النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ (٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَّةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧١٢) والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٣٧١٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْم، قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسِ تَقُولُ: أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلَاقِي، وَأَرْسَلَ مَعَهُ بِخَمْسَةٍ آصُعٍ تَمْرٍ ، وَخَمْسَةٍ آصُعِ شَعِيرٍ، فَقُلْتُ: أَمَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا هَذَا، وَلَا أَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِكُمْ؟ قَالَّ: لَا، قَالَتْ: فَشَدَدَّتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلُ، فَقَالَ: ((كَمْ طَلََّكِ؟)) قُلْتُ: ثَلَاثاً، قَالَ: ((صَدَقَ، لَيْسَ لَكِ نَفَقَّةٌ، اعْتَدِّي فِي بَيْتٍ ابْنِ عَمِّك ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، تُلْقِي ثَوْبَكِ عِنْدَهُ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ، فَآَذِنِينِي))، قَالَتَْ: فَخَطَبَنِي خُطَّابٌ، مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو الْجَهْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((إِنَّ مُعَاوِيَةَ تَرِبُّ، خَفِيفُ الْحَالِ، وَأَبُو الْجَهْمِ مِنْهُ شِدَّةٌ(١) عَلَى النِّسَاءِ، أَوْ يَضْرِبُ النِّسَاءَ، أَوْ نَحْوَ هَذَا، وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسج، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. والباقون ذُكروا في الباب، و((عبد الرحمن) هو ابن مهديّ، و((سفيان)) هو: الثوريّ. وقولها: (أَرْسَلَ إليّ زوجي بِطَلَاقِي) أي: بآخر طلاقها الثلاث. وقولها: (بِخَمْسَةٍ آصُعِ تَمْرٍ) بمدّ الهمزة: جمع صاع على القلب، قال الفيّوميّ كَُّهُ: والصاع يُذَكَّر، ويؤنّث، قال الفراء: أهل الحجاز يؤنثون الصاع، ويجمعونها في القلّة على أَصْوُع، وفي الكثرة على صِيعَانٍ، وبنو أسد، وأهل نجد يُذَكِّرون، ويجمعون على أَصْوَاعِ، وربما أنّثها بعض بني أسد، وقال (١) وفي نسخة: ((فيه شدّة)). ٢٦٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق الزجاج: التذكير أفصح عند العلماء، ونقل الْمُطَرِّزيّ، عن الفارسيّ أنه يجمع أيضاً على آصع بالقلب، كما قيل: دار، وآدُرٌ بالقلب، وهذا الذي نقله جعله أبو حاتم من خطأ العوامّ، وقال ابن الأنباريّ: وليس عندي بخطأ في القياس؛ لأنه وإن كان غير مسموع من العرب، لكنه قياس ما نُقِل عنهم، وهو أنهم ينقلون الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء، فيقولون: أَبْارٌ، وآبارٌ. انتهى(١). وقوله: (قَالَ: ((صَدَقَ) فاعل ((صدق)) ضمير عيّاش بن أبي ربيعة؛ أي: صدق في قوله: ((ليس لكِ نفقة)) فوق ما أُعطيت. وقوله: (فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّك) تقدّم الكلام فيه قريباً. وقوله: (فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ) أي: أعمى، وجمعه أَضِرّاء؛ كشديد وأشِدّاء، وسُمّي الأعمى ضريراً؛ لأنه به ضرراً بذهاب عينه. وقوله: (تُلْقِي ثَوْبَكِ عِنْدَهُ) قال النوويّ كَّلُ: هكذا هو في جميع النسخ (تُلْقي))، وهي لغة صحيحة، والمشهور في اللغة ((تلقين)) بالنون. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: حذف نون الرفع دون ناصب، وجازم لغة، كما قال ابن مالك في ((الكافية الشافية)): وَالْفَكُّ وَالإِذْغَامُ أَيْضاً ثَبَتَا وَحَذْفُهَا فِي الرَّفْعِ قَبْلَ ((نِي)) أَتَى فِي النَّثْرِ وَالنَّظْم وَمِمَّا قَدْ رَوَوْا وَدُونَ ((ِي)) فَي الرَّفْعِ حَذْفَهَا حَگوْا وَجْهَكِ بِالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ الذَّكِي أَبِيتُ أَسْرِي وَتَبِيَتِ تَدْلُكِي وقوله: (خَفِيفُ الْحَالِ) هو بمعنى («تربٌّ))، وهو كناية عن فقره. (وَأَبُو الْجَهْم مِنْهُ شِدَّةٌ) وفي بعض النسخ: ((فيه شدّة))، ووقع في ((شرح النوويّ)) هنا: ((أبوَ الجهيم)) بالتصغير، فقال النوويّ: هكذا هو في النسخ في هذا الموضع: ((أبو الجهيم)) بضم الجيم مصغرٌ، والمشهور أنه بفتحها مكبرٌ، وهو المعروف في باقي الروايات، وفي كتب الأنساب، وغيرها. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي وقع في نسخة النوويّ وقع مثله في النسخة الهنديّة، وبقية النسخ بالتكبير، وهو الصواب، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((المصباح المنير)) ٣٥١/١ - ٣٥٢. ٢٦٣ (٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧١٣) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخُّْ أوّل الكتاب قال: [٣٧١٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْم، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سُّلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَسَأَلْنَاهَاَ، فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَخَرَجَ فِي غَزْوَةٍ نَجْرَانَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَزَادَ: قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ، فَشَرَّفَنِي اللهُ بِأَبِي زَيْدٍ، وَكَرَّمَنِي اللهُ بِأَبِي زَيْدٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو عَاصِم) الضحّاك بن مَخْلَد النبيل الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢١٢) (ع) تقدم فيَّ ((الإيمان)) ١٢٩/٦. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَخَرَجَ فِي غَزْوَةٍ نَجْرَانَ) بفتح النون، وسكون الجيم: بلدة من بلاد هَمْدان، من اليمن، قال البكريّ: سُمّيت باسم بانيها(١). وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) فاعل ((ساق)) ضمير أبي عاصم. وقولها: (فَشَرَّفَنِي اللهُ بِأَبِي زَيْدٍ، وَكَرَّمَنِي اللهُ بِأَبِي زَيْدٍ) قال النوويّ ◌َذُ: هكذا هو في بعض النسخ: ((بأبي زيد) في الموضعين، على أنه كنية، وفي بعضها: ((بابن زيد)» بالنون في الموضعين، واذَّعَى القاضي أنها رواية الأكثرين، وكلاهما صحيح، هو أسامة بن زيد، وكنيته أبو زيد، ويقال: أبو محمد. (٢) انتھی(٢). [تنبيه]: رواية أبي عاصم، عن سفيان الثوريّ هذه ساقها أبو عوانة في ((مسنده)) ١٥٣/٣ فقال: (٤٥٣٧) - حدّثنا أحمد بن سعيد الدارميّ، قثنا أبو عاصم، قال: أنبا سفيان، قال: حدّثني أبو بكر بن أبي الجهم، قال: دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس، فسألناها، فقالت: كنت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فخرج في غزوة نجران، فبعث إليّ مع عيّاش بن أبي ربيعة (١) ((المصباح المنير)) ٢ / ٥٩٤. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٠٦/١٠. ٢٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق خمسة آصع شعير، وخمسة آصع تمر، فقلت: ما لي نفقة إلا هذا، ولا أعتدّ في داركم؟ قالت: فجمعت ثيابي، وأتيت رسول الله وَّر، فذكرت ذلك له، فقال: ((كم طلّقك؟)) قلت: ثلاثاً، قال: ((صدقَ، لا نفقة لك، واعتدّي في بيت ابن أم مكتوم، فإذا حللت فآذنيني))، فلما حللت خطبني رجال كثير من قريش، فلما يَعْلَقْ بنفسي إلا معاوية، وأبو الجهم))، فأتيت رسول الله وَّهِ، فذكرت ذلك له، فقال: ((أما معاوية فمسكين، تَرِبٌ، لا مال له، وأما أبو الجهم فرجل ضرّاب للنساء، ولكن أنكحي أسامة بن زيد)»، قال: فجعلت أصبعي في أذني، فقلت: أسامة بن زيد؟ مَدَّ بها أبو عاصم صوته، قال أحمد بن سعيد: إنكاراً، فقال: ((طاعة الله، وطاعة رسوله خير لك))، قالت: فتزوجت أسامة، فشَرَّفني الله بابن زيد، وأكرمني. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٧١٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ، عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَحَدَّثَتْنَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلََّهَا طَلَاقاً بَاتَّاً، بِنَحْوِ حَدِيثِ سُفْيَانَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنبريّ البصريّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الإمام الشهير، تقدّم قريباً. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية شعبة، عن أبي بكر بن أبي الجهم هذه ساقها الطبريّ ◌َُّهُ في ((تهذيب الآثار)) ٤٢٥/١ فقال: (٧٠٣) - حدّثنا ابن المثنى، حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا شعبة، عن أبي بكر بن أبي الجهم، قال: دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة ٢٦٥ (٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧١٥ -٣٧١٦) بنت قيس، فحدّثت أن زوجها طلقّها طلاقاً بائناً، قالت: فلما انقضت عدّتي خطبني معاوية، وأبو الجهم، فذكرت ذلك لرسول الله وَله، فقال: ((أما معاوية فرجل لا مال له، وأما أبو الجهم فرجل شديد على النساء)»، قال(١): فخطبني أسامة بن زيد، فتزوجته، فبارك الله لي في أسامة. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَظُّْ أوّل الكتاب قال: [٣٧١٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيَّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَسَنُ ابْنُ صَالِحٍ، عَنِ السُّدِِّّ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتٍ قَيْسٍ، قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثَاً، فَمَّ يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللهِ سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَسَنُ بْنُ صَالِح) بن صالح بن حِيّ، وهو حيّان بن شُفِيّ الْهَمْدانيّ الثوريّ الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عَابدٌ، رُمي بالتشيّع [٧] (ت١٩٩) (بخ م ٤) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٧١٤/١٧. ٢ - (السُّدِّيُّ) - بضمّ الدال المهملة، وتشديد الياء - إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، أبو محمد الكوفيّ، صدوقٌ يَهِم، ورُمي بالتشيّع [٤] (ت١٢٧) (م ٤) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٦٤٠/٨. ٣ - (الْبَهِيُّ) - بفتح الموحّدة، وكسر الهاء، وتشديد الياء - اسمه: عبد الله مولى الزبير الكوفيّ، يقال: اسم أبيه يسار، صدوقٌ يُخطئ [٣] (بخ م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٨٣٢/٢٩. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّلُ أوّل الكتاب قال: [٣٧١٦] (١٤٨١) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: تَزَوَّجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بْنِ الْعَاصِ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَّنِ (١) هكذا وقع في النسخة: ((قال))، بلفظ التذكير، والظاهر: ((قالت))، فليُحرّر. ٢٦٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق الْحَكَمِ، فَطَلَّقَهَا، فَأَخْرَجَهَا مِنْ عِنْدِهِ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُرْوَةُ، فَقَالُوا: إِنَّ فَاطِمَةَ قَدْ خَرَّجَتْ، قَالَ عُرْوَةُ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَأَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ، فَقَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ خَيْرٌ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ). رجال هذا الإسناد: خمسة. وكلّهم تقدّموا قبل بابين، و((أبو كريب)) هو: محمد بن العلاء، و((أَبُو أُسَامَةَ)) هو: حمّاد بن أسامة، و((هِشَامٌ)) هو: ابن عروة. شرح الحديث: (عَنْ هِشَام) بن عروة أنه قال: (حَدَّثَنِي أَبِي) عروة بن الزبير (قَالَ: تَزَوَّجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بْنِ الْعَاصِ) أي: ابن سعيد بن العاص بن أمية، وكان أبوه أمير المدينة لمعاوية، ويحيى هو أخو عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق(١). (بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَم) بنصب ((بنت)) على المفعوليّة ((تزوّج))، وهي بنت أخي مروان الذي كان أمير المدينة أيضاً لمعاوية حينئذ، وولي الخلافة بعد ذلك، واسمها عمرة فيما قيل، قاله في (الفتح))(٢). (فَطَلَّقَهَا) وفي الرواية الآتية: ((طلّقها زوجها البتّة)) (فَأَخْرَجَهَا مِنْ عِنْدِهِ) وفي ((صحيح البخاريّ)) ما يدلّ على أن الذي أخرجها هو أبوها، ولا تنافي بينهما؛ لإمكان أن يكون كلّ منهما سبباً في خروجها (فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُرْوَةُ) بن الزبير (فَقَالُوا: إِنَّ فَاطِمَةَ) بنت قيس (قَدْ خَرَجَتْ) المعنى أن خروج هذه المرأة جائز شرعاً؛ لأن فاطمة بنت قيس طُلّقت بائناً، فأذن لها النبيّ وَلـ بالخروج، فدلّ على جواز ذلك (قَالَ عُرْوَةُ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ) أم المؤمنين (فَأَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ) أي: بما قالوا من أمر فاطمة ﴿َّا (فَقَالَتْ) عائشة ◌َّا (مَا) نافية (لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ خَيْرٌ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ) الذي فيه قصّتها؛ لأنه يخصّها، ولا يعمّ غيرها، ومرادها أنه لا حجة فيه؛ لجواز انتقال المطلّقة من منزلها بغير سبب (٣). (١) ((الفتح)) ٢١٩/١٢. (٣) ((الفتح)» ٢٢٠/١٢. (٢) ((الفتح)) ٢١٩/١٢. ٢٦٧ (٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧١٦) قال الجامع عفا الله عنه: كانت عائشة ونا ممن يقول بوجوب السكنى للمبتوتة، وقد تقدّم أن الحقّ والصواب هو ما دلّ عليه صريح حديث فاطمة من أنه لا نفقة، ولا سكنى للمبتوتة، فلتراجع ما سبق تحقيقه في مسائل حديث أول الباب، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. [تنبيه]: أخرج البخاريّ تَظْتُ هذه القصّة في ((صحيحه))، فقال: (٥٣٢١) - حدّثنا إسماعيل، حدّثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، وسليمان بن يسار؛ أنه سمعهما يذكران: أن يحيى بن سعيد بن العاص طَلّق بنت عبد الرحمن بن الحكم، فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة: اتَّقِ الله، وارِدُدْها إلى بيتها، قال مروان - في حديث سليمان -: إن عبد الرحمن بن الحكم غلبني، وقال القاسم بن محمد: أوَ ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ قالت: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان بن الحكم: إن كان بكِ شرٌّ فحسبك ما بين هذين من الشرّ. انتھی . قال في ((الفتح)): وقوله: ((إن كان بك شرّ)) أي: إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر، فهذا السبب موجود، ولذلك قال: ((فحسبك ما بين هذين من الشر))، وهذا مصير من مروان إلى الرجوع عن ردّ خبر فاطمة، فقد كان أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس، كما أخرجه النسائيّ، من طريق شعيب، عن الزهريّ: أخبرني عبيد الله بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، طلَّق بنت سعيد بن زيد البتة، وأمها حزمة بنت قيس، فأمرتها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال، فسمع بذلك مروان، فأنكر، فذكرت أن خالتها أخبرتها أن رسول الله ﴿ ﴿ أفتاها بذلك، فأرسل مروان قبيصة بن ذُؤيب إلى فاطمة، يسألها عن ذلك، فذكرت الحديث، وأخرجه مسلم من طريق معمر، عن الزهريّ، دون ما في أوله، وزاد: فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا عليها الناس، فكأن مروان أنكر الخروج مطلقاً، ثم رجع إلى الجواز بشرط ٢٦٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق وجود عارض، يقتضي جواز خروجها، من منزل الطلاق. انتهى (١). مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧١٦/٦] (١٤٨١)، و(البخاريّ) في ((الطلاق)) (٥٣٢٧ و٥٣٢٨)، و(أبو داود) في الطلاق)) (٢٢٩٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٨٧/٣ - ١٨٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْلَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٧١٧] (١٤٨٢) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَوْچِي طَلَّقَنِي ثَلَاثاً، وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ، قَالَ: فَأَمَرَهَا، فَتَحَوَّلَتْ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) بن طلق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ، تغيّر في الآخر [٨] (ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٦/٨. والباقون ذُكروا في الباب. وقولها: (أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ) ببناء الفعل للمفعول، يقال: اقتحم عَقَبةً، أو وَهْدَةً: رَمَى بنفسه فيها، وكأنه مأخوذ من اقْتَحَمَ الفرسُ النهرَ: إذا دخل فيه، وتقحّم مثله، قاله الفيّوميّ كَّتُهُ(٢) . وأرادت فاطمة بذلك أنها تخاف أن يدخل عليها قهراً من يريد الفاحشة، فأمرها النبيّ وَل أن تتحوّل من ذلك المنزل الذي تخاف فيه الاقتحام إلى منزل لا تخاف فيه، وقد تقدّم أنه منزل ابن أم مكتوم ظ له، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) راجع: ((الفتح)) ٢١٩/١٢. (٢) ((المصباح المنير)) ٤٩١/٢. (٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧١٨ - ٣٧١٩) ٢٦٩ وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٧١٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةَ خَيْرٌ أَنْ تَذْكُرَ هَذَا، قَالَ: تَعْنِي قَوْلَّهَا: لَا سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ) المعروف بغُندر، تقدّم قريباً. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم) بن محمد التيميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٦] (ت١٢٦) (ع) تقدمَ في ((الحيض)) ٨٢٢/٢٧. ٣ - (أَبُوهُ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق التيميّ، المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه فاضلٌ، من كبار [٣] (ت١٠٦) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٦٩٥/٣، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٧١٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِعَائِشَةَ: أَلَمْ تَرَيْ إِلَى قُلَانَةَ(١) بِنْتِ الَّحَكَم؟ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَنَّةَ، فَخَرَجَتْ، فَقَالَتْ: بِتْسَمَا صَنَعَتْ، فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعِي إِلَّى قَوْلِ فَاطِمَةَ؟ فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَا خَيْرَ لَهَا فِي ذِكْرِ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم ذُكروا في الباب. وقوله: (أَلَمْ تَرَيْ إِلَى فُلَانَةَ) تقدّم أنها عمرة بنت عبد الرحمن بن الحكم، نسبها هنا إلى جدّها. وقوله: (إِلَى قَوْلِ فَاطِمَةَ) هو ذكرُها الخروج، والانتقال من المنزل الذي طُلّقت فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ نَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (١) وفي نسخة: ((أنّ فلانة)). ٢٧٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق (٧) - (بَابُ جَوَازِ خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ، وَالْمُتَوَفَى عَنْهَا زَوْجُهَا؛ لِحَاجَتِهَا) (اعلم): أن (المتوفّى)) بفتح الفاء المشدّدة: اسم مفعول، من توفّاه الله تعالى: إذا أماته، قال ابن منظور: الوفاة: المنيّة، والوفاة: الموت، وتُوفي فلان، وتوفّاه الله: إذا قبض نفسه، وفي ((الصحاح)): إذا قبض روحه، وقال غيره: تَوَفِّي الميتِ استيفاء مدّته التي وُفيت له، وعدد أيامه وشهوره، وأعوامه في الدنيا. انتهى. وقرئ في الشواذّ: ((والذين يَتَوَفّون منكم)) الآية - بفتح الياء بالبناء للفاعل -: ومعناه: يستوفون آجالهم. قاله الزمخشريّ. وعلى هذه القراءة، يجوز ((المتوفّي عنها زوجها)) بصيغة اسم الفاعل، بمعنى المستوفي أجله. قال السمين الحلبيّ: والذي يُحكى أن أبا الأسود كان خلف جنازة، فقال له رجل: مَن المتوفّي؟ بكسر الفاء، فقال: الله، وكان أحد الأسباب الباعثة لعليّ ﴿به على أن أمر بوضع كتاب في النحو، تناقضه هذه القراءة. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَّثُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٢٠] (١٤٨٣) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا بَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، عَن ابْنِ جُرَيْجِ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج (ح) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: طُلُّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَأَدَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَّتِ النَّبِيَّ وَِّ، فَقَالَ: ((بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفاً))). (١) ((الدرّ المصون في علوم كتاب الله المكنون)) ٥٧٧/١ ((تفسير سورة البقرة)). ٢٧١ (٧) - بَابُ جَوَازٍ خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا؛ ... إلخ- حديث رقم (٣٧٢٠) رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ) القطان، تقدّم قريباً. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بَّن همّام، تقدّم أيضاً في الباب الماضي. ٥ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الحمّال، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٦ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور المصّيصيّ، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. ٧ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. ٨ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، تقدّم قبل بابين. ٩ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ﴿ّ، تقدّم أيضاً قبل بابين. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف وَّلُ، وله فيه ثلاثة أسانيد، فصل بينها بكتابة (ح). ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، فالأول انفرد به هو وأبو داود، والثاني ما أخرج له ابن ماجه، والثالث ما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحدیث، والإخبار، والسماع، وفيه جابر من المكثرين السبعة . شرح الحديث: (عن ابْنِ جُرَيْج) أنه (أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) ، رواية المصنّف فيهاً بيان كلّ من ابن جريجٍ، وأبي الزبير بالإخبار، والسماع، فانتفت تهمة التدليس عن كلّ منهما (يَقُولُ: طُلِّقَتْ) قال القاري ◌َّتُهُ: بضمّ الطاء، وتشديد اللام، وفي نسخة(١) بفتح أوله، وضم لامه المخففة(٢). (خَالَتِي) لا تُعرف، وفي رواية أبي داود: ((طُلّقت خالتي ثلاثاً))، فدلّ على أن (١) يعني نسخة: ((المشكاة)). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) ٦/ ٤٥٠. ٢٧٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق طلقتها كانت بائنة (فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ) - بفتح التاء، وضم الجيم، بعدها دال مهملة -؛ أي: تقطف، وتقطع (نَخْلَهَا) أي: ثمارها (فَزَجَرَهَا) أي: نهاها (رَجُلٌ) لا يُعرف (أَنْ تَخْرُجَ) عن الخروج من بيتها؛ ظنّاً منه أن آية: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ يعمّها (فأتت النبي وَم) زاد في رواية أبي داود: فذكرت ذلك له؛ أي: ذكرت نهي الرجل لها عن الخروج (فقال) وَل: ((بلى) قال القاري تَخْثُ: تقرير للنفي؛ أي: أتت النبي وَّ ر، وسألته: أليس يسوغ لي الخروج للجدادة؟ فقال: بلى. انتهى(١)، ولفظ النسائي: ((فقال: اخرجي)» (فَجُدِّي) بضم الجيم؛ أي: اقطفي (نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي) أصله تتصدقي بتاءين، فحذف منه إحداهما؛ تخفيفاً، كما في قوله وَت: ﴿نَزَّلُ اٌلْمَلَبِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، وقوله: ﴿فَنْتَ لَمُ تَّصَدَّى ﴾﴾ [عبس: ٦]، قال ابن مالك في ((خلاصته)): وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرِ فِيهِ عَلَى تَاكَـ ((تَبَيَّنُ الْعِبَر)) ولفظ النسائيّ: ((لعلّك أن تصدّقي)). قال القاري: وقوله: ((أن تصدقي)) تعليل للخروج، ويُعْلَم منه أنه لولا التصدق لما جاز لها الخروج. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: فيما قاله نظر لا يخفى، بل الحقّ لها الخروج لحاجتها، ولو لم يكن التصدّق، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفاً)) والنسائيّ: ((تفعلي معروفاً)) بالواو، والظاهر أن ((أو)) هنا للتنويع، لا للشكّ، ويَحْتَمل أن تكون للشكّ من الراوي، والأول أظهر، وعليه فيكون من عطف العامّ على الخاصّ؛ إذ المعروف يعمّ الصدقة، وغيرها، کقضاء الدیون، ونحوه. قوله: ((أو تفعلي معروفاً)) أي: من التطوع، والهدية، والإحسان إلى الجيران، ونحوها، و((أو)) للتنويع، يعني إن يبلغ مالك نصاباً، فأدِّي زكاته، وإلا فافعلي معروفاً، من التصدق، والتقرب، والتهادي، وفيه أن حفظ المال، واقتناءه لفعل المعروف مرخص. انتهى. قال الخطّابيّ تَخُّْ ما حاصله: الحديث يدلّ على جواز خروج المتوفّى (١) ((مرقاة المفاتيح) ٤٥٠/٦. ٢٧٣ (٧) - بَابُ جَوَازٍ خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ، وَالْمُتَوَّفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا؛ ... إلخ - حديث رقم (٣٧٢٠) عنها، أو المبتوتة نهاراً، ووجه ذلك أن جداد النخل في غالب العرف لا يكون إلا نهاراً، وقد نُهي عن جداد الليل، ونخل الأنصار قريبٌ من دورهم، فهي إذا خرجت بُكرة للجداد أمكنها أن تُمسي في بيتها؛ لقرب المسافة. انتهى(١). وقال القرطبيّ: قوله: ((فلعلّك أن تصدّقي الخ)) ليس تعليلاً لإباحة الخروج لها بالاتفاق، وإنما خرج هذا مخرج التنبيه لها، والحضّ على فعل (٢) الخیر. انتھی(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي فيما قاله نظر، فما المانع أن يكون تعليلاً؟ مع أن سياق الحديث ظاهر فيه، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ما هذا من أفراد المصنّف رَخَذْتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧٢٠/٧] (١٤٨٣)، و(أبو داود) في ((الطلاق)) (٢٢٩٧)، و(ابن ماجه) في ((الطلاق)) (٢٠٣٤)، و(النسائيّ) في ((الطلاق)) (٣٥٧٧) و((الكبرى)) (٥٧٤٤)، و(أحمد) في («مسنده)) (١٤٠٣٥)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٢٨٨)، و(أبوعوانة) في ((مسنده)) (١٨٨/٣ - ١٨٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٧١/٤)، و(البيهقيّ) في ((السنن الصغرى)) (٤٦٣/٦) و((المعرفة)) (٥٧/٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة خروج المتوفّى عنها زوجها من بيتها أثناء العدّة؛ لحاجتها. ٢ - (ومنها): جواز خروج المبتوتة من بيتها؛ للحاجة. ٣ - (ومنها): الحثّ على التصدّق، وفعل الخير. (١) راجع: ((معالم السنن)) ١٩٧/٣. (٢) ((المفهم)) ٢٧٩/٤. ٢٧٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق ٤ - (ومنها): أن النساء كالرجال في فعل الخير؛ لأنهنّ شقائق الرجال، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَتِ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٥]. ٥ - (ومنها): مشروعيّة العناية بحفظ المال، واقتنائه لفعل الخير، والمواساة به. ٦ - (ومنها): استحباب الصدقة من التمر عند جداده، والهديّة منه. ٧ - (ومنها): استحباب التعريض لصاحب التمر بفعل ذلك، وتذكيره بالمعروف، والبرّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في خروج المعتدّة من بيتها : قال أبو العبّاس القرطبيّ ◌َُّهُ: هذا الحديث دليلٌ لمالك، والشافعيّ، وأحمد، والليث على قولهم: إن المعتّة تخرج بالنهار في حوائجها، وإنما تلزم منزلها بالليل، وسواء عند مالك كانت رجعيّةً، أو بائنةً. وقال الشافعيّ في الرجعيّة: لا تخرج ليلاً، ولا نهاراً، وإنما تخرج نهاراً المبتوتة . وقال أبو حنيفة: ذلك في المتوفّى عنها زوجها، وأما المطلّقة، فلا تخرج ليلاً ولا نهاراً. وقال الجمهور بهذا الحديث(١) إن الجداد بالنهار عرفاً، وشرعاً، أما العرف، فهو عادة الناس في مثل ذلك الشغل، وأما الشرع، فقد نهى بَّ عن جداد الليل. ولا يقال: فيلزم من إطلاقه أن تخرج بالليل، إذ قد يكون نخلها بعيداً، تحتاج إلى المبيت فيه؛ لأنا نقول: لا يلزم ذلك من هذا الحديث؛ لأن نخلهم لم يكن الغالب عليها البعد من المدينة، بحيث يُحتاج إلى المبيت، وإنما هي بحيث يُخرَج إليها، ويُرجَع منها في النهار. انتهى كلام القرطبيّ ◌َُّ(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أن المتوفّى عنها زوجها، (١) كذا نسخة: ((المفهم))، والعبارة فيها ركاكة، ولعل الصواب: وقال الجمهور: المراد بهذا الحديث الخروج نهاراً؛ لأن الجداد بالنهار ... إلخ، والله تعالى أعلم. (٢) ((المفهم)) ٢٧٩/٤. ٢٧٥ (٨) - بَابُ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُتَوَّنَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَغَيْرِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ - حديث رقم (٣٧٢١) والمطلّقة طلاقاً بائناً لهنّ الخروج لحوائجهنّ مطلقاً، ليلاً، أو نهاراً، ثم يَعُدْن إلى بيوتهنّ؛ لإطلاق حديث جابر ظه، فإنه وَ و لما قال لها: ((اخرجي، فجدّي)) ما قيّده، لا بليل، ولا بنهار، فيُعْمَل بعمومه، وأما المطلّقة طلاقاً رجعيّاً، فلا تخرج مطلقاً، إلا لما استثناه الله تعالى في كتابه حيث قال ◌َالَ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مَُِّةٍ﴾ الآية [الطلاق: ١] (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ (٨) - (بَابُ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَغَيْرِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٢١] (١٤٨٤) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَى، وَتَقَارَبًا فِي اللَّفْظِ، قَالَ حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ ابْنُ يَزِيدَ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةً بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيَثِهَا، وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُْبَةَ، يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، وَهُوَ فِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤٌَّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَبَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ (٢) أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَاَ، تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ ابْنُ بَعْكَكِ، رَجُلُّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً؟ لَعَلَّكِ تَرْجِينَ النِّكَاحَ؟ إِنَّكِ وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ، حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، (١) انظر ما كتبه ابن حزم كَّلُ في كتابه ((المحلَّى)) (٢٨٢/١٠ - ٣٠٣) في هذه المسألة، وإن كنت لا أوافقه في بعض أبحاثه، لكنه كتّثُ أجاد في كثير منه. (٢) وفي نسخة: ((فلم تلبث)). ٢٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ، جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَقْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُجِ إِنْ بَدَا لِي، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَلَا أَرَى بَأْساً أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا، غَيْرَ أَنْ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرٍ) أحمد بن عمرو بن السَّرح، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيليّ، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. ٦ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ) الْهُذليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٧ - (عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذليّ، ابن أخي عبد الله بن مسعود، أبو عبد الله، ويقال: أبو عبيد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، المدنيّ، ويقال: الكوفيّ، وُلد في عهد النبيّ ◌َّر، ووثقه العجليّ، وجماعة، من كبار [٢]. أدرك النبيّ وَ﴾، ورآه، وروى عنه، وعن عمّه عبد الله بن مسعود، وعُمر، وعمّار، وعمر بن عبد الله بن الأرقم مكاتبةً، وأبي هريرة، وغيرهم. وروى عنه ابناه عُبيد الله، وعون، وحميد بن عبد الرحمن، والشعبيّ، وأبو إسحاق السبيعيّ، وابن سيرين، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقةً، رفيعاً، كثير الحديث، والفتيا، فقيهاً، وذكره ابن الْبَرْقيّ فيمن أدرك النبيّ وَّةِ، ولم يثبت له عنه رواية، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة، ممن وُلد على عهد رسول الله وَله، وقال العجليّ: تابعيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: كان يؤمّ الناس بالكوفة، مات في ولاية بشر بن مروان على العراق سنة أربع وسبعين، وقال خليفة: مات سنة ثلاث، أو أربع وسبعين، وأرّخه ابن قانع سنة ثلاث. رَوَى له الجماعة، سوى الترمذيّ. له في مسلم أربعة أحاديث فقط. ٢٧٧ (٨) - بَابُ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَغَيْرِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ - حديث رقم (٣٧٢١) ٨ - (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَرْقَم الزُّهْرِيُّ) هو: عمر بن عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهريّ المدنيّ، ثقة(١) [٣]. رَوَى عن سُبيعة الأسلميّة. وعنه عبد الله بن عتبة بن مسعود، وابنه عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، فيما كتب إليهما، ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله عندهم حديث سبيعة رفعهنا هذا فقط. ٩ - (سُبَيْعَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةُ) زوجة سعد بن خَوْلة، روت عن النبيّ * عدّتها، وروى عنها عمر بن عبد الله بن الأرقم، ومسروق بن الأجدع، وزُفر بن أوس بن الْحَدَثَان، وعبيد أبو سَوِيَّةَ، وعمرو بن عُتبة بن فَرْقَد، قال ابن عبد البرّ: روى عنها فُقهاء المدينة والكوفة حديثها هذا، وروى ابن عمر عنها حديث: ((من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت ... )) الحديث، قال: وزعم العقيليّ أن سُبيعة التي روى عنها ابن عمر غير الأولى، ولا يصحّ عندي. روى لها الجماعة، سوى الترمذيّ، ولها عندهم هذا الحديث فقط، راجع ((تحفة الأشراف)) (١١٠/١١ - ١١١)، وقد كرّره المصنّف تَخْتُ في هذا الباب ثلاث مرّات، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف كَّلُهُ، وله فيه شيخان، قرن بينهما، ثم فصّل، لما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين إلى يونس بن يزيد، وبعده مسلسل بالمدنیین. ٣ - (ومنها): أن فيه أربعةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: ابن (١) في ((التقريب)): مقبول، والظاهر أنه ثقةٌ، فقد روى عنه ثقتان، واحتجّ به الشيخان، ووثقه ابن حبّان، نبّه على هذا صاحبا ((التحرير))، وهو الصواب. ٢٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق شهاب، عن عبيد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عمر بن عبد الله. ٤ - (ومنها): أن صحابيّته من المقلّين من الرواية، فليس لها إلا هذا الحديث عند الجماعة، إلا الترمذيّ، كما سبق آنفاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ؛ أنه قال: (حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الهِ بْنِ عُتْبَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ) ظاهر هذا السياق يدلّ أن عبيد الله قرأ كتاب عمر بن عبد الله، وهو الذي صرّح به في ((تهذيب التهذيب)) حيث قال عند ذكر من روى عن عمر هذا ما نصّه: وعنه عبد الله بن عتبة بن مسعود، وابنه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فيما كتب عنه. انتهى(١). لكن رواية البخاريّ في ((الطلاق)) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، صريحة على أنه رواه عن أبيه، ولفظه: حدّثنا يحيى بن بُكير، عن الليث، عن يزيد؛ أن ابن شهاب كتب إليه؛ أن عبيد الله بن عبد الله أخبره عن أبيه، ((أنه كتب إلى ابن أرقم ... )) الحديث(٢)، ولهذا رأيت إدخاله في السند، بعد أن كنت ملت إلى حذفه. والحاصل أن الظاهر أنه إنما رواه عن أبيه، لا عن عمر المذكور، والله تعالى أعلم. (حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ) عبد الله بن عتبة (كَتَبَ) فيه العمل بالمكاتبة، وهو مذهب الجمهور، وقد عقد الإمام البخاريّ تَخُّْ للمكاتبة، والمناولة باباً في ((كتاب العلم)) من ((صحيحه))، فقال: ((بابُ ما يُذكر في المناولة، وكتابٍ أهل العلم بالعلم إلى البلدان))، وقال أنس: نسخ عثمان المصاحف، فبعث بها إلى الآفاق، ورأى عبد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، ومالكٌ ذلك جائزاً، واحتجّ بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبيّ وَّه حيث كتب لأمير السريّة كتاباً، وقال: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبيّ ◌َّ، ثم أخرج بسنده عن عبيد الله بن عبد الله بن (١) ((تهذيب التهذيب)) ٢٣٦/٢. (٢) ((صحيح البخاريّ)) رقم (٥٣١٩). ٢٧٩ (٨) - بَابُ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُتَوَّنَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَغَيْرِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ - حديث رقم (٣٧٢١) عتبة بن مسعود؛ أن عبد الله بن عباس، أخبره؛ أن رسول الله عليه، بعث بكتابه رجلاً، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مَزّقه ... قال الحافظ تَخْذَلُهُ: والمكاتبة من أقسام التحمّل، وهو أن يكتب الشيخ حديثه بخطّه، أو يأذن لمن يَثِقِ به بكتبه، ويُرسله بعد تحريره إلى الطالب، ويأذن له في روايته عنه، وقد سوّى البخاريّ بينها وبين المناولة، ورجّح قوم المناولة عليها؛ لحصول المشافهة فيها بالإذن، دون المكاتبة. وقد جوّز جماعة من القدماء إطلاق الإخبار فيهما، والأَولى ما عليه المحقّقون من اشتراط بيان ذلك. انتهى(١). (إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَمَ الزُّهْرِيِّ) ولفظ البخاريّ: ((أنه كتب إلى ابن الأرقم))، قال في ((الفتح)): جزم جمع من الشُّرّاح أنه عبد الله بن الأرقم الزهريّ الصحابي المشهور، ووَهِموا في ذلك، وإنما هو ولده عمر بن عبد الله، كذلك وقع واضحاً مُفَسَّراً في رواية يونس، وليس لعمر المذكور في ((الصحيحين)) سوى هذا الحديث الواحد، ووقع في رواية عُقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه كتب إليه؛ أن الْقَ سُبيعة، فسَلْها، كيف قضى لها؟ قال: فأخبرني زُفَر بن أوس بن الْحَدَثان أن سبيعة أخبرته، والقائل: أخبرني زُفر: هو عبيد الله بن عبد الله، بَيَّن ذلك النسائيّ في روايته من طريق زيد ابن أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، ووضح بذلك أن لابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فيه طریقین، والطريق الثالثة رواية هشام بن عروة، عن أبيه، عن الْمِسْور بن مَخْرَمة؛ أن سبيعة الأسلمية نُفِست، وهذا يَحْتَمِل أن يكون المسور حمله، أو أرسله عن سبيعة، أو حَضَر القصة، فإنه حَفِظَ خطبة النبيّ وَّ في شأن فاطمة الزهراء، وكانت قبل قصة سبيعة، فلعله حضر قصة سبيعة أيضاً. انتهى(٢). (يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ) بضمّ السين المهملة، وفتح الموحّدة، تصغير سبع (بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ) ﴿ّا، نسبة إلى بني أسل، ذكرها ابن سعد في (١) ((الفتح)) ٢٠٨/١. (٢) («الفتح» ٢٠٨/١٢. ٢٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق المهاجرات، ووقع في رواية لابن إسحاق، عند أحمد: ((سُبيعة بنت أبي برزة الأسلميّ))، قال الحافظ: فإن كان محفوظاً، فهو أبو برزة آخر غير الصحابيّ المشهور، وهو إما كنية للحارث، والد سبيعة، أو نُسبت في الرواية المذكورة إلى جدّ لها. انتهى (١). (فَيَسْأَلَهَا حَدِيثَهَا، وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، حِينَ اسْتَفْتَنْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ) بفتح الخاء المعجمة، وسكون الواو، ويقال: سعد بن خَوْليّ، بفتح الخاء، وسكون الواو، وكسر اللام، وتشديد التحتانيّة(٢)؛ أي: كانت زوجاً له (وَهُوَ فِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ) أي: عِدادهم، وذكر ابن إسحاق أنه كان حليفاً لهم، ثم لأبي رُهم بن عبد العزّى منهم، وقيل: كان من الفُرس الذين نزلوا اليمن(٣). وقال النوويّ: قوله: ((في بني عامر)) هكذا هو في النسخ: ((في بني عامر)) بـ((في))، وهو صحيحٌ، ومعناه: ونسبه في بني عامر؛ أي: هو منهم. انتهى(٤)، ولفظ النسائيّ: ((وهو من بني عامر بن لُؤيّ)). وفي ((الإصابة)): سعد بن خولة القرشيّ العامريّ، من بني مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤيّ. وقيل: من حلفائهم، وقيل: من مواليهم، قال ابن هشام: هو فارسيّ من اليمن، حالف بني عامر، ذكره موسى بن عُقبة، وابن إسحاق، وغيرهما في البدريين، وله ذكر في ((الصحيحين)) من حديث سعد بن أبي وقّاص ◌ُه، حيث مرض بمكة، فقال النبيّ وَّ: ((لكن البائس سعد بن خولة، يرئي له رسول الله ( * أن مات بمكة)). انتهى(٥). (وَكَانَ) سعد هذا (مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً) أي: غزوة بدر (فَتُوُنِّيَ عَنْهَا) بالبناء (١) ((الفتح)) ٢٠٨/١٢. (٢) قال في ((الفتح)): واتّفقوا على سكون الواو، وأغرب ابن التين، فحكى عن القابسيّ فتحها . انتهى. (٣) راجع: ((الفتح)) ٦٧٦/٦ ((كتاب الوصايا)) رقم (٢٧٤٢). (٤) ((شرح النوويّ)) ١١٠/١٠. (٥) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) ١٣٩/٤.