النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ (٩) - بَابُ وُجُوبٍ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَتَحْرِيمِهِ ... إلخ - حديث رقم (٣٧٢٤) بالله واليوم الآخر))، فخصَّه بالمؤمنة، ودليل الجمهور أن المؤمن هو الذي يستثمر خطاب الشارع، وينتفع به، وينقاد له، فلهذا قُيِّد به. قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن ما ذهب إليه الحنفيّة، ومن معهم من أن الوجوب خاصّ بالمسلمة هو الأقرب؛ لظاهر النصّ، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم. قال: وقال أبو حنيفة أيضاً: لا إحداد على الصغيرة، ولا على الزوجة الأمة. وأجمعوا على أنه لا إحداد على أم الولد، ولا على الأمة إذا تُوُفّي عنهما سيدهما، ولا على الزوجة الرجعية. واختلفوا في المطلقة ثلاثاً، فقال عطاء، وربيعة، ومالك، والليث، والشافعيّ، وابن المنذر: لا إحداد عليها، وقال الحكم، وأبو حنيفة، والكوفيون، وأبو ثور، وأبو عبيد: عليها الإحداد، وهو قول ضعيف للشافعيّ. قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الأولون من أن وجوب الإحداد خاصّ بالمتوفّى عنها زوجها، ولا إحداد على المطلقة البائن هو الأرجح؛ لقوله ويتلقى: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله، واليوم الآخر تُحدّ على ميت، إلا على زوج ... )) الحديث، فخصّ الإحداد بالميت، بعد تحريمه في غيره، فتأمله بإنصاف، والله تعالى أعلم. قال: وحَكَى القاضي قولاً عن الحسن البصريّ؛ أنه لا يجب الإحداد على المطلقة، ولا على المتوفَّى عنها، وهذا شاذٌ غريب. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى بطلان هذا القول، فتأمله، والله تعالى أعلم. قال القاضي عياض نَّلُهُ: واستفيد وجوب الإحداد في المتوفّى عنها من اتفاق العلماء على حمل الحديث على ذلك، مع أنه ليس في لفظه ما يدل على الوجوب، ولكن اتفقوا على حمله على الوجوب مع قوله وَّ في الحديث الآخر، حديثٍ أم سلمة، وحديثٍ أم عطية في الكُحل، والطيب، واللباس، ومنعها منه، والله أعلم. انتهى(١). (١) ((شرح النوويّ)) ١١٢/١٠. ٣٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق [تنبيه]: قال العلماء: والحكمة في وجوب الإحداد في عدّة الوفاة دون الطلاق؛ لأن الزينة، والطيب، يدعوان إلى النكاح، ويوقعان فيه، فنُهيت عنه؛ ليكون الامتناع من ذلك زاجراً عن النكاح؛ لكون الزوج ميتاً، لا يَمنع معتدته من النكاح، ولا يراعيه ناكحها، ولا يخاف منه، بخلاف المطلق الحيّ، فإنه يُستغنَى بوجوده عن زاجر آخر، ولهذه العلة وجبت العدّة على كل متوفّى عنها، وإن لم تكن مدخولاً بها، بخلاف الطلاق، فاستُظهر للميت بوجوب العدّة، وجُعلت أربعة أشهر وعشراً؛ لأن الأربعة فيها ينفخ الروح في الولد إن كان، والعشر احتياطاً، وفي هذه المدة يتحرك الولد في البطن، قالوا: ولم يوكل ذلك إلى أمانة النساء، ويجعل بالإقراء كالطلاق؛ لما ذكرناه من الاحتياط للميت، وَلَمّا كانت الصغيرة من الزوجات نادرةً أُلحقت بالغالب في حكم وجوب العدّة، والإحداد (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في عدّة المتوفّى عنها زوجها : قال العلامة ابن قُدامة تَخْذُهُ: أجمع أهل العلم على أن عدّة الحرّة المسلمة، غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرٌ، مدخولاً بها، أو غير مدخول بها، وسواء كانت كبيرة، أو صغيرةً، لم تبلغ، وذلك لقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًاً﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤] وقوله وَله: ((لا يحل لامرأة ... )) الحديث المذكور في الباب. [فإن قيل]: ألا حملتم الآية على المدخول بها، كما قلتم في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ ثَثَةَ قُرُوَةٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨]؟ [قلنا]: إنما خصّصنا هذه بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَكَحْتُمُ اُلْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْئَلُونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، ولم يَرِد تخصيص عدّة الوفاة، ولا أمكن قياسها على المطلقة في التخصيص لوجهين: (١) ((شرح النوويّ)) ١٠/ ١١٣. ٣٢٣ (٩) - بَابُ وُجُوبٍ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَتَحْرِيمِهِ ... إلخ - حديث رقم (٣٧٢٤) [أحدهما]: أن النكاح عقدُ عُمُرٍ، فإذا مات انتهى، والشيء إذا انتهى تقرّرت أحكامه، كتقرّر أحكام الصيام بدخول الليل، وأحكام الإجارة بانقضائها، والعدّة من أحكامه. [الثاني]: أن المطلّقة إذا أتت بولد يُمكن الزوج تكذيبها، ونفيه باللعان، وهذا ممتنعٌ في حقّ الميت، فلا يؤمَن أن تأتي بولد، فيلحق الميت نسبه، وما له من ينفيه، فاحتطنا بإيجاب العدّة عليها؛ لحفظها عن التصرّف، والمبيت في غير منزلها؛ حفظاً لها . إذا ثبت هذا، فإنه لا يُعتبر وجود الحيض في عدّة الوفاة في قول عامّة أهل العلم. وحكي عن مالك أنها إذا كانت حاملاً، مدخولاً بها وجبت أربعة أشهر وعشرٌ فيها حيضة، واتباع الكتاب والسنّة أولى؛ ولأنه لو اعتبر الحيض في حقّها لاعتُبر ثلاثة قروء، كالمطلّقة. وهذا الخلاف يختصّ بذوات القرء، وأما الآيسة، والصغيرة، فلا خلاف فيهما . وأما الأمة المتوفّى عنها زوجها، فعدّتها شهران وخمسة أيام، في قول عامّة أهل العلم، منهم سعيد بن المسيّب، وعطاء، وسليمان بن يسار، والزهريّ، وقتادة، ومالكٌ، والثوريّ، والشافعيّ، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وغيرهم، إلا ابن سيرين، فإنه قال: ما أرى عدّة الأمة إلا كعدّة الحرّة؛ إلا أن تكون قد مضت في ذلك سنّة، فإن السنّة أحقّ أن تُتّبع، وأخَذَ بظاهر النصّ وعمومه. واحتجّ الأولون باتفاق الصحابة ظهره على أن عدّة الأمة المطلّقة على النصف من عدّة الحرّة، فكذلك عدة الوفاة. انتهى كلام ابن قُدامة دَخَذَتْهُ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما قاله ابن سيرين رحمه الله تعالى في مسألة عدة الأمة هو الحقّ؛ لظاهر الآية، وعدم دليل يخصّصها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((المغني)) ٢٢٤/١١. ٣٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق (المسألة السادسة): في بيان الحكمة في كون عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً : قال أبو العبّاس القرطبيّ كَّتُهُ: إنما خصّ الله تعالى عدّة الوفاة بأربعة أشهر وعشر؛ لأن غالب الحمل يَبِين تحرّكه في تلك المدّة؛ لأن النطفة تبقى في الرحم أربعين، ثم تصير علقةً أربعين، ثم مضغة أربعين، فتلك أربعة أشهر، ثم يُنفخ فيه الروح بعد ذلك، فتظهر حركته في العشر الزائد على الأربعة الأشهر، وهذا ما جاء من حديث عبد الله بن مسعود ۋە . وأنّث عشراً؛ لأنه أراد به مدّة العشر. قاله المبرّد. وقيل: لأنه أراد الأيام بلياليها، وإلى هذا ذهب كافّة العلماء، فقالوا: عشرة أيام بعد الأربعة الأشهر. وقال الأوزاعيّ: إنما أنّث العشر؛ لأنه أراد الليالي، فعلى قول الجمهور: تحلّ باليوم العاشر بآخره، وعلى قول الأوزاعيّ تحلّ بانقضاء الليلة العاشرة. انتهى كلام القرطبيّ ◌َّهُ(١) . وقال ابن قدامة تَخْلَثُ: والعشر المعتبرة في العدّة هي عشر ليال بأيامها، فتجب عشرة أيام مع الليالي، وبهذا قال مالكٌ، والشافعيّ، وأبو عبيد، وابن المنذر، وأصحاب الرأي. وقال الأوزاعيّ: يجب عشر ليال وتسعة أيام؛ لأن العشر تستعمل في الليالي، دون الأيام، وإنما دخلت الأيام اللاتي في أثناء الليالي تبعاً. وأجيب بأن العرب تغلّب اسم التأنيث في العدد خاصّة على المذكّر، فتُطلق لفظ الليالي، وتريد الليالي بأيامها، كما قال الله تعالى: ﴿ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠]، يريد بأيامها، بدليل أنه قال في موضع آخر: ﴿ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّ رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]، يريد بلياليها. انتهى بتصرّف يسير(٢) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي ما قاله الأولون هو الأرجح؛ لوضوح حجته، فتأمل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((المفهم)) ٢٨٥/٤. (٢) «المغني)) ٢٢٤/١١ - ٢٢٥. (٩) - بَابُ وُجُوبٍ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَتَحْرِيِهِ ... إلخ - حديث رقم (٣٧٢٥) ٣٢٥ وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَغُّْ أولَ الكتاب قال: [٣٧٢٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنٍ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمَّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: تُوُنِّيَّ حَمِيمٌ لِأُمِّ حَبِيبَةَ، فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَمَسَحَتْهُ بِذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَصْنَعُ هَذَا؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ: ((لَا يَحِلُّ لِمْرَأَةٍ، تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْج، أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْراً)). وَحَدَّثَنْهُ(١) زَيْتَ عَنْ أُمِّهَا، وَعَنْ زَيْتَبَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّهِ، أَوَّ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَعْضٍ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌ََّ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلّهم ذُكروا في السند الماضي، وقبل باب، وكذا شرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الحديث الماضي. وقوله: (تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لِأُمِّ حَبِيبَةَ) أي: قريب لها . [تنبيه]: قال الحافظ أبو عليّ الجيّانيّ كَّتُهُ عند قوله: ((تُؤُنّي حميم لأم حبيبة)) هكذا رواه أبو أحمد الْجُلُوديّ وغيره، ووقع في نسخة ابن الحذّاء: (ُؤُفّي حميم لأم سلمة))، جَعل أم سلمة بدل أم حبيبة، ورواية أبي أحمد على الصواب، قال أبو عليّ: حدّثنا حكم بن محمد، قال: نا أبو بكر بن إسماعيل، قال: نا أبو بشر الدُّولابيّ، قال: نا أحمد الْمِصّيصيّ، قال: نا حجّاج بن محمد، قال: نا شعبة، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، قالت: تُوفّي حميم لأم حبيبة، فَدَعت بصُفْرة، وذكر الحديث إلى آخره. وفي حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن حُميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة؛ أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة، قال: قالت زينب: دخلت على أم حبيبة، زوج النبيّ ◌َّه حين تُؤُفّي أبوها أبو سفيان، قالت: ثم دخلتُ على زينب بنت جحش، ثم قالت: سمِعتُ أمي أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله وَلهو ... الحديث. انتهى كلام الجيّانيّ ◌َُّ(٢). وقوله: (وَحَدَّثَتْهُ زَيْنَبُ) وفي بعض النسخ: ((وحدّثتنيه زينب)). (١) وفي نسخة: ((وحدّثتنيه)). (٢) ((تقييد المهمل)) ٨٥٦/٣ - ٨٥٧. ٣٢٦ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق وقوله: (أَوْ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَعْضٍ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾﴾ ((أو)) هنا للشكّ من الراوي، هل قالت: ((وعن زينب))، فصرّحتَ باسمها، أو قالت: عن امرأة من بعض أزوج النبيّ وَلّ، فأبهمتها . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفَى قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٢٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهَا؛ أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا، فَخَافُوا عَلَى عَيْنِهَا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ وَّهِ، فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَكُونُ فِي شَرِّ بَيْتِهَا، فِي أَحْلَاسِهَا، أَوْ فِي شَرِّ أَخْلَاسِهَا فِي بَيْتِهَا حَوْلاً، فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ، رَمَتْ بِبَعْرَةٍ، فَخَرَجَتْ، أَفَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْراً)). رجال هذا الإسناد: ستة : وهم المذكورون قبله. وقوله: (أَنَّ امْرَأَةً تُوُنِّيَ زَوْجُهَا) تقدّم أن المرأة لا يُعرف اسمها، وزوجها هو المغيرة المخزوميّ. : وقوله: (فِي الْكُحْلِ) يَحْتَمل أن يكون بفتح الكاف مصدر ((كَحَل))، من باب نصر، ويَحْتَمِل أن يكون بضمها، وهو - كما في ((القاموس)) (١) -: الإِثْمُد، وكلُّ ما وُضع في العين يُستشفى به، فعلى هذا يكون الكلام على حذف مضاف؛ أي: في استعمال الكُحل، والله تعالى أعلم. وقوله: (فِي أَحْلَاسِهَا) بفتح الهمزة، وإسكان الحاء المهملة: جمع حِلْس، بكسر، فسكون، والمراد شرّ ثيابها، كما قال في الرواية الأخرى، وهو مأخوذ من حِلْس البعير وغيره، من الدوابّ، وهو كالْمِسْح، يُجعل على ظهره(٢) . (١) ((القاموس المحيط)) ٤٣/٤. (٢) ((شرح النوويّ)) ١١٦/١٠. ٣٢٧ (٩) - بَابُ وُجُوبٍ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَتَحْرِيمِهِ ... إلخ - حديث رقم (٣٧٢٧ -٣٧٢٨) وقوله: (بِبَعْرَةٍ) بسكون العين المهملة، وفتحها. وقوله: (أَفَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْراً) أي: أفلا تمكث أربعة أشهر وعشراً. والحديث مُتّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَفُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٢٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعِ، بِالْحَدِيقَيْنِ جَمِيعاً: حَدِيثٍ أُمّ سَلَمَةَ فِي الْكُحْلِ، وَحَدِيثٍ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُخْرَىَّ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ تُسَمِّهَا زَيْنَبَ، نَحْوَ حَدِيثٍ مُحَمَّدٍ ابْنِ جَعْفَرٍ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنْبريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنبريّ، أبو المثنّى البصريّ، ثقةٌ متقنٌّ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/ ٧. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية معاذ بن معاذ، عن شعبة هذه لم أر من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َتُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٢٨] (١٤٨٨ /١٤٨٦) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، تُحَدِّثُ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ، وَأُمَّ حَبِيبَةَ، تَذْكُرَانٍ أَنَّ امْرَّأَةً أَثَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ بِنْتَاً لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَاشْتَكَتْ عَيْنُهَا، فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحُلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ، عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ))). ٣٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلهم تقدّموا في الباب، والباب الماضي. وقولها: (فَاشْتَكَتْ عَيْنُهَا) تقدّم أنه يجوز رفع ((عينُها)) على الفاعليّة، ونصبه على المفعوليّة، والفاعل ضمير البنت. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، ومسائله، في شرح حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَقْتُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٢٩] (١٤٨٦) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَاللَّفْظُ لِعَمْرِو، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَتَى أُمَّ حَبِيبَةَ نَعِيُّ أَبِي سُفْيَانَ، دَعَتْ فِيَّ الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِصُفْرَةٍ، فَمَسَحَتْ بِهِ ذِرَاعَيْهَا، وَعَارِضَيْهَا، وَقَالَتْ: كُنْتُ عَنْ هَذَا غَنِيَّةً، سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: ((لَا يَحِلُّ لِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ) الإمام المشهور، تقدم أيضاً قريباً. ٣ - (أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأمويّ، أبو موسى المكيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٣٢) (ع) تقدم في ((الحيض)) ١١/ ٧٥٠. والباقون ذُكروا قبله. وقولها: (نَعِيُّ أَبِي سُفْيَانَ) بفتح النون، وكسر العين، وتشديد الياء، أو بفتح النون، وسكون العين، وتخفيف الياء؛ أي: خبر موته. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٣٢٩ (٩) - بَابُ وُجُوبٍ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَتَحْرِيمِهِ ... إلخ - حديث رقم (٣٧٣٠) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َقَُّهُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٣٠] (١٤٩٠) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْح، عَن اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ، حَدَّثَتْهُ عَنْ حَفْصَّةَ، أَوْ عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ عَنْ كِلْتَيْهِمَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، أَوْ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؛ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ، إِلَّا عَلَى زَوْچِھَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْد) بن مسعود الثقفيّة، زوج ابن عمر، وهي أخت المختار بن أبي عبيد، قيل: لها إدراك، وأنكره الدارقطنيّ، وقال العجليّ: ثقةٌ، فهي من الطبقة [٢]. رأت عمر بن الخطاب، وروت عن حفصة، وعائشة، وأم سلمة، أمهات المؤمنين، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. وروى عنها سالم بن عبد الله بن عمر، ونافع مولى ابن عباس، وعبد الله بن دينار، وعبد الله بن صفوان بن أمية، وحميد بن قيس الأعرج، وموسى بن عقبة. قال العجليّ: مدنيّةٌ تابعيةٌ ثقةٌ، وذكرها ابن حبان في ((الثقات))، وذكرها ابن عبد البرّ في الصحابة، وقال ابن منده: أدركت النبيّ وَّ، ولا يصح لها منه سماع، وقال الدارقطنيّ: لم تُدرك النبيّ وَّ، وذكر الواقديّ عن موسى بن ضمرة بن سعيد المازنيّ، عن أبيه؛ أنها تزوجت عبد الله بن عمر في خلافة أبيه عمر رائه . أخرج لها البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، ولها في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٤٩٠)، و(٢٢٣٠): ((من أتى عرّافاً، فسأله عن شيء، لم تُقبل له صلاة أربعين ليلةً)). والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب، وشرحه يُعلم مما سبق. والحديث من أفراد المصنّف ◌ّثهُ، أخرجه هنا [٣٧٣٠/٩ و ٣٧٣١ و٣٧٣٢ و٣٧٣٣] (١٤٩٠)، و(النسائيّ) في ((الطلاق)) (١٨٩/٦)، و(ابن ماجه) ٣٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق فيه (٢٠٨٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٨٦/٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُهُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٣١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ، بِإِسْنَادِ حَدِيثِ اللَّيْثِ، مِثْلَ رِوَايَتِهِ). ء رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الأُبُلّيّ، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمي بالقدر، من صغار [٩] (ت٥ أو٢٣٦) وله بضع و(٩٠) سنةً (م دس) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٧/١٢. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِم) الْقَسْمَليّ، أبو يزيد المروزيّ، ثم البصريّ، ثقةٌ عابدٌ ربما وَهِمَ [٧] (ت٦٧ أً) (خ م د ت س) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة» ٢/ ١١٨٣. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العَدَويّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت١٢٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٠/١٤. ونافع ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية عبد الله بن دينار، عن نافع هذه ساقها إسحاق ابن راهويه تَخْذَلُ في ((مسنده)) ٤٦٦/٢ فقال: (١٠٣٩) أخبرنا صالح بن قُدامة الْجُمَحيّ، نا ابن دينار، وهو عبد الله، عن نافع، عن صفية، عن عائشة، أو حفصة، أو كلتيهما: أن رسول الله وله قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله، وباليوم الآخر؛ أن تحدّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوجها)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُّ أولَ الكتاب قال: [٣٧٣٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَافِعاً، يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ حَقْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، زَوْجَ النَّبِيِّ وَلِ تُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَابْنِ دِينَارٍ، وَزَادَ: ((فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْراً))). ٣٣١ (٩) - بَابُ وُجُوبٍ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَتَحْرِيمِهِ ... إلخ - حديث رقم (٣٧٣٣) رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٠) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٧/٨. والباقون ذُكروا في الباب وقبله، و((عبد الوهّاب)) هو: ابن عبد المجيد الثقفيّ، و((يحيى بن سعيد)) هو: الأنصاريّ. [تنبيه]: رواية يحيى بن سعيد، عن نافع هذه ساقها البيهقيّ ◌َُّ في ((الكبرى)) (١) ٤٣٨/٧ فقـ (١٥٢٩٨) - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ؛ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا محمد بن إسحاق الصغانيّ، نا معلى بن منصور الرازيّ، نا عبد الوهاب الثقفيّ ... قال: وأخبرني عبد الله بن أحمد النسويّ، نا الحسن بن سفيان، نا محمد بن المثنّى، نا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، قال: سمعت نافعاً يحدث عن صفية بنت أبي عبيد؛ أنها سمعت حفصة بنت عمر ظًا تحدث عن النبيّ وَالر أنه قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام، إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٣٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، جَمِيعاً عَنْ نَافِعِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ بَعْضٍ أَزْوَاجِ النَّبِّ وَِّ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَبُو الرَّبِيع) سليمان بن داود، تقدّم قريباً. ٢ - (حَمَّادُ) بن زيد، تقدّم أيضاً قريباً. (١) وأخرجه أيضاً النسائيّ في ((الكبرى)) (٣٨٤/٣) رقم (٥٦٩٦)، إلا أن لفظ البيهقيّ موافق لسياق المصنّف، ولذا آثره، فتنبّه. ٣٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق ٣ - (أَيُوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتِيانيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم أيضاً قريباً. ٥ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٦ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر الْعُمريّ المدنيّ، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (عَنْ بَعْضٍ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَ﴿) هي أم سلمة، كما يأتي في التنبيه. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ) أي: حديث الليث بن سعد، وعبد الله بن دينار، ويحيى بن سعيد، كلهم عن نافع، عن صفيّة بنت أبي عبيد. [تنبيه]: رواية أيوب عن نافع، ساقها النسائيّ كَّثُ في ((الكبرى)) ٣٨٥/٣ فقال : (٥٦٩٧) - أخبرنا عبد الله بن الصباح بن عبد الله العطار البصريّ، قال: حدّثنا محمد بن سواء، قال: أنبأنا سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبيّ وَ ل9، وهي أم سلمة؛ أن النبيّ وٍَّ قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، وتؤمن بالله ورسوله، تحدّ على ميت أكثر من ثلاثة أيام، إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً)). انتھی . وأما رواية عبيد الله، عن نافع، فلم أجد من ساقها بتمامها، فيُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٣٤] (١٤٩١) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَن الشَِّيِّ وَلِ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل بابين، وشرح الحديث واضح يُعلم مما سبق. ٣٣٣ (٩) - بَابُ وُجُوبٍ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَتَحْرِيمِهِ ... إلخ - حديث رقم (٣٧٣٥) مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌ّا هذا من أفراد المصنّف تَذَلُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧٣٤/٩] (١٤٩١)، و(النسائيّ) في ((الطلاق)) (٣٥٥٢ و٣٥٥٣) و((الكبرى)) (٥٧١٩ و٥٧٢٠)، و(ابن ماجه) في ((الطلاق)) (٢٠٨٥)، و(مالك) في ((الموظّإ)) (١٢٧١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٧/٦ و٢٤٩ و٢٨١)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٢٨٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٩٨/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَثُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٣٥] (٩٣٨) - (وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ حَقْصَةَ، عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَّ: ((لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّ عَلَى زَوْجِ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْراً، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً، إِلَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَاَ تَمَسُّ طِيباً، إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ) الْبَجليّ، أبو عليّ الْبُورانيّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٠ أو ٢٢١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٢ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) هو: عبد الله الأوديّ، تقدّم قريباً. ٣ - (هِشَامُ) بن حسّان الأزديّ القُردوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [٦] (ت٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٤ - (حَفْصَةُ) بنت سيرين الأنصاريّة، أم الْهُذيل البصريّة، ثقةٌ [٣] ماتت بعد المائة (ع) تقدمت في ((صلاة العيدين)) ٢٠٥٥/٢. ٥ - (أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسيبة بنت كعب، أو بنت الحارث الأنصاريّة الصحابيّة المشهورة، كانت من فاضلات الصحابيّات، تُمَرِّض الْمَرْضَى، وتُداوي الْجَرْحَى، وتغسل الموتى، سكنت البصرة، تقدّمت في ((صلاة العيدين)) ٢٠٥٤/٢. ٣٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق شرح الحديث (عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ) الأنصاريّة ◌َّا (أَنَّ رَسُولُ اللهِ قَالَ: ((لَا تَحِدُّ) تقدّم أنه بضم أوله، أو فتحها، من الإحداد رباعيّاً، أو الحدّ ثلاثيّاً. قال في ((العمدة)): قوله: ((تُحدّ) بضم النون، وكسر الحاء المهملة، من الإحداد، وهو الامتناع من الزينة، قال الجوهريّ: أَحَدّت المرأة؛ أي: امتنعت من الزينة، والخضاب، بعد وفاة زوجها، وكذلك حَدَّثْ تُحِدُّ بالضمّ، وتَحِدّ بالكسر حِدَاداً، وهي حادٌّ، ولم يَعرف الأصمعيَ إلا أحدت، فهي مُحِدّة، كذا في ((المحكم))، وأصل هذه المادة المنع، ومنه قيل للبوّاب: حدَّادٌ؛ لأنه يمنع الدخول والخروج، وأغرب بعضهم، فحكاه بالجيم، نحوُ جَدَدْتُ الشيءَ: إذا قطعته، فكأنها قد انقطعت عن الزينة، عما كانت عليه قبل ذلك. انتهى(١). (امْرَأَةٌ عَلَى مَيْتٍ) تقدّم أنه يجوز تخفيف يائه، وتشديدها (فَوْقَ ثَلَاثٍ) ذكّره باعتبار ليالي (إِلَّ عَلَى زَوْج، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) أي: تحدّ عليه هذه المدّة، ولفظ النسائيّ: ((فَإِنَّهَا تَحِّدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)) (وَلَا تَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ) - بفتح العين، وسكون الصاد المهملتين - قال في ((المحكم)): هو ضَرْب من برود اليمن، يُعصب غَزْله؛ أي: يُجمَع، ثم يُصبغ، ثم يُنسج. وقال ابن الأثير: العَصْب برودٌ يمنيّةٌ، يُعصب غزلها؛ أي: يُجمع، ويُشدّ، ثم يُصبغ، ويُنسج، فيأتي مَوْشِيّاً؛ لبقاء ما عُصب منه أبيض لم يأخذه صِبْغ، يقال: بُرْدٌ عَصْبٌ، وبُرُودُ عَصْبٍ، بالتنوين والإضافة. وقيل: هي برودٌ مخطّطةٌ، والعصب: الفَتْلُ، والعَصّاب الْغَزَّال، فيكون النهي للمعتدّة عما صُبغ بعد النسج. انتهى(٢) . وقال في ((الفتح)): قوله: ((إلا ثوب عَصْبٍ - بمهملتين، مفتوحة، ثم ساكنة، ثم موحّدة - وهو بالإضافة، وهي برود اليمن، يُعصب غزلها؛ أي: يُربط، ثم يُصبغ، ثم ينسج معصوباً، فيخرج موشى؛ لبقاء ما عُصِب به أبيض لم ينصبغ، وإنما يُعصب السُّدَى، دون اللُّحْمَة. (١) ((عمدة القاري)) ٢٨٢/٣. (٢) ((النهاية)) ٢٤٥/٣. ٣٣٥ (٩) - بَابُ وُجُوبٍ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَتَحْرِيِهِ ... إلخ - حديث رقم (٣٧٣٥) وقال صاحب ((المنتهى)): العَصْب هو المفتول من برود اليمن. وذكر أبو موسى المدينيّ في ((ذيل الغريب)) عن بعض أهل اليمن أنه من دابّة بحريّة، تُسمّى فرس فرعون، يُتّخذ منها الخرز وغيره، ويكون أبيض، وهذا غريب، وأغرب منه قول السهيليّ: إنه نبات لا ينبت إلا باليمن، وعزاه لأبي حنيفة الدِّينَوَريّ، وأغرب منه قول الداوديّ: المراد بالثوب العصب: الخضرة، وهي الْحِبَرَة، وليس له سلف في أن العصب الأخضر. انتهى(١). (وَلَا تَكْتَحِلُ) أي: لا تستعمل الكُحل، زاد في رواية النسائيّ: ((وَلَا تَمْتَشِطُ))؛ أي: لا تسرّح شعرها بالْمُشط، يقال: مَشَطتُّ الشعر مَشْطاً، من بابي قتل، وضرب: سَرَّحْتُهُ، والتثقيل مبالغة، وامتشطت المرأةُ: مشَطتْ شعرها، والْمُشط الذي يُمْشَط به بضمّ الميم، وتميم تكسرها، وهو القياس؛ لأنه آلة، والجمع أمشاط، قاله الفيّوميّ. (وَلَا تَمَسُّ) بفتح الميم، وضمها، يقال: مَسِسْتُهُ مَسّاً، من باب تَعِبَ، وفي لغة من باب قتل: أفضيتُ إليه بيدي من غير حائل، قاله الفيّوميّ (طيباً، إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ) بضمّ الهاء، وفتحها، يقال: طَهُر الشيءُ، من بابي قَتَلَ، وقَرُبَ طَهَارةً، والاسم الظُّهْرُ، وهو النقاء من الدنس، والنجس، وهو طاهرُ الْعِرْضِ، أي بريءٌ من العيب، ومنه قيل للحالة المناقضة للحيض: طُهْرٌ، والجمع أطهارٌ، مثلُ قُفْل وأقفالٍ، وامرأة طاهرة من الأدناس، وطاهرٌ من الحيض بغير هاء، وقد طَهُرَت من الحيض، من باب قَتَلَ، وفي لغة قليلة من باب قَرُبَ، وتطهّرت: اغتسلت، قاله الفيّوميّ(٢). وقوله: (نْذَةً) - بضم، فسكون -؛ أي: قطعةً، جمعه ((نُبِذٌ)) - بضمّ أوله، وفتح ثالثه - قال القاضي عياض: النُّبْذَة: الشيء اليسير، وأدخل فيه الهاء؛ لأنه بمعنى القطعة. (مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ))) قال النوويّ كَُّهُ: القُسْط - بضم القاف، ويقال فيه: كُسْت، بكاف مضمومة، بدل القاف، وبتاء بدل الطاء -، وهو والأظفار نوعان معروفان من البخور، وليسا من مقصود الطيب، رُخِّص فيه للمغتسِلة من (١) ((الفتح)) ٢٣٩/١٢. (٢) ((المصباح المنير)) ٣٧٩/٢. ٣٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق الحيض؛ لإزالة الرائحة الكريهة، تتبع به أثر الدم، لا للتطيب. انتهى(١). وقال ابن الأثير تَخْدَةُ: الْقُسْط: ضرب من الطيب، وقيل: هو العود، والقسط عَقّارٌ معروفٌ في الأدوية طيّب الريح، تبخّر به النساء والأطفال، وهو أشبه بالحديث؛ لإضافته إلى الأظفار، قال: و((الأظفار)): جنس من الطيب، لا واحد له من لفظه، وقيل: واحده ظفر، وقيل: هو شيء من العطر أسود، والقطعة منه شبيهةٌ بالظفر. انتهى(٢). وقال الحافظ تَّتُ: المقصود من التطيّب بهما أن يُخلطا في أجزاء أُخَر من غيرهما، ثم تُسحَق، فتصير طيباً، والمقصود بهما هنا أن تتّبع بهما أثر الدم؛ لإزالة الرائحة، لا للتطيّب. وزعم الداوديّ أن المراد أنها تسحق القسط، وتُلقيه في الماء آخر غسلها؛ لتذهب رائحة الحيض. وردّه عياضٌ تَخْلُ بأن ظاهر الحديث يأباه، وأنه لا يحصل منه رائحة طيّبة، إلا من التبخّر به. كذا قال، وفيه نظر. انتهى(٣). وقال أبو العبّاس القرطبيّ تَخّْتُهُ: وإنما رُخّص لها في هذا؛ لقطع الروائح الكريهة، والتنظيف، لا على معنى التطيّب، مع أن القسط والأظفار ليس من مؤنّث الطيب المستعمل نفسه في ذلك، وظاهره أنها تتبخّر بذلك. وقال الداوديّ: تَسْحَقُ القُسْطَ والأَظفارَ، وتُلقيه في الماء آخر غسلها، والأول أظهر؛ لأن القسط والأظفار لا يحصل منهما شيء إلا من بَخُورهما، ويقال: قُسْط - بالقاف، والكاف ـ وأكثر ما يُستعمل الْقُسط، والأظفار مع غیرهما فیما یُتبخّر به، لا بمجرّدهما. انتهى. ووقع في كتاب البخاريّ: ((قسط أظفار))، وهو خطأ، إذ لا يضاف أحدهما للآخر؛ لأنهما لا نسبة بينهما. وعند بعضهم: ((قسط ظفار)) وهذا له وجهٌ، فإن ◌َفَارٍ مدينة باليمن، نُسب إليها الْقُسْط، وما في مسلم أحسن، قال: وعلى هذا فينبغي أن لا يُصرف (١) ((شرح النوويّ)) ١١٩/١٠. (٣) ((الفتح)) ٢٤٠/١٢. (٢) ((النهاية)) ١٥٧/٣. ٣٣٧ (٩) - بَابُ وُجُوبٍ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَتَحْرِيمِهِ ... إلخ - حديث رقم (٣٧٣٥) للتعريف والتأنيث، ويكون كـ((حَذَام))، و((قَطَام))، أو يكون مبنيّاً على الكسر، على القول الثاني في ((حذام))، و((قطَام)). انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أمّ عطيّة ◌َظُه متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧٣٥/٩ و٣٧٣٦ و٣٧٣٧] (٩٣٨ (٢))، و(البخاريّ) في ((الحيض)) (٣١٣) و((الطلاق)) (٥٣٤٢ و٥٣٤٣)، و(أبو داود) في ((الطلاق)) (٢٣٠٢)، و(النسائيّ) في ((الطلاق)) (٢٠٢/٦ و٢٠٣) و((الكبرى)) (٣٩٥/٣)، و(ابن ماجه) في ((الطلاق)) (٢٠٨٧)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٨٠/٥ و٢٨١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٨٥/٥ و٤٠٨/٦)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٦٧/٢ و١٦٨)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٣٠٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٩٨/٣)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٧٦٦)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٣٩/٢٥ و١٤١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٣٩/٧)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٣٩٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (ومنها): وجوب الإحداد على الزوج المتوفّى. ٢ - (ومنها): بيان أن مدة الإحداد أربعة أشهر وعشر. ٣ - (ومنها): بيان ما تجتنبه الحادّة من الثياب الْمُصَبَّغَة. ٤ - (ومنها): جواز لبس الثوب المعصوب؛ أي: الذي رُبِط غزله، ثم صُبغ، ونُسج. ٥ - (ومنها): عدم جواز الاكتحال والامتشاط للحادّة. ٦ - (ومنها): عدم استعمال الطيب، إلا شيئاً يسيراً من القسط عند طهارتها من المحيض. (١) (الفتح)) ٢٨٩/٤ - ٢٩٠. (٢) ترقيم محمد فؤاد مكرّر. ٣٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق ٧ - (ومنها): أنه يؤخذ من مفهومه جواز لبس ما ليس بمصبوغ، من الثياب البيض، ونحوها . ٨ - (ومنها): أنه يدلّ على جواز استعمال ما فيه منفعة لها، من جنس ما مُنِعت منه، إذا لم يكن للتزيّن، أو التطيّب، كالتدهّن بالزيت في شعر الرأس، أو غيره، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم فيما تجتنبه الحادّة من اللباس : قال الإمام ابن المنذر تَُّهُ: أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادّة لبس الثياب المعصفرة، ولا المصبّغة، إلا ما صُبغ بسواد، فرخّص في المصبوغ بالسواد عروة بن الزبير، ومالكٌ، والشافعيّ، وكرهه الزهريّ، وكره عروة العَصْب، وأجازه الزهريّ، وأجاز مالك غليظه، قال النوويّ: والأصحّ عند أصحابنا تحريمه مطلقاً، وهذا الحديث حجة لمن أجازه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: معلوم لدى كلّ منصف أن من كان الحديث حجته، حجّ خصمه، فمن أيّده الحديث من الإنسان، لا يستطيع أن يقاومه ألف شجعان. قال ابن المنذر: رخّص العلماء في الثياب البيض، ومنع بعض متأخري المالكيّة جيّد البيض الذي يتزيّن به، وكذلك جيّد السواد، وجوّز الشافعيّة كل ما صُبغ، ولا تقصد منه الزينة، ويجوز لها لبس الحرير في الأصحّ، ويحرم حليّ الذهب والفضّة، وكذلك اللؤلؤ، وفي اللؤلؤ وجه أنه يجوز، قاله النوويّ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تحريم أنواع الحليّ عليها هو الصواب، لِمَا أخرجه أحمد في ((مسنده))، وأبو داود في ((سننه))، بإسناد صحيح: من طريق الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة، زوج النبيّ وَّ، عن النبيّ وَ﴿؛ أنه قال: ((المتوفى عنها زوجها، لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الْمُمَشَّقَة، ولا الْخُلِيّ، ولا تختضب، ولا تكتحل)). والحاصل أنها تمتنع من أنواع الطيب، إلا قطعة من القسط عند اغتسالها من محيضها، ولا تلبس الثياب المصبوغة، إلا المعصوب، فيجوز لها لبسه، ولا المعصفر، ولا تلبس الممشَقة؛ أي: المصبوغة بالْمِشْق، وهو الْمَغَرة، ولا ٣٣٩ (٩) - بَابُ وُجُوبِ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَتَحْرِيمِهِ ... إلخ - حديث رقم (٣٧٣٦) تستعمل الخضاب بالحناء وغيره، ولا الاكتحال، ولا تلبس أنواع الحليّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَغُّْ أولَ الكتاب قال: [٣٧٣٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرِ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَا: ((عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ، وَأَظْفَارٍ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: كلهم ذُكروا في الباب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ هِشَام) يعني عبد الله بن نُمير، ويزيد بن هارون، رويا عن هشام بن حسّان. [تنبيه]: رواية عبد الله بن نمير، عن هشام، ساقها ابن ماجه تَظّتُهُ في ((سننه))، فقال: (٢٠٨٧) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نُمير، عن هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: قال رسول الله وَله: ((لا تحد على ميت، فوق ثلاث، إلا امرأة تحد على زوجها أربعة أشهر وعشراً، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً، إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تَطَيَّب إلا عند أدنى طهرها، بنبذة من قُسْط، أو أظفار)). انتهى. ورواية يزيد بن هارون، عن هشام، ساقها ابن حبان في (صحيحه)) ١٠ / ١٤٢ فقال: (٤٣٠٥) - أخبرنا عمر بن محمد الْهَمْدانيّ، قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقيّ، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: قال رسول الله وَلاغير: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر؛ أن تحد على ميت، فوق ثلاث، إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً، لا تكتحل، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً، إلا ثوب عَصْبٍ، ولا تمس طيباً إلا عند أدنى طهرها، إذا اغتسلت من محيضها، نُبْذةَ قُسْطِ، وأظفار)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٣٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْتُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٣٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْراً، وَلَا نَكْتَحِلُ، وَلَا نَتَطَيَّبُ، وَلَا نَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً، وَقَدْ رُّخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي طُهْرِهَا، إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا، فِي نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ، وَأَظْفَارٍ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهُم ذُكروا في الباب، و((أبو الربيع)) هو: سليمان بن داود، و((حمّاد)) هو: ابن زيد، و((أيوب)) هو: السختيانيّ. وقولها: (كُنَّا نُنْهَى إلخ) بالبناء للمفعول، وهذا مما له حكم الرفع، كما أشار إليه في ((ألفيّة الحديث)) حيث قال: نَحْوُ ((مِنَ السُّنَّةَ)) مِنْ صَحَابِي وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْع فِي الصَّوَابِ فِي عَهْدِهِ) أَوْ عَنْ إِضَافَةٍ عَرَى كَذَا ((أُمِرْنَا)) وَكَذَاً ((كُنَّا نَرَى والحدیث متفقٌ علیه، وقد مضی تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حدیث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اُلْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ .