النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥٢٠) صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وأبعد من قال: إن المراد هنا الصلاة الشرعية بالركوع والسجود، أي يشتغل بالصلاة؛ ليحصل له فضلها، وتحصل البركة لأهل المنزل والحاضرين، وقد يُحْمَل اللفظ على معنييه، ويقال: يأتي بالأمرين: الصلاة الشرعية، والدعاء؛ لأن الدعاء في الصلاة، وعقبها أقرب إلى الإجابة. انتهى(١). (وَإِنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْبَطْعَمْ))) قال النوويّ كَُّ: اختلف العلماء في هذا الأمر، والأصح في مذهبنا أنه لا يجب الأكل في وليمة العرس، ولا في غيرها، فمن أوجبه اعتمد هذه الرواية، وتأوّل رواية جابر السابقة على من كان صائماً، ومن لم يوجبه اعتمد التصريح بالتخيير في حديث جابر، وحمل الأمر في هذه الرواية على الندب. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم في شرح حديث جابر رَظُه ترجيح القول بحمل الأمر هنا على الندب، فلا تغفل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة رضيبه هذا من أفراد المصنّف تَّلهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٢٠/١٧] (١٤٣١)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (٢٤٦٠ و٢٤٦١)، و(الترمذيّ) في ((الصوم)) (٧٨٠ و٧٨١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٢٤٣/٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٦٤/٣)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٠١٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٧٩/٢ و٥٠٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه) (٥٣٠٦)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (١٤٨/٤ - ١٤٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠٧/٤)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤٢٤/١٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٦٣/٧)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٨١٥ و١٨١٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((طرح التثريب)) ٧٩/٧. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢٣٦/٩. ٤٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٢١] (١٤٣٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ(١)، وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز المدنيّ، تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َهُ (أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ) وفي الرواية الآتية: ((شر الطعام طعام الوليمة))، قال في ((الفتح)): وهذا رواية الأكثر، وكذا في بقية الطرق. [تنبيه]: قال النوويّ كَّلُهُ: ذكر هذا الحديث مسلم موقوفاً على أبي هريرة ر﴿ه، ومرفوعاً إلى رسول اللهِ وَل﴾، وقد سبق أن الحديث إذا رُوي موقوفاً، ومرفوعاً، حُكِم برفعه على المذهب الصحيح؛ لأنها زيادة ثقة. (٢) انتھی وقال في ((الفتح)): أول هذا الحديث موقوف ولكن آخره يقتضي رفعه، ذكر ذلك ابن بطال(٣) قال: ومثله حديث أبي الشعثاء أن أبا هريرة أبصر رجلاً خارجاً من المسجد بعد الأذان، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم، قال: ومثل هذا لا يكون رأياً، ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم. انتهى. وذكر ابن عبد البر أن جُلّ رُواة مالك لم يصرّحوا برفعه، وقال فيه رَوْح بن القاسم، عن مالك بسنده: قال رسول الله وَل﴾. انتهى، وكذا أخرجه (١) وفي نسخة: ((يُدعى له الأغنياء)). (٣) ((شرح ابن بطّال)) ٢٨٩/٧. (٢) ((شرح النوويّ)) ٩/ ٢٣٧. ٤٢٣ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥٢١) الدارقطنيّ في ((غرائب مالك)) من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، عن مالك، وقد أخرجه مسلم من رواية معمر، وسفيان بن عيينة، عن الزهريّ، شيخ مالك، كما قال مالك، ومن رواية أبي الزناد، عن الأعرج كذلك. والأعرج شيخ الزهريّ فيه هو عبد الرحمن، كما وقع في رواية سفيان، قال: سألت الزهريّ، فقال: حدّثني عبد الرحمن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة، فذكره. ولسفيان فيه شيخ آخر بإسناد آخر إلى أبي هريرة، صَرَّح فيه برفعه إلى النبيّ وَل﴾ أخرجه مسلم أيضاً، من طريق سفيان، سمعت زياد بن سعد يقول: سمعت ثابتاً الأعرج يُحَدِّث عن أبي هريرة، أن النبيّ وَّ قال، فذكر نحوه. وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعاً صريحاً، وأخرج له شاهداً من حديث ابن عمر كذلك. انتهى (١). (يُدْعَى إِلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ) وفي نسخة: ((يُدْعَى له الأغنياء))، والجملة في موضع الحال من ((طعام الوليمة)) (وَيُتْرَُكُ الْمَسَاكِينُ) ولفظ البخاريّ: ((يُدْعَى لها الأغنياء، ويُترك الفقراء))، وفي رواية ثابت الأعرج الآتية: ((يُمنَعُها من يأتيها، ويُدْعَى إليها من يأباها)). والمعنى: أنها إنما تكون شرّ الطعام إذا كانت بهذه الصفة، ولهذا قال ابن مسعود ظُه: ((إذا خُصّ الغنيّ، وتُرِك الفقير أمرنا أن لا نجيب)). فلو دعا الداعي عامّاً لم يكن طعامه شرّ الطعام، وفي رواية الطبرانيّ من حديث ابن عباس ظًّا: ((بئس الطعام طعام الوليمة، يُدْعَى إليه الشَّبْعَانُ، ويُحْبَس عنه الْجِيعان)». وقال النوويّ تَخَّتُهُ: معنى هذا الحديث الإخبار بما يقع من الناس بعده زوج من مراعاة الأغنياء في الولائم، ونحوها، وتخصيصهم بالدعوة، وإيثارهم بطيب الطعام، ورفع مجالسهم، وتقديمهم، وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم، والله المستعان. انتهى(٢). (١) ((الفتح)) ١١/ ٥٤٣. (٢) ((شرح النوويّ)) ٩/ ٢٣٧. ٤٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح وقال ابن بطال(١): وإذا مَيَّز الداعي بين الأغنياء والفقراء، فأطعم كُلّاً علی حِدَةٍ، لم يكن به بأس، وقد فعله ابن عمر. وقال البيضاويّ: ((مِنْ)) مُقَدَّرةٌ، أي من شرّ الطعام، فإن من الطعام ما يكون شرّاً منه، ونظيره: شرُّ الناس مَن أكل وحده، أي من شرّهم، وإنما سماه شرّاً؛ لِمَا ذَكَر عقبه، فإنه الغالب فيها، فكأنه قال: شرُّ الطعام التي من شأنها هذا، فاللفظ وإن أُطلق، فالمراد به التقييد بما ذُكر عقبه، وكيف يريد به الإطلاق، وقد أَمَر باتّخاذ الوليمة، وإجابة الداعي إليها، ورَتّب العصيان على تركها؟، ولذلك قيل بوجوب الإجابة. انتهى. وقال الطيبيّ: التعريف في ((الوليمة)) للعهد الخارجيّ، وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها، وتخصيصهم بالدعوة، وتطييب الطعام لهم، ورفع مجالسهم، وتقديمهم، وغير ذلك، مما هو الغالب في الولائم. قال: وقوله: (يُدْعَى إلخ) استئنافُ بيانٍ لكونها شرّ الطعام، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير ((من))؛ لأن الرياء شرك خفيّ. انتهى(٢). (فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ) قال في ((الفتح)»: الذي يظهر أن اللام في ((الدعوة» للعهد من ((الوليمة)) المذكورة أوَّلاً، وقد تقدم أن ((الوليمة)) إذا أُطلقت حُمِلت على طعام العرس، بخلاف سائر الولائم، فإنها تُقَيّد. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((أن اللام للعهد)) فيه نظرٌ؛ لأنه قد تقدّم أن الأرجح حمل الدعوة على ما يعمّ وليمة العرس، وغيرها؛ لصريح قوله ومليّى: ((من دُعي إلى عرس، أو نحوه، فليجب))، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وفي رواية البخاريّ: ((ومن ترك الدّعوة ... إلخ))، قال الطيبيّ ◌َّثُهُ: وقوله: ((ومن ترك إلخ)) حالٌ، والعامل ((يُدْعَى))، أي يُدْعَى الأغنياء، والحال أن الإجابة واجبة، فيُجيب المدعُوّ، فيكون دعاؤه سبباً لأكل المدعوّ شرَّ الطعام. انتهى(٣) . (١) ((شرح ابن بطّال)) ٢٨٩/٧. (٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٣١٧/٨. (٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٣١٧/٨. ٤٢٥ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥٢١) قال الحافظ: ويشهد له ما ذكره ابن بطال أن ابن حبيب، رَوَى عن أبي هريرة، أنه كان يقول: ((أنتم العاصون في الدعوة، تَدْعُون من لا يأتي، وتَدَعُون من يأتي))، يعني بالأول الأغنياء، وبالثاني الفقراء. انتهى (١). (فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ) وفي رواية ثابت الأعرج الآتية: ((ومن لم يُجب الدعوة))، وفي رواية البخاريّ: ((ومن ترك الدعوة))، أي ترك إجابة الدعوة (فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ))) هذا دليل وجوب الإجابة؛ لأن العصيان لا يُظْلَق الا على ترك الواجب، ووقع في رواية لابن عمر، عند أبي عوانة: ((مَن دُعِي إلى وليمة، فلم يأتها، فقد عصى الله ورسوله))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة رعُه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية) في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٢١/١٧ و٣٥٢٢ و٣٥٢٣ و٣٥٢٤ و٣٥٢٥] (١٤٣٢)، و(البخاريّ) في ((النكاح)) (٥١٧٧)، و(أبو داود) في ((الأطعمة)) (٣٧٤٢)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٤١/٤)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١٩١٣)، و(مالك) في ((الموطٍّ)) (٥٤٦/٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٩٦٦٢)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٣٠٤/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١١٧٠ و١١٧١)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢٤٠/٢ و٢٤١ و٢٦٧)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٠٥/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٣٠٤ و٥٣٠٦)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (١٤٣/٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٦٢/٣ و٦٣ و٦٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠٧/٤ - ١٠٨)، و(أبو يعلى) في (مسنده)) (٢٩٥/١٠ و١٢٣/١١)، و(سعيد بن منصور) في ((سننه)) (١٧٤/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٦١/٧ و٢٦٢) و((الصغرى)) (٢٥٨/٦)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٣١٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((الفتح)) ٥٤٤/١١. ٤٢٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٢٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِلِزُّهْرِيِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ هَذَا الْحَدِيثُ: ((شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْأَغْنِيَاءِ»، فَضَحِكَ، فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْأَغْنِيَاءِ، قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ أَبِي غَنِيّاً، فَأَفْزَعَنِي هَذَا الْحَدِيثُ حِينَ سَمِعْتُ بِهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ الزُّهْرِيَّ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ((شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ))، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَالِك). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، تقدّم قريباً . ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (شَرُّ الطَّعَام طَعَامُ الْأَغْنِيَاءِ) معناه أن سفيان سمع هذا الحديث بهذا اللفظ الذي يقضي بكون طعام الأغنياء شرّ الطعام، فأفزعه ذلك؛ لأن أباه كان غنّاً، فسأل عنه الزهريّ، فضحك الزهريّ؛ لكونه حفظ الحديث غلطاً، فقال له: ليس لفظ الحديث هكذا، وإنما هو: ((شر الطعام طعام الوليمة، يُدعى لها الأغنياء، ويُترك الفقراء)»، فأفاده صواب الرواية، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ هذه ساقها أبو نعيم كَُّهُ في ((مستخرجه)) (١٠٨/٤) فقال: (٣٣٥٠) - حدّثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميديّ (ح) وثنا فاروق، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميديّ (ح) وثنا فاروق، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا الرّمَاديّ (ح) وثنا محمد بن أحمد، ثنا أحمد بن يحيى الحلوانيّ، ثنا محمد بن الصباح (ح) وثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعيّ، ثنا ابن أبي عمر، قالوا: ثنا سفيان، قال: سألت الزهريّ، كيف هذا الحديث: ((شرُّ الطعام طعام الأغنياء))؟ فتبسَّم، وقال: ليس ٤٢٧ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥٢٣) هكذا، أخبرني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أنه سمع أبا هريرة يقول: ((شر الطعام طعام الوليمة، يُدعَى إليها الأغنياء، ويُترَك المساكين، ومن لم يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله))، لفظ الرّمَاديّ، ولم يذكر الحميديّ الكلام، وذكر ابن أبي عمر الكلام، وقال: كان سفيان ربما رفعه، وربما لم يذكر النبيّ ◌َلّ إلا بآخره. انتهى. والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف تَظّتُهُ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٢٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِّ الْمُسَيِّبٍ (ح) وَعَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((شَرُّ الطََّام طَعَامُ الْوَلِيمَةِ))، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِك). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسّيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. [تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب، والأعرج كلاهما عن أبي هريرة هذه ساقها أبو عوانة تَّتُهُ في ((مسنده)) (٦٣/٣) فقال: (٤٢٠٤) - حدّثنا محمد بن مهل الصنعانيّ، قئنا (١) عبد الرزاق، قال: أنبا معمر، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، والأعرج، عن أبي هريرة، قال: ((شرّ الطعام طعام الوليمة، يُدْعَى عليها الغنيّ، ويُترك المسكين، وهي حقّ، ومن تركها فقد عصى الله ورسوله)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) مختصرة من ((قال: حدّثنا))، فتنبّه. ٤٢٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٢٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان المدنيّ، تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا قبل حديث، والحديث من أفراد المصنّف ◌َُّهُ. [تنبيه]: رواية أبي الزناد، عن الأعرج هذه لم أجد من ساقها تامّة، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٢٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتاً الْأَعْرَجَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّـ قال: ((شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ بَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ) الخراسانيّ، ثم المكيّ، ثم اليمنيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (ثَابِتٌ الْأَعْرَجُ) هو: ثابت بن عياض الأحنف الأعرج العدويّ مولاهم(١)، ثقةٌ [٣] (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٨/٦٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا) يعني الفقراء؛ لأن حاجتهم إلى الأكل تدعوهم (١) قال النوويّ كَّلُ في ((شرحه)) ٢٣٧/٩: هو ثابت بن عياض الأعرج الأحنف القرشيّ العدويّ مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وقيل: مولى عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وقيل: اسمه ثابت بن الأحنف بن عياض، والله أعلم، انتهى. ٤٢٩ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥٢٥) إلى الإتيان، والغنيّ يأبى؛ لعدم حاجته إلى الأكل، وربما أتى، ولم يأكل(١). والحديث من أفراد المصنّف نَّتُهُ. [تنبيه]: زاد أبو عوانة في ((مسنده)) (٦٤/٣) بعد إخراج الحديث من طريق الحميديّ، عن سفيان بن عيينة ما نصّه: قال الحميديّ: ثنا سفيان، ثنا زياد، قال: قلت لثابت الأعرج: من أين سمعت من أبي هريرة؟ فقال: كان مَوَالِيَّ يبعثوني يوم الجمعة آخذُ لهم مكاناً عند المنبر، فكان أبو هريرة يجيء قبل الصلاة، فيُحَدِّث الناس، فكنت أسمع، فقال أحمد بن حنبل: ما أرى بحديثه بأسَ(٢) يعني ثابتً، وهو ابن عياض، ويحدّث عنه عبيد الله، ومالك، وزیاد. انتھی. [تنبيهٌ آخر]: قال القرطبيّ كَّتُهُ: أكثرُ الرواة والأئمة على رواية هذا الحديث موقوفاً على أبي هريرة، وقد انفرد برفعه زياد بن سعد، عن الأعرج (٣)، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ يه قال: ((شرُّ الطَّعام ... )) وذكره، وهو ثقة إمام، وأيضاً فمن وقفه ذكر فيه ما يدلُّ: على أنه مرفوع؛ وذلك أنه قال فيه: ((ومن لم يجب الدَّعوة فقد عصى الله ورسوله))، وظاهر هذا: الرفعُ؛ لأنَّ الرَّاوي لا يقول مثل هذا من قِبَل نفسه، وقد بيّن في سياق الحديث أنَّ الجهة التي يكون فيها طعام الوليمة شرُّ الطعام: إنما هي ترك الأَوْلى، وذلك أن الفقير هو المحتاج للطعام؛ الذي إن دُعي سارعَ وبادرَ، ومع ذلك فلا يُدْعَى، والغنيُّ غير محتاج، ولذلك قد لا يجيب، أو تثقل عليه الإجابة، ومع ذلك فهو يدعى، فكان العكس أولى، وهو: أن يُدعى الفقير، ويُترك الغنيّ، ولا يُفهم من هذا القول - أعني: الحديث -: تحريم ذلك الفعل؛ لأنه لا يقول أحد بتحريم إجابة الدعاء للوليمة فيما علمته؛ وإنما هذا مثل قوله وَليقول: ((شرٌّ صفوف الرِّجال آخرها، وخيرها أولها، وشرُّ صفوف النساء أولها، وخيرها (١) ((شرح الأبيّ)) ٥٦/٤. (٢) كذا هو في النسخة، وهو منصوب، لكنه كُتب بصورتي المرفوع والمجرور، وهو لغة ربيعة، ومثله قوله بعده: ((يعني ثابت))، فتنبّه. (٣) أراد ثابتاً الأعرج، لا عبد الرحمن الأعرج، كما في الروايات السابقة، فتنبّه. ٤٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح آخرها)»، فإنَّه لم يقل أحد: إن صلاة الرجل في آخر صف حرام، ولا صلاة النساء في أول صف حرام، وإنَّما ذلك من باب ترك الأولى، كما قد يقال عليه: مكروه، وإن لم يكن مطلوب الترك، على ما يُعْرَف في الأصول، فإذاً الشرُّ المذكور هنا: قلَّةُ الثواب والأجر، والخير: كثرة الثواب والأجر، ولذلك كره العلماء اختصاص الأغنياء بالدَّعوة. ثم اختلفوا فيمن فعل ذلك: هل تجاب دعوته أم لا؟ فقال ابن مسعود تظله: لا تجاب، ونحوه يحيى بنُ حبيب من أصحابنا، وظاهر كلام أبي هريرة وجوب الإجابة، ودعا ابن عمر في وليمةٍ الأغنياء والفقراء، فأجلس الفقراء على حِدَة؛ وقال: ها هنا، لا تفسدوا عليهم ثيابهم، فإنا سنطعمكم مما يأكلون. ومقصود هذا الحديث: الحضُّ على دعوة الفقراء، والضعفاء، ولا تُقصر الدعوة على الأغنياء، كما يفعل مَنْ لا مبالاة عنده بالفقراء من أهل الدنيا، والله أعلم. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (١٨) - (بَابُ لَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثاً لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، وَيَطَأَهَا، ثُمَّ يُفَارِقَهَا، وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٢٦] (١٤٣٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو التَّاقِدُ، وَاللَّفْظُ لِعَمْرو، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَت ء امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي، فَبَثَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَقَالَ: ((أَتْرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟، لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، (١) ((المفهم)) ١٥٥/٤ - ١٥٦. ٤٣١ (١٨) - بَابُ لَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثاً لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٢٦) وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ))، قَالَتْ، وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ، وَخَالِدٌ بِالْبَابِ، يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَنَادَى: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَا تَسْمَعُ هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلِّ؟). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قبل باب. ٢ - (عُرْوَةُ) بن الزبير، تقدّم قريباً. ٣ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ◌َؤُّا، تقدّمت أيضاً قريباً. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُمَاسيّات المصنّف كَذَتُهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة الأخذ، والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخيه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني ما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخيه، فالأول كوفيّ، والثاني بغدادي، وسفيان، فمكيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه عروة من الفقهاء السبعة، وعائشة ها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) من الأحاديث، والله تعالى أعلم. شرح الحديث : (عَنْ عَائِشَةَ) هَؤُّنَا أنها (قَالَتْ: جَاءَت امْرَأَةُ رِفَاعَةَ) - بكسر الراء - وهو رفاعة بن سَمَوْأل - بفتح المهملة، والميم، وسكون الواو، بعدها همزة، ثم لام(١) - الْقُرَظيّ - بالقاف، والظاء المعجمة - من بني قريظة، قال وليّ الدين: وقيل: هو ابن رفاعة، وهو أحد العشرة الذين نزل فيهم قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ الآية [القصص: ٥١]، كما رواه الطبرانيّ في ((معجمه))، وابن مردويه في (١) ضبط وليّ الدين كَّفُ في ((طرح التثريب)) (٩٤/٧) اسم أبيه ((السَّمْوَال)) بفتح السين المهملة، وإسكان الميم، فليُحَرَّر. ٤٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح ((تفسيره)) من حديث رفاعة بإسناد صحيح. انتهى (١). وامرأته سمّاها مالك في روايته من حديث عبد الرحمن بن الزَّبِير، كما أخرجه ابن وهب، والطبرانيّ، والدارقطنيّ في ((الغرائب)) موصولاً، وهو في ((الموظّإ)) مرسلٌ: تَميمة بنت وهب، وهي بمثنّاة، واختُلف هل هي بفتحها، أو بالتصغير؟ والثاني أرجح، ووقع مجزوماً به في النكاح لسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، وقيل: اسمها سُهيمة - بسين مصغّراً - أخرجه أبو نُعيم، وكأنه تصحيف. وعند ابن منده: أميمة بألف، أخرجه من طريق أبي صالح، عن ابن عبّاس، وسمّى أباها الحارث، وهي واحدة اختلف في التلفّظ باسمها، والراجح الأول، قاله في (الفتح))(٢). وقال الحافظ وليّ الدين دَّثُ: وامرأته تميمة بنت وهب، كما رواه مالك في ((الموطا)) من رواية ابن وهب، عنه، عن المسور بن رفاعة، عن الزَّبِير بن عبد الرحمن بن الزَّبِير، عن أبيه: ((أنّ رفاعة طلّق امرأته ثلاثاً على عهد رسول الله ◌َ﴿، فتزوّجها عبد الرحمن بن الزَّبير، فاعتُرض عنها، فلم يستطع أن يمسّها، فطلّقها، ولم يمسّها، فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الذي كان طلّقها قبل عبد الرحمن، فذكرت ذلك لرسول الله ربَّ﴾، فنهاه عن تزويجها، وقال: لا يحلّ لك حتى تذوق العسيلة)). هكذا أسنده ابن وهب، عن مالك في روايته، ومن طريقه رواه البيهقيّ في ((سننه))، وابن عبد البرّ في ((التمهيد))، ورواه يحيى بن يحيى، وأكثر رواة (الموظٍّ)) عن مالك مرسلاً، لم يقولوا: ((عن أبيه))، قال ابن عبد البرّ: وابنُ وهب من أجلّ من روى عن مالك هذا الشأن، وأثبتهم فيه، قال: فالحديث مسندٌ متّصلٌ صحيح، وتابع ابن وهب على روايته عن مالك متّصلاً إبراهيم بن طهمان، رواه النسائيّ في ((مسند مالك))، وعُبيد الله بن عبد المجيد الحنفيّ، قال: وذكره أيضاً سحنون، عن ابن وهب، وابن القاسم، وعليّ بن زياد، كلهم عن مالك، وفيه: ((عن أبيه)) (٣). (١) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ٩٤/٧ - ٩٥. (٢) ((الفتح)) ١٢/ ١٩٧. (٣) راجع: ((التمهيد)) ٢٢٠/١٣ - ٢٢١. ٤٣٣ (١٨) - بَابُ لَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلاثً لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٢٦) قال الحافظ العراقيّ في ((شرح الترمذيّ)): وكذا رواه القعنبيّ عن مالك متّصلاً، رواه الطبرانيّ في ((معجمه الكبير)) عن عبد العزيز، عن القعنبيّ. انتھی . قال وليّ الدين: وهذا الذي ذكرته من أنها تميمة بنت وهب، هو الذي ذكره ابن بشكوال في ((مبهماته))، وقال ابن طاهر في ((مبهماته)): هي أميمة بنت الحارث، كما روي عن ابن عبّاس، وقيل: تميمة بنت أبي عُبيد القرظيّة، روي عن قتادة، وفي حديث عائشة: ((تميمة بنت وهب)). انتهى(١). (إِلَى النَّبِيِّ نََّ، فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي، فَبَثَّ طَلَاقِي) أي طلّقني ثلاثاً، وفي الرواية التالية: ((إنها كانت تحت رفاعة، فطلّقها آخر ثلاث تطليقات))، ومعنى: ((بَتَّ)): قَطَع، يقال: بتّ الرجل طلاق امرأته، وأبتّها بالألف: إذا قطعها عن الرجعة، قال الفيّوميّ كَُّ: بَنَّهُ بَتّاً، من باب ضرب، وقتل: قطعه، وبتّ الرجل طلاق امرأته، فهي مبتوتةٌ، والأصلُ مبتوتٌ طلاقها، وطلّقها طَلْقةً بَنَّةً، وبَتَّها بَنَّةً: إذا قطعها عن الرجعة، وأبتّ طلاقها بالألف لغةٌ، قال الأزهريّ: ويُستعمل الثلاثيّ والرباعيّ لازمين، ومتعدّيين، فيقال: بتّ طلاقَهَا، وأبتّ، وطلاقُ باتٌ، ومُبِتُّ، وقال ابن فارس: يقال لما لا رجعة فيه: لا أفعله بنَّةً. انتهى(٢). قال الشيخ ابن دقيق العيد تَظُّ في ((شرح العمدة)): تطليقه إياها بالبتات من حيث اللفظ يَحْتَمِل أن يكون بإرسال الطلقات الثلاث، ويَحْتَمِل أن يكون بإيقاع آخر طلقة، ويَحْتَمِل أن يكون بإحدى الكنايات التي تُحمَل على البينونة عند جماعة من الفقهاء، وليس في اللفظ عموم، ولا إشعار بأحد هذه المعاني، وإنما يؤخذ ذلك من أحاديث أُخر، تبيّن المراد، ومن احتجّ على شيء من هذه الاحتمالات بالحديث، فلم يُصب؛ لأنه إنما دلّ على مطلق البتّ، والدّالّ على المطلق لا يدلّ على أحد قیدیه بعينه(٣). قال وليّ الدين تَظّتُهُ: اعتبر الشيخ لفظ الرواية التي شرحها، وهذه الرواية (١) ((طرح التثريب)) ٩٥/٧. (٣) ((إحكام الأحكام)) ٤/ ٢٠٠ - ٢٠١. (٢) ((المصباح المنير)) ٣٥/١. ٤٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح التي هنا صريحة في الاحتمال الثاني، فإن لفظها ((آخر ثلاث تطليقات))، فدلّ على أنه لم يجمعها لها دفعةً واحدةً، واعتبر ابن عبد البرّ لفظ الرواية التي سقناها من ((الموظّا))، فاستدلّ به على جواز جمع الطلاقات الثلاث، ثم قال: ويَحْتَمِل أن يكون طلاقه ذلك آخر ثلاث طلقات، ولكن الظاهر لا يُخرَج عنه إلا ببيان. انتهى. قال وليّ الدّين: وقد عرفت أن هذا الاحتمال هو صريح لفظ الرواية التي نحن في شرحها . واعتبر القرطبيّ لفظة: ((فبتّ طلاقها))، وقال: ظاهره أنه قال لها: أنت طالقٌ البتّة، فيكون حجةً لمالك على أن البتّةَ محمولةٌ على الثلاث في المدخول بها، ويَحتمل أن يريد به آخر ثلاث تطليقات، كما جاء في الرواية الأخرى: ((أن رجلاً طلّق امرأته ثلاثاً))، وجاز أن يُعبّر عنها بالبتَات؛ لأن الثلاث قطعت جميع الْعُلَق، والطلاق. انتهى(١). قال وليّ الدين: وكلّ ذلك ذهول عن قوله في هذه الرواية: ((فطلّقها آخر ثلاث تطلیقات)). انتهى. وقال الحافظ في ((الفتح)) - بعدما ذكر نحو ما ذكره القرطبيّ عن مالك، من أن البتّة محمولة على ثلاث تطليقات - ما نصّه: وهو عَجَبٌ ممن استدلّ به، فإن البتّ بمعنى القطع، والمراد به قطع العصمة، وهو أعمّ من أن يكون بالثلاث مجموعةً، أو بوقوع الثالثة التي هي آخر ثلاث تطليقات، وقد جاء في رواية البخاريّ في ((اللباس)) مصرّحاً به أنه طلّقها آخر ثلاث تطليقات، فبطل الاحتجاج به. انتهى(٢). (فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ) قال النوويّ كَثْتُهُ: بفتح الزاي، وكسر الموحّدة بلا خلاف، وهو الزَّبير بن باطاء، ويقال: باطياء، وكان عبد الرحمن صحابيّاً، والزَِّيرُ قُتل يهوديّاً في غزوة بني قريظة. وهذا الذي ذكرنا من أن عبد الرحمن بن الزَّبِير بن باطاء القرظيّ هو الذي تزوّج امرأة رفاعة القُرظيّ هو الذي ذكره أبو عمر بن عبد البرّ، والمحقّقون، (١) ((المفهم)) ٢٣٤/٤. (٢) ((الفتح)) ١٠/ ٥٨٧. ٤٣٥ (١٨) - بَابُ لَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثً لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٢٦) وقال ابن منده، وأبو نعيم الأصفهانيّ في كتابيهما في ((معرفة الصحابة)): إنما هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أُميّة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس، والصواب الأول. انتهى(١). قال وليّ الدين كَخَّقُ: وأما ابنه الزبير بن عبد الرحمن، فقيل: هو كجدّه بالفتح، وصححه ابن عبد البرّ، وحكاه عن رواية يحيى بن يحيى، وابن وهبٍ، وابن القاسم، والقعنبيّ، وغيرهم، وحَكَى الاختلاف فيه في رواية يحيى بن بكير، والذي يقتضيه كلام البخاريّ، والدارقطنيّ، وابن ماكولا أنه بالضمّ كالجدّ(٢)، وصحّحه الذهبيّ. انتهى (٣). وقال في ((الفتح)): واتفقت الروايات كلّها عن هشام بن عروة أن الزوج الأول رِفَاعة، والثاني عبد الرحمن، وكذا قال عبد الوهّاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة في ((كتاب النكاح)) له، عن قتادة أن تَميمة بنت أبي عُبيد القرظيّة كانت تحت رفاعة، فطلّقها، فخَلَفَ عليها عبدُ الرحمن بن الزَّبِير، وتسميته لأبيها لا تنافي رواية مالك، فلعلّ اسمه وهب، وکنیته أبو عبيد. إلا ما وقع عند ابن إسحاق في ((المغازي) من رواية سلمة بن الفضل عنه، وتفرّد به عنه، عن هشام، عن أبيه، قال: كانت امرأة من قريظة، يقال لها: تميمة تحت عبد الرحمن بن الزَّبير، فطلّقها، فتزوّجها رفاعة، ثم فارقها، فأرادت أن ترجع إلى عبد الرحمن بن الزَّبِير، وهو مع إرساله مقلوب، والمحفوظ ما اتفق عليه الجماعة عن هشام. انتهى. (وَإِنَّ مَا مَعَهُ) أي وإن الذي معه، تعني ذَكَرَهُ الذي يجامعها به (مِثْلُ هُدْبَةٍ الثَّوْبِ) وفي الرواية التالية: ((وإنه والله مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ))، و((الْهُدْبةُ)) - بضمّ الهاء، وسكون الدال المهملة، بعدها موحّدةٌ مفتوحةٌ - هو طرَفُ الثوب الذي لم يُنسَج، مأخوذ من هُذْب العين(٤)، وهو شَعْرِ الْجَفْن، وأرادت أن ذَكَرَهُ يُشبه (١) ((شرح النوويّ)) ٢/١٠. (٢) هكذا نسخة: ((الطرح)) بلفظ ((كالجدّ))، وهو غلط بلا شكّ، فإن جدّه بالفتح بلا خلاف، ولعلّ الصواب بخلاف الجدّ، فليُحرّر، والله تعالى أعلم. (٣) ((طرح التثريب)) ٧/ ٩٦. (٤) جمعه أهداب، مثلُ قُفْل وأقفال. ٤٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح الهُذْبة في الاسترخاء، وعدم الانتشار، قاله في ((الفتح))(١). وقال وليّ الدين: ((الْهُدْبةُ)) - بضم الهاء، وإسكان الدال، بعدها باء موحّدة - هي طرف الثوب الذي لم يُنسَج، وهو ما يبقى بعد قطع الثوب من السِّداء، شُبّه بهُذْب العين، وهو شعر جَفْنها، ثم يَحْتَمِل أن يكون تشبيه الذَّكَر بالهدية لصغره، ويَحْتَمِل أن يكون لاسترخائه، وعدم انتشاره(٢). وفي رواية للبخاريّ من طريق أبي معاوية، عن هشام: ((فتزوّجت زوجاً غيره، فلم يَصِلْ منها إلى شيء يريده))، وعند أبي عوانة من طريق الدراورديّ، عن هشام: ((فنكحها عبد الرحمن بن الزَّبير، فاعتُرِضَ عنها))، وقوله: ((فاعتُرِضَ)) بضم المثناة، وآخره ضادٌ معجمةٌ، أي حصل له عارضٌ، حال بينه وبين إتيانها، إما من الجنّ، وإما من المرض. وفي رواية للبخاريّ من طريق يحيى بن سعيد القطّان، عن هشام: ((فَذَكَرتْ له أنه لا يأتيها))، وفي رواية من طريق أبي معاوية، عن هشام: ((فلم يقربني إلا هَنَةً واحدةً، ولم يَصِل منّي إلى شيء))، و((الهنَة)) - بفتح الهاء، وتخفيف النون -: المرّة الواحدة الحقيرة. (فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ وََّ) وفي رواية النسائيّ: ((فضحك رسول الله وَ لآ)، قال النوويّ: قال العلماء: إن التبسّم للتعجّب من جهرها، وتصريحها بهذا الذي تستحيي منه النساء في العادة، أو لرغبتها في زوجها الأول، وكراهة الثاني، والله أعلم. انتهى(٣). (فَقَالَ: ((أَتْرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟) قال وليّ الدين ◌َُّهُ: هكذا رويناه بفتح التاء، وكسر الجيم. ويجوز أن يكون بضمّ التاء، وفتح الجيم، مبنيّاً للمفعول، وسببه أنه فَهِم عنها إرادة فراق عبد الرحمن، وإرادة أن يكون فراقها سبباً للرجوع إلى رفاعة، وكأنه قيل لها: إن هذا المقصود لا يحصل على تقدير أن يكون الأمر على ما ذكرت. انتهى (٤). وفي رواية للبخاريّ من طريق أيوب، عن عكرمة: أن رفاعة طلّق امرأته، (١) ((الفتح)) ١٩٨/١٢. (٣) ((شرح النوويّ)) ٣/١٠ -٤. (٢) («طرح التثريب)» ٧/ ٩٧. (٤) ((طرح التثريب)) ٧/ ٩٧. ٤٣٧ (١٨) - بَابُ لَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثً لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٢٦) فتزوّجها عبد الرحمن بن الزَّبِير القرظي، قالت عائشة: فجاءت، وعليها خمار أخضر، فشكت إليها - أي إلى عائشة - من زوجها، وأرتها خُضْرةً بجلدها، فلما جاء رسول الله وَله، والنساء ينصر بعضهنّ بعضاً، قالت عائشة: ما رأيت ما يَلْقَى المؤمناتُ، لَجِلْدُها أشدُّ خضرةً من ثوبها، قال: وسمع زوجها أنها قد أتت رسولَ الله وَّر، فجاء، ومعه ابنان له من غيرها، قالت: والله ما لي إليه من ذَنْب إلا أن ما معه، ليس بأغنى عنّي من هذه، وأخذت هدبة من ثوبها، فقال: كذبتْ والله يا رسول الله، إني لأنفضُها نَفْضَ الأديم، ولكنها ناشزةٌ، تريد رفاعة، قال: ((فإن كان ذلك لم تحلّي له، أو لم تصلحي له حتى يذوق من عُسَيلتك))، قال: وأبصر معه ابنين له، فقال: ((بنوك هؤلاء؟)) قال: نعم، قال: ((هذا الذي تزعمين ما تزعُمين؟، فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب)». قال في ((الفتح)): وكأن هذه المراجعة بينهما هي التي حملت خالد بن سعيد بن العاص على قوله الذي وقع في هذه الرواية. قال ◌َله: (لا) أي لا ترجعين إلى رفاعة (حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ) أي عسيلة عبد الرحمن بن الزَّبِير (وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ))) قال النوويّ كَذُ: هو بضمّ العين، وفتح السين، تصغير عَسَلَة، وهي كناية عن الجماع، شبّه لذّته بلذّة العسل، وحلاوته، قالوا: وأنّث العسيلة؛ لأن في العسل نعتين: التذكير والتأنيث، وقيل: أنّثها على إرادة النطفة، وهذا ضعيف؛ لأن الإنزال لا يُشترط. (١) انتهى(١). وقال الفيّوميّ: وهذه استعارة لطيفة، فإنه شبّه لذّة الجماع بحلاوة العسل، أو سمّى الجماعَ عسَلاً؛ لأن العرب تُسمّي كلَّ ما تستحلیه عَسَلاً، وأشار بالتصغير إلى تقليل القدر الذي لا بُدّ منه في حصول الاكتفاء به، قال العلماء: وهو تغييب الحَشَفَة؛ لأنه مظِنّةُ اللّذّة. انتهى(٢). وقال في ((الفتح)): كذا في الموضعين بالتصغير، واختلف في توجيهه، فقيل: هي تصغير العسل؛ لأن العسل مؤنّثٌ، جزم به القزّاز، ثم قال: (١) ((شرح النوويّ)) ٢/١٠ -٣. (٢) ((المصباح المنير)) ٢ /٤٠٩ - ٤١٠. ٤٣٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح وأحسب التذكير لغة، وقال الأزهريّ: يُذكّر، ويؤنّث، وقيل: لأن العرب إذا حقّرت الشيءَ أدخلت فيه هاء التأنيث، ومن ذلك قولهم: دُريهمات، فجمعوا الدرهم جمعَ المؤنّث عند إرادة التحقير، وقالوا أيضاً في تصغير هند: هُنيدة، وقيل: التأنيث باعتبار الوطأة إشارة إلى أنها تكفي في المقصود من تحليلها للزوج الأول، وقيل: المراد قطعة من العسل، والتصغير للتقليل إشارة إلى أن القدر القليل كافٍ في تحصيل الحلّ، قال الأزهريّ: الصواب أن معنى الْعُسَيلة حلاوة الجماع الذي يحصل بتغييب الحشفة في الفرج، وأنّث تشبيهاً بقطعة من عسل، وقال الداوديّ: صُغّرت لشدّة شبهها بالعسل، وقال أبو عبيد: العسيلة لذّة الجماع، والعرب تُسمّ كلّ شيء تستلذّه عَسَلاً. وقال الجوهريّ: صُغّرت العَسَلة بالهاء؛ لأن الغالب في العسل التأنيث، قال: ويقال: إنما أنّث لأنه أريد به العسلة، وهي القطعة منه، كما يقال للقطعة من الذهب: ذَهَبَة. انتهى. وقيل: معنى الْعُسَيلة: النطفة. وهذا يوافق قول الحسن البصريّ القائل باشتراط حصول الإنزال في صحّة التحليل، وخالف بذلك جمهور العلماء، فإنهم جعلوا الشرط إدخال الحشفة في الفرج فقط، وهو الحقّ، فقد جاء تفسير العُسَيْلة بالجماع مرفوعاً، أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده))، ولفظه: حدثنا مروان، قال: أخبرنا أبو عبد الملك المكي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، أن النبيّ وَّ قال: ((الْعُسَيلة هي الجماع)). ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير: أبي عبد الملك، وهو إسماعيل بن عبد الملك بن الصُّفير، قال ابن معين في رواية: ليس به بأس، وقال البخاريّ، وابن عديّ: يُكتب حديثه، وتكلّم فيه غيرهم، وقال في ((التقریب)): صدوق، کثیر الوهم. انتهى. وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -. (وَأَبُو بَكْرٍ) الصدّيق ◌َظُبه، تقدّمت ترجمته في ((الإيمان)) و(قَالَتْ) عائشة ١٣٣/٨. (عِنْدَهُ) أي جالس عند النبيّ وَّةِ، والجملة في محلّ نصب على الحال (وَخَالِدٌ) أي ابن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس الأمويّ، أبو سعيد، أمه أم خالد بنت حُباب الثقفيّة، من السابقين الأولين، قيل: كان رابعاً، أو ٤٣٩ (١٨) - بَابُ لَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثاً لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٢٦) خامساً، وكان سبب إسلامه رؤيا رآها أنه على شِعْب نار، فأراد أبوه أن يَرميه فيها، فإذا النبيّ وَّ قد أخذ بحُجْزته، فأصبح، فأَتَى أبا بكر، فقال: اتَّبِعْ محمداً، فإنه رسول الله، فجاء، فأسلم، فبلغ أباه، فعاقبه، ومنعه القُوتَ، ومنع إخوته من كلامه، فتغيب، حتى خرج بعد ذلك إلى الحبشة، فكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة، ووُلد له هناك بنته أم خالد، قيل: استُشْهِد خالد يوم مَرْج الصُّفْر، وقيل: يوم أجنادين، وقد اختَلَف أهل التاريخ أيُّهما كان قبلُ، والله أعلم، ذكره في ((الإصابة))(١). وليس له في الكتب السّة رواية، وإنما له ذكرٌ فقط. و(بِالْبَابِ) أي ببابِهِ وَ﴿ (يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ) أي في الدخول، وفي الرواية التالية: ((وخالد بن سعيد بن العاص جالسٌ بباب الْحُجْرة، لم يُؤذن له)) (فَنَادَى يَا أَبَا بَكْرٍ: أَلَا تَسْمَعُ هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ) ((ما)) موصولة بدل من اسم الإشارة (عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿؟) وفي الرواية التالية: ((فطفق خالدٌ يُنادي أبا بكر: ألا تزجُر هذه عما تجهر به عند رسول الله (وَال))؟ . كَرِهِ رَُّه جهرها بما هو خليق بالإخفاء، ولا سيّما من النساء أمامه وَله . قال في ((الفتح)): وفيه ما كان الصحابة ﴿مّ عليه من سلوك الأدب بحضرة النبيّ ◌َّ، وإنكارهم على من خالف ذلك بفعله، أو قوله؛ لقول خالد بن سعيد لأبي بكر الصدّيق ﴿ه، وهو جالس: ((ألا تنهى هذه؟))، وإنما قال خالد ذلك لأنه كان خارج الحجرة، فاحتَمَل عنده أن يكون هناك ما يمنعه من مباشرة نهيها بنفسه، فأمر به أبا بكر؛ لكونه جالساً عند النبيّ وَل *، مشاهداً لصورة الحال، ولذلك لما رأى أبو بكر النبيّ وَّه يتبسّم عند مقالتها لم يزجرها، وتبسّمه وَّ كان تعجّباً منها، إما لتصريحها بما يستحيي النساء من التصريح به غالباً، وإما لضعف عقل النساء؛ لكون الحامل لها على ذلك شدّة بغضها في الزوج الثاني، ومحبّتها في الرجوع إلى الزوج الأول، ويستفاد منه جواز وقوع ذلك. انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) ٢٣٦/٢ - ٢٣٧. (٢) ((الفتح)) ١٩٩/١٢ - ٢٠٠. : ٤٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة خِّنا هذا متفقٌ عليه. فى تخريجه : (المسألة الثانية): أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٢٦/١٨ و٣٥٢٧ و ٣٥٢٨ و٣٥٢٩ و٣٥٣٠ و٣٥٣١ و٣٥٣٢] (١٤٣٣)، و(البخاريّ) في ((الشهادات)) (٢٦٣٩) و((الطلاق)) (٥٢٦٠ و٥٢٦٥ و٥٣١٧) و((اللباس)) (٥٧٩٢ و٥٨٢٥) و((الأدب)) (٦٠٨٤)، و(أبو داود) في ((الطلاق)) (٢٣٠٩)، و(الترمذيّ) في ((النكاح)) (١١١٨)، و(النسائيّ) في ((النكاح)) (٩٣/٦ و١٤٦ و١٤٨) و((الكبرى)) (٣٥٢/٣ - ٣٥٣)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١٩٣٢)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١١٢٧)، و(الشافعيّ) في («مسنده)) (٢٣٥/١ و٢٩٤)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٦/ ٣٤٧)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٥٤١/٣)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١١١/١)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٤/٦ و٣٧ و٢٢٦)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٢٦٧ و٢٢٦٨)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (٢١٠/١ و٢١٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٩١/٣ و٩٢ و٩٣ و١٥٥ و١٥٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٤٥/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٣٣/٧ و٣٧٣ و٣٧٤) و((المعرفة)) (٥/ ٤٦٨ و٥١٤ و٥١٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما تحلّ به المطلّقة ثلاثاً من النكاح، وذلك أنه لا بدّ من جماع الزوج الثاني لها . ٢ - (ومنها): أنه يدلّ على أن وطء الزوج الثاني لا يكون محلِّلاً ارتجاع الزوج للمرأة إلا إن كان حال وطئه منتشراً ذَكَرُه، فلو كان أشلّ، أو كان هو عِنِّيناً، أو طفلاً لم يكف على أصحّ قولي العلماء، وهو الأصحّ عند الشافعيّة أيضاً، قاله في ((الفتح)(١) . ٣ - (ومنها): أن الجمهور استدلّوا به على أن تغييب الحشفة في قُبُلها كافٍ في ذلك، من غير إنزال المنيّ، وشذّ الحسن البصريّ، فَشَرَطَ الإنزال، (١) ((الفتح)) ١٩٨/١٢ - ١٩٩.