النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
(٧) - بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ - حديث رقم (٤٧٢٩)
وتخفيف الواو - فجعل يقول: هذا لكم، وهذا أُهدي إليّ))، وأوله عند أبي
عوانة: ((بَعَثَ مُصَدِّقاً إلى اليمن ... ))، فذكره، والمراد بالسواد: الأشياء
الكثيرة، والأشخاص البارزة، من حيوان، وغيره، ولفظُ السواد يُطلق على
كل شخص، ولأبي نعيم في ((المستخرج)) من هذا الوجه: ((فأرسل
رسول الله وَ﴿ من يَتَوَفَّى منه))، وهذا يدلّ على أن قوله في الرواية المذكورة:
((فلما جاء حاسبه))؛ أي: أمَر من يحاسبه، ويقبض منه، وفي رواية أبي نعيم
أيضاً: ((فجعل يقول: هذا لكم، وهذا لي، حتى مَيَّزه، قال: يقولون: من أين
هذا لك؟ قال: أُهدي لي، فجاؤوا إلى النبيّ وَّر بما أعطاهم)).
(فَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَلَى الْمِنْبَرِ) زاد في رواية هشام
(قَالَ) أبو حميد ڤُه
الآتية قبل ذلك: ((فقال: ألا جلست في بيت أبيك، وبيت أمك، حتى تأتيك
هديتك، إن كنت صادقاً، ثم قام، فخطب))، ووقع في رواية شعيب: ((ثم قام
النبيّ وَ﴿ عشيةً بعد الصلاة))، وفي رواية معمر التالية: ((ثم قام النبيّ ◌َّ
خطيباً))، وفي رواية أبي الزناد، عند أبي نعيم: ((فصعد المنبر، وهو مغضبٌ))
(فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((مَا بَالُ عَامِلٍ)؛ أي: أيُّ شيء حاله وشأنه؟،
وهو استفهام إنكاريّ، (أَبْعَثُهُ)؛ أي: أرسله لأخذ الصدقات، (فَيَقُولُ) ووقع في
رواية هشام الآتية: ((أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما
ولاني الله)). (هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي؟) وفي رواية هشام: ((فيقول: هذا
مالُكم، وهذا هديّة أُهديت لي))، (أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ، أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ) وفي
رواية هشام: ((أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديّته، إن كان صادقاً))،
(حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ، أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ) وَ (بِيَدِهِ، لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ
مِنْهَا)؛ أي: من الصدقة (شَيْئاً)؛ أي: ظلماً بغير حقّ، (إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
وفي رواية هشام: ((والله لا يأخذ أحدٌ منكم منها شيئاً بغير حقّه إلا لقي الله
تعالى، يحمله يوم القيامة))، وفي حديث عديّ بن عَمِيرة الكنديّ ◌ُه الآتي:
((من استعملناه منكم على عمل، فكتَمَنا مِخْيطاً، فما فوقه كان غُلولاً يأتي به
يوم القيامة)). (يَحْمِلُهُ)؛ أي: يحمل ذلك الشيء الذي أخذه من الصدقة ظلماً
(عَلَى عُنُقِهِ)، وقوله: (بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ) بضمّ الراء، وتخفيف الغين المعجمة،
والمدّ: صوت البعير، (أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ) بضمّ الخاء المعجمة، وتخفيف

٢٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
الواو، آخره راء: صوت البقر، ويقال: جُؤار بالجيم بدل الخاء، وبالهمزة بدل
الواو، وهو صوت بمعناه، وقيل: بالخاء للبقر وغيرها من الحيوان، وبالجيم
[النحل: ٥٣]، وفى قصّة
٥٣)
للبقر، والناس، قال تعالى: ﴿فَإِلَيْهِ تَجَْرُونَ
موسى ظلّ *: ((له جُؤار إلى الله بالتلبية))، رواه مسلم؛ أي: صوتٌ عالٍ، وقيل:
أصله في البقر، واستُعمل في الناس(١). (أَوْ شَاةٌ تَبْعِرُ))) بفتح المثناة الفوقانية،
وسكون التحتانية، بعدها مهملة مفتوحة، ويجوز كسرها، ومعناه: تصيح،
والْيعار: صوت الشاة، قاله النوويّ تَظُّهُ(٢)، قال المجد تَذَتُهُ: الْيُعَارُ،
كغُرَابٍ: صوت الغنَم، أو الْمِعْزَى، أو الشديد من أصوات الشاء، يَعَرَتْ تَيْعِرُ،
كَيَضْرِبُ، ويَمْنَعُ يُعَاراً: إذا صاحت. انتهى(٣) .
(ثُمَّ رَفَعَ) وَلِ (يَدَيْهِ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ) قال النوويّ تَُّهُ: هي بضم
العين المهملة، وفتحها، والفاء ساكنة فيهما، وممن ذكر اللغتين في العين: القاضي
هنا، وفي ((المشارق))، وصاحب ((المطالع))، والأشهر الضمّ، قال الأصمعيّ،
وآخرون: عُفْرة الإبط: هي البياض، ليس بالناصع، بل فيه شيء كلون الأرض،
قالوا: وهو مأخوذ مِن عَفَر الأرض، بفتح العين، والفاء، وهو وجهها. انتهى (٤).
وقال في ((الفتح)): وفي رواية عبد الله بن محمد: ((عُقْرة إبطه)) بالإفراد،
ولأبي ذَرّ كَُّهُ: ((عَفْر)) بفتح أوله، ولبعضهم بفتح الفاء أيضاً، بلا هاء، قال:
والعفرة بضم المهملة، وسكون الفاء: هو البياض، ليس بالناصع. انتهى(٥).
(ُمَّ قَالَ) بَّهِ ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟))) وللبخاريّ: ((ألا هل بلّغت))، وقوله:
(مَرَّتَيْنٍ)؛ أي: قال هذا الكلام مرّتين، وللبخاريّ: ((هل بلّغتُ ثلاثاً))؛ أي:
أعادها ثلاث مرّات، وفي رواية له في ((الهبة)): ((اللهم هل بلغتُ، اللهم هل
بلغتُ ثلاثاً))، وصرّح في رواية الحميديّ بالثالثة: ((اللهم بلغتُ))، والمراد:
بَلّغت حكم الله إليكم؛ امتثالاً لقوله تعالى له: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ
(١) ((الفتح)) ٧٠٠/١٦ رقم (٧١٧٤).
(٢) (شرح النوويّ)) ٢١٩/١٢.
(٣) ((القاموس المحيط)) ص١٤٣١ بزيادة يسيرة.
(٤) ((شرح النوويّ)) ٢١٩/١٢ - ٢٢٠.
(٥) راجع: ((الفتح)) ٧٠٠/١٦ رقم (٧١٧٤).

٢٣
(٧) - بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ - حديث رقم (٤٧٢٩)
مِن رَّبِكٌ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ الآية [المائدة: ٦٧]، وأشار به أيضاً إلى
ما يقع في القيامة من سؤال الأمم، هل بلَّغهم أنبياؤهم ما أُرسلوا به إليهم؟.
وإنما كرّر ((اللهم هل بلغت))؛ تعظيماً لشأن الخيانة، وتغليظاً له، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الأولى): حديث أبي حميد الساعديّ
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧٢٩/٧ و٤٧٣٠ و٤٧٣١ و٤٧٣٢ و٤٧٣٣]
(١٨٣٢)، و(البخاريّ) في ((الجمعة)) (٩٢٥) و((الزكاة)) (١٥٠٠) و((الهبة))
(٢٥٩٧) و((الأيمان والنذور)) (٦٦٣٦) و((الحيل)) (٦٩٧٩) و((الأحكام)) (٧١٧٤
و٧١٩٧)، و(أبو داود) في ((الخراج)) (٢٩٤٦)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (١/
٢٤٦، ٢٤٧)، و(عبد الرزّاق) في (مصنّفه)) (٥٤/٤)، و(الحميديّ) في
(مسنده)) (٨٤٠)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٥٢٥/٦)، و(أحمد) فى
(مسنده)) (٤٢٣/٥)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٥٣/٤، ٥٤)، و(ابن
حبّان) في ((صحيحه)) (٤٥١٥)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٥٥/٩) و((الصغير))
(٩٠/٢)، و(البزّار) في («مسنده)) (١٥٩/٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٦/٧
و١٣٨/١٠)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٥٦٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان أن الإمام يخطب في الأمور المهمة.
٢ - (ومنها): بيان استحباب قول الخطيب في خطبته: ((أما بعد))، وقد
عَقَد الإمام البخاريّ تَظْثُ في ((كتاب الجمعة)) من ((صحيحه)) باباً في ذلك،
وأورد أحاديث قال فيها النبيّ وَله: ((أما بعد)).
٣ - (ومنها): بيان مشروعية محاسبة المؤتمَن، ومحاسبة العمّال؛ ليُعلم ما
قبضوه، وما صرفوه(١).
(١) (شرح النوويّ)) ٢٢٠/١٢.

٢٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
٤ - (ومنها): منعُ العمال من قبول الهدية، ممن له عليه حُكم، ومحلٌ
ذلك إذا لم يأذن له الإمام في ذلك؛ لِمَا أخرجه الترمذيّ من رواية قيس بن أبي
حازم، عن معاذ بن جبل ظُه قال: بعثني رسول الله ﴿ إلى اليمن، فقال:
((لا تُصِيبَنّ شيئاً بغير إذني، فإنه غلول))، وقال المهلّب: فيه أنها إذا أُخذت
تُجعل في بيت المال، ولا يختص العامل منها إلا بما أَذِن له فيه الإمام، وهو
مبنيّ على أن ابن اللتبية أخذ منه ما ذَكَر أنه أُهدي له، قال الحافظ تَُّهُ: وهو
ظاهر السياق، ولا سيما في رواية معمر قبلُ، ولكن لم أر ذلك صريحاً، قال:
ونحوه قول ابن قدامة في ((المغني)) - لَمّا ذَكَر الرشوة -: وعليه رَدّها لصاحبها،
ويَحْتَمِل أن تُجعل في بيت المال؛ لأن النبيّ وَّي لم يأمر ابن اللتبية بردّ الهدية
التي أُهديت له لمن أهداها .
وقال ابن بطال: يُلْحق بهدية العامل الهدية لمن له دَيْنٌ ممن عليه الدَّين،
ولكن له أن يحاسب بذلك من دَينه. انتهى(١).
وقال النوويّ تَُّهُ: وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام،
وغلول؛ لأنه خان في ولايته، وأمانته، ولهذا ذَكَر في الحديث في عقوبته
وحَمْله ما أُهدي إليه يوم القيامة، كما ذَكَر مثله في الغالّ، وقد بَيَّن ◌ِّ في
نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه، وأنها بسبب الولاية، بخلاف
الهدية لغير العامل، فإنها مستحبة، وقد سبق بيان حُكم ما يقبضه العالم ونحوه
باسْم الهدية، وأنه يردّه إلى مُهديه، فإن تعذّر فإلى بيت المال. انتهى (٢).
وقال البغويّ تَخْثُ في ((شرح السُّنّة)): في الحديث دليلٌ على أن هدايا
العُمّال، والولاة، والقضاة سُحْتٌ؛ لأنه إنما يُهدِي إلى العامل؛ ليُغمض له في
بعض ما يجب عليه أداؤه، ويبخس بحقّ المساكين، ويُهدِي إلى القاضي؛ ليميل
إليه في الحكم، أو لا يؤمَن من أن تَحمله الهديّة عليه. انتهى(٣).
٥ - (ومنها): أن فيه إبطالَ كل طريق يَتوصّل بها من يأخذ المال إلى
محاباة المأخوذ منه، والانفراد بالمأخوذ.
(١) راجع: ((الفتح)) ١٦/ ٧٠٠ - ٧٠١ رقم (٧١٧٤).
(٢) ((شرح النوويّ)) ٢٢٠/١٢.
(٣) ((شرح السُّنَّة)) ٤٩٨/٥.

٢٥
(٧) - بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ - حديث رقم (٤٧٣٠)
٦ - (ومنها): ما قال ابن الْمُنَيِّر كَذَلُهُ: يؤخذ من قوله: ((هلّ جَلَس في
بيت أبيه وأمه)) جواز قبول الهديّة ممن كان يهاديه قبل ذلك، كذا قال، ولا
يخفى أن محل ذلك إذا لم يَزِد على العادة.
٧ - (ومنها): أن من رأى متأوِّلاً أخطأ في تأويل يَضُرّ من أخذ به أن
يُشْهِر القول للناس، ويبيِّن خطأه؛ لِيُحَذّرهم من الاغترار به.
٨ - (ومنها): جواز توبيخ المخطئ.
٩ - (ومنها): جواز استعمال المفضول في الإمارة، والإمامة، والأمانة،
مع وجود من هو أفضل منه.
١٠ - (ومنها): أن في قول أبي حميد له: ((وسلوا زيد بن ثابت، فإنه
كان حاضراً معي)) الآتي بعد حديثين: استشهادَ الراوي، والناقل بقول من
يوافقه؛ ليكون أوقع في نفس السامع، وأبلغ في طمأنينته(١).
١١ - (ومنها): ما قاله الخطّابيّ تَّثُ: وفي قوله ◌َلجر: ((هلّا جلس في
بيت أبيه، أو أمه ... إلخ)) دليلٌ على أن كلّ أمر يُتذرّع به إلى محظور فهو
محظورٌ، ويدخل في ذلك: القرض يجرّ المنفعة، والدار المرهونة يسكنها
المرتهن بلا كراء، والدابّة المرهونة يركبها المرتهن، ويرتفق بها من غير
عِوَض، وکلّ دخیل في العقود يُنظر، هل یکون حکمه عند الانفراد کحکمه عند
الاقتران؟ انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٣٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ
السَّاعِدِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ ابْنَ اللَّتْبِيَّةِ - رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ - عَلَى الصَّدَقَةِ،
فَجَاءَ بِالْمَالِ، فَدَفَعَهُ (٢) إِلَى النَّبِّ وَِّ، فَقَالَ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ، أُهْدِيَتْ
لِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتٍ أَبِيَكَ وَأَمِّكَ، فَتَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْكَ(٣)
(١) راجع: ((الفتح)) ٧٠٠/١٦ - ٧٠١ رقم (٧١٧٤).
(٢) وفي نسخة: ((فدفع)).
(٣) وفي نسخة: ((أيُهدى لك)).

٢٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
أَمْ لَا؟))، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ وَهِ خَطِيباً، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ سُفْيَانَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، ثقةٌ حافظ، فقيهٌ
إمام [١٠] (ت٢٣٨) وله (٧٢) سنةً (خ م « ت س) تقدّم في ((المقدمة)) ٢٨/٥.
٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الْكِسّيّ، أبو محمد، ثقةٌ حافظٌ [١١]
(ت٢٤٩) (خت م ت) تقدّم في ((الإيمان)) ١٣١/٧.
٣ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام بن نافع الْحَميريّ مولاهم، أبو بكر
الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنّف، شهيرٌ، عَمِي في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩]
(ت٢١١) وله (٨٥) سنةً (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
٤ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ
فاضلٌ، من كبار [٧] (ت١٥٤) وهو ابن (٥٨) سنةً (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: ((أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيَكَ وَأُمَِّكَ ... إلخ) هذا تحضيض على
الجلوس، والمراد به توبيخه.
وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ سُفْيَانَ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير معمر.
[تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ هذه ساقها أبو عوانة تَظُّ في
((مسنده))، فقال:
(٧٠٦٣) - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: نا عبد الرزاق، قال: أنبا معمر
(ح) وحدّثنا الدَّبَريّ، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن عروة، عن
أبي حميد الساعديّ، قال: استَعْمَل النبيّ وَ لَّ ابن اللَّتْبية، رجلاً من الأَزْد،
على الصدقة، فجاء بمال، فدفعه إلى النبيّ وَلّ، فقال: هذا ما لكم، وهذه
هدية أُهديت لي، فقال له النبيّ بَّي: ((أفلا قعدت في بيت أبيك، وأمك، فتنظر
أيهدى لك أم لا؟))، ثم قام النبيّ وَله خطيباً، فقال: ((ما بال أقوام، نستعملهم
على الصدقة، فيقولون: هذا لكم، وهذه هدية لي؟ أفلا في بيت أبيه وأمه قعد،
فينظر أيُهْدَى له أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا يَغُلّ أحد منكم شيئاً، إلا
جاء به يوم القيامة، يَحمله على رقبته، إن كان بعيراً، فإنه له رُغاءً، وإن كانت

٢٧
(٧) - بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ - حديث رقم (٤٧٣١)
بقرةً جاء بها لها خُوار، وإن كانت شاةً جاء بها تيعرُ - ثم قال -: اللهم
بلغت))، ثم رفع يديه، حتى بدت عُقْرة إبطيه. انتهى.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٣١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ وَّ
رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ (١)، عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْم، يُدْعَى ابْنَ الأُتْبِيَّةِ(٢)، فَلَمَّا جَاءَ
حَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِ: ((فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ
أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقاً))، ثُمَّ خَطَبَنَا، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى
عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ، مِمَّا وَلَّانِي اللهُ،
فَيَأْتِي، فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ، أُهْدِيَتْ لِ، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ،
حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، إِنْ كَانَ صَادِقاً، وَاللهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئاً بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا
لَقِيَ اللهَ تَعَالَى، يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلأَعْرِفَنَّ(٣) أَحَداً مِنْكُمْ لَقِيَ اللهَ، يَحْمِلُ بَعِيراً
لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعِرُ))، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ،
ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟))، بَصُرَ عَبْنِي، وَسَمِعَ أُذُنِي)(٤).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠]
(ت٢٤٧) وهو ابن (٨٧) سنةً (ع) أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة تقدّم في
((الإيمان)) ١١٧/٤.
٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ
ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠١) (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٥١/٦.
(١) وفي نسخة: ((من الأسد)).
(٢) وفي نسخة: ((ابن اللتبيّة))، وهو الصواب.
(٣) وفي نسخة: ((فلا أعرفنّ)) على النفي، وهو الأشهر، على ما نقله النوويّ عن
القاضي عياض.
(٤) وفي نسخة: ((سصُر عينيّ، وسمع أذنيّ)).

٢٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
٣ - (هِشَامُ) بن عروة بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيه، ربّما
دلّس [٥] (ت٥ أو١٤٦) وله (٨٧) سنةً (ع) تقدّم في ((شرح ((المقدّمة)) ج١ ص٣٥٠.
والباقیان ذُكرا قبله.
وقوله: (رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ) وفي بعض النسخ: ((من الأَسْد)) بالسين بدل
الزاي، وهما لغتان فيه.
وقوله: (عَلَى صَدَقَاتٍ بَنِي سُلَيْم) بالتصغير، وتقدّم أن العسكريّ ذكر أنه
بعثه على صدقات بني ذُبيان، فيحتَمِّل أن يكون مبعوثاً على القبيلتين، والله
تعالى أعلم.
وقوله: (يُدْعَى ابْنَ الأَتْبِيَّةِ) بضمّ الهمزة، وسكون التاء، وفي بعض
النسخ: ((ابن اللَّتبيّة)) باللام، وصوّبه عياض، وهو بضمّ اللام، وسكون التاء:
نسبة إلى بني لُثْب حيّ من الأزد، قاله ابن دُريد، وقيل: إنها أمه، عُرف بها،
وقيل: اللَّتَبِيّة بفتح اللام، والتاءِ(١).
وقوله: (فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ) فيه محاسبة العمّال؛ للتأكّد من الوفاء بأمانتهم،
وعدم الوفاء بها .
وقوله: (فَلأَعْرِفَنَّ) قال النوويّ تَذْتُ: هكذا هو في بعض النسخ:
((فلأعرفنّ))، وفي بعضها: ((فلا أعرفنّ)) بالألف، على النفي، قال القاضي
عياض: هذا أشهر، قال: والأول هو رواية أكثر رواة ((صحيح مسلم)).
(٢)
انتھی(٢) .
وقوله: (أَوْ شَاةً تَبْعِرُ) بمثناة فوقُ مفتوحةٍ، ثم مثناة تحتُ ساكنةٍ، ثم عين
مهملة مكسورة، ومفتوحة، ومعناه: تصيح، واليُعَار: صوت الشاة.
وقوله: (بَصُرَ عَيْنِي، وَسَمِعَ أُذُنِي) هو من كلام أبي حميد څئه، ومعناه:
أَعْلَمُ هذا الكلام يقيناً، فقد أبصرت عيني النبيّ وَّ ر حين تكلم به، وسمعته
أذني، فلا شك في علمي به.
وفي بعض النسخ: ((بَصَرُ عينيّ، وسَمْعُ أُذُنِيّ)) على أن البصر، والسمع
(١) راجع: ((الفتح)) ٣٦٥/٤، كتاب ((الزكاة)) رقم (١٥٠٠).
(٢) ((شرح النوويّ)) ٢٢٠/١٢.

٢٩
(٧) - بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ - حديث رقم (٤٧٣٢)
اسمان أضيفا إلى ((أُذُنيّ)) بالتثنية، قال ابن الأثير تَخْلَتُهُ: البصر هنا بمعنى
الإبصار، يقال: بَصُرَ ربه بَصَراً، ومنه الحديث: ((بصُر عيني، وسمع أذني))،
وقد تكرّر هذا اللفظ في الحديث، واختُلف في ضبطه، فُرُوي بَصُرَ، وسَمِعَ،
وبصَّرَ، وسَمَّعَ، وبصرٌ، وسَمْعٌ، على أنهما اسمان. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: فعلى رواية: (بَصَرُ عينيّ)) بلفظ المصدر يكون
(بصرُ))، خبراً لمحذوف؛ أي: هذا بَصَرُ عينيّ؛ أي: مُبْصَرُهما، وكذا قوله:
((سَمْع أُذنيّ))، أي: مسموعهما، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٣٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةً
(ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثٍ عَبْدَةَ،
وَابْنٍ نُمَيْرِ: فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، كَمَا قَالَ أَبُو أُسَأَمَةَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: ((تَعْلَمُنَّ
وَاللهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئاً))، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ:
قَالَ: بَصُرَ عَيْنِي، وَسَمِعَ أُذُنَايَ(٢)، وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَإِنَّهُ كَانَ حَاضِراً مَعِي).
رجال هذا الإسناد: أحد عشر:
١ - (عَبْدَةُ) بن سليمان الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه
عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت١٨٧) أو بعدها (ع) تقدّم في
(الإيمان)) ٣٣٩/٦١.
٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ
ثبتٌ، سنّيّ، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٥/٢.
٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أحفظ الناس
لحديث الأعمش، وقد يَهِم في حديث غيره، وقد رُمي بالإرجاء، من كبار [٩]
(ت١٩٥) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١١٧/٤.
(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٣١/١.
(٢) وفي نسخة: ((بصُر عيني، وسمع أذني)).

٣٠
البحر المحيط النجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
٤ - (عَبْدُ الرحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ) الأشلّ، تقدّم في الباب الماضي.
والباقون كلّهم ذُكروا في الباب، و((سفيان)) هو: ابن عيينة، و((ابن أبي
عمر)) هو: محمد بن يحيى العدنيّ، ثمّ المكّيّ.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ هِشَام)؛ أي: كلّ هؤلاء الخمسة: عبدة بن سليمان،
وعبد الله بن نُمير، وأبو معاويَّة، وعبد الرحيم بن سليمان، وسفيان بن عيينة
رووا هذا الحديث عن هشام بن عروة بِهَذَا الإِسْنَادِ المتقدّم.
وقوله: (تَعْلَمُنَّ) بمعنى اعلموا.
وقوله: (وَاللهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) فيه توكيد اليمين بذكر اسمين، أو أكثر
من أسمائه تعالى(١).
وقوله: (وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ... إلخ) فيه استشهاد الراوي، أو القائل بقول
من يوافقه؛ ليكون أوقع في نفس السامع، وأبلغ في طمأنينته(٢).
[تنبيه]: رواية عبدة، وابن نُمير، وأبي معاوية ساقها ابن جرير
الطبريّ نَخْتُ في ((تفسيره))، وإن كان فيه اختلاف، فقال:
حدّثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، وابن نمير، وعبدة بن سليمان،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي حُميد الساعديّ، قال: استَعْمَل
رسول الله وَ* رجلاً من الأزد، يقال له: ابن الأُبِيّة، على صدقات بني سُلَيم،
فلما جاء قال: هذا لكم، وهذا هدية أُهديت لي، فقال رسول الله وَله: ((أفلا
يجلس أحدكم في بيته، فتأتيه هديته))، ثم حَمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((أما
بعدُ، فإني أستعمل رجالاً منكم، على أمور، مما ولاني الله، فيقول أحدهم:
هذا الذي لكم، وهذا هدية أُهديت إليّ، أفلا يجلس في بيت أبيه، أو بيت
أمه، فتأتيه هديته، والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحدكم من ذلك شيئاً، إلا جاء
به يوم القيامة یحمله)). انتهى (٣).
وأما رواية عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام، فقد ساقها ابن أبي
شيبة تَكْثُ في ((مصنّفه))، فقال:
(١) ((شرح النوويّ)) ٢٢١/١٢.
(٣) ((تفسير الطبريّ)) ١٥٩/٤.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٢٢١/١٢.

٣١
(٧) - بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ - حديث رقم (٤٧٣٣)
(٣٣٥٣٢) - حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، أن أبا حُميد الساعديّ، صاحب رسول الله وَطير أخا بني ساعدة، حدّثه أن
رسول الله وَ﴿ استَعْمَل ابن اللَّتْبيّة، فقال: والذي نفسي بيده لا يأخذ أحدكم
منها شيئاً، بغير حقه، إلا جاء اللهَ يَحمله يوم القيامة، فلا أعرفنّ أحداً جاء الله
يحمل بعيراً، له رُغاءٌ، أو بقرة لها خُوَارٌ، أو شاةً تَيْعَر، ثم رفع يديه، حتى إني
أنظر إلى بياض إبطيه، ثم قال أبو حميد: بَصُرَ عيني، وسمع أذني. انتهى (١).
وأما رواية سفيان بن عيينة، عن هشام، فقد ساقها الحميديّ تَكْثُ في
((مسنده))، مقرونةً بالزهريّ، فقال:
(٨٤٠) - حدّثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهريّ، وهشام بن
عروة، قالا: أخبرنا عروة، أنه سمع أبا حميد الساعديّ يقول: استَعْمَل
رسولُ اللهِ وَ﴿ رجلاً من الأزد، يقال له: ابن اللُّتبية، على الصدقة، فلما جاء،
فقال: هذا مالكم، وهذا أُهدي لي، قال: فقام النبيّ وَّ على المنبر،
فحَمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((ما بال العامل، نبعثه على العمل، من
أعمالنا، فيقول: هذا مالُكم، وهذا ما أُهدي لي، فهلا جلس في بيت أبيه، أو
في بيت أمه، فنظر هل يأتيه هدية، أم لا؟ ثم قال: والذي نفسي بيده، لا يأخذ
أحد منكم منها شيئاً، إلا جاء به يوم القيامة، يحمله على رقبته، إن كان بعيراً
له رُغاء، أو بقرةً لها خُوار، أو شاةً تَيْعَر، ثم رفع رسول الله ێ یدیه، حتی
رأينا عُقْرة إبطيه، ثم قال: اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت، قال سفيان:
وزاد فيه هشام: قال أبو حميد: فبَصُرت عيني، وسمعت أذني، من
رسول الله (َّة، وسَلُوا زيد بن ثابت، فإنه كان حاضراً معي)). انتهى(٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َقَُّ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٣٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ
الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ ذَكْوَانَ - وَهُوَ أَبُو الزِّنَادِ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ﴿ِ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِيرٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: هَذَا
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ٥٢٥.
(٢) («المسند» ٣٧٠/٢.

٣٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ لأَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ:
أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ؟ فَقَالَ: مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (الشَّيْبَانِيُّ) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقةٌ
[٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ٢٥٩/٣٨.
٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو الزِّنَادِ) القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن
المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت١٣٠) أو بعدها (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٣٠/٥.
والباقون ذكروا في الباب.
[تنبيه]: وقع في بعض النسخ ما نصّه: ((وحدّثناه إسحاق بن إبراهيم،
حدّثنا جرير، عن الشيبانيّ، عن عبد الله بن ذكوان، عن عروة بن الزبير، أن
رسول الله ﴿ استعمل رجلاً على الصدقة، إلى قوله: قال عروة: فقلت لأبي
حميد: أسمعته من رسول الله وَ ل﴿؟ فقال: من فيه إلى أذني)).
قال النوويّ تَّهُ: هكذا هو في أكثر النسخ: ((عن عروة، أن
رسول الله (َ﴾))، ولم يذكر أبا حميد، وكذا نقله القاضي هنا عن رواية
الجمهور، ووقع في جماعة من النسخ: ((عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد))،
وهذا واضح، وأما الأول فهو متصلٌ أيضاً؛ لقوله: قال عروة: فقلت لأبي
حميد: أسمعته من رسول الله وَلا؟ فقال: من فيه إلى أذني، فهذا تصريح من
عروة بأنه سمعه من أبي حميد، فاتصل الحديث، ومع هذا، فهو متصل بالطرق
الكثيرة السابقة. انتهى كلام النوويّ كَّفُ(١).
وعبارة عياض نَّثُ: وذكر مسلم في الباب: نا إسحاق بن إبراهيم، ورفع
الحديث عن عروة بن الزبير أن النبيّ وَل﴿ استَعْمل رجلاً، كذا لجميعهم، وعند
الهوزنيّ، والسمرقنديّ: عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعديّ، أن
النبيّ ◌َ﴿، لكنه متّصلٌ مسندٌ؛ لأن في آخره: قال عروة: فقلت لأبي حميد
(١) (شرح النوويّ)) ٢٢١/١٢.

٣٣
(٧) - بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ - حديث رقم (٤٧٣٣)
الساعديّ: أسمعته من رسول الله وَل﴿؟، فقال: من فيه إلى أذني، لكن سياق
رواية الهوزنيّ، والسمرقنديّ أحسن، وأبين. انتهى(١).
وقوله: (فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِيرٍ)؛ أي: بأشياء كثيرة، وأشخاص ظاهرة، من
حيوان، وغيره، والسواد يُعبّر به عن شَخْص كلّ شيء، وكأنه ضدّ الفراغ؛ لأن
الموضع الفارغ أبيض، والمعمور بشيء فيه سواد شخصه، ومنه سواد العراق،
قاله القاضي عياض كَذَتُ(٢).
ووقع عند ابن أبي عاصم - كما يأتي في التنبيه التالي - بلفظ: ((بشَوَار
كثير)) بالشين المعجمة، وهو متاع البيت، كما في ((النهاية)).
وقوله: (مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي)؛ أي: صَدَر هذا الكلام من فيه وَُّ متّجهاً إلى
أذني، يريد به تأكيد سماعه من النبيّ وَّر بلا واسطة.
[تنبيه]: رواية أبي الزناد، عن عروة ساقها ابن أبي عاصم تَظُّ في
(الآحاد والمثاني))، فقال:
(٢٠٦٧) - حدّثنا الحسن بن عليّ الواسطيّ، نا خالد بن عبد الله، عن
الشيبانيّ، عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن أبي
حميد الساعديّ ◌ُه قال: بعث رسول الله وَله رجلاً إلى اليمين، فجاء بشوار
كثير (٣)، فلما أرسل إليه ليتوفى ما جاء به، جعل يقول: هذا لي، وهذا لكم،
قالوا: من أين لك هذا؟ قال: أهدي إليّ، فأخبر بذلك النبيّ وَّ، فقام على
المنبر، فقال: ((ما بال رجال، نبعثهم على أعمال، فيجيء أحدهم بشوار كثير،
فإذا أرسلت إليه من يتوفاه، قال: هذا لي، وهذا لكم؟ فإن سئل من أين لك
هذا؟ قال: أهدي إليّ، فهلّا إذا كان صادقاً أهدي له ذلك، وهو في بيت أبيه،
أو في بيت أمه؟ - ثم قال : لا أبعث رجلاً على عمل، فيَغُلّ منه شيئاً، إلا
جاء به يوم القيامة على عنقه، فلينظر رجل يجيء يوم القيامة، على رقبته بعير
يرغو، أو بقرة تخور، أو شاة تيعر، اللهم هل بلغت؟))، فقال عروة بن الزبير
(١) ((إكمال المعلم)) ٢٣٨/٦.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٢٣٨/٦.
(٣) هكذا وقع في النسخة: ((بشوار كثير)) في ((الموضعين))، قال ابن الأثير تَظّفُ في
((النهاية)) ٥٠٨/٢: الشَّوَارُ بالفتح: متاع البيت. انتهى.

٣٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
لأبي حميد له: أنت سمعت هذا من رسول الله وَّله؟ قال: نعم، من فيه إلى
(١)
أذني. انتهى (١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٣٤] (١٨٣٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِبِعُ بْنُ
الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمِ، عَنْ عَدِيٍّ بْنِ
عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: ((مَنِ اسْتَعْمَّلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى
عَمَل، فَكَتَمَنَا مِخْيَطاً، فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولاً، يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ
رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الأَنْصَارِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ،
قَالَ: ((وَمَا لَكَ؟))، قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: ((وَأَنَا أَقُولُهُ الآنَ، مَنِ
اسْتَعْمَلْنَهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ
عَنْهُ انْتَهَى))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) ذُکر قبل حديث.
٢ - (وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ) بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ،
عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) وله (٧٠) سنةً (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ١/١.
٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) البجليّ الأحمسيّ مولاهم، أبو عبد الله
الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت١٤٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٩.
٤ - (قيسُ بنُ أَبِي حَازِمِ) البجليّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ مخضرم [٢]
مات بعد التسعين، أو قبلهاً، وقد جاوز المائة، وتغيّر (ع) تقدّم في ((شرح
المقدّمة)) جـ٢ ص٤٧٥.
٥ - (عَدِيُّ بْنُ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيُّ) هو: عديّ بن عَمِيرة بن فَرْوة بن زرارة بن
الأرقم بن نعمان بن عمرو بن وهب بن ربيعة، أبو زُرارة، أخو الْعُرْس بن
عَمِيرة، صحابيّ، وفد على النبيّ وَّةِ، ورَوَى عنه شيئاً يسيراً، وعن أخيه
الْعُرْس إن كان محفوظاً، وروى عنه أخوه العُرْس بن عَمِيرة، وابنه عديّ،
(١) ((الآحاد والمثاني)) ٤/ ٩٦.

٣٥
(٧) - بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ - حديث رقم (٤٧٣٤)
وقيل: لم يسمع منه، وقيس بن أبي حازم، ورجاء بن حَيْوة، وقيل: إن الذي
روى عنه قيس آخر، وقال ابن أبي خيثمة: بلغني أنه نزل الجزيرة، ومات بها،
وقال غيره: وَفَد على معاوية، ومات بالرُّها، وقال الواقديّ: تُوُفّي بالكوفة سنة
(٤٠)، وقال أبو عروبة الحرانيّ: كان عديّ بن عَمِيرة قد نزل الكوفة، ثم خرج
عنها بعد قتل عثمان، فصار إلى الجزيرة، فمات بها، وله عقب بحَرّان، وقال
ابن سعد: لَمّا قَدِم عليّ الكوفة جعل بعض أصحابه يتناول عثمان، فقال بنو
الأرقم: لا نُقيم ببلد يُشْتَم فيها عثمان، فتحولوا إلى الشام، فأنزلهم معاوية
الجزيرة.
أخرج له المصنّف، وأبو داود حديث الباب فقط، وله عند النسائيّ في
(الكبرى)) حديث في (كتاب القضاء))، وعند ابن ماجه حديث في استئذان النساء
في ((كتاب النكاح)).
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف تَّتُهُ، وأنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى
آخره، وأن فيه قيس بن أبي حازم الذي اجتمع له الرواية عن العشرة المبشرين
بالجنة م بلا واسطة، ولا يوجد له في التابعين نظير، وأن صحابيّه من
المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب السّة إلّا ثلاثة أحاديث(١)، كما أسلفته
آنفاً، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ) بفتح العين المهملة، وكسر الميم، قال القاضي
عياض ◌َُّهُ: ولا يُعرف من الرجال أحدٌ يقال له: عُمَيرة بضمّ الميم، بل كلّهم
بالفتح، ووقع في النساء الأمران. انتهى(٢). (الْكِنْدِيِّ) زاد في رواية ابن حبّان:
((ثم أحد بني أرقم)).
و((الكِنْديّ)) بكسر الكاف، وسكون النون: نسبة إلى كِنْدة، وهي قبيلة
(١) راجع: ((تحفة الأشراف)) ٢٨٥/٧ - ٢٨٦.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٢٣٩/٦.

٣٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
كبيرة مشهورة من اليمن، واسم كندة الذي تُنسب إليه القبيلة: ثور بن مرتع بن
مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقيل: هو ثور بن عُفير بن عديّ بن
الحارث بن مرّة بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ،
وقيل غير ذلك، قاله في ((اللباب)) (١). (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ) ولفظ
ابن حبّان: ((قال رسول الله وَله: يا أيها الناس من عَمِل منكم لنا عملاً، فكتمنا
منه مخيطاً ... )). ((مَنِ) شرطيّة، أو موصولة مبتدأ، (اسْتَعْمَلْنَاهُ)؛ أي: ولّيناه
(مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَّنَا مِخْيَطاً) بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح
المثنّاة التحتانيّة: هي الإبرة، وقال الفيّوميّ: الْمِخْيَطُ، والْخِيَاطُ: ما يُخاط به،
وزانُ لِحَافٍ، ومِلْحَفٍ، وإِزَارٍ، ومِثْزَر. انتهى (٢). (فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولاً)
بالضمّ؛ أي: خيانة في المغنم، (يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)))؛ أي: حاملاً له على
رأسه. (قَالَ) عديّ بن عَمِيرِ رَبُ (فَقَامَ إِلَيْهِ) وَ (رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الأَنْصَارِ) لا
يعرف اسمه(٣)، (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اقْبَلْ) بهمزة الوصل،
وفتح الموحّدة، فعلُ أَمْر من قَبِل يَقْبَلُ، كعَلِمَ يَعْلَمُ؛ أي: خذ (عَنِّي عَمَلَكَ)؛
أي: الولاية التي ولّيتنيها (قَالَ) بَرِ ((وَمَا لَكَ؟))؛ أي: أَيُّ شيء دعاك إلى ردّ
العمل إليّ؟ (قَالَ) الرجل (سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا)؛ أي: لقوله ◌َّ: ((من
استعلمناه منكم على عمل ... إلخ)) (قَالَ) وَ ((وَأَنَا أَقُولُهُ الآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ
مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ) وفيه تعظيم شأن القليل من الغلول، قال
القرطبيّ تَخُّْهُ: هذا يدلّ على أنه لا يجوز له أن يقتطع منه شيئاً لنفسه، لا أجرةً،
ولا غيرها، ولا لغيره إلا أن يأذن له الإمام الذي تلزمه طاعته. انتهى (٤).
(فَمَا أُوتِيَ) بالبناء للمفعول، بوزن أُعْطِيَ، ومعناه؛ أي: فالذي أعطاه
الإمام من أجرة عمله، أو من الجوائز حسبما يراه (مِنْهُ)؛ أي: من المال الذي
أتى به، (أَخَذَ) بالبناء للفاعل؛ أي: قَبِل ذلك، وانتفع به، (وَمَا نُهِيَ عَنْهُ
انْتَهَى))) الأول مبنيّ للمفعول، والثاني للفاعل؛ أي: ما مُنع من أخذه تَرَكه،
(١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ١١٥/٣ - ١١٦.
(٢) ((المصباح المنير)) ١٨٦/١.
(٤) ((المفهم)) ٣٣/٤.
(٣) راجع: ((تنبيه المعلم)) ص٣٢٢.

٣٧
(٧) - بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ - حديث رقم (٤٧٣٤)
ولا يجترى في أخذه؛ لأنه حرام، يعذّب به صاحبه يوم القيامة، كما سيق بيان
الوعيد فيه.
قال القاضي عياض تَخَّهُ: وفيه تعظيم القليل من الغلول بقوله: ((فليجيىء
بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ))، وذلك على قَدْر ما يراه الإمام له، من
استحقاقه في عمله، أو حاجته، أو سابقته، وقد جاء أنه سير أباح لمعاذ رقُه
قبول الهديّة حين وجّهه إلى اليمن؛ ليَجبُر بها ما جرى عليه من التفليس، والظنّ
بمعاذ أنه لا يقبل منها إلا ما طابت به نفس مُهديه، وأنه ممن لا يصانع أحداً في
الحقّ من أجلها، فكانت خصوصاً لمعاذ؛ لِمَا عَلِم منه النبيّ وَّر من النزاهة،
والورع، والديانة، ولم يُبح ذلك لغيره، ممن لم يكن عنده بمنزلته. انتهى(١).
وقال القرطبيّ كَّتُهُ: وليس لأحدٍ أن يتمسك في استباحة هدايا الأمراء؛
بأن رسول الله ﴿ كان يقبل الهدية، ولا بما يُروى أن النبيّ وَلّ أباح لمعاذٍ
الهدية حين وجَّههُ إلى اليمن.
وأما الجواب عن النبيّ وَّ فبوجهين:
أحدهما: أنه كان لا يقبل الهدية إلا ممن يَعْلَم أنه طيّب النفس بها، ومع
ذلك فكان يكافئ عليها بأضعافها غالباً .
والثاني: أنه ◌َ﴿ معصوم عن الجَوْر والمَيْل الذي يُخاف منه على غيره
بسبب الهدية.
وأما عن حديث معاذ ر ◌ُه فلأنه لم يجئ في الصحيح(٢)، ولو صحَّ لكان ذلك
مخصوصاً بمعاذ ◌َظُه؛ لِمَا عَلِمَ رسولُ اللهِ ◌ّ﴿ من حاله، وتحقُّقه من فضله،
ونزاهته، ما لا يشاركه فيه غيره، ولم يُبح ذلك لغيره؛ بدليل هذه الأحاديث
الصّحاح، والله أعلم. انتهى (٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) ((إكمال المعلم)) ٢٣٨/٦ - ٢٣٩.
(٢) قال ابن العربيّ المالكيّ في ((عارضة الأحوذيّ)) (٨٢/٦): قد روي أن النبيّ وَل
لمّا قدّم معاذاً على اليمن قال له: ((قد علمت الذي دار عليك في مالك، وقد
طيّبت لك الهديّة))، ثم عقّب عليه بقوله: ولم يصحّ سنداً، ولا معنى. انتهى.
(٣) ((المفهم)) ٣٢/٤ - ٣٣.

٣٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عَديّ بن عَمِيرة الكِنْديّ ◌َ﴿به هذا من أفراد
المصنّف نَخَذَتُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧٣٤/٧ و٤٧٣٥ و٤٧٣٦] (١٨٣٣)، و(أبو
داود) في ((الأقضية)) (٣٥٨١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٨٩٤)، و(ابن أبي
شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٤٤/٤)، و(أحمد) في («مسنده)) (١٩٢/٤)، و(ابن حبّان)
في (صحيحه)) (٥٠٧٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٨٨/٤ و٣٨٩)،
و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٥٦/١٧ و٢٥٧ و٢٥٨ و٢٥٩ و٢٦٠ و٢٦١)، و(ابن
أبي عاصم) في ((الآحاد والمثاني)) (٣٨٤/٤)، و(أبو نعيم) في ((الحلية)) (٧)
٣٣٥)، و(ابن سعد) في ((الطبقات)) (٤٧٦/٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤/
١٥٨ و١١٦/٧ و١٣٨/١٠)، وفوائد الحديث تقدّمت، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َُّ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٣٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي،
وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ)(١).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ،
ثقةٌ حافظٌ، فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٥/٢.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) الْعَبْديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩]
(ت٢٠٣) (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١٠٧/١.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) القشيريّ مولاهم، أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ
حافظٌ عابدٌ [١١] (ت ٤٥أ) (خ م « ت س) تقدّم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
والباقون ذُكروا في الباب، و((أبو أسامة)) هو: حمّاد بن أُسامة.
(١) وفي نسخة: ((مثله)).

٣٩
(٨) - بَابُ وُجُوبٍ طَاعَةِ الأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، ... إلخ - حديث رقم (٤٧٣٧)
وقوله: (قَالُوا ... إلخ)؛ أي: قال هؤلاء الثلاثة: عبد الله بن نُمير،
ومحمد بن بشر، وأبو أسامة: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي
حازم، عن عديّ بن عَمِيرة
[تنبيه]: روايات هؤلاء الثلاثة المذكورين عن إسماعيل بن أبي خالد لم
أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٣٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ
مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ
عَدِيَّ بْنَ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ بِمِثْلَ حَدِيثِهِمْ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى) السِّينانيّ، أبو عبد الله المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من
كبار [٩] (ت١٩٢) (ع) تقدّم في ((الجنائز)) ٢٢٣٦/٢٦.
والباقون ذُكروا قبله، وإسحاق هو: ابن راهويه.
وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ)؛ أي: بمثل حديث الأربعة المذكورين في الإسنادين
السابقين، وهم: وكيع، وعبد الله بن نُمير، ومحمد بن بشر، وأبو أسامة.
[تنبيه]: رواية الفضل بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، لم أجد من
ساقها أيضاً، فليُنظر، والله تعالى أعلمٍ.
﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(٨) - (بَابُ وُجُوبٍ طَاعَةِ الأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ،
وَتَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَّتُهُ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٣٧] (١٨٣٤) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا
حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْج: نَزَلَ(١) ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُوا
(١) وفي نسخة: ((نزلت)).

٤٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكٌ﴾ [النساء: ٥٩] فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ السَّهْمِيِّ:
بَعَثَهُ النَِّيُّ وَّهِفِي سَرِيَّةٍ. أَخْبَرَنِيهِ يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ).
ء
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان الحمّال البزّاز، أبو موسى البغداديّ،
ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدّم في ((الإيمان)) ٣٦١/٦٤.
٣ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْمِصِّيصيّ الأعور، أبو محمد الترمذيّ الأصل،
نزيل بغداد، ثم الْمِصِّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه اختلط في آخره [٩] (ت ٢٠٦) (ع)
تقدّم في ((المقدمة)) ٩٤/٦.
٤ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم،
أبو خالد، وأبو الوليّد، ثقةٌ فقيهٌ فاضل، لكنه يدلّس ويرسل [٦] (ت١٥٠) أو
بعدها (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦.
٥ - (يَعْلَى بْنُ مُسْلِم) بن هُرْمُز المكيّ، بصريّ الأصل، ثقة [٦] (خ م د
ت س) تقدّم في ((الإيمان)) ٣٢٩/٥٧.
٦ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) بن هشام الأسديّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو
عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت٩٥) (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٣٢٩/٥٧.
٧ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر ﴿ه، مات سنة (٦٨) (ع) تقدّم في
((الإيمان)) ٦/ ١٢٤.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْلُهُ، وأن فيه ابن عبّاس ﴿يَّ أحد العبادلة
الأربعة، والمكثرين السبعة.
شرح الحديث:
عن حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأعور، أنه (قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: نَزَلَ) وفي
بعض النسخ: (نزلت))، وقوله: (﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأَوْلِ
اَلْأَمَِّ مِنْكُمْ﴾) فاعل ((نَزَلَ))، مرفوع محكيّ، لِقَصْد لَفْظه، وحقيقة الطاعة: امتثال
الأمر، كما أن المعصية ضدّها، وهي مخالفة الأمر، والطاعة مأخوذة من