النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ (١٥) - بَابُ النَّهْىٍ عَنِ الْمُزَابَةِ - حديث رقم (٣٨٨٩) رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ) بن عون الْغَطَفانيّ مولاهم، أبو زكرياء البغداديّ، ثقةٌ حافظ مشهورٌ، إمام الجرح والتعديل [١٠] (ت٢٣٣) بالمدينة، وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩٤/٦. ٢ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان الحمّال، أبو موسى البغداديّ البزاز، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦١/٦٤. ٣ - (حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى) بن حُمران الطائيّ، أبو عليّ الْبِسطاميّ الْقُومَسيّ الدامغانيّ، سكن نيسابور، ومات بها، ثقةٌ(١)، صاحب حديث [١٠]. رَوَى عن ابن عيينة، وابن أبي فُديك، وأبي قتيبة، وأبي أسامة، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وجعفر بن عون، وطبقتهم. وروى عنه الجماعة، إلا الترمذيّ، وابن ماجه، وأبو العباس الأزهريّ، والحسين بن محمد القَبَّانيّ، وأبو حاتم، ويحيى الذَّهْليّ، وابن خزيمة، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، وقال الحاكم: کان من کبار المحدثین، وثقاتهم، من أئمة أصحاب العربية، وقال النسائيّ في ((الكنى))، وفي ((أسماء شيوخه)): ثقةٌ، وكذا قال الدارقطنيّ، وقال الإدريسيّ: وكان عالِماً فاضلاً كثير الحدیث. وقال البخاريّ: مات سنة (٢٤٧)، وكذا قال ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠١) وهو ابن ثمانين سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦. والباقون ذُكروا قبله. (١) قال في ((التقريب)): صدوق. انتهى. والأَولى ما ذكرته، كما يظهر من ترجمته بعدُ، فتأمل. ١٦٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع وقوله: (وَعَنْ كُلِّ ثَمَرٍ بِخَرْصِهِ) بفتح الخاء المعجمة، وكسرها، كما مرّ توجيهه؛ أي: ونھی عن بيع کلّ ثمر بقدره من جنسه. والحديث متفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قبل حدیثین. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخَُّ أوّل الكتاب قال: [٣٨٩٠] ( ... ) - (حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِيَ رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ بِكَيْلِ مُسَمِّى، إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا في البابين الماضيين، و((إسماعيل بن إبراهيم)) هو: ابن عُليّة، و((أيوب)) هو: السَّخْتيانيّ. وقوله: (وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ) ((أن)) مصدريّة، والمصدر المؤوّل خبر ((المزابنةُ)). وقوله: (مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ) أي: من الثمار، و((في)) هنا بمعنى ((على))، كما قوله تعالى: ﴿وَلَأُّصَلِيَنَّكُمْ فِ جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]. وقوله: (بِتَمْرٍ) متعلّقٌ بـ((يُباع))، والباء للمقابلة. وقوله: (بِكَيْلٍ مُسَمَّى) أي: بكيل معيّن، وهو بدل من الجارّ والمجرور قبله بإعادة الجارّ. وقوله: (إِنْ زَادَ فَلِي ... إلخ) حال من نائب فاعل ((يباع)) بتقدير القول؛ أي: ببيعه قائلاً: إن زاد التمر المخروص على ما يساوي الكيل فهو لي، وإن نقص فعليّ بتشديد الياء؛ أي: عليّ غُرْمه لك. وحاصل المعنى: أن البائع يقول للمشتري: إن زاد ما في رؤوس النخل في الكيل على التمر، فالزائد لي، وإن نقص عنه، فالخسارة عليّ. قال في ((الفتح)): وهذا أصل المزابنة، وألحق الشافعيّ بذلك كل بيع مجهول بمجهول، أو بمعلوم من جنس يجري الربا في نقده، قال: وأما من ١٦٣ (١٥) - بَابُ النَّهْيٍ عَنِ الْمُزَابَةِ - حديث رقم (٣٨٩١) قال: أَضْمَنُ لك صبرتك هذه، بعشرين صاعاً مثلاً، فما زاد فلي، وما نقص فعليّ، فهو من القمار، وليس من المزابنة. لكن فيه نظر؛ لأن هذا التفسير، قد سمّاه في هذا الحديث مزابنة. قال الحافظ: فثبت أن من صور المزابنة أيضاً، هذه الصورة من القمار، ولا يلزم من كونها قماراً، أن لا تسمى مزابنة. ومن صور المزابنة أيضاً بيع الزرع بالحنطة كيلاً، كما رواه مسلم هنا. وقال مالك: المزابنة كلُّ شيء من الجزاف، لا يُعلم كيله، ولا وزنه، ولا عدده، إذا بيع بشيء مسمی من الکیل وغيره، سواء كان من جنس يجري الربا في نقده أم لا، وسبب النهي عنه، ما يدخله من القمار والغرر، قال ابن عبد البر: نظر مالك إلى معنى المزابنة لغة، وهي المدافعة، ويدخل فيها القمار، والمخاطرة. وفسَّر بعضهم المزابنة، بأنها بيع الثمر قبل بدو صلاحه، وهو خطأ، فالمغايرة بينهما ظاهرة، من أول حديث ابن عمر عند البخاريّ بلفظ: ((لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبيعوا الثمر بالتمر))، فقد غاير بينهما . وقيل: هي المزارعة على الجزء، وقيل غير ذلك، والذي تدل عليه الأحاديث في تفسيرها أولى. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف كَذَلُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٩١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، و((أبو الربيع)) هو: سليمان بن داود الْعَتَكيّ، و((أبو كامل)) هو: فُضيل بن حسين الْجَحْدريّ، و((حمّاد)) هو: ابن زيد، و((أيوب)) هو: السَّخْتيانيّ. [تنبيه]: رواية حمّاد بن زيد، عن أيوب هذه ساقها البخاريّ نَظُّ في ((صحيحه))، فقال: ١٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع (٢٠٦٤) - حدّثنا أبو النعمان، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﴿يَا؛ أن النبيّ وَّ نَهَى عن المزابنة، قال: والمزابنة أن يبيع الثمر بكيل، إن زاد فلي، وإن نقص فعليّ. قال(١): وحدثني زيد بن ثابت؛ أن النبيّ وَّهُ رَخَّص في العرايا بخرصها. انتهى، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَّتُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٩٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ﴿ عَنِ الْمُزَابَنَةِ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَّانَتْ نَخْلاً بِتَمْرِ كَيْلاً، وَإِنْ كَانَ كَرْماً أَنْ يَبِيعَهُ ◌ِزَبِيبٍ كَيْلاً، وَإِنْ كَانَ زَرْعاً أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامِ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَفِي رِوَايَةٍ قُتَيْيَةَ: أَوْ كَانَ زَرْعاً). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم ذُكروا في الباب وقبله، وهو من رباعيّات المصنّف تَّثُهُ، وهو (٢٥٧) من رباعيّات الكتاب، و((عبد الله)) هو ابن عمر ◌ًا. وقوله: (أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ) في تأويل المصدر بدل من ((المزابنة))، والحائط هنا معناه: البستان، ويُجمع على حوائط، وأما الحائط بمعنى الجدار، فيُجمع على حِيطان، أفاده الفيّوميّ(٢). وقوله: (وَإِنْ كَانَ زَرْعاً أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلٍ طَعَام) المراد إذا كان من جنسه، وإلا فلا منع، قال ابن بطال كََّهُ(٣): أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع الزرع قبل أن يُقْطَع بالطعام؛ لأنه بيع مجهول بمعلوم، وأما بيع رَظْب ذلك بيابسه بعد القطع، وإمكان المماثلة فالجمهور لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه، لا متفاضلاً، ولا متماثلاً. انتهى، وقد تقدم البحث في ذلك مستوفَی. واحتَجَّ الطحاويّ لأبي حنيفة في جواز بيع الزرع الرَّظْب بالحبّ اليابس (١) القائل هو ابن عمر (٢) راجع: ((المصباح المنير)) ١٥٤/١. (٣) راجع: ((شرح ابن بطال على البخاريّ)) ٣٢٦/٦. ١٦٥ (١٥) - بَابُ النَّهْىٍ عَنِ الْمُزَابَةِ - حديث رقم (٣٨٩٣) بأنهم أجمعوا على جواز بيع الرُّطَب بالرُّطَب مِثلاً بمثل، مع أن رطوبة أحدهما ليست كرطوبة الآخر، بل تختلف اختلافاً متبايناً . وتُعُقّب بأنه قياس في مقابلة النصّ فهو فاسدٌ، وبأن الرُّطَب بالرُّطَب وإن تفاوت، لكنه نقصان يسير، فعُفِي عنه؛ لقلّته، بخلاف الرُّطَب بالتمر، فإن تفاوته تفاوت كثير، قاله في ((الفتح)). والحديث متفقٌ عليه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٩٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ، أَخْبَرَنِي الضَّخَّكُ (ح) وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: عشرة: وكلّهم تقدّموا في البابين الماضيين، و((أبو الطاهر)) هو: أحمد بن عمرو بن السَّرْح، و((ابن وهب)) هو: عبد الله، و(يونس)) هو: ابن يزيد الأيليّ، و((ابن رافع)) هو: محمد، و((ابن أبي فُديك)) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم، و((الضحّاك)) هو: ابن عثمان الحِزاميّ، و((سُويد بن سعيد)) هو: الْحَدَثانيّ، و((حفص بن ميسرة)) هو: الْعُقيليّ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِع) ضمير الجماعة يعود إلى يونس، والضحّاك، وموسى بن عقبة. وقوله: (نَحْوَ حَدِيثِهِمْ) ضمير الجماعة هنا يعود إلى مالك، وعُبيد الله، وأيوب، والليث بن سعد. [تنبيه]: لم أجد من ساق روايات هؤلاء الثلاثة: يونس، والضحّاك، وموسى بن عُقبة، ثلاثتهم عن نافع، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللهِ عَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ . ١٦٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع (١٦) - (بَابُ مَنْ بَاعَ نَخْلاً عَلَيْهَا ثَمَرٌ) وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٩٤] (١٥٤٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أَبَّرَتْ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ)). رجال هذا الإسناد: أربعة: وقد تقدّم بنصّه في الباب الماضي، وهو من رباعيّات المصنّف ◌َّتُهُ، وهو (٢٥٨) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ: ((مَنْ بَاعَ نَخْلاً) أي: باع (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) أصل النخل، دون ذكر الثمر، و((النخل)): اسم جنس يُذكّر ويؤنّث، والجمع: نَخِيلٌ (قَدْ أَبَّرَتْ) بالبناء للمفعول، من التأبير، وهو التلقيح، يقال: أَبَرْتُ النخل أَبْرُه أَبْراً، بوزن أكلت الشيء آكله أكلاً، ويقال: أَبَّرْتُهُ بالتشديد أُؤَبِّره تأبيراً، بوزن عَلَّمتُهُ أُعَلِّمه تعليماً، والتأبير: التشقيق، والتلقيح، ومعناه: شَقُّ طلع النخلة الأنثى، ليُذَرّ فيه شيء من طلع النخلة الذكر، والحكم مستمرّ بمجرد التشقيق، ولو لم يَضَعْ فيه شيئاً، قاله في ((الفتح))(١). وقال الفيّوميّ كَّلُ: أَبَرْتُ النخلَ أَبْراً، من بابي ضَرَبَ وقَتَلَ: لَقَّحته، وأَبَّرته تأبيراً مبالغة وتكثيرٌ، والأَبُورُ وزانُ رَسُول: ما يؤبّر به، والإبارُ وزانٌ كتاب: النخلة التي يُؤْبَّرُ بطلعها، وقيل: الإبار أيضاً مصدرٌ؛ كالقيام، والصيام، وتأبّر النخلُ: قَبِلَ أن يؤبّر، قال أبو حنيفة السِّجِستانيّ في ((كتاب النخلة)): إذا انشقّ الكافور قيل: شَقَّقَ النخلُ، وهو حین یؤبّر بالذَّکر، فیؤتی بشماریخه، فَتُنفَضُ، فيطير غبارها، وهو طحين شَماريخ الْفُخَالِ إلى شماريخ الأنثى، وذلك (١) ((الفتح)) ٦٨٠/٥. ١٦٧ (١٦) - بَابُ مَنْ بَاعَ نَخْلاً عَلَيْهَا ثَمَرٌ - حديث رقم (٣٨٩٤) هو التلقيح. انتهى(١). وقال ابن قُدامة تَخْلُهُ: أصل الإِبَار عند أهل العلم: التلقيح، قال ابن عبد البرّ: إلا أنه لا يكون حتى يتشقق الطلع، وتظهر الثمرة، فعُبِّر به عن ظهور الثمرة؛ للزومه منه، والحكم متعلق بالظهور، دون نفس التلقيح، بغير اختلاف بين العلماء، يقال: أَبَرْتُ النخلة بالتخفيف، والتشديد، فهي مُؤَبَّرة، ومأبورة، ومنه قول النبيّ وَله: ((خير المال سِكَّة مأبورة))(٢)، والسكة: النخل المصفوف، وأَبَرت النخلة آبُرها أَبْراً، وإِباراً، وأَبَّرتها تأبيراً، وتأبرت النخلةُ، وائتبرت، ومنه قول الشاعر [من الرجز]: إِذْ ضَنَّ أَهْلُ النَّخْلِ بِالْفُحُولِ تَأَبَّرِي يَا خَيْرَةَ الْفَسِيلِ يقول: تلقّحي من غير تأبير. وفسّر الخرقي المؤمَّر بما قد تشقق طلعه؛ لتعلق الحكم بذلك، دون نفس التأبير، قال القاضي: وقد يشقه الصَّعَّاد، فيظهر، وأيهما كان، فهو التأبير المراد ها هنا. انتهى كلام ابن قُدامة كََّفُ بزيادة من ((اللسان))(٣). وقال القرطبيّ كَّلُ: إِيَارُ النخل، وتأبيره: تلقيحه، وتذكيره، وهو: أن يجعل في النخلة فَخَّالة، وعند ذلك يثبت ثمرها بإذن الله تعالى، يقال: أَبَرْتُ النخلة، آبِرها بكسر الباء وضمها، فهي مأبورة. ومنه قولهم: ((خير المال مهرة مأمورة، وسكّة مأبورة))(٤). ويقال: أَبَّرت النخلة - مشدّداً - تأبيراً، وهي مؤبَّرة، كقوَّمت الشيء تقويماً، وهو مقوَّم، ويقال: تأبَّر الفسيل: إذا قبل الإِبَار، قال الراجز: تَأَبَّرِي يا خَيْرَةَ الفَسِيلِ إِذْ ضَنَّ أهلُ النَّخل بالفُحُول (١) ((المصباح المنير)) ١/١. (٢) أخرجه الإمام أحمد دَّثُ في ((مسنده)) (٤٦٨/٣)، والطبرانيّ في ((المعجم الكبير)) (١٠٧/٧)، وهو حديث ضعيف، راجع: ((ضعيف الجامع الصغير)) للشيخ الألبانيّ كَلُ (ص٤٢٩) رقم (٢٩٢٦). (٣) راجع: ((المغني)) ١٣٠/٦، و((لسان العرب)) ٣/٤ - ٤. (٤) تقدّم أنه حديث ضعيف. ١٦٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع ويقال: ائتبرتُ؛ إذا سألت غيرك أن يأبُرَ لك نخلك، أو زرعك، قال الشاعر [من الرمل]: وَلِيَ الأصل الذي في مثله يُصلِح الآبِرُ زَرْعَ المُؤْتَّبر هذا إِبَار ثمر النخل، وإبارُ كل ثمر بحسب ما جرت العادة بإنه إذا فُعل به ثبت ثمره، وانعقد، ثم قد يعبّر به عن ظهور الثمرة وعن انعقادها، وإن لم يُفْعَل فيها شيء، ومن هنا اختلف أصحابنا في إبار الزرع، هل هو ظهوره على الأرض، أو إفراكه؟(١). انتهى كلام القرطبيّ كَّفُهُ(٢). (فَثَمَّرَتُهَا لِلْبَائِعِ) الذي أبرها، قال في ((الفتح)): قد استُدِلّ بمنطوقه، على أن من باع نخلاً، وَعليها ثمرة مؤبرة، لم تدخل الثمرة في البيع، بل تستمرّ على ملك البائع، وبمفهومه على أنها، إذا كانت غير مؤبَّرة، تدخل في البيع، وتكون للمشتري، وبذلك قال جمهور العلماء، وخالفهم الأوزاعيّ، وأبو حنيفة، فقالا: تكون للبائع قبل التأبير وبعده، وعكس ابن أبي ليلى، فقال: تكون للمشتري مطلقاً، وهذا كله عند إطلاق بيع النخل، من غير تعرّض للثمرة، فإن شرطها المشتري، بأن قال: اشتريت النخل بثمرتها، كانت للمشتري، وإن شرطها البائع لنفسه قبل التأبير، كانت له، وخالف مالك، فقال: لا يجوز شرطها للبائع. فالحاصل أنه يستفاد من منطوقه حكمان، ومن مفهومه حكمان: أحدهما: بمفهوم الشرط، والآخر بمفهوم الاستثناء. [تنبيه]: لا يشترط في التأبير أن يؤبّره أحدٌ، بل لو تأبر بنفسه لم يختلف الحكم، عند جميع القائلين به. انتهى(٣). وقال القرطبيّ ◌َّتُهُ بعد ذكر معنى التأبير، ما نصّه: وإذا تقرَّر هذا فظاهر هذا الحديث يقتضي بلفظه: أن الثمرة المأبورة لا تدخل مع أصولها إذا بيعت الأصول إلا بالشرط، ويقتضي دليل خطابه: أن غير المأبورة داخلة في البيع، وهو مذهب مالك، والشافعيّ، والليث، وذهب أبو حنيفة: إلى أن الثمرة للبائع (١) أي اشتداده وقوّته. (٣) ٦٨٢/٥. (٢) ((المفهم)) ٣٩٧/٤ - ٣٩٨. ١٦٩ (١٦) - بَابُ مَنْ بَاعَ نَخْلاً عَلَيْهَا ثَمَرٌ - حديث رقم (٣٨٩٤) قبل الإبار وبعده، وقال ابن أبي ليلى: الثمرة للمشتري قبل الإبار وبعده، وهذا القول مخالف للنص الصحيح، فلا يلتفت إليه، وأما أبو حنيفة فالخلاف معه مبنيّ على القول بدليل الخطاب، فهو ينفيه، وخصمه يثبته، والقول بدليل الخطاب في مثل هذا ظاهر؛ لأنه لو كان حكم غير المؤبَّر حكم المؤبَّر لكان تقييده بالشرط لغواً لا فائدة له، فإن قيل: فائدته التنبيه بالأعلى على الأدنى، قيل له: ليس هذا بصحيح لغة ولا عرفاً، ومن جعل هذا بمنزلة قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل ◌َّمَا أَنّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، تعيّن أن يقال لفهمه: أُفّ، وتُفّ. (١) انتھی(١). (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ))) المراد بالمبتاع المشتري، بقرينة الإشارة إلى البائع، بقوله: ((من ابتاع))، وقد استُدِلّ بهذا الإطلاق، على أنه يصح اشتراط بعض الثمرة، كما يصح اشتراط جميعها، وكأنه قال: إلا أن يشترط المبتاع شيئاً من ذلك، وهذه هي النكتة في حذف المفعول، وانفرد ابن القاسم، فقال: لا يجوز له شرط بعضها، قاله في ((الفتح))(٢). وقال القرطبيّ كَّفُ: وقوله: ((إلا أن يشترطه المبتاع)) يعني أن الثمر المؤبَّر لا يدخل مع الأصول في البيع إلا بالشرط، وصحَّ اشتراطه؛ لأنه عينٌ موجودة، يحاط بها، أُمِن سقوطها غالباً، بخلاف التي لم تؤبَّر، إذ ليس سقوطها مأموناً، فلم يتحقق لها وجود، فلا يجوز للبائع اشتراطها، ولا استثناؤها، لأنها كالجنين. هذا هو المشهور عندنا - يعني المالكيّة - وقيل: يجوز استثناؤها، وهو قول الشافعيّ، وخُرِّج هذا الخلاف على الخلاف في المسمى، هل هو مبقى على ملك البائع، أو هو مشترى من المشتري؟ [فرع]: لو اشترى النخل وبقي الثمر للبائع؛ جاز لمشتري الأصل شراء الثمرة. قبل طيبها على مشهور قول مالك. ويرى لها حكم التبعية؛ وإن أفردت بالعقد لضرورة تخليص الرقاب. وعنه في رواية: أنه لا يجوز. وبذلك قال الشافعيّ، والثوريّ، وأهل الظاهر، وفقهاء الحديث، وهذا هو الأظهر من أحاديث النهي عن بيع الثمار قبل بدوِّ صلاحها. انتهى كلام (١) ((المفهم)) ٣٩٧/٤ - ٣٩٨. (٢) ((الفتح)) ٦٨٢/٥. ١٧٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع القرطبيّ تَخُّْ(١)، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﴿ها هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: اختُلف في إسناد هذا الحديث على نافع، وسالم، قال الحافظ العراقيّ تَخْلُهُ في ((التقريب)): عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله وَلفي قال: ((من باع نخلاً، قد أُبّرت، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع)). وعن سالم، عن أبيه، عن النبيّ وَلّ: ((من باع عبداً، وله مالٌ، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع نخلاً مؤبّراً، فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع)). قال البيهقيّ: ((هكذا رواه سالم، وخالفه نافع، فروى قصّة النخل عن ابن عمر، عن النبيّ وَّ﴿، وقصّة العبد عن ابن عمر، عن عمر، قال مسلم، والنسائيّ، والدارقطنيّ: القول ما قال نافعٌ، وإن كان سالِمُ أحفظ منه، وذكر الترمذيّ عن البخاريّ أن حديث سالم أصحّ، وذكر في ((العلل)) أنه سأل البخاريّ عنه؟ فكأنه رأى الحديثين صحيحين، وأنه يُحتَمل عنهما جميعاً، ورواه النسائيّ من رواية نافع، ورفع القصّتين، ورواه أيضاً من رواية نافع، وسالم، عن ابن عمر، عن عمر، مرفوعاً بالقصّتين)). انتهى. قال وليّ الدين كَُّ في ((شرحه)): أخرجه من الطريق الأولى الأئمّة الستّة، خلا الترمذيّ من هذا الوجه من طريق مالك، وأخرجه من الطريق الثانية الأئمة الستة، فرواه من هذا الوجه: مسلم، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، من طريق سفيان بن عيينة، وأخرجه الشيخان، والترمذيّ، وابن ماجه من حديث الليث بن سعد، وأخرجه مسلم فقط من رواية يونس بن يزيد، والنسائيّ، من رواية معمر، أربعتهم عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه. (واعلم): أن قصّة العبد رواها نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله، (١) ((المفهم)) ٣٩٩/٤. ١٧١ (١٦) - بَابُ مَنْ بَاعَ نَخْلاً عَلَيْهَا ثَمَرٌ - حديث رقم (٣٨٩٤) كذا رَوَى عنه مالك في ((الموطإ))، ومن طريقه أبو داود في ((سننه)). قال ابن عبد البرّ: وهذا أحد الأربعة التي اختَلَف فيها سالمٌ ونافع عن ابن عمر. وقال البيهقيّ: هكذا رواه سالم، وخالفه نافع، فروى قصّة النخل، عن ابن عمر، عن النبيّ وَّ﴿، وقصّة العبد عن ابن عمر، عن عمر، ثم رواه من طريق مالك كذلك، قال: وكذلك رواه أيوب السختيانيّ وغيره عن نافع. انتهى. واختلف الأئمة في الأرجح من روايتي نافع وسالم على أقوال: [أحدها]: ترجيح رواية نافع، روى البيهقيّ في ((سننه)) عن مسلم، والنسائيّ أنهما سُئلا عن اختلاف سالم ونافع في قصّة العبد؟ فقالا: القول ما قال نافع، وإن كان سالم أحفظ منه. وقال النوويّ في ((شرح مسلم)): أشار النسائيّ، والدارقطنيّ إلى ترجيح رواية نافع، وهذه إشارة مردودة. [القول الثاني]: ترجيح رواية سالم، قال الترمذيّ في ((جامعه)): قال محمد بن إسماعيل: وحديث الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيّ وَّه أصحّ، قال الحافظ العراقيّ تَخّْثُ في (شرح الترمذيّ)): وسبقه إليه شيخه عليّ ابن المدينيّ. وقال ابن عبد البرّ في ((التمهيد)): إنه الصواب، فإنه كذلك رواه عبد الله بن دينار، عن ابن عمر برفع القصّتين معاً، وهذا مرجّح لرواية سالم. [القول الثالث]: تصحيحهما معاً، قال الترمذيّ في ((العلل)): سألت محمداً عن هذا الحديث، وقلت له: حديث الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيّ وَلِ: ((من باع عبداً))، وقال نافع، عن ابن عمر، عن عمر، أيّهما أصحْ؟ قال: إن نافعاً خالف سالماً في أحاديث، وهذا من تلك الأحاديث، روى سالم، عن أبيه، عن النبيّ ◌َّ، وقال نافع، عن ابن عمر، عن عمر، كأنه رأى الحديثين صحيحين، وأنه يَحْتَمِل عنهما جميعاً. قال العراقيّ في ((شرح الترمذيّ)): وليس بين ما نقله عنه في ((الجامع))، وما نقله عنه في ((العلل)) اختلافٌ، فحكمه على الحديثين بالصحّة، لا ينافي حكمه في ((الجامع) بأن حديث سالم أصحّ، بل صيغة ((أفعل)) تقتضي اشتراكهما في الصحّة. ١٧٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع قال وليّ الدين: المفهوم من كلام المحدّثين في مثل هذا، والمعروف من اصطلاحهم فيه أن المراد ترجيح الرواية التي قالوا: إنها أصحّ، والحكم للراجح، فتكون تلك الرواية شاذّة ضعيفة، والمرجّحة هي الصحيحة، وحينئذ فبين النقلين تناف، لكن المعتمد ما في ((الجامع))؛ لأنه مقول بالجزم واليقين، بخلاف ما في ((العلل))، فإنه على سبيل الظنّ والاحتمال، والله أعلم. على أن ما في ((العلل)) هو الذي يمشي على طريقة الفقهاء؛ لعدم المنافاة، بأن يكون ابن عمر سمعه من النبيّ وَل﴿، ومن أبيه، فرفعه تارةً، وسمعہ کذلك سالمٌ، ووقفه تارة، وسمعه کذلك نافع. وقال النوويّ في ((شرح مسلم)): لم تقع هذه الزيادة، - يعني قصّة العبد - في حديث نافع، عن ابن عمر، ولا يضرّ ذلك، فسالم ثقة، بل هو أجلّ من نافع، فزيادته مقبولة. انتهى. قال وليّ الدين: وما ذكرته عن سالم، ونافع هو المشهور عنهما، ورُوي عن نافع رفع القصّتين، رواه النسائيّ - أي في ((العتق، والشروط من الكبرى)) - من رواية شعبة، عن عبد ربّه بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر القصّتين، مرفوعتين، قال شعبة: فحدّثه بحديث أيوب، عن نافع، أنه حدّثني بالنخل، عن النبيّ وَل﴿، والمملوك عن عمر، فقال عبد ربّه: لا أعلمهما جميعاً، إلا عن النبيّ وَّهِ، ثم قال مرّةً أخرى: فحدّث عن النبيّ وَِّ، ولم يشكّ. ورواه ابن ماجه من رواية شعبة أيضاً مختصراً: ((من باع نخلاً، ومن باع عبداً)، جميعاً، ولم يذكر قصّة أيوب. ورواه النسائيّ أيضاً - أي: في ((العتق، والشروط من الكبرى)) - من رواية محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، مرفوعاً بالقصّتين، وقال: هذا خطأ، والصواب حديث ليث بن سعد، وعبيد الله، وأيوب: أي: عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بقصّة العبد خاصّة موقوفةً. ورواه النسائيّ أيضاً من رواية سفيان بن حسين، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن عمر بالقصّتين، مرفوعاً، قال أبو الحجّاج المزيّ تَّثُ: المحفوظ ١٧٣ (١٦) - بَابُ مَنْ بَاعَ نَخْلاً عَلَيْهَا ثَمَرٌ - حديث رقم (٣٨٩٤) أنه من حديث ابن عمر ثًا. انتهى كلام وليّ الدين تَظّثهُ(١). وقال في ((الفتح)): واختُلِف على نافع وسالم، في رفع ما عدا النخل، فرواه الزهري، عن سالم، عن أبيه، مرفوعاً في قصة النخل والعبد معاً، هكذا أخرجه الحفاظ عن الزهريّ، وخالفهم سفيان بن حسين، فزاد فيه ابن عمر، عن عمر، مرفوعاً لجميع الأحاديث، أخرجه النسائي - أي: في ((العتق من الكبرى)» -، وروى مالك، والليث، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، وغيرهم، عن نافع، عن ابن عمر قصة النخل، وعن ابن عمر، عن عمر قصة العبد موقوفة، كذلك أخرجه أبو داود، من طريق مالك بالإسنادين معاً . وجزم مسلم، والنسائيّ، والدارقطنيّ، بترجيح رواية نافع المفصّلة، على رواية سالم، ومال عليّ ابن المدينيّ، والبخاريّ، وابن عبد البر، إلى ترجيح رواية سالم. ورُوي عن نافع رفع القصتين، أخرجه النسائيّ - أي: في ((العتق من الكبرى)) - من طريق عبد ربه بن سعيد، عنه، وهو وَهَم، وقد رَوَى عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: ما هو إلا عن عمر شأن العبد، وهذا لا يدفع قول من صحح الطريقين، وجوّز أن يكون الحديث عند نافع، عن ابن عمر على الوجهين. انتهى المقصود من ((الفتح))(٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد ذكرت الأحاديث الأربعة التي اختلف سالم، ونافع في رفعها ووقفها، في ((ألفيّة العلل)) حيث قلت: ابْنُهُ سَالِمٌ وَنَافِعٌ دُرِي أَشْهَرُ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرٍ وَاخْتَلَفَا فِي عَدَدٍ مِنَ الْخَبَرْ سُئِلَ أَحْمَدُ فَلَمْ يَقْضِ بِشَيْ وَمَالَ أَحْمَدُ لِوَقْفِ نَافِعٍ وَالنَّسَئِيْ وَالدَّارَقُطْنِيْ رَجَّحَا (فِيمَا سَقَتْ)) ((مَنْ بَاعَ)) ثُمَّ ((تَخْرُجُ)) وَبَعْضُهُمْ زَادَ حَدِيثَ ((النَّاسُ فِي الرَّفْعِ وَالْوَقَفِ أَحَارَ مَنْ نَظَرْ كَذَاكَ عَنْ يَحْيَى أَتَاكَ يَا أُخَيْ ((فِيمَا سَقَتْ)) ((مَنْ بَاعَ عَبْدَا)) فَاسْمَعِ وَقْفَهُ فِي ثَلَاثَةٍ وَأَفْصَحَاً مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ نَارٌ تُزْعِجُ كَإِلٍ مِائَهْ)) فَذَا مِقْيَاسُ (١) ((طرح التثريب)) ١١٦/٦ - ١١٩. (٢) ((الفتح)) ٦٨١/٥. ١٧٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع فِي رَفْعِهَا فَاحْفَظُهُ حِفْظَ فَاهِمٍ وَبَعْضُهُمْ رَجَحَ قَوْلَ سَالِمٍ والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨٩٤/١٦ و٣٨٩٥ و٣٨٩٦ و٣٨٩٧ و٣٨٩٨ و٣٨٩٩ و٣٩٠٠] (١٥٤٣)، و(البخاريّ) في ((البيوع)) (٢٢٠٤) و((المساقاة)) (٢٣٧٩)، و(أبو داود) في ((البيوع)) (٣٤٣٣)، و(الترمذيّ) في ((البيوع)) (١٢٤٤)، و(النسائيّ) في ((البيوع)) (٢٩٧/٧) و((الكبرى)) (١٩٠/٣ و٤٤/٤)، و(ابن ماجه) في ((التجارات)) (٢٢١٠)، و(مالك) في ((الموظٍّ)) (٦١٧/٢ و٦٢٩)، و(الشافعيّ) في («مسنده)) (١٤٢/١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٨/ ١٣٥ و١٣٦)، و(أحمد) في («مسنده)) (٦/٢ و٦٣ و١٥٠)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٤٤٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٠١/٣ و٣٠٢ و٣٠٣)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٢٩٩/٢)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٣٠٨/٩ و٣٦٥ و١٧٢/١٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٩٧/٥ و٣٢٤ و٣٢٦) و((الصغرى)) (٨٤/٥) و((المعرفة)) (٣١٧/٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيانُ أن من باع نخلاً قد أُبّرت، فثمرتها له، إذا لم يشترط المشتري، وإلا فهي له. ٢ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن المؤبَّر، يخالف في الحكم غير المؤبَّر، وقال الشافعية: لو باع نخلة، بعضها مؤبّر، وبعضها غير مؤبّر، فالجميع للبائع، وإن باع نخلتين فكذلك يشترط اتحاد الصفقة، فإن أفرد فلكل حكمه، ويشترط كونهما في بستان واحد، فإن تعدد فلكل حكمه، ونصّ أحمد على أن الذي يؤبَّر للبائع، والذي لا يؤبر للمشتري، وجعل المالكية الحكم للأغلب. ٣ - (ومنها): جواز التأبير، وقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) من طريق موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: مررت مع رسول الله وَلحم بقوم، على رءوس النخل، فقال: ((ما يصنع هؤلاء؟))، فقالوا: يُلَفِّحُونه، يجعلون الذَّكَرَ في الأنثى، فيلقح، فقال رسول الله وَلفيه: ((ما أظن يغني ذلك شيئاً))، قال: فأُخبروا ١٧٥ (١٦) - بَابُ مَنْ بَاعَ نَخْلاً عَلَيْهَا ثَمَرٌ - حديث رقم (٣٨٩٤) بذلك، فتركوه، فأخبر رسول الله وسلم بذلك، فقال: إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنّاً، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً، فخذوا به، فإني لن أكذب على الله رَات)). وأخرج من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وعن ثابت، عن أنس؛ أن النبيّ ◌َله، مَرَّ بقوم، يُلَفِّحُون، فقال: ((لو لم تفعلوا لصلح))، قال: فخرج شِيصاً، فمر بهم، فقال: ((ما لنخلكم؟))، قالوا: قلت: كذا وكذا، قال: ((أنتم أعلم بأمر دنياكم)). ٤ - (ومنها): أن الحكم المذكور مختص بإناث النخل، دون ذكوره، وأما ذكوره فللبائع نظراً إلى المعنى، ومن الشافعية من أخذ بظاهر التأبير، فلم يفرّق بین أنثى وذکر. واختلفوا فيما لو باع نخلة، وبقيت ثمرتها له، ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة، فقال ابن أبي هريرة: هو للمشتري؛ لأنه ليس للبائع، إلا ما وُجد دون ما لم يوجد، وقال الجمهور: هو للبائع؛ لكونه من ثمره المؤبرة دون غيرها . ٥ - (ومنها): أنه يستفاد منه أن الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد، لا يفسد البيع، فلا يدخل في النهي عن بيع وشرط. ٦ - (ومنها): أن الطحاويّ استَدَلَّ بهذا الحديث على جواز بيع الثمرة قبل بُدُوِّ صلاحها، واحتجّ به لمذهبه الذي حكيناه في ذلك، وقد تعقبه البيهقيّ وغيره، بأنه يَستَدِلُّ بالشيء في غير ما ورد فيه، حتى إذا جاء ما ورد فيه، استَدَلّ بغيره عليه كذلك، فيُستدلّ لجواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بحديث التأبير، ولا يَعمَل بحديث التأبير، بل لا فرق عنده كما تقدم في البيع قبل التأبير وبعده، فإن الثمرة في ذلك للمشتري، سواء شَرَطها البائع لنفسه، أو لم يشترطها، والجمع بين حديث التأبير، وحديث النهي عن بيع الثمرة قبل بُدُوّ الصلاح سهل، بأن الثمرة في بيع النخل تابعة للنخل، وفي حديث النهي مستقلة، وهذا واضح جدّاً، ذكره في ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((الفتح)) ٦٨٢/٥ - ٦٨٣. ١٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم فيمن باع نخلاً عليها ثمر: قال ابن قدامة كَخْذِفُهُ: في هذه المسألة فصول ثلاثة: [الأول]: أن البيع متى وقع على نخل مثمر، ولم يشترط الثمرة، وكانت الثمرة مؤبرة، فهي للبائع، وإن كانت غير مؤبرة، فهي للمشتري، وبهذا قال مالك، والليث، والشافعي. وقال ابن أبي ليلى: هي للمشتري في الحالين؛ لأنها متصلة بالأصل اتصال خلقة، فكانت تابعة له، كالأغصان، وقال أبو حنيفة، والأوزاعيّ: هي للبائع في الحالين؛ لأن هذا نماء له حَدٍّ، فلم يتبع أصله في البيع؛ كالزرع في الأرض. واحتجّ الأولون بقول النبيّ وَلفيه: ((من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر، فثمرتها للذي باعها، إلا أن يشترط المبتاع))، متفق عليه، وهذا صريح في رَدّ قول ابن أبي ليلى، وحجة على أبي حنيفة، والأوزاعيّ، بمفهومه؛ لأنه جعل التأبير حدّاً لملك البائع للثمرة، فيكون ما قبله للمشتري، وإلا لم يكن حدّاً، ولا كان ذكر التأبير مفيداً، ولأنه نماء كامن لظهوره غاية، فكان تابعاً لأصله قبل ظهوره، وغير تابع له بعد ظهوره؛ كالحمل في الحيوان، فأما الأغصان، فإنها تدخل في اسم النخل، وليس لانفصالها غاية، والزرع ليس من نماء الأرض، وإنما هو مُودَعٌ فيها . [الثاني]: أنه متى اشترطها أحد المتبايعين، فهي له مُؤَبَّرة كانت، أو غير مؤبرة، البائع فيه والمشتري سواء، وقال مالك: إن اشترطها المشتري بعد التأبير جاز؛ لأنه بمنزلة شرائها مع أصلها، وإن اشترطها البائع قبل التأبير لم يجز؛ لأن اشتراطه لها بمنزلة شرائه لها قبل بُدُوّ صلاحها بشرط تركها . قال: ولنا أنه استثنى بعض ما وقع عليه العقد، وهو معلوم، فصح كما لو باع حائطاً، واستثنى نخلة بعينها، ولأن النبيّ وَّه: ((نَهَى عن الثنيا، إلا أن تُعلَم))، ولأنه أحد المتبايعين، فصحّ اشتراطه للثمرة كالمشتري، وقد ثبت الأصل بالاتفاق عليه، وبقوله وَل: ((إلا أن يشترطها المبتاع))، ولو اشترط أحدهما جزءاً من الثمرة معلوماً، كان ذلك كاشتراط جميعها في الجواز، في قول جمهور الفقهاء، وقول أشهب من أصحاب مالك. وقال ابن القاسم: لا يجوز اشتراط بعضها؛ لأن الخبر إنما ورد باشتراط جميعها . ١٧٧ (١٦) - بَابُ مَنْ بَاعَ نَخْلاً عَلَيْهَا ثَمَرٌ - حديث رقم (٣٨٩٥) قال: ولنا أن ما جاز اشتراط جميعه، جاز اشتراط بعضه، كمدة الخيار، وكذلك القول في ما إذا اشترط بعضه. [الثالث]: أن الثمرة إذا بقيت للبائع، فله تركها في الشجر، إلى أوان الجذاذ، سواء استحقها بشرطه، أو بظهورها، وبه قال مالك، والشافعيّ، وقال أبو حنيفة: يلزمه قطعها، وتفريغ النخل منها؛ لأنه مبيع مشغول بملك البائع، فلزم نقله، وتفريغه، كما لو باع داراً فيها طعام، أو قُماش له. قال: ولنا أن النقل والتفريغ للمبيع على حسب العرف والعادة، كما لو باع داراً، فيها طعام، لم يجب نقله إلا على حسب العادة في ذلك، وهو أن ينقله نهاراً، شيئاً بعد شيء، ولا يلزمه النقل ليلاً، ولا جَمْع دواب البلد لنقله، كذلك ههنا يُفَرّغ النخل من الثمرة في أوان تفريغها، وهو أوان جذاذها، وقياسه حجة لنا؛ لِمَا بيّناه. إذا تقرر هذا، فالمرجع في جذّه إلى ما جرت به العادة، فإذا كان المبيع نخلاً، فحين تتناهى حلاوة ثمره، إلا أن يكون مما بُسره خير من رُطَبه، أو ما جرت العادة بأخذه بسراً، فإنه يجذّه حين تَستحكم حلاوة بسره؛ لأن هذا هو العادة، فإذا استحكمت حلاوته، فعليه نقله، وإن قيل: بقاؤه في شجره خير له، وأَبقَى فعليه النقل؛ لأن العادة في النقل، قد حصلت، وليس له إبقاؤه بعد ذلك، وإن كان المبيع عنباً، أو فاكهة سواه، فأخذه حین یتناهى إدراكه، وتستحكم حلاوته، ويُجذّ مثله، وهذا قول مالك، والشافعي. انتهى كلام ابن قُدامة تَخْفُ(١)، وهو بحث نفيسٌ جدّاً. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٩٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعاً عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - وَاللَّفْظُ لَّهُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ (١) ((المغني)) ١٣٠/٦ - ١٣٣. ١٧٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((أَيُّمَا نَخْلِ اشْتُرِيَ أُصُولُهَا، وَقَدْ أَبَّرَتْ، فَإِنَّ ثَمَرَهَا $ لِلَّذِي أَبََّهَا، إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الَّذِي اشْتَرَاهَا))). رجال هذا الإسناد: تسعة: وكلّهم تقدّموا في البابين الماضيين، و((يحيى بن سعيد)) هو: القطّان، و((ابن نُمير)) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و((عبيد الله)) هو: ابن عمر العُمريّ. وقوله: (اشْتُرِيَ أُصُولُهَا) فعلٌ ونائب فاعله. وقوله: (وَقَدْ أَبِّرَتْ) بالبناء للمفعول، والجملة حال من ((نخل)). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفّى في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٩٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: «أَيُّمَا امْرِيٍ أَبَّرَ نَخْلاً، ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا، فَلِلَّذِي أَبْرَ ثَمَرُ النَّخْلِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: وقد تقدّم في الباب الماضي، وهو من رباعيّات المصنّف تَُّ، وهو (٢٥٩) من رباعيّات الكتاب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٩٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (ح) وَحَلَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، بِهَذَا ء الإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، و((حمّاد)) هو: ابن زيد، و((إسماعيل)) هو: ابن عُليّة. ١٧٩ (١٦) - بَابُ مَنْ بَاعَ نَخْلاً عَلَيْهَا ثَمَرٌ - حديث رقم (٣٨٩٨) [تنبيه]: رواية حماد بن زيد، عن أيوب، ساقها أبو عوانة في ((مسنده)) (٣٠١/٣) فقال: (٥٠٦٣) - حدّثنا الصغانيّ، قال: ثنا عبيد الله القواريريّ، قئنا حماد بن زيد، قثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَالر: ((من ابتاع نخلاً، أو أرضاً قد أُبُرت، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع)). انتهى. وأما رواية إسماعيل ابن عُليّة، عن أيوب فقد ساقها الإمام أحمد في ((مسنده)) (٦/٢) فقال: (٤٥٠٢) - حدّثنا عبد الله(١)، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل، أنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَلقول: ((من باع نخلاً قد أُبِّرت، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْتُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٩٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهُ يَقُولُ: (مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَتَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْداً، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم ذُكروا في الباب، غير ((ابن شهاب))، و((سالم بن عبد الله))، فتقدّما قبل باب. وقوله: (وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْداً) زاد في رواية البخاريّ وغيره: ((وله مال))، والجملة في محلّ نصب صفة لـ((عبداً))، قال السنديّ ◌َقْذَلُهُ: قوله: ((وله مالٌ)): هي إضافة مجازيّةٌ، عند غالب العلماء، كإضافة الجلّ إلى الفرس؛ لأن العبد لا يملك، ولذلك أُضيف المال إلى البائع في قوله: ((فماله للبائع))، ولا يمكن (١) هو ولد الإمام أحمد راوي ((المسند)) عنه، فتنبّه. ١٨٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع مثله مع كون الإضافة حقيقيّة في المحلّين، وقيل: المال للعبد، لكن للسيّد حقّ النزع منه. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول الثاني هو الحقّ عندي؛ كما سيأتي تمام البحث فيه في المسألة الثانية - إن شاء الله تعالى -. وقوله أيضاً: ((وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْداً)) الجارية في ذلك كالعبد، وهذا متّفقٌ عليه، حتى من أهل الظاهر، وقال ابن حزم: لفظ العبد يقع في اللغة العربيّة على جنس العبد والإماء؛ لأن العرب تقول: عبد، وعبدة، والعبد اسم للجنس، كما تقول: الإنسان، والفرس، والحمار، ذكره وليّ الدين ◌َّهُ(١). (فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) أي: المشتري. [تنبيه]: قال النوويّ كَُّ في ((شرحه)): قوله: (ومن ابتاع عبداً ... إلخ) هكذا رَوَى هذا الحكم البخاريّ، ومسلم، من رواية سالم، عن أبيه، عن ابن عمر ثيا، ولم تقع هذه الزيادة في حديث نافع، عن ابن عمر، ولا يضرّ ذلك، فسالم ثقةٌ، بل هو أجلّ من نافع، فزيادته مقبولة، وقد أشار النسائيّ، والدارقطنيّ إلى ترجيح رواية نافع، وهذه إشارة مردودة. انتهى كلام النوويّ نَظَاتُهُ . قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفت البحث في هذا مستوفَى في شرح حديث ابن عمر ها المذكور أول الباب، فراجعه تستفد علماً جمّاً، والله تعالى وليّ التوفيق. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى بيان مسائله، وإنما أتكلّم هنا فيما يتعلّق بقوله: ((وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْداً ... إلخ))، وفيه مسألتان: (المسألة الأولى): في اختلاف أهل العلم فيمن باع عبداً، وله مالٌ: قال النوويّ كَّلُ: فى هذا الحديث دلالة لمالك، وقول الشافعيّ القديم: إن العبد إذا ملكه سيده مالاً مَلَگه، لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع، إلا أن يشترط المشتري؛ لظاهر هذا الحديث، وقال الشافعيّ في الجديد، وأبو حنيفة: لا يملك العبد شيئاً أصلاً، وتأوّلا الحديث على أن المراد أن يكون في (١) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ١٢٤/٦.