النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ (٥) - بَابُ تَحْرِيمٍ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٥٠٠٦) من هذا الوجه، فإنه منّصل في كتاب مسلم نَّثُ من رواية الشعبيّ وغيره عن البراء بنحوه. وقال القاضي عياض في ((الإكمال)) وهذا مما يجب النظر فيه؛ لأنه لم يُعيّن المنادي، ولا ذكر إضافة نصّ قوله إلى النبيّ وَّـ، ولكن الأظهر أن النداء في الجيش لا يخفى على الإمام والصاحب إضافته إلى النبيّ وَّر، فهذا مما يُعلم بقرينة الحال. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن صنيع مسلم تَخْتُ يدلّ على أنه ثبت لديه سماع أبي إسحاق عن البراء اته، فإن أبا إسحاق مشهور بالتدليس، فلا يستجيز مسلم أن يسوق إسناده مساق الأسانيد المتّصلة، إلا وترجح لديه ثبوت سماعه، وما يقوّي ما قلته أن هذا الحديث رواه شعبة عن أبي إسحاق، وهو لا يروي عنه، ولا عن غيره من مشايخه المدّسين إلا ما صرّحوا فيه بالسماع، وقد نظمت ذلك بقولي: إِلَّا الَّذِي سَمِعَهُ فَاسْتَأُنِسٍ شُعْبَةُ لَا يَرْوِي عَنِ الْمُدَلِّسِ قَتَادَةٍ أَوِ السَّبِيعِيْ مَا رَوَوْا لِذَا إِذَا رَوَى عَنِ الأَعْمَشِ أَوْ كَفَاكَهُ هَذَا الإِمَامُ الْمُعْتَمَدْ مُعَنْعَناً لَا تَخْشَ تَدْلِيساً فَقَدْ والحاصل أن ظاهر ما دلّ عليه صنيع مسلم من ترجيحه اتّصال هذا الإسناد هو الذي يظهر لي، والله تعالى أعلم. وقوله: (فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ وَ ﴿) تقدّم أنه أبو طلحة ◌َظُه، أو غيره. وقوله: (أَنِ اكْفَثُوا الْقُدُورَ) ((أن)) هنا هي التفسيريّة، بمعنى (أَيْ))، و((اكفئوا)) تقدّم بوصل الهمزة، من كفأ ثلاثيّاً، وبقطعها، من أكفأ رباعيّاً. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٠٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: نُهِينَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ). (١) ((إكمال المعلم)) ٣٨١/٦. ١٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (ابْنُ بِشْرٍ) هو: محمد بن بشر بن الفرافصة العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٧. ٢ - (مِسْعَرُ) بن كدام بن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٣ - (ثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ) الأنصاريّ، مولى زيد بن ثابت، الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (بخ م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٦٩٥/٣. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، والحديث تقدّم البحث فيه مستوفّى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٠٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِم، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ لَيهِ أَنْ نُلْقِيَ لُحُومَ أَلْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ نِئَةً، وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (عَاصِمُ) بن سليمان الأحول، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَرَاحيل، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (نِيئَةً) بكسر النون، وبالهمزة؛ أي: غير مطبوخة، قاله النوويّ، وقال الفيّوميّ: النِّيُ مهموزٌ، وزانُ حِمِل: كلُّ شيء شأنه أن يُعَالَجَ بطبخ، أو شيّ، ولم يَنضَجْ، فيقال: لحم نَيْءٌ، والإبدال، والإدغام عاميّ، ونَاءَ اللحمُ وغيره نَّيْئاً، من باب باع: إذا كان غير نَضِيج، ويُعَدَّى بالهمزة، فيقال: أَنَاءَهُ صاحبه: إذا لم ينضجه. انتهى(١). وقوله: (وَنَضِيجَةً)؛ أي: الصالح للأكل، يقال: نَضِجَ اللحم والفاكهة (١) ((المصباح المنير)) ٢/ ٦٣٢. ١٨٣ (٥) - بَابُ تَحْرِيمٍ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٥٠٠٨ - ٥٠٠٩) نَضْجاً، من باب تَعِبَ: طاب أكله، والاسم: النُّضْجُ بضمّ النون، وفتحُها لغةٌ، والفاعل: ناضجٌ، ونَضِيجٌ، وأنضجته بالطبخ، فهو مُنْضَجٌ، ونَضِيجٌ أيضاً(١). وقوله: (ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ) وفي رواية البخاريّ: ((فلم يأمرنا بعدُ بأكله)) بضم الدال؛ أي: بعد أمره وَله بإلقاء الحمر الأهلية، وفيه إشارة إلى استمرار تحريمه، وقد تقدّم البحث فيه مستوفّى في المسألة المذكورة في شرح حديث عليّ رَظُهُ أوّل الباب، والحديث متّفقٌ عليه. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَغُّْ أوّل الكتاب قال: [٥٠٠٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِي: ابْنَ غِيَاثٍ - عَنْ عَاصِم، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة : ١ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنْديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٧/٤. ٢ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) بن طلق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ، تغيّر حفظه قليلاً في الآخر [٨] (ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٦/٨. و((عاصم الأحول)) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية حفص بن غياث عن عاصم الأحول هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٠٩] (١٩٣٩) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِم، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا أَدْرِي إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمٍ خَيْبَرَ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ). (١) ((المصباح المنير)) ٦٠٩/٢. ١٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ) أبو الحسن النيسابوريّ المعروف بحمدان، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٦٤) وله ثمانون سنة (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٩٠. ٢ - (عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ بْنِ غِيَاثٍ) أبو حفص الكوفيّ، ثقةٌ ربّما وَهِمَ [١٠] (٢٢٢) (خ م د ت س) تقدم في ((الطهارة)) ٦٧٥/٣٢. ٣ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) ◌َّا، تقدّم قبل باب. والباقون ذكروا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس ظها أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمشهورين بالفتوى. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﴿يَا أنه (قَالَ: لَا أَدْرِي)؛ أي: لا أعلم (إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ)؛ أي: عن لحم الحمر الأهلية، والهمزة فيه للاستفهام، على سبيل الاستخبار(١)، (رَسُولُ اللهِ وَلِّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ) بفتح الحاء، وهي التي يَحْمِل عليها الناس متاعهم، من الدوابّ، سواء كانت عليها الأحمال، أو لم تكن، كالرَّكُوبة، وقال الكرمانيّ: الحمولة كلُّ ما احتَمَل عليه الحيّ، من حمار وغيره(٢). (فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمٍ خَيْبَرَ)؛ يعني: تحريماً مطلقاً مؤبداً، وقوله: (لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ) بنصب ((لحوم)) بفعل مقدّر؛ أي: أعني، ويَحْتَمِل الرفع على تقدير مبتدأ؛ أي: هو. وفي رواية البخاريّ: ((لحم الحمر الأهليّة)) بإفراد لفظ ((لحم))، قال في ((العمدة)): هذا بيان للضمير الذي في ((عنه))، وفي ((حرّمه))، ويجوز فيه النصب على تقدير: أعني لحمَ الحمر الأهلية، والرفع على تقدير: هو لحم الحمر الأهلية، فالنصب على المفعولية، والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف. انتهى(٣). (١) ((عمدة القاري)) ٢٥٠/١٧. (٣) ((عمدة القاري)) ١٧/ ٢٥٠. (٢) ((عمدة القاري)) ٢٥٠/١٧. ١٨٥ (٥) - بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٥٠٠٩) وهذا الذي قاله ابن عبّاس ﴿ها هنا يبيّن أنه علم بالنهي، لكنه حمله على التنزيه توفيقاً بين الآية وعمومها، وبين أحاديث النهي. وقال أبو عمر بن عبد البرّ تَخْتُهُ: وفي إذن رسول الله ◌َّر في أكل الخيل وإباحته لذلك يوم خيبر دليل على أن نهيه عن أكل لحوم الحمر يومئذ عبادة لغير علة؛ لأنه معلوم أن الخيل أرفع من الحمير، وأن الخوف على الخيل وعلى قيامها فوق الخوف على الحمير، وأن الحاجة في الغزو وغيره إلى الخيل أعظم. وبهذا يتبيّن أن أكل لحوم الحمر لم يكن لحاجة وضرورة إلى الظّهر والحمل، وإنما كانت عبادةً وشريعةً، والذين ذهبوا إلى إباحة أكل لحوم الحمر الأهلية، وهم عاصم بن عمر بن قتادة، وعبيد بن الحسن، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وبعض المالكية، احتَجّوا بحديث غالب بن أبجر، قال: يا رسول الله إنه لم يبق من مالي شيء أستطيع أن أطعم منه أهلي غير حمر لي، أو حمرات لي، قال: ((فأطعم أهلك من سمين مالك، وإنما قذرت لكم جوال القرية)»، رواه الطحاويّ، وأبو داود، وأبو يعلى، والطبرانيّ. وأجيب عنه بأن هذا الحديث مختلَف في إسناده، ففي طريق عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة، أحدهما عن الآخر، عبد الله بن عمرو بن لُويم - بضم اللام، وفتح الواو، وسكون الياء، آخر الحروف، وفي آخره ميم - والآخر غالب بن أبجر، وقال مِسْعَر: أرى غالباً الذي سأل النبيّ وَّ، وفي طريق عبد الرحمن بن معقل، وفي طريق عبد الله بن معقل، وفي طريق عبد الرحمن بن بشر، وفي طريق عبد الله بن بشر عوض عبد الرحمن، وهذا اختلاف شديد، فلا يقاوم الأحاديث الصحيحة التي وردت بتحريم لحوم الأهلية. وقال ابن حزم: هذا الحديث بطرقه باطل؛ لأنها كلها من طريق عبد الرحمن بن بشر، وهو مجهول، والآخر من طريق عبد الله بن عمرو بن لويم، وهو مجهول، أو من طريق شريك، وهو ضعيف، ثم عن ابن الحسن، ولا يُذْرَى من هو؟ أو من طريق سَلْمَى بنت النضر الخضرية، ولا يُدْرَى من ١٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ هي؟ وقال البيهقيّ: هذا حديث معلول، ثم طوّل في بيانه. انتهى(١). مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ◌َّ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠٠٩/٥] (١٩٣٩)، و(البخاريّ) في ((المغازي)) (٤٢٢٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٢/٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩/ ٣٣٠)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠١٠] (١٨٠٢) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿ إِلَى خَيْبَرَ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَاناً كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟))، قَالُوا: عَلَى لَحْم، قَالَ: ((عَلَى أَّ لَحْم؟»، قَالُوا: عَلَى لَحْم حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَهْرِ يقُوهَا(٢)، وَاكْسِرُوهَا))، فَقَالَ رَجُلٌ: يَاَ رَسُولَ اللهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا، وَنَفْسِلُهَا؟ قَالَ: ((أَوْ ذَاكَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان المكيّ نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٩/٤. ٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قريباً . ٣ - (حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الحارثي مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، كوفيّ الأصل، صحيح الكتاب، صدوقٌ يَهِم [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٦/٤٢. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) الأسلميّ، مولى سلمة بن الأكوع المدنيّ، ثقةٌ [٤] مات سنة بضع وأربعين ومائة (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١١٤٠/٥١. (١) ((عمدة القاري)) ٣١/١٣. (٢) وفي نسخة: ((هريقوها)). ١٨٧ (٥) - بَابُ تَحْرِيمٍ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٥٠١٠) ٥ - (سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَع) هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع نُسب لجدّه الأسلميّ، أبو مسلم، أو أبَو إياس الصحابيّ الشهير، شَهِدَ بيعة الرضوان، ومات بالمدينة سنة (٦٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٨/٤٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف، وهو (٣٥٧) من رباعيّات الكتاب، وهو مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخيه، فالأول مكيّ، ثم بغداديّ، والثاني بغلانيّ. شرح الحديث: (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ) رَّهُ أَنه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِنَّهِ إِلَى خَيْبَرَ)؛ أي: غزوها، (ثُمَّ إِنَّ اللهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ)؛ أي: على المسلمين، (فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ)؛ أي: دخلوا في وقت المساء، وهو ما بين الظهر إلى المغرب، (الْيَوْمَ) منصوب على الظرفيّة لـ((أمسى))، (الَّذِي فُتِحَتْ) بالبناء للمفعول؛ أي: فُتحت خيبر (عَلَيْهِمْ)؛ أي: على المسلمين، (أَوْقَدُوا نِيرَاناً كَثِيرَةً) يطبخون بها لحوم الحمر الأهليّة، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا هَذِهِ الِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟))، قَالُوا)؛ أي: الصحابة، (عَلَى لَحْم)؛ أي: نوقدها لأجل طبخ لحم، (قَالَ) وَِّ ((عَلَى أَيِّ لَحْم؟)))؛ أي: علَىَ أيِّ لحم من أنواع اللحوم توقدونها؟ (قَالُوا: عَلَى لَحْمَ حُمُرٍ) وفي رواية البخاريّ: ((قالوا: لحم حمر))، قال في ((العمدة)): يجوز في لفظ ((لحم)) الرفع، والنصب، فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو لحم حمر، والنصب بنزع الخافض، والتقدير: على لحم حمر، والحمر بضمتين جمع حمار. انتهى (١). (إِنْسِيَّةٍ) بالجرّ صفة ((حُمُرٍ))، وهو بكسر الهمزة، وسكون النون، وكسر السين المهملة، وتشديد الياء آخر الحروف: نسبة الحمر إلى الإنس، ومعناه: الحمر الأهلية، وفي ((المطالع)): الأَنَسيّة بفتح الهمزة، وفتح النون، قاله في ((العمدة))(٢). (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَهْرِيقُوهَا)؛ أي: أريقوها، فالهاء فيه زائدة، ووقع (١) ((عمدة القاري)) ٢٣٦/١٧. (٢) ((عمدة القاري)) ٢٣٦/١٧. ١٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ في بعض النسخ: ((هَرِيقوها)) بلا همزة في أوله، وأصله: أريقوها بالهمز، فأبدلت هاء، قال الفيّوميّ تَخْلُ: ورَاقَ الماءُ والدمُ، وغيره رَيْقاً، من باب باع: انصبّ، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أَرَاقَهُ صاحبُهُ، والفاعل: مُرِيقٌ، والمفعول: مُرَاقٌ، وتُبدل الهمزة هاء، فيقال: هَرَاقَهُ، والأصل: هَرْيَقَهُ، وزانُ دَخْرَجَهُ، ولهذا تُفتح الهاء من المضارع، فيقال: يُهَريقه، كما تفتح الدال من يُدَخْرِجه، وتفتح من الفاعل، والمفعول أيضاً، فيقال: مُهَرِيقٌ، ومُهَرَاقٌ، والأمر: هَرِقْ ماءَكَ، والأصل: هَرْبِقْ، وزانُ دَخْرِج، وقد يُجْمَع بين الهاء والهمزة، فيقال: أَهْرَاقَهُ يُهْرِيقُهُ ساكن الهاء؛ تشبيهاً له بأسطاع يُسطيع، كأن الهمزة زيدت عوضاً عن حركة الياء في الأصل، ولهذا لا يصير الفعل بهذه الزيادة خماسيّاً. انتهى(١)، وقد تقدّم بأتمّ مما هنا في ((كتاب الجهاد))، ولله الحمد والمنّة. (وَاْسِرُوهَا)))؛ أي: اكسروا القدور التي تُطبخ فيها؛ لتنجّسها. (فَقَالَ رَجُلٌ) قيل: يَحْتَمِل أن يكون عمر ◌ُبه، وقد أسلفت في ((الجهاد)» أنه لم يذكر مستنده، والله تعالى أعلم. (يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا)؛ أي: أوْ نترك كَسْرها، بل نهريق ما فيها من اللحم (وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ) بَِ (أَوْ ذَاكَ))) مفعول لفعل مقدّر؛ أي: افعلوا ذلك؛ أي: الغسل. وقال السنوسي كَّتُهُ: قوله: ((أوْ ذاك)) بسكون الواو، وقال الأبيّ تَخَُّهُ: الأظهر أنه تخيير في أحد الأمرين (٢)؛ يعني: الكسر، أو الغسل .. وقال القرطبيّ كَخَّهُ: قوله وَل قر في القدور: ((أهريقوها، واكسروها))، كان الأمر بكسر هذه القدور إنما صدر منه بناءً على أن هذه القدور لا يُنتفع بها مطلقاً، وأن الغسل لا يؤثّر فيها لِمَا يسري فيها من النجاسة، فلما قال له الرجل: ((أو نهريقها، ونغسلها)) فَهِم الرسول ◌َ﴿ أنها مِمَّا تَنْغَسل، فأباح له ذلك، فتبدَّل الحكم لتبَدُّل سببه، ولهذا في الشريعة نظائر، وهي تدل على أنَّهِ وَ سير كان يحكم بالاجتهاد فيما لم يُوح إليه فيه شيء، وقد تقدم التنبيه على هذا في الحجِّ عند قول العباس: ((إلا الإذخر))، وفيه دليلٌ: على أن إزالة (١) ((المصباح المنير)) ٢٤٨/١. (٢) راجع: ((شرح الأبّيّ)) ٢٨٢/٥. ١٨٩ (٥) - بَابُ تَحْرِيمٍ أَْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٥٠١٠) النجاسات إنما تكون بالماء، خلافاً لأبي حنيفة، وقد تقدم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: حديث سلمة بن الأكوع ظه هذا متّفقٌ عليه، وقد مضى للمصنّف مطوّلاً في ((كتاب الجهاد)) [٤٦٥٩/٤١] (١٨٠٢) وقد مرّ شرحه مستوفّى، وكذا وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. [تنبيه]: في الحديث أن الذكاة لا تطهّر ما لا يحل أكله، وأن كل شيء تنجّس بملاقاة النجاسة يكفي غسله مرة واحدةً؛ لإطلاق الأمر بالغسل، فإنه يصدُق بالامتثال بالمرة، والأصل أن لا زيادة عليها، وأن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لكون الصحابة ﴿ أقدموا على ذبحها، وطبخها، كسائر الحيوان من قبل أن يستأمروا، مع توفّر دواعيهم على السؤال عما يُشكل، وأنه ينبغي لأمير الجيش تفقّد أحوال رعيته، ومن رآه فَعَل ما لا يَسوغ في الشرع أشاع منعه، إما بنفسه، كأن يخاطبهم، وإما بغيره بأن يأمر منادياً فينادي؛ لئلا يغترّ به من رآه، فيظنه جائزاً، قاله في ((الفتح)) (٢). وقال النوويّ ◌َُّله: هذا صريحٌ في نجاستها، وتحريمها، وتؤيده الرواية الأخرى: ((فإنها رجس))، وفي الأخرى: ((رجس، أو نجس)). وفيه وجوب غسل ما أصابته النجاسة، وأن الإناء النجس يطهر بغسله مرةً واحدةً، ولا يحتاج إلى سبع، إذا كانت غير نجاسة الكلب والخنزير، وما تولّد من أحدهما . قال: وهذا مذهبنا، ومذهب الجمهور، وعند أحمد: يجب سبع في الجميع على أشهر الروايتين عنه، وموضع الدلالة أن النبيَّ وَل ◌ّ أطلق الأمر بالغسل، ويَصدُق ذلك على مرة، ولو وجبت الزيادة لبيّنها، فإن في المخاطَبِين من هو قريب العهد بالإسلام، ومن في معناه ممن لا يفهم من الأمر بالغسل إلا مقتضاه عند الإطلاق، وهو مرةً. وأما أمْره ◌َ﴿ أوّلاً بكسرها، فيَحْتَمِل أنه كان بوحي، أو باجتهاد، ثم نُسِخَ، وتعيَّن الغسل، ولا يجوز اليومَ الكسرُ؛ لأنه إتلاف مال. (١) ((المفهم)) ٢٢٦/٣ - ٢٢٧. (٢) ((الفتح)) ٥١٢/١٢. ١٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ وفيه دليلٌ على أنه إذا غُسل الإناء النجس فلا بأس باستعماله. انتهى (١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠١١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم النَّبِيلُ، كُلُّهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ) التميميّ، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت٢٠٢) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١١٤٠/٥١. ٢ - (صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى) الزهريّ، أبو محمد البصريّ القسّام، ثقةٌ [٩]. رَوَى عن يزيد بن أبي عبيد، وعبيد الله بن سعيد بن أبي هند، ومحمد بن عجلان، وهشام بن حسان، وعبد الله بن هارون، وهاشم بن هاشم، وغيرهم. وروى عنه أحمد، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وبندار، وأبو موسى، وعباس بن عبد العظيم العنبريّ، وأحمد بن إبراهيم الدورقيّ، والذُّهلي، وغيرهم. قال أبو حاتم: صالح، وقال ابن سعد: كان ثقةً، صالِحاً، توفي بالبصرة سنة مائتين، في خلافة هارون، وقال البخاريّ: مات سنة (١٩٨)، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة ثمان وتسعين، أو أول سنة (١٩٩)، وقيل: سنة مائتين، وقيل: سنة (٢٠٨) في أول رجب، وكان من خيار عباد الله، وقال العجليّ: بصريّ ثقةٌ. وقال الذهبيّ: قول من قال: إنه مات سنة (٢٠٨) غلط. انتهى. أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. (١) ((شرح النوويّ)) ٩٣/١٣ - ٩٤. ١٩١ (٥) - بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٥٠١١) ٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ الَّضْرِ) بن أبي النضر هاشم بن القاسم البغداديّ، وقد يُنسب إلى جدّه، واسمه وكنيته واحد، وقيل: اسمه محمد، وقيل: أحمد، ثقةٌ [١١] (ت٢٤٥) (م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٣٦/٦. ٤ - (أَبُو عَاصِمِ النَّبِيلُ) الضحّاك بن مَخْلَد الشيبانيّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ بَزِيدَ أَبِي عُبَيْدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ)؛ أي: كلّ هؤلاء الثلاثة: حمّاد بن مسعدة، وصفوان بن عيسى، وأبو عاصم النبيل رووا هذا الحديث عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع [تنبيه]: رواية حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عُبيد ساقها الطبرانيّ ◌َّلهُ في ((الكبير))، فقال: (٦٣٠١) - حدّثنا محمد بن يونس، ثنا نصر بن عليّ، أنا حماد بن مسعدة، عن يزيد، عن سلمة بن الأكوع، قال: أصابتنا مخمصة يوم خيبر، وأوقد الناس النيران، فقال النبيّ وَله: ((ما هذه النيران؟» قالوا: الحمر الأهلية، قال: ((أهريقوا ما فيها، واكسِروا القدور))، فقال رجل: يا رسول الله أوْ نهريق ما فيها، ونغسلها؟ قال: ((أو ذاك)). انتهى(١). (١٦٥٦٠) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا صفوان، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، قال: لما قَدِمنا خيبر رأى رسول الله ﴿ لَ﴿ نيراناً توقد، فقال: ((علام توقد هذه النيران؟)) قالوا: على لحوم الحمر الأهلية، قال: ((كَسِّروا القدور، وأهريقوا ما فيها))، قال: فقام رجل من القوم: فقال: يا رسول الله أنهريق ما فيها، ونغسلها؟ قال: ((أو ذاك)). انتهى(٢). وأما رواية أبي عاصم النبيل، عن يزيد بن أبي عُبيد، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. (١) ((المعجم الكبير)) ٣٤/٧. (٢) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٤٨/٤. ١٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠١٢] (١٩٤٠) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ خَيْبَرَ أَصَبْنَا حُمُراً خَارِجاً مِنَ الْقَرْيَةِ، فَطَبَخْنَا مِنْهَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ نَّهِ: ((أَلَا إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا، فَإِنَّهَا رِجْسٌ، مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ))، فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِیھَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السّختيانيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ) بن سيرين الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابد [٣] (١١٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٨. ٣ - (أَنَسُ) بن مالك الصحابيّ الشهير ظُه، تقدّم قريباً. والباقيان ذُكرا في الباب، و((سفيان)) هو: ابن عيينة، و((ابْنُ أَبِي عُمَرَ)) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثمّ المكيّ، ذُكر في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أنس رُّبه أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثاً، وهو من المعمّرين فوق المائة، وهو آخر من مات من الصحابة ﴿ بالبصرة، مات سنة (٢ أو ٩٣). شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) ◌َبُهُ أنه (قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ خَيْبَرَ أَصَبْنَا حُمُراً خَارِجاً) هكذا النسخ بالإفراد والتذكير، مع أن ((حُمُراً)) جمعٌ، وأوَّلَهُ بعضهم على أنه أفرده نظراً لكونه صفة لغير عاقل، وذكّره نظراً إلى مفرده، ولا يخفى ما في الثاني من التعسّف، والله تعالى أعلم. (مِنَ الْقَرْبَةِ) متعلّق بـ((خارجاً)) (فَطَبَخْنَا)؛ أي: ذبحناها، فطبخنا (مِنْهَا) ((من)) بمعنى ((بعض))؛ أي: بعض تلك عنه ، الحمر، (فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ وَي) يأتي في الرواية التالية أنه أبو طلحة وقال في ((الفتح)): وقع عند مسلم أن الذي نادى بذلك هو أبو طلحة، وعزاه النوويّ لرواية أبي يعلى، فنُسِب إلى التقصير، ووقع عند مسلم أيضاً أن بلالاً ١٩٣ (٥) - بَابُ تَحْرِيمٍ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٥٠١٢) نادى بذلك، ووقع عند النسائيّ أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف، قال: ولعل عبد الرحمن نادى أوّلاً بالنهي مطلقاً، ثم نادى أبو طلحة، وبلال بزيادة على ذلك وهو قوله: ((فإنها رجسٌ))، قال: ووقع في ((الشرح الكبير)) للرافعيّ أن المنادي بذلك خالد بن الوليد، وهو غلطً؛ فإنه لم يشهد خيبر، وإنما أسلم بعد (١) فتحها . انتهى ((أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه (إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ) بكسر همزة ((إن))؛ لوقوعها في افتتاح الكلام، (يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا) هكذا عند مسلم بتثنية الضمير، ووقع في رواية عند البخاريّ: ((ينهاكم)) بالإفراد، ورواية التثنية دالّة على جواز جَمْع اسم الله تعالى مع غيره في ضمير واحد، فيُردّ به على من زعم أن قوله وَلير للخطيب: (بئس الخطيب أنت)) لكونه قال: ((ومن يعصهما فقد غوى))، وقد تقدّم تمام البحث في هذا في موضع آخر، ولله الحمد والمنّة. (فَإِنَّهَا رِجْسٌ)؛ أي: نجس، وكذا وقع في رواية الطحاويّ من حديث أنس ◌َظُه، قال: ((لمّا افتتح النبيّ وَّهِ خيبر أصابوا منها حُمُراً، فطبخوا منها مطبخةً، فنادى رسول الله وَله: ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها، فإنها نجسٌ))(٢)، وقوله: (مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ)))؛ أي: إن أكل لحوم الحمر الأهليّة عمل يُزيّنه الشيطان، ويلبّسه على الناس. (فَأَكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا) ببناء الفعل للمفعول؛ أي: قُلبت بما احتوته من اللحم، والمرق، قال في ((الفتح)): قال ابن التين: صوابه: ((فَكُفئت))، قال الأصمعيّ: كفأت الإناء: قلبته، ولا يقال: أكفأته، ويَحْتَمِل أن يكون المراد: أُميلت حتى أزيل ما فيها، قال الكسائيّ: أكفأت الإناء: أمَلْته. انتهى(٣). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أن أكفأ رباعيّاً بمعنى قَلَب، صحيح، فلا تغفل. (وَإِنَّهَا)؛ أي: القدور (لَتَفُورُ) مِنْ فَارَت القِدْر: إذا اشتد غَلَيانها، (بِمَا (١) ((الفتح)) ٥٠٩/١٢، كتاب ((الذبائح)) رقم (٥٥٢٨). (٢) ((عمدة القاري)) ١٣٠/٢١. (٣) ((الفتح)) ٣٠٢/٩، كتاب ((المغازي)) رقم (٤١٩٩). ١٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ فِيهَا)؛ أي: باللحم الذي جُعل فيها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس ظُبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠١٢/٥ و٥٠١٣] (١٩٤٠)، و(البخاريّ) في ((الجهاد)) (٢٩٩١) و((المغازي)) (٤١٩٩) و((الذبائح)) (٥٥٢٨)، و(النسائيّ) في (الصيد)) (٦٩/١ و٢٠٤/٧) و((الكبرى)) (٦٤)، و(ابن ماجه) في ((الذبائح)) (٣١٩٦)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٨٧١٩) و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٢٠٠)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٦٢/٨)، و(أحمد) في («مسنده)» (٣/ ١٢١ و١٦٤)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٨٦/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٢٧٤)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (٢٠٦/٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٥٠١٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْع، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: لَمَّا كَأَنَ يَوْمُ خَيْبَرَ جَاءَ جَاءٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُقْنِيَتِ الْحُمُرُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَهِ أَبَا طَلْحَةَ، فَنَادَى: ((إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ، أَوْ نَجِسٌ))، قَالَ: فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِیھا). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ) أبو عبد الله، أو أبو جعفر التميميّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣١) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان) ٣٣٦/٦٠. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧. ٣ - (هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ) الأزديّ الْقُرْدوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ١٩٥ (٦) - بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ - حديث رقم (٥٠١٤) والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ ... إلخ) ((كان)» هنا تامّة؛ أي: لما جاء يوم خيبر؛ أي: غزوتها . وقوله: (جَاءَ جَاءٍ ... إلخ) قال الحافظ تَّتُهُ: لم أعرف هذا الرجل، ولا اللذين بعده، ويَحْتَمِل أن يكونوا واحداً، فإنه قال أوّلاً: ((أُكلت))، فإما لم يسمعه النبيّ ◌َّ، وإما لم يكن أمر فيها بشيء، وكذا في الثانية، فلما قال في الثالثة: ((أُفنيت الحمر))؛ أي: لكثرة ما ذُبح منها ليُطبخ صادف نزول الأمر بتحريمها، ولعلّ هذا مستند من قال: إنما نهى عنها لكونها كانت حَمُولة الناس، كما سبق(١). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((ويَحْتَمِل أن يكونوا واحداً ... إلخ)) هذا الاحتمال لا يخفى ما فيه من التكلّف، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُكِلَتِ الْحُمُرُ) ببناء الفعل للمفعول، (ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُقْنِيَتِ الْحُمُرُ) بالبناء للمفعول أيضاً، (فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَاهـ أَبَا طَلْحَةَ) الأنصاريّ، واسمه زيد بن سهل بن الأسود الصحابيّ الشهير، تؤُفِّي سنة (٣٤هـ) تقدّمت ترجمته في ((الحيض)) ٧٢٠/٧. (فَنَادَى: ((إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرٍ، فَإِنَّهَا) الفاء للتعليل؛ أي: لأنها (رِجْسٌ، أَوْ) للشكّ من الراوي (نَجِسٌ)، قَالَ) أنس ◌َبه (فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَّوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٦) - (بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْذُ أوّل الكتاب قال: [٥٠١٤] (١٩٤١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا (١) ((الفتح)) ٥٠٩/١٢، كتاب ((الذبائح)) رقم (٥٥٢٨). ١٩٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُوم الْخَيْلِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قريباً. ٥ - (عَمْرُو بْنُ دِینَارٍ) تقدّم قبل باب. ٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ) بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، أبو جعفر المدنيّ المعروف بالباقر، ثقةٌ فاضلٌ [٤] مات سنة بضع (١١٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦١/٦. ٧ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ﴿ًُّا تقدّم قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وهو من رواية الأقران، فإن كُلّاًّ من عمرو بن دينار، ومحمد بن عليّ من الطبقة الرابعة، وفيه جابر بن عبد الله الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ًا، ومن المكثرين السبعة، روی (١٥٤٠) حديثاً . شرح الحديث: (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ) وهو أبو جعفر الباقر، قال في ((الفتح)): كذا أدخل حماد بن زيد بين عمرو بن دينار وبين جابر في هذا الحديث محمد بن عليّ، ولَمّا أخرجه النسائيّ قال: لا أعلم أحداً وافق حماداً على ذلك، وأخرجه من طريق حسين بن واقد، وأخرجه هو والترمذيّ من رواية سفيان بن عيينة، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن جابر، ليس فيه محمد بن عليّ، ومال الترمذيّ أيضاً إلى ترجيح رواية ابن عيينة، وقال: سمعت محمداً يقول: ابن عيينة أحفظ من حماد. ١٩٧ (٦) - بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ - حديث رقم (٥٠١٤) قال الحافظ: لكن اقتصر البخاريّ ومسلم على تخريج طريق حماد بن زيد، وقد وافقه ابن جريج عن عمرو على إدخال الواسطة بين عمرو وجابر، لكنه لم يسمّه، أخرجه أبو داود من طريق ابن جريج. وله طريق أخرى عن جابر، أخرجها مسلم من طريق ابن جريج، وأبو داود من طريق حماد، والنسائيّ من طريق حسين بن واقد، كلهم عن أبي الزبير، عنه. وأخرجه النسائيّ صحيحاً عن عطاء، عن جابر أيضاً، وأغرب البيهقيّ، فجزم بأن عمرو بن دینار لم يسمعه من جابر. واستَغْرَب بعض الفقهاء دعوى الترمذيّ أن رواية ابن عيينة أصحّ، مع إشارة البيهقيّ إلى أنها منقطعة، وهو ذهول، فإن كلام الترمذيّ محمول على أنه صحّ عنده اتصاله، ولا يلزم من دعوى البيهقيّ انقطاعه كون الترمذيّ يقول بذلك. والحقّ أنه إن وُجدت رواية فيها تصريح عمرو بالسماع من جابر، فتكون رواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد، وإلا فرواية حماد بن زيد هي المتصلة، وعلى تقدير وجود التعارض من كل جهة، فللحديث طُرُق أخرى عن جابر، غير هذه، فهو صحيح على كل حال. انتهى كلام الحافظ تَّلُ(١)، وهو تحقيقُ نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) وَهَا ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهُ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ) قد تقدّم البحث في هذا مستوفّى في الباب الماضي. (وَأَذِنَّ)َ بفتح، فكسر، يقال: أُذِنت له في كذا: إذا أطلقت له فِعله، والاسم: الإذن بالكسر، قاله الفيّوميّ (٢)، وقال المجد: وأَذِن له في الشيء، كسَمِعَ إِذناً بالكسر، وأَذيناً: أباحه له. انتهى (٣)، وفي رواية البخاريّ: ((ورخّص لنا في لحوم الخيل))، وفي حديث ابن عباس عند الدارقطنيّ: ((أمر))، وفي رواية ابن جريج التالية هنا: ((أكلنا زمن خيبر الخيل، وحمر الوحش، ونهانا النبيّ وَلـ عن الحمار الأهليّ)). (١) ((الفتح)) ٥٠٠/١٢، كتاب ((الذبائح)) رقم (٥٥٢٠). (٢) ((المصباح المنير)) ٩/١. (٣) ((القاموس المحيط)) ص٣٩. ١٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ (فِي لُحُومِ الْخَيْلِ)))؛ أي: في أكلها، وفي رواية النسائيّ من طريق عطاء، عن جابر نظُبه: ((أطعمنا رسول الله (وَل﴿ لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر))، ومن طريق عبد الكريم، عن عطاء: ((كنّا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله وَ ل﴿))، وبهذا قال الجمهور، وهو الحقّ، وخالف أبو حنيفة، فقال بكراهة أكلها، وسيأتي تمام البحث في هذا قريباً في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ضًا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠١٤/٦ و٥٠١٥ و٥٠١٦] (١٩٤١)، و(البخاريّ) في ((المغازي)) (٤٢١٩) و((الذبائح)) (٥٥٢٠)، و(أبو داود) في ((الأطعمة)) (٣٧٨٨)، و(النسائيّ) في ((الصيد)) (٢٠١/٧) و((الكبرى)) (٤٨٣٩ و٤٨٤٠ و٤٨٤١ ٤٨٤٢ و٤٨٥٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٦١/٣ و٣٨٥)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢٠٤/٤)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٣/ ٤٥٧ و١١٤/٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٢٧٣)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٨٨٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٢٦/٩ -٣٢٧)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٨١٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم أكل لحوم الخيل: قال الإمام ابن قُدامة كَّتُهُ: وتُباح لحوم الخيل كلّها، عِرابها، وبَرَاذينها، نصّ عليه أحمد، وبه قال ابن سيرين، وروي ذلك عن ابن الزبير، والحسن، وعطاء، والأسود بن يزيد، وبه قال حمّاد بن زيد، والليث، وابن المبارك، والشافعيّ، وأبو ثور. قال سعيد بن جُبير: ما أكلت شيئاً أطيب من مَعْرَفة(١) بِرْذون. وحرّمها أبو حنيفة، وكرهها مالك، والأوزاعيّ، وأبو عُبيد؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا﴾ الآية [النحل: ٨]. (١) ((المَعْرَفة)) موضع الْعُرْف من الخيل، وعُرْف الدابة بالضم: الشعر النابت في محدّب رقبتها. ((المصباح)) ٤٠٥/٢. ١٩٩ (٦) - بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ - حديث رقم (٥٠١٤) ولحديث خالد بن الوليد قال: قال رسول الله ويلقول: ((حرام عليكم الحمر الأهلية، وخيلها، وبغالها))، ولأنه ذو حافر، فأشبه الحمار. واحتجّ الجمهور بحديث جابر ظُه المذكور في الباب، وحديث أسماء ◌ِّ عنها الآتي بعده، متّفقٌ عليهما، ولأنه حيوانٌ طاهرٌ مستطابُ، لیس بذي ناب، ولا مِخْلب، فيحلّ، كبهيمة الأنعام؛ ولأنه داخل في عموم الآيات والأخبار المبيحة. وأما الآية، فإنما يتعلّقون بدليل خطابها، وهم لا يقولون به. وحديث خالد ليس له إسناد جيّد، قاله أحمد، قال: وفيه رجلان لا يُعرفان، يرويه ثورٌ، عن رجل ليس بمعروف، وقال: لا نَدَعُ أحاديثنا لمثل هذا المنكر. انتهى كلام ابن قدامة كَّثُ بنوع من التصرّف(١). وقال في ((الفتح)): قال الطحاويّ: وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل، وخالفه صاحباه وغيرهما، واحتجوا بالأخبار المتواترة في حِلّها، ولو كان ذلك مأخوذاً من طريق النظر لَمَا كان بين الخيل والحمر الأهلية فرقٌ، ولكن الآثار إذا صحت عن رسول الله وسلم أولى أن يقال بها مما يوجبه النظر، ولا سيما وقد أخبر جابر أنه ﴿ أباح لهم لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر، فدل ذلك على اختلاف حكمهما . قال الحافظ: وقد نقل الحِلّ بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد، فأخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين، عن عطاء، قال: لم يزل سلفك يأكلونه، قال ابن جريج: قلت له: أصحاب رسول الله وَله؟ فقال: نعم، وأما ما نُقِل في ذلك عن ابن عباس من كراهتها، فأخرجه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق بسندين ضعيفين، ويدل على ضعف ذلك عنه ما جاء عنه صحيحاً أنه استدَلّ لإباحة الحمر الأهلية بقوله تعالى: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوْحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا﴾، فإن هذا إن صلح مستمسكاً لِحِلّ الحُمُر صلح للخيل، ولا فرق، وثبت عنه أيضاً أنه توقف في سبب المنع من أكل الحمر، هل كان تحريماً مؤبداً، أو بسبب كونها كانت حمولة الناس؟ وهذا يأتي مثله في الخيل أيضاً، فيبعد أن يثبت عنه القول بتحريم الخيل، والقول بالتوقف في الحمر الأهلية، (١) ((المغتي)) ٣٢٤/١٣ - ٣٢٥. ٢٠٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ بل أخرج الدارقطنيّ بسند قويّ عن ابن عباس، مرفوعاً مثل حديث جابر، ولفظه: ((نَهَى رسول بَ ل عن لحوم الحمر الأهلية، وأمر بلحوم الخيل)). وصح القول بالكراهة عن الحكم بن عيينة، ومالك، وبعض الحنفية، وعن بعض المالكية، والحنفية: التحريمُ، وقال الفاكهيّ: المشهور عند المالكية الكراهة، والصحيح عند المحققين منهم التحريم. وقال أبو حنيفة في ((الجامع الصغير)): أكره لحم الخيل، فحمله أبو بكر الرازي على التنزيه، وقال: لم يُطلق أبو حنيفة فيه التحريم، وليس هو عنده كالحمار الأهليّ، وصحح عنه أصحاب ((المحيط))، و((الهداية))، و((الذخيرة» التحريمَ، وهو قول أكثرهم، وعن بعضهم يأثم آكله، ولا يسمى حراماً. وروى ابن القاسم، وابن وهب عن مالك المنع، وأنه احتج بالآية الآتي ذكرها . وأخرج محمد بن الحسن في ((الآثار)) عن أبي حنيفة بسند له عن ابن عباس نحو ذلك، وقال القرطبيّ في ((شرح مسلم)): مذهب مالك الكراهة، واستَدَلّ له ابن بطال بالآية، وقال ابن الْمُنَيِّر: الشبه الخلقي بينها وبين البغال والحمير مما يؤكد القول بالمنع، فمن ذلك هيئتها، وزهومة لحمها، وغلظه، وصفة أروائها، وأنها لا تجترّ، قال: وإذا تأكد الشبه الْخَلْقيّ التحق بنفي الفارق، وبَعُدَ الشَّبَه بالأنعام المتفق على أكلها. انتهى. وقد تقدم من كلام الطحاويّ ما يؤخذ منه الجواب عن هذا. وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: الدليل في الجواز مطلقاً واضح، لكن سبب كراهة مالك لِأَكْلها؛ لكونها تُستعمل غالباً في الجهاد، فلو انتفت الكراهة لكثر استعماله، ولو كثر لأدى إلى قتلها، فيفضي إلى فنائها، فيئول إلى النقص من إرهاب العدوّ الذي وقع الأمر به في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ رِّبَاطِ الخيلِ﴾. فعلى هذا فالكراهة لسبب خارج، وليس البحث فيه، فإن الحيوان المتفق على إباحته لو حدث أمر يقتضي أن لو ذُبح لأفضى إلى ارتكاب محذور لامتنع، ولا يلزم من ذلك القول بتحريمه، وكذا قوله: إن وقوع أكلها في الزمن النبويّ كان نادراً، فإذا قيل بالكراهة قلّ استعماله، فيوافق ما وقع قبلُ. انتهى.