ((أن النبيّ وَّطهر، ضَحّى عن نسائه بالبقر))، وقد ثبت في حديث عروة، عن عائشة ﴿ّا، أن النبيّ وَّ أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، وينظر في سواد، ويبرك في سواد، فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: ((باسم الله، اللهم تقبّل من محمد، وآل محمد، ومن أمة محمد))، ثم ضَخَّى، أخرجه مسلم. قال الخطابيّ: قولها: ((يطأ في سواد ... إلخ)): تريد أن أظلافه، ومواضع البروك منه، وما أحاط بملاحظ عينيه، من وجهه أسود، وسائر بدنه أبيض، قاله في ((الفتح)) (١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخُّْ أوّل الكتاب قال: [٥٠٧٧] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجُّهَنِيّ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَهِ فِينَا ضَحَايَا، فَأَصَابَنِي جَذَعٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ أَصَابَتِي جَذَعٌ، فَقَالَ: ((ضَحِّ بِهِ))). (١) ((الفتح)) ٥٥٦/١٢ - ٥٥٧، كتاب ((الأضاحي)) رقم (٥٥٤٧). ٣٧٥ (٢) - بَابُ سِنِّ الأُضْحِيَةِ - حديث رقم (٥٠٧٧) رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٥/٦. ٣ - (هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ) ابن أبي عبد الله سَنْبَر، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ، ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢/ ١٥٦. ٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر البصريّ، سكن اليمامة، ثقةٌ ثَبتٌ، يدلّس ويرسل [٥] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٤. ٥ - (بَعْجَةُ الْجُهَنِيُّ) ابن عبد الله بن بدر المدنيّ، ثقة [٣] مات على رأس المائة (خ م قد ت س ق) تقدم في ((الإمارة)) ٤٨٨١/٣٤. و((عقبة څته)) ذُكر قبله. وقوله: (إِنَّهُ أَصَابَنِي جَذَعٌ، فَقَالَ: ((ضَحِّ بِهِ))) قال القرطبيّ ◌َظُّهُ: وفي الرواية الأخرى: ((عَتُّود))، هذه الرواية تدلُّ على أن الجذع المذكور في حديث عقبة هو من المعز، فإنَّ العَتُود إنما هو بأصل وضعه اسم لِمَا رَعَى وقَوِي من أولاد المعز، وأتى عليه حول. هذا هو المعروف في اللغة، وعلى هذا: فيكون هذا الحديث معارضاً لحديث أبي بردة، ولذلك قال علماؤنا: إن حديث عقبة منسوخ بحديث أبي بردة، ودلَّ على هذا: ما حُكي من الإجماع على عدم إجزاء الجذع من المعز. قال القرطبيّ: ويمكن في حديث عقبة تأويلان، ولا يصار فيه إلى النَّسخ : أحدهما: أن الجذع المذكور فيه: هو من الضأن، وأطلق عليه العَتُود؛ لأنَّه في سِنْه وقوّته، ولا يُستنكر هذا، فمن المعلوم: أن العرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا جاوره، أو كان منه بسبب، أو شَبَه. وثانيهما: أن العَتُود وإن كان من المعز، فقد يقال على ما خرج من السَّنة الأُولى، ودخل في السنة الثانية لِتقارُب ما بينهما. وقد دلَّ على صحة هذا ما حكاه القاضي عن أهل اللغة: أن العتود: الجدي الذي بلغ السِّفَاد. قال ابن ٣٧٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي الأعرابيّ: المعز، والإبل، والبقر: لا تضرب فحولها إلا بعد أن تثني، وإذا صحَّ هذا ارتفع التعارض، وصحَّ الجمع بين الحديثين، والجمع أولى من الترجيح، والنسخُ لا يصح مع إمكان الجمع. وفي حديث عقبة دليل على تأكد أمر الأضحية، وأن الإمام ينبغي له أن يفرِّق الضحايا على من لا يقدر عليها من بيت مال المسلمين. انتهى (١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّفُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٧٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْبَى - يَعْنِي: ابْنَ حَسَّانَ - أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ - وَهُوَ ابْنُ سَلَام - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي بَعْجَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَّامِرٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَسَمَ ضَحَابَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، بِمِثْلِ مَعْنَاهُ). ء رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) التِّنْيسيّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ [٩] (ت٢٠٨) (خ م د ت س) تقدم في ((الحيض)) ٧٢٣/٧. ٣ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَام) أبو سلّام الدمشقيّ، وكان يسكن حِمْص، ثقةٌ [٧] مات في حدود (١٧٠) (ع)ً تقدم في ((الإيمان)) ٣٠٩/٤٩. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية معاوية بن سلّام، عن يحيى بن أبي كثير هذه ساقها الطبرانيّ في ((مسند الشاميين))، فقال: (٢٨١٧) - حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن صالح، ثنا معاوية بن سلّام، عن يحيى بن أبي كثير، عن بعجة بن عبد الله، أن عقبة بن عامر أخبره، أن رسول الله * قسم ضحايا بين أصحابه، فصار لي منها جذعة، وقلت: يا رسول الله إنه صارت لي جذعة، فقال رسول الله وَ لقوله: ((ضَحِّ بها)). انتهى(٢). ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١) ((المفهم)) ٣٥٩/٥ - ٣٦٠. (٢) ((مسند الشاميين)) ٤/ ٩١. ٣٧٧ (٣) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الضَّحِيَّةِ، وَذَبْجِهَا مُبَاشَرَةً، بِلَا تَوْكِيلٍ، ... إلخ - حديث رقم (٥٠٧٩) (٣) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ الضَّحِيَّةِ، وَذَبْحِهَا مُبَاشَرَةً، بِلَا تَوْكِيلِ، وَالتَّسْمِيَةِ، وَالتَّكْبِيرِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٧٩] (١٩٦٦) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَخَّى النَّبِيُّ ◌َّهِ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنٍ، أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى، وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين، وأَبُو عَوَانَةَ هو: وضّاح بن عبد الله اليشكريّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف، وهو (٣٦٣) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: ض ◌ُه أنه (قَالَ: ضَخَّى النَّبِيُّ ◌َ(3) كذا في هذه الرواية بصيغة (عَنْ أَنَسِ) الماضي، وفي رواية همّام عن قتادة عند البخاريّ: (((كان يُضحي))، وهو أظهر في المداومة على ذلك، قاله في ((الفتح))(١). (بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنٍ) قال ابن الأعرابيّ وغيره: الأملح: هو الأبيض الخالص البياض، وقال الأصمعيّ: هو الأبيض، ويشوبه شيء من السواد، وقال أبو حاتم: هو الذي يخالط بياضه حمرة، وقال بعضهم: هو الأسود يعلوه حمرة، وقال الكسائيّ: هو الذي فيه بیاض وسواد، والبياض أكثر، وقال الخطابيّ: هو الأبيض الذي في خِلَل صوفه طبقات سُود، وقال الداوديّ: هو المتغير الشعر بسواد وبياض، ذكره النوويّ كَُّهُ(٢). وقال في ((الفتح)): ((الأملح)) - بالمهملة - هو الذي فيه سواد وبياض، (١) ((الفتح)) ١٢/ ٥٦٧، كتاب ((الأضاحي)) رقم (٥٥٥٨). (٢) ((شرح النوويّ)) ١٢٠/١٣. ٣٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي والبياض أكثر، ويقال: هو الأغبر، وهو قول الأصمعيّ، وزاد الخطابيّ: هو الأبيض الذي في خِلَل صوفه طبقات سُود، ويقال: الأبيض الخالص، قاله ابن الأعرابيّ، وبه تمسّك الشافعية في تفضيل الأبيض في الأضحية، وقيل: الذي يعلوه حمرة، وقيل: الذي ينظر في سواد، ويمشي في سواد، ويأكل في سواد، ويبرك في سواد؛ أي: أن مواضع هذه منه سُود وما عدا ذلك أبيض، وحَکَی ذلك الماورديّ عن عائشة، وهو غريب، ولعله أراد الحديث الذي جاء عنها كذا، لكن ليس فيه وصفه بالأملح، وسيأتي عند مسلم بعد ثلاثة أحاديث، فإن ثبت فلعله كان في مرة أخرى. واختُلِف في اختيار هذه الصفة فقيل: لِحُسْن منظره، وقيل: لشحمه، وكثرة لحمه. انتهى (١) . (أَقْرَنَيْنٍ) الأقرن الذي له قرنان معتدلان(٢)، وقال النوويّ؛ أي: لكل واحد منهما قرنان حسنان، قال العلماء: فيستحب الأقرن. (ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) فيه مشروعيّة ذبح أضحيته بيده، وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها للقادر، لكن عند المالكية رواية بعدم الإجزاء مع القدرة، وعند أكثرهم يُكره، لكن يُستحب أن يشهدها، ويكره أن يستنيب حائضاً، أو صبيّاً، أو كتابياً، وأوّلهم أولى، ثم ما يليه، قاله في ((الفتح)» (٣). (وَسَمَّى، وَكَبَّرَ) وفي رواية: ((يُسمّي، ويُكبّر)) بصيغة المضارع، وهو أظهر في وقوع ذلك عند الذبح. (وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا)؛ أي: صفحة عنق كلّ منهما، وهي جانبه، وإنما فعل هذا ليكون أثبت له، وأمكن؛ لئلا تضطرب الذبيحة برأسها، فتمنعه من إكمال الذبح، أو تؤذيه، وهذا أصح من الحديث الذي جاء بالنهي عن هذا، قاله النوويّ كَذَفُ(٤). وقال في ((الفتح)): قوله: ((على صفاحهما))؛ أي: على صفاح كل منهما عند ذبحه، و((الصفاح)) - بكسر الصاد المهملة، وتخفيف الفاء، وآخره حاء (١) ((الفتح)) ٥٥٤/١٢ رقم (٥٥٥٣). (٢) ((شرح السيوطيّ لسنن النسائيّ)) ٢١٩/٧. (٣) ((الفتح)) ٥٦٧/١٢ رقم (٥٥٥٨). (٤) ((شرح النوويّ)) ١٢١/١٣. ٣٧٩ (٣) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الضَّحِيَّةِ، وَذَبْحِهَا مُبَاشَرَةً، بِلَا تَوْكِيلِ، ... إلخ - حديث رقم (٥٠٧٩) مهملة -: الجوانب، والمراد: الجانب الواحد من وجه الأضحية، وإنما ثُنِّيَ إشارةً إلى أنه فَعَلَ ذلك في كل منهما، فهو من إضافة الجمع إلى المثنى بإرادة التوزيع، قاله في ((الفتح)) (١)، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس رُّته هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠٧٩/٣ و٥٠٨٠ و٥٠٨١ و٥٠٨٢] (١٩٦٦)، و(البخاريّ) في ((الحجّ)) (١٥٥١) و((الأضاحي)) (٥٥٥٨ و٥٥٦٤ و٥٥٦٥) و((التوحيد)) (٧٣٩٩)، و(أبو داود) في ((الأضاحي)) (٢٧٩٣ و٢٧٩٤)، و(الترمذيّ) في ((الأضاحي)) (١٤٩٤)، و(النسائيّ) في ((العيدين)) (١٥٨٨) و ((الضحايا)) (٢٢٠/٧) و((الكبرى)) (٦٥/٣ -٦٦)، و(ابن ماجه) في ((الأضاحي)) (٣١٢٠) و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (١٧٤/١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٨١٢٩)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٩٦٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١٥/٣ و١٨٣ و٢٢٢ و٢٥٥ و٢٧٢ و٢٧٩)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (٤٠٧/١)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٧٥/٢)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٢٨٥٩ و٢٨٧٧ و٣١١٨ و٣١٦٦ و٣٢٤٧)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٨٦/٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٩٠٠ و٥٩٠١)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٢٨٥/٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٥٠/٥ - ٥١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٥٩/٩ و٢٨٣ و٢٨٥)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١١١٨ و١١١٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): مشروعيّة تضحية الإنسان بعدد من الحيوان، قاله النوويّ كَُّ(٢)، وقال في ((الفتح)): واستُدِلّ به على اختيار العدد في الأضحية، ومن ثم قال الشافعية: إن الأضحية بسبع شياه أفضل من البعير؛ لأن الدم المراق فيها أكثر، والثواب يزيد بحَسَبه، وأن من أراد أن يضحي بأكثر من (١) ((الفتح)) ١٢/ ٥٦٧ رقم (٥٥٥٨). (٢) ((شرح النوويّ)) ١٢١/١٣. ٣٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي واحد يعجّله، وحَكَى الرويانيّ من الشافعية استحباب التفريق على أيام النحر، قال النوويّ: هذا أرفق بالمساكين، لكنه خلاف السُّنَّة، كذا قال، والحديث دالّ على اختيار التثنية، ولا يلزم منه أن من أراد أن يضحي بعدد فضحّى أول يوم باثنين، ثم فرّق البقية على أيام النحر أن يكون مخالفاً للسُّنَّة. انتهى(١). ٢ - (ومنها): أن الذكر في الأضحية أفضل من الأنثى، وهو قول أحمد، وعنه رواية أن الأنثى أَولى، وحَكَى الرافعيّ فيه قولين عن الشافعيّ، أحدهما عن نصّه في البويطي: الذّكر؛ لأن لحمه أطيب، وهذا هو الأصح، والثاني: أن الأنثى أَولى، قال الرافعيّ: وإنما يذكر ذلك في جزاء الصيد عند التقويم، والأنثى أكثر قيمة، فلا تُفْدَى بالذكر، أو أراد: الأنثى التي لم تلد، وقال ابن العربيّ: الأصح أفضلية الذكور على الإناث في الضحايا، وقيل: هما سواء. (٢) انتھی(٢) . ٣ - (ومنها): استحباب الأقرن، قال النوويّ: وأجمع العلماء على جواز التضحية بالأجمّ الذي لم يُخلق له قرنان، واختلفوا في مكسورة القرن، فجوّزه الشافعيّ، وأبو حنيفة، والجمهور، سواء كان يَدْمَى أم لا، وكَرِهه مالك إذا كان يَدْمَى، وجعله عيباً، وأجمعوا على استحباب استحسانها، واختيار أكملها، وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء لحظاته، وهو المرض، والعَجَف، والعَوَر، والعَرَج الْبَيِّن لا تجزي التضحية بها، وكذا ما كان في معناها، أو أقبح، كالعمى، وقطع الرجل، وشِبهه، وحديث البراء هذا لم يخرجه البخاريّ، ومسلم في ((صحيحهما))، ولكنه صحيح، رواه أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وغيرهم، من أصحاب السنن بأسانيد صحيحة، وحسنة، قال أحمد بن حنبل: ما أحسنه من حديث، وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح، والله أعلم. ٤ - (ومنها): أنه يؤخذ من قوله: ((أملحين)) استحباب استحسان لون الأضحية، وقد أجمعوا عليه، قال النوويّ: قال أصحابنا: أفضلها البيضاء، ثم (١) ((الفتح)) ٥٥٤/١٢ رقم (٥٥٥٤). (٢) ((الفتح)) ٥٥٤/١٢ رقم (٥٥٥٤).