النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ (١٠) - بَابُ إِيَاحَةٍ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الإِصْطِيَادِ، وَالْعَدُوِّ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْخَذْفِ - حديث رقم (٥٠٤٢) إصبعيك، وقيل في حصى الخذف: أن يجعل الحصاة بين السبابة من اليمنى والإبهام من اليسرى، ثم يقذفها بالسبابة من اليمين، وقال ابن سيده: خَذَفَ بالشيء يَخْذِف فارسيّ، وخصّ بعضهم به الحصى، قال: والْمِخْذفة التي يوضع فيها الحجر، ويرمى بها الطير، ويُظْلَق على الْمِقلاع أيضاً، قاله في ((الصحاح))(١) . (فَقَالَ) عبد الله بن المغفّل (لَهُ)؛ أي: للرجل الذي خذف، (لَا) ناهية، ولذا جزم بها قوله: (تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ) الفاء للتعليل؛ أي: إنما نهيتك عن الخذف؛ لأنه ﴿ ﴿ ﴿كَانَ يَكْرَهُ - أَوْ) للشكّ من الراوي (قَالَ : - يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ) وفي رواية أحمد، عن وكيع: ((نَهَى عن الخذف))، ولم يشكّ، وأخرجه عن محمد بن جعفر، عن كهمس بالشكّ، وبَيّن أن الشك من كهمس(٢)، وكذلك بيّن النسائيّ أيضاً أن الشكّ من كهمس. (فَإِنَّهُ) الفاء للتعليل أيضاً؛ أي: لأن الخذف (لَا يُصْطَاهُ بِهِ) بالبناء للمفعول، وفي بعض النسخ: ((لا يُصاد به)) (الصَّيْدُ) قال المهلّب تَخْذَلُهُ: أباح الله الصيد على صفة، فقال: ﴿تَنَالُ أَيَدِيكُمْ وَرِمَامُكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٩٤]، وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك، وإنما هو وَقِيذ، وأطلق الشارع أن الخذف لا يُصاد به؛ لأنه ليس من الْمُجْهِزات، وقد اتَّفَق العلماء إلا من شَذّ منهم على تحريم أكل ما قتلته البندقة، والحجر. انتهى، وإنما كان كذلك؛ لأنه يَقْتُل الصيد بقوّة راميه، لا بحدّه(٣). (وَلَا يُنْكَأُ بِهِ الْعَدُوُّ) ببناء الفعل للمفعول أيضاً، قال النوويّ تَكْتُ: بفتح الياء، وبالهمز في آخره، هكذا هو في الروايات المشهورة، قال القاضي عياض: كذا رويناه، قال: وفي بعض الروايات: ((ينكي)) بفتح الياء، وكسر الكاف، غير مهموز، قال القاضي: وهو أوجه؛ لأن المهموز، إنما هو مِن نكأت القرحة، وليس هذا موضعه إلا على تجوّز، وإنما هذا من النكاية، (١) ((الفتح)) ٤٣١/١٢ - ٤٣٢، كتاب ((الذبائح)) رقم (٥٤٧٩). (٢) ((الفتح)) ٤٣١/١٢ - ٤٣٢، كتاب ((الذبائح)) رقم (٥٤٧٩). (٣) ((الفتح)) ٤٣٢/١٢، كتاب ((الذبائح)) رقم (٥٤٧٩). ٢٨٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ يقال: نكيت العدوّ، وأنكيته نِكايةً، ونكأت بالهمز لغةٌ فيه، قال: فعلى هذه اللغة تتوجه رواية شيوخنا. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): قوله: ((ولا ينكأ به عدوٌّ)) قال عياضٌ: الرواية بفتح الكاف، وبهمزة في آخره، وهي لغة، والأشهر بكسر الكاف بغير همز، وقال في ((شرح مسلم)): ((لا ينكأ)) بفتح الكاف مهموزٌ، ورُوي: ((لا ينكي)) بكسر الكاف، وسكون التحتانية، وهو أوجه؛ لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة، وليس هذا موضعه، فإنه من النكاية. لكن قال في ((العين)): نكأت لغةٌ في نكيت، فعلى هذا تتوجه هذه الرواية، قال: ومعناه: المبالغة في الأذى، وقال ابن سِيدَهْ: نكأ العدوّ نِكايةً: أصاب منه، ثم قال: نكأت العدوّ أنكؤهم لغةٌ في نكيتهم، فظهر أن الرواية صحيحة المعنى، ولا معنى لتخطئتها . وأغرب ابن التين، فلم يُعَرِّج على الرواية التي بالهمز أصلاً، بل شرحه على التي بكسر الكاف، بغير همز، ثم قال: ونكأت القرحة بالهمز. انتهى(٢). وقال الفيّوميّ: نَكأتُ القرحة أنكؤها مهموزٌ بفتحتين: قَشَرْتُها، ونكأت في العدوّ نَكْئاً، من باب نَفَعَ أيضاً لغة في نكيتُ فيه أنكي، من باب رَمَى، والاسم النكاية بالكسر: إذا قَتَلتَ، وأثخنتَ. انتهى(٣). (وَلَكِنَّهُ)؛ أي: الخذف (يَكْسِرُ) بكسر السين مبنيّاً للفاعل، من باب ضرب، (السِّنَّ) أطلق السنّ، فَيَشمل سنّ المرميّ وغيره من آدميّ وغيره، (وَيَفْقَأُ الْعَيْنَ) بفتح حرف المضارعة، والقاق، بينهما فاء، مهموزاً، قال المجد رَّتُهُ: فقأ العينَ، والبئرَ، ونحوهما، كمنع: كَسَرها، أو قَلَعها، كفقّأها، فانفقأت، وتفقّأت. انتهى (٤). (ثُمَّ رَآهُ)؛ أي: رأى عبد الله بن المغفّل ذلك الرجل (بَعْدَ ذَلِكَ) الوقت الذي أخبره بنهي النبيّ ◌ََّ عن الْخَذْف (يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ: أُخْبِرَُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ كَانَ يَكْرَهُ، أَوْ) للشكّ من الراوي، والشكّ من كهمس، كما (١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٣٩٣ - ٣٩٤، و((شرح النوويّ)) ١٠٥/١٣ - ١٠٦. (٢) ((الفتح)) ٤٣٢/١٢، كتاب ((الذبائح)) رقم (٥٤٧٩). (٣) ((المصباح المنير)) ٦٢٥/٢. (٤) ((القاموس المحيط)) ص ١٠٠٤. ٢٨٣ (١٠) - بَابُ إِيَاحَةِ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الإِصْطِيَادِ، وَالْعَدُوِّ، وَالنَّهْىِ عَنِ الْخَذْفِ - حديث رقم (٥٠٤٢) مرّ آنفاً (يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، ثُمَّ أَرَاكَ تَخْذِفُ، لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً) بالتنوين، وقوله: (كَذَا وَكَذَا)؛ أي: مدّة من الزمان مبهماً، ووقع في رواية سعيد بن جبير الآتية: ((لا أكلّمك أبداً))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مغفّلِ حُه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠٤٢/١٠ و٥٠٤٣ و٥٠٤٤ و ٥٠٤٥ و٥٠٤٦] (١٩٥٤)، و(البخاريّ) في (التفسير)) (٤٨٤٢) و((الذبائح والصيد)) (٥٤٧٩) و((الأدب)) (٦٢٢٠)، و(أبو داود) في ((الأدب)) (٥٢٧٠)، و(النسائيّ) في ((القسامة)) (٤٧/٨) و((الكبرى)) (٧٠١٩)، و(ابن ماجه) في ((المقدّمة)) (١٧) و((الصيد)) (٣٢٢٧)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٩١٤ و٩١٩)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٨٨٧)، و(أحمد) في ((مسنده) (٨٦/٤ و٥٤/٥ و ٥٥ و ٥٦)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١١٧/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٩٤٩)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٢٨٣/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٤٨/٩)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٥٧٤ و٢٥٧٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم الخذف؛ لكونه ضرراً محضاً. ٢ - (ومنها): بيان تعظيم حديث رسول الله وَير، والتغليظ على من خالفه، وقد ترجم ابن ماجه تَخْتُهُ في ((مقدّمة سننه)) بقوله: ((باب تعظيم حديث رسول الله ◌َ﴾، والتغليظ على من عارضه))، ثم أورد هذا الحديث فيه، وهو ظاهر، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): أن فيه أن النهي عن الخذف؛ لأنه لا مصلحة فيه، بل يُخاف مفسدته، ويلتحق به كلّ ما شاركه في هذا . ٤ - (ومنها): أن ما كان فيه مصلحة، أو حاجة في قتال العدوّ، وتحصيل الصید فهو جائز. ٥ - (ومنها): جواز هجران أهل البِدَع، والفسوق، ومنابذي السنّة مع ٢٨٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ العلم، وأنه يجوز هجرهم دائماً، ولا تعارض بين هذا وبين قوله وصلة: ((ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام)) متّفقٌ عليه؛ لأن هذا فيمن هجر لحظّ نفسه، ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع والفسوق، فيُهجرون دائماً إلى أن يتوبوا، فقد هجر النبيّ وَل﴿ كعب بن مالك، وصاحبيه الذين خُلّفوا، وأمَر بهجرهم إلى أن نزل قبول توبتهم، وكان ذلك خمسين يوماً، كما هو مشهور في ((الصحيحين))، وغيرهما، والله تعالى أعلم. ٦ - (ومنها): تغيير المنكر بما يراه مناسباً من الهجر وغيره. ٧ - (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): فيه منع الرمي بالبندقة؛ لأنه إذا نَفَى الشارع أنه لا يصيد، فلا معنى للرمي به، بل فيه تعريض للحيوان بالتلّف، لغير مالكه، وقد ورد النهي عن ذلك، نعم قد يُدرك ذكاة ما رَمَى بالبندقة، فيحلّ أكله، ومن ثم اختُلِف في جوازه، فصرّح مجلي في ((الذخائر)) بمنعه، وبه أفتى ابن عبد السلام، وجزم النووي بحلّه؛ لأنه طريق إلى الاصطياد، والتحقيق التفصيل، فإن كان الأغلب من حال الرمي ما ذُكِر في الحديث امتنع، وإن كان عَكْسه جاز، ولا سيما إن كان المرميّ مما لا يصل إليه الرامي، إلا بذلك، ثم لا يقتله غالباً، وقد كره الحسن في الرمي بالبندقة في القرى والأمصار، ومفهومه أنه لا يكره في الفلاة، فجعل مدار النهي على خشية إدخال الضرر، على أحد من الناس. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تََّفُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٤٣] ( .. ) - (حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا كَهْمَسٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ) بن كوسجان المروزيّ السِّنْجِيّ(٢) ثقةٌ (١) ((الفتح)) ٤٣٢/١٢ - ٤٣٣، كتاب ((الذبائح)) رقم (٥٤٧٩). (٢) بسين مهملة مكسورة، بعدها نون ساكنة، ثم جيم. ٢٨٥ (١٠) - بَابُ إِيَاحَةٍ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الِاصْطِيَادِ، وَالْعَدُوِّ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْخَذْفِ -حديث رقم (٥٠٤٤) صاحب حديث، رَحّال، أديب [١١] (٢٥٩) (م ت س) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٤/ ١٦٧٤. ٢ - (عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارس العَبْديّ البصريّ، أصله من بُخارى، ثقةٌ، قيل: كان يحيى سعيد لا يرضاه [٩] (٢٠٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤١٧/٧٩. و ((كهمس)) بن الحسن ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية عثمان بن عمر، عن كهمس هذه ساقها أبو عوانة تَخّثهُ في ((مسنده))، فقال: (٧٧٣٥) - حدّثنا عباس الدُّوريّ، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنبا كهمس، عن ابن بريدة، أن عبد الله بن مُغَفَّل رأى رجلاً من أصحابه يَخْذِف، فقال: لا تخذف، فإن رسول الله وَ ﴿ نَهَى، أو كَرِهَ الخذف، وقال: ((إنه لا يصاد به صيد، ولا ينكأ به عدوّ، ولكنها تكسر السنّ، وتفقأ العين))، ثم رآه بعد ذلك يَخذف، فقال: أحدّثك أن النبيّ وَّ نَهَى، أو كره الخذف، ثم أراك تَخْذِف، لا أحدّثك حديثاً، إما قال: أبداً، وإما قال: وقت وقتاً(١). انتهى(٢). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٤٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ مُغَفَّلِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ الْخَذْفِ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ، وَلَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلَكِنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ، وَيَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَقَالَ ابْنُ مَهْدِّ: إِنَّهَا لَا تَنْكَأُ الْعَدُوَّ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْقَأُ الْعَيْنَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، يُدلّس، رأس [٤] (١١٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧٠/٦. (١) هكذا النسخة ((وقت وقتاً)) مكرّراً، والظاهر أن اللفظ الأول زائد، فليُحرّر والله تعالى أعلم. (٢) ((مسند أبي عوانة)) ٤٧/٥. ٢٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ ٣ - (عُقْبَةُ بْنُ صُهْبَانَ) - بضمّ الصاد المهملة، وسكون الهاء، بعدها موحّدة - الْحُدّانيّ، وقيل: الراسبيّ، وقيل: الْهُنَائِيّ، وهُنَاة، وحُدّان، وراسب، من الأزد، البصريّ، ثقة [٣]. رَوَى عن عثمان، وعياض بن حمار، وعبد الله بن مغفل، وأبي بكرة الثقفيّ، وعائشة. وروى عنه قتادة، والصَّلْت بن دينار، وأبو الحسن العبديّ، وعليّ بن زيد بن جُدْعان، وأبو سليمان العَصَريّ. قال العجليّ، وأبو داود، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن سعد: تُوُفّي في أول ولاية الحَجاج على العراق، وكان ثقةً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأَرَّخ ابن قانع وفاته سنة (٨٢). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، وابن ماجه أخرجوا له جميعاً هذا الحديث فقط، وأخرج له ابن ماجه حديثاً آخر، والبخاريّ في ((خلق أفعال العباد)) حديثاً أخر. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة ساقها الإمام أحمد تخلّتُ في ((مسنده))، فقال: (٢٠٥٥٩) - حدّثنا عبد الله (١)، حدّثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، ومحمدُ بن جعفر: ثنا شعبة، ثنا قتادة، عن عقبة بن صُهبان، عن ابن مغفل: أن رسول الله وَّ نَهَى عن الخذف، وقال: «إنه لا ينكأ عدوّاً، ولا يصيد صيداً، ولكنه يكسر السنّ، ويفقأ العين)). انتهى(٢). وأما رواية عبد الرحمن بن مهديّ، عن شعبة، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. (١) هو: ولد الإمام أحمد راوي ((المسند)) عنه. (٢) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٥٤/٥. ٢٨٧ (١٠) - بَابُ إِيَاحَةٍ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الإِصْطِيَادِ، وَالْعَدُوِّ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْخَذْفِ - حديث رقم (٥٠٤٥ -٥٠٤٦) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَتُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٤٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ قَرِيباً لِعَبْدِ اللهِ بْنٍ مُغَفَّلِ خَذَفَ، قَالَ: فَتَهَاهُ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ، وَقَالَ: ((إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْداً، وَلَا تَنْكَأُ عَدُوّاً، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ))، قَالَ: فَعَادَ، فَقَالَ: أُحَدِّئُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهَِّ نَهَى عَنْهُ، ثُمَّ تَخْذِفُ، لَا أُكَلِّمُكَ أَبَداً). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و((أيوب)) هو: السَّخْتيانيّ، والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم البحث فيه مستوفَى قبل حديثين، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّقُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٤٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (الثَّقَفِيُّ) عبد الوهّاب بن عبد المجيد بن الصَّلْت، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٩٤) عن نحو (٨٠) سنة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٣/١٧. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبله، و((ابن أبي عمر)) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم المكيّ، و((أيوب)) هو السَّختيانيّ. [تنبيه]: رواية عبد الوهاب الثقفيّ، عن أيوب هذه ساقها ابن ماجه تَّهُ في ((سننه، فقال: (١٧) - حدّثنا أحمد بن ثابت الْجَحْدريّ، وأبو عمرو حفص بن عُمَر، قالا: ثنا عبد الوهاب الثقفيّ، ثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن مُغَفَّل أنه كان جالساً إلى جنبه ابنُ أخ له، فخَذَفَ، فنهاه، وقال: إن رسول الله * نَهَى عنها، وقال: ((إنها لا تصيد صيداً، ولا تنكي عدوّاً، وإنها تكسر السنّ، وتفقأ العين))، قال: فعاد ابن أخيه يخذف، فقال: ٢٨٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ أحدّثك أن رسول الله بَّ نَهَى عنها، ثم عُدت تخذف، لا أكلّمك أبداً. (١) انتھی ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (١١) - (بَابُ الأَمْرِ بِإِحْسَانِ الذَّبْحِ وَالْقَتْلِ، وَتَحْدِيدِ الشَّفْرَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٤٧] (١٩٥٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِِّ، قَالَ: ((إِنَّ اللهَ كَتَبَ الِإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (خَالِدٌ الْحَذَّاءُ) ابن مِهْرَان، أبو الْمَنَازل - بضم الميم، أو فتحها، وكسر الزاي - البصريّ، ثقة حافظٌ يرسل، وتغيّر في الآخر [٥] (١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٤/١٠. ٢ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الْجَرْميّ البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، كثير الإرسال، فيه نَصْبٌ يسير [٣] (ت١٠٤) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣. ٣ - (أَبُو الأَشْعَثِ) شَرَاحيل بن آدة الصنعانيّ، ويقال: آدة جدّ أبيه، وهو شَرَاحيل بن شُرَحبيل بن كُليب، ثقةٌ، شَهِد فتح دمشق [٢] (بخ م ٤) تقدم في ((البيوع)) ٤٠٥٤/٣٦. ٤ - (شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ) بن ثابت الأنصاريّ النجّاريّ، أبو يعلى، ويقال: با. أبو عبد الرحمن المدنيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ رَوَى عن النبيّ ◌َِّهِ، وعن كعب الأحبار، وروى عنه ابناه: يعلى ومحمد، ويُشَير بن كعب الْعَدويّ، وضمرة بن حبيب، وجُبير بن نُفير، (١) ((سنن ابن ماجه)) ٨/١. ٢٨٩ (١١) - بَابُ الأَمْرِ بِإِحْسَانِ الذَّبْحِ وَالْقَتْلِ، وَتَحْدِيدِ الشَّفْرَةِ - حديث رقم (٥٠٤٧) وعبد الرحمن بن غَنْم، ومحمود بن الربيع، ومحمود بن لَبِيد، وأبو الأشعث الصنعانيّ، وأبو أسماء الرَّحَبيّ، وجماعة. قال البخاريّ: قال بعضهم: شَهِد بدراً، ولم يصحّ، وقال ابن الْبَرْقيّ: كان أوس بن ثابت شَهِد بدراً، واستُشهد يوم أُحد، وتُؤُفّي شداد بن أوس بالشام، وقال الطبرانيّ: أوس بن ثابت عَقَبيّ، وهو أخو حسان، وهو أبو شداد، وقال عبادة بن الصامت: شداد بن أوس من الذين أوتوا العلم والحلم. وقال ابن جَوْصاء عن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عَمْرو بن محمد بن شداد: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، فذكر قصة فيها: وتُوُفّي شداد سنة أربع وستين، وقال ابن سعد، وغير واحد: مات بالشام سنة (٥٨) وهو ابن خمس وسبعين سنةً، وقال ابن عبد البرّ: يقال: مات سنة (٤١)، ويقال: سنة (٦٤)، وقال ابن حبان: قبره ببيت المقدس، ومات سنة (٥٨)، وقال أبو نعيم في ((الصحابة)): تُوُفّي بفلسطين في أيام معاوية، وعَقِبُهُ ببيت المقدس. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقيان تقدّما في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه سُداسيّات المصنّف، وفيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض: خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، وأن صحابيّه ابن صحابيّ ◌ًُّا. شرح الحديث: (عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ) بن ثابت الأنصاريّ ﴿هَا، أنه (قَالَ: ثِنْتَانٍ)؛ أي: خصلتان اثنتان، وهما: إحسان القتلة، وإحسان الذبحة، (حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿)؛ أي: سمعتهما منه وَّله، دون واسطة، فحفظتهما، (قَالَ) وَهُ ((إِنَّ اللهَ كَتَبَ)؛ أي: أمَر به، وحضّ عليه، وأصل ((كتب)): أثبت، وجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَ﴾ [المجادلة: ٢٢]؛ أي: ثبّته، وجَمَعه، ومنه كَتَبتُ البغلةَ: إذا جَمَعْتَ حياءها. (الإِحْسَانَ) بكسر الهمزة، مصدر أحسن، قال القرطبيّ تَّتُهُ: و((الإحسان)) هنا: بمعنى الإحكام، ٢٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ والإكمال، والتحسين في الأعمال المشروعة، فحقّ من شَرَع في شيء منها أن يأتي به على غاية كماله، ويُحافظ على آدابه المصحّحة، والمكمّلة، وإذا فعل ذلك قُبل عمله، وكثُر ثوابه. (عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) ((على)) هنا بمعنى ((في))، كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ الآية [البقرة: ١٠٢]؛ أي: في ملكه، ويقال: كان كذا على عهد فلان؛ أي: في عهده، حكاه الْقُتبيّ. فـ (إِذَا قَتَلْتُمْ)؛ أي: شرعتم في قتل شيء، (فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ) قال القرطبيّ: بكسر القاف، هي الرواية، وهي هيئة القتل، و((القَتْلَةُ)) بالفتح مصدر قَتَل المحدود، وكذلك الرِّكْبَةُ، والْمِشْيَةُ الكسر للاسم، والفتح للمصدر. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المراد أن المفتوح للمرة، والمكسور للهيئة، كما قال ابن مالك في ((الخلاصة)): وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَـ(جَلْسَهْ)) وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَـجِلْسَهْ)) وقال النوويّ: الْقِتْلة بكسر القاف: هي الهيئة، والحالة(١). (وَإِذَا ذَبَحْتُمْ)؛ أي: شرعتم في ذبح الحيوان، (فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ) بفتح الذال المعجمة، وسكون الموحّدة: أصله: الشقّ، والقطع، قال الشاعر [من الرجز]: فَأُرَةَ مِسْكِ ذُبِحَتْ فِي سُكّ كَأَنَّ بَيْنَ فَكِّهَا وَالْفَكِّ وقال النوويّ تَخّْتُهُ: وأما قوله ◌َّ: (فأحسنوا الذبح)) فوقع في كثير من النُّسخ، أو أكثرها: ((فأحسنوا الذبح)) بفتح الذال بغير هاء، وفي بعضها: ((الذِّبْحَةَ)) بكسر الذال، وبالهاء، كالْقِتلة، وهي الهيئة، والحالة أيضاً. انتهى(٢). (وَلْيُحِدَّ) بضمّ أوّله، وكسر ثالثه، من الإحداد، أو من التحديد، يقال: أحدّ السكّينَ، وحدّدها، واستحدّها: بمعنىّ. ويجوز أن يكون بفتح أوله، وضمّ ثالثه، من الحدّ، من باب قتل، وقال الفيّوميّ: حَدَّ السّيفُ وغيرُهُ يَحِدّ، من باب ضرب حِدَّةً، فهو حديد، وحادّ؛ أي: قاطعٌ ماضٍ، ويُعدّى بالهمزة، والتضعيف، فيقال: أحددته، وحَدَّدته، وفي لغة يتعدّى بالحركة، فيقال: حَدَدته أَحُدُّهُ، من باب قَتَل. انتهى(٣). (١) ((شرح النوويّ)) ١٠٧/١٣. (٣) ((المصباح المنير)) ١٢٥/١. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٠٧/١٣. ٢٩١ (١١) - بَابُ الأَمْرِ بِإِحْسَانِ الذَّبْحِ وَالْقَتْلِ، وَتَحْدِيدِ الشَّفْرَةِ - حديث رقم (٥٠٤٧) والمعنى هنا؛ أي: ليجعله حَادّاً، سريع القطع. وقال النوويّ كَّلُهُ: قوله: (ولْيُحِدّ)) هو بضم الياء، يقال: أَحَدَّ السكينَ، وحدّدها، واستحدّها بمعنى. (أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ) - بفتح الشين المعجمة، وسكون الفاء -: الْمُدية، وهي السكّين العريض، والجمع شِفَار، مثلُ كَلْبة وكِلاب، وشَفَرَات، مثلُ سَجْدة وسَجَدَات، أفاده الفيّوميّ(١). (فَلْيُرِعْ) بضم أوله، من الإراحة، (ذَبِيحَتَهُ)) فَعِيلة بمعنى مفعولة؛ أي: مذبوحته، وجَمْعها ذبائح، ككريمة وكَرائم. فقوله: ((وليُحدّ)) تفسير لمعنى الإحسان إلى الذبيحة. قال النوويّ كَّلُ: قوله: ((ولْيُرِح ذبيحته))؛ أي: بإحداد السكين، وتعجيل إمرارها، وغير ذلك، ويستحبّ أن لا يُحِدّ السكين بحضرة الذبيحة، وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى، ولا يَجُرّها إلى مذبحها . قال: وقوله وَجه: ((فأحسنوا القِتلة)) عامّ في كل قتيل من الذبائح، والقتل قصاصاً، وفي حدّ، ونحو ذلك، وهذا الحديث من الأحاديث الجامعة لقواعد الإسلام، والله أعلم. انتهى(٢). وقال القرطبيّ: وإحسان الذبح في البهائم: الرفقُ بالبهيمة، فلا يصرعها بعنف، ولا يجُرّها من موضع إلى موضع، وإحداد الآلة، وإحضار نيّة الإباحة والقربة، وتوجيهها إلى القبلة، والتسمية، والإجهاز، وقطع الودجين، والحلقوم، وإراحتها، وتركها إلى أن تبرُد، والاعتراف لله تعالى بالمنّة، والشكر له على النعمة بأنه سخّر لنا ما لو شاء لسلّطه علينا، وأباح لنا ما لو شاء لحرّمه علينا. وقال ربيعة: من إحسان الذبح ألا تذبح بهيمة، وأُخرى تنظر. وحُكي جوازه عن مالك، والأول أَولی. ثم قوله ◌َّي: ((إذا قتلتم، فأحسنوا الْقِتلة)) يُحمل على عمومه في كلّ شيء، من التذكية، والقصاص، والحدود، وغيرها، ولْيُجْهِز في ذلك، ولا (١) ((المصباح المنير)) ٣١٧/١. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٠٧/١٣. ٢٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ يقصد التعذيب. انتهى كلام القرطبيّ(١)، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث شدّاد بن أوس ظه هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠٤٧/١١ و٥٠٤٨] (١٩٥٥)، و(أبو داود) في ((الضحايا)) (٢٨١٥)، و(الترمذيّ) في ((الديات)) (١٤٠٩)، و(النسائيّ) في ((الضحايا)) (٢٢٧/٧ و٢٢٩) و((الكبرى)) (٦٢/٣ و١٩٩/٥)، و(ابن ماجه) في (الذبائح)) (١٣٧٠)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٨٦٠٤)، و(الطيالسيّ) في (مسنده)) (١١١٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٥٥/٥)، و(أحمد) في (مسنده)) (١٢٣/٤ و١٢٤ و١٢٥)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٨٢/٢)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٥٨٨٣ و٥٨٨٤)، و(أبو القاسم البغويّ) في ((مسند عليّ بن الجعد)) (١٣٠١)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٧١١٥ و٧١١٦ و٧١١٧ و٧١١٨ و٧١١٩ و٧١٢٠)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٤٨/٥ و٤٩ و٥٠)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٨٤/٣)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٨٣٩ و٨٩٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٨٠/٩)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٧٨٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الأمر بإحسان الذبح، والقتل، بإحداد الشَّفْرة. ٢ - (ومنها): ما قاله النوويّ ◌َخْذَلُهُ: هذا الحديث من الأحاديث الجامعة لقواعد الإسلام. ٣ - (ومنها): لُطف الله تعالى بعباده، ورحمته، ورأفته حيث كتب الإحسان على كلّ شيء، وأمَر المكلّفين أن يُحسنوا إلى كلّ شيء، حتى (١) ((المفهم)) ٢٤٠/٥ - ٢٤٢. ٢٩٣ (١١) - بَابُ الأَمْرِ بِإِحْسَانِ الذَّبْحِ وَالْقَتْلِ، وَتَحْدِيدِ الشَّفْرَةِ - حديث رقم (٥٠٤٨) البهائم، فكما شرع معاقبة المجرم على إجرامه رحمة بمن أجرم بهم، أمر بأن يُحسَنَ إليه فيما عدا إجرامه، فلا يُمنع مَن وَجَب عليه القتل حدّاً، أو قصاصاً من الطعام، والشراب، وسائر ما يستمتع به من ملاذٌ الحياة، حتى يقام عليه الحدّ، وهذا من عظيم لطف الله تعالى، وواسع كرمه، ﴿وَاَللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الجمعة: ٤]. ٤ - (ومنها): ما قاله ابن أبي جمرة كَثّْثُهُ: فيه رحمة الله لعباده، حتى في حال القتل، فأمر بالقتل، وأمر بالرفق، ويؤخذ منه قهره لجميع عباده؛ لأنه لم يترك لأحد التصرّف في شيء، إلا وقد حدّ له فيه كيفيّة. انتهى، ذَكّره في ((الفتح)) (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَقْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٤٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عبد الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، بِإِسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَمَعْنَى حَدِيثِهِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة عشر: ١ - (هُشَيْمُ) بن بَشِير تقدّم قريباً. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) أبو محمد السَّمَرْ قنديّ الحافظ، صاحب ((المسند)) ثقةٌ متقنٌّ فاضلٌ [١١] (ت٢٥٥) (م دت) تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) بن واقد بن عثمان الضبّيّ مولاهم الْفِرِيابيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٩] (ت٢١٢) (ع) تقدم في ((القسامة)) ٤٣٤٩/٢. ٤ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الثبت الحجة المشهور، من رؤوس [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٥ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرط الضبيّ، تقدّم قريباً. (١) ((الفتح)) ٧٥/١١. ٢٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ ٦ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون تقدّموا في الباب، والأبواب الثلاثة قبله. وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ)؛ يعني: أن هؤلاء الخمسة، وهم: هشيم، وعبد الوهّاب الثقفيّ، وشعبة، وسفيان الثوريّ، ومنصور بن المعتمر رووا هذا الحديث عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعانيّ، عن شداد بن أوس څا. [تنبيه]: رواية هشيم بن بَشِير، عن خالد الحذّاء ساقها الترمديّ وَُّ في ((جامعه))، فقال: (١٤٠٩) - حدّثنا أحمد بن منيع، حدّثنا هُشيم، حدّثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعانيّ، عن شدّاد بن أوس: أن النبيّ وَّ قال: ((إن الله كَتَب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا الْقِتلةَ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحة، ولْيُحِدّ أحدكم شَفْرته، ولْيُرِح ذبيحته))، قال: هذا حديث حسن صحيحٌ، أبو الأشعث الصنعانيّ اسمه: شُرَحبيل بن آدة. انتهى(١). وأما رواية عبد الوهّاب الثقفيّ عن خالد الحذّاء، فقد ساقها الطحاويّ تَخْتُ في ((شرح معاني الآثار))، فقال: حدّثنا إسماعيل بن يحيى المزنيّ، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعيّ، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفيّ، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شدّاد بن أوس، قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا الْقِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيُحِدّ أحدكم شفرته، ولْيُرح ذبيحته)). انتهى(٢). وأما رواية شعبة، عن خالد، فقد ساقها أبو داود في ((سننه))، فقال: (٢٨١٥) - حدّثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، قال: خصلتان سمعتهما من رسول الله قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا - (١) ((جامع الترمذيّ)) ٢٣/٤. (٢) ((شرح معاني الآثار)) للطحاويّ تَذْثُ ١٨٤/٣. ٢٩٥ (١٢) - بَابُ التَّهْىِ عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ - حديث رقم (٥٠٤٩) قال غير مسلم: يقول -: فأحسنوا الْقِتَلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)). انتهى(١). وأما رواية سفيان الثوريّ، عن خالد الحذّاء، فقد ساقها الدارميّ ◌َُّ في ((سننه))، فقال: (١٩٧٠) - حدّثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعانيّ، عن شدّاد بن أوس، قال: حَفِظت من رسول الله وَل﴿ اثنتين، قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا الْقِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولُحدد أحدكم شفرته، ثم لُيُرِح ذبیحته)). انتھی(٢). وأما رواية منصور، عن خالد، فقد ساقها البيهقيّ تَقْتُ، في ((الكبرى))، فقال: (٨٦٥٨) - أنبأ أحمد بن سليمان، قال: حدّثنا حسين بن عليّ، عن زائدة، عن منصور، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شدّاد بن أوس، عن النبيّ وَّه قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا الْقِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدّ أحدكم شفرته، ولْيُرِح ذبیحته)). انتهى(٣). ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ (١٢) - (بَابُ الَّهْىٍ عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخّْثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٤٩] (١٩٥٦) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ جَدِّي أَنَسِ بْنِ مَالِكِ دَارَ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، قَالَ: فَقَالَ أَنَسُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ). (١) ((سنن أبي داود)) ٣/ ١٠٠. (٣) ((السنن الكبرى)) للبيهقيّ ١٩٩/٥. (٢) ((سنن الدارميّ)) ١١٢/٢. ٢٩٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ رجال هذا الإسناد: خمسة: وقد تقدّم السند نفسه قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، والسماع، وفيه أنس رُه من المكثرين السبعة. شرح الحديث: عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أنه (قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ جَدِّي أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رُْه (دَرَ الْحَكَم بْنِ أَيُّوبَ)؛ يعني: ابن أبي عُقَيل الثقفيّ، ابن عم الحجاج بن يوسف، ونائبه على البصرة، وزوج أخته زينب بنت يوسف، وهو الذي يقول فيه جریر یمدحه: حَتَّى أَنَخْنَاهَا عَلَى بَابِ الْحَكَمِ خَلِيفَةِ الْحَجَّاجِ غَيْرِ الْمُثَّهَمِ وقع ذِكْره في عدّة أحاديث، وكان يضاهي في الْجَوْر ابن عمه، وليزيد الضبيّ معه قِصّة طويلة، تدلّ على ذلك، أوردها أبو يعلى الموصلي في مسند أنس له. ووقع في رواية الإسماعيليّ بلفظ: ((خرجت مع أنس بن مالك، من دار الحكم بن أيوب، أمير البصرة)). (فَإِذَا) هي الْفُجائيّة؛ أي: ففاجأني (قَوْمٌ) وفي رواية البخاريّ: ((فرأى غلماناً، أو فِتياناً))، بالشكّ، قال في ((الفتح)): لم أقف على أسمائهم، وظاهر السياق أنهم من أتباع الحكم بن أيوب المذكور. انتهى(١). (قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً) قال الفيّوميّ كَخَذَتُهُ: الدَّجَاج معروفٌ، وتُفتح الدال، وتُكسر، ومنهم من يقول: الكسر لغة قليلة، والجمع دُجُجٌ، مثلُ عَناق وعُنُق، أو كتاب وكُتُب، وربّما جُمع على دجائج. انتهى(٢) . وقال في ((الفتح)): الدجاج: اسم جنس، مثلّث الدال، ذكره المنذريّ في ((الحاشية))، وابن مالك، وغيرهما، ولم يَحْكِ النوويّ الضم، والواحدة دجاجة (١) ((الفتح)) ٤٩٠/١٢. (٢) ((المصباح المنير)) ١٨٩/١. ٢٩٧ (١٢) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ - حديث رقم (٥٠٤٩) مثلّث أيضاً، وقيل: إن الضم فيه ضعيف، قال الجوهريّ: دخلتها الهاء للوحدة، مثل الحمامة، وأفاد إبراهيم الحربيّ في ((غريب الحديث)) أن الدجاج بالكسر اسم للذَّكران، دون الإناث، والواحد منها دِيكٌ، وبالفتح الإناث، دون الذكران، والواحدة دَجاجة بالفتح أيضاً، قال: وسُمّي لإسراعه في الإقبال والإدبار، من دَجّ يَدِجّ: إذا أسرع، ودَجاجةُ: اسم امرأة، وهي بالفتح فقط، ويُسَمّى بها الْكُبّة من الغزل. انتهى(١). وقوله: (يَرْمُونَهَا) جملة في محل نصب صفة لـ((دجاجةً)). (قَالَ) هشام (فَقَالَ أَنَسرٌ) رَبُهُ (نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ) ببناء الفعل للمفعول؛ أي: تُحبس لِتُرْمَى حتى تموت، وفي رواية الإسماعيليّ من هذا الوجه بلفظ: ((سمعت أنس بن مالك يقول: نهى رسول الله (َّ﴿ عن صَبْر الروح))، وأصل الصبر: الحبسُ، وأخرج الْعُقيليّ في ((الضعفاء)) من طريق الحسن، عن سَمُرة قال: (نَهَى النبيّ وَ ﴿ أن تُصْبَر البهيمة، وأن يؤكل لحمها إذا صُبِرت))، قال العقيليّ: جاء في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جياد، وأما النهي عن أكلها فلا يُعْرَف إلا في هذا، قال الحافظ: إن ثبت فهو محمول على أنها ماتت بذلك بغير تذكية، كما تقدم في المقتول بالبندقة. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس به هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠٤٩/١٢ و٥٠٥٠] (١٩٥٦)، و(البخاريّ) في ((الذبائح)) (٥٥١٣)، و(أبو داود) في ((الضحايا)) (٢٨١٦)، و(النسائيّ) في ((الضحايا)) (٢٣٨/٧) و((الكبرى)) (٧٢/٣)، و(ابن ماجه) في ((الذبائح)) (٣١٨٦)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٥٨/٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣/ (١) ((الفتح)) ٤٩٣/١٢ - ٤٩٤ رقم (٥٥١٧). (٢) ((الفتح)» ٤٩٣/١٢ - ٤٩٤ رقم (٥٥١٧). ٢٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ ١١٧ و١٧١ و١٨٠ و١٩١)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٢٢٦/١)، (وأبو عوانة) في («مسنده)) (٥١/٥ و٥٢)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٣/ ١٨٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٣٤/٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن صبر البهائم، وهو معنى النهي عن المجثّمة. ٢ - (ومنها): تحريم تعذيب الحيوان: الآدميّ، أو غيره. ٣ - (ومنها): ما قاله الحافظ العراقيّ: فيه تحريم أكل المصبورة؛ لأنه قَتْل مقدور عليه بغير ذكاة شرعية، قال العينيّ: فإن أدركت، وذُكّيت فلا بأس، كما في المقتول بالبندقة. انتهى(١). ٤ - (ومنها): أن فيه قوّةً أنس به على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مع معرفته بشدّة الأمير المذكور، لكن كان الخليفة عبد الملك بن مروان، نهى الحجّاج عن التعرّض له، بعد أن كان صدر من الحجّاج في حقّه خشونة، فشكاه لعبد الملك، فأغلظ للحجّاج، وأمَره بإكرامه، قاله في (الفتح))(٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٥٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَذَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (ح) وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (أَبُو أُسَامَةً) حماد بن أسامة، تقدّم أيضاً قبل أربعة أبواب. والباقون ذُكروا في الباب، والأبواب الثلاثة قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ)؛ أي: كلّ هؤلاء الثلاثة: يحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرحمن بن مهديّ، وخالد بن الحارث الْهُجَيميّ رووا هذا (١) ((عمدة القاري)) ١٢٤/٢١. (٢) ((الفتح)) ٤٩٠/١٢ رقم (٥٥١٧). ٢٩٩ (١٢) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ - حديث رقم (٥٠٥١) الحديث عن شعبة، عن هشام بن زيد بن أنس، عن جدّه أنس بن مالك [تنبيه]: رواية يحيى بن القطّان عن شعبة ساقها ابن الجارود في ((المنتقى))، فقال: (٨٩٨) - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى - يعني: ابن سعيد - عن شعبة، قال: ثنا هشام بن زيد، قال: سمعت أنساً رَظُه يقول: نَهَى رسول الله ◌َ* أن تُصْبَر البهائم. انتهى (١). وأما رواية خالد بن الحارث، عن شعبة، فقد ساقها النسائيّ تَُّ في ((الكبرى))، فقال: (٤٥٢٨) - أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدّثنا خالد، عن شعبة، عن هشام بن زيد، قال: دخلت على الحكم - يعني: ابن أيوب - فإذا أناس يرمون دجاجة في دار الأمير، فقال: نَهَى رسول الله بَّر أن تصبر البهائم. انتهى(٢). وأما رواية عبد الرحمن بن مهديّ، عن شعبة، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َّتُهُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٥١] (١٩٥٧) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((لَا تَتَّخِذُوا شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً))). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ : ١ - (عَدِيُّ) بن ثابت الأنصاريّ البصريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) حيّا تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالبصريين، وفيه رواية تابعيّ (١) ((المنتقى)) لابن الجارود ٢٢٦/١. (٢) ((السنن الكبرى)) ٧٢/٣. ٣٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس ﴿مَا حبر الأمة، وبحرها، وأحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثاً. شرح الحديث : (أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((لَا) ناهية، ولذا جُزم بها قوله: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (تَتَّخِذُوا) بحذف النون، (شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً))) - بغين معجمة، وراء مفتوحتين، آخره ضاد معجمة -؛ أي: هَدَفاً منصوباً للرمي؛ أي: لا تتخذوا الحيوان الحيّ غرضاً، ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها، وهذا النهي للتحريم، ولهذا قال في حديث ابن عمر حظًا: ((لعن الله مَن فَعَلَ هذا))، ولأنه تعذيب للحيوان، وإتلاف لنفسه، وتضييع لماليّته، وتفويتٌ لذكاته، إن كان مُذكّى، ولمنفعته إن لم يكن مذكّى، قاله النوويّ(١). وقال في ((الفتح)): فيه دليل على تحريم التمثيل بالحيوان؛ لأن اللعن من دلائل التحريم. وأخرج أحمد من طريق أبي صالح الحنفيّ، عن رجل من الصحابة، أراه عن ابن عمر، رفعه: ((من مثَّل بذي رُوح، ثم لم يتب، مثَّل الله به يوم القيامة))، رجاله ثقات. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﴿ّ هذا من أفراد المصنّف ◌َّتُهُ، وعلّقه البخاريّ بإثر حديث رقم (٥٥١٥). (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠٥١/١٢ و٥٠٥٢] (١٩٥٧)، و(الترمذيّ) في ((الأطعمة)) (١٤٧٥)، و(النسائيّ) في (الأضاحي)) (٢٣٨/٧ و٢٣٩) و((الكبرى)) (٧٢/٣)، و(ابن ماجه) في ((الذبائح)) (٣١٨٧)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١/ ٣٤١)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢٧٤/١ و٢٨٠ و٢٨٥ و٣٤٠ و٣٤٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٦٠٨)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٢٢٦٢)، (١) ((شرح النوويّ)) ١٠٩/١٣.