النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩١٢)
الواجب، والواقع في نفس الأمر، ولله الحمد، والمنّة، وله الفضل والنعمة،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩١٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ
الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بَّنِ الأَخْتَسِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يُؤْخَذَ لِلأَرْضِ(١) أَجْرٌ، أَوْ حَظّ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون السمين البغداديّ، مروزيّ الأصل،
صدوقٌ فاضلٌ ربّما وَهِمَ [١٠] (ت٥ أو٢٤٦) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٤.
٢ - (مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورِ الرَّازِيُّ) نزيل بغداد، أبو يعلى، ثقةٌ فقيهٌ سنّيٍّ،
طُلب للقضاء، فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب [١٠] (٢١١) (ع)
تقدم في ((المقدمة)) ٤٣/٦.
٣ - (خَالِدُ) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان الواسطيّ المزنيّ
مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧٨/ ٤٠٧.
٤ - (الشَّيْبَانِيُّ) سليمان بن أبي سُليمان فيروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقةٌ
[٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٥٩/٣٨.
٥ - (بُكَيْرُ بْنُ الأَخْتَسِ) السَّدُوسيّ، ويقال: الليثيّ، ثقةٌ [٤] (خ م د س
ق) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١/ ١٥٧٥.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (أَنْ يُؤْخَذَ لِلأَرْضِ) وفي نسخة: ((على الأرض)).
وقوله: (أَجْرٌ، أَوْ حَظَّ) الظاهر أن ((أو)) هنا للشكّ من الراوي، والمراد
بالحظّ هو الكراء.
والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف ◌َظُّ، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) وفي نسخة: ((على الأرض)).

٢٢٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩١٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ
لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا، وَعَجَزَ عَنْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، وَلَا يُؤَاجِرْهَا إِيَّاهُ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل بابين.
٢ - (أبوه) عبد الله بن نُمير، تقدّم قريباً.
٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ) بن أبي سليمان ميسرة الْعَرْزميّ الكوفيّ، ثقة [٥]
(ت١٤٥) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٢/٨٣.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (فَلْيَزْرَعْهَا) بفتح حرف المضارعة؛ أي: يزرعها بنفسه، لا بأجير
يستأجره لزراعتها. وقوله: (وَلَا يُؤَاجِرْهَا إِيَّاهُ) أي: لا يُعط أخاه تلك الأرض
بأجرة، وهذا النهي كما تقدّم محمول على التنزيه، إن كان بالثلث والربع، أو
بأجرة معلومة، وإن كان بشروط فاسدة، كأن يستثني صاحب الأرض بعض ما
يخرج منها لنفسه، أو يدفعه بما على الماذيانات، أو السواقي، فعلى التحريم؛
لاشتماله على شروط فاسدة، مضرّة بأحد الجانبين.
والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَُّ أوّل الكتاب قال:
[٣٩١٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: سَأَلَ
سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَطَاءً، فَقَالَ: أَحَدَّثَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِِّ قَالَ:
(مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلَا يُكْرِهَا))؟ قَالَ: نَعَمْ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الأُبُليّ، أبو محمد، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمي بالقدر،
من صغار [٩] (ت٦ أو٢٣٥) وله بضع و(٩٠) سنةً (م د س) تقدم في ((الإيمان))
١٥٧/١٢.

٢٢٣
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩١٥)
٢ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ، أبو عبد الله، أو أبو بكر
البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠.
٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى) الأمويّ مولاهم الدمشقيّ الأشدق، صدوقٌ فقيهٌ
في حديثه بعض لين، وخُولط قبل موته بقليل [٥] (م ٤)(١) تقدّم في ((المقدّمة))
٢٨/٥.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (وَلَا يُكْرِهَا) بضمّ حرف المضارعة؛ أي: لا يأخذ عليها كراء؛
أي: أجرة.
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف كَّتُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩١٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو،
عَنْ جَابٍِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ لَّهِ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبله، غير عمرو، فتقدّم قريباً، و((سفيان)) هو:
ابن عيينة، و((عمرو)) هو: ابن دينار.
وقوله: (نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ) أي: المزارعة، وقد تقدّم أن جابراً تَظُه فسّر
المخابرة بأنها الأرض البيضاء يدفعها الرجل إلى الرجل، فيُنفق فيها، ثم يأخذ
من الثمر.
[تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف وظّفُهُ، وهو (٢٦٠) من
رباعيّات الكتاب.
(١) [تنبيه]: سليمان بن موسى هذا لم يدخله أصحاب البرامج في رجال مسلم، وذلك
تقليداً منهم لصاحب ((تهذيب الكمال)) حيث نصّ على أن مسلماً أخرج له في
(المقدّمة)) فقط، وتبعه الحافظ في ((التهذيب))، و((التقريب))، وهذا وهم، كما ترى
فقد أخرج له هنا، وكنت قلّدتهما في ذلك في ((شرح المقدّمة))، لكن تبيّن الصواب
خلاف ذلك، فتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق.

٢٢٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف تَذَثُ، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩١٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدٍ
الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ أَرْضٍ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ
لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلَا تَبِيعُوهَا))، فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: مَا قَوْلُهُ: وَلَا تَبِيعُوهَا(١)، يَعْنِي
الْكِرَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج
الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٥٩) (مد) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٤٠.
والباقون ذُكروا في الباب وقبله.
وقوله: (فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ) الأول بفتح حرف المضارعة، من
الزرع؛ أي: ليزرعها بنفسه، والثاني بضمها، من الإزراع؛ أي: ليجعلها مزرعة
لأخيه، والمراد أنه يُعيره إياها بلا عوض، وهو معنى الرواية الأخرى:
((فليَمنحها أخاه)).
وقوله: (فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ ... إلخ) القائل هو سَليم بن حيّان، وسعيد هو: ابن
مِیناء.
والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف تَخْذَلُهُ، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩١٧] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ
جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ، فَنُصِيبُ مِنَ الْقِصْرِيِّ، وَمِنْ كَذَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ فَلْيُحْرِثْهَا أَخَاهُ، وَإِلَّا فَلْيَدَعْهَا))).
(١) وفي نسخة: ((فقلت لسعيد: ما ولا تبيعوها؟)).

٢٢٥
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩١٧)
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وقد تقدّم نفسه قبل أربعة أبواب، و((أحمد بن يونس)) هو: أحمد بن
عبد الله بن يونس، نُسب لجدّه، و((زهير)) هو: ابن معاوية بن حُدَيج.
[تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف تَّثُ، وهو (٢٦١) من
رباعيّات الكتاب.
وقوله: (كُنَّا نُخَابِرُ) أي: نزارع.
وقوله: (فَنُصِيبُ مِنَ الْقِصْرِيِّ) قال النوويّ تَخْلُهُ: هو بقاف مكسورة، ثم
صاد مهملة ساكنة، ثم راء مكسورة، ثم ياء مشدّدة، على وزن الْقِبْطِيّ، هكذا
ضبطناه، وكذا ضبطه الجمهور، وهو المشهور، قال القاضي: هكذا رويناه عن
أكثرهم، وعن الطبريّ: بفتح القاف والراء، مقصور، وعن ابن الخزاعيّ: بضم
القاف مقصور، قال: والصواب الأول، وهو ما بَقِي من الْحَبّ في السنبل بعد
الدِّيَاس، ويقال له: القُصَارة بضم القاف، وهذا الاسم أشهر من الْقِصْرِيّ.
انتھی(١).
وقال القرطبيّ تَخّْتُهُ: ((الْقِصْريّ)) - بكسر القاف، وسكون الصاد المهملة -
هي الرواية الصحيحة، وهو ما يبقى من الحبوب في سُنبله بعد الدوس، وهي
لغة شاميّةٌ، قاله ابن دُريد، وقد قيّده بعضهم بفتح القاف مقصوراً، وبعضهم
بضمّها مقصوراً. انتهى(٢).
وقال المجد دَّثُ: الْقِصْرَى، بالكسر، والْقَصَرُ، والْقَصَرَةُ محرّكتين،
والْقُصْرَى، كبُشْرَى: ما يبقى في الْمُنْخُل بعد الانتخال، أو يَخْرُج من القتّ بعد
الدَّوْسة الأولى، أو الْقِشْرة العليا من الحبّة. انتهى(٣).
والمراد من قوله: ((فنُصيب من الْقِصْريّ، ومن كذا)) على ما فسّره
الزمخشري في ((الفائق)) أن ربّ الأرض كان يشترط على المزارع أن يزرع له
خاصّةً ما تسقيه الجداول والربيع، وأن تكون له القصارة، فنُهي عن ذلك (٤).
ومما يؤيّد هذا التفسير ما أخرجه ابن ماجه في ((سننه))، وأحمد في
(١) ((شرح النوويّ)) ١٩٩/١٠ - ٢٠١.
(٣) ((القاموس المحيط)) ١١٨/٢.
(٢) ((المفهم)» ٤١٠/٤.
(٤) ((الفائق)) ٣٥٢/٢.

٢٢٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
((مسنده))، وصححه ابن حبّان عن أُسيد بن ظُهير، عن رافع بن خديج
قال: كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أعطاها بالثلث، والربع، والنصف،
واشترط ثلاث جداول والقُصارة، وما سقى الربيع، وما يسقي الربيع، وكان
العيش إذ ذاك شديداً، وكان يعمل فيها بالحديد، وبما شاء الله، ويصيب
منها منفعةً، فأتانا رافع بن خَدِيج، فقال: إن رسول الله وَ﴿ نهاكم عن أمر
كان لكم نافعاً، وطاعة الله، وطاعة رسوله أنفع لكم، إن رسول الله وَليه
ينهاكم عن الْحَقْل ويقول: ((من استغنى عن أرضه، فليمنحها أخاه، أو
لِيَدَعْ)»(١).
فالمراد من إصابة الْقِصريّ اشتراط القُصارة، ومن قوله: ((من كذا))
اشتراط الجداول، والربيع(٢)، والله تعالى أعلم.
وقوله: (أَوْ فَلْيُحْرِثْهَا أَخَاهُ) بضمّ حرف المضارعة، من الإحراث، وهو
بمعنى قوله: «فليُزرعها)).
وقوله: (وَإِلَّا) ((إلّا)) هي ((إن)) الشرطيّة، أدغمت في ((لا)) النافية، وفعل
الشرط محذوف؛ لدلالة ما قبله عليه، وإن لم يُحرثها .
وقوله: (فَلْيَدَعْهَا) أي: فيترك أرضه، يعني لا يؤاجرها أخاه.
والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف تَّلُ، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْتُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩١٨] ( .. ) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ
وَهْبٍ - قَالَ ابْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ - حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ؛ أَنَّ
أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا فِي زَمَانِ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فَأْخُذُ الأَرْضَ بِالقُّلُثِ، أَوِ الرُّبُعْ بِالْمَاذِيَانَاتِ، فَقَامَ رَسُولُ الهِ وَهـ
(١) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجه ٢/ ٨٢٢، وأحمد ٤٦٤/٤، وابن حبان في
(صحيحه)) ٦٠٦/١١.
(٢) راجع: ((تكملة فتح الملهم)) ٤٥٣/١.

٢٢٧
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩١٨)
فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ،
فَإِنْ لَمْ يَمْتَحْهَا أَخَاهُ فَلْيُمْسِكْهَا))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان المصريّ المعروف بابن التستريّ،
صدوق، تُكُلم في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حجة [١٠] (ت٢٤٣) (خ
م س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٤/٨.
٢ - (هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ) أبو عبّاد، أو أبو سعد المدنيّ، صدوقٌ له أوهام، ورُمي
بالتشيّع، من كبار [٧] (ت١٦٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٨٧/ ٤٦٣.
والباقون ذُكروا في السند الماضي، وقبل بابين، و((أبو الطاهر)) هو:
أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح، و((ابن وهب)) هو: عبد الله.
وقوله: (تَأْخُذُ الأَرْضَ بِالثُّلُثِ، أَوِ الرُّبُع) يعني أنهم كانوا يأخذون الأرض
من صاحبها مزارعةً على أن يعطوه ثلث ما يخرج منها، أو ربعه، ويشترط هو
أيضاً لنفسه ما يخرج على الماذيانات، وهو شرط فاسد، ولذا نُهُوا عنه.
وقوله: (بِالْمَاذِيَانَاتِ) قال النوويّ كَُّهُ: هي بذال معجمة مكسورة، ثم
ياء مثناه تحتُ، ثم ألف، ثم نون، ثم ألف، ثم مثناة فوقُ ـ هذا هو المشهور،
وحَكَى القاضي عن بعض الرواة فتح الذال في غير ((صحيح مسلم))، وهي
مسايل المياه، وقيل: ما يَنْبُت على حافتي مَسِيل الماء، وقيل: ما يَنْبُت حول
السواقي، وهي لفظة مُعَرَّبة ليست عربية. انتهى(١).
وقال القرطبيّ تَخْلُ: الماذيانات معروفة بكسر الذال، وقد تُفتح، وليست
عربيّةً، ولكنها سواديّةٌ، وهي مسايل الماء، والمراد بها هنا ما يَنْبُت على
شطوط الجداول، ومسايل الماء، وهو من باب تسمية الشيء باسم غيره إذا
كان مجاوراً له، أو كان منه سبب. انتهى (٢).
وقال صاحب ((التكملة)): وقد ذكر جابر به في هذا الحديث الثلث،
والربع مع الماذيانات، فلعلّ أصحاب الأرضين كانوا يشترطون لأنفسهم ثلث
(١) (شرح النوويّ)) ١٩٨/١٠.
(٢) ((المفهم)) ٤٠٨/٤.

٢٢٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
جميع الخارج، أو ربعه بالإضافة إلى ما خرج بالماذيانات، ويَحْتَمل أن يكونوا
يشترطون ثلث ما خرج بالماذيانات، أو ربعه، والكلّ فاسد؛ لما فيه من الغرر،
والله أعلم. انتهى(١).
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف تَخّْتُهُ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩١٩] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا
أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َه
يَقُولُ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَهَبْهَا، أَوْ لِيُعِرْهَا))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب.
٢ - (يَحْيَى بْنُ حَمَّادِ) بن أبي زياد الشيبانيّ مولاهم البصريّ، خَتَنُ أبي
عوانة، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت٢١٥) تقدم في ((الإيمان)) ٢٧٢/٤١.
٣ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ البزّاز، ثقةٌ ثبتٌ
[٧] (ت٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
٤ - (سُلَيْمَانَ) بن مِهْران الأعمش، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عارف
بالقراءة، ورٌ، لكنه يدلّس [٥] (ت٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة))
ج١ ص٢٩٧.
٥ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الواسطيّ الإسكاف، نزيل مكة، صدوقٌ
[٤] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤.
و ((جابر» څبه ذکر قبله.
وقوله: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَهَبْهَا، أَوْ لِيُعِرْهَا) الظاهر أن ((أو)) هنا
للتنويع؛ أي: إن شاء يجعلها لأخيه هبةً، يُملّكه رقبتها، وإن شاء يجعلها عارية
تُردّ إليه.
ويَحْتَمل أن تكون للشكّ من الراوي في أيّ اللفظتين قال.
(١) راجع: ((تكملة فتح الملهم)) ١/ ٤٥٤.

٢٢٩
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩٢٠ - ٣٩٢١)
والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف تَّلُهُ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ◌َّلُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٢٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا
عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ فَلْيُزْرِعْهَا
رَجُلاً))).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو الْجَوَّابِ) - بفتح الجيم، وتشديد الواو - الأحوص بن جَوّاب
الضبيّ الكوفيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٩] (ت٢١١) (م د ت س) تقدم في
«الإيمان)) ٣٤٨/٦٣.
٢ - (عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقِ) - بتقديم الراء مصغّراً - الضبيّ، أو التميميّ، أبو
الأحوص الكوفيّ، ثقة [٧](١) (١٥٩) (م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٣٤٨/٦٣.
والباقيان ذُكرا في الباب.
[تنبيه]: رواية عمّار بن رُزيق، عن الأعمش هذه ساقها أبو عوانة في
«مسنده)) (٣٢٢/٣) فقال:
(٥١٥٩) - حدّثنا محمد بن إسحاق الصغانيّ، قثنا أبو الجوّاب، قئنا
عمّار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال
رسول الله ◌َي: ((من كانت له أرض، فليَزْرَعها، أو لِيُزْرعها رجلاً)). انتهى،
والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْلُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٢١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - أَنَّ بُكَيْراً حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ
حَدَّثَهُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِكَلِ نَّهَى
عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ، قَالَ بُكَيْرٌ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا نُكْرِي
أَرْضَنَا، ثُمَّ تَرَكْنَا ذَلِكَ حِينَ سَمِعْنَا حَدِيثَ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ).
(١) جعله في ((التقريب)) من الثامنة، وقال: لا بأس به، والذي يظهر لي أنه من
السابعة، وهو ثقة. راجع ترجمته في: ((التهذيب))، والله تعالى أعلم.

٢٣٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) أبو جعفر نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠]
(ت٢٥٣) وله (٨٣) سنةً (م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩.
٢ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب
المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٩/١٦.
٣ - (بُكَيْرُ) بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله
المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت١٢٠) أو قبلها (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥٤.
٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) الماجشون التيميّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٣]
(ت١٠٦) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٤/ ٥٥٥.
٥ - (التُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ) الأنصاريّ الزُّرَقِيّ، أبو سلمة المدنيّ، ثقةٌ
[٤] (خ م ت س ق) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٤.
والباقيان ذُكرا في الباب.
وقوله: (نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ) المراد به المزارعة، وهي المخابرة.
وقوله: (قَالَ بُكَيْرٌ ... إلخ) موصول بالسند السابق، وليس معلّقاً، فتنبّه.
وقوله: (نُكْرِي أَرْضَنَا) بضمّ حرف المضارعة، من الإكراء بالمدّ، قال
الفيّوميّ تَكْثُ: الكِراء بالمدّ: الأجرة، وأكريته الدار وغيرها إكراءً، فاكتراها
بمعنى: آجرتها، فاستأجرها. انتهى(١).
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف ◌َقُّْ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٢٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَهِ عَنْ بَيْعِ الأَرْضِ الْبَيْضَاءِ سَنَتَيْنِ أَوْ
ثَلَاثاً).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل باب.
(١) راجع: ((المصباح المنير)) ٥٣٢/٢.

٢٣١
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩٢٣)
[تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف تَظَلُهُ، وهو (٢٦٢) من
رباعيّات الكتاب.
وقوله: (عَنْ بَيْعِ الأَرْضِ الْبَيْضَاءِ) هي: التي لا غرس فيها، ولا
زرع ..
وقوله: (سَنَتَيْنٍ أَوْ ثَلَاثاً) معناه أن يبيع ثمر نخلة، أو نخلات بأعيانها
سنتين، أو ثلاثاً، وإنما نُهي عنه؛ لأنه باع شيئاً لا وجود له حال العقد.
والحديث من أفراد المصنّف تَخْذَلُ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٢٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو
النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ وَهَ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَفِي رِوَايَةٍ
ابْنِ أَبِي شَيْئَةَ: عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ سِنِينَ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) أبو عثمان الْخُرَاسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ مصنّفٌ
[١٠] (ت٢٢٧) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٨/٦١.
٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بُكير البغداديّ، نزيل الرّقّة، ثقةٌ حافظٌ
[١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤.
٣ - (حُمَيْدُ الأَعْرَجُ) ابن قيس القارىء المكيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٣٠) أو
بعدها (ع) تقدم في ((الحج)) ١٠/ ٢٨٨١.
٤ - (سُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيقٍ) ويقال: ابن عتيك - بالكاف - وهو وَهْمٌ،
المدنيّ، صدوقٌ [٤].
رَوَى عن جابر بن عبد الله، وابن الزبير، وعبد الله بن بابيه، وطلق بن
حبيب .
ورَوَى عنه حميد بن قيس الأعرج، وزياد بن سعد، وابن جريج، وزياد بن
إسماعيل.

٢٣٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال البخاريّ: لا يصحّ حديثه(١)، وقال ابن
عبد البرّ: لا يحتجّ بما تفرد به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا
الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (١٥٣٦)، وحديث (١٥٥٤): ((أمر بوضع
الجوائح))، وحديث (٢٦٧٠): ((هلك المتنطّعون، قالها ثلاثاً)).
والباقون ذُكروا في الباب وقبله.
وقوله: (عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ) المراد به بيع ثمر النخلة، أو النخلات لمدة
سنين معيّنة، كما أشار إليه في رواية ابن أبي شيبة بلفظ: ((عن بيع الثمر
سنین)) .
والحديث من أفراد المصنّف تَّقُ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَذَلُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٢٤] (١٥٤٤) - (حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ،
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا
أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) تقدّم قريباً.
٢ - (أَبُو تَوْبَةَ) الربيع بن نافع الْحَلَبِيّ، نزيل طَرَسوس، ثقةٌ حجةٌ عابدٌ
[١٠] (ت٢٤١) (خ م د س ق) تقدم في ((الحيض)) ٧/ ٧٢٢.
٣ - (مُعَاوِيَةٌ) بن سلّام بن أبي سلّام، أبو سلّام الدمشقيّ، وکان یسکن
حِمْصَ، ثقةٌ [٧] مات في حدود (١٧٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٠٩/٤٩.
٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل، أبو نصر البصريّ، ثمّ
(١) الظاهر أن هذا الكلام قاله البخاريّ: بعد إيراد حديث معيّن، وليس تضعيفاً لجميع
أحاديثه، فليُتأمل.

٢٣٣
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩٢٥)
اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، يدلّس ويُرسل [٥] (ت١٣٢) أو قبل ذلك (ع) تقدّم في
(شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٤.
٥ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةُ فقيهٌ مکثرٌ
[٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣.
٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رُه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢، وشرح الحديث تقدّم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة به هذا أخرجه المصنّف، وذكره
البخاريّ تعليقاً، فقال: وقال الربيع بن نافع أبو توبة: حدثنا معاوية ... إلخ.
[تنبيه]: اختلف في إسناد هذا الحديث على يحيى بن أبي كثير، وكذا
على شيخه أبي سلمة، وقد أطنب النسائيّ في جمع طرقه فراجعه(١) تستفد،
وبالله تعالى التوفيق.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩٢٤/١٨] (١٥٤٤)، و(البخاريّ) في ((الحرث
والمزارعة)) (٢٣٤١) تعليقاً، و(النسائيّ) في ((المزارعة)) (١٣٨/٧)، و(ابن
ماجه) في ((الرهون)) (٢/ ٨٢٠)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْتُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٢٥] (١٥٣٦) - (وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا
مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنٍ أَبِي كَثِيرٍ؛ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ نُعَيْم أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَنْهَى عَنِ الْمُزَابَنَّةِ، وَالْحُقُولِ، فَقَالَ جَابِرُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ: الْمُزَابَنَةُ الثَّمَرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحُقُولُ كِرَاءُ الأَرْضِ).
قال الجامع عفا الله عنه: كان الأولی تقدیم حديث جابر به هذا قبل
حديث أبي هريرة ظه؛ لما لا يخفى من الترتيب، فتأمل.
(١) راجع: ((المجتبى)) ٣٨/٧ - ٣٩، وراجع شرحي عليه: ((ذخيرة العقبى)) ١٣٧/٣١ -
١٤٣.

٢٣٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يَزِيدَ بْنَ نُعَيْمِ) بن هَزّال الأسلميّ الحجازيّ، ثقةٌ(١) [٥].
رَوَى عن أبيه، وجدّه، ويقال: مرسل، وجابر، ويقال: لم يسمع منه،
وسعيد بن المسيِّب.
وروى عنه زيد بن أسلم، وهو من أقرانه، وأبو سلمة بن عبد الرحمن،
وهو أكبر منه، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، ويحيى بن أبي كثير، وهشام بن
سعد، وعكرمة بن عمار.
ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
قوله: ((وجابر، ويقال: لم يسمع منه)) هكذا قال الحافظ المزّيّ في
((التهذيب))، وفي ((تحفة الأشراف))، وتعقّبه الحافظ في ((التهذيب))، فقال:
حديثه عن جابر متصلٌ، ووقع التصريح به عند مسلم - يعني في هذا الحديث -
وقال البخاريّ: سمع جابراً. انتهى(٢).
فتبيّن أن دعوى عدم سماعه من جابر غير مقبولة؛ فقد اتّفق الشيخان على
ذلك، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب هذا
الحديث فقط.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (وَالْحُقُولُ كِرَاءُ الأَرْضِ) ((الحُقول)): جمع حَقْل، كفلس وفُلُوس،
وفسّره هنا بكراء الأرض، وقد تقدّم أنه يُطلق على معان، وقال ابن الأثير تَذْتُ:
الحقل: الْقَرَاحِ من الأرض، وهي الطيّبةُ التُّرْبةِ، الصالحةُ للزراعة، ومنه حَقَلَ
يَحْقِل: إذا زرع، والمحاقل: مواضع الزراعة، كما أن المزارع مواضعها أيضاً،
والمحاقلة: مفاعلة من ذلك. انتهى(٣).
(١) فقوله في ((التقريب)): ((مقبول)) فيه نظر؛ فقد روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبّان،
وأخرج له مسلم، ولم يتكلّم فيه أحد بجرح، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
(٢) ((تهذيب التهذيب)) ٣٢٠/١١.
(٣) ((جامع الأصول)) لابن الأثير ٣٢/١١.

٢٣٥
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩٢٦ - ٣٩٢٧)
وقال المجد تَخْذُ: ((الْحَقْلُ)): قَرَاحٌ طيّبٌ، يُزْرَع فيه، كالْحَقْلَة، ومنه: لا
يُنِتُ الْبَقْلَةَ إلا الْحَقْلةُ، والزرعُ قد تشعَّبَ وَرَقُهُ، وظَهَرَ، وكَثُرَ، أو إذا استَجْمَع
خُروج نباته، أو ما دام أخضر، وقد أحقل في الكلّ، والْمَحَاقل: الْمَزَارِعِ،
والْمُحاقلة: بيع الزرع قبل بُدُوّ صلاحه، أو بيعه في سنبله بالحنطة، أو المزارعة
بالثلث، أو الربع، أو أقلّ، أو أكثر، أو اكتراء الأرض بالحنطة. انتهى(١).
والحديث من أفراد المصنّف تَخْلَقُ، وشرحه تقدّم مستوفَى، والله تعالى
أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف دَخَذُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٢٦] (١٥٤٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ - عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
نَھَى رَسُولُ اللهِ وَهِ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) المدنيّ، نزيل الإسكندريّة، ثقةٌ [٨]
(ت١٨١) (خ م د ت س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٥/٣٥.
٣ - (سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِح) أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ، تغيّر بآخره [٦] (ت
١٣٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦١/١٤.
٤ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبت [٣]
(ت١٠١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
و«أبو هريرة څبه)) ذُكر قبل حديث.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخَُّ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٢٧] (١٥٤٦) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ؛ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ
(١) ((القاموس المحيط)) ٣٥٨/٣ - ٣٥٩.

٢٣٦
=
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ لَهُ عَنِ الْمُزَابَنَةِ،
وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الأَرْضِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سِنَان بن عُبيد الأنصاريّ
الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿هَا، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) (ع) تقدّم في ((شرح
المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٥.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل ثلاثة أبواب، وشرح الحديث تقدّم
مستوفّی.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ◌ُه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩٢٧/١٨] (١٥٤٦)، و(البخاريّ) في ((البيوع))
(٢١٨٦)، و(النسائيّ) في ((المزارعة)) (٣٩/٧)، و(ابن ماجه) في ((الرهون))
(٢٤٥٥)، و(مالك) في ((الموطًا)) (٦٢٥/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٦/٣ و٨
و٦٠ و٦٧)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٣٢١/٣)، و(أبو يعلى) في ((مسنده))
(٤٠٧/٢)، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: ذكر الإمام ابن عبد البرّ ◌َّلهُ في ((التمهيد)) بعد إيراد حديث أبي
سعيد الخدريّ ه، ما نصّه: قد جاء في هذا الحديث مع جَوْدة إسناده تفسير
المزابنة، والمحاقلة، وأقلُّ أحواله إن لم يكن التفسير مرفوعاً فهو من قول أبي
سعيد الخدريّ ◌َُّه، وقد أجمعوا أن مَن رَوَى شيئاً وعَلِمَ مخرجه سُلِّم له في
تأويله؛ لأنه أعلم به، وقد جاء عن عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله
في تفسير المزابنة نحوُ ذلك.
ورَوى ابنُ جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن
النبيّ وَ﴿ نَهَى عن المزابنة، قال عبد الله بن عمر: والمزابنةُ أن يبيع الرجل ثمر حائطه
بتمر كيلاً، إن كانت نخلاً، أو زبيباً، إن كانت كرماً، أو حنطةً، إن كانت زرعاً.
قال أبو عمر: هذا أبين شيء، وأوضحه في ذلك.

٢٣٧
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩٢٨)
ورَوَى حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار؛ أن ابن عمر سئل عن رجل
باع ثمر أرضه من رجل بمائة فَرَق يكيل له منها، فقال ابن عمر: نَهَى
رسول الله ﴿ عن هذا، وهو المزابنة.
ورَوَى ابن عيينة، عن ابن جريح، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله
قال: نَهَى رسول الله صل﴿ عن المخابرة، والمحاقلة، والمزابنة، وعن بيع الثمر
حتى يبدو صلاحه، وألا يباع إلا بالدنانير والدراهم، إلا العرايا، قال سفيان:
المخابرة كراء الأرض بالحنطة، والمزابنة بيع ما في رؤوس النخل بالتمر،
والمحافلة بيع السنبل من الزرع بالحبّ الْمُصَفَّى.
قال: فهؤلاء ثلاثة من الصحابة قد فسروا المزابنة بما تراه، ولا مخالف
لهم علمته، بل قد أجمع العلماء على أن ذلك مزابنة، وكذلك أجمعوا على أن
كل ما لا يجوز إلا مِثلاً بمثل أنه لا يجوز منه كيلٌ بجِزَاف، ولا جِزاف
بجزاف؛ لأن في ذلك جهلَ المساواة، ولا يؤمَن مع ذلك المفاضلة، ولم
يختلفوا أن بيع الكرم بالزبيب، والرطب بالتمر المعلِّق في رؤوس النخل،
والزرع بالحنطة مزابنةٌ، إلا أن بعضهم قد سمى بيع الحنطة بالزرع محاقلةً
أيضاً. انتهى كلام ابن عبد البرّ كََّهُ(١)، وهو بحثٌ مفيدٌ، والله تعالى أعلم.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَّتُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٢٨] (١٥٤٧) - (حَدَّثَنَا بَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، قَالَ
أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِوَ، قَالَ: سَمِعْتُ
ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا لَا نَرَى بِالْخِبْرِ بَأْساً، حَتَّى كَانَ عَامُ أَوَّلَ، فَزَعَمَ رَافِعٌ أَنَّ
نَبِيَّ اللهِ﴿ نَهَى عَنْهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و((أبو الربيع العتكيّ)) هو: سليمان بن
داود الزهرانيّ، و((عمرو)) هو: ابن دينار.
(١) ((التمهيد)) ٣١٣/٢ - ٣١٤.

٢٣٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
[تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف ◌َّلُ، وهو (٢٦٣) من
رباعيّات الكتاب.
وقوله: (كُنَّا لَا نَرَى بِالْخِبْرِ بَأْساً) ((الْخِبْر)) قال النوويّ تَُّهُ: ضبطناه
بكسر الخاء، وفتحها، والكسر أفصح وأشهر، ولم يذكر الجوهريّ وآخرون من
أهل اللغة غيره، وحكى القاضي عياض فيه الكسر والفتح والضمّ، ورجّح
الكسر، ثم الفتح، وهو بمعنى المخابرة. انتهى(١).
وقوله: (حَتَّى كَانَ عَامُ أَوَّلَ) هكذا في النسخ مضبوطاً بضبط القلم برفع
((عامُ))، وفتح ((أولَ))، ووجهه أن ((كان)) هنا تامّة؛ أي: حتى جاء، و((عامُ))
مرفوع على الفاعليّة، وهو مضاف إلى ((أوّلَ))، وهو ممنوع من الصرف؛
للوصفيّة، ووزن الفعل.
ويَحْتَمِل أن تكون ((كان)) ناقصةً، واسمها مقدّرٌ؛ أي: حتى كان الزمن
و((عامَ أول)) منصوب على الخبريّة لها.
قال في ((العمدة)): قوله: ((عام أول)) بالصرف، وعدم الصرف؛ لأنه إما
أفعل، أو فوعل، ويجوز بناؤه على الضم، وهذه الإضافة من إضافة الموصوف
إلى صفته، وأصله عاماً أولَ. انتهى (٢).
ومعنى ((عامُ أولَ)): قبل عامنا هذا، ووقع عند النسائيّ بلفظ: ((عامَ
الأولِ))، بتعريف الثاني.
قال في ((القاموس))، و(شرحه)): إذا جعلتَ ((أوّلاً))(٣) صفة منعته من
(١) ((شرح النوويّ)) ٢٠١/١٠ - ٢٠٢.
(٢) ((عمدة القاري)) ٩٤/١٣.
(٣) وقد بسط في بيان اشتقاق لفظ ((أوّل)) وتصاريفه في ((القاموس)) و((شرحه))، أحببت
إيراده؛ تكميلاً للفائدة، قال: والأول: ضد الآخر، وفي أصله أربعة أقوال: هل
هو أوأل، على أفعل، أو فَوْعَلٌ، أو ووأل، بواوين، أو فَعْأل؟ وصحح أقوام
أوأل؛ لجمعه على أوائل، وله ثلاثة استعمالات، أو أربعة، وفي ((العُباب)): أصله
أوأل، على أفعل، مهموز الأوسط، قُلبت الهمزة واواً، وأدغمت، يدلّ على ذلك
قولهم: هذا أول منك، وجمعه: الأوائل، والأَوَالي أيضاً على القلب، وفي
((التهذيب)): قال بعض النحويين: أما قولهم: أوائل بالهمز، فأصله أواول، ولكن
لما اكتنفت الألف واوان، ووَلِيت الأخيرةُ منهما الطرفَ، فضعفت، وكانت الكلمة =

٢٣٩
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩٢٨)
الصرف، وإلا صرفته، تقول: لَقِيته عاماً أَوَّلَ، ممنوعاً من الصرف، قال ابن
سِيدَهْ: أُجري مُجرى الاسم، فجاء بغير ألف ولام، ولقيته عاماً أَوَّلاً،
مصروفاً، قال ابن السِّكِّيت: ولا تقل: عامَ الأَوَّلِ، وقال غيره: هو قليلٌ. قال
أبو زيد: يقال: لقِيتُهُ عامَ الأوّلِ، ويومَ الأوّلِ، بجرّ آخره، وهو كقولك: أتيتُ
مسجدَ الجامع، قال الأزهريّ: وهذا من إضافة الشيء إلى نفسه، وحكاه ابن
الأعرابيّ أيضاً، وتقول: ما رأيته مذْ عامٌ أوَّلُ، ومذ عامٌ أولَ، ترفعه على
الوصف لعام، كأنه قال: أولُ من عامنا، وتنصبه على الظرف، كأنه قال: مذ
عامٍ قبلَ عامنا، وإذا قلت: ابدأ به أوّلُ تضم على الغاية، كفعلته قبلُ، وفي
((الصحاح)): كقولك: افعله قبلُ، وقال ابن سيده: وأما قولهم: ابدأ بهذا أولُ،
فإنما يريدون أولَ من كذا، ولكنه حُذِفَ؛ لكثرته في كلامهم، وبُنِي على
الحركة؛ لأنه من المتمكن الذي جُعِل في موضع بمنزلة غير المتمكن، وإن
أظهرتَ المحذوف، قلتَ: فعلته أولّ كلِّ شيء بالنصب، كما تقول: قبلَ
فعلك، وتقول: ما رأيته مذ أمسٍ، فإن لم تره يوماً قبل أمس، قلتَ: ما رأيته
مذ أولَ من أمسٍ، فإن لم تره مذ يومين قبل أمسٍ قلت: ما رأيته مذ أولَ من
أول من أمسٍٍ، ولا تجاوز ذلك، كذا هو نص ((الصحاح))، و(العُباب))
جمعاً، والجمع مستثقلٌ، قُلبت الأخيرة منهما همزةً، وقلبوه، فقالوا: الأَوَالي،
=
وفي ((العباب))، و((الصحاح): وقال قوم: أصل الأَوَّل وَوْوْلٌ على فوعل، فقُلبت
الواو الأولى همزةً، وإنما لم يُجمع على أَوَاوِل؛ لاستثقالهم اجتماع واوين، بينهما
ألف الجمع، وإن شئت قلت في جمعه: الأولون، قال أبو ذؤيب [من المتقارب]:
بِأَنَّ الْمُدَانَ مَلِيٍّ وَفِيُّ
أَدَانَ وَأَنْبَأَهُ الأَوَّلُونَ
وهي: الأولى، وقوله تعالى: ﴿تَبُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ قال الزجاج: قيل من لدن
آدم إلى زمن نوحبَّه وقيل: منذ زمن نوح إلى زمن إدريس بالتّ وقيل: منذ زمن
عيسى إلى زمن محمد - صلى الله تعالى عليهما وسلم - قال: وهذا أجود الأقوال.
انتھی.
وجمع (أولى)): أُوَلِ، كصُرَدٍ، مثل أخرى وأُخَر، وكذلك لجماعة الرجال من حيث
التأنيث. انتهى. ((القاموس)) مع شرحه ((تاج العروس)) ١٥٠/٨ - ١٥١ بالاختصار.

٢٤٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
(١)
بالحرف. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: إضافة عام إلى الأول من إضافة الشيء
إلى نفسه، كما تقدّم في قول الأزهريّ، وهو ممنوع، فلا بدّ من تأويله، بتقدير
مضاف؛ أي: عام الزمن الأول، كما يقدّر في مثل قولك: أتيت مسجد الجامع
بالإضافة؛ أي: مسجد المكان الجامع، وإلى هذا أشار ابن مالك في
((الخلاصة)) حيث قال:
وَلَا يُضَافُ اسْمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدْ مَعْنَى وَأَوِّلْ مُوهِماً إِذَا وَرَدْ
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف تَخْذَلُهُ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٢٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح)
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ
هُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: فَتَرَكْنَاهُ
مِنْ أَجْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: عشرة:
١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ) أبو إسحاق التمّار البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٢)
من أفراد المصنّف تقدم في ((الإيمان)) ٤١/ ٢٧٢.
٢ - (وَكِيعُ) بن الْجَرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، تقدّم قريباً.
٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقون ذُكر بعضهم في الباب، وبعضهم قبله، و((سفيان)) الأول هو: ابن
عيينة، والثاني هو: الثوريّ، و((أيوب)) هو: السختيانيّ، و((إسحاق بن إبراهيم))
هو: ابن راهويه.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) أي: كلّ هؤلاء الثلاثة: سفيان بن
عيينة، وأيوب السختيانيّ، وسفيان الثوريّ رووه عن عمرو بن دينار.
(١) ((القاموس)) مع شرحه ((تاج العروس)) ١٥٠/٨ - ١٥١.