النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
(٤) - بَابُ بَيَانِ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، ... إلخ - حديث رقم (٣٤٤٣)
في ((كتاب النكاح))، ويأتي مثله هنا، ويجيء على رأي ابن القاسم أن يُستثنى
ما إذا كان المسؤول طلاقها فاسقةً، وعند الجمهور لا فرق، قاله في ((الفتح)).
(وَلْتَنْكِحْ) - بكسر اللام، وبإسكانها، والجزم على الأمر، ويَحْتَمِل النصب
عطفاً على قوله: (لتكتفى))، فيكون تعليلاً لسؤال طلاقها، ويتعيّن على هذا كسر
اللام، ثم يَحْتَمِل أن يكون المراد: ((ولتنكح)) ذلك الرجل من غير أن تتعرّض
لإخراج الضرّة من عصمته، بل تَكِلُ الأمر في ذلك إلى ما يُقدّره الله، ولهذا
ختم بقوله: ((فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا)) إشارةً إلى أنها، وإن سألت ذلك،
وألحّت فيه، واشترطته، فإنه لا يقع من ذلك إلا ما قدّره الله، فينبغي أن لا
تتعرّض هي لهذا المحذور الذي لا يقع منه شيء بمجرّد إرادتها، وهذا مما
يؤيّد أن الأخت من النسب، أو الرضاع لا تدخل في هذا.
ويَحْتَمِل أن يكون المراد: ((ولتنكح)) غيره، وتُعرِضْ عن هذا الرجل، أو
المراد ما يَشمل الأمرين.
والمعنى: ((ولتنكح)) من تيسّر لها، فإن كانت التي قبلها أجنبيّةً، فلتنكح
الرجل المذكور، وإن كانت أختها، فلتنكح غيره، قاله في ((الفتح))(١).
وقال في ((الطرح)): قوله: ((ولْتَنكِحْ)) أمر بذلك، وهو على سبيل الإباحة،
أو الإرشاد، والاستحباب، وذكر العراقيّ في ((شرح الترمذيّ)) أنه روي
بوجهين: أحدهما: هذا، والثاني بكسر اللام، ونصب الفعل عطفاً على قوله:
(لتكتفئ)، ويتعيّن مع هذه الرواية الثانية أن يكون الكلام في الأجنبية، تسأل
طلاق الزوجة. انتهى (٢).
(فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا))) يعني أنه لا ينالها من الرزق سوى ما قَدّر الله
لها، ولو طَلَّق الزوج من تظن أنها تزاحمها في رزقها، قال الله تعالى: ﴿قُل لَّن
يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]، قال ابن عبد البرّ: وهذا الحديث
من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم والسنة، وفيه أن المرء لا يناله إلا ما
قُدِّر له، قال الله رَ: ﴿قُل لَّنْ يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾، والأمر في
(١) ((الفتح)) ١١/ ٥٠٠ - ٥٠٣.
(٢) ((طرح التثريب)) ٣٩/٧.

١٤٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
هذا واضح لمن هداه الله، والحمد لله. انتهى(١).
وقال ابن العربيّ: هذا الحديث من أصول الدين في السلوك على مجاري
القدر، وذلك لا يناقض العمل في الطاعات، ولا يمنع من التحري في
الاكتساب، وخَزْن الأقوات، والنظر لغد، وإن كان لا يتحقق أنه يبلغه، لكن
بحيث لا يخرج عن سبيل السنّة، ولا يدخل في المكروه والبدعة، ولا يركن
إلى أحد على مظنة مضرة، ولا يربط عليها نية. انتهى، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ظُبه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤٤٣/٤ و٣٤٤٤] (١٤٠٨)، و(البخاريّ) في
(البيوع)) (٢١٤٠ و٢١٥٠) و((النكاح)) (٥١٤٤ و٥١٥٢) و((القدر)) (٦٦٠١)،
و(أبو داود) في ((الطلاق)) (٢١٧٦ و٣٤٣٧) و((البيوع)) (٣٤٣٨ و٣٤٤٣)،
و(الترمذيّ) في ((النكاح)) (١١٣٤) و((الطلاق)) (١١٩٠) و((البيوع)) (١٢٢٢
و١٣٠٤)، و(النسائيّ) في ((النكاح)) (٣٢٤٠ و٣٢٤١ و٣٢٤٢ و٣٢٤٣) و((البيوع))
(٤٥٠٣ و٤٥٠٧ و٤٥٠٨) وفي ((الكبرى)) (٥٣٥٦ و٥٣٥٧ و٥٣٥٨ و٥٣٥٩)
و(البيوع)) (٦٠٨٢ و٦٠٩٣ و٦٠٩٦ و٦٠٩٨)، و(ابن ماجه) في ((النكاح))
(١٨٦٧) و((التجارات)) (٢١٧٢ و٢١٧٤ و٢١٧٥)، و(مالك) في ((الموظًا))
(١١١١ و١٣٩١ و١٦٦٦)، و(الشافعيّ) في ((الرسالة)) (ص٣٠٧)، و(الحميديّ)
في ((مسنده) (١٠٢٦ - ١٠٢٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٧٢٠٧ و ٧٢٧٠ و٧٤٠٦
و ٧٦٤١ و٧٦٧٠ و ٨٠٣٩ و٨٥٠٥ و٨٨٧٦ و٨٩٦٩ و٩٠٥٥ و٩٥٨٥ و٩٨٧٥
و٩٩٠٦ و٩٩٤٣ و٩٩٧٣ و٩٩٩٣ و١٠١٣٨ و١٠٢٧١ و١٠٤١٧ و١٠٤٦٣)،
و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢١٧٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٠٤٦)، و(أبو
عوانة) في («مسنده)) (٣٩/٣ و٢٧٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٧٥/٣)،
(١) ((التمهيد)) ١٦٥/١٨ - ١٦٦.

١٤٣
(٤) - بَابُ بَيَانِ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، ... إلخ - حديث رقم (٣٤٤٣)
و(ابن الجارود) في (المنتقى)) (٦٧٨)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار))
(٤/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٤٤/٥ و٣٤٦ و١٧٩/٧)، والله تعالى
أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم خِطبة الرجل على خطبة أخيه.
٢ - (ومنها): بيان تحريم سوم الرجل على سوم أخيه، ويشمل البيع
والشراء.
٣ - (ومنها): بيان تحريم سؤال المرأة طلاق الأخرى حتى يتزوّجها، أو
تنفرد به دون الأخرى.
٤ - (ومنها): بيان حرص الشريعة على قطع أسباب الشحناء والبغضاء،
والحقد، والحسد، ولذا حرّمت هذه الأشياء المذكورة في هذا الحديث، وما
أشبهها، مما يؤدّي إلى وقوع التنافر، والتشاكس، والتخاذل بين المجتمع
الإسلاميّ، بل تطالب المسلمين أن يكونوا يداً واحدةً، وعوناً فيما بينهم،
وحرباً لأعدائهم، كما قال الله رَّت: ﴿وَأَلْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ
يَأْمُونَ بِلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَيُطِيعُونَ
[التوبة: ٧١]، وقال:
اللَّهَ وَرَسُولَهُ, أُوْلَئِكَ سَيَّرْمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١)
﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَأَخْتَلَفُواْ مِنْ بَعْدِ مَا جَهُمُ الْبَيَْتُّ وَأُوْلَكَ لَمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ (®)
[آل عمران: ١٠٥] وقال: ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَلَا تَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ
[الأنفال: ٤٦]، والله تعالى أعلم
وَتَذْهَبَ رِيِحُكُمْ وَأَصْبِرُوَاْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِينَ
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
٥ - (ومنها): ما قال وليّ الدين تَُّهُ: دلّ قوله في رواية البخاري
المتقدم ذكرها: ((لا يحل لامرأة ... )) على أن النهي في ذلك على سبيل
التحريم، وكذا في مسند أحمد، من حديث ابن عمر: ((لا تنكح امرأة بطلاق
أخرى))، وينبغي حمل التحريم على ما إذا جرى ذلك شرطاً في صلب النكاح،
فلو لم يقع إلا مجرد سؤال لم يحرُم؛ لأنه سؤال في مباح، ويدل لذلك تبويب
البخاري على تلك الرواية: ((باب الشروط التي لا تحل في النكاح))، قال:
وقال ابن مسعود: لا تشترط المرأة طلاق أختها، ويوافقه رواية البيهقيّ: ((لا

١٤٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
ينبغي لامرأة أن تشترط طلاق أختها))، ولفظ رواية أبي حازم عن أبي هريرة
عند البخاريّ: ((وأن تشترط المرأة طلاق أختها))، وجرى على ذلك المحبّ
الطبريّ في ((أحكامه))، فأورد الحديث في ذكر ما نُهي فيه من الشروط، بلفظ:
(نُهِي أن تشترط المرأة طلاق أختها))، لكنه عزاه ـ((الصحيحين))، وليس هو عند
مسلم بهذا اللفظ.
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)»: فقه هذا الحديث أنه لا يجوز لامرأة،
ولا لوليها أن تشترط في عقد نكاحها طلاق غيرها، ولهذا الحديث وشبهه
استدَلَّ جماعة من العلماء بأن شرط المرأة على الرجل عند عقد نكاحها أنها
إنما تنكحه على أن كل من يتزوجها عليها من النساء فهي طالق، شرط باطلٌ،
وعقد نكاحهما على ذلك فاسدٌ، يُفسخ قبل الدخول؛ لأنه شرط فاسد دخل في
الصداق المستحلّ به الفرج، ففسد؛ لأنه طابق النهي، ومن أهل العلم من يرى
الشرط باطلاً، والنكاح صحيحاً، وهو المختار، وعليه أكثر علماء الحجاز،
وهم مع ذلك يكرهون عقد النكاح عليها، وحجتهم هذا الحديث، وما كان
مثله، وقصة بريرة ◌ًُّا تقتضي جواز العقد، وبطلان الشرط، وهو أولى ما
اعتُمِد عليه في هذا الباب، ومن أراد أن يصح له هذا الشرط المكروه عند
أصحابنا عقده بيمين، فيلزمه الحنث في تلك اليمين بالطلاق، أو بما حلف
عليه، وليس من أفعال الأبرار، ولا من مناكح السلف استباحة النكاح بالأيمان
المكروهة، ثم روي عن عليّ ◌ُه أنه قال: شرطُ الله قبل شرطها، قال: ومنهم
من يرى أن الشرط صحيح؛ لحديث عقبة بن عامر ظته مرفوعاً: ((إن أحق
الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج))، وهذا حديث، وإن كان صحيحاً فإن
معناه - والله أعلم - أحق الشروط أن يوفى به من الشروط الجائزة. انتهى.
وكلام ابن حزم أيضاً يوافق ما ذكرته، من حمل الحديث على الشرط،
فإنه بعد أن قرَّر بطلان النكاح بالشرط، استدَلّ برواية البخاريّ التي لفظها: ((لا
يحل))، ثم قال: فمن اشترط ما نَهَى عنه رسول الله وَّر، فهو شرط باطل، وإن
عُقد عليه نكاح فالنكاح باطلٌ. انتهى(١).
(١) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ٣٥/٧ - ٣٧.

١٤٥
(٤) - بَابُ بَيَانِ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، ... إلخ - حديث رقم (٣٤٤٣)
٦ - (ومنها): أنه يَحْتَمِل أن يكون المراد: أن المرأة الأجنبية تسأل الزوج
طلاق زوجته، وأن يَنكحها هي بدلاً عنها، ويَحْتَمِل أن يكون المراد: الزوجة
التي هي في العصمة تسأل طلاق ضَرّتها؛ لتنفرد هي بالزوج، ويَحْتَمِل أن
المراد أعمّ من ذلك، وإلى الأول ذهب النوويّ، وإلى الثاني ذهب ابن
عبد البرّ، قال وليّ الدين: والأول أظهر؛ لقوله: ((ولتنكح))، فإنه يدلّ على أن
المراد التي ليست الآن ناكحها، وإليه ذهب العراقيّ في ((شرح الترمذيّ))، وردّ
كلام ابن عبد البر بما ذكرته والثالث مُحْتَمِلٌ، ويُحْمَلُ قوله: ((ولتنكح)) على
أحد القسمين، وهو الأول. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: حمله على الأعمّ أولى عندي، ولا ينافيه قوله:
((ولتنكح)) لإمكان حمله على أحد القسمين، وهو الأول، كما قال وليّ كَُّهُ،
والله تعالى أعلم.
٧ - (ومنها): أنه فصّل القاضي أبو بكر ابن العربيّ تَّتُهُ في المسألة،
فقال: من شأن النساء بما رُكِّبن عليه من الغيرة طلب الانفراد بالزوج، دون
الضرّة، فإن كان ذلك رغبةً في الاستبداد بالصحبة، والانفراد بالمعاشرة، فذلك
مأذون فيه، وإن كان لأجل المضايقة في الكسوة والنفقة، فذلك ممنوع منه،
وفيه ورد هذا الحديث، فمنعَها إذا خُطِبت أن تقول: لا أتزوج إلا بشرط أن
يفارق التي عنده؛ رغبةً في حظها من المعيشة؛ لتزداد بها في معيشتها، فإن
الرزق قد فُرِغ منه، فلا تطلب منه ما عند غيرها، ويجوز للمرأة الداخلة أن
تمنع الخارجة من الدخول، وتقول للزوج: لا تنكحها، فإنها تضايقنا في
معيشتنا، وتمنعه منها بهذه النية؛ لأنها لم تطلب من حظ تلك شيئاً، وإنما
كَرِهت أن تشاركها في حظها، وذلك لا يناقض القدر، ويجوز لها أن تشترط
عليه الاستبداد به في المتعة، ألا ترى إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان حين
عَرَضَت على رسول الله وَ هَ نكاح أختها، وقالت: ((لستُ لك بِمُخْلية، وأحبّ
من شَرِكني في خير أختي))، فتمنّت الإخلاء به دون كل زوجة، لو اتفق ذلك
لها، ولا يجوز أن تشترط أن كل من يدخل عليها طالقٌ؛ لأن بدخولها عليها قد
(١) ((طرح التثريب)) ٣٧/٧.

١٤٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
صارت أختاً لها، فلا تسأل طلاقها، وإنما لها أن تشترط أن يتأخر عن ذلك،
وإذا شرطه لها لزم الوفاء به؛ لقوله {وَله: ((إن أحقّ الشروط أن يوفى به ما
استحللتم به الفروج)). انتهى.
قال وليّ الدين تَكْثُ بعد ذكر كلام ابن العربيّ المذكور، ما نصّه: ولا
دليل على ما ذكره من التفرقة بين طلب الانفراد بالمعاشرة، وطلب الانفراد
بالنفقة والكسوة، ولا بين الداخلة والخارجة، والحديث الذي أورده لا يدلّ
على شيء مما ذكره، فإن أم حبيبة ﴿ُنا لم تشترط ذلك، ولا طلبته، وإنما فُهِم
منها تمنّيه، ولا يلزم من إباحة تمني الشيء إباحة طلبه، واشتراطه، والله أعلم.
انتھی.
قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد وليّ الدين تَّتُ في تعقّبه على ما قاله
ابن العربيّ المذكور وأفاد بما لا يحتاج إلى زيادة تعليق عليه، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٤٤٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْذٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَن ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((نَهَى
رَسُولُ الهِ نَّهِ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا، أَوْ أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ
أُخْتِهَا؛ لِتَكْتَفِىَ مَا فِي صَحْفَتِهَا، فَإِنَّ اللهَ رَازِقُهَا))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ) الهلاليّ، أبو الفضل البغداديّ،
صدوقٌ [١٠] (ت٢٣١) وله (٨٧) (م) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٧١/٤٠، من أفراد
المصنّف، وله عنده هذا الحديث، والحديث المشار إليه بالرقم المذكور.
٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ [٨]
(ت١٨٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢.
٣ - (دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ) القشيريّ مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصريّ،
ثقةٌ متقنٌ [٥] (ت١٤٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢١/٢٧.

١٤٧
(٤) - بَابُ بَيَانِ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، ... إلخ - حديث رقم (٣٤٤٥ - ٣٤٤٦)
والباقيان ذُكرا قبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في الحديث
الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٤٤٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ
نَافِعِ، وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ الْمُثَنَّى، وَابْنِ نَافِعِ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عُنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ
يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا»).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العنزيّ المعروف بالزَّمِن البصريّ، ثقةٌ
ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٢ ۔ (اَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع) هو: محمد بن أحمد بن نافع، تقدّم قبل بابين.
٣ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ)ً هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو
البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٨/٦.
والباقون ذُكروا في الباب والذي قبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق الكلام فيه فيما قبله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٤٤٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون البغداديّ المعروف بالسمين، صدوق
فاضلٌ ربما وَهِم [١٠] (ت٥ أو٢٣٦) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٤/١.
٢ - (شَبَابَةُ) بن سوّار المدائنيّ، خراسانيّ الأصل، يقال: اسمه مروان

١٤٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
الفزاريّ مولاهم، ثقةٌ حافظٌ، رُمي بالإرجاء [٩] (ت٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع) تقدم
في ((المقدمة)) ٤٠/٦.
٣ - (وَرْقَاءُ) بن عُمر اليشكريّ، أبو بشر الكوفيّ، نزيل المدائن، ثقةٌ في
غير منصور بن المعتمر، ففيه لين [٧] (ع) تقدم في ((الصلاة)) ٩٩٩/٣١.
و (عمرو بن دینار)) ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية ورقاء بن عمر، عن عمرو بن دينار هذه لم أجد من ساقها
بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(٥) - (بَابُ بَيَانِ النَّهْىِ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَخِطْيِهِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٤٧] (١٤٠٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ الهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ بِنْتَ
شَيْبَّةَ بْنِ جُبَيْرٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَحْضُرُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْحَجِّ، فَقَالَ
أَبَانُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا
يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (مَالِك) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم أيضاً قبل باب.
٣ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣]
(ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨.
٤ - (نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ) بن عثمان العبدريّ المدنيّ، ثقةٌ، من صغار [٣]
(ت١٢٦) (م ٤) تقدم في ((الحج)) ١٢/ ٢٨٨٧.
٥ - (أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ) بن عفّان الأمويّ، أبو سعيد، أو أبو عبد الله
المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت١٠٥) (بخ م ٤) تقدم في ((الحج)) ١٢ /٢٨٨٧.

١٤٩
(٥) - بَابُ بَيَان النَّهْىٍ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَخِطْبَتِهِ - حديث رقم (٣٤٤٧)
٦ - (عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ) بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس الأمويّ، الخليفة
الراشد، استُشهد في ذي الحجة سنة (٣٥) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٤/١٠.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّلُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو
داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل
المدينة .
٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: نافع، عن
نُبيه، عن أبان.
٥ - (ومنها): أنَّ صحابيّه أحد الخلفاء الأربعة، وأحد السابقين إلى
الإسلام، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة الملقّب بذي النورين، والله تعالى
أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ نُبَيْهِ) بالتصغير (ابْنٍ وَهْبٍ) العبدريّ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ) بن معمر
الأمير، أبو حفص التيميّ، من أشراف قريش، كان جواداً، مُمدّحاً، شجاعاً، كبير
الشأن، له فتوحات، مشهودة، وَلِي البصرة لابن الزبير، وحَدَّث عن ابن عمر،
وجابر، وعنه عطاء بن أبي رباح، وابن عون، ووَلِي إمرة فارس، ثم وَفَد على
عبد الملك، وتُوفي بدمشق، وكان مراهقاً عند مقتل عثمان، وكان يقال له: أحمر
قريش، يُضرب بشجاعته المثل، وقد بعث مرة بألف دينار إلى ابن عمر فقبلها،
وقال: وَصَلته رحم، وقيل: إنه اشترى مرة جارية بمائة ألف، فتوجّعت لفراق
سيدها، فقال له: خذها وثمنها، قال المدائنيّ: تُوُفِي سنة اثنتين وثمانين(١).
(أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ) هو ابنه، ولم أجد له ترجمة، و((طلحة))
هو المفعول الأول ل((يُزوّج))، والثاني قوله: (بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ) سيأتي في
(١) ((سير أعلام النبلاء)) ١٧٢/٤ - ١٧٣.

١٥٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
الرواية التالية بلفظ: ((بنت شيبة بن عثمان))، وهو أيضاً صحيح، فقد نُسب
أبوها إلى جدّه، وسيأتي تمام البحث فيه هناك - إن شاء الله تعالى -.
[تنبيه]: ذكر الزبير بن بكار تَخْلَتُهُ أن هذه البنت تُسَمَّى أمة الحميد، قال:
وإخوتها: صفيّة، ومُسافع، وعبد الرحمن بنو شيبة. انتهى(١).
(فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ)، وقوله: (يَحْضُرُ ذَلِكَ) بتقدير حرف
مصدريّ، أي أن يحضر، والمصدر المؤوّل مجرور باللام المقدّرة، أي لحضور
ذلك النكاح (وَهُوَ أَمِيرُ الْحَجِّ) من جهة عبد الملك بن مروان، والجملة في
محلّ نصب على الحال (فَقَالَ أَبَانُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّنَ) ◌َبه (يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ) بفتح حرف المضارعة، و((لا)) نافية، والفعل
مرفوع، والمراد النهي، ويَحْتَمِل أن تكون ((لا)) ناهية، والفعل مجزوم، مكسور
لالتقاء الساكنين، أي لا يعقد النكاح لنفسه.
(وَلَا يُنْكِحُ) - بضم أوله - من الإنكاح، أي لا يعقد لغيره، قال النوويّ:
معناه: لا يزوّج امرأة بولاية، ولا وكالة، قال العلماء: سببه أنه لَمّا امتنع في
مدة الإحرام من العقد لنفسه، صار كالمرأة، فلا يعقد لنفسه، ولا لغيره،
وظاهر هذا العموم أنه لا فرق بين أن يزوّج بولاية خاصّة، كالأب، والأخ،
والعمّ، ونحوهم، أو بولاية عامّة، وهو السلطان، والقاضي، ونائبه، وهذا هو
الصحيح عندنا، وبه قال جمهور أصحابنا، وقال بعض أصحابنا: يجوز أن
يزوِّج المحرم بالولاية العامة؛ لأنها يستفاد بها ما لا يستفاد بالخاصّة، ولهذا
يجوز للمسلم تزويج الذمية بالولاية العامة، دون الخاصة.
(واعلم): أن النهي عن النكاح، والإنكاح في حال الإحرام نهي تحريم،
فلو عقد لم ينعقد، سواء كان المحرم هو الزوج والزوجة، أو العاقد لهما
بولاية، أو وكالة، فالنكاح باطل في كلّ ذلك، حتى لو كان الزوجان، والوليّ
مُحِلِّين، ووكّل الوليّ، أو الزوج مُخْرِماً في العقد لم ينعقد. انتهى كلام
النوويّ ◌َُّهُ(٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النوويّ هنا، من أن النهي
(١) (تقييد المهمل)) للجيّانيّ ٨٥٢/٣.
(٢) ((شرح النووي)) ١٩٤/٩ - ١٩٥.

١٥١
(٥) - بَابُ بَيَان النَّهْىِ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَخِطْتِهِ - حديث رقم (٣٤٤٧)
للتحريم، وأن النكاح لا ينعقد هو الحقّ الذي لا محيد عنه، ولكن سيأتي له
أنه قال في الخِطبة أنه نهي تنزيه، وهذا تفريق فيه نظر؛ إذ لا دليل يفرّق
بينهما، فمصدرهما واحد، فيجب التسوية بينهما، فتأمل.
وهذا الذي تقدم من تحريم نكام المحرم، هو الذي عليه جماهير أهل
العلم، كما سبق، فإنهم رجحوا حديث ميمونة على حديث ابن عباس رضيًا؛ لِمَا
ورد عن ميمونة ﴿يُّا أن النبيّ ◌َل ◌ْ تزوجها، وهو حلال، فيقدَّم حديثها؛ لكونها
صاحبة الواقعة، فهي أعلم من غيرها، ووافقها على ذلك أبو رافع، وقال:
وكنت السفير بينهما، ولكون حديثها أوفق لحديث عثمان نظريته القوليّ المذكور
في الباب، قالوا: ولو سلِّم أن حديث ابن عباس يعارض حديث ميمونة
يسقط الحديثان للتعارض، ويبقى حديث عثمان القوليّ سالماً عن المعارضة.
(وَلَا يَخْطُبُ) بفتح أوله، من باب قتل، يقال: خَطَب المرأة إلى القوم:
إذا طلب أن يتزوّج منهم، واختطبها، والاسم الخِطبة - بالكسر -، فهو خاطب،
وخَطّاب مبالغة. وأما الخُطبة بالضمّ، فهي الموعظة، يقال: خَطَب القومَ،
وعليهم، من باب قَتَل أيضاً، خُطبة بالضم، وهي فُعلة بمعنى مفعولة، نحو
نُسخة بمعنى منسوخة، وغُرفة من ماء بمعنى مغروفة، وجمعها خُطَب، مثل
غُرْفة وغُرَف، فهو خطيب، والجمع خُطباء، وهو خطيب القوم: إذا كان هو
المتكلم عنهم، قاله الفيوميّ(١).
وقال النووي: النهي هنا نهي تنزيه، ليس بحرام.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النووي غريب؛ لأنه تقدّم
له أن النهي في النكاح نهي تحريم، فيبطل به النكاح، فلماذا فرَّق بين النكاح
والخِظْبة؟، وقد وردا في نصّ واحد، وما هو الدليل الذي يدلّ على التفريق
بینھما؟ .
قال: وكذلك يكره للمُحرم أن يكون شاهداً في نكاح عقده المُحِلُّون،
وقال بعض أصحابنا: لا ينعقد بشهادته؛ لأن الشاهد ركن في عقد النكاح،
كالوليّ، والصحيح الذي عليه الجمهور انعقاده. انتهى، والله تعالى أعلم
(١) ((المصباح المنير)) ١٧٣/١.

١٥٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عثمان به هذا من أفراد المصنّف تَّتُهُ.
[تنبيه]: قال الدراقطنيّ ◌َُّ في ((التتبّع)): وأخرج مسلم حديثي نُبيه، وهما
صحيحان، ولا عُذر للبخاريّ في تركهما، أما حديث نكاح المُحرِم، فرواه عن
نبيه جماعات ثقات، يقال: منهم نافع، وبُكير بن الأشجّ، وأیوب بن موسى،
وسعيد بن أبي هلال، وعبد الأعلى، وعبد الجبّار ابنا نُبيه، وغيرهم. رواه عن
نافع: أيوب، وعبيد الله، ومالك، ويحيى بن أبي كثير، وشعيب، وسعيد بن
عبد العزيز، وفُليح، وغيرهم، وميمون بن يحيى، عن مخرمة، عن أبيه، وابن
عيينة، والليث، وعبد الوارث، عن أيوب بن موسى، عن نُبيه. انتهى.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤٤٧/٥ و٣٤٤٨ و٣٤٤٩ و٣٤٥٠ و٣٤٥١]
(١٤٠٩)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (١٨٤١)، و(الترمذيّ) في ((الحج))
(٨٤٠) و((النكاح)) (١٩٦٦)، و(النسائيّ) في ((مناسك الحجّ)) (٢٨٤٣ و٢٨٤٤
و ٢٨٤٥) و((النكاح)) (٣٢٧٥ و٣٢٧٦) وفي ((الكبرى)) (٣٨٢٥ و٣٨٢٦ و٣٨٢٧
و٥٤١٣ و٥٤١٤)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١٩٦٦)، (ومالك) في ((الموطأ))
(٧٨٠)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (١٨٠/١)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٧٤)،
و(أحمد) في ((مسنده)) (٥٧/١ و٦٤ و٦٥ و٦٨ و٦٩ و٧٣)، و(الدارميّ) في
((سننه)) (١٨٢٣ و٢١٩٨)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٦٤٩)، و(ابن حبّان)
في (صحيحه)) (٤١٢٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٦٦/٢ - ٢٦٧)، و(أبو
نعيم) في ((مستخرجه)) (٧٦/٤ - ٧٧)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٤٤٤)،
و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢٦٨/٢)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط))
(٧/ ٢٤٠)، و(البزّار) في («مسنده)) (٢٥/٢)، و(عبد بن حُميد) في ((مسنده)) (١/
٤٥)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٢٦٠/٣ - ٢٦١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى))
(٦٥/٥) و((الصغرى)) (٦٩/٤) و((المعرفة)) (٣٥/٤ و٣٤٩/٥ و٣٥٠ و٣٥٢)،
و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٩٨٠)، والله تعالى أعلم.

١٥٣
(٥) - بَابُ بَيَان التَّهْىِ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَخِطْبَتِهِ - حديث رقم (٣٤٤٧)
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان النهي عن نكاح المُحْرِم، وقد مرّ آنفاً أن النهي
للتحریم، فلا ينعقد نكاحه أصلاً.
٢ - (ومنها): تحريم الخِطبة على المُحْرِم أيضاً.
٣ - (ومنها): أنه لا يجوز أن يعقد المُحْرِم النكاح لغيره أيضاً، لا
بالولاية، ولا بالوكالة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم تزويج المُحْرِم:
قال النوويّ تَخُّْ: اختَلَف العلماء في نكاح المحرم، فقال مالك،
والشافعي، وأحمد، وجمهور العلماء، من الصحابة، فمن بعدهم: لا يصحّ
نكاح المحرم، واعتمدوا في ذلك علی حدیث عثمان
وقال أبو حنيفة، والكوفيون: يصحّ نكاح المحرم؛ لحديث ابن عبّاس في
قصة ميمونة
وأجاب الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة، أصحّها أن النبيّ وَّ إنما
تزوجها حلالاً، هكذا رواه أكثر الصحابة، قال القاضي عياض وغيره: ولم يَرْوِ
أنه تزوجها محرماً إلا ابن عباس وحده، وروت ميمونة، وأبو رافع، وغيرهما
أنه تزوجها حلالاً، وهم أعرف بالقضية؛ لتعلقهم به، بخلاف ابن عباس؛
ولأنهم أضبط من ابن عباس، وأكثر.
الجواب الثاني: تأويل حديث ابن عباس على أنه تزوجها في الحَرَم،
وهو حلال، ويقال لمن هو في الحرم: مُحرِم، وإن كان حلالاً، وهي لغة
شائعة، معروفة، ومنه البيت المشهور:
قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِماً
أي في حرم المدينة.
والثالث: أنه تعارض القول والفعل، والصحيح حينئذ عند الأصوليين
ترجيح القول؛ لأنه يتعدى إلى الغير، والفعل قد يكون مقصوراً عليه.
والرابع: جواب جماعة من الشافعية أن النبيّ ◌َليو كان له أن يتزوج في
حال الإحرام، وهو مما خُصّ به دون الأمة، وهذا أصح الوجهين عند
الشافعية، والوجه الثاني: أنه حرام في حقه كغيره، وليس من الخصائص.

١٥٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
انتهى كلام النوويّ ◌َخْذَتْهُ(١).
وقال الحافظ أبو عمر تَخْلَتُهُ: اختلف الفقهاء في نكاح المحرم: فقال
مالكٌ، والشافعيّ، وأصحابهما، والليث، والأوزاعيّ: لا يَنكح المحرم، ولا
يُنكِحِ، فإن فعل فالنكاح باطلٌ. وهو قول عمر بن الخطّاب، وعليّ بن أبي
طالب، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيّب، وسالم بن
عبد الله، وسُليمان بن يسار، وبه قال أحمد بن حنبل، قال أحمد: أذهب فيه
إلى حديث عثمان، وقال: رُوي عن عمر، وعليّ، وزيد بن ثابت أنهم فرّقوا
بینھما .
وقال أبو حنيفة، وأصحابه، وسفيان الثوريّ: لا بأس بأن يَنْكِح المحرم،
وأن يُنكِح، وهو قول القاسم بن محمد، وإبراهيم النخعيّ، ذكر عبد الرزّاق،
قال: أخبرنا محمد بن مسلم الطائفيّ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه
أنه لم ير بنكاح المحرم بأساً، قال: وأخبرني الثوريّ، عن مغيرة، عن
إبراهيم، قال: يتزوّج المحرم إن شاء، لا بأس به، قال عبد الرزاق: وقال
الثوريّ: لا يُلتفت إلى أهل المدينة، حجة الكوفيين في جواز نكاح المحرم
حديث ابن عبّاس أن رسول الله وَر نكح ميمونة، وهو محرم، رواه جماعة من
أصحابه، منهم عطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر، وجابر بن زيد، أبو
الشعثاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير. وروى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار،
قال: حديث ابن شهاب، عن جابر بن زيد، عن ابن عبّاس أن رسول الله وجلاله
نكح ميمونة، وهو محرم، فقال ابن شهاب: حدثني يزيد بن الأصمّ أن
رسول الله وقدر تزوّج ميمونة ... ، قال عمرو: فقلت لابن شهاب: أتجعل حفظ
ابن عباس كحفظ أعرابيّ يبول على فخذيه؟(٢).
(١) ((شرح النوويّ)) ١٩٤/٩ - ١٩٥.
(٢) قال الإمام البيهقيّ كَُّ في ((معرفة السنن والآثار)) ٣٦/٤: هذا الذي ذكره عمرو بن
دينار لا يوجب طعناً في روايته، ولو كان مطعوناً في الرواية لَمَا احتجّ به ابن
شهاب الزهريّ، وإنما قصد عمرو بن دينار بما قال ترجيح رواية ابن عبّاس على
رواية يزيد بن الأصمّ، والترجيح يقع بما قال عمرو، ولو كان يزيد يقوله مرسلاً، =

١٥٥
(٥) - بَابُ بَيَان النَّهْىِ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَخِطْبَتِ - حديث رقم (٣٤٤٧)
قال أبو عمر: قد ذكرنا حجة الحجازيين القائلين بأن نكاح المحرم لا
يجوز؛ لحديث عثمان ظه، عن النبيّ وَ﴿ أنه نَهَى عن نكاح المحرم، وأن
عمر بن الخطّاب فرّق بين من نكح وبين امرأته، والفُرقة لا تكون في هذا إلا
عن بصيرة مستحكمة، وذكرنا جماعة الأئمة القائلين من أهل المدينة، وليس مع
العراقيين في هذا حجة إلا حديث ابن عباس في قصّة، قد خالفه فيها غيره بما
تقدّم ذكره(١).
قال: واختَلَف أهل السير في تزويج رسول الله، فذكر موسى بن عقبة،
عن ابن شهاب أنه تزوّجها حلالاً، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: تزوّجها،
وهو محرمٌ، والأول أصحّ - إن شاء الله - والحجة في ذلك حديث عثمان
والحمد لله. انتهى كلام ابن عبد البرّ كَّتُهُ ببعض اختصار(٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي رجحه الحافظ أبو عمر ◌َّتُهُ
من كون النبيّ وَّ تزوّج ميمونة ◌َّا، وهو حلالٌ هو الحقّ؛ لقوة دليله، كما
سيأتي في الباب.
فقد تَبَيَّن مما سبق أنّ الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور، وهو أن المحرم
لا يَنكِح، ولا يُنكِح؛ لحديث عثمان رَؤُه، ولأن الأرجح في قصّة ميمونة
أنه و ◌ّ تزوجها، وهما حلالان؛ لأنها صاحبة القصة أخبرت بذلك، وتابعها
على ذلك أبو رافع، وغيره، ويشهد لها حديث عثمان څته .
والحاصل أن الأرجح القول بتحريم نكاح المحرم، وكذا إنكاحه،
وخِظْبته، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
= كما كان ابن عبّاس يقوله مرسلاً؛ إذ لم يشهد عمرو القصّة، كما لم يشهدها يزيد بن
الأصمّ، إلا أن يزيد إنما رواه عن ميمونة، وهي صاحبة الأمر، وهي أعلم بأمرها
من غيرها. انتهى.
قال الجامع: قوله: ((إذا لم يشهد عمرو القصّة)) هكذا نسخة: ((المعرفة))، ولعله: ((إذا
لم يشهد القصّة))، ويكون الضمير لابن عبّاس، فتأمل، والله تعالى أعلم.
(٢) ((الاستذكار)) ٢٦٢/١١ - ٢٦٥.
(١) وسيأتي للمصنّف في الباب.

١٥٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٤٨] (.) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، حَدَّثَنِي نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ
ابْنِ مَعْمَرٍ، وَكَانَ يَخْطُبَُّ بِنْتَ شَيْئَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِهِ، فَأَرْسَلَنِي إِلَى أَبَانَ بْنِ
عُثْمَانَ، وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَقَالَ: أَلَا أُرَاهُ أَعْرَابِيّاً، إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ، وَلَا
يُنْكِحُ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عُثْمَانُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِّ) .
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ) هو: محمد بن أبي بكر بن عليّ بن
عطاء بن مُقَدَّم الثقفيّ مولاهم، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [١٠] (٢٣٤) (خ م
س) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠.
٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ) بن درهم الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ
ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت١٧٩) وله (٨١) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥.
٣ - (أُيُوبُ) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
فقيهٌ حجةٌ [٥] (ت١٣١) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٠٥.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: وقع في هذا السند أربعة من التابعين روى بعضهم عن بعض،
وهم: أيوب السختيانيّ، ونافع، ونُبِيةٌ، وأبان بن عثمان(١).
وقوله: (بِنْتَ شَيْئَةَ بْنِ عُثْمَانَ) تقدّم أن اسمها أمة الحميد.
وقوله: (عَلَى ابْنِهِ) هو طلحة بن عمر المذكور في الحديث الماضي.
وقوله: (وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِم) أي والحال أن أبان أمير على موسم الحجّ،
قال في ((القاموس)): موسم الحجَّ: مُجْتَمَعُهُ. انتهى(٢).
وقال في ((المصباح)): والسِّمَةُ: العلامةُ، ومنه الْمَوْسم؛ لأنه مَعْلَمْ يُجْتَمَعُ
(٣)
إليه. انتهى (٣).
(١) ((شرح النوويّ)) ١٩٦/٩.
(٣) ((المصباح)) ٦٦٠/٢.
(٢) ((القاموس)) ١٨٦/٤.

١٥٧
(٥) - بَابُ بَيَان التَّهْىِ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَخِطْبَتِهِ - حديث رقم (٣٤٤٨)
وقوله: (فَقَالَ: أَلَا أُرَاهُ) ((ألا)) أداة استفتاح وتنبيه، و((أَراه)) بضمّ أوله:
بمعنى أظنّه، ويَحْتَمِل أن يكون بالفتح، بمعنى أعتقده.
وقوله: (أَعْرَابِيّاً) بالفتح: واحد الأعراب بالفتح أيضاً، وهم سُكّان البادية.
[تنبيه]: قوله: (بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ) انتقد الدار قطنيّ تَخْتُهُ هذا، وصوّب
ما تقدّم في رواية مالك أنها بنت شيبة بن جبير، فقال: الصواب ما قاله مالك،
وهي ابنة شيبة بن جُبير بن شيبة بن عثمان الْحَجَبيّ، كذا نسبها إسماعيل بن
أميّة، عن أيوب بن موسى، عن نُبيه بن وهب، وكذا قال يحيى بن أبي كثير،
عن نافع، عن نُبيه، وكذا قال إسماعيل بن عليّة، عن أيوب، عن نافع، عن
نُبيه: ((ابنة شيبة بن جُبير))، كما قال مالك، وكذا قال عبد المجيد، عن ابن
جريج، عن أيوب، عن نافع، كقول مالك، وكذا قال شعيب بن أبي حمزة،
عن نافع، عن نُبيه، وكذلك قال سعيد بن أبي هلال، عن نُبيه بن وهب، فقد
أصاب مالك في قوله: ((بنت شيبة بن جبير))، وتابعه هؤلاء الذين ذكرناهم،
ووَهِمَ من خالفهم، والله أعلم.
وقال الحافظ أبو عليّ الجيّانيّ: ذكر أبو داود هذا الحديث، وزعم أن
مالكاً وَهِمَ فيه، والقول عندهم قول مالك، قال أبو داود: روى مالك، عن
نافع، عن نُبيه بن وهب أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان: إني
أردت أن أُنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جُبير، قال: ورواه حماد بن زيد،
عن أيوب، فقال: ((ابنة شيبة بن عثمان))، وكذلك قال محمد بن راشد، عن
عثمان بن عمر القرشيّ، كما قال أيوب. انتهى كلام أبي داود.
قال أبو عليّ: حدّثنا حكم بن محمد، قال: نا أبو بكر بن إسماعيل، قال:
نا أبو القاسم البغويّ بمكة إملاءً، قال: نا شيبان - يعني ابن فرّوخ - قال: نا
محمد بن راشد، قال: نا عثمان بن عمر القرشيّ أن عمّه عمر بن عبيد الله أراد
أن يُنكح ابنه طلحة بن عمر ابنة شيبة بن عثمان، وهو محرم، فأرسل إلى أبان بن
عثمان ليحضر، فقال: ألا أراه أعرابيّاً جافياً، سمعت عثمان رَّتُ يقول: قال
رسول الله وَلّ: ((لا يَنكح المحرم، ولا يُنكِحُ، ولا يخطُب)). انتهى(١).
(١) ((تقييد المهمل)) ٨٥٠/٣ - ٨٥٢.

١٥٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن دعوى أبي داود وَهَم مالك
غير صحيحة؛ لأن أكثر الرواة قد تابعوه، وأما تصويب الدارقطنيّ لرواية مالك،
وتوهيم رواية أيوب، ففيه نظر؛ لأن أيوب لم ينفرد أيضاً، بل تابعه محمد بن
راشد، كما قال أبو داود.
ولذا صوّب القاضي عياض تَخْلُ الروايتين، فقال: لعلّ من قال: ((شيبة بن
عثمان)) نسبه إلى جدّه، فلا يكون خطأً، بل الروايتان صحيحتان، إحداهما
حقيقة، والأخرى مجازاً. انتهى(١).
والحاصل أن تصحيح الروايتين هو الأولى لأن من قال: ((ابنة شيبة بن
جبير)) نسبه إلى أبيه حقيقةً، ومن قال: ((ابنة شيبة بن عثمان)) نسبه إلى جدّه
الأعلى (٢)، فاتفقت الروايتان، فتأمله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٤٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى (ح)
وحَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، قَالَا جَمِيعاً: حَدَّثْنَا
سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، وَيَعْلَى بْنِ حَكِيم، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ
عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَنَّرَسُولَ اللهِّنِ﴿ قَالَ: ((لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا
يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ))).
رجال هذا الإسناد: أحد عشر:
١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد الْمِسْمعيّ البصريّ، ثقةٌ
[١٠] (ت٢٣٠) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٧/٨.
٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى) بن عبد الأعلى، تقدّم قبل بابين.
٣ - (أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى) بن حسّان الحسّانيّ النُّكْريّ البصريّ،
ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٤) (ع) تقدم في ((الزكاة)) ٢٤٣٢/٤٤.
(١) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٥٥٣.
(٢) أي لأنه شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان.

١٥٩
(٥) - بَابُ بَيَان النَّهْىٍ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَخِطْبَتِ - حديث رقم (٣٤٤٩)
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ) السَّدوسيّ الْعَنبريّ، أبو الخطّاب البصريّ
المكفوف، جده عنبر يُكْنَى أبا كَرْدَم، صدوقٌ، رُمي بالقدر [٩].
رَوَى عن سعيد بن أبي عروبة، وجلّ روايته عنه، وعن رَوْح بن القاسم،
وشعبة، وحسين المعلم، وأبي هلال الراسبيّ، وغيرهم.
وروى عنه ابنه سواء، وابن أخيه محمد بن ثعلبة بن سواء، ووهب بن
جرير بن حازم، وزيد بن الحباب، وخليفة بن خياط، وزياد بن يحيى
الحسانيّ، وغيرهم.
قال الآجريّ، عن أبي داود: كان يطلب الحديث مع أبي عُبيدة الحداد،
وقال ابن شاهين في ((الثقات)): كان يزيد بن زريع يقول: عليكم به، وقال
الأزديّ في ((الضعفاء)): كان يغلو في القدر، وهو صدوق، وقال ابن المدينيّ:
هو من الطبقة السابعة من أصحاب شعبة، وقد سئل ابن معين عنه في ابن أبي
عروبة: فقال: هو كخالد بن القاسم، وكان في الذكاء يُشَبَّه بقتادة، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال هو وعمرو بن عليّ: مات سنة سبع وثمانين ومائة،
وقال عمرو بن عيسى: مات سنة تسع وثمانين ومائة.
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود في (الناسخ والمنسوخ))،
والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
٥ - (سَعِيدُ) بن أبي عروبة مِهْرَان اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ،
ثقة حافظٌ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط [٦] (ت٦ أو ١٥٧) (ع)
تقدم في ((الإيمان)) ١٢٧/٦.
٦ - (مَطَرُ) بن طهمان الورّاق، أبو رجاء السلميّ مولاهم الخراسانيّ، سكن
البصرة، صدوقٌ كثير الخطإ [٦] (ت١٢٥) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٣/١.
٧ - (بَعْلَى بْنُ حَكِيم) الثقفيّ مولاهم المكيّ، نزيل البصرة، وكان صديقاً
لأيوب، ثقةٌ [٦].
رَوَى عن سعيد بن جبير، وعكرمة، وسليمان بن يسار، ونافع مولى ابن
عمر، وغيرهم.
وروى عنه يحيى بن أبي كثير، وسعيد بن أبي عروبة، وأيوب السختياني،
وجرير بن حازم، ومحمد بن ذكوان، وابن جريج، وحماد بن زيد، وآخرون.

١٦٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح
قال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: لا
بأس به، وقال يعقوب بن سفيان: مستقيم الحديث، وقال ابن خِراش: كان
صدوقاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال سليمان بن حرب، عن حماد بن
زيد: جاء نعي يعلى بن حكيم من الشام إلى أمه، فكان أيوب يأتيها، ويُسَلِيها .
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله
في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم (١٤٠٩)، و(١٤٧٣) وأعاده بعده،
و(١٥٤٨)، و(١٩٩٨).
والباقون ذُكروا قبله.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّقُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٤٥٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، جَمِيعاً عَن ابْنٍ عُيَيْنَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ
مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ ◌َلـ
قَالَ: ((الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ))).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى) بن عمرو بن سعيد بن العاص، أبو موسى المكيّ
الأعور، ثقةٌ [٦] (ت١٣٢) (ع) تقدم في ((الحيض)) ١١/ ٧٥٠.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٤٥١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
جَدِّي، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ
عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنٍ مَعْمَرٍ، أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ طَلْحَةَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيٍْ، فِي