النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
(٢٥) - بَابُ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ، وَتَضْمِيرِهَا - حديث رقم (٤٨٣٦)
(٤٥٩٤) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا سفيان، ثنا إسماعيل بن
أمية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سَبَّق رسول الله وَطر الخيل، فأرسل ما
ضُمِّر منها من الحفياء، وأرسل ما لم يُضَمّر منها من ثنية الوداع إلى مسجد بني
زُریق. انتھی(١).
وأما رواية ابن جُريج، عن موسى بن عُقبة، عن نافع، فقد ساقها أبو
عوانة تَخّْتُهُ في ((مسنده))، فقال:
(٧٢٥١) - حدّثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، قال: ثنا حجاج بن محمد،
عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، قال: قال عبد الله بن
عمر: كان النبيّ وَلِّ سَبَّقَ بين الخيل، فيدفع ما ضُمِّر منها من الحفياء إلى
الثنية، ويدفع ما لم يضمر منها إلى مسجد بني زريق. انتهى(٢).
وأخرج البخاريّ تَُّ أيضاً رواية موسى بن عقبة، عن نافع، فقال في
(صحیحه)) :
(٢٧١٥) - حدّثنا عبد الله بن محمد، حدّثنا معاوية(٣)، حدّثنا أبو
إسحاق، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ظه قال: سابق
رسول الله وَله بين الخيل التي قد أضمرت، فأرسلها من الحفياء، وكان أمدُها
ثنية الوداع، فقلت لموسى: فكم كان بين ذلك؟ قال: ستة أميال، أو سبعة،
وسابق بين الخيل التي لم تضمر، فأرسلها من ثنية الوداع، وكان أمدها مسجد
بني زريق، قلت: فكم بين ذلك؟ قال: ميل، أو نحوه، وكان ابن عمر ممن
سابق فيها . انتهى(٤).
وأما رواية أسامة بن زيد، عن نافع، فقد ساقها أبو عوانة تَّتُهُ في
((مسنده))، فقال:
(٧٢٥٣) - حدّثنا عيسى بن أحمد، قئنا(٥) ابن وهب، عن أسامة بن زيد،
(١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ١١/٢.
(٢) ((مسند أبي عوانة)) ٤٤١/٤.
(٣) هو: معاوية بن عمرو بن المهلّب الْمَعْنيّ الأزديّ.
(٤) ((صحيح البخاريّ)) ١٠٥٣/٣.
(٥) مختصر من ((قال: حدّثنا)).

٣٢٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله وسلم أنه كان يسابق بالخيل التي قد
ضُمِّرت، فكان يرسلها من الحفياء إلى ثنية الوداع، وكان أمدَها، وكان يسابق
بالخيل التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زُريق، وهو أمدُها.
انتھی
(١)
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .
(٢٦) - (بَابٌ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى بَوْمِ الْقِيَامَةِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٣٧] (١٨٧١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((الْخَيْلُ فِي نَوَاصِهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَّامَةِ))).
رجال هذا الإسناد: أربعة :
وقد تقدّم السند نفسه أول الباب الماضي، وهو من رباعيّات
المصنّف تَخْذَلُهُ، وهو (٣٤٧) من رباعيّات الكتاب.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب ◌ِ﴿ّا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((الْخَيْلُ) المراد
بها: ما يُتَّخَذ للغزو، بأن يقاتَل عليه، أو يُرتَبَط لأجل ذلك؛ لقوله في الحديث
الآخر: ((الخيل ثلاثة .... )) الحديث، وقد تقدّم في (كتاب الزكاة))، وقد روى
أحمد من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعاً: ((الخيل في نواصيها الخير معقود
إلى يوم القيامة، فمن ربطها عُدّةً في سبيل الله، وأنفق عليها احتساباً، كان
شِبَعها، وجوعها، ورِيِّها، وظِمْؤها، وأروائها، وأبوالها فلاحاً في موازينه يوم
القيامة .... )) الحديث، ولقوله في الرواية الآتية: ((الأجر، والمغنم))(٢).
(فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ) قال في ((الفتح)): كذا في ((الموطأ)) ليس فيه:
(١) ((مسند أبي عوانة)) ٤/ ٤٤٢.
(٢) راجع: ((الفتح)) ١١٩/٧، كتاب ((الجهاد)) رقم (٢٨٤٩).

٣٢٣
(٢٦) - بَابُ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٤٨٣٧)
((معقود))، ووقع بإثباتها عند الإسماعيليّ، من رواية عبد الله بن نافع، عن
مالك، قال: وسيأتي في ((علامات النبوة)) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع
بإثباتها، وذلك في رواية أبي ذرّ، عن الكشميهنيّ وحده. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي لمسلم في هذا الباب من حديث جرير بن
عبد الله ظُه بلفظ: ((الخيل معقود بنواصيها الخير))، ومن حديث عروة
رَّ ◌ُبه بلفظ: ((الخيل معقود في نواصيها الخير))، وفي لفظ: ((الخير
البارقيّ
معقوص بنواصي الخيل))، ومن حديث أنس ظه بلفظ: ((البركة في نواصي
الخيل)).
وقد فسّر الخير في حديث جرير، وعروة بقوله: ((الأجر، والغنيمة))، وفي
لفظ: ((الأجر، والمغنم))، وفي حديث عروة أيضاً: ((الخير معقود بنواصي
الخيل، قال: فقيل له: يا رسول الله بم ذاك؟ قال: الأجر والمغنم إلى يوم
القيامة)).
قال الطيبيّ نَخْذَتُهُ: يَحْتَمِل أن يكون الخير الذي فُسِّر بالأجر والمغنم
استعارةً لظهوره، وملازمته، وخص الناصية؛ لرفعة قَدْرها، وكأنه شبّهه لظهوره
بشيء محسوس، معقود على مكان مرتفع، فنُسِب الخير إلى لازِم المشبّه به،
وذكرُ الناصية تجريدٌ للاستعارة، والمراد بالناصية هنا: الشعر المسترسِل على
الجبهة، قاله الخطابيّ وغيره، قالوا: ويَحْتَمِل أن يكون كُنَى بالناصية عن جميع
ذات الفرس، كما يقال: فلان مبارك الناصية، لکن یبعدہ لفظ حديث جرير
الآتية، قال: ((رأيت رسول الله صل﴿ يَلْوِي ناصية فرس بإصبعه، وهو يقول:
الخيل معقود بنواصيها الخير ... )) الحديث، فيَحْتَمِل أن تكون الناصية خُصّت
بذلك؛ لكونها المقدَّم منها، إشارةً إلى أن الفضل في الإقدام بها على العدوّ
دون المؤخّر؛ لِمَا فيه من الإشارة إلى الإدبار.
وقوله: (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ))) فيه بشارة إلى أن الجهاد ماض، ومستمرّ إلى
يوم القيامة، والمراد به قرب القيامة، وهو الوقت الذي تأتي فيه الريح الطيّبة،
فتقبض روح كلّ مؤمن، كما يأتي ذلك في حديث النوّاس بن سَمْعان رَُّه في
((كتاب الفتن)) - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.

٣٢٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر رضيًّا هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨٣٧/٢٦ و٤٨٣٨] (١٨٧١)، و(البخاريّ) في
((الجهاد)) (٢٨٤٩) و((المناقب)) (٣٦٢٤)، و(النسائيّ) في ((الخيل)) (٢٢١/٦ -
٢٢٢) و((الكبرى)) (٣٩/٣)، و(ابن ماجه) في ((الجهاد)) (٢٧٨٧)، و(مالك) في
((الموطأ)) (٤٦٧/٢)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٨٤٤)، و(أحمد) في ((مسنده))
(١٣/٢ و٢٨ و٤٩ و٥٧ و١٠١ و١٠٢ و١١٢)، و(أبو يعلى) في ((مسنده))
(٢٦٤٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٦٦٨)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني
الآثار)) (٢٧٣/٣ - ٢٧٤) و((مشكل الآثار)) (٢١٩ و٢٢٠)، و(أبو عوانة) في
((مسنده)) (٤٤١/٤ و٤٤٥ و٤٤٦)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٢٩/٦)،
و(القضاعيّ) في ((مسند الشهاب)) (٢٢١)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة))
(٢٦٤٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب رباط الخيل، واقتنائها للغزو، وقتال أعداء الله
تعالی .
٢ - (ومنها): بيان أن فضلها، وخيرها، والجهاد عليها باق إلى يوم
القيامة، قال ابن عبد البرّ تَخْلُهُ: وقد استَدَلّ جماعة من العلماء بأن الجهاد
ماض إلى يوم القيامة، تحت راية كلّ بَرّ وفاجر من الأئمة بهذا الحديث؛ لأنه
قال فيه: ((إلى يوم القيامة))، ولا وجه لذلك إلا الجهاد في سبيل الله تعالى.
(١)
انتھی(١).
وقال البخاريّ كَّلُ في ((صحيحه)): ((باب الجهاد ماضٍ مع البرّ
والفاجر))؛ لقول النبيّ رَّار: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة))،
قال في ((الفتح)): سبقه إلى الاستدلال بهذا: الإمام أحمدُ؛ لأنه وَّ ذَكر بقاء
الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسّره بالأجر والمغنم، والمغنم
(١) ((التمهيد)) لابن عبد البرّ ١٤/ ٩٧.

٣٢٥
٩٠٠ ٠٫٠٫
(٢٦) - بَابٌ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٤٨٣٧)
المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيّد ذلك بما إذا كان الإمام
عادلاً، فدلّ على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع
الإمام العادل، أو الجائر.
قال: وفي الحديث: الترغيب في الغزو على الخيل، وفيه أيضاً: بشرى
ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة؛ لأن مِن لازِم بقاء الجهاد بقاء
المجاهدين، وهم المسلمون، وهو مِثْل الحديث الآخر: ((لا تزال طائفة من
أمتي، يقاتلون على الحقّ ... )) الحديث.
قال: واستَنْبط منه الخطابيّ إثبات سهم للفرس، يستحقه الفارس من
أجله، قال الحافظ: فإن أراد السهم الزائد للفارس على الراجل، فلا نزاع فيه،
وإن أراد أن للفرس سهمين غير سهم راكبه، فهو محلّ النزاع، ولا دلالة من
(١)
الحديث عليه. انتهى ١١.
٣ - (ومنها): ما قاله القاضي عياض تخلّتُ: في هذا الحديث مع وجيز
لفظه، من البلاغة، والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحُسن، مع الجناس السهل
(٢)
الذي بين الخيل والخير
.
٤ - (ومنها): ما قاله الخطابيّ كَّلُ: وفيه إشارة إلى أن المال الذي
يُكتسب باتخاذ الخيل من خير وجوه الأموال، وأطيبها، والعرب تُسَمِّي المال
خيراً .
٥ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى تفضيل الخيل على غيرها من الدوابّ؛
لأنه لم يأت عنه وَلّ في شيء غيرها مثل هذا القول، وقد أخرج النسائيّ عن
أنس بن مالك ظُه: ((لم يكن شيء أحبّ إلى رسول الله وَ لجه من الخيل))، قال
ابن عبد البرّ تَخْلَهُ: في هذا الحديث الحضّ على اكتساب الخيل، وتفضيلها
على سائر الدوابّ؛ لأنه 18 لم يأت عنه في غيرها مثل هذا القول، وبذلك
تعظيم منه لشأنها، وحضّ على اكتسابها، ونَذْبٌ إلى ارتباطها في سبيل الله،
عُدَّةً للقاء العدوّ، إذ هي أقوى الآلات في جهاده، فهذه الخيل المعدّة للجهاد
(١) ((الفتح)) ١٢٢/٧ - ١٢٣، كتاب ((الجهاد)) رقم (٢٨٥٢).
(٢) ((إكمال المعلم)) ٢٨٨/٦ - ٢٨٩.

٣٢٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
هي التي في نواصيها الخير، وأما إذا كانت معدّة لِلْفِتَن، وقتل المسلمين،
وسلبهم، وتفريق جمعهم، وتشريدهم عن أوطانهم، فتلك خيل الشيطان،
وأربابها حزبه، وفي مثلها - والله أعلم - ورد أن اكتسابها وزر على صاحبها؛
لأنه قد جاء عنه أنها قد تكون وِزْراً لمن لم يرتبطها، ويجاهد عليها، وكان قد
اتخذها فَخْراً، ومناوأة للمسلمين، وأذى لهم، وعوناً عليهم، قال: وإذا كان
ذلك كذلك، فمعلوم أن ندبه إلى اكتسابها من أجل جهاد العدوّ عليها، والله
أعلم. انتهى(١).
٦- (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن الذي ورد فيها من الشؤم (٢) على غير
ظاهره، لكن يَحْتَمِل أن يكون المراد هنا: جنس الخيل؛ أي: أنها بصدد أن
يكون فيها الخير، فأما من ارتبطها لعمل غير صالح فحصول الوزر لطريان ذلك
الأمر العارض، قاله في ((الفتح))(٣).
وقال النوويّ كَّلُ: وأما الحديث الآخر: الشؤم قد يكون في الفرس
فالمراد به: غير الخيل المعدّة للغزو ونحوه، أو أن الخير والشؤم يجتمعان
فيها، فإنه فُسِّر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمتنع مع هذا أن يكون الفرس مما
يُتشاءم به. انتهى (٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): قال في ((الفتح)): رَوَى حديث: ((الخيل معقود في
نواصيها الخير)) جَمْعٌ من الصحابة عظّه، وهم: ابن عمر، وعروة البارقيّ،
وأنس بن مالك، وجرير بن عبد الله، وهؤلاء عند مسلم، وسلمة بن نُفَيل، وأبو
هريرة، عند النسائي، وعتبة بن عبد ، عند أبي داود، وجابر، وأسماء بنت
يزيد، وأبو ذرّ، عند أحمد، والمغيرة، وابن مسعود، عند أبي يعلى، وأبو
كبشة، عند أبي عوانة، وابن حبان في ((صحيحيهما))، وحذيفة، عند البزار،
(١) ((التمهيد)) لابن عبد البرّ ١٤/ ٩٦ - ٩٧.
(٢) حديث: ((إنما الشؤم في ثلاثة)) سيأتي البحث فيه مستوفَى في كتاب ((السلام)) - إن
شاء الله تعالى -.
(٣) ((الفتح)) ١١٩/٧، كتاب ((الجهاد)) رقم (٢٨٤٩).
(٤) ((شرح النوويّ)) ١٦/١٣ - ١٧.

٣٢٧
(٢٦) - بَابٌ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٤٨٣٨)
وسَوَادة بن الربيع، وأبو أمامة، وعَرِيب - وهو بفتح العين المهملة، وكسر
الراء، بعدها تحتانية ساكنة، ثم موحدة - المليكيّ، والنعمان بن بشير، وسهل
ابن الحنظلية، عند الطبرانيّ، وعن عليّ، عند ابن أبي عاصم في ((الجهاد))،
وفي حديث جابر من الزيادة: ((في نواصيها الخير، والنَّيْل))، وهو بفتح النون،
وسكون التحتانية، بعدها لام، وزاد أيضاً: ((وأهلها مُعانون عليها، فخذوا
بنواصيها، وادعوا بالبركة))، وقوله: ((وأهلها معانون عليها)) في رواية سلمة بن
نُفيل أيضاً (١). انتهى(٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٣٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْح، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح)
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسَّهِرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح)
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، كُلَّهُمْ
عَنْ عُبَيْدِ الله (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي
أُسَامَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ، عَنْ
نَافِعٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة عشر:
١ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) الكوفي، قاضي الموصل، تقدّم قريباً.
والباقون كلّهم تقدّموا في الباب الماضي، و((ابن رُمح)) هو: محمد،
و((ابن نُمير)) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و((أبوه)) عبد الله بن نُمير،
و((عبيد الله بن سعيد)) هو: أبو قُدامة السرخسيّ، و(يحيى)) هو: ابن سعيد
القطّان، و((عبيد الله)) هو ابن عُمر الْعُمَريّ، و((أسامة)) هو: ابن زيد الليثيّ.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ)؛ أي: كلّ هؤلاء الثلاثة، وهم: عليّ بن
مُسهر، وعبد الله بن نُمير، ويحيى القطّان رووه عن عبيد الله العمريّ.
(١) قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال في ((الفتح))، ولكن لم أر هذه الزيادة عند
النسائيّ، كما أوضحته فيما كتبته عليه، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
(٢) ((الفتح)) ١١٩/٧، كتاب ((الجهاد)) رقم (٢٨٤٩).

٣٢٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِع)؛ أي: كلّ هؤلاء الثلاثة، وهم: الليث بن سعد،
وعبيد الله العمريّ، وأسامةً بن زيد الليثيّ رووه عن نافع، عن ابن عمر ◌ًُّا،
والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية الليث، عن نافع، ساقها النسائيّ ◌َّتُ في ((المجتبى))، فقال:
(٣٥٧٣) - أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا الليث، عن نافع، عن ابن
عمر، عن رسول الله 38 قال: ((الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)).
انتھی(١).
وأما رواية عليّ بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، فساقها ابن أبي
شيبة تَخْثُ في ((مصنّفه))، فقال:
(٣٣٤٨٣) - حدّثنا عليّ بن مُسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن
ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم
القيامة)). انتهى(٢).
وأما رواية عبد الله بن نُمير، عن عبيد الله، عن نافع، فساقها
الطحاويّ كَُّ في ((شرح معاني الآثار))، فقال:
حدّثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن
نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ وَّر قال: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى
يوم القيامة)). انتهى(٣).
وأما رواية يحيى القطّان، عن عبيد الله، عن نافع، فساقها البخاريّ ◌َّلُ
في ((صحيحه))، فقال:
(٣٤٤٤) - حدّثنا مسدّد، حدّثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع،
عن ابن عمر : أن رسول الله و38َ قال: ((الخيل في نواصيها الخير إلى يوم
القيامة)). انتهى (٤).
وأما رواية أسامة بن زيد الليثيّ، عن نافع، فساقها أبو عوانة تَخُّْ في
((مسنده))، فقال:
(١) (سنن النسائيّ)) ((المجتبى)) ٢٢١/٦.
(٣) ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٣/٣.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ٥٢٠.
(٤) ((صحيح البخاريّ)) ١٣٣٢/٣.

(٢٦) - بَابٌ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٤٨٣٩)
٣٢٩
٠٫٩٧٦٠
(٧٢٧١) - حدّثنا عيسى بن أحمد، قال: ثنا ابن وهب، عن أسامة بن
زيد، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله و 98 قال: ((الخيل في نواصيها
الخير إلى يوم القيامة)). انتهى(١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٣٩] (١٨٧٢) - (وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ
حَاتِمُ بْنِ وَرْدَانَ، جَمِيعاً عَنْ يَزِيدَ - قَالَ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع - حَدَّثَنَا
يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِبٍ ، عَنْ
جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَلْوِي نَاصِيَةَ فَرَسِ بِإِصْبَعِهِ (٢)، وَهُوَ
يَقُولُ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ: الأَجْرُ، وَالْغَنِيمَةُ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، أحد التسعة الذين روى عنهم
الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريباً .
٢ - (صَالِحُ بْنُ حَاتِم بْنِ وَرْدَانَ) أبو محمد البصريّ، صدوقٌ [١٠]
(ت٢٣٦) (م) من أفراد المصَنّف، تقدّم في ((الصلاة)) ٩٧٩/٢٩.
٣ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، تقدّم قريباً.
٤ - (يُونُسُ بْنُ عُبَيَّدٍ) بن دينار البصريّ العابد الورع، تقدّم أيضاً قريباً.
٥ - (عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ) القرشيّ، أو الثقفيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ،
ثقةٌ [٥] (بخ م ٤) تقدم في (الجمعة)) ٢٠٠٨/١٥.
٦ - (أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِمِ،
وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٦/١.
٧ - (جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جابر البجليّ الصحابيّ المشهور، مات
سنة (٥١)، وقيل بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٧/٢٥.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف تَّثُهُ، وهو مسلسلٌ بالبصريين، إلى أبي
(١) ((مسند أبي عوانة)) ٤٤٥/٤.
(٢) وفي نسخة: ((بإصبعيه)).

٣٣٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
زرعة، وهو والصحابي ◌َظُهُ كوفيّان، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن
بعض، ورواية الأولين من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الخامسة.
شرح الحديث:
(عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الهِ) البجليّ رَبِهِ أنه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَلْوي)؛
أي: يقتل، ويَعطف، ويميل من جانب إلى جانب، (نَاصِيَةَ فَرَسٍ) الناصية: هي
الشعر المنسدل على الجبهة، وقوله: (بِإِصْبَعِهِ) وفي بعض النسخ: ((بإصبعيه))،
وقد تقدّم أن في الإصبع عشر لغات، تثليث الهمزة، مع تثليث الباء، والعاشر،
أَصبوع، بضمّ الهمزة، بوزن أسبوع، وأفصحها كسر الهمزة، مع فتح الباء.
وفيه استحباب خدمة الرجل فرسه المعدّة للجهاد، قاله النوويّ(١).
وقال القرطبيّ ◌َّتُهُ: وَلَيُّ النبيّ وَ﴿ ناصية فرسه بيده؛ ليحسّها،
ويتعاهدها، ويُكرمها بذلك، كما قال: ((ارتبطوا الخيل، وامسحوا نواصيها،
وأكفالها، وجلودها))(٢). انتهى(٣).
وقوله: (وَهُوَ يَقُولُ) جملة في محلّ نصب على الحال، ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ
بِنَوَاصِيهَا)؛ أي: ملازم لها أشدّ الملازمة حتى كأنه مربوط بها، وفي حديث
عروة ربه الآتي: ((معقوص)) بالصاد المهملة، وهما بمعنى واحد؛ أي:
مَلْويّ، ومضفور فيها (الْخَيْرُ) وقوله: (إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ) متعلّق بـ(معقود))، وهو
كناية عن كون الخير لا ينفكّ عنها في زمن منَ الأزمان، ويُفهم منه دوام حكم
الجهاد إلى يوم المعاد(٤).
وقوله: (الأَجْرُ، وَالْغَنِيمَةُ))) تفسير للخير المذكور، وهو مرفوع على
البدليّة، أو عطف البيان لـ((الخير))، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو
الأجر والغنيمة، قال القرطبيّ كَذَتُهُ: وهذا المعنى هو الذي عُبّر عنه بالبركة في
حديث أنس ظه الآتي(٥).
(١) ((شرح النوويّ)) ١٧/١٣.
(٢) حديث حسن، أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٢٤/٣).
(٣) ((المفهم)) ٧٠٣/٣.
(٥) («المفهم)) ٧٠٣/٣.
(٤) ((المفهم)) ٧٠٣/٣.

٣٣١
(٢٦) - بَابٌ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٤٨٤٠)
وقال بعضهم: الغنيمة، والمغنم في الرواية الآتية بمعنى واحد، وكذا
الْغُنْم بالضمّ، مثلُ القُفْل، والأصل في هذه المادّة: إصابة الشيء بلا بدل، ولا
مشقّة، وذكر في ((النهاية)) أن الغنيمة، والمغنم، والْغُنْم هو ما أصيب من أموال
أهل الحرب، وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب. انتهى، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
هذا من أفراد
(المسألة الأولى): حديث جرير بن عبد الله
المصنّف نَظَلُثُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨٣٩/٢٦ و٤٨٤٠] (١٨٧٢)، و(النسائيّ) في
((الخيل)) (٢٢١/٦) و((الكبرى)) (٣٨/٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٦١/٤)،
و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٦٦٩)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار))
(٢٧٤/٣) و((مشكل الآثار)) (٢٢٣ - ٢٢٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٤٠٩
و٢٤١٠ و٢٤١١ و٢٤١٢ و٢٤١٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٤٤٤/٤)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٢٩/٦)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٢٦٤٦)،
والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَّقُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٤٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
(ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو ابن عُليّة، تقدّم أيضاً قبل باب.
٣ - (وَكِيعُ) بن الْجَرّاح، تقدّم قريباً .
٤ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقيان ذُكرا قبله، و(یونس)) هو: ابن عبيد.

٣٣٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
[تنبيه]: رواية ابن عليّة عن يونس بن عبيد، ساقها ابن حبّان ◌َظّتُهُ في
((صحيحه))، فقال:
(٤٦٦٩) - أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنى، حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا
إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي
زرعة بن عمرو، عن جرير، قال: قال رسول الله صلى: ((الخيل معقود في
نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر، والغنيمة)). انتهى(١).
وأما رواية سفيان الثوريّ، عن يونس، فساقها الطحاويّ تَظُّ في ((شرح
معاني الآثار))، فقال:
حدّثنا أبو بشر الرَّقّيّ، قال: ثنا الفريابيّ، عن سفيان، عن يونس بن
عبيد(٢)، عن عَمْرو(٣) بن سعيد، عن أبي زُرعة، عن جرير بن عبد الله، قال:
سمعت رسول الله وهو يقول: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة:
الأجر، والغنيمة)). انتهى (٤).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٤١] (١٨٧٣) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي،
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((الْخَيْلُ
مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ(٥): الأَجْرُ، وَالْمَغْنَمُ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة خالد، ويقال: هُبيرة بن ميمون بن فيروز
الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ، يدلّس [٦] (ت٧ أو ٨ أو ١٤٩)
(ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٩/٨٣.
٢ - (عَامِرُ) بن شَرَاحيل الشعبيّ، أبو عمرو الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ
(١) (صحيح ابن حبان)) ٥٢٥/١٠.
(٢) كان وقع في النسخة: ((يونس بن عبيد الله))، وهو غلط بلا شكّ، فتنبّه.
(٣) كان وقع في النسخة أيضاً: ((عُمَر)) بضمّ العين، وهو غلط بلا شكّ أيضاً.
(٤) (شرح معاني الآثار)) ٢٧٤/٣.
(٥) وفي نسخة: ((إلى يوم القيامة، وحدّثنا أبو بكر)).

(٢٦) - بَابُ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى بَوْمِ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٤٨٤١)
٣٣٣
فاضلٌ [٣] مات بعد المائة، وله نحو (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠.
٣ - (عُرْوَةً الْبَارِقِيُّ) هو: عروة بن الجعد، ويقال: ابن أبي الجعد،
ويقال: عروة بن عياض بن أبي الجعد الأزديّ البارقيّ صحابيّ سكن الكوفة،
وبارق - بالموحّدة، والقاف - جَبَل نزله سعد بن عديّ بن مازن.
رَوَى عن النبيّ وَّةِ، وعن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وعنه شَبيب بن
غَرْقدة، والشعبيّ، والعيزار بن حُريث، وأبو لَبِيد لِمَازة بن زبار الجهضميّ،
وقيس بن أبي حازم، وأبو إسحاق السبيعيّ، وسماك بن حرب، ونعيم بن أبي
هند، وآخرون.
قال ابن الْبَرْقِيّ: جاء عنه ثلاثة أحاديث، وقال غيره: استعمله عمر
على قضاء الكوفة (١)، وضم إليه سليمانَ بنَ ربيعة قبل شُرَيح، وقال الشعبيّ:
أول من قضى على الكوفة عروة بن الجعد البارقيّ.
مضوهته
قال ابن المدينيّ: من قال فيه: عروة بن الجعد فقد أخطأ، وإنما هو ابن
أبي الجعد، وأما ابن حبان، فقال: عروة بن الجعد بن أبي الجعد، وقال ابن
قانع: اسم أبي الجعد سعد. انتهى.
وقال الرشاطيّ: هو عروة بن عياض بن أبي الجعد، نُسب في الرواية إلى
جدّه، قال: وكان ممن شَهِد فتح الشام ونزلها، ثم نقله عثمان إلى الكوفة،
وكان يرتبط الخيل الكثيرة، حتى قال الراوي: رأيت في داره سبعين فرساً (٢).
وذكر في ((الإصابة)): ((أن عروة هذا هو الذي أرسله النبيّ وَّيه ليشتري
الشاة بدينار، فاشترى شاتين ... )) والحديث مشهور في البخاريّ وغيره(٣).
أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده.
(١) قال الحافظ بعد نقل ما تقدّم ما نصّه: الذي قيل: إن عمر استعمل عروة بن
عياض بن أبي الجعد، فلعله غير هذا. انتهى. ((تهذيب التهذيب)) ٩١/٣.
(٢) هذا هو الذي في ((صحيح البخاريّ))، والذي في ((الإصابة)) (٤١٤/٦): عن
شبيب بن غَرْقدة قال: رأيت في دار عروة بن الجعد ستين فرساً. وما في
((الصحيح) أصحّ.
(٣) راجع: ((الإصابة)) ٤١٤/٦.

٣٣٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
والباقيان ذُكرا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى آخره،
وأن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة إلا حديثان:
حديث الباب عندهم إلا أبا داود، وحديث: ((أن النبيّ وَلّ أعطاه ديناراً يشتري
به شاةً ... )) الحديث(١) عند البخاريّ، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجه،
هذا كلّ ما له عندهم، وقد تقدّم عن ابن الْبَرْقيّ أن له ثلاثة أحاديث، والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَامِرٍ) الشعبيّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الجعد، أو ابن أبي الجعد
(الْبَارِقِيّ) - بالباء الموحّدة، وكسر الراء، بعدها قاف - نسبة إلى بارق جبل
باليمن، وقيل: ماء بالسَّراة، نزله بنو عديّ بن حارثة بن عَمْرو قبيلة من الأزد،
ولُقِّب به منهم سعد بن عديّ، وكان يقال له: بارق، وزعم الرشاطيّ أنه
منسوب إلى ذي بارق، قبيلة من ذي رُعَين، قاله في ((الفتح)) (٢).
(قَالَ) عروة ◌َظُه (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا)؛ أي:
ملازم لها، كأنه معقود فيها، والمراد أنها أسباب لحصول الخير لصاحبها،
فاعتُبر ذاك كأنه عَقْدٌ للخير فيها، ثم لَمّا كان الوجه هو الأشرف، ولا يُتصوّر
(١) قال الإمام البخاريّ تَذَلُ في ((صحيحه)) ١٣٣٢/٣:
(٣٤٤٣) - حدّثنا عليّ بن عبد الله، أخبرنا سفيان، حدثنا شبيب بن غَرْقدة، قال:
سمعت الحيّ يحدّثون عن عروة، أن النبيّ وَ ل﴿ أعطاه ديناراً يشتري له به شاةً،
فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في
بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه، قال سفيان: كان الحسن بن عُمارة جاءنا
بهذا الحديث عنه، قال: سمعه شبيب من عروة، فأتيته، فقال شبيب: إني لم
أسمعه من عروة، قال: سمعت الحيّ يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعت
النبيّ وَّثم يقول: ((الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة))، قال: وقد رأيت
في داره سبعين فرساً، قال سفيان: يشتري له شاةً كأنها أضحية. انتهى.
(٢) ((الفتح)) ١٢٠/٧، كتاب ((الجهاد)) رقم (٢٨٥٠).

٣٣٥
(٢٦) - بَابٌ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٤٨٤٢)
العقد في الوجه إلا في الناصية اعتَبَر ذلك عقداً له في الناصية. (الْخَيْرُ) فسّره
بعده بالأجر والغنيمة، وقوله: (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) متعلّق بـ((معقود))، وقوله:
(الأَجْرُ، وَالْمَغْنَمُ))) سقط هذا من بعض النسخ، والصواب ذِكره، والله تعالى
أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عروة البارقيّ
(المسألة الثانية): في تخريجه:
لتُهُ هذا متّفقٌ عليه.
ضعيهـ
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨٤١/٢٦ و٤٨٤٢ و ٤٨٤٣ و٤٨٤٤ و ٤٨٤٥]
(١٨٧٣)، و(البخاريّ) في ((الجهاد)) (٣٨٥٠ و٤٨٥٢) و((فرض الخمس))
(٣١١٩) و((المناقب)) (٣٦٤٣)، و(الترمذيّ) في ((الجهاد)) (١٦٩٤)، و(النسائيّ)
في ((الخيل)) (٣٦٠١ ٣٦٠٢ و٣٦٠٣ ٣٦٠٤) و((الكبرى)) (٤٤١٦ و٤٤١٧
و٤٤١٨ و٤٤١٩)، و(ابن ماجه) في ((التجارات)) (٢٣٠٥) و ((الجهاد)) (٢٧٨٦)،
و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٤٢/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٥٢٠/٦)،
و(أحمد) في ((مسنده)) (١٨٨٥٦ و١٨٨٦٩)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٤٢٦
و٢٤٢٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٤٤٣/٤)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني
الآثار)) (٢٦٤/٣)، و(ابن أبي عاصم) في ((الآحاد والمثاني)) (٣٦١/٤)،
و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٥٤/١٧) و((الأوسط)) (٢٥٩/٢)، و(البيهقيّ) في
((الكبرى)) (١٥٦/٩)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٤٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، وَابْنُ
إِذْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ :
((الْخَيْرُ مَعْقُوصٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ))، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِمَ ذَاَكَ؟ قَالَ:
((الأجْرُ، وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابْنُ فُضَيْل) هو: محمد بن فُضيل بن غزوان الضبيّ مولاهم، أبو
عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ [٩] (ت١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٥٨/٦٣.

٣٣٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
٢ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) هو: عبد الله بن إدريس الأوديّ الكوفيّ، تقدّم قبل
بابین.
٣ - (حُصَيْنُ) بن عبد الرحمن، أبو الْهُذيل الكوفيّ، تقدّم قريباً.
والباقون ذُكروا في الإسنادين الماضيين.
وقوله: (الْخَيْرُ مَعْقُوصٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ) قال ابن الأثير ◌َّتُهُ: الشعر
المعقوص هو نحوٌّ من المضفور، وأصل العَقْص: اللَّيُّ، وإدخال أطراف الشعر
في أصوله. انتهى(١).
وقال الفيّوميّ تَخْذُهُ: العَقِيصَةُ للمرأة: الشّعر الذّي يُلْوَى، ويُدْخَل أطرافه
في أصوله، والجمع عَقَائِصُ، وعِقَاصٌ، والعِقْصَةُ مثلها، والجمع عِقَصٌ، مثل
سِدْرة وسِدَرٍ، وعَقَصَتِ المرأة شعرها عَقْصاً، من باب ضَرَبَ: فَعَلَتْ به ذلك،
وعَقَصَتْهُ: ضَفَرْته، والعَقْصَاءُ، وزان الحمراء: الشّاة يَلتوي قرناها، والذّكر
أَعْقَصُ، والعِقَاصُ: خيطٌ يُجمَع به أطراف الذّوائب، والجمع عُقُصٌ، مثل
کِتَاب وگُتُب. انتهى(٢).
وقوله: (بِمَ ذَاكَ؟) هي ((ما)) الاستفهاميّة لَمّا دخل عليها الجارّ سقطت
أَلِفِها، ولا يلزم ذلك إلا إذا جُرّت بالإضافة، كما قال في ((الخلاصة)):
أَلِفُهَا وَأَوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ
وَ(ما)) فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ
بِسْم كَقَوْلِكَ «اقْتِضَاءَ مَا اقْتَضَى؟»
وَلَيْسَ حَتْماً فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا
والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسألتيه في الحديث
الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٤٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قريباً .
(١) ((النهاية)) ٣٧٥/٣.
(٢) ((المصباح المنير)) ٤٢٢/٢.

(٢٦) - بَابُ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٤٨٤٤)
٣٣٧
٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم أيضاً قريباً.
و((حُصين)) بن عبد الرحمن ذُكر قبله.
وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ) الضمير لجرير.
[تنبيه]: رواية جرير، عن حصين بن عبد الرحمن لم أجد من ساقها
بمفردها، وإنما ساقها البخاريّ في ((صحيحه)) من رواية شعبة عن حُصين، وابن
أبي السفر، كلاهما عن الشعبيّ، فقال:
(٢٦٩٥) - حدّثنا حفص بن عمر، حدّثنا شعبة، عن حُصين، وابنٍ أبي
السفر، عن الشعبيّ، عن عروة بن الجعد، عن النبيّ وَالّ قال: ((الخيل معقود
في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)). انتهى(١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٤٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَخَلَفُ بْنُ هِشَام، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْبَةَ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي
عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، جَمِيعاً عَنْ شَبِيبٍ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ عَنِ
النَّبِيِّ وَ ﴿ِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الأَجْرَ وَالْمَغْنَمِ. وَفِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ: سَمِعَ عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ،
سَمِعَ النَّبِيَّ وَِّ﴾.
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (أَبُو الأَخْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌّ،
صاحب حديث [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١١/٣.
٢ - (شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ) - بغين معجمة، ثم راء، ثم قاف - الكوفيّ، ثقة [٤]
(ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٧٩/٣٢، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، حديث
الباب، وحديث تقدّم في ((كتاب الطهارة)) برقم (٢٩٠) برقم محمد فؤاد كَُّهُ.
والباقون ذُكروا في الباب، وفي الباب الماضي، و((خَلَفُ بْنُ هِشَام)) هو:
المقرىء البغداديّ، و((إسحاق بن إبراهيم)) هو: ابن راهويه، و((ابْنُ أَبِيَ عُمَرَ))
هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَنيّ المكيّ، و((سفيان)) هو ابن عيينة.
(١) ((صحيح البخاريّ)) ١٠٤٧/٣.

٣٣٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ)؛ يعني: أن إسحاق، وابن أبي عمر روياه
عن سفيان بن عيينة.
وقوله: (جَمِيعاً عَنْ شَبِيبٍ بْنِ غَرْقَدَةَ)؛ يعني: أن أبا الأحوص،
وسفيان بن عيينة رويا جميعاً هذا الحديث عن شبيب بن غرقدة ... إلخ.
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرِ الأَجْرَ وَالْمَغْنَم) فاعل ((يذكُر)) ضمير شبيب.
[تنبيه]: رواية أبي الأحوص، عن شبيب بن غرقدة ساقها سعيد بن
منصور في ((سننه))، فقال:
(٢٤٢٦) - حدّثنا سعيد، قال: نا أبو الأحوص، قال: نا شَبيب بن
غَرْقدة، عن عروة البارقيّ، قال: قال رسول الله وَّر: ((الخير معقوص في
نواصي الخيل إلى يوم القيامة)). انتهى (١).
ورواية سفيان بن عيينة، عن شَبيب ساقها الحميديّ نَّتُهُ في ((مسنده))، فقال:
(٨٤١) - حدّثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا شبيب بن غرقدة،
قال: سمعت عروة بن أبي الجعد البارقيّ، يقول: سمعت رسول الله وَ له يقول:
(الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)). انتهى (٢).
وأخرجها أيضاً الإمام أحمد تَخُّْ في ((مسنده))، فقال:
(١٩٣٧٤) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا سفيان، أخبرنا البارقيّ
شبيب، أنه سمع عروة البارقيّ يقول: سمعت النبيّ وَلّم يقول: ((الخيل معقود
في نواصيها الخير))، ورأيت في داره سبعين فرساً. انتهى (٣).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٤٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ
الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ بِهَذَا، وَلَمْ
يَذْكُرٍ: ((الأجْرَ، وَالْمَغْتَمَ))).
(١) ((سنن سعيد بن منصور)) ١٩٨/٢.
(٢) ((مسند الحميديّ)) ٣٧٢/٢.
(٣) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٣٧٥/٤.

(٢٦) - بَابُ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٤٨٤٥)
٣٣٩
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٣ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد، تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف بُندار، تقدّم قريباً.
٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفٍَ) المعروف بغُندر، تقدّم أيضاً قريباً.
٦ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الإمام الشهير، تقدّم أيضاً قريباً.
٧ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله بن عُبيد السَّبِيعِيّ الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ
مكثرٌ عابد يُدلّس، واختلط بآخره [٣] (ت١٢٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١١/٣.
٨ - (الْعَيْزَارُ(١) بْنُ حُرَيْثٍ) العبديّ الكوفيّ، ثقة [٣].
رَوَى عن عروة بن الجعد البارقيّ، وابن عمر، والنعمان بن بشير، وابن
عباس، وعمر بن سعد بن أبي وقاص، وأم الحصين الأحمسية.
ورَوَى عنه ابنه الوليد، وأبو إسحاق السَّبِيعيّ، ويونس بن أبي إسحاق،
وجرير بن أيوب، وبدر بن عثمان، وغيرهم.
قال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، ووثقه العجليّ، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال: مات في ولاية خالد على العراق.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا
الكتاب إلا هذا الحديث.
و ((عروة)) ذکر قبله.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةً)؛ يعني: أن معاذ بن معاذ، ومحمد بن جعفر
رويا هذا الحديث عن شعبة بسنده المذكور.
[تنبيه]: رواية شعبة عن أبي إسحاق، ساقها أبو عوانة تظلّثُ في ((مسنده))،
فقال :
(٧٢٥٨) - حدّثنا يونس بن حبيب، قال: نا أبو داود، قال: ثنا شعبة،
(١) بفتح العين المهملة، وسكون التحتانيّة، بعدها زاي، وآخره راء.

٣٤٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
عن أبي إسحاق، قال: سمعت العيزار بن حريث، يحدّث عن عروة البارقيّ،
عن النبيّ وَّ قال: ((الخيل معقود في نواصيها الخيل)). انتهى (١).
وأخرجه الطيالسيّ في ((مسنده)) بذكر الأجر والمغنم، فقال:
(١٠٥٧) - حدّثنا أبو داود، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال:
سمعت العيزار بن حريث، يحدّث عن عروة بن الجعد البارقيّ، عن النبيّ وَل
قال: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة))، قيل: يا رسول الله،
ما الخير؟ قال: ((الأجر، والمغنم)). انتهى (٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَُّ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٤٦] (١٨٧٤) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ،
عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الْبَرَكَةُ فِي
نَوَاصِي الْخَيْلِ))).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (أَبُو التََّّاحِ) يزيد بن حُميد الضُّبَعيّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت١٢٨)
(ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٥٩/٢٧.
٣ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) بن النضر بن ضَمْضَم الأنصاريّ الْخَزرجيّ الصحابيّ
الخادم الشهير، مات نظرته سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٣/٢.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف نَُّ، وهو مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره،
وفيه أنس مظلته من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثاً، وهو آخر من مات من
الصحابة ه بالبصرة، وهو من المعمّرين أيضاً، جاوز المائة، كما مرّ آنفاً.
(١) ((مسند أبي عوانة)) ٤٤٣/٤.
(٢) ((مسند الطيالسيّ)) ١٤٢/١.