النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ (١١) - بَابُ دِيَةِ الْجَنِينِ، وَوُجُوبِ الدِّيَّةِ فِي قَتْلِ الْخَطَّإِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٣٨٩) رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل بابين. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُنْدَر، تقدّم أيضاً قبل بابين. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم أيضاً قبل بابين. والباقیان ذكرا قبله. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ ... إلخ) بناء الفعل للفاعل، وفاعله ضمير شعبة. [تنبيه]: رواية شعبة، عن منصور هذه ساقها ابن حبّان تَخّْتُ في ((صحيحه))، فقال: (٦٠١٦) - أخبرنا عمر بن محمد الْهَمْدانيّ، قال: حدّثنا محمد بن بشار، قال: حدّثنا محمد بن جعفر، قال: حدّثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عُبَيد بن نَضْلة، عن المغيرة بن شعبة، قال: كانت عند رجل من هُذيل امرأتان، فغارت إحداهما على الأخرى، فرمتها بفِهْر، أو عمود فُسطاط، فأسقطت، فرُفع ذلك إلى النبيّ وََّ، فَقَضَى فيه بِغُرّة، فقال وليّها: أندي مَن لا صاح، ولا استهلّ، ولا شَرِب ولا أكل؟! فقال وَّ ر: ((أسجع كسجع الجاهلية؟))، وجعلها على أولياء المرأة. انتهى(١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخُّْ أوّل الكتاب قال: [٤٣٨٩] (١٦٨٣) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي مِلَاصِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ النبيّ ◌َِّ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: اثْتِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، قَالَ: فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ). (١) ((صحيح ابن حبان)) ٣٧١/١٣. ٣٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب القسامة، والمحاربين، ... إلخ رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قريباً. ٢ - (وَكِيعُ) بن الْجَرّاح، تقدّم قبل بابين. ٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر، أو أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت٥ أو ١٤٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٥٠. ٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن الْعَوَام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٠٧. ٥ - (الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ) بن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، أبو عبد الرحمن، الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ًا، مات سنة (٦٤) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٧٩/١٨. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعيّ، عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنِ الْمِسْوَرِ) - بكسر الميم، وسكون السين المهملة، وفتح الواو - (ابْنِ مَخْرَمَةَ) - بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الراء - أنه (قَالَ: اسْتَشَارَ) يقال: شاورته في كذا، واستشرته: راجعته لأرى رأيه فيه، فأشار عليّ بكذا: أراني ما عنده فيه من المصلحة، فكانت إشارةً حسنةً، والاسم: المشْوَرة، وفيها لُغتان: سكون الشين، وفتح الواو، والثانية: ضمّ الشين، وسكون الواو، وزانُ معونة، قاله الفيّوميّ كَُّهُ(١). (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) الخليفة الراشد المتوفّى مقتولاً في ذي الحجة سنة (٢٣)، وولي الخلافة عشرين سنةً. (النَّاسَ فِي مِلَاصِ الْمَرْأَةِ) قال النوويّ تَُّ في جميع نسخ مسلم: ((مِلاص)) - بكسر الميم، وتخفيف اللام، وبصاد مهملة - وهو جنين المرأة، والمعروف في اللغة: (١) ((المصباح المنير)) ٣٢٧/١. ٣٤٣ (١١) - بَابُ دِيَةِ الْجَنِينِ، وَوُجُوبِ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَّإِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٣٨٩) إملاص المرأة بهمزة مكسورة، قال أهل اللغة: يقال: أملصَتْ به، وأزلقت به، وأمهلت به، وأخطأت به، كله بمعنى، وهو إذا وضعَتْه قبل أوانه، وكل ما زَلِق من اليد، فقد مَلِصَ، بفتح الميم، وكسر اللام، مَلَصاً، بفتحها، وأملص أيضاً، لغتان، وأملصته أنا، وقد ذكر الحميديّ هذا الحديث في ((الجمع بين الصحيحين))، فقال: إملاص بالهمزة، كما هو المعروف في اللغة، قال القاضي: قد جاء: مَلِص الشيءُ: إذا أفلت، فإن أريدَ به الجنين صحّ مِلاصٌ، مثل لَزِمَ لِزاماً، والله أعلم. انتهى(١). وقال القرطبيّ كَُّ: قوله: ((في ملاص المرأة)) كذا صحيح الرواية: ((ملاص)) بغير ألف، وقد وقع في بعض نسخ الأئمة: ((إملاص))، وكذا قيَّده الحميديّ، وكلاهما صحيح في اللغة، فإنَّه قد جاء: أملص، ومَلِصَ(٢): إذا أفلت، قال الهرويّ: وسُئل عمر عن إملاص المرأة الجنين قال: يعني: أن تُزلقه قبل وقت الولادة، وكل ما زَلِقِ من اليد فقد مَلِصَ يَمْلَص، ومنه حديث الدَّجال: وأملصت به أمُّه. قال أبو العبّاس: يقال: أملصت به، وأزلقت به. وأسهلت به، وخطأت به. قلت: وإملاص فيما حكاه الهرويّ عن عمر هو المصدر؛ لأنَّه ذكر بعده الجنين، وهو مفعوله، وفيما ذكره مسلم: ((مِلاص))، ويعني به: الجنين نفسه، فلا يتعدَّى هنا لأنه نُقل من المصدر المؤكد، فسمِّي به. فإن أصله: مَلِصَ يَمْلَص مِلاصاً؛ كـ (لَزِمَ يَلْزَم لِزَاماً)). انتهى(٣). وقال في ((الفتح)): وفي رواية البخاريّ في ((الاعتصام)) من طريق أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن المغيرة: ((سأل عمر بن الخطاب في إملاص المرأة، وهي التي تُضرَب بطنها، فتُلقي جنينها، فقال: أيكم سمع من النبيّ ◌َيل فيه شيئاً؟)). وهذا التفسير أخصّ من قول أهل اللغة: إن الإملاص أن تُزْلِقه المرأة قبل الولادة؛ أي: قبل حين الولادة، هكذا نقله أبو داود في ((السنن)) عن أبي عُبيد، وهو كذلك في ((الغريب)) له، وقال الخليل: أملصت المرأة، (١) ((شرح النوويّ)) ١١/ ١٨٠. (٣) ((المفهم)) ٦٨/٥ - ٦٩. (٢) من باب فَرِحَ. ٣٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب القسامة، والمحاربين، ... إلخ والناقة: إذا رَمَت ولدها، وقال ابن القطاع: أملصت الحامل: ألقت ولدها. ووقع في بعض الروايات: ((ملاص)) بغير ألف؛ كأنه اسم فعل الولد، فحُذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، أو اسم لتلك الولادة؛ كالخِدَاج. ووقع عند الإسماعيليّ من رواية ابن جريج، عن هشام المشار إليها: قال هشام: الملاص للجنين، وهذا يتخرج أيضاً على الحذف، وقال صاحب ((البارع)): الإملاص: الإسقاط، وإذا قَبَضتَ على شيء فسَقَط من يدك، تقول: أملص من يدي إملاصاً، ومَلَصَ مَلْصاً. ووقع في رواية البخاريّ عن عبيد الله بن موسى: ((أن عمر نَشَد الناسَ، مَن سَمِع النبيّ وَ ﴿ قَضَى في السقط))(١). قال القرطبيّ تَخْتُ: وفيه من الفقه: الاستشارة في الوقائع الشرعية، وقبول أخبار الآحاد، والاستظهار بالعدد في أخبار العدول، وليس ذلك عن شك في العدالة، وإنَّما هو استزادة يقين، وطمأنينة نفس. ولا حجَّة فيه لمن يشترط العدد في قبول أخبار الآحاد؛ لأنَّ عمر ◌َظ ◌ُله قد قَبِل خبر الضَّحَّاك وغيره من غير استظهار، والله تعالى أعلم. انتهى(٢). (فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةً) ﴿له، وفي رواية ابن عيينة: ((فقام المغيرة بن شعبة، فقال: بلى أنا يا أمير المؤمنين))، وفيه تجريد، وكان السياق يقتضي أن يقول: فقلت، وقد وقع في رواية أبي معاوية المذكورة: فقلت: أنا (شَهِدْتُ النبيّ وَ ﴿ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ)، وفي رواية للبخاريّ: ((قضى النبيّ وَل بالغرّة عبد، أو أمة)). قال في ((الفتح)): كذا في رواية عفّان، عن وهيب باللام، وهو يؤيد رواية التنوين، وسائر الروايات بِغُرّة، ومنها رواية أبي معاوية بلفظ: (سمعت النبيّ ◌َ ل﴿ يقول فيها: غرة عبد، أو أمة)). (قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ) بن الخطّاب ◌ُه (ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَك)؛ أي: حتى أتثبّت في الخبر، وليس هذا دليلاً لمن منع قبول رواية راو واحد حتى يشهد معه غيره، كما سيأتي بيانه في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى - (قَالَ: فَشَهِدَ) بكسر الهاء، من باب تَعِبَ (١) ((الفتح)) ١١٠/١٦ - ١١١، كتاب ((الديات)) رقم (٦٩٠٤). (٢) ((المفهم)) ٦٩/٥. ٣٤٥ (١١) - بَابُ دِيَةِ الْجَنِينِ، وَوُجُوبِ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَّإِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٣٨٩) (لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن سلمة بن حَرِيش بن خالد بن عَديّ بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاريّ الحارثيّ، أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو سعيد المدنيّ. رَوَى عن النبيّ وَّ، وعنه ابنه محمود، والمسور بن مخرمة، وسهل بن أبي حَثْمة، وأبو بردة بن أبي موسى، وقَبيصة بن ذُؤيب، وعروة بن الزبير، وغيرهم. وقال ابن عبد البر: كان من أفضل الصحابة، وهو أحد الثلاثة الذين قَتَلوا كعب بن الأشرف، واستخلفه النبيّ ◌َّ في بعض غزواته على المدينة، ولم يَشْهَد الْجَمَل، ولا صِفِين، وقال ابن سعد: آخى النبيّ ◌َّهِ بينه وبين أبي عُبيدة بن الجرّاح، قال ابن الْبَرْقَيّ: تُوُفّي سنة اثنتين وأربعين، جاء عنه ستة أحادیث. وقال المدائنيّ، وجماعة: مات سنة ثلاث، وهو ابن سبع وسبعين سنة، وقيل: مات سنة ست، وقيل: سنة سبع وأربعين، ورَوَى يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) أن شاميّاً من أهل الأُرْدُنّ دَخَلَ عليه داره فقتله، وقال ابن شاهين عن ابن أبي داود: قتله أهل الشام، ولم يعيِّن السنة؛ لكونه اعتزل عن معاوية في حروبه(١). أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الموضع، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث المغيرة بن شعبة ◌ُه بهذا السياق متّفقٌ عليه. [تنبيه]: هذا الحديث مما استدركه الدارقطنيّ على مسلم، فقال: وأخرج مسلم حديث وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن المسور، أن عمر استشار في إملاص المرأة، وهذا وَهَمٌ - أي: من وكيع ـ وخالفه أصحاب هشام: وُهيب، وزائدة، وأبو معاوية، وعبيد الله بن موسى، وأبو أسامة، فلم يذكروا المسور، (١) ((تهذيب التهذيب)) ٤٠١/٩. ٣٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب القسامة، والمحاربين، ... إلخ وهو الصواب، وفي حديث زائدة، عن هشام، عن أبيه، سمع المغيرة، وكذلك قال أبو الزناد، عن عروة، عن المغيرة، ولم يذكر مسلم غير حديث وكيع، وهو وَهَمٌ، وأخرج البخاريّ حديث من خالفه، وهو الصواب. انتهى كلام الدار قطنيّ كَذَتُهُ(١). حاصل ما أشار إليه الدارقطنيّ تَخُّْ في استدراكه أن وكيعاً خالف جمهور الرواة عن هشام بن عروة بذكر المسور بن مخرمة في السند، فوَهِم في ذلك؛ لمخالفته الجماعة، من غير متابع له، وهؤلاء الجماعة هم: زائدة بن قُدامة، ووُهيب بن خالد، وابن جريج، وأبو معاوية، وعبيد الله بن موسى خمستهم عند البخاريّ، ثم قال البخاريّ: تابعه ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة. وابن عيينة، وحماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وعبيدة، كلهم عند الإسماعيليّ، وقد أجاد البحث في هذا الموضوع الشيخ ربيع المدخليّ - جزاه الله خيراً - فيما كتبه على ((التتبّع)) للدار قطنيّ(٢)، فاستفد منه. . صحيح من طريق عُبيد بن والخلاصة أن حديث المغيرة بن شعبة نُضيلة التي أخرجها مسلم قبل هذا، وأما استدراك الدارقطنيّ على مسلم في رواية وكيع، فهو وجيه، والغريب أن مسلماً لم يُخرج رواية هشام من غير طريق وكيع هذه مع كثرة من رواه عنه على الصواب، كما أخرجه البخاريّ من طريقهم، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣٨٥/١١ و٤٣٨٦ و٤٣٨٧ و ٤٣٨٨ و ٤٣٨٩] (١٦٨٢) و(١٦٨٣)، و(البخاريّ) في ((الديات)) (٦٩٠٥ و٦٩٠٦ و٦٩٠٧) و((الاعتصام)) (٧٣١٧)، و(أبو داود) في ((الديات)) (٤٥٦٨ و٤٥٧٠)، و(النسائيّ) في ((القسامة)) (٤٩/٨ ٥١) و((الكبرى)) (٢٣٨/٤)، و(الترمذيّ) في ((الديات)) (١٤١١)، و(ابن ماجه) في ((الديات)) (٢٦٣٣ و٢٦٤٠)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١) راجع: ((التتبّع)) بنسخة تحقيق الشيخ ربيع ص٣٠٤. (٢) راجع ما كتبه الشيخ ربيع ص٣٠٤ - ٣٠٩. ٣٤٧ (١١) - بَابُ دِيَةِ الْجَنِينِ، وَوُجُوبِ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَّإِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٣٨٩) (٦٩٦)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٨٣٥١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤٤/٤ و٢٤٥ و٢٤٦ و٢٤٩)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٦٤٠) و((الديات)) (٢٢٧٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٠١٦)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٧٧٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١١١/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٤٠٩/٢٠)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢٠٥/٣ -٢٠٦)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (١٩٧/٣ -١٩٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١١٤/٨) و((الصغرى)) (١٢٦/٧) و((المعرفة)) (١٦٦/٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب دية جنين المرأة، إذا سقط ميتاً. قال الإمام ابن دقيق العيد تخذله: الحديث أصل في إثبات دية الجنين، وأن الواجب فيه غرة، إما عبد، وإما أمة، وذلك إذا ألقته ميتاً بسبب الجناية، وتَصَرَّف الفقهاءُ بالتقييد في سن الغرة، وليس ذلك من مقتضى الحديث، كما تقدم. ٢ - (ومنها): أن في استشارة عمر رُه في ذلك أصل في سؤال الإمام عن الحُكم، إذا كان لا يعلمه، أو كان عنده شك، أو أراد الاستثبات. ٣ - (ومنها): أن فيه أن الوقائع الخاصة قد تَخفَى على الأكابر، ويعلمها مَن دونهم، وفي ذلك رَدٌّ على المقلد، إذا استُدِلَّ عليه بخبر يخالفه، فيُجِيب لو كان صحيحاً لعلمه فلان مثلاً، فإن ذلك إذا جاز خفاؤه عن مثل عمر بناته، فخفاؤه عن من بعده أجوز. ٤ - (ومنها): أنه قد تعلق بقول عمر نظبه: لتأتينّ بمن يشهد معك، مَن يَرَى اعتبار العدد في الرواية، ويَشتَرِط أنه لا يُقبل أقل من اثنين، كما في غالب الشهادات، وهو ضعيف، كما قال ابن دقيق العيد تَخْلَتُهُ، فإنه قد ثبت قبول الفرد في عدّة مواطن، وطلبُ العدد في صورة جزئية، لا يدل على اعتباره في كل واقعة؛ لجواز المانع الخاص بتلك الصورة، أو وجود سبب يقتضي التثبت، وزيادةَ الاستظهار، ولا سيما إذا قامت قرينة، وقريب من هذا قصة عمر رظُه مع أبي موسى رَظ ◌ُه في الاستئذان، وقد صرّح عمر رَُله في قصة أبي موسى ربه بأنه أراد الاستثبات. ٣٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب القسامة، والمحاربين، ... إلخ ٥ - (ومنها): أن قوله: ((في إملاص المرأة)) أصرح في وجوب الانفصال ميتاً، من قوله في حديث أبي هريرة ظه: ((قضى في الجنين))، وقد شرط الفقهاء في وجوب الغرة انفصال الجنين ميتاً بسبب الجناية، فلو انفصل حياً، ثم مات وجب فيه القوَدُ، أو الدية كاملة، ولو ماتت الأم، ولم ينفصل الجنين، لم يجب شيء عند الشافعية؛ لعدم تيقن وجود الجنين، وعلى هذا هل المعتبر نفس الانفصال، أو تحقق حصول الجنين؟ فيه وجهان: أصحهما الثاني، ويظهر أثره فيما لو قُدَّت نصفين، أو شق بطنها، فشوهد الجنين، أو فيما إذا خرج رأس الجنين مثلاً بعدما ضرب، وماتت الأم، ولم ينفصل. قال ابن دقيق العيد: ويحتاج من قال ذلك إلى تأويل الرواية، وحَمْلها على أنه انفصل، وان لم يكن في اللفظ ما يدل عليه. عند أبي داود: ((فأسقطت قال الحافظ: وقع في حديث ابن عباس غلاماً، قد نبت شعره ميتاً))، فهذا صريح في الانفصال، ووقع مجموع ذلك في حديث الزهري، ففي رواية عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الماضية في (الطب)): ((فأصاب بطنها، وهي حامل، فقُتل ولدها في بطنها))، وفي رواية مالك في هذا الباب: ((فطرحت جنينها)). ٦ - (ومنها): أنه استدلَّ به على أن الحكم المذكور خاص بولد الحرة؛ لأن القصة وردت في ذلك، وقوله: ((في إملاص المرأة))، وان كان فيه عموم، لكن الراوي ذكر أنه شهد واقعة مخصوصة، وقد تصرف الفقهاء في ذلك، فقال الشافعية: الواجب في جنين الأمة عُشر قيمة أمه، كما أن الواجب في جنين الحرة عُشر ديتها . ٧ - (ومنها): أنه استُدلّ به أيضاً على أن الحكم المذكور خاص بمن يُحكم بإسلامه، ولم يُتعرض لجنين محكوم بتهوّده، أو تنصره، ومن الفقهاء من قاسه على الجنين المحكوم بإسلامه تبعاً، وليس هذا من الحديث. ٨ - (ومنها): أن فيه أن القتل المذكور لا يجري مجرى العمد. ٩ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على ذمّ السجع في الكلام، ومحل الكراهة: إذا كان ظاهر التكلف، وكذا لو كان منسجماً، لكنه في إبطال حق، أو تحقيق باطل، فأما لو كان منسجماً، وهو في حق، أو مباح، فلا كراهة، بل ربما كان في بعضه ما يُستحب، مثل أن يكون فيه إذعان مخالف للطاعة، كما وقع لمثل ٣٤٩ (١١) - بَابُ دِيَةِ الْجَنِينِ، وَوُجُوبِ الدِّيَّةِ فِي قَتْلِ الْخَطَّإِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٣٨٩) القاضي الفاضل في بعض رسائله، أو إقلاعٌ عن معصية، كما وقع لمثل أبي الفرج ابن الجوزيّ، في بعض مواعظه، وعلى هذا يُحمل ما جاء عن النبيّ وَّ، وكذا من غيره من السلف الصالح. قال الحافظ: والذي يظهر لي، أن الذي جاء من ذلك عن النبيّ وَّر، لم يكن عن قصد إلى التسجيع، وإنما جاء اتفاقاً؛ لِعِظَم بلاغته، وأما مَنْ بعده فقد يكون كذلك، وقد يكون عن قصد، وهو الغالب، ومراتبهم في ذلك متفاوتة جدّاً. انتهى(١). ١٠ - (ومنها): ما قاله ابن بطال كَخَّتُهُ: لا يجوز للقاضي الحكم إلا بعد طلب حكم الحادثة من الكتاب، أو السُّنَّة، فإن عَدِمه رجع إلى الإجماع، فإن لم يجده، نظر هل يصح الحمل على بعض الأحكام المقررة، لعلة تجمع بينهما؟ فإن وجد ذلك لزمه القياس عليها، إلا إن عارضتها علة أخرى، فيلزمه الترجيح، فإن لم يجد علة، استدلّ بشواهد الأصول، وغلبة الاشتباه، فإن لم يتوجه له شيء من ذلك، رجع إلى حكم العقل، قال: هذا قول ابن الطيب - يعني: أبا بكر الباقلانيّ - ثم أشار إلى إنكار كلامه الأخير بقوله تعالى: ﴿فَرَّطْنَا مَّا فِ اَلْكِتَبِ مِن شَىَّْ﴾ الآية [الأنعام: ٣٨]، وقد عَلِم الجميع بأن النصوص، لم تُحِط بجميع الحوادث، فعرفنا أن الله قد أبان حكمها، بغير طريق النص، وهو القياس، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَخْبِطُوْنَهُ مِنْهُمُّ﴾ الآية [النساء: ٨٣]؛ لأن الاستنباط هو الاستخراج، وهو بالقياس؛ لأن النص ظاهر، ثم ذَكَر في الردّ على منكري القياس، وألزمهم التناقض؛ لأن من أصلهم إذا لم يوجد النص الرجوع إلى الإجماع، قال: فيلزمهم أن يأتوا بالإجماع على ترك القول بالقياس، ولا سبيل لهم إلى ذلك، فوضح أن القياس إنما يُنكر، إذا استُعمل مع وجود النص، أو الإجماع، لا عند فقد النص والإجماع، وبالله التوفيق. ذَكَره في ((الفتح)) في ((كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة))(٢)، وهو بحث نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) «الفتح)) ١١٣/١٦، كتاب ((الديات)) رقم (٦٩٠٥). (٢) ((الفتح)) ٢١٠/١٧، كتاب ((الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة)) رقم (٧٣١٧). ٣٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود ٢٨ - (كِتَابُ الْحُدُودِ) أي: هذا كتاب في ذكر الأحاديث الدالّة على أحكام الحدود. وهي: جمع حدّ، وهو المنع لغةً، ولهذا يقال للبواب: حدادٌ؛ لمنعه الناس عن الدخول، وفي الشرع: الحدّ: عقوبةٌ مقدرةٌ لله تعالى، وإنما جَمَعه لاشتماله على أنواع، وهي حدّ الزنا، وحدّ القذف، وحد الشُّرب، والمذكور فيه حدّ الزنا، والخمر، والسرقة، أفاده في ((العمدة)) (١). وقال القرطبيّ كَذَتُهُ: الحدود: جمع حدّ، وأصل الحدّ: المنع حيث وقع وإن اختلفت أبنيته، وصيغه، وسُمِّيت العقوبات المترتبة على الجنايات حدوداً؛ لأنَّها تمنع من عَوْد الجاني، ومن فعل الْمُعْتَبِر بها. انتهى(٢). وقال في ((الفتح)): الحدود: جمع حَدّ، والمذكور فيه هنا - يعني: في (صحيح البخاريّ))، وكذا هو في ((صحيح مسلم)) - حدّ الزنا، والخمر، والسرقة، وقد حَصَر بعض العلماء ما قيل بوجوب الحدّ به في سبعة عشر شيئاً. فمن المتفق عليه: الرِّدّةُ، والْحِرابة ما لم يَتُب قبل القدرة، والزنا، والقذف به، وشرب الخمر، سواء أسكر أم لا، والسرقة. ومن المختلَف فيه: جحد العارية، وشرب ما يُسكر كثيره من غير الخمر، والقذف بغير الزنا، والتعريض بالقذف، واللواط، ولو بمن يحل له نكاحها، وإتيان البهيمة، والسحاق، وتمكين المرأة القِرْد وغيره من الدواب من وطئها، والسحر، وترك الصلاة تكاسلاً، والفطر في رمضان. وهذا كله خارج عما تُشرع فيه المقاتلة، كما لو ترك قوم الزكاة، ونصبوا لذلك الحرب. (١) ((عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ)) ١٧٣/٣٤. (٢) ((المفهم)) ٧٠/٥. ٣٥١ (١) - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَنِصَابِهَا وأصل الحدّ: ما يحجز بين شيئين، فيمنع اختلاطهما، وحدّ الدار ما يُمَيِّزها، وحدّ الشيء: وصْفُه المحيط به المميِّز له عن غيره. وسُمِّيت عقوبة الزاني ونحوه حدّاً؛ لكونها تمنعه المعاودة، أو لكونها مُقَدَّرة من الشارع، وللإشارة إلى المنع سُمِّي البواب: حَدّاداً. قال الراغب: وتطلق الحدود، ويراد بها نفس المعاصي؛ كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُهَا﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]، وعلى فعلٍ فيه شيءٌ مقدَّر، ومنه: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَةٌ﴾ الآية [الطلاق: ١]، وكأنها لمّا فَصَلَت بين الحلال والحرام، سُمِّيت حدوداً، فمنها ما زُجر عن فعله، ومنها ما زُجر من الزيادة عليه، والنقصان منه، وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المجادلة: ٥]، فهو من الممانعة، ويَحْتَمِل أن يراد استعمال الحديد، إشارة إلى المقاتلة. انتهى(١). (١) - (بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَنِصَابِهَا) ((السَّرِقةُ))، ومثلها السَّرِقُ - بفتح السين، وكسر الراء فيهما -: اسم من سَرَقَ المالَ، يقال: سرَقه مالاً يسرِقه، من باب ضَرَب، وسَرَق منه مالاً، يتعدّى إلى الأول بنفسه، وبالحرف على الزيادة، والمصدرُ سَرَقٌ - بفتحتين -، والاسم: السَّرِقُ - بكسر الراء - والسَّرِقة مثله، وتُخفّف، مثل كَلِمة - يعني: أنه يكون تسكين الراء، مع فتح السين، وكسرها - ويُسمّى المسروق سَرِقَةً أيضاً، تسميةً بالمصدر. انتهى(٢). وقال أبو العبّاس القرطبيّ كَُّ: السرِقةُ، والسّرِق - بكسر الراء فيهما -: هو اسم الشيء المسروق، والمصدرُ، مِنْ سَرَقَ يَسْرِقُ سَرَقاً - بفتح الراء - كذا قاله الجوهريّ. وأصل هذا اللفظ إنما هو أخذُ الشيء في خفية، ومنه استرق السمع، وسَارَقَهُ النظرَ، قال ابن عَرَفة: السارق عند العرب هو من جاء مستتراً (١) (الفتح)) ٥٠٨/١٥، كتاب ((الحدود)) رقم (٦٧٧٢). (٢) ((المصباح المنير)) ٢٧٤/١. ٣٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود إلى حرز، فأخذ منه ما ليس له، فإن أخذ من ظاهر، فهو مختلسٌ، ومُستلبٌ، ومُنتهبٌ، ومُحترسٌ، فإن منع مما في يده، فهو غاصبٌ له. قال القرطبيّ: وهذا الذي قاله ابنُ عرفة هو السارق في عُرف الشرع. ويستدعي النظر في هذا الباب النظرَ في السارق، والمسروق منه، والشيء المسروق، وحكم السارق، ولا خلاف في أن السارق إذا كَمَلت شروطه، يُقطع، دون الغاصب، والمختلس، والخائن، وفيمن يستعير المتاع، فيجحده خلافٌ شاذٌّ، حُكي عن أحمد، وإسحاق، فقالا: يُقطع، والسلف، والخلف على خلافهما، وسيأتي القول فيه في حديث المخزوميّة. قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي أن الأرجح ما ذهب إليه أحمد، وإسحاق، من قطع جاحد العريّة، فتنبّه، والله تعالى أعلم. قال: وإنما خصّ الشرع القطع بالسارق؛ لأن أخذ الشيء مُجاهرةً يُمكن أن يُسترجع منه غالباً، والخائن مكّنه ربّ الشيء منه، وكان ممكّناً من الاستيثاق بالبيّنة، وكذلك المُعِير، ولا يُمكن شيء من ذلك في السرقة، فبالغ الشرع في الزجر عنها . وقد أجمع المسلمون على أن اليمنى تُقطع إذا وُجدت؛ لأنها الأصل في محاولة كلّ الأعمال. انتهى كلام القرطبيّ(١). وقال في ((الفتح)) عند قول البخاريّ: ((باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُوْاْ أَيْدِيَهُمَا﴾ الآية [المائدة: ٣٨] ما نصّه: كذا أطلق في الآية اليد، وأجمعوا على أن المراد اليمنى إن كانت موجودة، واختلفوا فيما لو قُطعت الشمال عمداً أو خطأ، هل يجزئ؟ وقدّم السارق على السارقة، وقدِّمت الزانية على الزاني؛ لوجود السرقة غالباً في الذكورية، ولأن داعية الزنا في الإناث أكثر؛ ولأن الأنثى سبب في وقوع الزنا؛ إذ لا يتأتى غالباً إلا بطواعيتها. وقوله بصيغة الجمع، ثم التثنية إشارة إلى أن المراد جنس السارق، فلوحظ فيه المعنى، فجَمَع، والتثنية بالنظر إلى الجنسين المتلفظ بهما . والسرقة - بفتح السين، وكسر الراء، ويجوز إسكانها، ويجوز كسر أوله، وسكون ثانيه ـ: الأخذ خفية، وعُرّفت في الشرع بأخذ شيء خفية، ليس للآخذ (١) ((المفهم)) ٧٠/٥ - ٧١. ٣٥٣ (١) - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَنِصَابِهَا أخذه، ومَن اشترط الحرز وهم الجمهور، زاد فيه: ((من حرز مثله))، قال ابن بطال: الحرز مستفاد من معنى السرقة؛ يعني: في اللغة. ويقال السارق الإبل: الخارب - بخاء معجمة - وللسارق بالمكيال: مُطَفِّف، وللسارق في الميزان: مُخْسِر، في أشياء أخرى ذكرها ابن خالويه في (كتاب ليس). قال المازري، ومن تبعه: صان الله الأموال بإيجاب قطع سارقها، وخصّ السرقة لقلة ما عداها بالنسبة إليها، من الانتهاب، والغصب، ولسهولة إقامة البينة على ما عدا السرقة بخلافها، وشدد العقوبة فيها؛ ليكون أبلغ في الزجر، ولم يجعل دية الجناية على العضو المقطوع منها، بقدر ما يُقطع فيه؛ حمايةً لليد، ثم لمّا خانت هانت، وفي ذلك إشارة إلى الشبهة التي نُسبت إلى أبي العلاء المَعَرِّيِّ في قوله [من البسيط]: يَدٌ بِخَمْسٍ مِئِينَ عَسْجَدٍ وُدِيَتْ مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله (من البسيط أيضاً]: صِيَانَةُ الْمَالِ فَاقْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي(١) صِيَانَةُ الْعُضْوِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصَهَا وشَرْحُ ذلك أن الدية لو كانت ربع دينار، لكثرت الجنايات على الأيدي، ولو كان نصاب القطع خمسمائة دينار، لكثرت الجنايات على الأموال، فظهرت الحكمة في الجانبين، وكان في ذلك صيانة من الطرفين. وقد عَسُر فهم المعنى المقدم ذكره في الفرق بين السرقة، وبين النهب ونحوه، على بعض منكري القياس، فقال: القطع في السرقة دون الغصب وغيره، غير معقول المعنى، فإن الغصب أكثر هتكاً للحرمة من السرقة، فدل على عدم اعتبار القياس؛ لأنه إذا لم يُعمل به في الأعلى، فلا يعمل به في المساوي. وجوابه أن الأدلة على العمل بالقياس أشهر من أن يُتَكلَّف لإيرادها. انتهى(٢). وقال النوويّ تَخُّْ: قال القاضي عياضٌ تَّتُهُ: صان الله تعالى الأموال بإيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غير السرقة؛ كالاختلاس، (١) وأنشده بعضهم: : عِزُّ الأَمَانَةِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصَهَا ذُلُّ الْخِيَانَةِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي (٢) ((الفتح)) ٥٧١/١٥ - ٥٧٢، كتاب ((الحدود)) رقم (٦٧٨٩). ٣٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود والانتهاب، والغصب؛ لأن ذلك قليلٌ بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى ولاة الأمور، وتسهُل إقامة البيّنة عليه، بخلاف السرقة، فإنه تندر إقامة البيّنة عليها، فَعَظُم أمرها، واشتدّت عقوبتها؛ ليكون أبلغ في الزجر عنها، وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة، وإن اختلفوا في فروع منه. انتهى(١). وقال ابن قدامة تَخْتُ: الأصل في القطع في السرقة: الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، أما الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُوْاْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وأما السُّنَّة: فروت عائشة أن رسول الله وَ لقتله قال: ((تُقطع اليد في ربع دينار فصاعداً))، وقال النبيّ ◌َّر: ((إنما هلك من كان قبلكم بأنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه))، متفق عليهما، في أخبارٍ سوى هذين، نذكرها إن شاء الله في مواضعها، وأجمع المسلمون على وجوب قطع السارق في الجملة. انتهى(٢). [تنبيه]: (اعلم): أنه لا يجب القطع - كما قال ابن قدامة ◌َفُ - إلا بشروط سبعة: [أحدها]: السرقة، ومعنى السرقة أخذُ المال، على وجه الخِفْيَة والاستتار، ومنه استراق السمع، ومسارقة النظر، إذا كان يستخفي بذلك، فإن اختطف، أو اختلس، لم يكن سارقاً، ولا قطع عليه، عند أحد عَلِمناه، غير إياس بن معاوية، قال: أقطع المختلس؛ لأنه يستخفي بأخذه، فيكون سارقاً، وأهل الفقه والفتوى من علماء الأمصار على خلافه، وقد رُوي عن النبيّ ◌َّآ، أنه قال: ((ليس على الخائن، ولا المختلس قطع))، وعن جابر نظرابه قال: قال رسول الله وَله: (ليس على المنتهب قطع))(٣)، رواهما أبو داود، ولأن الواجب قطع السارق، وهذا غير سارق، ولأن الاختلاس نوع من الخطف والنهب، وإنما يستخفي في ابتداء اختلاسه، بخلاف السارق. [الثاني]: أن يكون المسروق نصاباً. [الثالث]: أن يكون المسروق مالاً، فإن سرق ما ليس مالاً كالحُرّ، فلا (١) ((شرح النوويّ)) ١٨٠/١١ - ١٨١. (٢) ((المغني)) ٤١٥/١٢. (٣) حديث صحيح، رواه أحمد، وأصحاب السنن. ٣٥٥ (١) - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَنِصَابِهَا - حديث رقم (٤٣٩٠) قطع فيه، وفيه اختلاف بين العلماء، سيأتي بيانه، إن شاء الله تعالى. [الرابع]: أن يسرق من چرز، ويُخرجه منه. [الخامس]، و[السادس]، و[السابع]: كون السارق مكلّفاً، وتثبت السرقة، ويُطالب المالك بالمسروق، وتنتفي الشبهات، وهذه الشروط فيها اختلاف بين أهل العلم سيأتي تحقيقه في المواضع المناسبة لها، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّلُ أوّل الكتاب قال: [٤٣٩٠] (١٦٨٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَى - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهـ يَقْطَعُ السَّارِقَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ، فَصَاعِداً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (عَمْرَةُ) بنت عبد الرحمن الأنصاريّة المدنيّة، ثقةٌ [٣] ماتت قبل المائة، أو بعدها (ع) تقدمت في ((المقدمة)) جـ٢ ص٤١٧. ٤ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ◌ُنا، تقدّمت في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣١٥. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّة، وفيه عائشة خيرها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرحمن الأنصاريّة، قال الدارقطنيّ في ((العلل)): اقتصر إبراهيم بن سعد، وسائر من رواه عن ابن شهاب على عمرة، ورواه يونس عنه، فزاد مع عمرة: عروة، وحَكَى ابن عبد البرّ أن بعض الضعفاء، وهو إسحاق الْحُنَينيّ - بمهملة، ونونين مصغراً - رواه عن مالك، عن الزهريّ، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، وكذا رُوي عن الأوزاعيّ، عن الزهريّ، ٣٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود قال ابن عبد البرّ: وهذان الإسنادان ليسا صحيحين، وقول إبراهيم، ومن تابعه هو المعتمَد، وكذا أخرجه الإسماعيليّ، من رواية زكريا بن يحيى، وحمويه عن إبراهيم بن سعد، ورواية يونس بجمعهما صحيحة. وقد صرَّح ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، بسماعه له من عمرة، وبسماع عمرة له من عائشة، أخرجه أبو عوانة، وكذا الآتي عند مسلم من طريق سليمان بن يسار، عن عمرة، أنها سمعت عائشة تُحدّث أنها سمعت رسول الله وَلّه. (عَنْ عَائِشَةَ) ◌َّا أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقْطَعُ السَّارِقَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ، فَصَاعِداً)، وفي رواية: قال رسول الله وَّهِ: ((لا تُقْطَع يدُ السارق إلا في ربع دينار، فصاعداً))، وفي رواية: ((لا تُقطع اليد إلا في ربع دينار فما فوقه))، وفي رواية: ((لم تُقطع يد السارق في عهد رسول الله وَّ﴿ في أقل من ثَمَن الْمِجَنّ)»، وفي رواية ابن عمر ﴿ّ قال: ((قطع النبيّ وَ﴿ سارقاً في مِجَنّ، قيمته ثلاثة دراهم)»، وفي رواية أبي هريرة به قال: قال رسول الله وَله: ((لَعَنَ اللهُ السارقَ يَسرق البيضة، فتُقطع يده، ويَسرق الحبل، فتقطع يده))، وكلّها عند مسلم في هذا الباب. وأجمع العلماء على قطع يد السارق، ولكن اختلفوا في اشتراط النصاب وقَدْره، وسيأتي تفصيل ذلك قريباً - إن شاء الله تعالى -. [تنبيه]: قوله: ((فصاعداً)): قال صاحب ((المحكم)): يختص هذا بالفاء، ويجوز ((ثم)) بدلها، ولا تجوز الواو، وقال ابن جني: هو منصوب على الحال المؤكدة؛ أي: ولو زاد، ومن المعلوم أنه إذا زاد لم يكن إلا صاعداً، وسيأتي في رواية سليمان بن يسار، عن عمرة بلفظ: ((فما فوقه))، بدل ((فصاعداً) وهو بمعناه، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ كَّتُهُ: وقول عائشة ◌َؤُّا: ((كان رسول الله وَلا يَقْطع في ربع دينار فصاعداً))، وفي الطريق الآخر: ((لا تُقطع يد السَّارق إلا في ربع دينار فصاعداً)): هذا تقرير لقاعدةِ ما تُقْطَع فيه يد السَّارق من النبيّ وَّ، وبلفظه، لكنَّه ظاهر فيما إذا كان المسروق ذهباً، فلو كان غير ذهب، وكان فضة، فهل يُعتبر قيمتها بالذهب؛ فإن سوّيت ربع دينار فصاعداً قطع فيها، أو إنما تعتبر بنفسها؛ فإذا بلغت ثلاثة دراهم وزناً قطع فيها، فيكون كل واحد من الذهب والفضة أصلاً معتبراً بنفسه؟ قولان: الأول: للشافعيّ، والأوزاعيّ، والليث بن سعد، وأبي ثور، وهو مرويّ ٣٥٧ (١) - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَنِصَابِهَا - حديث رقم (٤٣٩٠) عن عمر، وعليّ، وعثمان، وبه قالت عائشة، وعمر بن عبد العزيز. والثاني: لمالك وأصحابه. وقال أحمد وإسحاق: إن سرق ذهباً فربع دينار، وإن سرق غير الذهب والفضة فكانت قيمته ربع دينار، أو ثلاثة دراهم من الورق، وهذا نحو مما صار إليه مالك في أحد القولين. وفي المشهور: أنه إنما تقوَّم العروض بالدراهم، كما قال في حديث ابن عمر. وقال بعض أصحابنا: يقوَّم بالغالب في موضع السَّرِقة من الذهب والفضة كما تقوَّم المتلفات. وهو القياس. وهذان القولان ناشئان من حديثي عائشة، وابن عمر المذكورين في هذا الباب. وقد نُقِلت أقوال عن كثير من السلف والعلماء في تحديد نصاب السَّرِقة لم يثبت فيها عن النبيّ ◌َ﴿ حديث معتمَد، ولا لها في الأصول ظاهر مستند؛ فمنها ما روي عن عمر، وقال به سليمان بن يسار، وابن شبرمة. وهو: أنَّ الْخَمْسَ لا تُقْطِع إلا في خَمْسٍ. ومنها : أنَّها لا تقطع إلا في عشرة دراهم. وبه قال عطاء، والنُّعمان، وصاحباه. ومنها: أنها تقطع في أربعة دراهم فصاعداً. وهو مروي عن أبي هريرة، وأبي سعيد. ومنها: أنها تقطع في درهم فما فوقه، وهو مروي عن عثمان. ومنها: أنها تقطع في كل ما له قيمة، وروي عن الحسن في أحد أقواله، وهو قول الخوارج، وأهل الظاهر. واختاره ابن بنت الشافعي. ومنها: أنها لا تقطع في أقل من درهمين، وروي عن الحسن. ومنها: أنها لا تقطع في أقل من أربعين درهماً، أو أربعة دنانير. وروي عن النخعيّ. قال القرطبيّ تَخْلُ: وهذه كلها أقوال متكافئة، خليّة عن الأدلة الواضحة الشافية، ولا يصحُّ ما رواه الحجّاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه مرفوعاً: ((لا تقطع يد السَّارق في أقل من عشرة دراهم))؛ لضَعف إسناده، ولِمَا يعارضه من قوله في ((الصحيح)): ((لا تقطع يد السَّارق إلا في ربع دينار فصاعداً))، ولا حجَّة لمن احتجَّ بقوله وَّهِ: ((لعن الله السَّارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده))؛ لأنَّه وإن احْتَمَل أن يراد بالبيضة بيضة الحديد، وبالحبل حبل السُّفن، كما قد قيل فيه، فالأظهر من مساقه: أنَّه يراد ٣٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود به التقليل، لكن أقل ذلك القليل مقيَّد بقوله وَله: ((لا تقطع يد السَّارق إلا في ربع دينار))، وهذا نصٌّ، وبقول عائشة طوّا: ((لم تكن يد السَّارق تقطع في الشيء التَّافه))، أخرجه البخاري وغيره، وهذا منها خبر عن عادة الشرع الجارية عندهم، ومعلوم: أن الواحدة من بيض الدَّجاج، والحبل الذي يُشدّ به المتاع والرَّحل تافهٌ، وإنَّما سلك النبيّ وَ﴿ في هذا الحديث مسلك العرب فيما إذا أَغْيَت في تكثير شيء، أو تحقيره، فإنَّها تذكر في ذلك ما لا يصحّ وجوده، أو ما يندر وجوده إبلاغاً في ذلك، فتقول: لأصْعَدنَّ بفلان إلى السماء، ولأهبطنَّ به إلى تخوم الثَّرى، وفلانٌ مناطُ الثُّريًّا، وهو مِنِّي مقعد القابلة، و: ((من بنى الله مسجداً، ولو كمفحص قطاة بُني له بيتٌ في الجنة))(١)، ولا يُتصوَّر مسجد مثل ذلك، و((تصدَّقن ولو بظلفٍ مُحرَّقٍ))(٢)، وهو مِمَّا لا يُتصدقُ به. ومثل هذا كثير في كلامهم، وعادةٌ لا تُستنكر في خطابهم. وقيل في الحديث: أنَّه إذا سرق البيضة أو الحبل ربما حمله ذلك على أن يسرق ما يُقطع فيه؛ لأنه ربما يجترئ على سرقة غيرهما، فيعتاد ذلك فتقطع يده. انتهى(٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة ◌َّها هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: قد أجاد في ((الفتح)) في الكلام على طرق حديث عائشة ﴿نا هذا، حيث أشار البخاريّ تَُّ إلى بعض تلك الطرق، فأخرج رواية الزهريّ عن عمرة، من طريق إبراهيم بن سعد، عنه، بلفظ: ((تقطع اليد في ربع دينار، فصاعداً))، ثم قال: ((وتابعه عبد الرحمن بن خالد، وابن أخي الزهريّ، ومعمر، عن الزهريّ))، فقال في (الفتح)): قوله: ((وتابعه ... إلخ))؛ أي: في الاقتصار على عمرة، أما متابعة عبد الرحمن بن خالد، وهو ابن مسافر، فوصلها الذهليّ في (١) حديث صحيح، أخرجه ابن حبّان، وغيره بسند صحيح. (٢) حديث حسن أخرجه النسائيّ وغيره بلفظ: ((رُدُّوا السائل، ولو بظلف محرق)). (٣) ((المفهم)) ٧٣/٥ - ٧٤. ٣٥٩ (١) - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَنِصَابِهَا - حديث رقم (٤٣٩٠) ((الزهريات)) عن عبد الله بن صالح، عن الليث عنه، نحو رواية إبراهيم بن سعد . قال الحافظ: وقرأت بخط مغلطاي، وقلَّده شيخنا ابن الملقِّن: أن الذهليّ أخرجه في ((علل حديث الزهريّ) عن محمد بن بكر، ورَوْح بن عُبادة جميعاً، عن عبد الرحمن، وهذا الذي قاله لا وجود له، بل ليس لرَوْح، ولا لمحمد بن بكر، عن عبد الرحمن هذا رواية أصلاً. وأما متابعة ابن أخي الزهريّ، وهو محمد بن عبد الله بن مسلم، فوصلها أبو عوانة في ((صحيحه)) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي بن شهاب، عن عمه. قال الحافظ أيضاً: وقرأت بخط مغلطاي، وقلده شيخنا أيضاً: أن الذهلي أخرجه عن رَوْح بن عُبادة عنه. قال: ولا وجود له أيضاً، وإنما أخرجه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد. وأما متابعة معمر، فوصلها أحمد، عن عبد الرزاق عنه، وأخرجه مسلم من رواية عبد الرزاق، لكن لم يسق لفظه، وساقه النسائيّ، ولفظه: ((تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً))، ووصلها أيضاً هو وأبو عوانة من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن معمر، وقال أبو عوانة في آخره: قال سعيد: نَبَّلْنَا معمراً، رويناه عنه وهو شابّ - وهو بنون، وموحدة ثقيلة - أي؛ صَيَّرناه نبيلاً. قال الحافظ: وسعید أکبر من معمر، وقد شاركه في کثیر من شيوخه. ورواه بن المبارك، عن معمر، لكن لم يرفعه، أخرجه النسائيّ، وقد رواه عن الزهريّ أيضاً سليمان ابن كثير، أخرجه مسلم من رواية يزيد بن هارون عنه، مقروناً برواية إبراهيم بن سعد. ثم أخرج البخاريّ الحديث أيضاً من طريق حسين المعلّم، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ، عن عمرة بنت عبد الرحمن، بلفظ: «تقطع الید في ربع دینار)). فقال في ((الفتح)): قوله: ((عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري)): في رواية الإسماعيليّ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث: سمعت أبي، يقول: حدثنا الحسين المعلم، عن يحيى، حدثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ، قال الإسماعيليّ: رواه حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير كذلك، وقال ٣٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة. قال: نُسب عبد الرحمن إلى جده، وهو عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، قال الإسماعيليّ: ورواه إبراهيم القَنّاد، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، كذا حدثناه ابن صاعد، عن لُوَين عن القناد، والذي قبله أصح، وبه جزم البيهقيّ، وأن من قال فيه: ابن ثوبان فقد غلط. انتهى ما في ((الفتح))(١)، وهو بحث نفيس، وتحقيق أنيس، والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٤٣٩٠ و٤٣٩١ و٤٣٩٢ و ٤٣٩٣ و٤٣٩٤ و ٤٣٩٥ و٤٣٩٦ و٤٣٩٧] (١٦٨٤ و١٦٨٥)، و(البخاريّ) في ((الحدود)) (٦٧٨٩ و٦٧٩٠ و٦٧٩١ و٦٧٩٢ و٦٧٩٣ و٦٧٩٤)، و(أبو داود) في ((الحدود)) (٤٣٨٢ و٤٣٨٤ و٤٥٨٥)، و(الترمذيّ) في ((الحدود)) (١٤٤٥)، و(النسائيّ) في ((كتاب قطع السارق)» (٧٧/٨ -٧٨) و((الكبرى)) (٣٣٨/٤ و٣٣٩ و٣٤٠ و٣٤٢)، و(ابن ماجه) في ((الحدود)) (٢٥٨٥)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٥٧٥ و١٥٧٦)، و(الشافعيّ) في («مسنده)) (٨٣/٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٨٩٦١)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٥٨٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٦٨/٩ - ٤٦٩)، و(الحميديّ) في («مسنده)) (٢٧٩)، و(أحمد) في («مسنده» (٣٦/٦ و١٦٣)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (٤٢٤/٢)، و(الدارميّ) في ((سُننه)) (١٧٢/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٤٥٥ و٤٤٥٩ و٤٤٦٠)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٨٢٤)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤٤١١)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (١١٣/٤)، و(الدار قطنيّ) في ((سُننه)) (١٨٩/٣)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٣/ ١٦٣ و١٦٦ و١٦٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٥٤/٨ و٢٥٦) و((المعرفة)) (٦/ ٣٨١)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٢٥٩٥) والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب القطع في السرقة. ٢ - (ومنها): بيان القَدْر الذي إذا سرقه السارق قُطعت يده، وهو ثَمَن المجنّ. (١) ((الفتح)) ٥٧٥/١٥ - ٥٧٦.