النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ (٣) - بَابُ الأَمْرِ بِالتَّبْسِيرِ، وَالنَّهْىِ عَنِ التَّغِيرِ - حديث رقم (٤٥١٨) ٧ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) بن النضر الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو حمزة الصحابيّ الشهير، مات سنة (٢ أو ١٠٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسلٌ بالبصريين بالنسبة للأول، والثالث، وأبو بكر وعبيد الله كوفيّان، وفيه أبو التّاح ممن لا يُشاركه أحد بهذه الكنية، فلا يوجد في الكتب الستّة من يُكنى بها، وفيه أنس به أفخر منقبته أنه خدم النبيّ وَّل عشر سنين، ونال بركة دعوته، وهو من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثاً، ومن المعمّرين، فقد جاوز المائة، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة شرح الحديث: (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) يزيد بن حُميد أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ) (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَسِّرُوا) أمر بالتيسير؛ لينشطوا، (وَلَا تُعَسِّرُوا) نَهْيٌ عن التعسير، وهو التشديد في الأمور؛ لئلا ينفروا، (وَسَكِّنُوا) أمرٌ بالتسكين، وهو في اللغة: خلاف التحريك، ولكن المراد هنا: عدم تنفيرهم، ولفظ البخاريّ في ((العلم)) (١): ((وبشِّرُوا)). (وَلَا تُنَفِّرُوا))) كالتفسير لسابقه، ومبنى كل ذلك أن هذا الدين مبنيّ على اليسر، لا على العسر، ولهذا قال ◌َله: ((لم أبعث بالرهبانية))، وإن خير الدين عند الله الحنفية السمحة، وإن أهل الكتاب هلكوا بالتشديد، شدَّدوا فشدَّد الله عليهم، قاله في ((العمدة))(٢). وقال في ((الفتح)): قوله: (يَسِّرُوا ... إلخ) هو أمر بالتيسير، والمراد به: الأخذ بالتسكين تارةً، ويالتيسير أخرى، من جهة أن التنفير يصاحب المشقّة غالباً، وهو ضدّ التسكين، والتبشير يصاحب التسكين غالباً، وهو ضدّ التنفير. (٣) انتھی(٣). وقال في موضع آخر: ووقع عند البخاريّ في ((الأدب)) بلفظ: ((وسَكِّنوا))، (١) ووقع عنده في ((الأدب)) رقم (٦١٢٥) بلفظ: ((وسكّنوا))، كما هنا. (٢) ((عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ)) ٣١٩/٣٢. (٣) ((الفتح)) ٦٩٧/١٣، كتاب ((الأدب)) رقم (٦١٢٤). ٣٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير وهو الذي يُقابل: ((ولا تنفروا))؛ لأن السكون ضد النفور، كما أن ضدّ البشارة النذارة، لكن لَمّا كانت النذارة، وهي الإخبار بالشرّ في ابتداء التعليم توجب النفرة، قوبلت البشارة بالتنفير، والمراد: تأليف مَن قَرُب إسلامه، وترك التشديد عليه في الابتداء، وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف؛ ليُقْبَل، وكذا تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج؛ لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلاً حُبِّب إلى من يدخل فيه، وتلقّاه بانبساط، وكانت عاقبته غالباً الازدياد، بخلاف ضدّه، والله تعالى أعلم. انتهى(١). وقال في ((العمدة)): لا يقال: الأمر بالشيء نهيٌ عن ضدّه، فما الفائدة في قوله: ((ولا تعسروا))؛ لأنا نقول: لا نسلّم ذلك، ولئن سلّمنا فالغرض التصريح بما لَزِمَ ضمناً للتأكيد، ويقال: لو اقتصر على قوله: ((يسّروا))، وهو نكرة لصَدَق ذلك على مَن يَسّر مرةً، وعَسَّر في معظم الحالات، فإذا قال: ((ولا تعسروا)) انتفى التعسير في جميع الأحوال، من جميع الوجوه، وكذلك الجواب عن قوله: ((ولا تنفروا))، لا يقال: كان ينبغي أن يقتصر على قوله: ((ولا تعسروا، ولا تنفروا))؛ لعموم النكرة في سياق النفي؛ لأنه لا يلزم من عدم التعسير ثبوت التيسير، ولا من عدم التنفير ثبوت التيسير، فجَمَع بين هذه الألفاظ؛ لثبوت هذه المعاني؛ لأن هذا المحلّ يقتضي الإسهاب، وكثرة الألفاظ، لا الاختصار؛ لشبهه بالوعظ. والمعنى: وبشِّروا الناس، أو المؤمنين بفضل الله تعالى، وثوابه، وجزيل عطائه، وسعة رحمته، وكذا المعنى في قوله: (ولا تنفروا)): يعني: بذكر التخويف، وأنواع الوعيد، فيُتألَّف مَن قَرُب إسلامه بترك التشديد عليهم، وكذلك مَن قارب البلوغ، من الصبيان، ومن بلغ، وتاب من المعاصي يُتلطف بجميعهم بأنواع الطاعة قليلاً قليلاً، كما كانت أمور الإسلام على التدريج في التكليف شيئاً بعد شيء؛ لأنه متى يُسِّر على الداخل في الطاعة، أو المريد للدخول فيها سَهُلت عليه، وتزايد فيها غالباً، ومتى عُسِّر عليه أَوْشَكَ أن لا يدخل فيها، وإن دخل أوشك أن لا يدوم، أو لا يستحملها . (١) ((الفتح)) ٢٨٨/١، كتاب ((العلم)) رقم (٦٩). ٣٤٣ (٣) - بَابُ الأَمْرِ بِالتَّبْسِيرِ، وَالنَّهْىِ عَنِ التَّغِيرِ - حديث رقم (٤٥١٨) قال: وفيه الأمر للؤُلاة بالرفق، وهذا الحديث من جوامع الكلم؛ لاشتماله على خيري الدنيا والآخرة؛ لأن الدنيا دار الأعمال، والآخرة دار الجزاء، فأمر رسول الله وَل﴿ فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل، وفيما يتعلق بالآخرة بالوعد بالخير، والإخبار بالسرور؛ تحقيقاً لكونه رحمةً للعالمين في الدارين. انتھی(١). [فائدة]: (اعلم): أن بين (يسّروا))، وبين ((بَشّروا))(٢) جناساً خَطّاً، والجناس بين اللفظين: تشابههما في اللفظ، وهذا من الجناس التامّ المتشابه، وهذا بابٌ من أنواع البديع الذي يزيد في كلام البليغ حُسْناً وطَلاوةً. [فإن قلت]: كان المناسب أن يقال بدل ((ولا تنفروا)): ولا تنذروا؛ لأن الإنذار وهو نقيض التبشير، لا التنفير. [أجيب]: بأن المقصود من الإنذار التنفير، فصُرِّح بما هو المقصود منه. ذكره في ((العمدة))(٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ظُّه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥١٨/٣] (١٧٣٤)، و(البخاريّ) في ((العلم)) (٦٩) و((الأدب)) (٦١٢٥) وفي ((الأدب المفرد)) (١٦٧/١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٥٨٩٠)، و(الطيالسيّ) في («مسنده)) (٢٨٠/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٣١/٣ و٢٠٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١٤/٤)، و(أبو يعلى) في (مسنده)) (١٨٧/٧)، و(ابن الجعد) في ((مسنده)) (٢١٢/١)، و(أبو نعيم) في ((حلية الأولياء)) (٨٤/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١) ((عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ)) ٤٩٦/٢ - ٤٩٧. (٢) هذا لفظ البخاريّ في ((العلم)). (٣) ((عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ)) ٤٩٦/٢ - ٤٩٧. ٣٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير (٤) - (بَابُ تَحْرِيمِ الْغَدْرِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٥١٩] (١٧٣٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، وَأَبُو أُسَامَةَ (ح) وحَذَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ - يعني: أَبَا قُدَامَةً السَّرَخْسِيَّ - قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنٍ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا جَمَعَ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ، فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلانٍ))). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) بن الفرافصة العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٧/١. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة، تقدّم قريباً. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ) نزيل نيسابور، ثقةٌ مأمون سنّيّ [١٠] (ت٢٤١) (خ م س) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦. ٤ - (يَحْيَى الْقَطَّانُ) ابن سعيد بن فرّوخ، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام حجة، من كبار [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٨٥. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قريباً . ٦ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٧ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص العمريّ المدنيّ الفقيه، تقدّم قريباً أيضاً . والباقون تقدّموا في الباب الماضي، وقبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه ابن عمر ظها أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد المشهورين بالفتوى، والتشدّد في اتّباع الأثر. ٣٤٥ (٤) - بَابُ تَحْرِيمِ الْغَدْرِ - حديث رقم (٤٥١٩) [تنبيه آخر]: قوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ)؛ يعني: أن محمد بن بشر، وأبا أسامة حمّاد بن أسامة، ويحيى القطّان رووا هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر العمريّ. شرح الحديث: (عَنْ نَافِع) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب ﴿يا أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا جَمَعَ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ)؛ أي: من الإنس، والجنّ وغيرهم، (يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ) بالبناء للمفعول، (لِكُلُّ غَادِرٍ) اسم فاعل من غدر به، من باب ضرب: إذا نقض عهده، وقال النوويّ: وأما الغادر فهو الذي يواعد على أمر، ولا يَفِي به، يُقال: غَدَرَ يَغْدِر، بكسر الدال في المضارع(١). وقال القاضي البيضاويّ: ((الغدر)) في الأصل: ترك الوفاء، وهو شائع في أن يغتال الرجل من في عهده، وأمنه، والمعنى: أن الغادر يُنصب وراءه لواء غدره يوم القيامة؛ تشهيراً بالغدر، وإخزاءً، وتفضيحاً على رؤوس الأشهاد. انتھی(٢) . وقوله: (لِوَاء) قال أهل اللغة: ((اللواء)): الراية العظيمة، لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب، أو صاحب دعوة الجيش، ويكون الناس تبعاً له، قالوا: فمعنى ((لكل غادر لواءٌ))؛ أي: علامةٌ يُشهر بها في الناس؛ لأن موضوع اللواء الشهرة، ومكان الرئيس علامة له، وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الْحَفِلة لغدرة الغادر؛ لتشهيره بذلك، ذكره النوويّ(٣). وقال في ((الفتح)): ((اللُّوَاءُ)) - بكسر اللام، والمدّ ـ: هي الراية، وتُسمى أيضاً العلمَ، وكان الأصل أن يُمسكها رئيس الجيش، ثم صارت تُحْمَل على رأسه، وقال أبو بكر ابن العربيّ: اللواء غير الراية، فاللواء ما يُعْقَد في طرف الرمح، ويُلْوَى عليه، والراية ما يُعقَد فيه، ويُترك حتى تُصَفِّقه الرياح، وقيل: اللواء دون الراية، وقيل: اللواء: العَلَم الضَّخْم، والعَلَم: علامةٌ لمحل الأمير، (١) ((شرح النوويّ)) ٤٣/١٢. (٢) راجع: ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٥٩١/٨. (٣) ((شرح النوويّ)) ٤٣/١٢. ٣٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير يدور معه حيث دار، والراية يتولاها صاحب الحرب، قاله في ((الفتح)) (١). وفي رواية شقيق الآتية: ((لكلّ غادر لواء يوم القيامة يُعْرَف به))، وفي حديث أبي سعيد ◌ُه الآتي: ((لكل غادر لواء عند اسْتِهِ يوم القيامة))، وفي رواية له: ((لكل غادر لواء يوم القيامة، يُرفَع له بقدر غَدْره، ألا ولا غادر أعظم غدراً، من أميرٍ عامّة)). وقال القرطبيّ ◌َخْذُّهُ: قوله ◌َّى: ((لكل غادر لواء يوم القيامة يُرفع له)) هذا منه وَله خطاب للعرب بنحو ما كانت تفعل، وذلك: أنهم كانوا يرفعون للوفاء رايةً بيضاء، وللغدر راية سوداء؛ ليُشهروا به الوَفِيّ، فيعظموه، ويمدحوه، والغادر فيذمّوه، ويلوموه بغدره، وقد شاهدنا هذا فيهم عادة مستمرّة إلى اليوم، فمقتضى هذا الحديث أن الغادر يُفعل به مثل ذلك؛ ليُشهر بالخيانة والغدر، فيذمّه أهل الموقف، ولا يبعد أن يكون الوَفِيّ بالعهد يُرفع له لواء يُعرف به وفاؤه وبرّه، فيمدحه أهل الموقف، كما يُرفع لنبيّنا محمد ◌َّ م لواء الحمد، فيحمده كلّ من في الموقف. انتهى(٢). (فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلانٍ))) ((الْغَدْرَة)) بفتح، فسكون: المرّة من الغدر؛ يعني: أنها علامة غدرته، والمراد بذلك تشهيره، وأن يفتضح بذلك على رؤوس الأشهاد، وفيه تعظيم الغدر، سواء كان من قِبَل الآمر، أو المأمور، قاله في ((الفتح)) (٣). وقال الطيبيّ كَّثُ: قوله: ((هذه غدرة فلان))؛ أي: هذه علامة غدرة فلان؛ ليشتهر بين الناس، ويَفتضح على رؤوس الأشهاد، ويؤيّده قوله: ((يُرفع له بقدر غدره)). انتھی(٤). وقال القرطبيّ تَخَّهُ: قوله: ((بقدر غدرته))؛ يعني: أنه إن كانت غدرته (١) ((الفتح)) ٢٣٢/٧، كتاب ((الجهاد)) رقم (٢٩٧٤). (٢) ((المفهم)) ٣/ ٥٢٠. (٣) ((الفتح)) ٥٤٢/٧، كتاب ((الفتن)) رقم (٧١١١). (٤) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٥٩١/٨. ٣٤٧ (٤) - بَابُ تَحْرِيمِ الْغَدْرِ - حديث رقم (٤٥١٩) كبيرة عظيمة رُفِع له لواء كبير، عظيم، مرتفع، حتى يعرفه بذلك من قَرُب منه ومن بَعُد. انتهى (١). [تنبيه]: حديث ابن عمر ها هذا له قصّة، قد بيّنها البخاريّ في ((كتاب الفتن)) حيث قال: (٧١١١) - حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، قال: لَمّا خَلَعَ أهل المدينة يزيد بن معاوية، جَمَع ابن عمر حَشَمَهُ، ووَلَدَه، فقال: إني سمعت النبيّ وَّ يقول: ((يُنصب لكلّ غادر لواء يوم القيامة))، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غَدْراً أعظم من أن يُبايَعَ رجل على بيع الله ورسوله، ثم يُنْصَب له القتال، وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه، ولا تابع في هذا الأمر، إلا كانت الفيصل بيني وبينه. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥١٩/٤ و٤٥٢٠ و٤٥٢١ و٤٥٢٢] (١٧٣٥)، و(البخاريّ) في ((الجزية والموادعة)) (٣١٨٨) و((الأدب)) (٦١٧٧ و٦١٧٨) و(الفتن)) (٦١٧٧) و((الحيل)) (٦٩٦٦)، و(أبو داود) في ((الجهاد)) (٢٧٥٦)، و(الترمذيّ) في ((السير)) (١٥٨١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٢٢٥/٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٥١٢/٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤١١/١ و٤١٧ و٤٤١ و٥٦/٢ و١٠٣ و١١٦ و١٢٣ و١٥٦)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢/ ٢٤٨)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٢٦٤/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٧٣٤٢ و٧٣٤٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٠٥/٤ و٢٠٦ و٢٠٧ و ٢٠٨ و٢٠٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٥٩/٨ - ١٦٠ و٢٣٠/٩)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٢٤٧٩ و٢٤٨٠)، والله تعالى أعلم. (١) ((المفهم)) ٥٢٠/٣. (٢) ((صحيح البخاريّ)) ٦/ ٢٦٠٣. ٣٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان غِلَظ تحريم الغدر، لا سيما من صاحب الولاية العامّة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثيرين، وقيل: لأنه غير مضطرّ إلى الغدر؛ لقدرته على الوفاء، كما جاء في الحديث الصحيح في تعظيم كَذِب الملك، قال النوويّ تَخْتُ: والمشهور أن هذا الحديث وارد في ذمّ الإمام الغادر، وذكر القاضي عياض احتمالين : [أحدهما]: هذا، وهو نهي الإمام أن يغدر في عهوده لرعيته، وللكفار، وغيرهم، أو غدره للأمانة التي قُلِّدها لرعيته، والتزم القيام بها، والمحافظة عليها، ومتى خانهم، أو ترك الشفقة عليهم، أو الرفق بهم، فقد غَدَر بعهده. [والاحتمال الثاني]: أن يكون المراد: نهي الرعية عن الغدر بالإمام، فلا يَشُقّوا عليه العصا، ولا يتعرضوا لِمَا يُخاف حصول فتنة بسببه، قال: والصحيح الأول، والله أعلم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الأَولى حمل الحديث على أعمّ، فيشمل الاحتمالين المذكورين، وغيرهما من جميع أنواع الغدر، والخيانة، فتأمّل، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): أنه يُفهم منه مدح من وفى بالعهد، كما جاء صريحاً في قوله رَّ: ﴿وَالْمُوقُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ﴾ الآية [البقرة: ١٧٧]. ٣ - (ومنها): بيان ما عليه الشريعة السمحة من العدالة، ومراعاة حقوق العباد، ولو كانوا غير مسلمين، فإنّ غَدْر الكافر المعاهد، أو الذمّيّ مثل غدر المسلم في التحريم، وقد أخرج أحمد، وأبو داود في ((سننه)) بإسناد صحيح، عن أبي بكرة ◌َظُه، مرفوعاً: ((من قَتَل مُعَاهِداً في غير كُنْهِهِ (٢) حَرَّمَ الله عليه الجنة)). وأخرج البخاريّ في (صحيحه))، عن عبد الله بن عمرو ﴿ها، مرفوعاً: ((من قتل نفساً مُعَاهِداً لم يَرِحْ رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً)). (١) ((شرح النوويّ)) ١٢/ ٤٤. (٢) أي: في غير وقته الذي يجوز فيه قتله. ٣٤٩ (٤) - بَابُ تَحْرِيمِ الْغَدْرِ - حديث رقم (٤٥٢٠) وعن أبي هريرة ظُه: ((من قتل معاهِداً، له ذمّة الله، وذمّة رسوله وَّهه لم يَرِح رائحة الجنّة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّتُ أوّل الكتاب قال: [٤٥٢٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَذَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (ح) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرحمن الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَقَّانُ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (حَمَّاهُ) بن زيد، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتِيانيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرحمن الدَّارِمِيُّ) الحافظ، صاحب ((المسند))، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ إمام [١١] (ت٢٥٥) (م د ت) تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥. ٥ - (عَفَّانُ) بن مسلم بن عبد الله الباهليّ الصفّار، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [١٠] (ت٢٢٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٤/٦. ٦ - (صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ) مولى بني تميم، أو بني هلال، أبو نافع، قال أحمد: ثقةٌ ثقةٌ، وقال القطّان: ذهب كتابه، ثم وجده، فتُكّلم فيه لذلك [٧] (خ م د ت س) تقدم في ((الحج)) ٣١٦٩/٥٦. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ نَافِع)؛ يعني: أن أيوب السختيانيّ، وصخر بن جويرية رويا هذا الحديث عن نافع إلخ. [تنبيه]: رواية أيوب، عن نافع، ساقها البخاريّ تَظُّ في ((صحيحه))، فقال : (٣٠١٦) - حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ◌ًا، قال: سمعت النبيّ وَ ل﴿ يقول: ((لكل غادر لواءٌ، يُنْصَب ٣٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير بِغَدرته)). انتهى(١). ورواية صخر بن جُويرية، عن نافع، ساقها الترمذيّ تَّتُ في ((جامعه))، فقال : (١٥٨١) - حدّثنا أحمد بن مَنيع، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدّثني صخر بن جُويرية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله وَلآدم يقول: ((إن الغادر يُنْصَب له لواءٌ يوم القيامة)). انتهى (٢). وساقها البيهقيّ تَخْتُهُ، وفيها قصّة في ((الكبرى))، فقال: (١٦٤٠٨) - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا عفّان بن مسلم، ثنا صخر بن جُويرية، عن نافع، أن عبد الله بن عمر جَمَع أهل بيته حين انتزى أهل المدينة مع عبد الله بن الزبير ظ﴿ه، وخلعوا يزيد بن معاوية، فقال: إنا بايعنا هذا الرجل على بيعة الله، ورسوله، وإني سمعت رسول الله وَلو يقول: ((إن الغادر يُنْصَب له لواءٌ يوم القيامة، فيقال: هذه غَدْرة فلان))، وإن من أعظم الغدر بعد الإشراك بالله، أن يبايع رجلٌ رجلاً، على بيع الله، ورسوله، ثم ينكث بیعته، ولا يَخلَعَنّ أحد منكم يزيد، ولا يُشرفنّ أحد منكم في هذا الأمر، فيكون صَيْلَماً بيني وبينه. انتهى(٣)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٤٥٢١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفٍَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْغَادِرَ يَنْصِبُ اللهُ لَهُ لِوَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَلَا هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ)). رجال هذا الإسناد: ستة : ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، تقدّم قريباً. (١) ((صحيح البخاريّ)) ١١٦٤/٣. (٣) ((سنن البيهقيّ الكبرى)) ١٥٩/٨. (٢) ((جامع الترمذيّ)) ١٤٤/٤. ٣٥١ (٤) - بَابُ تَحْرِيمِ الْغَدْرِ - حديث رقم (٤٥٢٢) ٢ - (قُتَيْيَةُ) بن سعيد الثقفي البغلانيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو عليّ السعديّ المروزيّ، تقدّم قريباً. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير، تقدّم أيضاً قريباً. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٠/١٤. و((عبد الله بن عمر ﴿ها)) ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف تَخَّتُهُ، وهو (٢٩٧) من رباعيّات الكتاب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الباب، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٥٢٢] ( .. ) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِمِ ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لِكُلِّ غَدِرٍ لِوَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحَْى) التجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت١٥٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام الحافظ الحجة الشهير، من رؤوس [٤] (ت١٢٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨. ٥ - (حَمْزَةُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب المدنيّ، شقيق سالم، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((الصلاة)) ٩٤٥/٢٢. ٦ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدويّ، أبو عمر، أو أبو ٣٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابد فاضلٌ فقيه، كان يُشبّه بأبيه في الهدي والسَّمْت، من كبار [٣] (ت١٠٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤ / ١٦٢. و «عبد الله بن عمر څ)) ذُكر قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الباب، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٥٢٣] (١٧٣٦) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ (ح) وحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يعني: ابْنَ جَعْفَرٍ - كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: (ِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ بَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَاٍ)). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل بابين. ٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، تقدّم قريباً. ٣ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، تقدّم قبل بابین. ٤ - (بِشْرُ بْنُ خَالِدِ) بن العسكريّ، أبو محمد الفرائضيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ يُغرب [١٠] (ت٣ أو ٢٥٥) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣/ ٢٠٠. ٥ - (سُلَيْمَانُ) بن مهران الأعمش، تقدّم قريباً. ٦ - (أَبُو وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ [٢] (ت٨٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٧ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود بن غافل بن حبيب الْهُذليّ، أبو عبد الرحمن ◌ُه سنة (٣٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) الصحابيّ الشهير، مات ١١/٣. والباقيان تقدّما في الباب الماضي. والحديث مضى شرحه، وما يتعلّق به من الفوائد في شرح حديث ابن الذي قبله. عمر ٣٥٣ (٤) - بَابُ تَحْرِيمِ الْغَدْرِ - حديث رقم (٤٥٢٤) مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود رؤيته هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥٢٣/٤ و٤٥٢٤ و٤٥٢٥] (١٧٣٦)، و(البخاريّ) في ((الجزية)) (٣١٨٦)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٢٢٥/٥)، و(ابن ماجه) في ((الجهاد)) (٢٨٧٢)، و(الطيالسيّ) في («مسنده)) (٢٥٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤١١/١ و٤١٧ و٤٤١)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٤٨/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٧٣٤١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٠٨/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٦٠/٨ و١٤٢/٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٥٢٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل (ح) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن جَمِيعاً عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ عَبْدِ الرحمن: ((يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٤) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا في الباب وقبله، ((وإسحاق)) هو: ابن راهويه، و((عبيد الله بن سعيد)) هو: أبو قُدامة السرخسيّ . وقوله: (جَمِيعاً عَنْ شُعْبَةَ)؛ يعني: أن النضر بن شُميل، وعبد الرحمن بن مهديّ رويا هذا الحديث عن شعبة ... إلخ. [تنبيه]: رواية النضر بن شُميل، عن شعبة ساقها النسائيّ ◌َظَثُ في ((الكبرى))، فقال: (٨٧٣٨) - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأ النضر بن شُمَيل، قال: حدّثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا وائل، عن عبد الله، عن ٣٥٤ البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير رسول الله وَ لو قال: ((لكل غادر لواء يوم القيامة، يقال: هذه غَدْرة فلان))، (١) انتھی(١). وأما رواية عبد الرحمن بن مهديّ، عن شعبة فلم أجد من ساقها، فليُنظَر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخُّْ أوّل الكتاب قال: [٤٥٢٥] ( .. ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُعْرَفُ بِهِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانٍ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان، تقدّم قبل باب. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) بن سِيَاه - بكسر السين المهملة، وبعدها تحتانيّة ساكنة ـ الأسديّ الْحِمّانيّ - بكسر الحاء المهملة، وتشديد الميم - أبو عبد الله الكوفيّ، ثقة [٧]. رَوَى عن أبيه، والأعمش، وعبيد الله بن عمر، وإسماعيل بن أبي خالد، وغيرهم. ورَوَى عنه إسحاق بن منصور السَّلُوليّ، وأبو أحمد الزبيريّ، وأبو معاوية الضرير، وعمرو بن عبد الغفار الفُقَيمي، وعلي بن ميسرة، وأبو نعيم، ویحیی بن آدم، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقةٌ، وهو في التثبت مثل قُطْبة، وقال عثمان الدارميّ عن ابن معين: ثقةٌ، وقال الآجريّ: سألت أبا داود عن يزيد بن عبد العزيز؟ فقال: ثقةٌ هو وأخوه قُطْبة، سمعت أحمد يقول: كان أبو معاوية يجلس إليهما، يتذكر حديث الأعمش، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثقه يعقوب بن سفيان، والدارقطنيّ. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا (١) (السنن الكبرى)) للنسائيّ ٢٢٥/٥. ٣٥٥ (٤) - بَابُ تَحْرِيمِ الْغَدْرِ - حديث رقم (٤٥٢٦ - ٤٥٢٧) الكتاب إلا هذا الحديث، وكذا ليس له عند البخاريّ إلا حديث واحد. والباقون ذكروا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٤٥٢٦] (١٧٣٧) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (تَابِتُ) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع و(١٢٠) وله (٨٦) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، وشرح الحديث واضح، يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس ظبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥٢٦/٤] (١٧٣٧)، و(البخاريّ) في ((الجزية والموادعة)) (٣١٨٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٤٢/٣ و١٥٠ و٢٥٠ و٢٧٠)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٠٨/٤)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٢٣١/٦)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (٣٨٩/١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ◌َُّ أوّل الكتاب قال: [٤٥٢٧] (١٧٣٨) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))). ٣٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (خُلَيْدُ) بن جعفر بن طَرِيف الْحَنَفيّ، أبو سليمان البصريّ، ثقةٌ(١)، ولم يثبت أن ابن معين ضعّفه [٦]. رَوَى عن معاوية بن قُرّة، وأبي نضرة، والحسن البصريّ. وروى عنه شعبة بن الحجاج، وعزرة بن ثابت. قال شعبة: حدّثني خُليد بن جعفر، وكان من أصدق الناس، وأشدّهم اتّقاءً، وقال يحيى بن سعيد: لم أره، ولكن بلغني أنه لا بأس به، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الساجيّ: قال ابن معين: هو إلى الضعف أقرب(٢)، وقال أحمد: أحاديثه حسان، وقال النسائيّ في كتاب ((الكنى)): ثقةٌ، وحَكَى عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه أنه وثقه، وكذا وثّقه أبو بشر الدُّولابيّ، وغيره. أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (١٧٣٨)، وحديث (٢٢٥٢): ((كانت امرأة من بني إسرائيل قصيرة ... )) الحديث، وحديث (٢٢٤١): ((عن أنس أنه سئل عن شيب النبيّ مَطّة، فقال: ما شانه الله ببيضاء)). وله في الترمذيّ، والنسائيّ حديث واحد: ((أطيب الطيب المسك)). [تنبيه]: قال الحافظ أبو عليّ الغسّانيّ الجيّاني تَّثُ: وقع في نسخة أبي العبّاس الرازيّ: ((عن شعبة، عن خالد))، والصواب: خُليد، وهو خُليد بن جعفر، انتهى(٣). ٢ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعَة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سِنَان الخدري ◌َُّه، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. (١) قال عنه في ((التقريب)): صدوق، والذي يظهر أنه ثقةٌ؛ لأن الأئمة وثّقوه، كما هو مذكور في ترجمته هنا، فتنبّه. (٢) ذكر في ((التقريب)) أنه لم يثبت أن ابن معين ضعّفه، فتنبّه. (٣) ((تقييد المهمل)) ٨٧٥/٣. ٣٥٧ (٤) - بَابُ تَحْرِيمِ الْغَدْرِ - حديث رقم (٤٥٢٧) والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (عِنْدَ اسْتِهِ) بوصل الهمزة؛ أي: دُبُره، قال الفيّوميّ تَخْذَتُهُ: الإِسْتُ: الْعَجُزُ، ويراد به حَلْقَةُ الدُّبُر، والأصل سَتَةٌ بالتحريك، ولهذا يُجْمَع على أَسْتَاءٍ، مثلُ سَبَبٍ وأَسْباب، ويُصَغَّر على سُتَيْهِ، وقد يقال: سَهُ بالهاء، وسَتُ بالتاء، فيُعْرَب إعراب يَدٍ، ودَم، وبعضهم يقول في الوصل بالتاء، وفي الوقف بالهاء، على قياس هاء التأنيث، قَال الأزهريّ: قال النحويون: الأصل سَتْهٌ بالسكون، فاستثقلوا الهاء؛ لسكون التاء قبلها، فحذفوا الهاء، وسَكَنَتِ السينُ، ثم اجْتُلبت همزةٌ الوصل، وما نقله الأزهريّ في توجيهه نظرٌ؛ لأنهم قالوا: سَتِهَ سَتَهاً، من باب تَعِبَ: إذا کَبُرَت عَجِیزته، ثمّ سمي بالمصدر، ودخله النقص بعد ثبوت الاسم، ودعوى السكون لا يشهد له أصل، وقد نسبوا إليه: سَتَهِيٌّ، بالتحريك، وقالوا في الجمع: أَسْتَاهُ، والتصغيرُ، وجمعُ التكسير يردّان الأسماء إلى أصولها. انتهى(١). وقال القرطبيّ كَُّ: قوله: ((عند استِهِ)) معناه - والله أعلم -: عند مَقْعَده؛ أي: يلزم اللواء به، بحيث لا يقدر على مفارقته؛ ليمرّ به الناس، فيروه، ويعرفوه، فيزداد خَجَلاً، وفَضِيحةً عند كل من مرَّ به. انتهى(٢). وقال ابن الْمُنَيِّر تَخْلُهُ: كأنه عومل بنقيض قصده؛ لأن عادة اللواء أن يكون على الرأس، فنُصِبَ عند السفل زيادةً في فضيحته؛ لأن الأعين غالباً تمتدّ إلى الألوية، فيكون ذلك سبباً لامتدادها إلى التي بدت له ذلك اليوم، فيزداد بها فضيحة. انتهى(٣)، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد (المسألة الثانية): في تخريجه: هذا من أفراد المصنّف. أخرجه المصنف هنا [٤٥٢٧/٤ و٤٥٢٨] (١٧٣٨)، و(الترمذي) في ((جامعه)) (٢٣٣٦)، و(النسائي) في ((الكبرى)) (٨٦٨٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١٠٣٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((المصباح المنير)) ٢٦٦/١. (٢) ((المفهم)) ٥٢١/٣. (٣) راجع: ((الفتح)) ٤٨٠/٧، كتاب ((الجزية)) رقم (٣١٨٦). ٣٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخَّتُ أوّل الكتاب قال: [٤٥٢٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا أَبَّ نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ بَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرِهِ، أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْراً مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ)). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ) تقدّم قبل باب. ٢ - (الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ) - بتشديد التحتانيّة - الإياديّ الزهرانيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٥]. رأى أنساً، ورَوَى عن أبي نضرة العبديّ، وأبي الجوزاء أوس بن عبد الله الرَّبَعِيّ، وغيرهم. وروى عنه شعبة، والقطان، وزيد بن الْحُبَاب، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأمية بن خالد، وعثمان بن عمر بن فارس، وغيرهم. قال عليّ ابن المدينيّ، عن يحيى بن سعيد: ثقةٌ، وكذا قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه، وزاد: شيخ، وإسحاق بن منصور، عن ابن معين، وقال سليمان بن منصور الفزاريّ: حدّثنا أبو داود الطيالسيّ، حدّثنا المستمِرّ بن الرّيّان، وكان صدوقاً ثقةً، وقال النسائيّ: ثقة، وكان من الأبدال، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحاكم: ثقةٌ، وقال أبو بكر البزار: مشهورٌ. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٧٣٨)، وحديث (٢٢٥٢): ((كانت امرأة من بني إسرائل قصيرة ... )) الحديث. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرٍ غَدْرِهِ)؛ يعني: أنه إن كانت غدرته كبيرة عظيمة، رُفِع له لواء كبير، عظيم، مرتفع، حتى يعرفه بذلك مَن قَرُب منه، ومَن بَعُد. وقوله: (أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْراً مِنْ أَمِيرٍ عَامَّةٍ) قال القرطبيّ ◌َُّ: يعني أن الغدر في حقه أفحش، والإثم عليه أعظم منه على غيره؛ لعدم حاجته إلى ذلك، وهذا كما قاله ◌َ﴿ في المَلِك الكذّاب، كما تقدم في ((كتاب الإيمان))، وأيضاً فَلِمَا ٣٥٩ (٥) - بَابُ جَوَازِ الْخِدَاعِ فِي الْحَرْبِ - حديث رقم (٤٥٢٩) في غدر الأئمة من المفسدة، فإنهم إذا غَدَروا، وعُلِم ذلك منهم، لم يأمنهم العدوّ على عهدٍ، ولا صُلْح، فتشتد شوكته، ويعظم ضرره، ويكون ذلك مُنَفِّراً من الدخول في الدين، وموجباً لذم أئمة المسلمين، وقد مال أكثر العلماء إلى أنه لا يقاتل مع الأمير الغادر، بخلاف الخائن، والفاسق، وذهب بعضهم إلى الجهاد معه، والقولان في مذهبنا - يعني: المالكيّة - والله تعالى أعلم، انتهى(١). ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٥) - (بَابُ جَوَازِ الْخِدَاعِ فِي الْحَرْبِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَّثُ أوّل الكتاب قال: [٤٥٢٩] (١٧٣٩) - (وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، وَعَمْرٌو النَّاتِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِعَلِيٍّ وَزُهَيْرٍ - قَالَ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرُو جَابِراً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْحَرْبُ خَدْعَةٌ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاتِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرَّقّة، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قبل باب. ٣ - (عَمْرُو) بن دينار، تقدّم أيضاً قبل باب. ٤ - (جَابِرُ) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿مّ، مات بعد السبعين (ع) وهو ابن (٩٤) سنة تقدم في ((الإيمان)) ٤/ ١١٧. والباقيان ذُكرا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف نَّثُ، وهو (٢٩٨) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسل بالتحديث، والإخبار، والسماع، وفيه جابر بن عبد الله رضيًّا من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثاً. (١) («المفهم)) ٥٢١/٣. ٣٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير شرح الحديث : عن سُفْيَانَ بن عيينة أنه (قَالَ: سَمِعَ عَمْرُو)؛ أي: ابن دينار، (جَابِراً)؛ أي: ابن عبد الله ﴿ه (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْحَرْبُ خَدْعَةٌ))) - بفتح الخاء المعجمة، وبضمّها، مع سكون الدال المهملة فيهما، وبضم أوله، وفتح ثانيه - قال النوويّ: اتفقوا على أن الأُولى أفصح، حتى قال ثعلب: بلغنا أنها لغة النبيّ وَّه، وبذلك جزم أبو ذرّ الهرويّ، والقزّاز، والثانية ضُبِطت كذلك في رواية الأصيليّ، قال أبو بكر بن طلحة: أراد ثعلب أن النبيّ وَلقر كان يستعمل هذه الْبِنْية كثيراً لوجازة لفظها، ولكونها تعطي معنى البنيتين الأخيرتين، قال: ويعطي معناها أيضاً الأمر باستعمال الحيلة مهما أمكن، ولو مَرّةً، وإلا فقاتِلْ، قال: فكانت مع اختصارها كثيرة المعنى. ومعنى ((خدعة)) بالإسكان أنها تَخْدَع أهلها، من وصف الفاعل باسم المصدر، أو أنها وصف المفعول، كما يقال: هذا الدرهم ضَرْبُ الأمير؛ أي: مضروبه . وقال الخطابيّ(١): معناه أنها مرّةً واحدةً؛ أي: إذا خَدَع مرةً واحدةً لم تُقَل عَثْرته، وقيل: الحكمة في الإتيان بالتاء للدلالة على الوحدة، فإن الخداع إن كان من المسلمين، فكأنه حَضَّهم على ذلك، ولو مرّةً واحدةً، وإن كان من الكفار، فكأنه حَذَّرهم من مكرهم، ولو وقع مرّةً واحدةً، فلا ينبغي التهاون بهم؛ لِمَا ينشأ عنهم من المفسدة، ولو قَلّ. وفي اللغة الثالثة صيغة المبالغة، كهُمَزَة، ولُمَزَةٍ. وحَكَى المنذري لغةً رابعةً بالفتح فيهما، قال: وهو جمع خادع؛ أي: إنَّ أهلها بهذه الصفة، وكأنه قال: أهل الحرب خَدَعَةٌ. وحَكَى مكيّ، ومحمد بن عبد الواحد لغةً خامسةً: كَسْر أوله، مع الإسكان، قال الحافظ: قرأت ذلك بخط مغلطاي. وأصل الخدع: إظهار أمر، وإضمار خلافه، وفيه التحريض على أخذ (١) «الأعلام)) ١٤٣٢/٢.