النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ (٤) - بَابُ إِبَاحَةٍ مَيْئَاتِ الْبَحْرِ - حديث رقم (٤٩٩٣) حوائط، أقلها يُجَذّ خمسين وسقاً، وزاد ابن خزيمة من طريق عمرو بن الحارث، عن عمرو بن دينار، وقال في حديثه: لَمّا قدِموا ذكروا شأن قيس، فقال النبيّ وَله: ((إن الْجُود من شيمة أهل ذلك البيت))، وفي حديث الواقديّ، أن أهل المدينة بلغهم الجهد الذي قد أصاب القوم، فقال سعد بن عبادة: إن يك قيس كما أعرف، فسينحر للقوم. انتهى(١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٩٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ - يَعْنِي: اِبْنَ سُلَيْمَانَ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَعَثْنَا النَِّيُّ ◌َ، وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ، نَحْمِلُ أَزْوَادَنَا عَلَى رِقَابِتَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) تقدّم قريباً. ٢ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربما دلّس [٥] (ت٥ أو ١٤٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٥٠. ٤ - (وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ) القرشيّ مولاهم، أبو نعيم المدنيّ المعلّم، ثقةٌ، من كبار [٤] (ت١٢٧) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٢٣/ ٧٩٧. و((جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ څ)) ذُكر قبله. [تنبيه]: اختصر المصنّف رواية وهب بن كيسان، عن جابر نظراته هنا، وقد ساقها ابن ماجه في ((سننه)) بسند المصنّف، أتمّ مما هنا، فقال: (٤١٥٩) - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله قال: ((بعثنا رسول الله وَله، ونحن ثلاثمائة، نَحْمِل أزوادنا على رقابنا، ففني أزوادنا، حتى كان يكون للرجل منا تمرة، فقيل: يا أبا عبد الله، وأين تقع التمرة من الرجل؟ فقال: لقد (١) ((الفتح)) (٥٠٩)، كتاب ((المغازي)) (٤٣٦٠). ١٦٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ وجدنا فَقْدها حين فقدناها، وأتينا البحر، فإذا نحن بحوت قد قذفه البحر، فأكلنا منه ثمانية عشر يوماً)). انتهى(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٩٤] (.) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِك بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْم وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِوَلِهِ سَرِيَّةٌ ثَلَاثَمِائَةٍ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَفَنِيَ زَادُهُمْ، فَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَةَ زَادَهُمْ فِي مِزْوَدٍ، فَكَانَ يُقَوِّتْنَا، حَتَّى كَانَ يُصِيْنَا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُّ مَهْدِيٍّ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، تقدّم أيضاً في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: اختصر المصنّف أيضاً رواية مالك، عن وهب، وقد طوّلها البخاريّ في ((صحيحه))، فقال: (٢٣٥١) - حدّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله ضًا أنه قال: بعث رسول الله،وَلّ بعثاً قِبَل الساحل، فأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة، وأنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجُمع ذلك كله، فكان مزودَي تمر، فكان يقوتنا كلَّ يوم قليلاً، حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلت: وما تغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فَقْدها حين فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثلُ الظَّرِب(٢)، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلةً، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه، فنُصبا، (١) ((سنن ابن ماجه)) ١٣٩٢/٢. (٢) ((الظرب)) بفتح الظاء المعجمة، وكسر الراء: الجبل الصغير. ١٦٣ (٤) - بَابُ إِبَاحَةِ مَيْتَاتِ الْبَحْرِ - حديث رقم (٤٩٩٥) ثم أمر براحلة فُرُحلت، ثم مرَّت تحتهما، فلم تُصِبْهما. انتهى (١) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كََّثُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٩٥] (.) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ - يَغْنِي: ابْنَ كَثِيرٍ - قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ سَرِيَّةً أَنَا فِيهِمْ، إِلَى سِيفِ الْبَحْرِ، وَسَاقُوا جَمِيعاً بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ، كَتَحْوِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ: فَأَكَلَ مِنْهَا الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قريباً. ٢ - (أَبُو أُسَامَةً) حماد بن أسامة، تقدّم أيضاً قريباً . ٣ - (الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ) المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثم الكوفيّ، صدوقٌ عارف بالمغازي، ورُمي برأي الخوارج [٦] (ت١٥١) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦٤/ ٣٦١. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَسَاقُوا جَمِيعاً بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ) هكذا في النسخ التي بين أيدينا، والظاهر أنها غلط؛ والصواب: ((وساق بقيّة الحديث ... إلخ)) بإفراد الضمير الراجع إلى وهب بن كيسان، فواو الجماعة، ولفظ ((جميعاً)) لا وجه لهما هنا، فيما يظهر، والله تعالى أعلم بالصواب. [تنبيه]: رواية الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان هذه ساقها أبو عوانة رَخْذَتُهُ في ((مسنده))، فقال: (٧٦٢٦) - حدّثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثيّ، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا الوليد بن كثير، قال: سمعت وهب بن كيسان، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: بعث رسول الله وَ * سريةً أنا فيهم إلى سيف البحر، فأرملنا الزاد، حتى جمعنا ما مع كل إنسان، فجعلناه واحداً، حتى كان يُعْطَى كلُّ إنسان قدر ملء نصيبه، حتى ما كان نصيب كل إنسان إلا تمرةٌ كلَّ يوم، قال (١) ((صحيح البخاريّ)) ٨٧٩/٢. ١٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ رجل لجابر: يا أبا عبد الله، وما يغني عن رجل تمرةٌ؟ قال: يا ابن أخي قد وجدنا فَقْدها حين فنيت، قال جابر: فبينا نحن على ذلك، إذا رأينا سَوَاداً، فلمّا غَشِيناه إذا دابة من البحر، قد خرجت من البحر، فأناخ عليها العسكر ثمانَ عشرة ليلةً، يأكلون منها ما شاؤوا، حتى أَرْبَعُوا(١). انتهى(٢). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٩٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ الْقَزَّازُ، كِلَاهُمَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَعْثَاً إِلَى أَرْضِ جُهَيْنَةَ، وَاسْتَّغْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارس الْعَبْديّ البصريّ، أصله من بُخارى، ثقةٌ، [٩] (ت٢٠٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤١٧/٧٩. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) النيسابوريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (أَبُو الْمُنْذِرِ الْقَزَّازُ) إسماعيل بن عمر الواسطيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [٩] مات بعد المائتين (عخ م د س) تقدم في ((الإمارة)) ١٠ / ٤٧٦٩. [تنبيه]: قال النوويّ كَّتُهُ: قوله: ((أبو المنذر القزاز)) هكذا هو في نسخ بلادنا: ((الْقَزّاز)) بالقاف، وفي أكثرها ((البزاز)) بالباء، وذكر القاضي أيضاً اختلاف الرواة فيه، والأشهر بالقاف، وهو الذي ذكره السمعانيّ في ((الأنساب))، وآخرون، وذكره خَلَفٌ الواسطيّ في ((الأطراف)) بالباء عن رواية مسلم، لكن عليه تضبيب، فلعله يقال بالوجهين، فالقزاز بزاز، وأبو المنذر هذا اسمه إسماعيل بن حسين بن المثنى، كذا سماه أحمد بن حنبل فيما ذكره ابن (١) والظاهر أن معناه: استغنوا، ومنه حديث: ((اللهم اسقنا غيئاً مغيثاً مربعاً))؛ أي: عامّاً يُغني عن الارتياد، والنُّجعة، أفاده في ((النهاية)) ص٣٤٢. (٢) ((مسند أبي عوانة)) ٢٣/٥. (٥) - بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٤٩٩٧) ١٦٥ أبي حاتم في كتابه، واقتصر الجمهور على أنه إسماعيل بن عمر، قال أبو حاتم: هو صدوق، وأمر أحمد بن حنبل بالكتابة عنه، وهو من أفراد مسلم. انتهى(١). ٥ - (دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ) الفرّاء الدبّاغ، أبو سليمان القرشيّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٥] مات في خلافة أبي جعفر (خت م ٤) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٤/٤٢. ٦ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَم) المدنيّ، ثقةٌ مشهورٌ [٤] (خ م د س ق) تقدم في ((الجنائز)) ٢٢٢٢/٢٣. و ((جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﴿ُ)) ذُكر قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ) ضمير التثنية لعثمان بن عمر، وأبي المنذر القزاز. وقوله: (إِلَى أَرْضِ جُهَيْنَةً) تقدّم أنه لا تعارض بين هذا وبين ما تقدّم أنه بعثهم ليتلقّوا عيراً لقريش؛ لإمكان الجمع بأن يكون النبيّ وَّ بعثهم للأمرين جميعاً؛ أي: كونهم يتلقّون عيراً لقريش، ويقصدون حيّاً من جهينة، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً) هو أبو عبيدة بن الجرّاح وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ) فاعل ((ساق)) ضمير عبيد الله بن مِقسم، وضمير ((حديثهم)) لأبي الزبير، وعمرو بن دينار، ووهب بن كيسان، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٥) - (بَابُ تَحْرِيمٍ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٩٧] (١٤٠٧)(٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ))). (١) (شرح النوويّ)) ٨٩/١٣. (٢) هذا الرقم مكرّر. ١٦٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ) بن أبي طالب الهاشميّ، أبو هاشم ابن الحنفيّة، ثقةٌ [٤] (ت٩٩) بالشام (ع) تقدم في ((النكاح)) ٣٤٣٢/٣. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ) بن أبي طالب الهاشميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، يقال: إنه أول من تكلّم في الإرجاء [٣] (ت١٠٠) أو قبلها (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٤٩/١٠. ٣ - (أَبُوهُمَا) محمد بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، أبو القاسم ابن الحنفيّة المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٢] مات بعد الثمانين (ع) تقدم في ((الحيض)) ٤/ ٧٠١. ٤ - (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ، رابع الخلفاء الراشدين، استُشهد ◌َُّه في رمضان سنة (٤٠) وله (٦٣) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/ ٢. والباقون تقدّموا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، وقد دخل المدينة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيين، عن أبيهما، عن جدّهما، وفيه أن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو ابن عمّ النبيّ وََّ، وزوج ابنته فاطمة ﴿ًا، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، بل هو أول من آمن من الصبيان، وأحد الخلفاء الراشدين الأربعة، وأحد العشرة المبشرين بالجنّة، ومات شهيداً، وهو أفضل أهل الأحياء من بني آدم بالإجماع، والله تعالى أعلم. وقوله: (نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ) ((الْمُتْعَةُ)) - بضمّ الميم، وسكون المثناة الفوقانيّة -: هو النكاح إلى أجل معيّن، وهو من التمتّع بالشيء، وهو الانتفاع به، يقال: تمتّعتُ به أَتَمَتَعُ تمتّعاً، والاسم: الْمُتْعة، كأنه يَنتَفِع بها إلى أمد معلوم. وقد كان مباحاً في أول الإسلام، ثم حُرّم، ولا يراه الآن جائزاً إلا الشيعة، ولا اعتداد بهم؛ أفاده ابن الأثير تَذَتُهُ(١). وقال الفيّوميّ كَّثُ: نكاح المتعة: هو المؤقّت في العقد، وقال في العُبَاب: كان الرجل يُشارط المرأة شرطاً على شيء إلى أجل معلوم، ويُعطيها (١) (النهاية)) ٤٧٠/٢ ١٦٧ (٥) - بَابُ تَحْرِيمٍ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٤٩٩٧) ذلك، فيستحلّ بذلك فرجها، ثم يُخلي سبيلها من غير تزويج، ولا طلاق. انتھی(١). وقد تقدّم البحث في هذا مستوفّى في ((كتاب النكاح))، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وقوله: (يَوْمَ خَيْبَرَ) هكذا لجميع الرواة عن الزهريّ: ((خيبر)) بالمعجمة أوّله، والراء آخره، إلا ما رواه عبد الوهّاب الثقفيّ، عن يحيى بن سعيد، عن مالك في هذا الحديث، فإنه قال: ((حُنَين)) - بمهملة أوّله، ونونين - أخرجه النسائيّ، والدارقطنيّ، ونبّها على أنه وهمٌ، تفرّد به عبد الوهّاب، وقد تقدّم تمام البحث في ((كتاب النكاح))، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وقوله: (وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ) قال ابن الأثير تَُّ: ((الحمر الإنسيّة)): هي التي تألف البيوت، والمشهور فيها كسر الهمزة، منسوبة إلى الإنس، وهم بنو آدم، الواحد إنسيٍّ، وفي كتاب أبي موسى ما يدلّ على أن الهمزة مضمومة، فإنه قال: هي التي تألف البيوت، والأُنسُ ضدّ الوحشة، والمشهور في ضدّ الوحشة الأُنسُ بالضمّ، وقد جاء فيه الكسر قليلاً، قال: ورواه بعضهم بفتح الهمزة والنون، وليس بشيء، قال ابن الأثير: إن أراد أن الفتح غير معروف في الرواية، فيجوز، وإن أراد أنه ليس بمعروف في اللغة فلا، فإنه مصدرُ أَنِستُ به أنَسُ أَنَساً، وأَنَسَةً. انتهى كلام ابن الأثير تَّتُهُ(٢) . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في ((كتاب النكاح)» (٣٤٢٣/٣)، ولم يبق إلا أن نتكلّم في الجزء الثاني، وهو ما بوّب له المصنّف، وهو حكم الحمر الإنسيّة، فأقول: (مسألة): في اختلاف أهل العلم في حكم أكل الحمر الأهليّة: قال ابن قدامة ◌َُّهُ: أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهليّة، قال أحمد: خمسة عشر من أصحاب النبيّ وَّ ر كرهوها. قال ابن عبد البرّ: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها. وحُكي عن ابن عبّاس، وعائشة ﴿ّ أنهما كانا يقولان بظاهر قوله سبحانه: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِىَ إِلَّ (١) ((المصباح المنير)) ٢ / ٥٦٢. (٢) ((النهاية)) ٧٤/١ - ٧٥. ١٦٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ: إِلَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمَا تَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِزِيرٍ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]، وتلا هذه ابن عبّاس، وقال: ما خلا هذا، فهو حلالٌ. وسُئلت عائشة ظّ عن الفأرة؟ فقالت: ما هي بحرام، وتلت هذه الآية. ولم يرَ أبو وائل بأكل الحمر بأساً. وقد رُوي عن غالب بن أبجر، قال: أصابتنا سَنَة، فلم يكن في مالي شيء، أطعم أهلي، إلا شيء من حُمر، وقد كان رسول الله وَ هل حرّم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت النبيّ وَ﴿، فقلت: يا رسول الله، أصابتنا السنة، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي، إلا سِمَان الحمر، وإنك حَرّمت لحوم الحمر الأهلية، فقال: ((أطعم أهلك من سمين حُمُرك، فإنما حرّمتها من أجل جَوَّال القرية)). واحتجّ الأولون بالحديث المذكور في الباب، وهو متّفقٌ عليه. قال ابن عبد البرّ: وَرَوَى عن النبيّ وَّ تحريم الحمُر الأهليّة: عليّ، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، والبراء، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس، وزاهر الأسلميّ بأسانيد صحاح حسان، وحديث غالب بن أبجر لا يُعرَّج على مثله، مع ما عارضه، ويحتمل أن رسول الله وَّه رخصّ لهم في مَجاعتهم، وبيّن عّة تحريمها المطلق؛ لكونها تأكل العذرات، قال عبد الله بن أبي أوفى: حرّمها رسول الله وَ﴿ البتّة من أجل أنها تأكل العذرة. متّفقٌ عليه. انتهى كلام ابن قُدامة نَظّتُهُ(١). وقال في ((الفتح)) عند شرح قوله: ﴿قُل لَّ أَبِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمَا﴾ ما نصّه: في رواية ابن مردويه، وصححه الحاكم من طريق محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تقذُّراً، فبعث الله نبيّه وََّ، وأنزل كتابه، وأحلّ حلاله، وحرّم حرامه، فما أحل فيه فهو حلال، وما حرّم فيه فهو حرام، وما سكت عنه فهو عَفْوٌ، وتلا هذه: ﴿قُل لََّ أَجِدُ﴾ إلى آخرها . والاستدلال بهذا للحلّ إنما يتمّ فيما لم يأت فيه نصّ عن النبيّ وَل (١) ((المغني)) لابن قدامة كتم ٣١٧/١٣ - ٣١٩. ١٦٩ (٥) - بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٤٩٩٧) بتحريمه، وقد تواردت الأخبار بذلك، والتنصيص على التحريم مقدَّم على عموم التحليل، وعلى القياس. وقد ثبت عن ابن عباس أنه توقّف في النهي عن الحمر: هل كان لمعنى خاصّ، أو للتأبيد؟ فعن الشعبيّ عنه أنه قال: لا أدري أنهى عنه رسول الله وَاه من أجل أنه كان حَمُولة الناس، فكَرِه أن تذهب حمولتهم، أو حرّمها البتة يوم خيبر؟ وهذا التردد أصحّ من الخبر الذي جاء عنه بالجزم بالعلة المذكورة. وكذا فيما أخرجه الطبرانيّ، وابن ماجه من طريق شقيق بن سلمة، عن ابن عباس قال: إنما حَرَّم رسول الله وَّ﴿ الحمر الأهلية مخافةً قلة الظهر، وسنده ضعيف. وفي حديث ابن أبي أوفى ظُّه: فتحدّثنا أنه إنما نهى عنها؛ لأنها لم تُخْمَس، وقال بعضهم: نَهَى عنها؛ لأنها كانت تأكل العَذِرة. وقد أزال هذه الاحتمالات من كونها لم تخمس، أو كانت جلّالةً، أو كانت انتُهِبَت حديثُ أنس ظُه الآتي عند مسلم بعد أربعة عشر حديثاً، حيث جاء فيه: ((فإنها رجس))، وكذا الأمر بغسل الإناء في حديث سلمة بن الأكوع ◌َظُّه الآتي. قال القرطبيّ كَّلُهُ: قوله: ((فإنها رجس)) ظاهر في عَوْد الضمير على الحمر؛ لأنها المتحدَّث عنها المأمور بإكفائها من القدور وغسلها، وهذا حكم المتنجس، فيستفاد منه تحريم أكلها، وهو دالّ على تحريمها لعينها، لا لمعنى خارج. وقال ابن دقيق العيد تَّلهُ: الأمر بإكفاء القدور ظاهرٌ أنه سبب تحريم لحم الحمر، وقد وردت علل أخرى إن صح رفع شيء منها وجب المصير إليه، لكن لا مانع أن يعلّل الحكم بأكثر من علة، وحديث أبي ثعلبة صريح في التحریم، فلا معْدِل عنه. وأما التعليل بخشية قلة الظهر فأجاب عنه الطحاويّ بالمعارضة بالخيل، فإن في حديث جابر النهي عن الحمر، والإذن في الخيل مقروناً، فلو كانت العلة لأجل الحمولة لكانت الخيل أولى بالمنع لقّتها عندهم، وعزّتها، وشدة حاجتهم إليها . ١٧٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ والجواب عن آية الأنعام أنها مكية، وخبر التحريم متأخر جدّاً، فهو مقدّم، وأيضاً فنص الآية خبر عن الحكم الموجود عند نزولها، فإنه حينئذ لم يكن نزل في تحريم المأكول إلا ما ذُكر فيها، وليس فيها ما يمنع أن ينزل بعد ذلك غير ما فيها، وقد نزل بعدها في المدينة أحكام بتحريم أشياء غير ما ذُكر فيها، كالخمر في آية المائدة، وفيها أيضاً تحريم ما أُهِلّ لغير الله به، والمنخنقة إلى آخره، وكتحريم السباع، والحشرات. قال النوويّ: قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء، من الصحابة، فمَن بعدَهم، ولم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك خلافاً لهم، إلا عن ابن عباس، وعند المالكية ثلاث روايات، ثالثها الكراهة. وأما الحديث الذي أخرجه أبو داود، عن غالب بن أبجر قال: («أصابتنا سَنَة، فلم يكن في مالي ما أُطعم أهلي، إلا سِمَان حمر، فأتيت رسول الله وَ فقلت: إنك حرَّمت لحوم الحمر الأهلية، وقد أصابتنا سَنَةٌ، قال: أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جَوّال القرية - يعني: الجلالة -)»، وإسناده ضعيف، والمتن شاذّ مخالف للأحاديث الصحيحة، فالاعتماد عليها. وأما الحديث الذي أخرجه الطبرانيّ عن أم نصر المحاربية: ((أن رجلاً سأل رسول الله وَ طر عن الحمر الأهلية، فقال: أليس ترعى الكلأ، وتأكل الشجر؟ قال: نعم، قال: فأصب من لحومها)). وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق رجل من بني مُرّة، قال: سألت ... فذكر نحوه، ففي السندين مقالٌ، ولو ثبتا احْتَمَل أن يكون قبل التحريم. قال الطحاويّ: لو تواتر الحديث عن رسول الله صلى بتحريم الحمر الأهلية، لكان النظر يقتضي حِلَّها؛ لأن كل ما حُرِّم من الأهليّ أُجمع على تحريمه، إذا كان وحشيّاً، كالخنزير، وقد أجمع العلماء على حِل الحمار الوحشيّ، فكان النظر يقتضي حِل الحمار الأهليّ. وتعقّبه الحافظ، فقال: ما ادّعاه من الإجماع مردود، فإن كثيراً من الحيوان الأهليّ مختلف في نظيره من الحيوان الوحشيّ، كالهرّ. انتهى (١). (١) ((الفتح)) ٥١٠/١٢ - ٥١٢، كتاب ((الذبائح والصيد)) رقم (٥٥٣٠). ١٧١ (٥) - بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٤٩٩٨) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبیّن بما ذكر أن ما ذهب إليه جمهور العلماء من تحريم الحُمُر الأهليّة هو الحقّ؛ لكثرة الأحاديث الصحيحة الصريحة فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَلُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٩٨] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثٍ يُونُسَ: ((وَعَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة عشر: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمدانيّ الكوفيّ. ٢ - (عبدُ اللهِ بنُ ثُمَيْرِ الْهَمدانيّ الكوفيّ)، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عُمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العدويّ العُمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةُ ثبتٌ فقيه [٥] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. والباقون تقدّموا في البابين الماضيين. وقوله: (كُلَّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ... إلخ)؛ يعني: كلّ هؤلاء الأربعة: سفيان بن عيينة، وعبيد الله العمريّ، ويونس بن يزيد الأيليّ، ومعمر بن راشد رووا هذا الحديث عن الزهريّ، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن عليّ، عن أبيهما، عن عليّ بن أبي طالب [تنبيه]: روايات هؤلاء الأربعة سوى معمر عن الزهريّ قد تقدّم أن المصنّف ساقها في ((كتاب النكاح)) برقم [٣٤٣٤ و٣٤٣٥ و٣٤٣٦] (١٤٠٧)، فراجعها تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وأما رواية معمر، عن الزهريّ، فقد ساقها الإمام أحمد نَظُّ في ((مسنده))، فقال : ١٧٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ (١٢٠٣) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهريّ، عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن عليّ، عن أبيهما محمد بن عليّ، أنه سمع أباه عليّ بن أبي طالب رَظُه قال لابن عباس، وبلغه أنه رخص في متعة النساء، فقال له عليّ بن أبي طالب حظُّه: ((إن رسول الله وَله قد نَهَى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية)). انتهى (١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَغَْثُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٩٩] (١٩٣٦) - (وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ: ((حَرَّمَ رَسُولُ اللهِّ ◌ِ لَهَ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وقد تقدّم الإسناد نفسه قبل باب. وقوله: (حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ﴿ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ) قال القرطبي: هذه الرواية نصٌّ في تحريمها، وهي مفسِّرة للنَّهي الوارد في الروايات الأخر، وبالتحريم للحوم الحمر الأهلية قال جمهور العلماء سلفاً وخلفاً، وفي مذهب مالك قولٌ بالكراهة المغلظة، والصحيح: الأول؛ لِمَا تقدم. لا يقالُ: كيف يُجْزَم بتحريم أكلها مع اختلاف الصحابة في تعليل النهي الوارد فيها على أقوال؛ فمنهم من قال: نهى عنها لأنَّها لم تُخَتَّس، ومنهم من قال: لأنها كانت حَمولتهم، ومنهم من قال: لأنها كانت تأكل الْجَلَّة، كما ذكره أبو داود، ومنهم من قال: لأنها رجس، وهذه كلها ثابتة بطرق صحيحة، وهي متقابلة، فلا تقوم بواحد منها حجَّة. فكيف يجزم بالتحريم، وإذا لم يجزم بالتحريم فأقل درجات النهي أن يحمل على الكراهة؟. لأنَّا نجيب عن ذلك بأن الصحابيّ قد نصَّ على التحريم كما ذكرناه آنفاً، وبأن أولى العلل ما صرَّح به منادي رسول الله وَّلقول حيث قال: ((إن الله ورسوله (١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل كقذته)) ١٤٢/١. ١٧٣ (٥) - بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٤٩٩٩) ينهيانكم عنها، فإنَّها رجسٌ من عمل الشيطان))، والرِّجس: النَّجس، فلحومها نجسة؛ لأنَّها هي التي عاد عليها ضمير ((إنها رجس))، وهي التي أمر بإراقتها من القدور، وغسلها منها، وهذا حكم النجاسة. فظهر: أن هذه العلَّة أولى من كل ما قيل فيها . وأما التعليل الذي ذكره أبو داود من حديث غالب بن أبجر، وهو الذي قال فيه عن النبيّ وَليهِ: ((إنما حرمتها عليكم من أجل جوَّال القرية))؛ فحديث لا يصح؛ لأنَّه يرويه عنه عبد الله بن عمرو بن لُويم(١)، وهو مجهول، وقد رواه رجل يقال له: عبد الرحمن بن بشر، وهو أيضاً مجهولٌ على ما ذكره أبو محمد عبد الحقّ. وأما ما عدا ذلك من العلل التي ذكرنا فمتوهَّمة مقدَّرة، لا يشهد لها دليل، فصحَّ ما قلناه، والحمد لله. ثم نقول: ولا بُعْد في تعليل تحريمها بعلل مختلفة، كل واحدة منها مستقلة بإفادة التحريم. وهو الصحيح من أحد القولين للأصوليين. وأمَّا تعليل من علَّلها بعدم التخميس فغير صحيح؛ لأنَّه يجوز أكل الطعام والعلوفة من الغنيمة قبل القسمة اتفاقاً، لا سيما في حالة المجاعة، والحاجة. انتهى كلام القرطبيّ تَخْذَهُ(٢). مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ثعلبة الْخُشَنيّ ◌َظُ (المسألة الثانية): في تخرجه: هذا متّفق عليه . أخرجه (المصنّف) هنا [٤٩٩٩/٥] (١٩٣٦)، و(البخاريّ) في ((الذبائح)» (٤٢١٥ و٤٢١٨ و٥٥٢٧)، و(النسائيّ) في ((الصيد)) (٢٠٣/٧) و((الكبرى)) (٣/ ١٦١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢١/٢ و٢٠٣ و١٤٣ و١٤٤)، و(أبو عوانة) في (مسنده)) (١٦/٥)، والله تعالى أعلم. (١) باللام مصغّراً. (٢) ((المفهم)) ٢٢٤/٥. ١٧٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٠٠](١) (٥٦١) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ وَسَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ نَّهَى عَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة : ١ - (نَافِعٌ) العدويّ مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٢ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب العدويّ، أبو عمر، أو أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ فاضل، من كبار [٣] (١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤ / ١٦٢. ٣ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطّاب العدويّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، مات راه سنة (٧٣) أو قبلها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٢/١. والباقون ذُكروا قبل حديث، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه مستوفّی، وفيه مسألتان: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر : هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠٠٠/٥ و٥٠٠١] (٥٦١)، والبخاريّ في ((المغازي)» (٤١٥ و٤٢١٧ و٤٢١٨) و((الذبائح)) (٥٥٢٢)، و(النسائيّ) في ((الصيد)) (٧/ ٢٠٣)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢١/٢ و١٠٢ و١٤٣ و١٤٤)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)» (٢٠٤/٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٢٧٥)، و(ابن الجارود) في (١) قال الجامع عفا الله عنه وعن والديه: هذا الحديث نهاية الألف الخامس، وقد انتهيت منه - بحمد الله تعالى وتوفيقه - بعد صلاة العصر يوم الأربعاء ١٤٣١/٨/٩ هـ الموافق ٢١ يوليو ٢٠١٠م، وكانت المدّة التي بين نهاية الألف الرابع الماضي، ونهاية الألف الخامس هذا سنة كاملة، وشهرين وثلاثة عشر يوماً، وهذا من عظيم فضل الله تعالى عليّ، وحسن توفيقه، الحمد لله ربّ العالمين، الحمد لله حمداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه، مباركاً عليه، كما يحبّ ربنا ويرضى، سبحانك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك، وأتوب إليك. ١٧٥ (٥) - بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٥٠٠١ - ٥٠٠٢) ((المنتقى)) (٨٨٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٢٩/٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٠١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي نَافِعُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمَعْنُ بْنُّ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ الأَهْلِيِّ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَكَانَ النَّاسُ احْتَاجُوا إِلَيْهَا)). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) أبو موسى الحمّال البغداديّ، تقدّم قريباً. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) بن عثمان الْبُرْسانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ [٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٩/٦٥. ٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم، أبو خالد، وأبو وليدً المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، يدلّس، ويرسل [٦] (ت١٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. ٤ - (وَالِدُ ابن أبي عمر) هو: يحيى بن أبي عُمر الْعَدنيّ المكيّ، والد محمد بن يحيى بن أبي عمر، ويقال: كنية يحيى: أبو عمر، مقبول [١٠]. روى عن مالك بن أنس، ومحمد بن عبد الملك بن جريج، وعنه ابنه محمد، تفرّد به مسلم، فأخرج له هذا الحديثاً فقط مقروناً . ٥ - (مَعْنُ بْنُ عِيسَى) بن يحيى الأشجعيّ مولاهم، أبو يحيى المدنيّ القزّاز، ثقةٌ ثبتٌ، قال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك، من كبار [١٠] (ت١٩٨) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٧/ ٥٦٣. والباقون تقدّموا في البابين الماضيين. وقوله: (وَكَانَ النَّاسُ احْتَاجُوا إِلَيْهَا)؛ أي: إلى ركوبها، وحمل أمتعتهم عليها، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٠٢] (١٩٣٧) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيَْانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: ١٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَقَدْ أَصَبْنَا لِلْقَوْمِ حُمُراً خَارِجَةً مِنَ الْمَدِينَةِ، فَتَحَرْنَاهَا، فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ وَلّ: (أَنِ اكْفَنُوا الْقُدُورَ، وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا))، فَقُلْتُ: حَرَّمَهَا تَحْرِيمَ مَاذَا؟ قَالَ: تَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا، فَقُلْنَا: حَرَّمَهَا أَلْبَّةً، وَحَرَّمَهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (الشَّيْيَانِيُّ) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٥٩/٣٨. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْنَى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿هَا، شَهِد الْحُديبية، وعُمّر بعد النبيّ وَّر دهراً، ومات سنة (٨٧) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ٤١/ ١٠٧٢. و((أبو بكر)) ذُكر في ثاني أحاديث الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف تَلْفُهُ، كلاحقه، وهو (٣٥٥) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، وأن صحابيّه ابن صحابيّ، وأنه آخر من مات من الصحابة مظ له بالكوفة. شرح الحديث: (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان بن أبي سليمان، واسم أبيه فيروز، (قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى) تقدّم أن اسم أبيه علقمة بن خالد، (عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ)؛ أي: حُكم أكلها، (فَقَالَ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ) بفتح الميم؛ أي: ◌ُوَعٌ، قال المجد تَخْذُ: الْجُوع - أي: بالضمّ -: شدّ الشِّبَع، وبالفتح: المصدر، يقال: جاع يُجُوعِ جَوْعاً، ومَجَاعَةً، فهو جائع، وجَوْعانُ، وهي جائعة، وجَوْعَى. انتهى(١). وقال الفيّوميّ: جَاعَ الرجل جَوْعاً - أي: بالفتح - والاسم: الجُوعُ بالضمّ، وجَوْعَةٌ، وهو عامُ المَجَاعَةِ، والمَجْوَعَةِ، وجَوَّعَهُ تَجْويعاً، وأَجَاعَهُ إِجَاعَةً: منعه الطعام والشراب، فالرجل: جَائِعٌ، وجَوْعَانُ، وامرأة: جَائِعَةٌ، وجَوْعَى، وقومٌ: جِیَاعٌ، وجُوٌَّ. انتهى (٢). (١) ((القاموس المحيط)) ص٢٤٨. (٢) ((المصباح المنير)) ١١٥/١. ١٧٧ (٥) - بَابُ تَحْرِيمٍ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٥٠٠٢) وقوله: (يَوْمَ خَيْبَرَ) منصوب الظرفيّة لـ((أصابتنا))، وقوله: (وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿) جملة حاليّة من المفعول، وكذا قوله: (وَقَدْ أَصَبْنَا لِلْقَوْمِ)؛ أي: لليهود، (حُمُراً) ذكر الواقديّ أن عِدّة الحمر التي ذبحوها كانت عشرين، أو ثلاثين، كذا رواه بالشكّ. (خَارِجَةً مِنَ الْمَدِينَةِ)؛ أي: من مدينة خيبر، لا من مدينة الرسول وَ﴿، (فَتَحَرْنَاهَا)؛ أي: طعنًا نحرها، والمراد أنهم ذبحوها، يقال: نحره، كمنعه نحراً، وتِنْحَاراً: أصاب نَحْره، ونَحَر البعير: طعنه حيثُ يبدو الْحُلقوم على الصدر، قاله المجد كَذْهُ(١). وفي رواية البخاريّ: ((فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهليّة، فانتحرناها، فلما غلت القدور ... )) الحديث. (فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي) بفتح أوله، وكسر ثالثه، يقال: غَلَتِ القِدْرُ غَلْياً، من باب ضَرَبَ، وغَلَيَاناً أيضاً، قال الفرّاء: إذا كان الفعل في معنى الذهاب والمجيء مُضطرباً، فلا تهابَنّ في مصدره الفَعَلانَ، وفي لغة: غَلِيَتْ تَغْلَى، من باب تَعِبَ، قال أبو الأسود الدُّؤليّ [من البسيط]: وَلَا أَقُولُ لِقِدْرِ الْقَوْمِ قَدْ غَلِيَتْ وَلَا أَقُولُ لِبَابِ الدَّارِ مَغْلُوقُ والأُولى هي الْفُصحى، وبها جاء الكتاب العزيز في قوله تعالى: ﴿يَغْلِی فی اُلْبُطُونِ﴾ الآية، ويتعذَّى بالهمزة، فيقال: أغليتُ الزيتَ، ونحوه إغلاءً، فهو مُغْلَّى(٢). (إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﴿) سيأتي قريباً في حديث أنس به أن المنادي هو أبو طلحة ظه، وفي رواية أنه بلال ظُه، وفي رواية النسائيّ أنه عبد الرحمن بن عوف ظه، ولفظه: ((فأمر (٣) عبد الرحمن بن عوف، فأذّن في الناس: ألا إن لحوم الحمر الإنس لا تحلّ لمن يشهد أني رسول الله)). قال الحافظ: ولعلّ عبد الرحمن نادى أولاً بالنهي مطلقاً، ثم نادى أبو طلحة، وبلال بزيادة على ذلك، وهو قوله: ((فإنها رجسٌ)). انتهى. (أَنِ الْفَئُوا الْقُدُورَ) ((أن)) هنا تفسيريّة، بمعنى ((أيْ))؛ أي: اكفئوا القدور، و ((اكفئوا)) قال القاضي عياض: ضبطناه بألف الوصل، وفتح الفاء، من كفأت (١) ((القاموس المحيط)) ص١٢٦٧. (٣) أي: النبيّ ◌َّه . (٢) ((المصباح المنير)) ٤٥٢/٢ - ٤٥٣. ١٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ ثلاثيّاً، ومعناه: قلبتُ، قال: ويصحّ قطع الهمزة، وكسر الفاء، من أكفأت رباعيّاً، وهما لغتان، بمعنى واحد، عند كثير من أهل اللغة، ومنهم الخليل، والكسائيّ، وابن السِّكِّيت، وابن قُتيبة، وغيرهم، وقال الأصمعيّ: يقال: كفأت، ولا يقال: أكفأت بالألف. انتهى (١). (وَلَا تَطْعَمُوا) بفتح أوله، وثالثه، من باب تَعِبَ، (مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئاً)؛ أي: لا قليلاً، ولا كثيراً. (فَقُلْتُ) القائل هو عبد الله بن أبي أوفى حَبه، (حَرَّمَهَا تَحْرِيمَ مَاذَا؟)؛ أي: أي تحريم حرّمها بَّهِ؟ قَالَ ابن أبي أوفى (تَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا) أيتها الصحابة ﴿ه (فَقُلْنَا حَرَّمَهَا)؛ أي: لحوم الحمر الأهلية (الْبَنَّةَ)؛ أي: قطعاً، قال في ((الفتح)): قوله: ((البتّة)) معناه القطع، وألفها ألف وصل، وجزم الكرمانيّ بأنها ألف قطع على غير قياس، قال الحافظ: ولم أر ما قاله في كلام أحد من أهل اللغة، قال الجوهريّ: الانبتات الانقطاع، ورجلٌ منبتّ؛ أي: مُنْقَطّع به، ويقال: لا أفعله بَّةً، ولا أفعله البتّةَ لكلّ أمر لا رجعة فيه، ونصبه على المصدر. انتهى، قال الحافظ: ورأيته في النسخ المعتمدة بألف وصل. انتهى (٢). وقال المرتضى في ((التاج)): قال ابنُ بَرِّيّ: مذهبُ سِيبَوَيْهِ وأصحابِهِ أنّ ((البَنَّةَ)) لا تكون إلّا مَعْرِفَةً، البَنَّةَ لا غيرُ، وإنّما أجاز تَنْكِيرَه الفَرَّاءُ وَحْدَهُ، وهو كوفيٍّ، ونقل شيخُنا عن الدَّمامينيّ في ((شرْحِ التَّسهيل)) زَعَم في ((اللُّباب)) أنّه سُمع في البَتَّةِ قطعُ الهمزة، وقال شارحه في ((العُباب)): إنّه المسموع، قال البَدْرُ: ولا أعرِفُ ذلك من جهةٍ غَيرِهِما؛ وبالغ في رَدِّه، وتَعقّبه وتَصدّى لذلك أيضاً عبد المَلِكِ العِصاميُّ في ((حاشيته على شرح القَطْرِ)) للمصنّف. انتهى(٣). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الصواب في همزة ((البتّة)) الوصل، لا القطع، فليُتَنّه، والله تعالى أعلم. وفي رواية البخاريّ: ((وقال بعضهم: نهى عنها البتّة؛ لأنها تأكل العَذِرة)) . (١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٣٨٠، و((شرح النوويّ)) ٩٢/١٣ - ٩٣. - (٢) ((الفتح)) ٣٢٤/٩ - ٣٢٥، كتاب ((المغازي)) رقم (٤٢٢٠). (٣) ((تاج العروس)) ١/ ١٠٤٧. ١٧٩ (٥) - بَابُ تَحْرِيمٍ أَكْلٍ لَحْمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ - حديث رقم (٥٠٠٣) وقوله: (وَحَرَّمَهَا)؛ أي: قال بعضٌ آخر: حَرّمها (مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ) على صيغة المبنيّ للمجهول، من التخميس؛ أي: لأنه لم يؤخذ منها الخمس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن أبي أوفى ﴿ّ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠٠٢/٥ و٥٠٠٣] (١٩٣٧)، و(البخاريّ) في ((فرض الخمس)) (٣١٥٥) و((المغازي)) (٤٢٢٠ و٤٢٢ و٤٢٢٥ و٤٢٢٦) و((الذبائح)) (٥٥٢٦)، و(النسائيّ) في ((الصيد)) (٤٣٤١) و((الكبرى)) (٤٨٥١)، و(ابن ماجه) في ((الذبائح)) (٣١٥٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٢٢/٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٥٤/٤ و٣٥٥ و٣٥٧ و٣٨١)، و(أبو عوانة) في (مسنده)) (٣٠/٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٣٠/٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٠٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا عبد الوَاحِدِ - يَعْنِي: ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ وَهِ: ((أَنِ اكْفَهُوا الْقُدُورَ، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئاً)، قَالَ: فَقَالَ نَاسٌ: إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ وَلِ لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، وَقَالَ آخَرُونَ: نَهَى عَنْهَا الْبَّةَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (عبدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) العبدَيّ، تقدّم قريباً. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف تَّلُهُ، كسابقه، وهو (٣٥٦) من رباعيّات الكتاب. ١٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَقْتُهُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٠٤] (١٩٣٨) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولَانِ: أَصَبْنَا حُمُراً، فَطَبَخْنَاهَا، فَتَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ وَّهِ: ((اكْفَتُوا الْقُدُورَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريّ الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالتشيّع [٤] (ت١١٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٤/٣٥. ٢ - (الْبَرَاءُ) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ًا، مات (٧٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٤/٣٥. والباقون ذكروا في الباب وقبل باب. وقوله: (فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﴿) تقدّم أنه أبو طلحة الأنصاريّ، كما في رواية مسلم، أو عبد الرحمن بن عوف، كما في رواية للنسائيّ، أو بلال، كما عند النسائيّ أيضاً، وتقدّم وجه الجمع، فلا تغفل. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٠٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَذَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ: أَصَبْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ حُمُراً، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ وَهِ: ((أَنِ اكْفَنُوا الْقُدُورَ))). رجال هذا الإسناد ستّة: وكلّهم تقدّموا قريباً، و((أبو إسحاق)) هو: عمرو بن عبد الله بن عُبيد السَّبيعيّ. [تنبيه]: قال أبو مسعود الدمشقيّ كَّتُهُ: لهذا الحديث تعليلٌ، وهو مرسل، قال الرشيد العطار بعد نقل كلام أبي مسعود هذا: قلت: يعني أن أبا إسحاق لم يسمعه من البراء ظبه، ولذلك قال فيه: قال البراء، فإن ثبت اتّصاله