النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
(٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧٠٠)
والحديث من أفراد المصنّف تَُّ، وقد تقدّم البحث فيه مستوفَّى، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَذَتُ أوّل الكتاب قال:
[٣٧٠٠] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ،
قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍٍ (ح) وَحَدَّثَنَاهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَ: كَتَبْتُ ذَلِكَ
مِنْ فِيهَا كِتَاباً، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومِ، فَطَلَّقَنِي الْبَّةَ، فَأَرْسَلْتُ
إِلَى أَهْلِهِ، أَبْتَغِي النَّفَقَّةَ، وَاقْتَصُوا الْحَدِيثَ، بِمَعْنَى حَدِّيثٍ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو: ((لَا تَقُوتِينَا بِنَفْسِك))).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، أبو زكرياء البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠]
(ت٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢.
٢ - (ابْنُ حُجْرٍ) عليّ السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩]
(ت٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢.
٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق
المدنيّ القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١١٠/٢.
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو) بن علقمة بن وقّاص الليثيّ المدنيّ، صدوقٌ، له
أوهامٌ [٦] (ت١٤٥) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٥/٤٢.
٥ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم في الباب الماضي.
٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) الْعَبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩]
(ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٧/١.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (قَالَ: كَتَبْتُ ذَلِكَ مِنْ فِيهَا كِتَاباً) القائل هو أبو سلمة بن عبد الرحمن،
يعني أنه كتب الحديث المذكور بعد سماعه من فم فاطمة بنت قيس ێا،
فقوله: ((من فيها)) لغة في الفم، و((كتاباً)) مصدر لـ((كتبتُ))؛ أي: كتبته كتابة.

٢٤٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق
وقولها: (فَطَلَّقَنِي الْبَنَّةَ) تقدّم أن المراد به أنه طلّقها طلاقاً بائناً، وهي
آخر الطلقات الثلاث، لا أنه طلّقها بلفظ ((البتّة))، فتنبّه.
وقوله: (وَاقْتَصُّوا الْحَدِيثَ) ضمير الجماعة يعود إلى شيوخه الأربعة:
يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، وابن أبي شيبة.
وقوله: (غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو: ((لَا تَفُوتِينَا بِنَفْسِكِ))) يعني
أن الخلاف بين محمد بن عمرو وبين يحيى بن أبي كثير في قوله: ((أن لا
تسبقيني بنفسك))، فإن محمد بن عمرو رواه بلفظ: ((لا تفوتينا بنفسك))، من
الفوات.
[تنبيه]: رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة لم أر من ساقها بتمامها،
فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٧٠١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ جَمِيعاً،
عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا
سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَّ قَيْسِ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا كَانَتْ
تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثٍ تَطْلِيقَاتٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا
جَاءَتْ رَسُولَ اللهِوَّهِ تَسْتَفْتِيِهِ فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابْنِ أُمِّ
مَكْثُومِ الْأَعْمَى، فَأَبِى مَرْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ بَيْتِهَا، وَقَالَ عُرْوَةُ:
إِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) الخلّال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له
تصانيف [١١] (ت٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسّيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ
حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت م ت) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣١.
٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل
بغداد ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩.
٤ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف

٢٤٣
(٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧٠٢)
الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجة [٨] (ت١٨٥) (ع) تقدم
في ((الإيمان)) ١٤١/٩.
٥ - (صَالِحُ) بن كيسان الغفاريّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ
فقيهٌ [٤] مات بعد (٣٠ أو ١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩.
والباقون ذُكروا قبله.
وقولها: (كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَقْصٍ بْنِ الْمُغِيرَةِ) هذا هو الصحيح
الذي قاله الجمهور، وقلبه بعضهم، فقال: أبو حفص بن عمرو، فتنبّه.
وقولها: (فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثٍ تَطْلِيقَاتٍ) هذا هو المفسّر للرواية الأخرى:
((طلقها البتّة))، وكذا ((طلقها ثلاثاً))، فالمراد أن الطلقة التي طلّقها كانت هي
الطلقة الثلاثة، بانت بها من زوجها، فتنبه.
فقوله: (زَعَمَتْ) المراد بالزعم هنا هو القول المحقّق، لا الباطل.
وقولها: (فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابْنِ أُمَّ مَكْتُومِ الْأَعْمَى) قال النوويّ تَذُّهُ:
هذا محمول على أنه أَذِن لها في الانتقال؛ لعذر،ً وهو البذاءة على أحمائها،
أو خوفها أن يُقْتَحَم عليها، أو نحو ذلك، وقد سبقت الإشارة إلى هذا في
أوائل هذا الباب، وأما لغير حاجة فلا يجوز لها الخروج والانتقال، ولا يجوز
نقلها، قال الله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
◌ُبِنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]، قال ابن عباس وعائشة: المراد بالفاحشة هنا النشوز،
وسوء الخلق، وقيل: هو البذاءة على أهل زوجها، وقيل: معناه إلا أن يأتين
بفاحشة الزنى، فيخرجن لإقامة الحدّ، ثم ترجع إلى المسكن. انتهى (١).
وقوله: (فَأَبَى مَرْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَهُ إلخ) هو مروان بن الحكم، وستأتي قصّته
في ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٧٠٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ،
عَنْ عُقَيْلِ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، مَعَ قَوْلِ عُرْوَةَ: إِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ
ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ).
(١) (شرح النوويّ)) ١٠/ ١٠١.

٢٤٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (حُجَيْنُ) بن المثنّى اليماميّ، أبو عُمير، سكن بغداد، وولي قضاء
خُراسان، ثقةٌ [٩] (ت٢٠٥) (خ م « ت س) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٧/٨١.
٢ - (عُقَيْلُ) بن خالد الأمويّ مولاهم، أبو خالد الأيليّ، ثقةٌ، ثبتٌ [٦]
(ت١٤٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٣/٨.
والباقون ذُكروا في الباب.
[تنبيه]: رواية عُقيل، عن ابن شهاب هذه ساقها النسائيّ في ((الكبرى))
٣٩٨/٣ فقال:
(٥٧٤٠) أخبرنا محمد بن رافع النيسابوريّ، قال: حدّثنا حُجين بن
الْمُثَنَّى، قال: حدّثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أنها أخبرته، أنها كانت تحت أبي عمرو بن
حفص بن المغيرة، فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت فاطمة أنها جاءت
رسول الله ﴿، فاستفتته في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل عند ابن أم
مكتوم الأعمى، فأبى مروان أن يصدق فاطمة في خروج المطلقة من بيتها، قال
عروة: أنكرت عائشة ذلك على فاطمة. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْذِفُ أوّل الكتاب قال:
[٣٧٠٣] ( .. ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَاللَّفْظُ
لِعَبْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِتَطْلِيقَةٍ، كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ
طَلَاقِهَا، وَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِنَفَقَةٍ، فَقَالَا لَهَا:
وَاللهِ مَا لَكِ نَفَقَةٌ، إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَمِلاً، فَأَتَتِ النَّبِيَّ وََّ، فَذَكَرَتْ لَهُ قَوْلَهُمَا،
فَقَالَ: ((لَا نَفَقَةَ لَكِ))، فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِ الاِنْتِقَالِ، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: أَيْنَ يَا رَسُولَ اللهِ؟
فَقَالَ: ((إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُوم))، وَكَانَ أَعْمَى، تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ، وَلَا يَرَاهَا، فَلَمَّا
مَضَتْ عِدَّتُهَا، أَنْكَحَهَا النَّبِّ وَِّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ

٢٤٥
(٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧٠٣)
ذُؤَيْبٍ، يَسْأَلُهَا عَنِ الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنْهُ بِهِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا
مِن أَمْرَأَةٍ، سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ، حِينَ بَلَغَهَا
قَوْلُ مَرْوَانَ: فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمْ الْقُرْآنُ، قَالَ اللهُ تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾
الْآَيَّةَ، قَالَتْ: هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ، فَأَتُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ؟ فَكَيْفَ
تَقُولُونَ: لَا نَفَقَةَ لَهَا، إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلاً، فَعَلَامَ تَحْبِسُونَهَا؟).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعود الْهُذليّ، أبو عبد الله
المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣.
والباقون ذُكروا في الباب والباب الماضي.
وقوله: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَقْصٍ بْنِ
الْمُغِيرَةِ، خَرَجَ إلخ) قال القرطبيّ: هو مرسلٌ، على ما قاله أبو مسعود
الدمشقيّ(١).
وقال الحافظ الرشيد العطار في ((غرر الفوائد)): وفي سماع عبيد الله هذا
من أبي عمرو بن حفص ظُه نظرٌ، وقد ذكر غير واحد من العلماء أن هذا
الحديث من هذا الوجه غير متصل، قلت: وهذا حديث انفرد به مسلم دون
البخاريّ، وأخرجه في ((صحيحه)) متصلاً من عدّة طرق، من حديث الشعبيّ،
وأبي سلمة، وغيرهما، عن فاطمة بنت قيس ﴿ّا، ولو سلّمنا أنه منقطع من
هذا الوجه، فقد بينا أنه متّصلٌ في كتاب مسلم من عدّة أوجه. انتهى كلام
الرشيد العطار.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن هذا الحديث من هذا الوجه
مرسلٌ؛ لأن عبيد الله بن عبد الله لم يسمع من أبي عمرو بن حفص، لكن لا
يضرّ إرساله؛ لأن مسلماً قد أخرجه متّصلاً من عدّة طرق، من رواية أبي
سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، ومن رواية الشعبيّ، عنها، ومن
رواية غيرهما عنها، كما هو واضح من أحاديث الباب، وإنما أورده مسلم، مع
(١) ((المفهم)) ٢٧٦/٤.

٢٤٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق
إرساله؛ متابعةً، ومعلوم أن المتابعة يُغتفر فيها ما لا يُغتفر في الأصول، فتنبّه،
والله تعالى أعلم.
وقوله: (وَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَام) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم، أبا عبد الرحمن المكيّ، أخا أبي جهل، وابن عمّ خالد بن الوليد،
وأمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة. قال الزبير بن بكّار: كان شريفاً مذكوراً،
مدحه كعب بن الأشرف اليهوديّ، وشهد الحارث بن هشام بدراً مع المشركين،
وكان فيمن انهزم، فعيّره حسّان بن ثابت، فقال [من الكامل]:
فَنَجَوْتِ مَنْجَى الْحَارِثِ بْنِ هَشَامٍ
إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةَ الَّذِي حَدَّثْتِنِي
وَنَجَا بِرَأْسِ طِمْرَةٍ وِلِجَامِ
تَرَكَ الأَحِبَّةَ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَهُمْ
فأجاب الحارث [من الكامل]:
حَتَّى رَمَوْا فَرَسِي بِأَشْقَرَ مُزْبِد
اللهُ يَعْلَمُ مَا تَرَكْتُ قِتَالَهُمْ
أُقْتَلْ وَلَا يُنْكِي عَدُوِّي مَشْهَدِي
طَمَعاً لَهُمْ بِعِقَابٍ يَوْمِ مُرْصَدِ
فَعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ أُقَاتِلْ وَاحِداً
فَفَرَرْتُ عَنْهُمْ وَالأَحِبَّةُ فِيهِمُ
ويقال: إن هذه الأبيات أحسن ما قيل في الاعتذار من الفرار، قال
الزبير: ثم شهد أحداً مشركاً حتى أسلم يوم فتح مكة، ثم حسن إسلامه، قال:
وحدثني عمي، قال: خرج الحارث في زمن عمر بأهله وماله من مكة إلى
الشام، فتبعه أهل مكة، فقال: لو استبدلت بكم داراً بدار ما أردت بكم بدلاً،
ولكنها النقلة إلى الله، فلم يزل بالشام حتى ختم الله له بخير. قال الزبير: لم
يترك الحارث إلا ابنه عبد الرحمن، فأُتي به، وبناجية بنت عتبة بن سُهيل بن
عمرو إلى عمر، فقال: زوّجوا الشريدة بالشريد، عسى الله أن ينشر منهما،
فنشر الله منهما ولداً كثيراً. وكان الحارث يُضرب به المثل في السؤدد، حتى
قال الشاعر [من الكامل]:
فِي الْمَجْدِ كَانَ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامِ
أَظَنَنْتَ أَنَّ أَبَاكَ حِينَ نَسَبْتَنِي
فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ وَالإِسْلامِ
أَوْلَى قُرَيْشٍ بِالْمَكَارِمِ وَالنَّدَى
وقال الزبير بن بكّار في ((الموفّقيّات)) من طريق محمد بن إسحاق في قصّة
سَقيفة بني ساعدة، قال: فقام الحارث بن هشام، وهو يومئذ سيد بني مخزوم،
ليس أحد يعدل به إلا أهل السوابق مع رسول الله وقطر، فقال: والله لولا قول

٢٤٧
(٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧٠٣)
رسول الله وسلم: ((الأئمة من قريش)) ما أُبعد منها الأنصار، ولكانوا لها أهلاً،
ولكنه قولٌ لا شكّ فيه، فوالله لو لم يبق من قريش كلها إلا رجلٌ واحد لصيّر الله
هذا الأمر فيه، وكان الحارث يَحمل في قتال الكفّار، ويرتجز:
إِنِّي بِرَبِّي وَالنَّبِيِّ مُؤْمِنُ وَالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَمَاتِ مُوقِنُ
أَقْبِخْ بِشَخْصٍ لِلْحَيَاةِ مُوطِنُ
وذكر ابن سعد وغيره: أنه توفّي في طاعون عَمَواس سنة (١٨).
وقوله: (وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ) - واسم أبيه عمرو، ويُلقّب ذا الرمحين -
ابن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ، ابن عم خالد بن
الوليد بن المغيرة، وكان من السابقين الأولين، وهاجر الهجرتين، ثم خَدَعه أبو
جهل إلى أن رجعوه من المدينة إلى مكة، فحبسوه، وكان النبيّ ◌ٍَّ يدعو له في
القنوت، كما ثبت في ((الصحيحين)) عن أبي هريرة ظبه، وذكر العسكريّ أنه
شهد بدراً، وغلّطوه. قال ابن قانع، والقراب، وغيرهما: مات سنة (١٥)
بالشام في خلافة عمر ظه، وقيل: استُشهد باليمامة. وقيل: باليرموك.
وقوله: (قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ) بن حَلْحَلَة الْخُزاعيّ، أبو سعيد، أو أبو
إسحاق المدنيّ، نزيل دمشق، من أولاد الصحابة، وله رؤية، مات سنة بضع
وثمانين، تقدّم في ((الجنائز)) ٢١٣٠/٤.
وقوله: (فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَرْوَانُ إلخ) حاصل قصّته هو ما أخرجه عبد الرزاق
في ((مصنّفه)) ٢٢/٧ فقال:
(١٢٠٢٥) عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، قال: أخبرني عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة؛ أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلَّق، وهو غلام شابٌّ في
إِمْرة مروان ابنةَ سعيد بن زيد، وأمها ابنة قيس، فطلّقها البتة، فأرسلت إليها
خالتها فاطمة بنت قيس، فأمرتها بالانتقال من بيت زوجها عبد الله بن عمرو،
فسمع ذلك مروان، فأرسل إليها، فأمرها أن ترجع إلى مسكنها، فسألها ما
حملها على الانتقال قبل أن تنقضي عدتها؟ فأرسلت تخبره أن فاطمة بنت قيس
أفتتها بذلك، وأخبرتها أن رسول الله وسلّ أفتاها بالخروج، أو قال: بالانتقال
حين طلقها أبو عمرو بن حفص المخزوميّ، فأرسل مروان قبيصة بن ذؤيب إلى
فاطمة بنت قيس يسألها عن ذلك، فأخبرته أنها كانت تحت أبي عمرو بن

٢٤٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق
حفص المخزوميّ، قالت: وكان رسول الله وَل﴾ أمّر عليّاً على بعض اليمن،
فخرج معه زوجها، وبعث إليها بتطليقة، كانت بقيت لها، وأَمَرَ عياش بن أبي
ربيعة، والحارث بن هشام أن يُنفقا عليها، فقالا: والله ما لها نفقة، إلا أن
تكون حاملاً، قالت: فأتيت النبيّ وَّهِ، فذكرت ذلك له، فقال: ((لا نفقة لك،
إلا أن تكوني حاملاً))، واستأذنته في الانتقال، فأذن لها، فقالت: أين أنتقل
يا رسول الله؟ قال: عند ابن أم مكتوم، وكان أعمى، تضع ثيابها عنده، ولا
يُبصرها، فلم تزل هنالك، حتى مضت عدّتها، فأنكحها النبيّ وَل و أسامة بن
زید. انتهى.
وقوله: (سَتَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا) هكذا هو في معظم
النسخ: ((بالعصمة)) بكسر العين، وفي بعضها ((بالقضيّة)) بالقاف، والضاد، وهذا
واضحٌ، ومعنى الأول بالثقة، والأمر القويّ الصحيح، قاله النووي(١).
وقولها: (قَالَتْ: هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ) أرادت به الردّ على قول
مروان من مَنْعِه المبتوتة من الانتقال من بيتها، واستدَلّت عليه بأن الآية إنما
تضمّنت نهي غير المبتوتة بقرينة قول الله ◌َالَ: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اَللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ
ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، تقول: وأيّ أمر يحدث بعد تمام الطلقات الثلاث؟
بخلاف غير المبتوتة، فإنها بصدد أن يَحدُث لمطلّقها أمر، إما بالارتجاع، أو
باستئناف النكاح(٢).
وقولها: (فَعَلَامَ تَحْبِسُونَهَا؟) اعتراض على مروان بأنه يوجب للمبتوتة
السكنى، ويمنع من خروجها، دون النفقة، وحاصل اعتراضها: أنكم إذا لم
توجبوا النفقة فكيف تمنعونها من الخروج؟ والنفقة جزاء الاحتباس، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَقْذَلُ أوّل الكتاب قال:
[٣٧٠٤] ( .. ) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ،
وَحُصَيْنٌ، وَمُغِيرَةُ، وَأَشْعَثُ، وَمُجَالِدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَدَاوُدُ، كُلَّهُمْ عَنْ
(١) ((شرح النوويّ)) ١٠٢/١٠.
(٢) ((تكملة فتح الملهم)) ٢١١/١.

٢٤٩
(٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧٠٤)
الشَّعْبِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسِ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ وَّ
عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَنَّةَ، فَقَالَتْ: فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فِي
السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي
بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْثُومٍ).
رجال هذا الإسناد: أحد عشر:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (ُهُشَيْمُ) بن بشير الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ كثير التدليس والإرسال الخفيّ
[٧] (ت١٨٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣.
٣ - (سَيَّارُ) بن أبي سيّار وَرْدان، أبو الحكم الْعَنَزيّ الواسطيّ، أو
البصريّ، ثقةٌ [٦] (١٢٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٩/٢٥.
٤ - (حُصَيْنُ) بن عبد الرحمن السلميّ، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقةٌ تغيّر في
الآخر [٥] (ت١٣٦) وله (٩٣) سنة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٥/٤٣.
٥ - (مُغِيرَةُ) بن مِقْسم الضبيّ مولاهم، أبو هشام الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ
متقنٌّ، يدلّس [٦] (ت١٣٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٥/٤.
٦ - (أَشْعَثُ) بن سوّار الكِنْديّ النجّار الكوفيّ، مولى ثقيف، ويقال له:
شعبة النجار، وأشعث التابوتيّ، وأشعث الأفرق، ويقال: الأثرم، صاحب
التوابيت، وكان على قضاء الأهواز، ضعيف [٦].
رَوَى عن الحسن البصري، والشعبيّ، وعديّ بن ثابت، وعكرمة، وأبي
إسحاق، وعون بن أبي جُحيفة، والحكم بن عتيبة، وغيرهم.
وروى عنه شعبة، والثوريّ، وهشيم، وحفص بن غياث، وبشير بن
ميمون، وأبو خالد الأحمر، وعبثر بن القاسم، وابن نمير، وغيرهم.
قال الثوريّ: أشعث أثبت من مجالد، وقال يحيى بن سعيد: الحجاج بن
أرطاة، ومحمد بن إسحاق عندي سواء، وأشعث دونهما، وقال عمرو بن
عليّ: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، ورأيت عبد الرحمن يَخُطّ على
حديثه، وقال أبو موسى: ما سمعت يحيى، ولا عبد الرحمن حدّثا عن سفيان
عنه بشيء قط، وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: أشعث بن سوار أحب إلي من

٢٥٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق
إسماعيل بن مسلم، وسمع من الشعبيّ، ولم يسمع من إبراهيم، وقال مرةً:
ضعيفٌ، وقال ابن الدّورقيّ عنه: ثقةٌ، وقال أحمد: هو أمثل في الحديث من
محمد بن سالم، ولكنه على ذلك ضعيف الحديث، وقال العجليّ: أمثل من
محمد بن سالم، وقال أبو زرعة: لَيِّنٌ، وقال النسائيّ، والدارقطنيّ: ضعيفٌ،
وقال ابن عديّ: ولأشعث بن سوّار روايات عن مشايخه، وفي بعض ما ذكرت
يخالفونه، وفي الجملة يُكتب حديثه، وأشعث بن عبد الملك خير منه، ولم
أجد له فيما يرويه متناً منكراً، إنما في الأحايين يخلط في الإسناد، ويخالف.
وقال الْبَرْقانيّ: قلت للدارقطنيّ: أشعث عن الحسن، قال: هم ثلاثة
يحدثون جميعاً عن الحسن: الْحُمْرانيّ، وهو ابن عبد الملك، أبو هانئ ثقةٌ،
وابن عبد الله بن جابر الْحُدّانيّ، يُعتبر به، وابن سوّار، يُعتبر به، وهو
أضعفهم، روى عنه شعبة حديثاً واحداً.
وقال ابن حبان: فاحش الخطأ، كثير الوهم، وقال ابن سعد: كان ضعيفاً
في حديثه، وقال العجليّ: ضعیف یُکتب حديثه، وقال مرةً: لا بأس به، ولیس
بالقويّ، قال: وقال ابن مهديّ: هو أرفع من مجالد، قال: والناس لا يتابعونه
على هذا، مجالدٌ أرفع منه، وقال ابن شاهين في ((الثقات)) عن عثمان بن أبي
شيبة: صدوقٌ، قيل: حجةٌ؟ قال: لا، وقال بندار: ليس بثقة، وقال الآجريّ:
قلت لأبي داود: أشعث وإسماعيل بن مسلم أيهما أعلى؟ قال: إسماعيل دون
أشعث، وأشعث ضعيفٌ، وقال البزار: لا نعلم أحداً ترك حديثه، إلا من هو
قليل المعرفة، واستنكر له العقيليّ روايته عن الحسن، عن أبي موسى، حديث:
((الأذنان من الرأس))، وقال: لا يتابع عليه.
قال عمرو بن عليّ: مات سنة (١٣٦).
أخرج له البخاري في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، والترمذيّ،
والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث متابعةً.
٧ - (مُجَالِدُ) بن سعيد بن عُمير بن بِسطام بن ذي مرّان بن شُرَحبيل بن
ربيعة بن مَرثد بن جُشَم الْهَمْدانيّ، أبو عمرو، ويقال: أبو سعيد الكوفيّ، ليس
بالقويّ، وقد تغيّر في آخره، من صغار [٦].

٢٥١
(٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧٠٤)
روى عن الشعبيّ، وقيس بن أبي حازم، وأبي الودّاك جَبْر بن نَوْف،
وزياد بن عِلاقة، ومحمد بن بشر الْهَمْدانيّ، وغيرهم.
وروى عنه ابنه إسماعيل، وإسماعيل بن أبي خالد، وهو من أقرانه،
وجرير بن حازم، وشعبة، والسفيانان، وابن المبارك، وعبد الواحد بن زياد،
وهشیم، وحماد بن زيد، وغيرهم.
قال البخاريّ: كان يحيى بن سعيد يضعّفه، وكان ابن مهديّ لا يروي
عنه، وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئاً، وقال ابن المدينيّ: قلت ليحيى بن
سعيد: مجالد؟ قال: في نفسي منه شيء، وقال أحمد بن سنان القطان:
سمعت ابن مهديّ يقول: حديث مجالد عند الأحداث: أبي أسامة، وغيره ليس
بشيء، ولكن حديث شعبة، وحماد بن زيد، وهشيم، وهؤلاء، يعني أنه تغير
حفظه في آخر عمره، وقال عمرو بن عليّ: سمعت يحيى بن سعيد يقول لبعض
أصحابه: أين تذهب؟ قال: إلى وهب بن جرير أكتب السيرة عن أبيه، عن
مجالد، قال: تكتب كذباً كثيراً، لو شئتَ أن يجعلها إلي مجالد كلها عن
الشعبيّ، عن مسروق، عن عبد الله فعل، وقال أبو طالب عن أحمد: ليس
بشيء، يرفع حديثاً كثيراً لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس، وقال الدُّوريّ،
عن ابن معين: لا يحتج بحديثه، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين:
ضعيف، واهي الحديث، كان يحيى بن سعيد يقول: لو أردت أن يرفع لي
مجالد حديثه كله رفعه، قلت: ولِمَ يرفعه؟ قال: للضعف، وقال ابن أبي
حاتم: سئل أبي: يُحتج بمجالد؟ قال: لا، وهو أحب إلي من بشر بن حرب،
وأبي هارون العبديّ، وشهر بن حوشب، وعيسى الخياط، وداود، وليس مجالد
بقويّ في الحديث، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، ووثقه مرةً، وقال ابن عديّ:
له عن الشعبيّ، عن جابر أحاديث صالحةٌ، وعن غير جابر، وعامة ما يرويه
غير محفوظ.
وقال عمرو بن عليّ وغيره: مات سنة أربع وأربعين ومائة في ذي
الحجة.
أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث
متابعةً، ومقروناً .

٢٥٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق
٨ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) البجليّ الأحمسيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ
ثبتٌ [٤] (ت١٤٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٩.
٩ - (دَاوُدُ) بن أبي هند دينار القُشيريّ مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد
البصريّ، ثقةٌ متقنٌ [٥] (ت١٤٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢١/٢٧.
١٠ - (الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَرَاحيل، أبو عمرو الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه فاضلٌ
[٣] مات بعد المائة، وله نحو من (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠.
و((فاطمة)) ذُكرت قبله.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُهُ أوّل الكتاب قال:
[٣٧٠٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا بَحْيَى بْنُ بَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنِ،
وَدَاوُدَ، وَمُغِيرَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ، وَأَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ
بِنْتِ قَيْسٍ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ زُهَيْرٍ، عَنْ هُشَيْم).
رجال هذا الإسناد: ثمانية.
وكلهم ذُكروا في الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَّثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٧٠٦] ( .. ) - (حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَبِيبٍ(١)، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ
الْهُجَيْمِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، حَذَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ
بِنْتِ قَيْسٍ، فَأَتَّحَفَتْنَا بِرُطَبِ ابْنٍ طَابٍ، وَسَقَتْنَا سَوِيقَ سُلْتٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ
ثَلَاثاً، أَيْنَ تَعْتَدُّ؟ قَالَتْ: طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلَاثاً، فَأَذِنَ لِي النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ) بن عربيّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٨) (م ٤)
تقدم في (الإيمان)) ١٦٥/١٤.
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا يحيى بن حبيب بن عربيّ)).

٢٥٣
(٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧٠٧)
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ) أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨]
(ت١٨٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٣/٣٥.
٣ - (قُرَّةُ) بن خالد السَّدُوسيّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (ت١٥٥) (ع)
تقدم في ((الإيمان)) ١٢٦/٦.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (فَأَتَّحَفَتْنَا بِرُطَبِ ابْنٍ طَابٍ) قال النوويّ ◌َُّهُ: معنى («أتحفتنا)):
ضيّقتنا، و((رُطَب ابن طاب)) نوع من الرُّطَب الذي بالمدينة، وقد ذكرنا أن أنواع
تمر المدينة مائة وعشرون نوعاً. انتهى(١).
وقوله: (وسقتنا سَوِيق سُلْت) قال النوويّ تَخْلُهُ: بسين مهملة مضمومة،
ثم لام ساكنة، ثم مثناة فوقُ، وهو حَبّ متردّد بين الشعير والحنطة، قيل: طبعه
طبع الشعير في البرودة، ولونه قريب من لون الحنطة، وقيل: عكسه، واختَلَف
أصحابنا في حكمه على ثلاثة أوجه مشهورة، الصحيح أنه جنس من الحبوب،
ليس هو حنطة، ولا شعيراً، والثاني أنه حنطة، والثالث أنه شعير، وتظهر فائدة
الخلاف في بيعه بالحنطة، أو بالشعير متفاضلاً، وفي ضمّه إليهما في إتمام
نصاب الزكاة، وفي غير ذلك.
وفي هذا الحديث استحباب الضيافة، واستحبابها من النساء؛ لزوارهنّ،
من فُضلاء الرجال، وإكرام الزائر، وإطعامه، والله أعلم. انتهى (٢).
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٧٠٧] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثاً، قَالَ: ((لَّيْسَ لَهَا سُكْنَى، وَلَا
نَفَقَةٌ»).
(١) ((شرح النوويّ)) ١٠٢/١٠ - ١٠٣.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٠٣/١٠.

٢٥٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببُندار، تقدّم قريباً.
٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ) تقدّم قبل باب.
٤ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم أيضاً قبل باب.
٥ - (سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) الْحَضرميّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤]
(ت١٢٢) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٠٤/٥.
والباقيان ذُكرا قبله.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٧٠٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ
آدَمَ، حَدَّثْنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ،
قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثَاً، فَأَرَدْتُ النُّقْلَةَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ وَ، فَقَالَ: ((انْتَقِلِي إِلَى
بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ، عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومِ، فَاعْتَدِّي عِنْدَهُ)).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكريّاء الكوفيّ، ثقةٌ
حافظٌ، فاضلٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
٢ - (عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ) - بتقديم الزاي، مصغّراً - الضبّيّ، أو التميميّ، أبو
الأحوص الكوفيّ، ثقةٌ [٧] (ت١٥٩) (م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٦٣ /٣٤٨.
٣ - (أَبُو إِسْحَاقَ) السَّبيعيّ، عَمرو بن عبد الله الْهَمْدانيّ، ثقةٌ مكثرٌ عابدُ،
اختلط بآخره، ويدلّس [٣] (ت١٢٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١١/٣.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ إلخ) قال النوويّ ◌َّتُهُ: هكذا وقع
هنا، وكذا جاء في ((صحيح مسلم)) في آخر الكتاب، وزاد: ((فقال: هو رجل
من بني فِهْر، من البطن الذي هي منه))، قال القاضي عياض: والمشهور خلاف

(٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧٠٩)
٢٥٥
هذا، وليس هما من بطن واحد، هي من بني مُحارب بن فِهر، وهو من بني
عامر بن لؤيّ، قال النوويّ: وهو ابن عمها مجازاً يجتمعان في فِهْر، واختَلَفِت
الرواية في اسم ابن أم مكتوم، فقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: غير
ذلك. انتهى(١).
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٣٧٠٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ،
حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، جَالِساً
فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ، وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ، فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثٍ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً، ثُمَّ أَخَذَ الْأَسْوَدُ كَفّاً مِنْ
حَصَّى، فَحَصَبَهُ بِهِ، فَقَالَ: وَيْلَكَ تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا؟ قَالَ عُمَرُ: لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللهِ،
وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا بَلِّ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ، لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ، أَوْ نَسِيَتْ، لَهَا السُّكْنَى
وَالنَّفَقَةُ، قَالَ اللهُ تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
ثُيِّنَةٌ﴾﴾.
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ) هو: محمد بن عمرو بن عَبّاد بن جَبَلَة بن
أبي رَوّاد الْعَتَكيّ، أبو جعفر البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت٢٣٤) (م د) تقدم في
((الإيمان)) ٣٤٨/٦٣.
٢ - (أَبُو أَحْمَدَ) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عُمر بن درهم الأسديّ
الزُّبيريّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان) ٣١٤/٥٠.
والباقون ذكروا قبله.
قوله: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هو السبيعيّ.
وقوله: (قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ) بن قيس النخعيّ الكوفيّ
(١) ((شرح النوويّ)) ١٠٣/١٠ - ١٠٤.

٢٥٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق
المخضرم المتوفّى سنة أربع، أو خمس وسبعين، تقدّمت ترجمته في ((الطهارة))
٦٧٤/٣٢.
وقوله: (فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَم) يعني مسجد الكوفة، فإن أبا إسحاق،
والأسود، والشعبيّ كلهم من أهل الكوفة.
وقوله: (فَحَصَبَهُ بِهِ) من بابي ضرب، ونصر؛ أي: رماه بذلك الحصى.
وقوله: (فَقَالَ: وَيْلَكَ) هو كقولهم: تربت يمينك، وعقرى حلقى، مما
يجري على اللسان، ولا يراد به حقيقة معناه، وأصل الويل كلمة عذاب، أو
واد في جهنّم، أو باب لها(١)، والله تعالى أعلم.
وقوله: (لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللهِ إلخ) المراد به الآية التي ذكرها بعدُ.
وقوله: (وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا وَّهـ) انتقد الدار قطنيّ، والبيهقيّ أن زيادة: ((وسنة نبينا))
لا تصحّ؛ والمحفوظ: ((لا نترك كتاب ربنا)) فقط، قال الدارقطنيّ في ((سننه))
٤/ ٢٥ :
(٧١) - نا الحسين بن إسماعيل، نا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد،
نا يحيى بن آدم، نا عمار بن رُزيق، عن أبي إسحاق، عن الشعبيّ، عن فاطمة
بنت قيس، قالت: طلّقني زوجي ثلاثاً، فأردت النفقة، فأتيت النبيّ وَّ، فقال:
((انتقلي إلى بيت ابن أم مكتوم))، قال أبو إسحاق: فلما حدّث به الشعبيّ حصبه
الأسود، وقال: ويحك تحدّث، أو تُفتي بمثل هذا؟ قد أتت عمر، فقال: إن
جئت بشاهدين يشهدان أنهما سمعاه من رسول الله وض له، وإلا لم نترك كتاب الله
لقول امرأة، ﴿لَا تُخْرِجُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَ﴾ الآية [الطلاق: ١]، ولم يقل فيه: ((وسنة
نبينا))، وهذا أصح من الذي قبله؛ لأن هذا الكلام لا يثبت، ويحيى بن آدم
أحفظ من أبي أحمد الزبيري، وأثبت منه والله أعلم، وقد تابعه قبيصة بن عُقبة،
ثم أورد رواية قبيصة بعده، والله تعالى أعلم.
وقوله: (لَعَلَّهَا حَفِظَتْ، أَوْ نَسِيَتْ) ذكر بعض الأصوليين هذا الحديث،
بلفظ: ((صدقت، أم كذبت))، فتمسك به بعض الملاحدة على أن الصحابة كان
يكذّب بعضهم بعضاً في رواية الحديث، فلا ثقةً في رواياتهم أصلاً، ولكن
(١) راجع: ((القاموس)) ٤ / ٦٧.

(٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧١٠)
٢٥٧
ذلك جهل منهم بالأحاديث، فإن قوله: ((صدقت، أم كذبت)) إنما ذكره بعض
الأصوليين من غير مراجعة كتب الحديث، فإنه لا يوجد في شيء من الروايات
إلا قول عمر رظُله: ((حفظت، أو نسيت))، قال ابن القيّم تَُّ: وما يرويه بعض
الأصوليين: ((لا ندع كتاب ربنا، وسنة نبيّنا لقول امرأة لا ندري، أصدقت أم
كذبت)) غلطٌ، ليس في الحديث، وإنما الذي في الحديث: ((حفظت، أم
نسيت)). انتهى(١).
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[٣٧١٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ
عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ بِقِصَّتِهِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ) أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ رُمي بالنصب
[١٠] (٢٤٥) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٣/١.
٢ - (أَبُو دَاوُدَ) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ
حافظٌ [٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٣.
٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ) هو: سليمان بن قَرْم - بفتح القاف، وسكون الراء -
ابن معاذ التيميّ الضبّيّ، أبو داود البصريّ النحويّ، ومنهم من ينسبه إلى جدّه،
سيئ الحفظ، یتشيّع [٧].
رَوَى عن أبي إسحاق السبيعيّ، وأبي يحيى القَّات، وعطاء أبي السائب،
وابن المنكدر، والأعمش، وسماك بن حرب، وعاصم بن بَهْدلة، وغيرهم.
وروى عنه سفيان الثوريّ، وهو من أقرانه، وحسين بن محمد المروزيّ،
ويعقوب بن إسحاق الحضرميّ، ويونس بن محمد المؤدب، وأبو داود
الطيالسيّ، ونسبه إلى جدّه، وغيرهم.
(١) راجع: ((تهذيب السنن)) ١٩٤/٣.

٢٥٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبي يتتبع حديث قطبة بن
عبد العزيز، وسليمان بن قَرْم، ويزيد بن عبد العزيز بن سياه، وقال: هؤلاء قوم
ثقات، وهم أتم حديثاً من سفيان، وشعبة، وهم أصحاب كتب، وإن كان
سفيان وشعبة أحفظ منهم، وقال محمد بن عوف، عن أحمد: لا أرى به بأساً،
لكنه كان يُفرط في التشيع، وقال ابن معين: ضعيف، وقال مرةً: ليس بشيء،
وقال أبو زرعة: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقال النسائيّ:
ضعيفٌ، وقال ابن عديّ: له أحاديث حسان أفراد، وهو خير من سليمان بن
أرقم بكثير، وتدلّ صورة سليمان هذا على أنه مفرط في التشيع، وفرّق بينه
وبين سليمان بن معاذ الضبيّ، فقال: لم أر للمتقدمين فيه كلاماً، وفي بعض ما
يروي مناكير، وقد قال غير واحد أن سليمان بن معاذ هو سليمان بن قَرْم،
منهم أبو حاتم.
قال الحافظ: وممن فرّق بينهما ابن حبان تبعاً للبخاريّ، ثم ابن القطان،
وذكر عبد الغني بن سعيد في ((إيضاح الاشكال)) أن من فرق بينهما فقد أخطأ،
وكذا قال الدارقطنيّ، وأبو القاسم الطبرانيّ، وقال ابن حبان: كان رافضّاً غالياً
في الرفض، ويقلب الأخبار مع ذلك، وقال في ((الثقات)): سليمان بن معاذ
يروي عن سماك، وعنه أبو داود، وجزم ابن عقدة بأنه سليمان بن قَرْم، وأن أبا
داود الطيالسي أخطأ في قوله: سليمان بن معاذ، قال الآجريّ، عن أبي داود:
كان يتشيع، وذكره الحاكم في ((باب من عيب على مسلم إخراج حديثهم))،
وقال: غمزوه بالغلوّ في التشيع، وسوء الحفظ جميعاً، أعني سليمان بن قَرْم.
والحاصل أن أحداً لم يقل: سليمان بن معاذ إلا الطيالسيّ، وتبعه ابن
عديّ، فإن كان معاذ اسم جدّه فلم يخطئ، والله أعلم. انتهى.
أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ،
والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٤٨٠)، و(٢٦٤١):
((المرء مع من أحبّ)).
و ((أبو إسحاق)) وهو السَّبيعيّ ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية سليمان بن معاذ، عن أبي إسحاق هذه لم أر من ساقها،
فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

٢٥٩
(٦) - بَابٌ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى - حديث رقم (٣٧١١)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّ أوّل الكتاب قال:
[٣٧١١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِبِعٌ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرِ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ
بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَّلَاثاً، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَلِ سُكْنَى،
وَلَا نَفَقَةً، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا حَلَلْتِ فَآَذِنِينِ))، فَاذَنْتُهُ، فَخَطَبَهَا
مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو جَهْم، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَِّ: (أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ
تَرِبٌّ، لَا مَالَ لَهُ، وَّأَمَّا أَبُو جَهْمِ، فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ))،
فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا أُسَامَةُ أُسَامَّةُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((طَاعَةُ اللهِ، وَطَاعَةُ
رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ))، قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ، فَاغْتَبَطْتُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظ
عابدٌ، من كبار [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرِ الْعَدَوِيِّ) قال في ((التهذيب)): أبو
بكر بن عبد الله بن أبي الجهمَ العدويّ، وقد يُنسب إلى جده، واسم أبي
الجهم: صُخير(١)، ويقال: عُبيد بن حُذيفة بن غانم بن عبد الله بن عُبيد بن
عُويج، ثقة [٤].
رَوَى عن عمه محمد بن أبي الجهم بن حُذيفة، وابن عمر، وفاطمة بنت
قيس، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وغيرهم.
وروى عنه شعبة، والثوريّ، وأبو العُميس، وعليّ بن صالح بن حيّ،
وشريك.
قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن حبان: صدوقٌ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الزبير بن بكار: كان فقيهاً، وقال ابن
سعد: كان قليل الحديث، وفي ((سنن ابن ماجه)): عن أبي بكر بن أبي
الجهم بن صخير.
(١) هذا يخالف ما وقع في ((صحيح مسلم)) من كونه اسم والد أبي الجهم، فليتأمّل.

٢٦٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطلاق
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي نسبه في ((التهذيب)) إلى ((سنن ابن
ماجه)) هو الذي وقع في ((صحيح مسلم)) في هذا الإسناد، والظاهر أنه اختُلف
في صخر، هل هو اسم أبي الجهم، أو اسم والده؟ والله تعالى أعلم.
أخرج له البخاريّ في ((جزء القراءة»، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ،
وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذه الحديث، وأعاده بعده.
[تنبيه]: قوله: ((ابن صُخير)) قال النوويّ: هكذا هو نسخ بلادنا ((صُخير))
بضمّ الصاد، على التصغير، وحَكَى القاضي عياض عن بعض رواتهم أنه
((صخر)) بفتحها، على التكبير، والصواب المشهور هو الأول. انتهى(١).
والباقون ذُكروا في الباب، و((سفيان)) هو الثوريّ.
وقولها: (طَلَّقَهَا ثَلَاثاً) تقدّم أن المراد: طلّقها آخر طلقات ثلاث، لا أنه
طلّقها ثلاثاً بلفظ واحد، فتنبّه.
وقولها: (وَلَّا نَفَقَّةً) تعني نفقة يناسب حالها، وإلا فسيأتي في الرواية
التالية أنه أرسل إليها بخمسة آصع تمر، وخمسة آصع شعير، وقد تقدّم أنه أمر
لها بشعير، فسخطته، فتنبّه.
وقوله: (فَرَجُلٌ تَرِبٌ، لَا مَالَ لَهُ) هو بفتح التاء، وكسر الراء، وهو
الفقير، فأكده بأنه لا مال له؛ لأن الفقير قد يُطلق على من له شيء يسير، لا
يقع موقعاً من كفايته، قاله النوويّ(٢).
وقوله: (فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا أُسَامَةُ أُسَامَةُ) يعني أنها أشارت بيدها كراهية
لأسامة، وتقليلاً من شأنه، ثم اغتبطته بعد ذلك، ورأت خيراً، وفيه عدم
مراعاة الكفاءة في النسب؛ لأنه مولى، وهي قرشيّة، وإنما الكفاءة في الدين،
وهو قول مالك، وروى الدارقطنيّ عن حنظلة بن أبي سفيان الْجُمَحيّ، عن
أمّه، قالت: رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال، ذكره
الأبيّ تَخْذَهُ(٣).
وقولها: (فَاغْتَبَطْتُ) تقدّم أنه بالبناء للفاعل، ومعناه: حسنت حالي.
(١) ((شرح النوويّ)) ١٠٤/١٠.
(٣) (شرح الأبّيّ)) ١٢٨/٤.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٠٤/١٠ - ١٠٥.