النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ (٢) - بَابُ نَّهْىِ النَّبِّلَه عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ، ... إلخ - حديث رقم (٤٥٠١) ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٦٤) وله (٩٦) سنةً (م س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٣٩٣/٧٥. ٢ - (بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ) المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت١٢٠) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥٤. ٣ - (يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرحمن بْنِ حَاطِبٍ) بن أبي بَلْتعة اللَّخْميّ، أبو محمد، ويقال: أبو بكر المدنيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وأسامة بن زيد، وحسان بن ثابت، وابن عمر، وابن الزبير، وأبي سعيد، وعائشة، وعبد الرحمن بن عثمان التيميّ، وغيرهم. وروى عنه قريبه عبد الله بن محمد بن عمر بن حاطب بن أبي بلتعة، وعروة بن الزبير، وهو من أقرانه، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وخالد بن إلياس، وبكير بن عبد الله بن الأشج، وآخرون. قال ابن سعد: كان ممن أدرك عليّاً، وعثمان، وزيد بن ثابت، وكان ثقةً، كثير الحديث، وذكره صالح بن حسان في محدثي أهل المدينة، مع سليمان بن يسار، وغيره، وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: بعضهم يقول عنه: سمعت عمر، وإنما هو عن أبيه: سمع عمر، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقةُ، وقال النسائيّ، والدارقطنيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن خِرَاش: يحيى بن حاطب جليلٌ، رفيع القدر، روى عنه الناس، قال أبو حاتم الرازيّ: وُلِد في خلافة عثمان، ومات سنة أربع ومائة، وفيها أرّخه غير واحد. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (عَبْدُ الرحمْنِ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ) ابن أخي طلحة بن عبيد الله صحابيّ، قُتل مع ابن الزبير (م د س) تقدم في ((الحج)) ٨/ ٢٨٦٠. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٢٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللقطة شرح الحديث : (عَنْ عَبْدِ الرحمُنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ) كان يلقّب شارب الذهب، وكان من مسلمة الفتح، وقيل: أسلم في الحديبية، وأول مشاهده عمرة القضاء، وشَهِد اليرموك مع أبي عبيدة بن الجرّاح، وقتل مع ابن الزبير ثًا بمكة سنة (٧٣). وقال ابن حبّان تَخَذَتُهُ في (صحيحه)): عبد الرحمن هذا هو عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة بن أخي طلحة بن عبيد الله، قُتِل هو وعبد الله بن الزبير في يوم (١) واحد ◌َها(١). (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِ) يعني: عن التقاط ما ضاع عن الحاجّ للتملّك، وأما التقاطها للتعريف فلا يُمنع؛ لقوله وَ له: ((ولا تُلتقط لُقَطَّتُها إلا لِمُنْشِد))، متّفقٌ عليه. زاد أبو داود: «قال ابن وهب: يعني: في لقطة الحاجّ يتركها حتى يجد صاحبها))، وقال المنذريّ في ((تلخيص السنن)): وقد قال رَله: لا تحلّ لقطتها إلا لمنشد))، والصحيح أنه إذا وجد لقطة في الحرم لم يجز له أن يأخذها إلا للحفظ على صاحبها، وليعرّفها أبداً، بخلاف سائر البلاد، فإنه يجوز التقاطها للتملّك. وقال الصنعانيّ: معنى ((نهى عن لقطة الحاجّ))؛ أي: عن التقاط الرجل ما ضاع للحاجّ، والمراد: ما ضاع في مكة؛ لِمَا تقدم من حديث أبي هريرة ◌َظُه أنها ((لا تحل لقطتها إلا لمنشد))، وتقدم أنه حمَلَه الجمهور على أنه نُهي عن التقاطها للتملك، لا للتعريف بها، فإنه يحلّ، قالوا: وإنما اختصت لقطة الحاج بذلك؛ لإمكان إيصالها إلى أربابها؛ لأنها إن كانت لمكيّ فظاهر، وإن كانت لآفاقيّ فلا يخلو أُفُقٌ في الغالب من رُوّاد منه إليها، فإذا عرَّفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها، قاله ابن بطال. وقال جماعة: هي كغيرها من البلاد، وإنما تختص مكة بالمبالغة في (١) (صحيح ابن حبان)) ٢٥٩/١١. ٢٤٣ (٢) - بَابُ نَهْىِ التَِّّ لَهُ عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجُّ، ... إلخ - حديث رقم (٤٥٠١) التعريف؛ لأن الحاج يرجع إلى بلده، وقد لا يعود، فاحتاج الملتقط إلى المبالغة في التعريف بها . والظاهر القول الأول، وأن حديث النهي هذا مقيَّد بحديث أبي هريرة بأنه لا يحل التقاطها إلا لمنشد، فالذي اختصت به لقطة مكة بأنها لا تُلتَقط إلا للتعريف بها أبداً، فلا تجوز للتملك، ويَحْتَمِل أن هذا الحديث في لقطة الحاج مطلقاً في مكة وغيرها؛ لأنه هنا مطلق، ولا دليل على تقييده بكونها في مكة. انتھی(١). وذكر الخطيب الشربينيّ عن الشافعيّ تَّثُ أنه قال في قوله ◌َّهِ: ((لا تحلّ لقطة إلا لمنشد))؛ أي: لمعرّف، ففرّق بينها وبين غيرها، وأخبر أنها لا تحلّ إلا للتعريف، ولم يوقّت في التعريف بسنة كغيرها، فدلّ على أنه أراد التعريف على الدوام، وإلا فلا فائدة في التخصيص، والمعنى أن حرم مكة - شرَّفها الله تعالى - مثابة للناس، يعودون إليه المرّة بعد الأخرى، فربّما يعود مالكها من أجلها، أو يَبعث في طلبها، فكأنه جعل ماله محفوظاً عليه، كما غُلِّظت الدية فيه(٢) . وذهب الجمهور إلى أن لقطة الحرم وغيره سواء، قال العلامة ابن قُدامة تَظْلُهُ: وظاهر كلام أحمد، والخرقيّ أن لقطة الحلّ والحرم سواء، ورُوي ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وابن المسيِّب، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة. وُروي عن أحمد رواية أخرى: أنه لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتملك، وإنما يجوز حفظها لصاحبها، فإن التقطها عرَّفها أبداً حتى يأتي صاحبها، وهو قول عبد الرحمن بن مهديّ، وأبي عبيد، وعن الشافعيّ كالمذهبين، والحجة لهذا القول قول النبيّ وَ ل﴿ في مكة: ((لا تحل ساقطتها إلا لمنشد))، متفقٌ عليه، وقال أبو عبيد: المنشد: المعرِّف، والناشد: الطالب، فيكون معناه: لا تحلّ لقطة مكة إلا لمن يعرّفها؛ لأنها خُصّت بهذا من سائر البلدان. (١) ((سبل السلام)) ٣/ ٩٧. (٢) راجع: ((مغني المحتاج في شرح المنهاج)) للخطيب الشربينيّ ١٧/٢. ٢٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللقطة وعن عبد الرحمن بن عثمان التيميّ رظُه: ((أن النبيّ وَّ نهى عن لقطة الحاج))، رواه مسلم، قال ابن وهب: يعني: يتركها حتى يجدها صاحبها، رواه أبو داود. ووجه الرواية الأولى عموم الأحاديث، وأنه أحد الحرمين، فأشبه حرم المدينة، ولأنها أمانة، فلم يختلف حكمها بالحلّ والحرم، كالوديعة، وقول النبيّ وَّ: ((إلا لمنشد)) يَحْتَمِل أن يريد إلا لمن عرّفها عاماً، وتخصيصها بذلك لتأكدها، لا لتخصيصها، كقوله وَالآتي: ((ضالَّة المسلم حرق النار))، وضالة الذميّ مقيسة عليها. انتهى كلام ابن قُدامة (١). قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن القول بمنع لقطة مكة هو الأرجح؛ لصحة نهيه ولو عن لقطة الحاجّ، ولظهور قوله وتلقى: ((لا تحلّ لقطتها إلا لمنشد)) في هذا المعنى، وقد تقدّم تحقيق المسألة عند شرح هذا الحديث في ((كتاب الحجّ))، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الرحمن بن عثمان التيميّ ظُه هذا من أفراد المصنّف نَّلهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥٠١/٢] (١٧٢٤)، و(أبو داود) في ((اللقطة)) (١٧١٩)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٤١٧/٣)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣/ ٤٩٩)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٨٩٦)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٤٠/٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٨٧/٤)، و(الحاكم) في (المستدرك)) (٧٤/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٩٩/٦)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٥٠٢] (١٧٢٥) - (وَحَدَّثَتِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، (١) ((المغني)) لابن قدامة ◌َتهُ ٣٦٠/٦. ٢٤٥ (٢) - بَابُ نَهْيِ النَّبِّ لَ﴿ عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجٌّ، ... إلخ - حديث رقم (٤٥٠٢) عَنْ أَبِي سَالِمِ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ آَوَئِ ضَالَّةً، فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ) بن ثُمامة الْجُذاميّ، أبو ثُمامة المصريّ، ثقةٌ فقيه [٥(١)] مات سنة بضع وعشرين ومائة تقدم في ((الإيمان)) ٥٠٥/٩٣. ٢ - (أَبُو سَالِم الْجَيْشَانِيُّ) - بفتح الجيم، وسكون التحتيّة، بعدها شين معجمة - حليف لهمَ من المعافر، واسمه: سفيان بن هانىء بن جَبْر بن عمرو بن سَعْد بن ذاخِر المصريّ، تابعيّ مخضرم، شهِد فتح مصر، ووفد على عليّ، ويقال: له صحبة، مات بعد الثمانين. روى عن عليّ، وأبي ذرّ، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وزید بن خالد. وروى عنه ابنه سالم، وحفيده سعيد بن سالم، وبكر بن سوادة، ويزيد بن أبي حبيب، وغيرهم. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن يونس: تُوُقّي بالإسكندرية في إمرة عبد العزيز بن مروان، وكان علويّاً، وقال العجليّ: مصريّ، تابعيّ، ثقةٌ، وذكره ابن منده في ((الصحابة))، وقال: اختُلِف في صحبته، وكذا قال غيره. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا حديثان، هذا برقم (١٧٢٥)، وحديث (١٨٢٦): ((إني أراك ضعيفاً، وإني أحبّ لك ما أحبّ لنفسي ... )) الحديث. ٣ - (زَيْدُ بْنُ خَالِدِ الْجُهَنِيُّ) ◌ُه تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا في السند الماضي. (١) جعله في ((التقريب)» من الطبقة الثالثة، والظاهر أنه من الخامسة؛ لأنه لم يلق من الصحابة إلا عبد الله بن عمرو، مع أنه قيل: لم يسمع منه، فتأمل، والله تعالى أعلم. ٢٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللقطة [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسل بالمصريين. شرح الحديث: (عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ آوَى) (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيّ) بالمدّ والقصر، فكلّ منهما يلزم ويتعدّى، لكن القصر في اللازم، والمد في المتعدّي أشهر، وبه جاء التنزيل: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ [الكهف: ٦٣]، ﴿وَمَاوَيْنَهُمَّا إِلَى رَبْوَقِ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]، وقال الفيّوميّ: أوى إلى منزله يأوي، من باب ضرب أُويّاً: أقام، وربّما عُدّي بنفسه، فقيل: أوى منزله، قال: وآويت زيداً بالمدّ في المتعدّي، ومنهم من يجعله مما يُستعمل لازماً ومتعدّياً، فيقول: أويته، وزانُ ضربته، ومنهم من يستعمل الرباعيّ لازماً أيضاً، وردّه جماعة. انتهى(١). (ضَالَّةً)؛ أي: حيواناً ضائعاً، قال الفيّوميّ كَّتُهُ: ضَلَّ الرجلُ الطريقَ، وضَلَّ عنه يَضِلُّ، من باب ضرب ضَلَالاً، وضَلَالةً: زلّ عنه، فلم يَهْتَدِ إلیه، فهو ضَالٌّ، هذه لغة نَجْد، وهي الفُصْحَى، وبها جاء القرآن في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن ضَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِىٌ﴾ [سبأ: ٥٠]، وفي لغة لأهل العالية: من باب تَعِبَ، والأصل في الضَّلالِ: الغَيبة، ومنه قيل للحيوان الضائع: ضَالَّةٌ، بالهاء، للذكر، والأنثى، والجمع: الضَّوَالُّ، مثل دابةٌ ودواب، ويقال لغير الحيوان: ضائعٌ، ولُقَطةٌ، وضَلَّ البعير: غاب، وخَفِي موضعه، وأَضْلَلْتُهُ بالألف: فقدته، قال الأزهريّ: وأَضْلَلْتَ الشيءَ، بالألف: إذا ضاع منك، فلم تَعْرِف موضعه، كالذّابّة، والناقة، وما أشبههما، فإن أخطأت موضع الشيء الثابت، كالدار، قلت: ضَلَلْتُهُ، وضَلِلْتُهُ، ولا تقل: أَضْلَلْتُهُ، بالألف، وقال ابن الأعرابيّ: أَضَلَّنِي كذا، بالألف: إذا عجزتَ عنه، فلم تقدر عليه، وقال في ((البارع)): ضَلَّنِي فلان، وكذا في غير الإنسان يَضِلَّنِي: إذا ذهب عنك، وعجزت عنه، وإذا طلبت حيواناً، فأخطأت مكانه، ولم تهتد إليه، فهو بمنزلة الثوابت، (١) ((المصباح المنير)) ٣٢/١. ٢٤٧ (٢) - بَابُ نَهْىِ النَّبِّ وَّهِ عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ، ... إلخ - حديث رقم (٤٥٠٢) فتقول: ضَلَلْتُهُ، وقال الفارابيّ: أَضْلَلْتُهُ، بالألف: أَضَعْتُهُ، فقول الغزاليّ: أَضَلَّ رَحْلَهُ حَمْلُهُ على الفقدان أظهر من الإضاعة، وقوله: لا يجوز بيع الآبق، والضَّالِّ، إن كان المراد الإنسان، فاللفظ صحيح، وإن کان المراد غيره، فينبغي أن يقال: والضَّالَّةِ بالهاء، فإن الضَّالَّ هو الإنسان، والضَّالَّةُ الحيوانُ الضائع، وضَلَّ الناسي: غاب حفظه، وأرض مَضِلَّةٌ، بفتح الميم، والضاد يُفْتَح، ويُكْسَر؛ أي: يُضَلُّ فيها الطريقُ. انتهى (١). (فَهُوَ ضَالَّ)؛ أي: عن طريق الصواب، أو آثم، أو ضامن إن هلكت عنده، عبّر به عن الضمان للمشاكلة، وذلك لأنه إذا التقطها، فلم يعرّفها، فقد أضرّ بصاحبها، وصار سبباً في تضليله عنها، فكان ضالّاً عن الحقّ، (مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا))) ((ما)) مصدريّة ظرفيّة؛ أي: مدّة عدم تعريفه لها . قال القاضي عياض ◌َخُّْهُ: قوله: ((من آوى ضالّة فهو ضالّ ... إلخ)) قيل: معناه: مخطىء في فعله ذلك، ضالّ عن طريق الصواب فيه، قال المازريّ: إذا أخذ الضالّة، فأخفاها، فقد أضرّ بصاحبها، وكان متسبّباً إلى الضلالة عنها، فإذا عرّفها أَمِنَ من ذلك، قال القاضي: على هذا التأويل الحديثُ عامّ في كلّ ضالّة لُقَطة، وقد جاء في بعض الروايات: ((من التقط ضالّةً))، وظاهر الحديث في ضوالّ الإبل، وعليه حَمَله بعضهم، وإذا فُسّر بالمخطىء لم يضمن إن هلكت؛ لأنه إنما أخطأ في أخذها، وإنما أخذها ليردّها على صاحبها، ويحوطها عليه، وإن كان إنما أخذها ليأكلها، ولا يعرّفها من الإبل وغيرها، فهذا ضالّ بيّن الضلال، ثم متعدّ يضمن ما هلك منها بأيّ نوع من الهلاك، وقد اختلف العلماء بحسب هذا، هل اللقطة والضالّة بمعنى واحد؟ وإليه ذهب الطحاويّ، ومعظمهم أنهما مفترقتان، فإن الضالّة تختصّ بالحيوان، وهو قول أبي عبيد. انتهى كلام القاضي عياض تَخْذَثُ(٢). وقال النوويّ تَظُّ: هذا الحديث دليل للمذهب المختار: أنه يلزمه تعريف اللقطة مطلقاً، سواء أراد تملّكها، أو حفظها على صاحبها، وهذا هو الصحيح، وقد سبق بيان الخلاف فيه، ويجوز أن يكون المراد بالضالّة هنا (١) ((المصباح المنير)) ٣٦٣/٢ - ٣٦٤. (٢) ((إكمال المعلم)) ١٦/٦ - ١٧. ٢٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللقطة ضالّة الإبل، ونحوها، مما لا يجوز التقاطها للتملك، بل إنها تُلْتَقَط للحفظ على صاحبها، فيكون معناه: من آوى ضالّةً فهو ضالّ، ما لم يعرّفها أبداً، ولا يتملكها، والمراد بالضالّ: المفارق للصواب، وفي جميع أحاديث الباب دليل على أن التقاط اللقطة، وتملّكها لا يفتقر إلى حكم حاكم، ولا إلى إذن السلطان، وهذا مجمع عليه، وفيها أنه لا فرق بين الغنيّ، والفقير، وهذا مذهبنا، ومذهب الجمهور، والله أعلم. انتهى(١). قال الخطابيّ تَخَّلهُ: هذا الحديث ليس بمخالف للأخبار التي جاءت في أخذ اللقطة، وذلك أن اسم الضالّة لا يقع على الدراهم، والدنانير، والمتاع، ونحوها، وإنما الضالّ اسم الحيوان التي تَضِلّ عن أهلها، كالإبل، والبقر، والطير، وما في معناها، فإذا وجدها المرء لم يَحِلّ له أن يَعْرِض لها، ما دامت بحال تمنع بنفسها، وتستقلّ بقوتها، حتى يأخذها صاحبها. انتهى (٢). وقال الزرقانيّ كَّثُ: لا حجة في هذا الحديث لمن كره اللقطة مطلقاً، ولا في قوله ◌َّ: ((ضالّة المسلم حَرَقُ النار))، أخرجه النسائيّ بإسناد صحيح، عن الجارود العبديّ؛ لأن الجمهور حملوهما على من لم يُعَرِّفها؛ جمعاً بين الحديثين، و((حَرَق)) بفتح الحاء والراء، وقد تُسَكّن؛ أي: يؤدي أخذها للتمليك إلى النار، فهو تشبيه بليغ بحذف الأداة للمبالغة. انتهى(٣). وقال المناويّ كَّلُ: قوله: ((ضالة المسلم))؛ أي: ضائعته، مما يَحمي نفسه، ويقدر على الإبعاد في طلب الرعي، والماء، كإبل، وبقر، لا غنم، وقوله: ((حَرَقُ النار)) بالتحريك، وقد يسكّن: لَهَبُها، إذا أخذها إنسان ليتملكها أدته إلى إحراقه بالنار، وقال القاضي: أراد أنها حَرَق النار لمن آواها، ولم يعرّفها، أو قصد الخيانة فيها، كما بيّنه خبر مسلم: ((من آوى ضالّة، فهو ضالّ، ما لم يعرّفها))، وأصل الضالة: الضائعة من كل ما يُقتنَى، ثم اتُّسِعَ . فيها، فصارت من الصفات الغالبة، تقع على الذكر، والأنثى، والجمع. انتهى (٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) (شرح النوويّ)) ٢٨/١٢. (٣) (شرح الزرقانيّ على الموطأ)) ٦٩/٤. (٢) راجع: ((عون المعبود)) ٩٨/٥. (٤) ((فيض القدير)) ٤/ ٢٥٢. ٢٤٩ (٣) - بَابُ تَحْرِيمِ حَلْبِ الْمَاشِيَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهَا - حديث رقم (٤٥٠٣) مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث زيد بن خالد الجهنيّ ◌َظُه هذا من أفراد المصنّف نَظَتْهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥٠٢/٢] (١٧٢٥)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٥٨٠٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١٦/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٥٢٨١ و٥٢٨٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٨٩٧)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٣٤/٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٨٢/٤)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٧٣/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٩١/٦)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ . (٣) - (بَابُ تَحْرِيم حَلْبِ الْمَاشِيَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٥٠٣] (١٧٢٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الثَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِّ قَالَ: ((لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ إِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا پِإِذْنِ)). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت١١٧) أو بعد ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٢ - (ابْنِ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطّاب العَدَويّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿يَا، مات في آخر سنة (٧٣) أو أول التي قبلها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٢/١. والباقيان تقدّما قبل باب. ٢٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللقطة [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف تَخْذَلُ، وهو (٢٩٤) من رباعيّات الكتاب، وأنه أصحّ الأسانيد مطلقاً، على ما نُقل عن الإمام البخاريّ تَخْلُ، وأن صحابيّه من أفاضل الصحابة ﴿ه، وُلد قبل المبعث بيسير، واستُصغر يوم أُحد، وهو ذو أربع عشرة سنة، وهو أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثاً، وأحد المشهورين بالفتوى، وكان من أشدّ الناس اتّباعاً للأثر قلبه . شرح الحديث: (عَنْ نَافِع) وفي ((موطأ)) محمد بن الحسن: ((عن مالك، أخبرنا نافع))، وفي رواية أبي ◌ّقطن في ((الموطآت)) للدارقطنيّ: ((قلت لمالك: أحدّثك نافع؟»، (عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ) وفي رواية يزيد بن الهاد، عن مالك، عن الدارقطنيّ أيضاً: ((أنه سمع رسول الله وَ ل﴿ يقول))، ((لَا يَحْلُبَنَّ) بضم اللام، من باب نصر، وكذا هو عند البخاريّ، وأكثر ((الموطّت))، وفي رواية ابن الهاد المذكورة: ((لا يحتلبنّ)) بكسر اللام، وزيادة المثنّاة قبلها، (أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ) وفي رواية البخاريّ: ((ماشية امرئ))، وفي رواية ابن الهاد، وجماعة من رواة ((الموطأ)): ((ماشية رجل))، وهو كالمثال، وإلا فلا اختصاص لذلك بالرجال، وذكره بعض شراح ((الموطأ)) بلفظ: ((ماشية أخيه))، وقال: هو للغالب؛ إذ لا فرق في هذا الحكم بين المسلم والذميّ. وتُعُقّب بأنه لا وجود لذلك في ((الموطأ))، وبإثبات الفرق عند كثير من أهل العلم، كما سيأتي في فوائد هذا الحديث. وقد رواه أحمد من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، بلفظ: ((نَهَى أن يحتلب مواشي الناس، إلا بإذنهم))، والماشية تقع على الإبل، والبقر، والغنم، ولكنه في الغنم يقع أكثر، قاله في ((النهاية))(١). (إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى) بالبناء للمجهول، (مَشْرُبَتُهُ) - بضم (١) ((الفتح)) ٢٤٨/٦ - ٢٤٩، كتاب ((اللقطة)) رقم (٢٤٣٥). ٢٥١ (٣) - بَابُ تَحْرِيمِ حَلْبِ الْمَاشِيَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهَا - حديث رقم (٤٥٠٣) الراء، وقد تُفتح -؛ أي: غرفته، والْمَشربة: مكان الشَّرَب - بفتح الراء - خاصّة، والْمِشربة بالكسر: إناء الشرب (فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ) - بكسر الخاء المعجمة، بعدها زاي ـ: المكان، أو الوعاء الذي يُخْزَن فيه ما يراد حفظه، وفي رواية أيوب، عند أحمد: ((فيُكسَر بابها)). وقال القرطبيّ تَّتُهُ: المشربة: سقيفة يُخْتَزَن فيها الطعام، وقيل: كالغرفة، وتقال بضمّ الراء، وفتحها. انتهى. (فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ) - بالنون، والقاف، وضم أوله - مبنيّاً للمجهول، من النقل؛ أي: تُحَوَّل من مكان إلى آخر، هكذا في رواية مالك، والليث بن سعد، كما يأتي للمصنّف، ورواه الآخرون: ((فَيُنَثَلِ)) - بثاء مثلّثة - بدل القاف، والنثل: النثر مرة واحدة بسرعة، وقيل: الاستخراج، وهو أخصّ من النقل. وقال في ((الفتح)): كذا في أكثر ((الموطآت)) عن مالك، ورواه بعضهم، كما حكاه ابن عبد البرّ، وأخرجه الإسماعيليّ، من طريق رَوْح بن عُبادة، وغيره، بلفظ: ((فَيُنْتَثَلَ))، وهكذا أخرجه مسلم من رواية أيوب، وموسى بن عقبة، وغيرهما، عن نافع، ورواه عن الليث، عن نافع بالقاف، وهو عند ابن ماجه من هذا الوجه بالمثلثة. انتهى(١). (إِنَّمَا تَخْزُنُ) - بالخاء المعجمة الساكنة، والزاي المضمومة، بعدها نون - يقال: خَزَنَ المال يَخْزُنُهُ، من باب نصر: أحرزه، كاختزنه، والخِزانة بالكسر، كالكتابة: فعل الخازن، ومكان الخزن، ولا يُفتح، كالْمَخْزَن، كمقعَد، أفاده المجد ◌َّهُ(٢). قال في ((الفتح)): وفي رواية الكشميهنيّ: ((تُحْرِز)) بضم أوله، وإهمال الحاء، وكسر الراء، بعدها زاي، (لَهُمْ ضُرُوعُ) بالضمّ: جمع ضَرْع، كفَلْس وفُلُوس، وهو لذوات الظُّلْف، كالثدي للمرأة. (مَوَاشِيهِمْ) بالفتح: جمع ماشية، وهي المال من الإبل، والغنم، قاله ابن السّكّيت، وجماعة، وبعضهم يجعل (١) ((الفتح)) ٢٤٩/٦، كتاب ((اللقطة)) رقم (٢٤٣٥). (٢) راجع: ((القاموس المحيط)) ص٣٦٨. ٢٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللقطة البقر من الماشية، قاله الفيّوميّ(١)، فقوله: ((مواشيهم)) مرفوع على الفاعليّة لـ(تَخْزُنُ»، وقوله: (أَطْعِمَتَهُمْ) منصوب على المفعوليّة له، ولفظ البخاريّ: (أطعماتهم)، وهو جمع أطعمة، والأطعمة: جمع طعام، والمراد به هنا اللبن. وقال القرطبيّ تَّثُ: ظاهر تشبيه ضرع الماشية بالخزانة يقتضي: أنّ مَن حَلَب ماشية أحد في خفية، وكان قيمة ما حَلَب نصاباً قُطِعَ، كما يُقطع مَنْ أخذه من خزانته، فيكون ضرع الماشية حرزاً، وقد قال به بعض العلماء، فأمَّا مالك: فلم يقل به، إلا إذا كانت الغنم في حرز. انتهى(٢). (فَلَا يَحْلُبَنَّ) بضمّ اللام، كما سبق قريباً، ونون التوكيد الثقيلة، (أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ)))؛ أي: صريحاً، ويَحْتَمِل أن يكون أيضاً دلالة، كما إذا جرى العرف بذلك، والأول أظهر. فقوله: ((فلا يحلُبنّ ... إلخ)) مكرّر تأكيداً للنهي الأول، فتنبّه. وقال القرطبيّ كَّلُ: قوله: ((لا يحلبن أحدٌ ماشية أحدٍ إلا بإذنه)) إنَّما كان هذا؛ لأن أصل الأملاك بقاؤها على ملك مُلَّاكِها، وتحريمها على غيرهم، كما قال : ((إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا))، وكما قد تقدم من قوله وَطاهر: ((إنَّه لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفسٍ منه))، إلى غير ذلك، وهذا أصل ضروريّ معلومٌ من الشرائع كلها، وإنما خصَّ اللَّبن بالذكر لتساهل الناس في تناوله، ولا فرق بين اللَّبن والثمرة وغيرها في ذلك، غير أن العلماء قد اختلفوا فيهما، فذهب الجمهور إلى أنَّه لا يحل شيء من لبن الماشية، ولا من التمر إلا إذا عُلِم طيب نفس صاحبه به؛ تمسُّكاً بالأصل المذكور، وبهذا الحديث، وذهب بعض المحدثين: إلى أن ذلك يحل، وإن لم يُعلم حال صاحبه؛ لأنَّ ذلك حقٌّ جعله الشرع له؛ تمسُّكاً بما رواه أبو داود، عن الحسن، عن سمرة ظه: أن النبيّ وَ﴿ قال: ((إذا أتى أحدكم على ماشية؛ فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أَذِن له فليحلب، وليشرب، وإن لم يكن فيها فليصوِّت ثلاثاً؛ فإن أجاب فليستأذنه، فإن أذن له، وإلا فليحتلب، وليشرب ولا يَحْمِل)). (١) ((المصباح المنير)) ٢/ ٥٧٤. (٢) ((المفهم)) ١٩٦/٥. (٣) - بَابُ تَحْرِيمِ حَلْبِ الْمَاشِيَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهَا - حديث رقم (٤٥٠٣) ٢٥٣ وذكر الترمذيّ عن يحيى بن سُليم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ وَّر قال: ((من دخل حائطاً فليأكل، ولا يتخذ خُبْنةً))، قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سُليم، وذكر من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أن النبيّ وَّرَ سئل عن الثمر المعلَّق، فقال: ((من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خُبنةً، فلا شيء عليه))، قال فیه: حديث حسن. قال القرطبيّ تَكْثُهُ: ولا حجَّة في شيء من هذه الأحاديث لأوجه: أحدها: أن التمسك بالقاعدة المعلومة أولى. وثانيها: أن حديث النهي أصحُّ سنداً، فهو أرجح. وثالثها: أن ذلك محمولٌ على ما إذا عُلِم طيب نفوس أرباب الأموال بالعادة، أو بغيرها . ورابعها: أن ذلك محمول على أوقات المجاعة والضرورة، كما كان ذلك في أول الإسلام، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: لو اضطر فلم يجد ميتة وجب عليه إحياء رَمَقِهِ من مال الغير، وهل يلزمه قيمة ما أكل أم لا؟ والجمهور على وجوبها عليه إذا أمكنه ذلك، فإن وجد ميتة وطعاماً للغير؛ فإن أَمِن على نفسه من القطع والضرر أَكَلَ الطعام ويَغْرَم قيمته، وقيل: لا يلزم، وإن لم يأمن على نفسه أَكَلَ الميتة، قاله مالك. قال القرطبيّ: غير أنه قد جرت عادة بعض الناس بالمسامحة في أكل بعض الثمر، كما قد اتفق في بعض بلادنا، وفي شُرب بعض لبن الماشية، كما كان ذلك في أهل الحجاز، فيكون استمرار العادة بذلك، وترك النكير فيه دليلاً على إباحة ذلك، ولذلك شرب النبيّ وَّ، وأبو بكر ◌َبله من لبن غنم الراعي في طريق الهجرة. ويمكن أن تُحمل الأحاديث المتقدمة على العادة الجارية عندهم في اللبن والثمرة. انتهى كلام القرطبيّ تَُّ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٢٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللقطة مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﴿ها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥٠٣/٣ و٤٥٠٤] (١٧٢٦)، و(البخاريّ) في ((اللقطة)) (٢٤٣٥)، و(أبو داود) في ((الجهاد)) (٢٦٢٣)، و(مالك) في ((الموظّأ)) (٢/ ٩٧١)، و(ابن ماجه) في ((التجارات)) (٢٣٠٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢/ ٦ و٥٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥١٧١ و٥٢٨٢)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢٤١/٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٨٣/٤ و١٨٤)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (١٢٩/٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٥٨/٩) و(شعب الإيمان)) (٣٨٧/٤)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنّة)) (٢١٦٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم حلب مواشي الناس بغير إذنهم. ٢ - (ومنها): ضرب الأمثال للتقريب للأفهام، وتمثيل ما قد يخفى بما هو أوضح منه، واستعمال القياس في النظائر. ٣ - (ومنها): ذِكْر الحكم بعلّته، وإعادته بعد ذكر العلة تأكيداً وتقريراً. ٤ - (ومنها): أن القياس لا يُشترط في صحته مساواة الفرع للأصل بكل اعتبار، بل ربما كانت للأصل مزية لا يضر سقوطها في الفرع، إذا تشاركا في أصل الصفة؛ لأن الضرع لا يساوي الخزانة في الحرز، كما أن الصّرّ لا يساوي الْقَفْل فيه، ومع ذلك فقد ألحق الشارع الضرع المصرور في الحكم بالخزانة المقفلة في تحريم تناول كلٍّ منهما بغير إذن صاحبه، أشار إلى ذلك ابن الْمُنَيِِّ كَثُ . ٥ - (ومنها): إباحة خزن الطعام، واحتكاره إلى وقت الحاجة إليه، خلافاً لغلاة المتزهدة المانعين من الادّخار مطلقاً، قاله القرطبيّ تَخْذَّهُ. ٦ - (ومنها): أن اللبن يسمى طعاماً، فيحنث به مَن حلف لا يتناول طعاماً، إلا أن يكون له نية في إخراج اللبن، قاله النوويّ رَّتُهُ. ٧ - (ومنها): أن فيه أن بيع لبن الشاة بشاة في ضرعها لبن باطل، وبه ٢٥٥ (٣) - بَابُ تَحْرِيمِ حَلْبِ الْمَاشِيَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهَا - حديث رقم (٤٥٠٣) قال الشافعيّ، والجمهور، وأجازه الأوزاعيّ، قاله النوويّ أيضاً. وقال القرطبيّ تَظُّهُ: وفي الحديث حجّة لمن منع بيع الشاة اللبون باللَّبن إذا كان في ضرعها لبن حاضر، وهو مذهب مالك، والشافعيّ، فإن لم يكن فيها لبن حاضر أجازه مالك نقداً، ومنعه إلى أجل، واختَلَف أصحابه، فحمله جلّهم على عمومه، وقال بعضهم: إنَّما هذا إذا قدَّم الشاة، فلو كانت هي المؤخّرة جاز، وأجاز بيعها بالطعام نقداً، وإلى أجل، وأجاز الأوزاعيّ شراءها باللبن، وإن كان في ضرعها لبن، ورأوه لغواً وتابعاً، ولم يجز الشافعيّ، ولا أبو حنيفة بيعها بطعام إلى أجلٍ. انتهى(١). ٨ - (ومنها): أن الشاة إذا كان لها لبن مقدور على حلبه قابله قسط من الثمن، قاله الخطابيّ تَّثُ، وهو يؤيد خبر المصرّاة، ويُثبت حكمها في تقويم اللبن. ٩ - (ومنها): أن من حلب من ضرع ناقة، أو غيرها مصرورة، مُحْرَزة بغير ضرورة، ولا تأويل، ما تبلغ قيمته ما يجب فيه القطع أن عليه القطعَ، إن لم يأذن له صاحبها تعييناً، أو إجمالاً؛ لأن الحديث قد أفصح بأن ضروع الأنعام خزائن الطعام، وحَكَى القرطبيّ عن بعضهم وجوب القطع، ولو لم تكن الغنم في حرز؛ اكتفاء بحرز الضرع للبن، وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث، قاله في ((الفتح))(٢)، وهو بحث نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم حلب الماشية بغير إذن مالكها : قال الحافظ ابن عبد البرّ تَخّلُهُ: في الحديث النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئاً إلا بإذنه، وإنما خَصّ اللبن بالذُكر؛ لتساهل الناس فيه، فنبّه به على ما هو أولى منه، وبهذا أخذ الجمهور، لكن سواء كان بإذن خاصّ، أو إذن عامّ، واستثنى كثير من السلف ما إذا عَلِم بطيب نفس صاحبه، وإن لم يقع (١) «المفهم)) ١٩٧/٥. (٢) ((الفتح)) ٢٥١/٦ - ٢٥٢، كتاب ((اللقطة)) رقم (٢٤٣٥). ٢٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللقطة منه إذن خاصّ، ولا عامّ، وذهب كثير منهم إلى الجواز مطلقاً، في الأكل، والشرب، سواء علم بطيب نفسه، أو لم يعلم، والحجة لهم ما أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وصححه، من رواية الحسن عن سمرة ﴿ه، مرفوعاً: ((إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن لم يكن صاحبها فيها، فَلْيُصَوِّت ثلاثاً، فإن أجاب، فليستأذنه، فإن أَذِن له، وإلا فليحلُب، وليشرب، ولا يحمل))، إسناده صحيح إلى الحسن، فمن صحح سماعه من سمرة صححه، ومن لا أعله بالانقطاع، لكن له شواهد، من أقواها حديث أبي سعيد عظ ته مرفوعاً: ((إذا أتيت على راع فناده ثلاثاً، فإن أجابك، وإلا فاشرب من غير أن تُفسد، وإذا أتيت على حائط بستان)) فذكر مثله، أخرجه ابن ماجه، والطحاويّ، وصححه ابن حبان، والحاكم. وأجيب عنه بأن حديث النهي أصحّ، فهو أولى بأن يُعْمَل به، وبأنه معارِضٌ للقواعد القطعية في تحريم مال المسلم بغير إذنه، فلا يُلتَفَت إليه. ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوه من الجمع، منها: حمل الإذن على ما إذا عَلِم طيب نفس صاحبه، والنهي على ما إذا لم يعلم. ومنها تخصيص الإذن بابن السبيل، دون غيره، أو بالمضطر، أو بحال المجاعة مطلقاً، وهي متقاربة. وحكى ابن بطال عن بعض شيوخه: أن حديث الإذن كان في زمنه وَل قر، وحديث النهي أشار به إلى ما سيكون بعده من التَّشاحِ، وترك المواساة. ومنهم من حَمَل حديث النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المارّ؛ لحديث أبي هريرة : بينما نحن مع رسول الله وَّ في سفر إذا رأينا إبلاً مصرورةً، فتُبْنا إليها، فقال لنا رسول الله وَليقول: ((إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين، هو قوتهم، أيَسُرُّكُمْ لو رجعتم إلى مزاودكم، فوجدتم ما فيها قد ذهب؟)) قلنا: لا، قال: ((فإن ذلك كذلك))، أخرجه أحمد، وابن ماجه، واللفظ له، وفي حديث أحمد: ((فابتدرها القوم ليحلبوها))، قالوا: فَيُحْمَل حديث الإذن على ما إذا لم يكن المالك محتاجاً، وحديث النهي على ما إذا كان محتاجاً. ومنهم من حمل الإذن على ما إذا كانت غير مصرورة، والنهي على ما إذا كانت مصرورة؛ لهذا الحديث، لكن وقع عند أحمد في آخره: ((فإن كنتم لا بُدّ ٢٥٧ (٣) - بَابُ تَحْرِيمِ حَلْبِ الْمَاشِيَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهَا - حديث رقم (٤٥٠٣) فاعلين، فاشربوا، ولا تحملوا))، فدل على عموم الإذن في المصرورة وغيرها، لکن بقید عدم الحمل، ولا بُدّ منه. واختار ابن العربيّ الحمل على العادة، قال: وكانت عادة أهل الحجاز والشام وغيرهم المسامحة في ذلك، بخلاف بلدنا، قال: ورأى بعضهم أن ما كان على طريق لا يُعْدَل إليه، ولا يُقْصَد جاز للمارّ الأخذ منه، وفيه إشارة إلى قَصْر ذلك على المحتاج، وأشار أبو داود في ((السنن)) إلى قصر ذلك على المسافر في الغزو، وآخرون إلى قصر الإذن على ما كان لأهل الذمة، والنهي على ما كان للمسلمين، واستؤنس بما شرطه الصحابة على أهل الذمة من ضيافة المسلمین، وصحّ ذلك عن عمر. وذكر ابن وهب عن مالك في المسافر، ينزل بالذميّ، قال: لا يأخذ منه شيئاً إلا بإذنه، قيل له: فالضيافة التي جُعلت عليهم؟ قال: كانوا يومئذ يخفف عنهم بسببها، وأما الآن فلا. وجنح بعضهم إلى نسخ الإذن، وحملوه على أنه كان قبل إيجاب الزكاة، قالوا: وكانت الضيافة حينئذ واجبةً، ثم نُسخ ذلك بفرض الزكاة، قال الطحاويّ: وكان ذلك حين كانت الضيافة واجبةً، ثم نُسخت، فنُسخ ذلك الحكم، وأورد الأحاديث في ذلك. وسيأتي الكلام على حكم الضيافة في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -. وقال النوويّ في ((شرح المهذَّب)): اختَلَف العلماء فيمن مَرّ ببستان، أو زَرْعٍ، أو ماشية، قال الجمهور: لا يجوز أن يأخذ منه شيئاً، إلا في حال الضرورة، فيأخذ، ويَغْرَم، عند الشافعيّ، والجمهور، وقال بعض السلف: لا يلزمه شيء، وقال أحمد: إذا لم يكن على البستان حائط جاز له الأكل من الفاكهة الرطبة، في أصح الروايتين، ولو لم يحتج لذلك، وفي الأخرى: إذا احتاج، ولا ضمان عليه في الحالين، وعَلَّق الشافعيّ القول بذلك على صحة الحديث، قال البيهقيّ: يعني: حديث ابن عمر مرفوعاً: ((إذا مر أحدكم بحائط، فليأكل، ولا يتخذ خَبِيئةً))، أخرجه الترمذيّ، واستغربه، قال البيهقيّ: لم يصحّ، وجاء من أوجه أخر غير قوية. قال الحافظ: والحقّ أن مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح، وقد ٢٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللقطة احتجوا في كثير من الأحكام بما هو دونها، وقد بيّنت ذلك في كتابي ((المنحة فيما علّق الشافعيّ القول به على الصحّة)). انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن حديث الباب وإن كان أصحّ من أحاديث الإباحة، إلا أنها بمجموع طرقها تصلح للاحتجاج بها، فالأولى سلوك مسلك الجمع بينهما، وأظهر الجمع أن يُحمل الإذن على ابن السبيل ونحوه عند الحاجة، فهذا أولى الأوجه عندي. والحاصل أن حلب ماشية الناس ممنوع، إلا لمن كان مسافراً، أو نحوه من ذوي الحاجة، وكذا التناول من ثمار البستان، فتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٥٠٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، جَمِيعاً عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ (ح) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (ح) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يعني: ابْنَ عُلَيَّةَ - جَمِيعاً عَنْ أَيُّوبَ (ح) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبُّوبَ، وَابْنُ جُرَيْج، عَنْ مُوسَى، كُلُّ هَؤُلَاءٍ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ نَحْوَ حَدِيثِ مَأَلِكِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعاً: ((فَيُنْتَثَلَ (٢))، إِلَّا اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ: ((فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ))، كَرِوَايَةٍ مَالِكٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة وعشرون: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح) بن مهاجر التجيبيّ المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (٢٤٢) (م ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦. ٢ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) الفهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ الإمام (١) ((الفتح)) ٢٥١/٦ - ٢٥٢، كتاب ((اللقطة)) رقم (٢٤٣٥). (٢) وفى نسخة: ((فيُنتثل طعامه)). ٢٥٩ (٣) - بَابُ تَحْرِيمِ حَلْبِ الْمَاشِيَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهَا - حديث رقم (٤٥٠٤) الحجة الفقيه المشهور [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤١٢. ٣ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ قاضي الموصل، ثقةٌ [٨] (ت١٨٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٥ - (أَبُو الرَّبِيع) سليمان بن داود العتكيّ الزهرانيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣. ٦ - (أَبُو كَامِلٍ) فضيل بن حسين الْجَحْدريّ البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت٢٣٧) (خت م دَ ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٧ - (حَمَّاهُ) بن زيد بن درهم الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٨] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٨ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) أبو بشر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، من [٨] (١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٩ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه فاضل [٥] (ت١٣١) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٠٥. ١٠ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم المكيّ، صدوقٌ [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ١١ - (سُفْيَانٌ) بن عيينة الإمام الحافظ الحجة الثبت الفقيه المشهور، من كبار [٨] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٨٣. ١٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) الأمويّ المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (١٤٤) أو قبلها (ع) تقدم في (الإيمان)) ٧/ ١٣٢. ١٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم، أبو خالد، وأبو الوليدً المكيّ، ثقةٌ فقيه فاضل، لكنه يدلّس ويرسل [٥] (١٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. والباقون تقدّموا في الأبواب الأربعة الماضية، و((ابن نمير)) هو: محمد بن عبد الله بن نمير، و((موسى)) هو: عقبة بن أبي عيّاش. ٢٦٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللقطة وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) يعني: أن كلاًّ من عليّ بن مسهر، وعبد الله بن نمير رويا هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر العمريّ. وقوله: (جَمِيعاً عَنْ أَيُّوبَ) يعني: أن حماد بن زيد، وإسماعيل ابن عُليّة رويا هذا الحديث عن أيوب السختيانيّ. وقوله: (وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى) بجرّ ((ابن جريج)) عطفاً على معمر، فعبد الرزاق يروي عن معمر، عن أيوب السختيانيّ، وعن ابن جريج عن موسى بن عقبة، فما وقع في النسخ المطبوعة برفع ((ابن جريج))، غلطٌ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (كُلَّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِع) يعني: أن هولاء الخمسة، وهم: الليث بن سعد، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختيانيّ، وإسماعيل بن أميّة، وموسى بن عقبة رووا هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر ها. [تنبيه]: رواية الليث بن سعد، عن نافع ساقها ابن ماجه تَُّ في ((سننه))، فقال : (٢٣٠٢) - حدّثنا محمد بن رُمْح، قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله وَ* أنه قام، فقال: ((لا يحتلبنّ أحدكم ماشية رجل بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تُؤْتَى مَشربته، فیکسر باب خزانته، فَيُنتثل طعامه؟ فإنما تخزُن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم، فلا يحتلبنّ أحدكم ماشیة امرئ بغير إذنه)). انتهى(١). ورواية عبيد الله بن عمر، عن نافع ساقها ابن حبّان ◌َّتُهُ في ((صحيحه))، فقال : (٥١٧١) - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ((نَهَى رسول الله وَّ ر أن تحتلب مواشي الناس، إلا بإذن أربابها - وقال -: أيحب أحدكم أن تُؤْتَى مشربته، فيكسر بابها، فيُنتثل ما فيها من الطعام؟ إنما ضروع مواشيهم هو طعام أحدهم، فلا أعرفنّ أحداً حَلَب ماشية (١) ((سنن ابن ماجه)) ٢/ ٧٧٢.