النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥٠٩) زوجة؛ لأن السّرّيّة لا وليمة لها، فدلّ على أنها عند الدخول، أو بعده. (١) انتھی(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن كونها بعد الدخول هو الأرجح؛ لحديث أنسٌ ◌ُه المتقدّم في قصّة زينب ويّا المذكور في الباب الماضي، فإنه صريحٌ في ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة التاسعة): في اختلاف أهل العلم في تحديد أيام الوليمة: قال الإمام البخاريّ كَّلُ في ((صحيحه)): ((باب حقّ إجابةِ الوليمة والدعوة، ومن أولم سبعة أيام، ونحوه، ولم يوقّت النبيّ وَّهِ يوماً، ولا یومین». قال في ((الفتح)): أي لم يجعل للوليمة وقتاً معيّناً يختصّ به الإيجاب، أو الاستحباب، وأخذ ذلك من الإطلاق، وقد أفصح بمراده في ((تاريخه))، فإنه أورد في ترجمة زُهير بن عثمان الحديث الذي أخرجه أبو داود، والنسائيّ من طريق قتادة، عن عبد الله بن عثمان الثقفيّ، عن رجل من ثقيف، كان يُثني عليه، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمه؟ يقوله قتادة، قال: قال رسول الله وَله: ((الوليمة أول يوم حقّ، والثاني معروفٌ، والثالث رياء وسمعة))، قال البخاريّ: لا يصحّ إسناده، ولا يصحّ له صحبةٌ - يعني لزهير - قال: وقال ابن عمر وغيره، عن النبيّ وَّ﴿: ((إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة فليُجب))، ولم يخصّ ثلاثة أيام، ولا غيرها، وهذا أصحّ، قال: وقال ابن سيرين، عن أبيه: ((أنه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام، فدعا في ذلك أُبيّ بن کعب، فأجابه)). انتهى. وقد خالف يونس بن عُبيد قتادة في إسناده، فرواه عن الحسن، عن النبيّ ◌َ ، مرسلاً، أو معضلاً، لم يذكر عبد الله بن عثمان، ولا زهيراً، أخرجه النسائيّ، ورجّحه على الموصول، وأشار أبو حاتم إلى ترجيحه، ثم أخرج النسائيّ عقبه حديث أنس: ((أن رسول الله وَل﴿ أقام على صفيّة ثلاثة أيام حتى أعرس بها))، فأشار إلى تضعيفه، أو إلى تخصيصه، وأصرح من ذلك ما (١) ((الفتح)) ٣٠٨/١٠. ٤٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح أخرجه أبو يعلى بسند حسن عن أنس ظه، قال: ((تزوّج النبيّ ◌َّ صفيّة، وجعل عتقها صداقها، وجعل الوليمة ثلاثة أيام ... )) الحديث. قال الحافظ: وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد، منها: عن أبي هريرة به مثله، أخرجه ابن ماجه، وفيه عبد الملك بن حسين، وهو ضعيف جدّاً، وله طريق أخرى عن أبي هريرة، وعن أنس مثله، أخرجه ابن عديّ، والبيهقيّ، وفيه بكر بن خنيس، وهو ضعيفٌ، وله طريق أخرى ذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن حديث رواه مروان بن معاوية، عن عوف، عن الحسن، عن أنس نحوه؟ فقال: إنما هو عن الحسن، عن النبيّ وَّرِ مرسل، وعن ابن مسعود ربه أخرجه الترمذيّ بلفظ: ((طعام أول يوم حقّ، وطعام يوم الثاني سنةٌ، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمّع سمّع الله به))، وقال: لا نعرفه إلا من حديث زياد بن عبد الله البكائيّ، وهو كثير الغرائب، والمناكير، قال الحافظ: وشيخه فيه عطاء بن السائب، وسماع زياد منه بعد اختلاطه، فهذه علّته. وعن ابن عباس رفعه: ((طعام في العرس يوم سنّة، وطعام يومين فضلٌ، وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة))، أخرجه الطبرانيّ بسند ضعيف. وهذه الأحاديث، وإن كان كلّ منها لا يخلو عن مقال، فمجموعها يدلّ على أن للحديث أصلاً . وقد وقع في رواية أبي داود، والدارميّ في آخر حديث زهير بن عثمان: ((قال قتادة: بلغني عن سعيد بن المسيّب أنه دُعي أول يوم وأجاب، ودعي ثاني يوم فأجاب، ودُعي ثالث يوم فلم يُجب، وقال: أهل رياء وسمعة))، فكأنه بلغه الحدیث، فعمل بظاهره، إن ثبت ذلك عنه. وقد عمل به الشافعيّة، والحنابلة، قال النوويّ: إذا أولم ثلاثاً، فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة، وفي الثاني لا تجب قطعاً، ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول. وقد حكى صاحب ((التعجيز)) في وجوبها في اليوم الثاني وجهين، وقال في ((شرحه)): أصحّهما الوجوب، وبه قطع الجرجانيّ؛ لوصفه بأنه معروفٌ، أو سنةٌ، واعتبر الحنابلة الوجوب في اليوم الأول، وأما الثاني فقالوا: سنةٌ؛ تمسّكاً بظاهر لفظ حديث ابن مسعود، وفيه بحث. ٤٠٣ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥٠٩) وأما الكراهة في اليوم الثالث، فأطلقه بعضهم؛ لظاهر الخبر، وقال العمرانيّ: إنما تكره إذا كان المدعوّ في الثالث هو المدعوّ في الأول، وكذا صوّره الرويانيّ، واستبعده بعض المتأخرين، وليس ببعيد؛ لأن إطلاق كونه رياء وسمعة يُشعر بأن ذلك صنع للمباهاة، وإذا كثر الناس، فدعا في كلّ يوم فرقةً لم يكن في ذلك مباهاةٌ غالباً . وإلى ما جنح إليه البخاريّ ذهب المالكيّة، قال عياضٌ: استحبّ أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعاً، قال: وقال بعضهم: محلّه إذا دعا في كلّ يوم من لم يدع قبله، ولم يُكرّر عليهم، وهذا شبيهٌ بما تقدّم عن الرويانيّ، وإذا حملنا الأمر في كراهة الثالث على ما إذا كان هناك رياء وسمعةٌ، ومباهاةٌ كان الرابع، وما بعده كذلك، فيمكن حمل ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين عند الأمن من ذلك، وإنما أطلق ذلك على الثالث لكونه الغالب، والله أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه المالكيّة، وهو الذي مال إليه البخاريّ، من جواز كون الوليمة أسبوعاً لمن تيسّر له هو الأرجح؛ إن خلا عن الرياء والسمعة؛ لإطلاق النصوص؛ وأما الأحاديث التي احتج القائلون بالكراهة فيما بعد اليوم الثاني، فقد علمت كونها كلها ضعافاً، لا ينبغي أن تُذكر لمعارضة إطلاق الأحاديث الصحاح بها، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة العاشرة): في اختلاف أهل العلم في وجوب إجابة دعوة الوليمة غير العُرْس: قال وليّ الدين تَخُّْ: استُدِلّ بالحديث على وجوب الإجابة في وليمة غير العرس؛ تمسكاً بلفظ الوليمة، ويؤيد ذلك قوله في بعض الروايات: ((إذا دعا أحدكم أخاه فليجب، عُرْساً كان أو نحوه))، وقوله في رواية أخرى: ((من دُعِي إلى عُرس أو نحوه، فليجب))، وكان عبد الله بن عمر راوي الحديث يأتي الدعوة في العُرس، وغير الْعُرس، وهو صائم، وهو في ((الصحيحين)) . ٤٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح قال: وبهذا قال بعض أصحابنا الشافعية، وحكاه ابن عبد البر عن عبيد الله بن الحسن العنبريّ القاضي، وأشار إليه البخاريّ بتبويبه على رواية موسى بن عقبة: ((باب إجابة الداعي في العرس وغيرها))، وإليه ذهب أهل الظاهر، وادَّعَى ابن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين، وفي ذلك نظرٌ. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال وليّ الدين معارضاً لقول ابن حزم، ولم يأت بدليل ينفي كونه قول جمهورهم، فمن أين له النظر؟، فتبصّر. قال: وذهب المالكية، والحنابلة، والحنفية إلى الجزم بعدم الوجوب في بقية الولائم، وهو المشهور عند الشافعية، وحكى السرخسيّ وغيره إجماع المسلمین علیه. قال الجامع عفا الله عنه: بُطلان هذا الإجماع المدّعى ظاهر مما سبق، فإن المسألة لا زال الخلاف فيها قائماً، فتبصّر. قال: ويدل له التقييد في بعض الروايات بقوله: ((وليمة عرس))، وقد تقدم ذكرها، فيُحْمَل المطلق على المقيد. وصرّح الحنابلة بأن إجابة وليمة غير العرس مباحة، لا تستحب، ولا تكره. وقال الشافعيّ تَظْثُهُ: إتيان دعوة الوليمة حقّ، والوليمة التي تُعرف وليمة العرس، وكل دعوة دُعي إليها رجل، فاسم الوليمة يقع عليها، فلا أرخّص لأحد في تركها، ولو تركها لم يَبِنْ لي أنه عاص في تركها، كما تبيّن لي في وليمة العرس، ثم ساق الكلام إلى أن قال: إني لا أعلم أن النبيّ وَلي ترك الوليمة على عرس، ولم أعلمه أولم على غيره، رواه عنه البيهقيّ في ((المعرفة)). وقال الطحاويّ: لم نجد عند أصحابنا عن أبي حنيفة وأصحابه في ذلك شيئاً إلا في إجابة دعوة وليمة العرس خاصّةً، وذكر الخطابي أن المعنى في اختصاص وليمة النكاح بالإجابة ما فيه من إعلان النكاح، والإشادة به. انتهى ٤٠٥ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥٠٩) كلام وليّ الدين ◌َّتُهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: يتبيّن من أحاديث الباب وغيرها أن الحقّ قول من قال بوجوب الإجابة مطلقاً، عُرساً كان، أو غيرها؛ فقد صرّح ◌َلّ بقوله: ((إذا دعا أحدكم أخاه، فليُجب، عرساً كان، أو نحوه))، وفي لفظ: ((من دُعي إلى عُرس، أو نحوه، فليُجِب))، فماذا بعد هذا التصريح؟ فتأمّل بالإنصاف، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال وليّ الدين تَخُّْهُ: إذا عدّينا الإيجاب، أو الاستحباب إلى سائر الولائم، فقال الشيخ تقيّ الدين في ((شرح الإلمام)): إن الأحاديث عامّة بالنسبة إلى أهل الفضل وغيرهم، والمنقول عن مالك: أنه كره لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم، قال القاضي عياض: وتأوله بعض أصحابنا على غير الوليمة، قال: وتأوله بعضهم على غير أسباب السرور المتقدمة مما يُصنع تفضلاً، وقال ابن حبيب: قال مطرِّف، وابن الماجشون: وكلُّ ما لزم القاضي من النزاهات في جميع الأشياء، فهو به أجمل وأولى، وإنا لنحبّ هذا الذي المروءة والهدى أن لا يجيب إلا في الوليمة، إلا أن يكون لأخ في الله، أو خاصة أهله، أو ذوي قرابته، فلا بأس بذلك. قال الشيخ تقيّ الدين: وهذا تخصيص آخر، ومقتضاه أضعف من الأول، يعني استثناء القاضي، قال: وظاهر الحديث يقتضي الإجابة، والمروءةُ والفضلُ والهدى في اتباع ما دلّ عليه الشرع، ثم قال: نعم إذا تحققت مفسدة راجحة، فقد يُجعل ذلك مخصصاً. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد الشيخ تقيّ الدين ابن دقيق العيد تَّتُهُ في تعقّبه على ما قاله المالكيّة من تخصيص أهل الفضل بعدم الإجابة؛ لأن ذلك معارض للنصوص الصحيحة الكثيرة التي أمرت عموم المسلمين، أهل الفضل والمروءة، وغيرهم بإجابة الدعوة، بل أهل الفضل هم أحقّ الناس باتّباع سنة رسول الله ◌َ، وهو ◌َّ سيّد أهل الفضل والمروءة، وقد أمر بذلك، وفعله بنفسه، فلا كلام معه بَّ؛ قال الله رَك: ﴿وَمَآ ءَالَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَّكُمْ (١) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ٧٧/٧ - ٧٨. ٤٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح عَنْهُ فَانتَهُواْ﴾ الآية [الحشر: ٧]، وقال ◌َّ: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به))(١)، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥١٠) ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَ﴿ قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيُجِبْ))، قََّلَ خَالِدٌ: فَإِذَا عُبَيْدُ اللّهِ يُنَزِّلُهُ عَلَى الْعُرْسِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل بابين. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ، تقدّم قريباً . ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر الْعُمريّ، تقدّم أيضاً قريباً. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (قَالَ خَالِدٌ) أي ابن الحارث (فَإِذَا عُبَيْدُ اللهِ يُنَزِّلُهُ عَلَى الْعُرْسِ) يعني أن عبيد الله بن عمر كان يتأول الأمر بإجابة الدعوة على دعوة وليمة العرس فقط، وهذا رأيه، وسيأتي بعدُ أنه وَّ قال: ((إذا دَعَى أحدكم أخاه، فليُجب، عُرساً كان، أو نحوه))، وقوله: ((من دُعي إلى عُرس أو نحوه، فليُجب))، وما ثبت عنه وَ﴿ لا يعارض بالرأي، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال [من الوافر]: إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْماً تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى [تنبيه]: ((الْعُرْسُ)) - بضم العين المهملة، وبإسكان الراء، وضمها، لغتان مشهورتان، وهي مؤنثة، وفيها لغة بالتذكير، قال في ((المحكم)): وهي مِهْنَةُ (١) حديث حسّنه بعضهم، وتكلّم فيه بعضهم، لكن يشهد له الحديث المتّفق عليه: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده، وولده، والناس أجمعين))، فتنبّه. ٤٠٧ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥١١ - ٣٥١٢) البناء، والإملاك، وقيل: طعامه خاصّةً. انتهى(١). والحديث متّفقٌ عليه، إلا كلام خالد، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥١١] ( ... ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قريباً. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (إِلَى وَلِيمَةٍ عُرْسٍ) قال النوويّ ◌َلتُ: قد يحتجّ به من يخص وجوب الإجابة بوليمة العُرْس، ويتعلق الآخرون بالروايات المطلقة، وبقوله وله في الرواية التي بعد هذه: ((إذا دَعَى أحدكم أخاه فليجب، عُرْساً كان أو نحوه))، ويحملون هذا على الغالب، أو نحوه من التأويل. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: هذا التأويل متعيّن، لا بُدّ منه، ومما يُعيّنه قوله في الحديث الآخر: ((عُرْساً كان، أو نحوه))، فتبصّر. والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف تَّتُهُ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥١٢] (.) - (حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيع، وَأَبُو كَامِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اثْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ))). (١) ((طرح التثريب)) ٧/ ٧٧. (٢) ((شرح النووي)) ٩/ ٢٣٤. ٤٠٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم تقدّموا في الباب، والباب الماضي، إلا («أيّوب))، وهو السَّخْتيانيّ، فتقدّم في ((شرح المقدمة)) جـ١ ص ٣٠٥، و((أبو الربيع)) هو: سليمان بن داود الزهرانيّ الْعَتَكيّ، و((أبو كامل)) هو: فُضيل بن حسين الْجَحْدريّ، و((حمّادٌ)) هو: ابن زید. والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف أيضاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥١٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَّقُولُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُجِبْ، عُرْساً كَانَ أَوْ نَحْوَهُ)). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا في الباب، والباب الماضي. والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف أيضاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥١٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّى : ((مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ(١)، أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِّبْ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بَهْرَام الْكَوْسج، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٢ /١٥٦. (١) وفي نسخة: ((إلى وليمة معُرس)). ٤٠٩ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥١٥) ٢ - (عِيسَى بْنُ الْمُنْذِرِ) السّلميّ، أبو موسى الْحِمْصيّ، مقبول [١٠] من أفراد المصنّف، له عنده حديثان فقط، هذا برقم [٣٥١٤]، وتقدّم له حديث آخر في أواخر «كتاب الحجّ)) برقم [٩١/ ٣٣٧٧]. ٣ - (بَقِيَّةُ) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعيّ، أبو يُحْمِد الحمصيّ، صدوقٌ كثير التدليس عن الضعفاء [٨] (ت١٩٧) وله (٨٧) سنةً (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٤٩/٦. ٤ - (الزُّبَيْدِيُّ) محمد بن الوليد بن عامر، أبو الْهُذيل الْحِمصيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار أصحاب الزهريّ [٧] (ت ٦ أو ٧ أو ١٤٨) (خ م د س ق) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١١٧٤/١٠. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (إِلَى عُرْسٍ) وفي بعض النسخ: ((إلى وليمة عُرْسٍ)). والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف أيضاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥١٥] (.) - (حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((اثْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ) الساميّ البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت٢٤٤) (ع) تقدم في ((الجمعة)) ٦/ ١٩٧٢. ٢ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق الرّقَاشِيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) الأمويّ، تقدّم قريباً. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: ((اثْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ))) قال وليّ الدين كَُّ: ((الدَّعْوَة)) هنا ٤١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح بفتح الدال، وأما دِعْوة النسب، فبكسرها، هذا قول جمهور العرب، قال النوويّ في ((شرح مسلم)): وعكسه تيم الرِّباب، بكسر الراء، فقالوا: الطعام بالكسر، والنسب بالفتح، وتعقّبه وليّ الدين، فقال: إنما حَگی ذلك صاحبا (الصحاح))، و((المحكم)) عن عديّ الرِّباب، لا عن تيم الرِّباب، وذكر قطرب في ((مثلثه)) أن دعوة الطعام بضم الدال، قال النوويّ: وغلّطوه فيه. انتهى(١). والحديث من أفراد المصنّف أيضاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥١٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَن ابْنِ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةُ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا))، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ، وَغَيْرِ الْعُرْسِ، وَيَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الحمّال، تقدّم قبل بابين. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور المصِيصيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (مُوسَى بْنُّ عُقْبَةَ) بن أبي عيّاش الأسديّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ إمام في المغازي [٥] (ت١٤١) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٣/٨١. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (قال: كان عبد الله) أي ابن عمر تها، والقائل هو نافع. قال الحافظ تَّتُهُ: ويؤيّد ما فهمه ابن عمر ثها من الحديث أنه يشمل العرس وغيره: ما أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن نُمير، عن عبيد الله بن عُمر العُمَريّ، عن نافع، بلفظ: ((إذا دُعي أحدكم إلى وليمة ◌ُرس فليجب))، (١) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ٧٧/٧. ٤١١ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥١٦) وأخرجه مسلم، وأبو داود من طريق أيوب، عن نافع، بلفظ: ((إذا دعا أحدكم أخاه فليجب، عُرْساً كان أو نحوه))، ولمسلم من طريق الزُّبَيديّ، عن نافع، بلفظ: ((من دُعي إلى عُرس، أو نحوه، فليجب)). قال: وقد أخذ بظاهر الحديث بعض الشافعية، فقال: بوجوب الإجابة إلى الدعوة مطلقاً، عُرساً كان أو غيره بشرطه، ونقله ابن عبد البرّ عن عبيد الله بن الحسن العنبريّ، قاضي البصرة، وزعم ابن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين، ويَعْكُر عليه ما نقلناه عن عثمان بن أبي العاص، وهو من مشاهير الصحابة أنه قال في وليمة الختان: ((لم يكن يدعى لها))، لكن يمكن الانفصال عنه بأن ذلك لا يمنع القول بالوجوب لو دَعَوْا. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لا يعكُر على قول ابن حزم ما ذكره عن عثمان بن أبي العاص؛ لأن ابن حزم لم ينف ثبوته عن الصحابة، وإنما قال: قول جمهورهم، فكيف يُعترض عليه؟ وقد سبق تمام البحث في هذا قريباً، فتبصّر . وقوله: (وَيَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ) ولأبي عوانة من وجه آخر عن نافع: ((وكان ابن عمر يجيب صائماً ومُفطِراً))، ووقع عند أبي داود، من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، في آخر الحديث المرفوع: ((فإن كان مفطراً، فليطعم، وإن كان صائماً فليَدْع))، ويأتي للمصنّف من حديث أبي هريرة ◌ُه: «فإن كان صائماً فليصلّ))، ووقع في رواية هشام بن حسّان في آخره: ((والصلاة الدعاء))، قال الحافظ تَّتُهُ: وهو من تفسير هشام راويه، ويؤيده الرواية الأخرى. قال: وحمله بعض الشراح على ظاهره، فقال: إن كان صائماً فليشتغل بالصلاة؛ ليحصل له فضلها، ويَحصُل لأهل المنزل والحاضرين بركتها . وفيه نظر؛ لعموم قوله: ((لا صلاة بحضرة طعام))، لكن يمكن تخصيصه بغير الصائم، قال: وفي حديث أُبَيّ بن كعب: ((لَمّا حضر الوليمة، وهو صائم أثنى ودعا))، وعند أبي عوانة من طريق عمر بن محمد، عن نافع: ((كان ابن عمر إذا دُعي أجاب، فإن كان مفطراً أكل، وإن كان صائماً دعا لهم، وبَرَّك، ثم انصرف)). ٤١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح قال: وفي الحضور فوائد أخرى، كالتبرك بالمدعوّ(١)، والتجمّل به، والانتفاع بإشارته، والصيانة عما لا يحصل له الصيانة لو لم يحضر، وفي الإخلال بالإجابة تفويت ذلك، ولا يخفى ما يقع للداعي من ذلك من التشويش. قال: وعُرِف من قوله: ((فليدع لهم)) حصول المقصود من الإجابة بذلك، وأن المدعوّ لا يجب عليه الأكل، وهل يستحب له أن يفطر، إن كان صومه تطوعاً؟ قال أكثر الشافعية، وبعض الحنابلة: إن كان يشقّ على صاحب الدعوة صومه، فالأفضل الفطر، وإلا فالصوم، وأطلق الروياني، وابن الفراء استحباب الفطر، وهذا على رأي من يجوِّز الخروج من صوم النفل، وأما من يوجبه فلا يجوز عنده الفطر، كما في صوم الفرض، ويبعد إطلاق استحباب الفطر مع وجود الخلاف، ولا سيما إن كان وقت الإفطار قد قَرُب. ويؤخذ من فعل ابن عمر أن الصوم ليس عذراً في ترك الإجابة، ولا سيما مع ورود الأمر للصائم بالحضور، والدعاء، نعم لو اعتذر به المدعوّ، فقَبِل الداعي عذره؛ لكونه يشقّ عليه أن لا يأكل إذا حضر، أو لغير ذلك، كان ذلك عذراً له في التأخر. وفي حديث جابر ◌ُه الآتي: ((إذا دُعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طَعِم، وإن شاء ترك))، فيؤخذ منه أن المفطر ولو حضر لا يجب عليه الأكل، وهو أصح الوجهين عند الشافعية. وقال ابن الحاجب في ((مختصره)): ووجوب أكل المفطر مُحْتَمِلٌ، وصرح الحنابلة بعدم الوجوب، واختار النوويّ الوجوب، وبه قال أهل الظاهر، والحجة لهم قوله في إحدى روايات ابن عمر عند مسلم: ((فإن كان مفطراً فليطعم))، قال النوويّ: وتُحْمَل رواية جابر على من كان صائماً، ويؤيده رواية ابن ماجه فيه بلفظ: ((من دُعي إلى طعام، وهو صائم فليجب، فإن شاء طَعِم، وإن شاء ترك))، ويتعيّن حمله على من كان صائماً نفلاً، ويكون فيه حجة لمن استحب له أن يخرج من صيامه لذلك، ويؤيده ما (١) أي بدعائه، وذكره لله تعالى. ٤١٣ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥١٦) أخرجه الطيالسيّ، والطبرانيّ في ((الأوسط)) عن أبي سعيد، قال: دعا رجل إلى طعام، فقال رجل: إني صائم، فقال النبيّ وَّر: ((دعاكم أخوكم، وتكلّف لكم، أفطر، وصم يوماً مكانه، إن شئت)) (١)، في إسناده راو ضعيف، لكنه توبع، والله أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) أخرجه البيهقيّ كَُّ في ((الكبرى)) ٢٧٩/٤ فقال: (٨١٤٦) - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة الأنصاريّ، أنبأ أبو حاتم بن أبي الفضل الهرويّ، ثنا محمد بن عبد الرحمن الساميّ، أنبأ إسماعيل بن أبي أويس، ثنا أبو أويس، عن محمد بن المنكدر، عن أبي سعيد الخدريّ، أنه قال: صنعت لرسول الله ﴿ طعاماً، فأتاني هو وأصحابه، فلما وُضع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم، فقال رسول الله وَلفي: ((دعاكم أخوكم، وتكلّف لكم - ثم قال له ـ: أفطر، وصم مكانه يوماً، إن شئت)، قال البيهقيّ، وروي ذلك بإسناد آخر عن أبي سعيد الخدريّ قد أخرجناه في ((الخلافيات)). انتهى. وأخرجه الطبرانيّ في ((المعجم الأوسط)) ٣٠٦/٣ فقال: (٣٢٤٠) - حدّثنا بكر، قال: نا عبد الله بن يوسف، قال: نا عطّاف بن خالد المخزوميّ، قال: نا حماد بن أبي حُميد، قال: حدّثني محمد بن المنكدر، عن أبي سعيد الخدريّ، أنه صنع لرسول الله وَلاير وأصحابه طعاماً، فدعاهم، فلما دخلوا وَضَع الطعامَ، فقال رجل من القوم: إني صائم، فقال رسول الله وكلمته: ((دعاكم أخوكم، وتكلّف لكم، ثم تقول: إني صائم، أَفْطِرِ، ثم صُمْ يوماً مكانه، إن شئت»، لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به حماد، وهو محمد بن أبي حميد، أهل المدينة يقولون: حماد بن أبي حميد. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((لا يروى إلا بهذا الإسناد، تفرّد به حمّاد)»، فيه نظر لا يخفى؛ لأنه تابعه أبو أويس، كما سبق في رواية البيهقيّ، فتبصّر. وقال الحافظ الهيثميّ كَُّ في ((مجمع الزوائد)) ٥٣/٤: رواه الطبرانيّ في (الأوسط))، وفيه حماد بن أبي حميد، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات. انتهى. قال الجامع: قد عرفت أنه تابعه أبو أويس، فيكون الحديث حسناً، كما أشار إليه في ((الفتح))، والله تعالى أعلم. ٤١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥١٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: (إِذَا دُعِيْتُمْ(١) إِلَى كُرَاعٍ فَأَجِيبُوا))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) بن عبد الله التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ١٤٤) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٣ - (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب المدنيّ، نزيل عَسْقلان، ثقةٌ [٦] توفي ما قبل (١٥٠) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣٣/٣١. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (إِذَا دُعِيتُمْ) وفي نسخة: ((إن دُعيتم)). وقوله: (إِلَى كُرَاعٍ فَأَجِيبُوا) قال الفيّومِيّ ◌َخْذِفُهُ: ((الْكُرَاع))، وزانُ غُراب، من الغنم، والبقر بمنزلةً الوَظِيف من الفرس، وهو مُسْتَدَقّ الساعد، والكُراع: أنثى، والجمع أَكْرٌُ، مثل أَفْلُسٍ، ثم تجمع الأكرع على أكارع، قال الأزهريّ: الأكارع للدابة: قوائمها، ويقال للسَّفِلَة من الناس: أكارعٌ؛ تشبيهاً بأكارع الدوابّ؛ لأنها أسافل، وأكارع الأرض: أطرافها، والواحد أيضاً كُرَاعٌ، ومنه كُرَاعِ الْغَمِيم: أي طَرَفه، والكراع: الأنف السائل من الْحَرَّة، وقال ابن فارس: الكراع من الدوابّ ما دون الكعب، ومن الإنسان ما دون الركبة، وقيل لجماعة الخيل خاصّةً: كُرَاعٌ. انتهى(٢). وقال النوويّ تَخُّْ: المراد به عند جماهير العلماء كُراع الشاة، وغَلَّطوا مَن حَمَله على كُراع الغميم، وهو موضع بين مكة والمدينة على مراحل من (١) وفي نسخة: ((إن دُعيتم)). (٢) ((المصباح المنير)) ٥٣١/٢. ٤١٥ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥١٧) المدينة. انتهى (١). والحديث من أفراد المصنّف تَخْذَتُهُ، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال الإمام البخاريّ تَخْثُ في ((كتاب النكاح)) من ((صحيحه)): «باب من أجاب إلى ◌ُراع»: (٥١٧٨) - حدّثنا عبدانُ، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّه قال: (لو دُعيتُ إلى كُراع لأجبت، ولو أُهدي إليّ كُراعٌ لقَبِلتُ)). قال في ((الفتح)): الْكُراع: بضم الكاف، وتخفيف الراء، وآخره عين مهملة: هو مُسْتَدَقّ الساق من الرِّجْل، ومن حَدّ الرسغ من اليد، وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير، وقيل: الكراع ما دون الكعب من الدواب، وقال ابن فارس: كراع كل شيء طرفه . قال: وتقدّم في ((الهبة)) من طريق شعبة، عن الأعمش، بلفظ: ((ذِراع، أو كراع)) بالتخيير، والذراع أفضل من الكراع، وفي المثل: أنفق العبد كُراعاً، وطَلَب ذراعاً، وقد زعم بعض الشراح، وكذا وقع للغزاليّ أن المراد بالكراع في هذا الحديث المكان المعروف بكراع الغميم - بفتح المعجمة - وهو موضع بين مكة والمدينة، وزعم أنه أطلق ذلك على سبيل المبالغة في الإجابة، ولو بَعُد المكان، لكن المبالغة في الإجابة مع حقارة الشيء أوضح في المراد، ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المراد بالكراع هنا كراع الشاة. قال: وأغرب الغزالي في ((الإحياء)) فذكر الحديث بلفظ: ((ولو دُعيت إلى كراع الغميم))، ولا أصل لهذه الزيادة. وقد أخرج الترمذيّ من حديث أنس رَظ ◌ُبه، وصححه مرفوعاً: ((لو أُهدي إليّ كراع لقبلت، ولو دعيت لمثله لأجبت)). وأخرج الطبراني من حديث أم حكيم بنت وادع، أنها قالت: يا رسول الله أتكره الهدية؟ فقال: ((ما أقبح ردّ الهدية؟ ... )) فذكر الحديث، ويستفاد سببه من هذه الرواية. (١) ((شرح النوويّ)) ٢٣٥/٩. ٤١٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح وفي الحديث دليل على حسن خلقه وَّ*، وتواضعه، وجبره لقلوب الناس، وعلى قبول الهدية، وإجابة من يدعو الرجلَ إلى منزله، ولو عَلِم أن الذي يدعوه إليه شيء قليل. قال المهلَّب: لا يبعث على الدعوة إلى الطعام إلا صدق المحبة، وسرور الداعي بأكل المدعوّ من طعامه، والتحبب إليه بالمؤاكلة، وتوكيد الذمام معه بها، فلذلك حَضّ وَلّ على الإجابة، ولو نَزَر المدعوّ إليه، وفيه الحض على المواصلة، والتحابّ والتآلف، وإجابة الدعوة لِمَا قَلّ، أو كثر، وقبول الهدية كذلك. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥١٨] (١٤٣٠) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامِ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ))، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْمُثَنَّى إِلَى ((طَعَامِ))). ء رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ، عارف بالرجال والحديث [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٨. ٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (أَبُوِ الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، تقدّم قريباً. ٤ - (جَابِرُ) بن عبد الله الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿هَا، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذُكروا في الباب. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) بن عبد الله رضًِّا، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا دُعِيَ) (١) ((الفتح)) ٥٤٤/١١ - ٥٤٦ (كتاب النكاح)) رقم (٥١٧٨). ٤١٧ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥١٨) بالبناء للمجهول، ونائب فاعله قوله: (أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَام) المراد: طعام الوليمة (فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرََكَ))) قال الحافظ وَّلِيّ الدين ◌َُّ: استُدِلَّ بهذا الحديث على أنه لا يجب على المفطر الأكل، وهو أصح الوجهين عند الشافعية، وبه قال الحنابلة، والوجه الثاني لأصحابنا أنه يجب الأكل، واختاره النوويّ في ((تصحيح التنبيه))، وصححه في ((شرح مسلم))، في ((الصيام))، وبه قال أهل الظاهر، ومنهم ابن حزم، وتوقف المالكية في ذلك، وعبارة ابن الحاجب في ((مختصره)): ووجوب أكل المفطر مُحْتَمِلٌ، وتمسك الذين أوجبوا بقوله في رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: ((فإن كان مفطراً فلْيَظْعَم))، وكذا في حديث أبي هريرة: ((فإن كان صائماً فليصلّ، وإن كان مفطراً فليطعم))، وهو في ((صحيح مسلم))، وحَمَلوا الأمر على الوجوب، وأجابوا عن حديث جابر هذا بأجوبة: [أحدها]: قال ابن حزم: لم يذكر فيه أبو الزبير أنه سمعه من جابر(١)، ولا هو من رواية الليث عنه، فإنه أعلم له على ما سمعه منه، وليس هذا الحديث مما أعلم له عليه، فبطل الاحتجاج به. [ثانيها]: قال ابن حزم أيضاً: ثم لو صح لكان الخبر الذي فيه إيجاب الأكل زائداً على هذا، وزيادة العدل لا يَحِلّ تركها . وتعقّبه وليّ الدين، فقال: ليس هذا صريحاً في إيجاب الأكل، فإن صيغة الأمر تَرِد للاستحباب، وأما التخيير الذي في حديث جابر، فإنه صريح في عدم الوجوب، فالأخذ به، وتأويل الأمر متعيّن، والله أعلم. [ثالثها]: قال النوويّ: من أوجب الأكل تأوّل تلك الرواية على من كان صائماً . وأشار الحافظ العراقيّ إلى تأييد هذا التأويل بأن ابن ماجه، رَوَى حديث جابر هذا في الصوم، من نسخته، من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير عنه، بلفظ: ((مَن دُعِي إلى طعام، وهو صائم فليجب، فإن شاء طَعِمَ، وإن شاء (١) سيأتي أنه صرّح بالسماع في رواية الطحاويّ في ((مشكل الآثار))، فزال الطعن به، والحمد لله. ٤١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح تَرَكَ))، والروايات يُفَسِّر بعضها بعضاً، وقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) رواية ابن جريج هذه، ولم يسق لفظها، بل قال: إنها مثل الأولى، وقد عرفت زيادة هذه الفائدة فيها، قال وليّ الدين: وهذا الجواب أقوى هذه الأجوبة. قال الجامع عفا الله عنه: رواية ابن جريج، عن أبي الزبير ظاهر قول المصنّف تَذَتُهُ إنها مثل الأولى يدلّ على أنها ليس فيها قوله: ((وهو صائم))، وقد وقع كذلك عند الطحاويّ في ((مشكل الآثار))، كما سيأتي نقل نصّه قريباً، فتأمل. والحاصل أن تأويل الحديث بحمله على الصائم أرجح؛ جمعاً بين الروايات، والله تعالى أعلم. قال وليّ الدين: قال أصحابنا: وإذا قلنا بوجوب الأكل، فيحصل ذلك ولو بلقمة، ولا تلزمه الزيادة؛ لأنه يسمى أكلاً، ولهذا لو حلف لا يأكل حَنِث بلقمة، ولأنه قد يتخيل صاحب الطعام أن امتناعه بشبهة يعتقدها في الطعام، فإذا أكل لقمة زال ذلك التخيل، وحَكَى المازريّ وجهاً أن الأكل فرض كفاية. (١) انتھی(١). وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْمُثَنَّى إِلَى ((طَعَام))) أشار به إلى اختلاف شيخيه: محمد بن المثنّى، ومحمد بن نمير، فابن نُمِّير قال: ((إذا دُعي أحدكم إلى طعام))، وابن المثنّى، لم يقل ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر ة هذا من أفراد المصنّف تخذلهُ . [تنبيه]: تقدّم عن ابن حزم: أنه طعن في هذه الرواية بأن أبا الزبير لم يصرّح بالسماع عن جابر نَُّه، وهو معروف بالتدليس، إلا إذا روى عنه الليث بن سعد، فإنه لم يرو عنه إلا ما سمعه عن جابر نظره، وهذه الرواية ليست منه، ففي صحّتها نظرٌ، إلا أن المصنّف تَّتُهُ إمامٌ معتمد، يعلم تدليس (١) ((طرح التثريب)) ٧٩/٧ - ٨١. ٤١٩ (١٧) - بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ - حديث رقم (٣٥١٩) أبي الزبير، فلولا أنه اطّلع على تصريحه بالسماع، لَمَا أخرجه هنا، والله تعالى أعلم. ثم وجدت - ولله الحمد والمنّة - تصريح أبي الزبير بالسماع عن جابر عند الطحاويّ في ((شرح مشكل الآثار))، كما سيأتي نقل نصّه في الحديث التالي، فزال بهذا تهمة التدليس، وصحّ الحديث، فلله الحمد أولاً وآخراً. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥١٨/١٧ و٣٥١٩] (١٤٣٠)، و(أبو داود) في ((الأطعمة)) (٣٧٤٠)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٤٠/٤)، و(ابن ماجه) في ((الصيام)) (١٧٥١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٩٢/٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٦٠/٣ - ٦١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠٧/٤)، و(عبد بن حُميد) في ((مسنده)) (٣٢٤/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٣٠٣)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (١٤٨/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٦٤/٧) و((الصغرى)) ٦/ ٢٥٨) و((المعرفة)) (٤٠٤/٥)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٣١٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥١٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، ء عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ). ١ - (أَبُو عَاصِم) الضحّاك بن مَخْلَد النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية ابن جُريج، عن أبي الزبير هذه ساقها الطحاويّ ◌َّتُهُ في كتابه ((شرح مشكل الآثار)) (٢٨/٨) فقال: حدّثنا يَزِيدُ، قال: ثنا أبو عَاصِمٍ، قال: ثنا ابن جُرَيْج، قال: أخبرني أبو الزُّبَيْرِ، سمع جَابِراً يقول: سَمِعْت النبيِّ وَ ﴿ يقول: ((إِذَا دَعَاً أَحَدَكُمْ أَخُوهُ لِطَعَامِ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٤٢٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخّْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٢٠] (١٤٣١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَن ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم قبل باب. ٢ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاتِ) بن طَلْق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ تغيّر حفظه في الآخر [٨] (ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٦/٨. ٣ - (هِشَامُ) بن حسّان الأزديّ الْقُرْدُوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٤ - (ابْنُ سِيرِينَ) هو: محمد الأنصاريّ، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٣] (ت١١٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٨. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَظُبه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ) فعلٌ ونائب فاعله (فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ) قال النوويّ ◌َّتُهُ: اختلفوا في معنى ((فَلْيُصَلِّ)) قال الجمهور: معناه: فليدعُ لأهل الطعام بالمغفرة والبركة، ونحو ذلك، وأصل الصلاة في اللغة الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيَّهِمْ﴾، وقيل: المراد: الصلاة الشرعية بالركوع والسجود، أي يشتغل بالصلاة؛ ليحصل له فضلها، ولتبرّك أهل المكان والحاضرين. انتهى(١). وقال وليّ الدين كَّثُ: قوله: ((فليصلّ)) معناه: الدعاء لا الصلاة الشرعية المعهودة، والمراد: الدعاء لأهل الطعام بالمغفرة والبركة، ونحو ذلك، وأصل الصلاة في اللغة الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيَّهِمَّ إِنَّ (١) ((شرح النوويّ)) ٢٣٦/٩.